المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : جزء من النص موجود


البسيوي
19/11/2005, 10:06 PM
من رواية " قصة حب مجوسية" - عبدالرحمن منيف

منذ أن وطأت قدمي المدينة وليليان شبح يسيطر عليّ. وما دامت في الجبل كانت أبعد ماتكون عن أن يلمسها انسان، ان ينظر إلى عينيها باطمئنان، فالمدينة الكبيرة ستر لكل شيء، وسحابة تغطي المخطئين والمهانين ، ويمكن ان يدفعهم ضجرها لأن ينسوا أنفسهم في قدح او قبلة ، في لمسة يد ، وهذا ما فكّرت فيه ، وهذا ماحاولته في المدينة اللعينة .

كبرت آمالي وأنا أضع قدمي على رصيف المحطة . كانت الزهور الحمراء التي تحملها ميرا أول بشرى . وكانت أنفاسها في الغرفة عذبة في حلمي الجديد . أمّا المعارك البائسة الصامتة التي وقعت بين ميرا وبيني أولاً ، ثم مع باولا ، فقد كانت أسبابها تتمطى في دمائي مثل حيوانات سجينة . لم أحزن كثيراً عندما ذهبت باولا ، وميرا وهي تذهب وتعود كانت مثل مسافر لا يتوقف طويلاً في هذه المحطة التائهة.

أين يمكن ان تكون ليليان ؟

عليّ ان أبحلق في الوجوه ، لا بدّ ان اراها . لن يطول بحثي.. وهنا، إذا التقينا ، فلن نشعر بالخوف ، ان المدن الكبيرة تحمي سكانها ، تدافع عنهم بطريقة فذة . أمّا في الجبل ، حيث يكون الانسان وحيداً او معزولاً، فلا يستطيع ان يفعل شيئاً، سوى ان يغلف خوفه بهذا الصمت البائس ، والنظرات الانسانية التائبة في عيني الزوج ، المليئة بالنداء في عيني الزوجة!

بدأت أجلس في المقاهي . لم ألزم نفسي بالجلوس في مقهى معيّن ، فالمقهى التالي مقهاها ، ولا بدّ ان تأتي . وإذا لم تجلس في المقهى فسوف تذهب إلى السينما . وحتى لو جئنا في وقتين مختلفين ، فالأفضل ان أبقى فترة من الزمن ، لكي أرقب الخارجين والداخلين، لعلّها تكون بينهم ، ليليان تحب الأفلام ، هذا ما أتصوره . لست مخطئاً ، وإذا ذهبت إلى سينما وذهبت إلى غيرها، ألا تتنزه مع الأطفال في حديقة ؟ ألا تنظر الى التماثيل في الشوارع ؟

بدأت رحلتي الجديدة في المدينة. لم تعد تستهويني النساء إلاّ بمقدار ما تشبه الواحدة منهن ليليان. وهذا الشبه كنت أريد ان أقترب من خلاله لليليان ، أتطلّع إلى الوجوه حتى إذا تأكدت واصلت طريقي دون أن أترك ورائي ما يشي برغبتي !

هذا الشارع الذي أمر عليه الآن ، مرّت فوقع ليليان آلاف المرات . لكن متى أيها الإله ( أصبحت أردّد اسم الإله كثيراً..لكن دون وعي) وهذا التمثال الذي وضع مجدداً في الساحة الكبيرة لا بدّ ان تكون ليليان قد رأته.. لكن متى كان ذلك أيها الإله ؟ ودور السينما ، أي دار؟ هل يصدق أحد ان ليليان لم تأت إليها ؟ والحدائق ، والمقاهي ، وكل الأماكن التي تتسع لآلاف البشر، لا أصدّق لحظة واحدة ان ليليان لم تأتها! أتت إذن. توقفت . جلست ، لكن متى أيّها الإله ؟ أريد أن أعرف متى جاءت . هل كانت وحيدة؟ مع صديقة؟ مع زوجها؟

والباصات والترامات ، لم وجدت؟ وليليان أي خط هو خطّها ؟ العاشر؟ السابع والعشرون؟ التاسع ؟ من يدلّني ؟

في الجبل كنت أحس أنفاسها العطرة ، نظراتها التي تخترق الزجاج ، مشيتها ، أمّا هنا فأريد ان أكتشف طريقة أستطيع بها أن أصل إليها!

كنت أتصفح الجريدة كل يوم . وأعرف ان الجريدة نفسها تمرّ تحت عيني ليليان . رأيت أعداداً من نفس الجريدة مع زوجها . وإذا كانت تقرأها كل يوم . فماذا تقرأ ؟ السياسة ؟ أخبار العالم؟ أخبار الفن والطلاق والانتحارات ؟ من يرشدني لطريقة أستطيع أن أصل إلى ليليان؟

والتلفزيون ، تصوروا ، في نفس المدينة، نشاهد التلفزيون . نقرأ نفس الجريدة ، وكثيراً مانشاهد نفس الفليم ، أمّا الشوارع الرئيسية فلا بدّ ان تمرّ فيها ليليان ، اذا لم يكن كل يوم ، فمرة كل يومين ، وأنا أفعل نفس الشيء ، أقل منها ، أكثر ، لكننا نمر.

وشيئاً فشيئاً بدأت المدينة تصبح لي عدواً . تبدّدت الأحلام ، أمّا الخيمة الكبيرة التي تصوّرت ان المدينة تقيمها فوقها لكي تظل الناس ، فأصبحت عراء شاحباً . الشوراع المزدحمة في كل وقت فارغة . دور السينما التي تستقبل البشر وتودعهم مرات في اليوم الواحد ، لم تعد أكثر من صالات باردة تتلاعب فيها الرياح والأشباح . والمقاهي والجرائد والتلفزيون ، وأي شيء آخر في المدينة فقد معناه !

هل انتهت ليليان إلى الأبد؟ ألا يمكن للمدينة ان تتحول إلى كائن رحيم مرة واحدة وتدفع ليليان إلى شارع ، إلى حديقة ، إلى مقهى؟

أيتّها المدينة أنت تلدين البشر ثم تقتلينهم . تخلقين الحب حتى إذا تكّون وكبر وأصبح جحيماً تخنقينه، تمزقينه دون رحمة . أنت ، أيتّها المدينة ، تعزفين الموسيقى ، تطبعين الكتب ، حتى إذا تشبع الانسان بحضارتك ، وأراد أن يفعل مثلما تقول الكتب أو مثلما يرى على الشاشة سخرت! هزأت بهذه المخلوقات التي تشتهي ان تردّد وراءك بعض الأمور التي علمتها!

البسيوي
23/11/2005, 09:02 PM
من رواية "فوضى الحواس" - أحلام مستغانمي

كيف أصبحنا غرباء عن أنفسنا ، وعن بعضنا بعضًا، غرباء إلى حد الخوف، وحد الاحتياط من عيون تتفحصنا، أو خطى تسير خلفنا.
أمشي. يقودني الخوف إلى السرعة تارة. وإلى التأني تارة أخرى. محتمية بثياب لا تشبهني، استعرتها هذه المرة من امرأة أخرى. ليست سوى فريدة.
ها أنا أعيش بين ثياب امرأتين. إحداهما تحترف الإغراء .. والأخرى التقوى. أذهب لملاقاة ذلك الرجل مرة في ثوب أسود ضيق، ومرة في عباءة فضفاضة، لا يبدو منها سوى وجهي . تتناوب عليّ امرأتان، كلتاهما أنا.
ولأننا نفكر، ونتصرف كل مرة حسب ما نرتدي وحسب ما نخلع، فانا الآن، أمر بهذا الحشد من الناس بتواطؤٍ غامض. أكاد أشاركهم حماسهم وهتافهم، لولا أن عيني تواصلان البحث عن رقم البناية التي ينتظرني فيها ذلك الرجل.. وعقلي يواصل السؤال. لماذا يوجد هذا الرجل دائمًا بمحاذاة السياسة ويعود بتوقيت التاريخ؟ ولماذا معه، يحتاط فرحي من الحزن؟
أمام مقهى "الميلك بار" الذي اجتازه بخوفٍ بالغ، أتذكر فجأة "جميلة بوحيرد" التي، أثناء الثورة، جاءت يوما إلى هذا المقهى نفسه. متنكرة في ثياب أوروبية. وقد طلبت شيئا من النادل, قبل أن تغادر المقهى تاركة تحت الطاولة, حقيبة يدها الملأى بالمتفجرات، تلك التي اهتزت لدويها فرنسا، مكتشفة- هي التي كانت تطالب برفع الحجاب عن المرأة الجزائرية- أن هذا السلاح أصبح يستعمل ضدها. وأن امرأة في زي عصري، قد تخفي.. فدائية!
بعد أربعين سنة، ها أنا الوريثة الشرعية لجميلة بو حيرد. أمر بهذا المقهى نفسه. متنكرة في ثياب التقوى.بعد أن اكتشفت النساء-هذه المرة أيضًا – أن ثياب التقوى قد تخفي عاشقة. تخبئ تحت عباءتها جسدًا مفخخًا بالشهوة.
بخوفها نفسه، بتحديها وإصرارها نفسه. أمشي هذا الشارع. بعد أن أصبح الحب هو أكبر عملية فدائيّة تقوم بها امرأة جزائريّة.
دومًا، كنت أقول لامرأة كانت أنا: لا تمري عندما تشعل الحياة أضواءها الحمراء. تعلمي الوقوف عند حاجز القدر. عبثًا تزوّرين إشارات المرور. لا تؤخذ الأقدار عنوة.
وكنت أقول.. لقلب كان قلبي: حاول أن لا تشبهني. لا تكن على عجل. أنظر يمينك ويسارك، قبل ان تجتاز رصيف الحياة. لا تركب هذا القطار المجنون أثناء سيره . الحالمون يسافرون وقوفًا دائمًا، لأنهم يأتون دائمًا متأخرين عن الآخرين بخيبة!
وكان يردّ:
"كل من عرفتِ مشت على أحلامهم عجلات الوطن. والذين أحببتِ، تبعثروا في قطار القدر. فاعبري حيث شئت. ستموتين حتمًا.. في حادث حبّ!".
في كل خطوة، كنت أشعر أنني حققت معجزة البقاء على قيد الحياة. وأعجب لأن قلبي مازال مكانه، رغم تسارع دقاته التي تدقّ في اللحظة نفسها، دقة شوقًا، ودقة خوفًا، على إيقاع هتافات تحملني وتغطي على كل صوت داخلي: "لا دراسة.. لا تدريس، حتى يسقط الرئيس" وتردّ أخرى "لا ميثاق.. لا دستور.. قال الله.. قال الرسول".

إبحار قلم
25/11/2005, 06:15 PM
فعلا لطالما كان نص أحلام مستغانمي المذكور أعلاه....جزءا كبيرا منه موجودا....

جنون مطلق يا أحلام....


أحسدك عليه...

سرب
25/11/2005, 09:24 PM
أحلم دائما أن أؤسس مملكة للجمال حيث يصبح للكلمة شذى ..و بوح..وأجنحة...

تماما كما في هذا النصين..

جميل جدا هذا الانتقاء..يا بسيوي..

البسيوي
02/12/2005, 11:51 PM
من كتاب "سأخون وطني" - محمد الماغوط

بعد أن أتى الجراد السياسي في الوطن العربي على الحاضر والمستقبل، يبدو أنه الآن قد التفت إلى الماضي، وذلك حتى لا يجد الإنسان العربي ما يسند ظهره إليه في مواجهة الأخطار المحيطة به سوى مسند الكرسي الذي يجلس عليه، بدليل هذا الحنو المفاجيء على لغتنا العربية، وهذه المناحة اليومية في معظم صحف واذاعات المنطقة، على ما أصاب قواعدها من تخريب وما يتعرض له صرفها ونحوها من عبث واستهتار، حتى لم يعد احجنا يعرف كيف يقرأ رسالة أو يدوّن رقم هاتف.

ومع احترامنا لكل حرف في لغتنا، ومع تقديرنا لجميع ظروف الزمان والمكان في كل جملة ومرحلة في الوطن العربي لا بد أن نسأل:
ما الفائدة من الاسم إذا كان صحيحا... والوطن نفسه معتلاً؟
أو اذا كانت هذه الجملة أو تلك مبنية على الضم أو الفتح ... والمستوطنات الاسرائيلية مبنية أمام أعيننا على جثث التلاميذ والمدرسين الفلسطينيين.
ثم، لم وجدت اللغة أصلاً في تاريخ أي أمة؟ أليس من أجل الحوار والتفاهم بين أفرادها وجماعاتها؟
فأين مثل هذا الحوار الآن فيما بيننا؟
هل هناك حوار مثلا بين التاجر والزبون؟
بين العامل ورب العمل؟
بين المالك والمستأجر؟
بين الراكب والسائق؟
بين المحقق والمتهم؟
بين الابن والأب؟
أو بين الزوج والزوجة؟

أيضاً لم تعد هناك حاجة لأن تسأل عن أي شيء، أو تجيب على أي شيء. فالأسعار، مثلا في السينما، مكتوبة في كل بطاقة، وفي المستشفى، فوق كل سرير. وفي المطعم، في كل فاتورة، وكل ما حول المواطن العربي أصبح سعره واضحاً ومعروفاً ومكتوباً على جميع جوانبه، من الألبسة والأحذية والفاكهة والخضروات والبيوت والبارات والمزارع والعقارات إلى الرياضيين والمطربين والكتاب والصحفيين. ولم يبق إلا أن يكتب على الشعوب سعرها ومنشؤها ومدى صلاحيتها للاستعمال.
والأهم من كل هذا وذاك: هل هناك حوار بين السلطة والشعب في أي زمان ومكان في هذا الشرق؟
فأي مسؤول انكليزي، مثلاُ، عندما يختلف في الرأي مع أي كان في محاضرة أو مناقشة في بلده يأتي بحجة من شكسبير لاقناع مستمعيه.
والايطالي يأتي بحجة من دانتي.
والفرنسي يأتي بحجة من فولتير.
والألماني يأتي بحجة من نيتشة.

أما أي مسؤول عربي فلو اختلف معه حول عنوان قصيدة لأتاك بدبابة فتفضل وناقشها.
ولذا صار فم الإنسان العربي مجرد قنّ لايواء اللسان والأسنان لا أكثر. وفي مثل هذه الأحوال:
ماذا يفعل حرف الجر المسكين أمام حاملة طائرات مثلاً؟
أو الفتحة والضمة أمام مدفع مرتد يتسع لمجمع لغوي؟
وما دام الحوار الوحيد المسموح به في معظم أرجاء الوطن العربي هو حوار العين والمخرز فلن ترتفع إلا الأسعار.
ولن تنصب إلا المشانق.
ولن تضم إلا الأراضي المحتلة.
ولن تجر إلا الشعوب.

لذلك كلما قرأت أو سمعت هذا أو ذاك من الشعراء والصحافيين أو المذيعين العرب "يجعجع" عن الديموقراطية والعدالة والحرية، وينتصر على الصهيونية ويقضي على التخلف، ويتوعد هذا ويهدد ذاك، وهو جالس في مقهاه، أو وراء مذياعه، لا أتمنى سوى تأميم اللغة العربية من المحيط إلى الخليج وتكويمها في بيدر أو ساحة عامة في قلب الوطن العربي، وتكليف موظف مختص وراء أذنه قلم وأمامه سجل بجميع الكتاب والشعراء والأدباء العرب وينادي عليهم بأسمائهم ويسألهم فرداً فرداً:

- أنت أيها الشاعر التقليدي كم كلمة من أمثال: رماح، رمال، جراح، بطاح، تريد؟ تفضل مع السلامة.
- وأنت أيها الشاعر الحديث، كم كلمة من أمثال: تجاوز، تخطي ابداع، تأنس، تريد؟ تفضل مع السلامة.
- وانت أيها المذيع العصبي، كم كلمة من أمثال: " في الواقع "، " في الحقيقة "، و"جدلية" ، و"شمولية"، و" نظرة موضوعية " و" قفزة نوعية " ، تريد؟ تفضل مع ألف سلامة.
- وأنت أيها المناضل والمتطرف والمتفرغ لكل محاضرة وندوة ومناسبة، كم كلمة من أمثال: دم، دماء، استعمار، امبريالية، شعوب، "وحدة الشعوب "، " وحدة المصير "، كوبا، نيكاراغوا، وكم مناقصة فوقها تريد؟ تفضل ومع ألف سلامة.
فقبل احترام اللغة يجب احترام الانسان الذي ينطق بها.

إبحار قلم
03/12/2005, 09:38 AM
لا أدري لما ولأول مرة ومخالف لما ألفناه....أجد خيانة الوطن جميلة.... :)

خيانة الماغوط تجسدت في صور رائعة لزوابع الأمة...

فتاة الشرق
04/12/2005, 12:45 AM
البسيوي..أبحث عن كتاب (فوضى الحواس)فأين يمكن أن أجده..تحياتي الصادقة..

البسيوي
04/12/2005, 08:27 AM
البسيوي..أبحث عن كتاب (فوضى الحواس)فأين يمكن أن أجده..تحياتي الصادقة..

في مسقط ؟؟ بصراحة لا أعرف :مفتر:

لكن يمكنك طلبه عبر الإنترنت من خلال موقع أدب وفن أو موقع النيل والفرات .. أو يمكنك الذهاب إلى الشارقة في الفترة من 6- 16 هذا الشهر حيث معارض الشارقة للكتاب .. أو الإنتظار إلى مارس 2006 موعد إنعقاد معرض مسقط للكتاب .. أو الإتصال بي وإعارتك الكتاب بس بضمان مادي :عيار:

سرب
04/12/2005, 02:12 PM
في مسقط ؟؟ بصراحة لا أعرف :مفتر:

لكن يمكنك طلبه عبر الإنترنت من خلال موقع أدب وفن أو موقع النيل والفرات .. أو يمكنك الذهاب إلى الشارقة في الفترة من 6- 16 هذا الشهر حيث معارض الشارقة للكتاب .. أو الإنتظار إلى مارس 2006 موعد إنعقاد معرض مسقط للكتاب .. أو الإتصال بي وإعارتك الكتاب بس بضمان مادي :عيار:

مرحبا البسيوي..

أنا اشتريت " عابرسرير " من مكتبة مجمع العريمي...ان كانت لا تزال هناك فصار لي مدة لم أذهب هناك..لهذا ربما تكون فوضى الحواس عندهم أيضا...

هي موجودة في عمان..خليني أسأل..وأشوف وين ممكن يحصلها...

تحياتي لك ول لامارتين..

لامارتين : سؤال عندي لك...
اسمك المستعار هو ذاته : لامارتين اذي نعرف ..أو اسم لشئ ثاني..؟

البسيوي
04/12/2005, 05:34 PM
مرحبا البسيوي..

أنا اشتريت " عابرسرير " من مكتبة مجمع العريمي...ان كانت لا تزال هناك فصار لي مدة لم أذهب هناك..لهذا ربما تكون فوضى الحواس عندهم أيضا...

هي موجودة في عمان..خليني أسأل..وأشوف وين ممكن يحصلها...

تحياتي لك ول لامارتين..

لامارتين : سؤال عندي لك...
اسمك المستعار هو ذاته : لامارتين اذي نعرف ..أو اسم لشئ ثاني..؟

مرحبا سرب ..

مررت منذ فترة على المكتبة الموجودة في العريمي ولا أذكر أني شاهدت حينها أيا من الروايتين .. عموما كمحاولة أنصح بزيارة مكتبة العائلة في مدينة قابوس .. أو مكتبة علوم القرآن في الوادي الكبير.

وتحياتي لك :)

البسيوي
14/06/2006, 09:23 PM
أما محمد مثقف المدينة والذي وجدته جالسا على كرسيه عند الصخرة المرتفعة المطلة على البحر في إحدى ضواحي المدينة (البر)، فقد أتى حديثه مختلفا، وأذكر أنه ما أن بدأ في الكلام حتى أوقفته وأستأذنته في إحضار جهاز تسجيل لأحفظ ما يقوله من الإندثار والضياع، كان محمد يتحدث ببطء ووضوح وبكلمات مجنحة، واللفظة الأخيرة وردت في ثنايا حديثه والتي أستخدمتها في مقدمتي.
إنّ عليّا يحمل في عينيه حزن جيله، إنه يمشي بخطوات أثقلها تشظي الوطن، تشوش حديثه مرده قلق وحيرة من رأى النهاية، إن ضحكات علي فارغة حمقاء، ولكن بكاؤه يا للهول، بكاؤه له مذاق الفجيعة، ودموعه صافية بلون البحر .. بلا هدف، إن خطواته لا تقود لمكان، لأن عقله تائه .. قلبه يعرف شيئا ولكن قلبه جبان، كلنا مثل علي ولكن عليا لم يستطع التحمل، هل قلت قلبه جبان، مخطيء أنا، نحن من يمتلكنا الخوف أما علي ليتنا نفعل مثله.
ثم سكت على الرغم من محاولاتي لإستدراجه للكلام عبر طرح المزيد من الأسئلة، ولكه عاد ليقرأ كتابا كان يحمله معه، ولاحقا في السوق إلتقيت (خلفان) وأخبرته بما دار بيني وبين (محمد)، ضحك خلفان وقال :
إن المثقف الكبير كان قد أعد كلماته منذ المساء وحفظها كي يقولها لك، إنه متكلف ومتصنع، يردد ما يحفظه من الكتب، أي ما يقوله الآخرون، أما هو فليس له رأي.
في السوق حاولت التحدث إلى مجموعة من أهالي المدينة عن علي وكانت الإجابات مختلفة ..
(ربيع) بائع السمك قال:
لو ضربه أبوه منذ البداية لم تصبح هذه حالته.
(كومار) بائع الخضار قال:
مسكين هذا نفر علي.
(حمد) بائع العصي قال:
يا ولدي أحسن له بيدخل الجنة.
أما (ناصر) الباحث عن عمل قال:
زولوا أنتو عني.
الشايب عبدالله قال:
علي اللي يمشي أحسن من (الهوش الدانة)؟

بعد ذلك إكتفيت بما حصلت عليه من معلومات، ولكن ما أزعجني هو أني لم أحصل على معلومات أساسية للتحقيق، منها أني لم أستطع أن أعرف بشكل دقيق عمر علي، فقد إختلفت الأرقام ما بين 35 و34 و36 سنة، الشيء الآخر أن أم علي لم ترض بإجراء لقاء معي حين علمت أني صحفي، على الرغم من أن لقاءها كان سيوفر لي معلومات عن علي قبل أن يصاب بهذه الحالة، والغريب أن كل الذين قابلتهم حاولوا التملص، وإدعاء النسيان، ولكن كانوا جميعا يقومون بحركة واحدة عندما أسألهم، وهي أنهم يلتفتون يمنة ويسرة ويجيبون بصوت هامس:
لا نعرف، لا نذكر.

من قصة "الماشي دوم" للكاتب العماني / جمال الغيلاني

البسيوي
05/08/2006, 09:32 PM
حسبت أنه في كل ثانية تنال شخصيتان متخيلتان جديدتان أو ثلاث المعمودية على الأرض، لذلك أتردد في الإنضمام إلى هذا الجمهور الذي لا يحصى من القديسين يوحنا - المعمدان. ولكن ما حيلتي في هذا؟ إذ يفترض بي أن أهب شخصياتي إسما. وهذه المرة كي أظهر أن بطلتي هي خاصتي ولا تنتمي إلى إليّ (وأنا شديد التعلق بها دون غيري) سوف أدعوها بإسم لم تحمله أي أمراة من قبل : تامينا. أتخيلها جميلة، ذات بنية كبيرة، وأن لها ثلاثة وثلاثين عاما وأنها من براغ.

أراها بفكري تنزل شارعا في مدينة ريفية في غرب أوروبا. نعم لقد لاحظتم ذلك جيدا : إنها براغ البعيدة التي أشير إليها بإسمها، في حين أغفل إسم المدينة التي تقع فيها حكايتي. إن ذلك إنتهاك لكل قواعد التنظير للكتابة، ولكن لا حيلة لكم سوى أن تتقبلوا الأمر.

تعمل تامينا خادمة في مقهى صغير يملكه زوجان. ويغلّ المقهى النزر القليل، إلى حد أن الزوج ألتحق بأول عمل وجده، وحلت تامينا في الموضع الذي شغر بسبب ذلك. على أن الفارق بين الراتب البائس الذي يناله رب العمل من وظيفته الجديدة، وبين الراتب الأشد بؤسا الذي يدفعه الزوجان لتامينا، كان هو ما يشكل ربحهما.

كانت تامينا تقدم القهوة والكلفدوس للزبائن (الذين لم يكونوا كثيرين، إذ غالبا ما تكون القاعدة نصف فارغة) وتعود إلى خلف الآلة الحاسبة. ولما كان الزبائن يجلسون إلى البار كان يرى دائما أحدهم متهالكا على مِقدم وراغبا في الثرثرة معها. الناس كانوا كلهم يحبون تامينا حبا جما. لأنها تعرف الإصغاء إلى ما يروى لها.

ولكن هل كانت تصغى حقا؟ أم أنها ما كانت تفعل سوى النظر، بإنتباه بالغ، وبصمت بالغ؟ لا أعرف، وليس هذا كبير أهمية. فما يهم هو ألا تقاطع المتكلم. أتعلمون ما الذي يجري حين يثرثر شخصان. يتكلم أحدهما فيقاطعه الآخر: "إتك مثلي تماما، أنا ...." ويروح يتكلم عن نفسه، حتى ينجح الآخر في أن يزلق بدوره: "إنك مثلي تماما، أنا ..."

هذه الجملة "إك مثلي تماما" تبدو صدى لموافقة الآخر والرضى عن كلامه، وطريقة في متابعة تفكير الآخر، إلا أنها خديعة، والواقع إنها تمرد عنيف في مواجهة عنف عنيف، إنها جهد لتحرير الأذن، أذننا من العبودية، وإحتلال أذن الآخر بالقوة. إذ إن حياة الإنسان كلها بين أشباهه لا تعدو كونها معركة للإستيلاء على أذن الآخر.

كل سرّ شعبية تامينا يكمن في أنها لا ترغب في الكلام عن ذاتها. فهي تقبل دون مقاومة محتلي أذنها، ولا تقول مطلقا: إنك مثلي تماما، أنا .....

من كتاب "الضحك والنسيان" لميلان كونديرا

ام عمور
07/08/2006, 09:44 AM
صباح جميل اخيرا عدت لنا بكتاباتك الجميله كنت دائما ابحث عن الوايات الجميله من كتاباتك
فحين اقرا عن ملخصات روايه ا سارع لشرائها
فابدعنا بالجميل دائما يا بسيوي لقد قرات فوضى الحواس وذاكرة الجسد لكن للان لم اتمكن من قراءة عابر سبيل
تحياتي لك ولكل عشاق سبلة الثقافة والفكر