عرض الإصدار الكامل : سلمان العودة والإمام الربيع
الطالع السعيد
14/11/2005, 02:47 PM
سؤال: أما عن موضوع الإباضية، فقد سمعت أن عندهم جامع حديث، ويسمى جامع الإمام الربيع الصحيح، وسند أحاديثه كلها تعتمد على جابر بن زيد، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم - أجمعين، فما رأيك ياشيخ في هذا الموضوع، أفيدونا أفادكم الله؟
جواب سلمان: جامع الربيع، هو عمدة الإباضية، وهو السنة عندهم، ومؤلفه كما على طرة الكتاب المطبوع في مكتبة الثقافة الدينية بمصر، هو: الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، وعلى طرة الكتاب إشارة إلى أنه أحد أفراد النبغاء من علماء آخر قرن البعثة، وفي (الأعلام) للزركلي تعريف به (3/14) لا يزيد عن هذا. إلا أنه لا يوجد له ترجمة في كتب التراجم والتاريخ، فهو مجهول غير معروف.ولذا فالكتاب منحول مفتعل، وليس له ولا لمؤلفه ذكر في المصادر العلمية - فيما أعلم-.
المصدر:http://www.islamtoday.net/questions/show_question_content.cfm?id=4340
التصنيف العـلـــم/ مسائل متفرقة في العلم
التاريخ 22/6/1421
فماذا يقول الإباضية في كلام سلمان؟
الطالع السعيد
14/11/2005, 02:50 PM
فقط أريد ان أذكر أن كلام العودة هذا كان قبل خمس سنوات وأظن أن قناعات الرجل الفكرية قد تغيرت لكن لا اظن ان موقفه من الامام الربيع قد تغير لأنه حكم على الإمام الربيع بميزان الجرح والتعديل الذي لا يتغير:مفتر:
الايجابي
14/11/2005, 06:10 PM
من باب قول الحقيقة أرى أن الشيخ سلمان العودة من المفكرين المتميزين، ومحاضراته تدل على تميزه، وأستغرب صدور هذا الحكم منه.
إبن الرحيل
14/11/2005, 10:52 PM
سلمان قال والحميد قال وقبلهم خليل وسيظلوا يقولون ويقولون فكل واحد يقدر يقول ولكن...... يبقى الحق حق (والله غالب على أمره).
المستبلي
15/11/2005, 08:32 AM
عليك بكتاب الإمام الربيع مسنده ومكانته للشيخ سعيد القنوبي - حفظه الله - :)
الايجابي
15/11/2005, 01:59 PM
الإمام الربيع رحمه الله لا يضيره نقيق أولئك الذين ينكرون السنة التي لم تأت من طريقهم، وبعد ذلك يصمون غيرهم بإنكار السنة، ولسان الحال يقول: رمتني بدائها وانسلت.
نحن لم نفعل مثلهم فنرد كتابا كاملا من كتب الحديث ولله الحمد،
Hallati
15/11/2005, 03:35 PM
بصراحة الدكتور سلمان العودة من المفكرين النافذين فقد كنت أستمع له كثيرا في شهر رمضان.
أما ما قيل عنه فكما قال أحد الأخوة هو قبل خمس سنوات وقناعات الرجل ربما تغيرت فلا نصدر الحكم لما قيل قبل سنوات عديدة.
ثم إن صح أنة قال ذلك فلا يضير ذلك مسند الربيع في شي ولا ينقص(فيما أرى )من شخص الدكتور في شي فهو قد إجتهد وإن كان أخطأ.
ومن لا يخطي؟
إن أردنا حقا الصلاح فليكن للمختصين رد واضح مستنير للدكتور هنا في السبلة.
فيلسوف النت
15/11/2005, 03:39 PM
قال سلمان العودة أو لم يقل سيظل الحق حقا والباطل باطل سواء وافقوا او لم يوافقوا ...
zuhal
20/11/2005, 03:24 AM
للرفع
أحمد بن مظفر
20/11/2005, 04:23 PM
أنا معجب بالشيخ سلمان العودة بسعة اطلاعه وبأسلوبه في الإلقاء والتحاور .. وعجبتُ جدا من حكمه هذا في الإمام الربيع بن حبيب ونلتمس له العذر بالقول ... " وما أوتيتم من العلم إلا قليلا "
وينبغي أن نوصل إلى هذا الشيخ الجليل خاصة في المواقع التي يقوم على إدارتها من مثل ( أول إثنين ) وغيره أسماءَ المواقع الإباضية التي فيها كتبهم ، والتي تكشف للشيخ بعض ما فاته .. وظني في الشيخ أن ينقاد للحقيقة المحضة .. وهكذا أقول في الشيخ الجليل عائض القرني فإنه يعز علينا أن يفوت أمثال هؤلاء مثل هذه الحقائق والله ولي التوفيق .
سؤال: أما عن موضوع الإباضية، فقد سمعت أن عندهم جامع حديث، ويسمى جامع الإمام الربيع الصحيح، وسند أحاديثه كلها تعتمد على جابر بن زيد، وابن عباس، وعائشة - رضي الله عنهم - أجمعين، فما رأيك ياشيخ في هذا الموضوع، أفيدونا أفادكم الله؟
جواب سلمان: جامع الربيع، هو عمدة الإباضية، وهو السنة عندهم، ومؤلفه كما على طرة الكتاب المطبوع في مكتبة الثقافة الدينية بمصر، هو: الربيع بن حبيب بن عمر الأزدي البصري، وعلى طرة الكتاب إشارة إلى أنه أحد أفراد النبغاء من علماء آخر قرن البعثة، وفي (الأعلام) للزركلي تعريف به (3/14) لا يزيد عن هذا. إلا أنه لا يوجد له ترجمة في كتب التراجم والتاريخ، فهو مجهول غير معروف.ولذا فالكتاب منحول مفتعل، وليس له ولا لمؤلفه ذكر في المصادر العلمية - فيما أعلم-.
المصدر:http://www.islamtoday.net/questions/show_question_content.cfm?id=4340
التصنيف العـلـــم/ مسائل متفرقة في العلم
التاريخ 22/6/1421
فماذا يقول الإباضية في كلام سلمان؟
الشيخ سلمان العوده بعد السجن قد تغير ... فقد كان من التكفيريين ... وكان هو والشيخ سفر الحوالي والشيخ بن زعير وغيرهم ضمن منظومه فكرية واحده .
بعد خروجه من السجن اظنه قد تغيرت آلية تطبيقة لفكره و هو يحاول قولبة فكرة بطريقة جديده تتماشى ومستجدات العصر ... فقد نبذ التعصب - حسب كلامه - و فتح أذنه للآخر .
اتمنى ان يقرأ ردود علمائنا بالنسبة لترجمة الإمام الربيع ساعتها سيتبين لنا مدى إنفتاحه على الآخر
MAN OF FAITH
21/11/2005, 02:30 AM
أنا من المجبين بالشيخ سلمان فقد عهدناه متفتح الفكر واسع الإطلاع
وأعتقد أن رايه الآن يختلف تماما عن ما كان عليه قبل خمس سنوات
,ان اتفق مع جاء به الأخ " أجمد بن مظفر " من الطرح بأن بعض المشايخ السعوديون
اصحاب علم وعقل سيقودهم إن شاء الله الى الحق وإننا والله لنحب محاضراتهم ونستمع لهم
وإني لأحزن كيف لا يرشدهم عقلهم النير وقلبهم المؤمن وعلمهم الزاخر إلى طريق الخير
ولكن الأمل كبير والله على كل شي قدير
"والحق يعلو ولا يعلاعليه"
muslim one
21/11/2005, 02:38 AM
الأخ ناصر،
ما معنى "تكفيريين" التي تفضلت بها؟
(أرجو أن يقتصر شرحك على كتاب الله ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقط)
الأخ ناصر،
ما معنى "تكفيريين" التي تفضلت بها؟
(أرجو أن يقتصر شرحك على كتاب الله ثم سنة النبي صلى الله عليه وسلم فقط)
نسيت أن اقول واعذرني ...
"كان من التكفيريين حسب مفاهيم الدولة السعوديه"
muslim one
21/11/2005, 06:18 AM
بغض النظر،
لا يوجد شئ إسمه : "تكفيري"،
هذا المصطلح أخي الحبيب تم طهيه في مطبخ السي آي إيه لمحاربة كل من ينادي بطرد الكفار من جزيرة العرب،
انظر حولك أخي الكريم،
هل سمعت بأحد من المجاهدين في سبيل الله يكفر الإباضية؟
هل سمعت بأحد من المجاهدين في سبيل الله يكفر أي أحد سواء إباضي أو غيره؟
بل حتى الشيعة الذين تعاونوا سامحهم الله مع الكفار ضد المسلمين و يحاربون في صفوفهم لم يكفروهم
منهم من وقف ضد المحتل فنال الإسثناء كما في التيار الصدري وفقهم الله في العراق
ومنهم من انضم تحت صفوف المحتل فحق عليه القتال بشرف في ميادين القتال كمن يساعدون الكافر، فيقتلون و لاكرامة سواء كانوا سنة أو شيعة.
وقد أصدر أبا مصعب نصره الله بياناً مؤخراً في مسألة التكفير أنكر فيه تكفير أي مجتمع وهذا معتقدنا،
وكما لا يخفى عليك فالحكومة الوهابية القذرة لم تكفر الإباضية و الشيعة و الصوفية فقط بل كفروا المجاهدين أيضاً،
وتصريحاتهم بهذا الشأن ممشهورة ومعروفة وتبعهم كثير جداً في الدول المختلفة المتأثرة بالوهابية.
muslim one
21/11/2005, 06:21 AM
إضافة مهمة:
أما سلمان العودة فلا أظنه سوف يغير رأيه فالرجل يغير رأيه حسب مصلحته فقط
عندما كان البيت الأبيض ينادي بالجهاد، كان الرجل معهم،
حتى شعر ولي أمره بخطره فرماه في السجن مظلوماً،
فلما عرف مصلحته الشخصية باع دينه بدنيا ولي الأمر وخرج ليبيع لحوم المجاهدين،
فلا تأملوا فيه خيراً.
نسأل الله أن يضرب المرجفين بالمرجئين و يخرج المجاهدين من بينهم سالمين غانمين.
الهادئ الطيب
21/11/2005, 09:52 PM
إضافة مهمة:
أما سلمان العودة فلا أظنه سوف يغير رأيه فالرجل يغير رأيه حسب مصلحته فقط
عندما كان البيت الأبيض ينادي بالجهاد، كان الرجل معهم،
حتى شعر ولي أمره بخطره فرماه في السجن مظلوماً،
فلما عرف مصلحته الشخصية باع دينه بدنيا ولي الأمر وخرج ليبيع لحوم المجاهدين،
فلا تأملوا فيه خيراً.
نسأل الله أن يضرب المرجفين بالمرجئين و يخرج المجاهدين من بينهم سالمين غانمين.
خفف اخي الكريم من هجومك ونتمنى من الشيخ سلمان ان يكون منصفا لاهل الحق والاستقامة
أبوسعيد
25/11/2005, 09:12 PM
(أرى من الموضوعية والمنهجية السديدة أن يجاب على سؤال ألأخ الطالع السعيد والذي نصه _ فماذا يقول الإباضية في كلام سلمان _ لا أن يجيب المجيبون عن شخص سلمان فإنه إن اهتدى إلى الحق فذلك شرف له وإلا فلا ضير وأن نأمل أو نظن أن يكون قد غير فكره فهذا خلاف الأصل الذي نم عنه كلامه والذي نجيب عنه بأن الإمام الربيع رحمه الله تعالى إمام معتبر فاضل جليل من أئمة الإباضية الأخيار الذين عرفوا على مر التاريخ بالصدق والأمانة والبعد عن الكذب والإختلاق وهؤلاء القوم الذين تنزهت ألسنتهم وكتبهم عن الكذب أيا كانت أغراضه وأهدافه لا يمكن أن ينسب إليهم القول باختلاق شخصية كشخصية هذا الإمام العلم إذ لامصلحة لهم في ذلك ثم إذا كان مرادهم أن يتسلقوا بذلك إلى الكذب ووضع الحديث _ حاشاهم _ فإن هذا الصنيع من أبعد ما يكون عن الفطنة إذ من السهل أن يختصروا الطريق إلى ذلك بالكذب المباشر كما فعل ويفعل غيرهم فليتق الله الدكتور ومن على شاكلته في هؤلاء الإباضية الذين ما ظلم في التاريخ مثلهم ومع ذلك ما عرف التاريخ لهم في التسامح مثيلا فهذا الإمام أبو سعيد الكدمي عليه رحمة الله مثلا يفتي في الشفعة بالجوار بعد أن ساق الأقوال في ذلك معلقا على قول الإمام الشافعي في المسألة ( وليس ذلك ببعيد) وهذا الإمام السالمي رحمه الله يقول في جوهره :
وخذ بماعند أولي الخلاف إن لم تجد في كتب الأسلاف
ومثل ذلك ما يجده المطالع في مثل نثار الجوهر من ترجيح لأقوال المخالفين في كثير من المسائل ومثله عند الإمام الأصولي أبي محمد بن بركة وغيرهم بل وفي مسند الإمام الربيع روايات لمن يخالفهم الإمام الربيع والإباضية في بعض القضايا كعثمان وعلي ومعاوية وغيرهم والله المستعان ) كتبه مسعود المقبالي فتى الإسلام .
منقول من هذا الموضوع:
http://om.s-oman.net/showthread.php?t=206223
بعد انقضاء الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي المنعقد بمدينة تلمسان بالجزائر سنة 1982م حول موضوع السنة وكان من جملة أعماله الندوة المنعقدة حول المسانيد والكتب الصحاح المدونة في السنة ومن بينها مسند الإمام الربيع بن حبيب بن عمرو الفراهيدي وما جرى بشأنه من حوار علمي بناء ، وبعد التوصيات التي انبثقت عن الملتقى ومن ضمنه التوصية باعتماد جميع كتب الحديث والسنة التي تثبت صحتها لدى جميع المذاهب الإسلامية لتكاملها بعضها ببعض ؛ إذا بفضيلة الدكتور الشيخ خليل بن إبراهيم مولى خاطر أستاذ بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة من المملكة العربية السعودية يكتب رسالة إلى فضيلة الشيخ ناصر محمد مرموري ، هذا نصها بعد الديباجة والمقدمة .
فضيلة الشيخ : أشكركم على اهتمامكم بوصول كتاب مسند الربيع إلى حيث وصلني من بعض الطلبة العمانيين في الجامعة الإسلامية كما وصلتني نسخة أخرى من عمان من مكتبة الإستقامة بعمان .
وقد قرأت الكتاب بتمعن وتدبر وتمحيص فتبين لي مما لا شك فيه أن الكتاب لم يكتب ولم يؤلف في القرن الثاني أو الثالث الهجريين ، وقد استخرجت عشرة أدلة على ذلك ، بل زاد الأمر شدة عندما أقول بأن الكتاب مع الأسف ليس فيه حديث واحد متصل السند ولعلي أذكر لكم بعض الأمور .
إن السند منقطع بين أبي عبيدة وجابر بن زيد ، فوفاة جابر بن زيد سنة اثنين وتسعين ، بينما ولادة مسلم بن أبي كريمة سنة خمس وتسعين ، فأين التقيا ؟ ولذا لا يوجد في الكتاب كله ما يصرح فيه أبوعبيدة بالتحديث والسماع .
ثم وجدت الربيع نفسه يروي عن أناس ولدوا بعده ، أو ماتوا بعده بأكثر من خمسين أو أربعين عاما ، بل زاد تعجبي أكثر عندما رأيت جابر بن زيد يروي عن أناس توفوا بعد المائتين بثلاثين أو عشرين سنة فأين التقوا به أو التقى بهم .
ثم فيما يتعلق بالعقائد لمن عندهم خبرة في الموضوع وكتبت قبل ستة عشر عاما في هذا الموضوع أنه يوجد فيه نصوص لم تعرف في العقائد إلا في القرن الثالث أو الرابع الهجريين ، كما يضيف إلى الصحابة الأوائل أمورا لم تعرف ولم يزاولها أهل العلم إلا في القرن الثالث أو الرابع ، وذلك فيما يتعلق بتأويل آيات الصفات وغيرها .
أما من الناحية الحديثية ففيه الطامات ، إن بعض الأحاديث الموجودة فيه مما اتفق أهل العلم بالحديث أنها موضوعة ومكذوبة وأن بعضها منها مما هو ثابت عند أهل الحديث أنها لم تثبت إلا بطرق معينة أو عن صحابي معين ، ومع هذا توجد فيه من غير تلك الطرق أو غير ذلك الصحابي ، وقد حملني هذا إلى جمع طرق بعض الأحاديث للتأكد من صحة ذلك فبان ما قلته والحمد لله . آخذا مثالا لذلك أول حديث فيه ، لكني لم أشرع في الكتابة ، وليس ذلك والحمد لله من شيمتي فبحثت عن ترجمة للربيع أو أبي عبيدة فيما عندي من كتب الرجال المطبوع والمخطوط سواء في الثقافات أو الضعفاء أو الوضاعين ، فلم أعثر على ترجمة تغني .
ولما كان أهل مكة أدرى بشعابها وأنتم إن شاء الله فيما نحسبكم من أهل العلم والاطلاع خاصة فيما يتعلق بمذهبكم ولذا أرجو أن تعينوني وأنتم أهل ثقة إن شاء الله فيما يلي :-
1. هل توجد ترجمة للربيع وأبي عبيدة من كتب موثوقة معتمدة تبين سنة الولادة والوفاة ، والنشأة والطلب ، والعلم ، والثقة والضبط ... الخ .
2. ما مدى اعتماد الإباضية على هذا الكتاب .
3. باعتبار الوارجلاني هو الذي رتب الكتاب ومع هذا فإن السالمي في شرحه يذكر عدم وجود نسختين متفقتين ، مما جعلهم يلفقون نسخة للطباعة حتى وصلت نسخة الشيخ طفيش وصححوا عليها فهل توجد عندكم ترجمة للشيخ الوارجلاني ، وما مدى اعتماده في ترتيب هذا الكتاب ، وهل ذكر ذلك في مصادر معتبرة .
4. بالنسبة للمسند ، ماذا عندكم من معلومات عنه من الناحية الحديثية ، ثم لـِمَ لمْ يظهر أثناء قيام الدولة الإباضية في المغرب ، أما ما ذكره في شرح المسند عزالدين التنوخي فالرجل غير ثقة ، لأنه ليس من أهل العلم بالحديث ، وإنما هو في اللغة العربية ، ولا اطلاع له على علوم الحديث بالشكل الكافي وإلا كيف يكتب التناقض هو بنفسه .
أرجو الإجابة وبشكل صريح وواضح ، مع توثيق كل نص حتى إن كتبت أعتمد على ما تذكرونه إن شاء الله .
كما أرجو أن يعلم فضيلة الشيخ أنه ليس قصدي الطعن أو التشهير لا والله ، وإنما هو الوصول إلى الحق لا غير ، وإلا فإن كتب الحديث المعتمدة عند المسلمين مليئة بالرواة عن الخوارج والشيعة والمعتزلة وغيرهم ، وقد نص جمهور العلماء في الحديث والأصول والفقه وهو المعتمد عند المتأخرين ، أهل أصحاب الأهواء والبدع كما يسميهم أهل الحديث رواياتهم مقبولة ما لم تكن بدعتهم مكفرة ، وما لم يكونوا يستجيزون الكذب في الحديث دعما لمذهبهم ولعلكم سمعتم كلمتي في الندوة في دعوتي لجمع كلمة المسلمين والترفع عن الخلافات المذهبية فلست من المتعصبين والحمد لله ، ولكني من المعتدلين . وأما المجال العلمي فلا بأس من المناقشة والمناظرة شريطة ألا تثير الضغائن والحقد .
وليعلم فضيلة الشيخ أن إخراج حديث عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وإدخال ما ليس فيه سواء ، فلست فرحا عندما أنفي صحة هذا الكتاب عندما يكون صحيحا ، ولست فرحا عندما أثبته وليس هو صحيحا .
لذا لم أكتب شيئا ، بل حضرت مادة البحث مستوفاة بين يدي أنتظر ردكم ورد فضيلة مفتي عمان كما أرجو أن تعلموا أن الدافع الحقيقي إنما هو الدفاع عن السنة النبوية الشريفة ليس غير ، ولعل ذلك وضح لكم أثناء وجودي بينكم في تلمسان .
الجواب :-
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى فضيلة الشيخ الدكتور خليل إبراهيم مولى خاطر أراني الله وإياه الحق حقا ورزقنا اتباعه واتباع أهل وحبه وحب أهله ، وأراني الله وإياه الباطل باطلا ورزقنا اجتنابه واجتناب أهله وبغضه وبغض أهله ، وأجارنا أن يشتبه علينا أمر ديننا . من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد ..
فأذكركم فضيلة الشيخ ونفسي والذكرى تنفع المؤمنين :
1. إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون.
2. كما يجب علينا أن نتذكر قوله تعالى : " تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون " .
3. أنه لا تزر وازرة وزر أخرى .
4. إن الله يعلم ما في نفوسنا ولا نعلم ما في نفسه .
5. يقول عزوجل " وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله على كل شيء قدير " .
6. أن من اجتهد فأصاب فله أجران ومن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد .
7. أن الله رفع عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه .
8. أن ما من عالم إلا وفي علمه مأخوذ ومتروك ما عدا صاحب القبر صلى الله عليه وسلم .
9. أن فوق كل ذي علم عليم .
10. أن ما أوتينا وما أوتيتم من العلم إلا قليلا .
11. قديما قيل علمت شيئا وغابت عنك أشياء .
12. أن الأصل في المسلمين العدالة والصدق فيما يروون أو ينقلون أو يشهدون به حتى يثبت عكسه أو تجريحهم بمجرح .
13. أن أبعد الناس عن الكذب والوضع في الاختبار من يعتقد أن الكذب عامة كبيرة وأكبر الكذب الكذب على الله ورسوله ، وأن الكبيرة تخلد صاحبها في النار ، كما هو معتقد الإباضية .
14. روى عن الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه أنه قال : ليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه .
15. أن من علم شيئا حجة على من لم يعلم ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ومن سمع حجة على من لم يسمع .
16. أنه لم يدع ِ أحد ممن صنف في الحديث أنه استوعب جميع الأحاديث النبوية ، حتى يعتبر ما لم يأتِ به باطلا .
17. أنه لم يدع ِ أي أحد ممن صنف رجال الحديث وترجم لهم أنه استوعب كل رجال من رجال الحديث على وجه الأرض ، حتى يعتبر كل من لم يأت في مصنفه مهدورا من قائمة رجال الحديث .
أيها الشيخ الكريم : بناء على هذه القواعد التي وضعها الله ورسوله وخيار هذه الأمة للحوار الأخوي الجاد البناء للمجادلة الحسنة بين المسلمين وغيرهم ، أستسمح فضيلتكم وفضيلة الشيخ الناصر مرموري وقد كاتبتموه برسالة فتفضل باطلاعنا عليها . فأستسمحه وإياكم أن أجيبكم عنها بما نرجو أن يكون حقا وصوابا عند الله ثم عندنا وعندكم في حق الأسئلة بل الاستشكالات التي أوردتموها على كتاب يعتبر من أقدم – إن لم يكن أقدم – ما كتب ودون وصنف في السنة النبوية الطاهرة ، بقطع النظر مبدئيا عن طريقة تصنيفه والإسم الاصطلاحي الذي أطلق عليه وذلك أن الكتاب الذي بين أيديكم ، وقد تفضل الشيخ الناصر بتزويدكم بنسخة منه جزاه الله خيرا أطلق عليه اسمان اصطلاحيان متناقضان في نظركم ونظر الفنيين الخبراء بفنون الحديث ، وهما اسم مسند الإمام الربيع والجامع الصحيح للإمام الربيع ، والمسند والجامع اسمان متناقضان في المدلول الفني ، إذ الشأن المعروف في المسند اصطلاحا أن ترتب أحاديثه على حسب الرواة ، فيبدأ مثلا بمسند أبي بكر ، مسند عمر ، مسند عثمان ، مسند علي ، وهكذا على حسب ما يختار صاحب الكتاب من أساس للترتيب ، إما الهجرة أو البدرية أو الحديبية وغيرها من أصحاب الأحداث الهامة أو تاريخ الوفيات الأسبق فالأسبق أو على حسب الحروف الأبجدية أو حروف المعجم وهي أول الطرق اعتمادا في تصنيف الحديث بعد مرحلة الجمع الجملي ، وذلك ما لا تجدونه في النسخة المطبوعة من كتاب الربيع بين أيديكم ، وعليه فلم سمي مسندا ً ؟
بينما المجاميع الصحاح كالجامع الصحيح للإمام البخاري ومثله للإمام مسلم وغيرهما فالشأن فيها اصطلاحا أن ترتب أحاديثه على أساس كتب وأبواب العلم والأحكام ، مثل كتاب العلم وباب بدء الوحي كتاب الصلاة ، باب مشروعية الصلاة ، وهكذا يتتبع كل الكتب والأبواب الفقهية حسب توسع أو اختصار صاحب الكتاب وحسب الإجمال والتفصيل لتلك الكتب والأبواب ولا يناقش في ذلك إلا على أساس أن يأتي بحديث في باب لا يمت إليه بصلة وهذه الطريقة متأخرة في الوجود والاعتماد والتصنيف بمقتضاها في الحديث فلم أطلق على كتاب الربيع اسم الجامع مع أنه من أول – إن لم يكن أول – ما صنف في الحديث؟
فالجواب والله أعلم : إن اسم المسند أطلق عليه باعتبار تاريخ تصنيفه من عهد الربيع إذ قد صنفه على أساس الرواة ولم يكن يعرف رجال الحديث آنذاك غيرها بقطع بالنظر عن أساس الترتيب فأطلق عليه اسم المسند ولكن – وأنتم أدرى بهذه الحقيقة العلمية – أن الإستفادة علميا من المسانيد صعبة جدا لا يقوى عليها إلا أولوا العزم والصبر من العلماء المريدين بحيث من أراد أن يستفيد مسألة فقهية في موضوع معين ، كالربا أو الزكاة مثلا ، فعليه أن يتتبع المسند من أوله إلى آخره عسى أن يظفر ببغيته ، وليس للناس جميعا مثل إرادتكم – فضيلة الشيخ – أن يعتكف على تتبع كتاب من أوله إلى آخره في جلسة واحدة أو عدة جلسات ولذلك تيسيرا ً على طلبة العلم ورواد المعرفة الحريصين على الهداية بهدي نبيهم ومعرفة أحكام دينهم عمد المرتب الإمام أبو يعقوب بن يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة 570هـ إلى إعادة ترتيب كتاب الربيع على أساس كتب العلم وأبواب الفقه المعروفة المصطلح على ترتيبها بداية من كتاب العلم إلى العقائد وأصول الدين ثم العبادات ثم المعاملات وبعدها السير والأخلاق على حسب سعة المصنف وشموله أو اختصاره واقتصاره على بعض ما ذكر وأطلق عليه بمقتصى ذلك الجامع الصحيح ، وبذلك يظهر وجه التناسب والتوافق بين الاطلاقين – فالأول – المسند باعتبار نشأته وتدوينه ، والثاني الجامع باعتبار بروزه واستقراره .
وقد يتساءل فضيلتكم عن الأصل الأول ، المسند الذي رتبه الربيع بنفسه وذلك فعلا ما لم نعثر له على أثر ، وإليكم الجواب على لسان الأستاذ علي علي منصور في كلمة قال فيها على الخصوص : " وإن كانت المكتبة الإسلامية قد هلك وسلب منها أكثر المؤلفات إلا أن البقية الباقية فيها الغناء بما يكفي لكي نتيه على جميع التشريعات في ماضيها وحاضرها ومستقبلها إن أحسن عرضها وتبوبيها ، إذ من المسلم أن البقية الباقية من كتب الفقه الإسلامي إما حبيسة في أقبية المكتبات في الآستانه وغيرها ، وإما شبه معتقلة بدور الكتب الأخرى " اهـ إلى آخر الفقرة.
وإذا قيل هذا بالنسبة للمكتبة الإسلامية بصفة عامة ، فإنه يقال بصفة أخص بالنسبة للمكتبة الإباضية وما أحاط بها في جميع عصورها من مضايقة وما نالها من اكتساح ومصادرة وإحراق وإلى الآن ، ما دام هناك من يحاول القضاء على البقية الباقية منها بأيدي الناس بشبه أوهى من خيط العنكبوت إذا عرضت على محك التاريخ الحقيقي الواقعي دون التاريخ المصطنع على أهواء الملوك والرؤساء والأمراء الجورة القدامى والمحدثين . هذا جواب عن الشبهة الأولى وإن لم تثيرها فضيلة الشيخ المحترم .
الشبهة الثانية قلتم إن في المسند أحاديث رويت عن رجال من القرن الثالث والرابع بينما الربيع توفي حوالي سنة 170هـ فأين التقى معهم أو التقوا به .
الجواب : إذا أخذنا بعين الاعتبار مرتب الكتاب الشيخ أبا يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني المتوفى سنة 570هـ على أنه قام إزاء المسند بعملين : أولهما إعادة ترتيبه على أساس أبواب الفقه على غرار المجاميع الصحاح ، ثانيهما قام إزاءه بعمل الإمام الحاكم في مستدركه على الصحيحين فالأمام أبو يعقوب استدرك على الإمام الربيع بعضا إن لم نقل كثيرا من الأحاديث التي ثبتت عنده صحتها إما عن طريق الربيع أو عن طريق غير الربيع ، عن مشائخه أبي عبيدة أو غيره كضمام بن السائب ، وأبي نوح صالح الدهان ، أو أبي صفرة وغيرهم مما صح عنده سندها فأدرجها في الكتاب ليستكمل بذلك أبواب الفقه المطلوب إكمالها في لإتمام النفع والفائدة وإبلاغ الرسالة ونشر العلم وهذا يقتضي طبعا أن يذكر رجال سنده من شيوخه وشيوخ شيوخه ممن جاءوا بعد الربيع ما بين منتصف القرن الثاني وقرب نهاية القرن السادس ، غير أنه بدل أن يفرد استدراكاته بتصنيف خاص ، أدرجها ضمن كتاب الربيع اعترافا له بالفضل والجميل ، وإنكارا للذات ، واحتسابا للأجر عند الله وللآخرة خير وأبقى .
أما ادعاء أن جابر بن زيد روى عن رجال من القرن الثالث والرابع ذلك ما لم تذكروا له ولو مثالا واحدا ولن تجدوه ، اللهم إلا إذا كان عن تشابه في الأسماء وذلك كثير ، أن يتسمى إنسان من قرن متأخر باسم انسان من قرن سابق ، ويشتهر اللاحق دون السابق ويلتبس على بعض المترجمين ، ولنا مثل في جابرنا هذا في المذهب فلا يكاد يذكر جابر عند الإباضية إلا وينصرف إلى جابر بن زيد بينما المحدث الأصيل عن النبي صلى الله عليه وسلم هو جابر بن عبدالله الأنصاري.
الشبهة الثالثة : قلتم أنكم لم تجدوا في المسند من أوله إلى آخره أن أباعبيدة استعمل لفظ التحديث حدثني أو حدثنا ، أو لفظ الاخبار أخبرني أو أخبرنا ، أو الانباء أنبأني أو أنبأنا ، أو السماع سمعت ، مما تبين لكم أن أبا عبيدة لم يعاصر جابرا ولم يلتق به ولا صلة بينهما ، وكذلك بالنسبة لجابر ومن روى عنهم من الصحابة وعائشة رضي الله عنهم ، ولذلك قلتم أنه ليس في الكتاب ولا حديث واحد صحيح السند متصل .
سيدي الشيخ : لقد تتبعت وتتبعوا أنتم إن شئتم معي الجامع الصحيح للإمام البخاري ، والموطأ للإمام مالك ، وهما أصح ما بين أيدي الناس من كتب الحديث عندكم ، فوجدت أنهما يوردان سند الحديث بالألفاظ الإصطلاحية التي أشرتم إليها من السماع والتحديث والاخبار والانباء ، من لدنهم كمدونين إلى عصر التابعين فقط أما من التابعين إلى النبي صلى الله عليه وسلم فيكتفون بمجرد العنعنه اكتفاء بنزاهة الرواة وصدقهم في التبليغ وتثبتهم في الرواية وإليكم هذه الأمثلة من ذلك كتاب الموطأ الجزء الأول المطبعة المصرية سنة 1279هـ صحيفة 142 :-
" افتتاح الصلاة " مالك عن ابن شهاب عن سالم ابن عبدالله عن عبدالله بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم . الحديث . وفي صحيفة 144 مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب أنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث . وعلي بن الحسين مات سنة ثلاث وتسعين وقيل فيه غير ذلك ، فهو لم يدرك جد أبيه لأمه النبي صلى الله عليه وسلم فالحديث مرسل قطعا . وفي صحيفة 145 مالك عن يحيى بن سعيد بن سليمان بن يسار . ( قال الشارح الزرقاني : أحد الفقهاء التابعين ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . الحديث . فالحديث مرسل قطعا . في نفس الصحيفة 145 مالك عن ابن شهاب عن أبي مسلمة بن عبدالرحمان بن عوف أن أبا هريرة كان يصلي لهم . فالحديث موقوف وفي صحيفة 146 مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبدالله أن عبدالله ابن عمر كان يكبر في الصلاة كلما خفض ورفع فالحديث موقوف . هذا ما ورد من إرسال ووقوف وإيصال مع العنعنة في باب واحد . ولننتقل إلى الجزء صحيفة 360 " الأمر بالوضوء لمن مس القرآن " مالك بن عبدالله بن أبي بكر (بن محمد ابن عمرو) زاد الشارح الزرقاني ، بن حزم أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم أن لا يمس القرآن إلا طاهرا فالحديث كما ترون معنعن وهو لا بد إما أن يكون مرسلا أو منقطعا أو معضلا .
وفي صحيفة 361 " الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء " مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن محمد ابن سيرين (قال الشارح . مات سنة عشر ومائة ) أن عمر بن الخطاب .. فالحديث معنعن وموقوف ومنقطع لأن ابن سيرين لم يدرك عمر ابن الخطاب إذ ولد سنة 33هـ وفي نفس الصحيفة " ما جاء في تحزيب القرآن" مالك عن داود بن الحصين عن الأعرج عن عبدالرحمن بن عبد ( قال الشارح بلا إضافة إسم أبيه ) القاريء أن عمر بن الخطاب قال من فاته .. الحديث ، فالحديث معنعن وموقوف ، ويبدو أن فيما استعرضنا من الأحاديث كفاية تعطي لنا صورة عن أسلوب الرواية في عصر مالك ومن قبله إذ لم يكونوا يشترطون استعمال لفظ التحديث أو السماع أو الاخبار أو الانباء لأنها ألفاظ لم تكن معهودة عندهم من قبل وإنما ابتكرت فيما بعد . ونعم ما ابتكره رجال مصطلح الحديث لما كثر الوضع والزور والافتراء فوضعت مقاييس القبول والرفض ، بالمعاصرة واللقاء والسماع والتحديث والاخبار فردا أو جماعة أو بالمكاتبة والمناولة والبلاغ مما لم يكن يعرفه الأولون ولا هم بحاجة إليه .
وإليكم مزيد أمثلة من الجامع الصحيح للبخاري ، يتبين فيها الفرق بين أول السند وآخره لتباين الأزمان والرجال – الجزء الأول – مطبعة محمد علي صبيح وأولاده ميدان الأزهر مصر صحيفة 26 باب قول النبي صلى الله عليه وسلم رب مبلغ أوعى من سامع ، حدثنا مسدد قال حدثنا بشر قال حدثنا ابن عون عن ابن سيرين عن عبدالرحمن ابن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي صلى الله عليه وسلم قعد عن بعيره ، الحديث .. صحيفة 27 باب ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا حدثنا محمد بن يوسف قال أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود قال كان النبي صلى الله عليه وسلم ، الحديث .. وفي نفس الصحيفة باب من جعل لأهل العلم أياما معلومة حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال حدثنا جرير عن منصور عن أبي وائل قال كان عبدالله يذكر الناس .. الحديث .
انتقل كما انتقلت صدفة إلى صحيفة 146 من نفس الجزء فوجدت باب من صلى للناس جماعة بعد ذهاب الوقت : حدثنا معاذ ابن فضاله قال حدثنا هشام عن يحيى عن أبي سلمة عن جابر بن عبدالله أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق ، الحديث .. وإلى صحيفة 185 من نفس الجزء باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة .. الخ حدثنا محمد بن عبدالله بن ميمون قال حدثنا عيسى بن يونس عن عبدالله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث . وحسبنا فضيلة الشيخ هذه النماذج من رواية البخاري وهو أصح جامع عن رجال الحديث ولا أخال طريقة البخاري إلا واحدة من أول جامعة إلى آخره يتبين لنا الفرق في طريقة السند والرواية بين أول السلسلة وآخرها إذ يروي الحديث من لدنه بطريق التحديث أو السماع أو الأخبار من شيخه المباشر ثم الذي قبله حتى إذا انتهى إلى الحلقات الذهبية كما يعبر عنها . والمؤلفة عادة من كبار التابعين وصغار الصحابة وكبارهم – حيث لا يهتمون في دين ولا شبط ولا تحيز أو انتماء لطائفة أو أخرى إذ لأي وجود لها آنذاك – أثبتوا الحديث كما نقل عنهم بدون استعمال العبارات الاصطلاحية المستحدثة بعدهم وهذا من كمال الأمانة العلمية في النقل ، وحيث أن أحاديث كتاب الربيع كلها ثلاثية السند من ذوات السلاسل الذهبية الآنفة الذكر ، التي لا تحتاج إلى ذكر التحديث أو السماع أو الاخبار فقد جاءت كلها بطريق واحد : أبوعبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس أو عن عائشة ، أو عن ابن عمر أو عن أبي هريرة إلى غيرهم من السبعين من الصحابة البدريين فضلا عمن سواهم ممن أدركهم جابر .
ونرجو ألا يعزب عن ذهنكم كيف ضبط اسم " أبو عبيدة " هكذا مرفوعا في كل المسند مما يقتضي أن العامل المضمر يقدر فعلا فاعله أبو عبيدة ، فيكون المعنى أو المقدر حدثنا أو أخبرنا أو أنبأنا ولا يمكن تقدير غير ذلك من مثل عن ، أو ، أن ، وذلك ما صرح به في الأحاديث الأولى ، وهذا يفيد الاتصال قطعا .
أما إذا قلتم أن رجال السند في البخاري قد ثبتت معاصرة بعضهم للبعض ، بل اتصال والتقاء بعضهم ببعض وفق شروط البخاري ، قلنا : وأيضا ثبت مثل ذلك أو أوثق بين الربيع وأبي عبيدة وبين أبي عبيدة وجابر ، وبين جابر وابن عباس وعائشة وأضرابهما قلت إن صلة هؤلاء بعضهم ببعض ولقاء بعضهم البعض أوثق لأنها صلة تتلمذ واختصاص وتخرج من مدرسة معينة و مزاملة وملازمة لسنوات عديدة لا مجرد رواية ينقلها الواحد عن الآخر بعد رحلة أو لقاء عابر هنا أو هناك ، وذلك التخرج وتلك الزمالة والصحبة وتلك الملازمة الطويلة مما أثبتته كل كتب السير التي كتبت عن أولئك الرجال وإن كنتم تطلعوا على شيء منها فقد نعذركم وقد لا نعذركم لأن من جهل الشيء عاداه ، والجهل لا يكون عذرا عند الله ولا عند الناس ، فلو كلفتم أنفسكم عناء البحث والتنقيب في المظان المعتبرة عند ذويها لوجدتم الكفاية والغنية . وإليكم هذا المثال للتوضيح والبيان :
إنكم إن أردتم أن تتعرفوا إلى الحالة المدنية والعدلية لفضيلة الشيخ ناصر المرموري ومقامه ، أو فضيلة مفتي سلطنة عمان وفضله أو فضيلة الشيخ بيوض والقطب أطفيش ، فإنكم لن تجدوا شيئا من ذلك مطلقا في سجلات أو أراشيف المملكة العربية السعودية – مثلا – ولكنكم إذا سألتم عن الشيخ أحمد الخليلي في عمان ، وعن الشيخ بيوض أو أطفيش ، أو الثميني أو المرموري في الجزائر وفي الجنوب خاصة تملككم العجب العجاب مما تسمعون عنهم ، ومثل ذلك لو أردنا أن نعرف شيئا عن ترجمة فضيلة الشيخ خليل إبراهيم مولى خاطر ، هنا في الجزائر قبل سنة أو سنتين فإننا سوف لا نجد له أثرا يذكر اللهم إلا في مصالح الأمن وشرطة الحدود عند الجمارك لتسجيل الدخول والخروج ، وإلا في وثائق الملتقى السادس عشر للفكر الإسلامي أو الذي قبله وقد شارك فيه بحديث أو محاضرة ، بينما لو سألنا عنه الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة أو جامعة محمد بن سعود بالرياض فربما قد نهال بما نسمع عنه في الفضل والعلم وغيره ، وليقس على هذا معرفتنا ومعرفتكم برجال العلم في كل مذهب – أئمته وحماته – فإنه لا يعرفهم عادة إلا أصحاب المذهب خاصة في عصور الإنغلاق والمضايقات بالمتابعة والسجن لأئمة المذاهب ورؤوس الحركات المناوئة للظلم والطغيان ، وعليه فأرجوكم إن كنتم حريصين على المعرفة والعلم والتحقيق ، ذودا ً عن السنة المطهرة أن يتقول عليها ما ليس منها ، أو أن يحذف منا ما هو منها فأرجوكم الرجوع إلى المصادر التالية :-
1. كتاب السير ، أبو العباس أحمد بن سعيد الشماخي ، مطبوع .
2. كتاب الطبقات ، أبو العباس أحمد بن سعيد الدرجيني ، مطبوع .
3. سلم العامة والمبتدئين إلى معرفة أئمة الدين ، عبدالله بن يحيى الباروني ، مطبوع.
4. الأزهار الرياضية في تاريخ الأئمة الإباضية ، سليمان بن عبدالله بن يحيى الباروني ، مطبوع .
5. كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة ، سرحان بن سعيد الأزكوي ، مخطوط مترجم .
6. السيرة وأخبار الأئمة ، أبو زكريا يحيى بن أبي بكر الوارجلاني ، مطبوع .
7. أنساب العرب ، مسلمة بن مسلم العوتبي ، مطبوع .
8. الجواهر المنتقاة ، أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، مطبوع.
9. رسالة في تقييد أصحابنا ، أبو القاسم بن إبراهيم البرادي ، مطبوع .
10. سير الوسياني ، أبو الربيع بن عبدالسلام الوسياني ، مخطوط .
11. الكشف والبيان ، أبو سعيد محمد بن سعيد الأزدي القلهاتي ، مطبوع.
12. كتاب جوابات جابر بن زيد ، في المكتبة البارونية حربة تونس ، مخطوط .
13. رسالة في أحكام الزكاة ، أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، دار الكتب المصرية .
14. مقدمة على شرح عقيدة التوحيد ، الشيخ القطب محمد بن يوسف أطفيش ، مطبوع .
15. كنز الأريب وسلافة اللبيب ، للصائغي ، مطبوع .
16. المدونة الكبرى ، أبو غانم الخرساني ، مطبوع .
17. كتاب الإباضية بالجريد ، صالح باجية تونس ، مطبوع .
18. الإباضية في موكب التاريخ ، على يحيى معمر ، مطبوع .
19. الإباضية بين الفرق الإسلامية ، علي يحيى معمر ، مطبوع.
20. تاريخ المغرب العربي الكبير ، محمد علي دبوز ، مطبوع .
21. تحفة الأعيان ، الشيخ نور الدين السالمي ، مطبوع .
22. العقود الفضية في الأصول الإباضية ، سالم بن محمد الحارثي ، مطبوع.
23. اللمعة المرضية ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
24. تلقين الصبيان ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
25. شرح الجامع الصحيح ، نور الدين السالمي ، مطبوع .
26. إزالة الوعثاء عن اتباع أبي الشعثاء ، سالم بن حمود السيابي ، مطبوع.
27. شرائع الدين ، أبو سلام اللواتي ، مخطوط
وكل هذه المصادر تثبت المعاصرة والتتلمذ بين الربيع وأبي عبيدة وبين أبي عبيدة وجابر وبين جابر والصحابة .
ومن المصادر الغير الإباضية نذكر كمثال – لا حصرا ً لها – الاعلام للزركلي ، والطبقات لابن سعد ، ولسان الميزان ، وأنساب الأشراف للبلاذري ، وفتوح البلدان وغيرها ، من سلسلة كتب التاريخ والدراسات الحديثة لكثير من الدارسين ، العرب والمستشرقين انظروا في كل ذلك كتاب نشأة الحركة الإباضية للدكتور عوض خليفات وكذا رسالة الإباضية في الواقع الإسلامي لميلود أحمد الفساطوي ليبيا والحركة الإباضية في المشرق العربي لمهدي طالب هاشم ، وكلها دراسات درست على مستوى الجامعات ودرست دراسات معمقة وكلها تثبت أن الربيع تلميذ لأبي عبيدة مسلم ، وأبو عبيدة تلميذ جابر وجابر تلميذ لما لا يحصى من الصحابة ، ولعل هذا كاف في الجواب عن توقفكم ، وأرجو أن تكونوا مقتنعين بثبوت الصلة الوثيقة معاصرة والتقاء بينهم ، وإذا ثبت ذلك زال عنكم كل التباس .
أما جوابكم عن الحديث الأول في المسند : نية المؤمن خير من عمله والأعمال بالنيات وروايته عن ابن عباس ، بينما بقية الصحاح وكتب السنة روته عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط ، فإليكم الجواب بعد أن نستمع إلى كل من كلام الإمام الحافظ ابن حجر في فتح الباري شرح صحيح البخاري والإمام الشيخ نور الدين السالمي في شرح على الجامع الصحيح للربيع قال الحافظ ابن حجر في الفتح ما نصه :
ثم إن هذا الحديث متفق على صحته أخرجه الأئمة المشهورون إلا الموطأ ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا ً بتخريج الشيخين له والنسائي عن طريق مالك وقال أبو جعفر الطبري قد يكون هذا الحديث على طريقة بعض الناس مردودا ً لكونه فردا ً لأنه لا يروي عن عمر إلا من رواية علقمة ، ولا عن علقمة إلا من رواية محمد بن ابراهيم ولا عن محمد بن ابراهيم إلا من رواية يحيى بن سعيد وهو كمال قال : فإنه إنما اشتهر عن يحيى بن سعيد وتفرد به من فوقه ، وبذلك حزم الترمذي والنسائي والبزار وابن السكن وحمزة بن محمد الكناني ، وأطلق الخطابي نفي الخلاف بين كل الحديث في أنه لا يعرف إلا بهذا الإسناد ، وهو كما قال لكن بقيدين : أحدهما الصحة لأنه ورد من طرق معلومة ذكرها الدارقطني وأبو القاسم ابن منده وغيرهما . ثانيهما: السياق لأنه ورد في معناه عدة أحاديث صحت في مطلق النية : كحديث عائشة وأم سلمة عند مسلم . يبعثون على نياتهم وحديث ابن عباس : لكن جهاد ونية ، وحديث أبي موسى : من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله متفق عليهما ، وحديث ابن مسعود رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته أخرجه أحمد ، وحديث عبادة من عزا وهو لا ينوي إلا عقالا فله ما نوى أخرجه النسائي إلى غير ذلك مما يتعسر حصره ، وعرف بهذا التقريط غلط من زعم أن حديث عمر متواتر ، إلا ان حمل التواتر المعنوي فيحمل ، نعم قد تواتر عن يحيى بن سعيد فحكى محمد بن علي بن سعيد النقاش الحافظ أنه رواه عن يحيى مائتان وخمسون نفسا ، وسرد أسماءهم أبو القاسم بن منده فجاوز الثلاثمائة وروى أبو موسى المديني عن بعض مشائخه مذاكرة عن الحافظ أبي اسماعيل الأنصاري الهروي : قال كتبته من حديث سبعمائة من أصحاب يحيى قلت ( أي ابن حجر ) وأنا أستبعد صحة هذا فقد تتبعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا فما قدرت على تكميل المائة وقد تتبعت طرق غيره فزادت على ما نقل عمن تقدم كما سيأتي ، مثال لذلك في الكلام على حديث ابن عمر في غسل الجمعة إن شاء الله تعالى اهـ انتهى نص الحافظ ابن حجر من الفتح .
أما كلام الشيخ السالمي فقال : " وحديث الأعمال بالنيات لم يثبت عن ابن عباس إلا عند الربيع في هذا الطريق وكفى به حجة وقد رواه أئمة الحديث من قومنا من طريق عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقط حتى قال أبو بكر البزار لا نعلم روي هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الإسناد ، وقال الخطابي لا أعلم خلافا بين أهل الحديث في أنه لم يصح مسندا ً عن النبي صلى الله عليه وسلم إلا من رواية عمر لكن قال الحسيني : وقد روى هذا الحديث من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري ، وأبو هريرة وأنس بن مالك ، وعلي بن أبي طالب ، ثم ذكر من أخرجه ومن رواه عنهم وأشار إلى بعضهم بالوهم وبعضهم بالغرابة وبعضهم بالتضعيف وعلى كل حال فالحديث مجمع على صحته مستفيض بين الأمة اهـ هذا ما قاله السالمي .
أيها الشيخ الكريم : ماذا ترون في هذين الكلامين عن أولئك الأئمة الأعلام ؟ هل الأحسن أن نفوض الأمر إلى الله مكتفين بصحة الحديث قطعا بقطع النظر عن رواته وألفاظه صيغه وعباراته والكل حجة شاف كاف ؟ أم تريدون أن نتصدى للنقد الفني لفظا ومعنى حتى نتبين الأوفق فالأوفق من تلك الأقوال ؟ إن كان ولا بد وقد ألجأتمونا لذلك فاستمعوا .
1. لنسلم جدلا ً أن الراوي الوحيد لذلك الحديث هو عمر رضي الله عنه وأن السياق الذي ذكر فيه الحديث كما يشير إليه صلب الحديث ومناسبة الحديث وهو الهجرة وخاصة هجرة مهاجر أم قيس وكان ابن عباس آنذاك صبيا لم يحضر المناسبة بنفسه وإنما سمعه بعد كبره من عمر ، وكل ما في الأمر أن ابن عباس وقد حدث جابر بن زيد تلميذه الخالص بدل أن يذكر له عمر بن الخطاب أثناء تحديثه إياه عن التيه وبيان أهميتها في قبول أو رفض عمل المؤمن ، لم يذكر عمر . فرفع الحديث منه مباشرة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، فهل في ذلك منقصة من قيمة صحة الحديث سندا ً أو متنا ً ؟ يبدو أن قصاراه أنه مرسل صحابي وأن الحلقة المفقودة صحابي كبير فأي مسلم يؤمن بالله ورسوله وعدالة الصحابة خاصة كبارهم وأخص العشرة المبشرين بالجنة وبصفة أكثر خصوصية الخلفاء الراشدين الأربعة ، وأكثر تخصيصا العمرين ، الصديق والفاروق أنهما لم يذكرا في صدر الحديث وقد علم حقا وجودهما فيه ، أي مسلم يقول أن ذلك الحديث يغمز فيه أو يطعن فيه بما يقتضي عدم أخذه أو روايته كل ذلك إذا سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعد التحديث به مرة أخرى قط.
2. كيف يتصور في حديث قال فيه رجال العلم بالحديث والفقه ما قالوا مما حكاه ابن حجر أيضا في الفتح بنصه إذ قال : وقد تواتر النقل عن الأئمة في تعظيم قدر هذا الحديث ، قال أبو عبدالله ( وكأني به البخاري نفسه ) ليس في أخبار النبي صلى الله عليه وسلم شيء أجمع وأغنى وأكثر فائدة من هذا الحديث ، واتفق عبدالرحمن بن مهدي والشافعي فيما نقله البويطي عنه ، وأحمد بن حنبل علي بن المديني وأبو داود الترمذي والدارقطني وحمزة الكناني على أنه ثلث الإسلام ، ومنهم من قال ربعه واختلفوا في تعيين الباقي ، وقال ابن مهدي أيضا يدخل في ثلاثين بابا من العلم وقال الشافعي يدخل في سبعين بابا ، وقال عبدالرحمن بن مهدي أيضا ينبغي أن نجعل هذا الحديث رأس كل باب وقال الإمام أحمد : القواعد الثلاث التي ترد إليها جميع الأحكام هي :
1- هذا الحديث الأعمال بالنيات .
2- حديث من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .
3- حديث الحلال بين والحرام بين اهـ .
انتهى كلام ابن حجر . كيف يمكن في حديث هذا شأنه ومقامه وقيمته وعظمته في التشريع وفي حياة المسلم وعمله لدينه ودنياه أن لا يحفظه ولا ينقله ولا يرويه إلا واحد في الأمة الإسلامية طيلة أجيال من عصر النبوة حتى عصر يحيى بن سعيد فيقبل عليه وعلى رواية حديثه مائة ، ومائتان وخمسون ، وثلاثمائة وسبعمائة ؟ ألا يقف العاقل البصير إزاء هذا وقفة تساؤل وتثبت ؟ ما الذي جعل الصحابة وتابعيهم وتابعي تابعيهم يزهدون في رواية ونقل هذا الحديث ؟ وما الذي جعل تلاميذ أو معاصري يحيى بن سعيد يتهافتون عليه لرواية نفس الحديث ؟ أم ننسب التقصير – حاشاه – إلى الرسول عليه السلام أن يكون قد آثر به عمر فقط ، وكأنه غير مسؤول على تزكية نفوس أصحابه وتصحيح نواياهم لتقبل أعمالهم ؟ أم التقصير والأثرة منسوبان لعمر فآثر به علقمة وهذا بدوره آثر به محمد بن إبراهيم وآثر محمد بن إبراهيم تلميذه يحيى بن سعيد وفي هذا الأخير تجلى خلق الإيثار واذاعه العلم ونشره فصدع بما عنده لكافة الناس ؟ .
وإذا أضفنا إلى كل ذلك أن عمر حدّث بحديثه على المنبر يوم الجمعة والمسجد غاص بالناس فكيف يمكن أن لا يعقل أحد من الحاضرين هذا الحديث من كلام عمر وهم أحرص ما يكونون على رواية وحفظ أحاديث رسولهم وسنته عليه الصلاة والسلام ، فما فائدة خطبة عمر اذا ً فيهم ، وكيف يتعلقون كلامه ، ويروونه لمن فاته إذا لم يحفظوا عنه وينقلوا حديث رسول الله ؟ إن هذا لشيء عجيب ! ..
بناء على كل ما سبق يبدو أن الصواب والله أعلم ما قاله الحسيني والسالمي ، وأن هذا الحديث قد روي من غير طريق عمر بن الخطاب فرواه أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وأنس بن مالك وعلي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهم ، يبقى التعليل لأولئك بالوهم في البعض والغرابة في البعض والتضعيف في البعض الآخر فتلك مقاييس اعتبارية نسبية تختلف بحسب نظرة المصنف وموازينه التي قد يدخل فيها بعض شروط مثقلة أو غير متفق على اعتبارها كما هو الشأن في الأحاديث التي ترك البخاري روايتها فرواها غيره مثل مسلم مثلا ، وليقس على ذلك غيره .
فضيلة الشيخ : أرجو بعد هذا أن تسترجعوا الثقة في نفوسكم – إن شتئم – وأن الجامع الصحيح للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي قد كتب في النصف الأول من القرن الثاني ولا يمكن تحديد سنة معينة لذلك لأن الجامع والمسانيد والصحاح لا تجمع في يوم ولا في شهر ولا في عام واحد وإنما تجمع في أعوام إن لم نقل في أجيال وأن أباعبيدة مسلم ابن أبي كريمة كان سجين الحجاج ولم يطلق سراحه من السجن بمثابة ولادته من جديد أو تعتبروا ذلك ميلادا أو بعثا لحركته العلمية على غرار ما قيل في البحر : الداخل فيه مفقود والخارج منه مولود : فلكم ذلك ولا تقولن اذا ً كيف التقى بجابر وقد توفي سنة 93هـ وأبو عبيدة سجين فأبو عبيدة لم يحكم عليه بالسجن منذ ولادته حوالي 59هـ ولعل مما زاد استاذه جبرا مضايقة اختطاف أعز تلاميذه عنه مع ملاحظة ما عسى ولعل أن يتسرب الوهم للمطبعة إن قرأتم شيئا مطبوعا ، أو إليكم فوهمتم فقلبتم الرقمين 59 إلى 95 فتأملوا رحمكم الله ، وإلا أين وجدتم تاريخ ميلاد أبي عبيدة سنة 95 هـ ؟
قلتم وجدتم أن الربيع يروي عن أناس ولدوا بعده أو ماتوا بعده بأكثر من خمسين أو أربعين عاما ، هلا ذكرتم ولو مثالا واحدا ً ! ، على أن كلامكم فيه التباس واضطراب فإن كانت ولادتهم بعده أي بعد ولادته بأن كانوا أصغر منه ، فلا مانع من رواية الأكابر عن الأصاغر وكذا إذا كانت وفاتهم وروى عنهم أو رووا عنه فعليكم بمثال لذلك وأظنكم لا تجدونه ، اللهم إلا فيما عسى أن يكون استدراكا لأبي يعقوب المرتب كما سبق أن أشرت دون أن يميزه .
أما اشتداد تعجبكم من رواية جابر بن زيد عن أناس توفوا بعد المائتين بثلاثين أو عشرين سنة فدعوى لا وجود لها ولا دليل عليها اللهم إلا أن يكون بعض مشائخه قد عمروا طويلا كما عمر سلمان الفارسي رضي الله عنه مائتين وخمسين سنة أو تزيد كما يذكر له المؤرخون إن كنت لا أقول ولا أظن شيئا من ذلك في بعض شيوخ جابر من الصحابة أو التابعين .
أما استشكالكم ما ورد في صحيح الربيع من الحديث عن المسائل العقائدية التي لم تعرف إلا في القرن الثالث أو الرابع الهجريين ، فمثله في ذلك مثل ما ورد في صحيح البخاري ومسلم وغيرها من الصحاح من أحاديث الرؤية والشفاعة والخلود والإيمان والكفر والقضاء والقدر إلى آخره .
فأما أن تكون هذه المسائل من خصوصيات القرنين الثالث والرابع وما بعدهما فتكون نسبتها بواسطة أحاديث إلى الرسول عليه السلام ، زورا وبهتانا وكذبا وإفتراء ووضعا ، وذلك طعنا في أئمة الحديث وصحاحهم وتحاشيهم . وأما أن تكون فعلا وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم فتكون معروفة لدى الصحابة والتابعين على بساطتها وسهولتها فيكون الربيع صادقا فيما روى من ذلك وهو أحق وأصدق من يروي ذلك لقربه من الصحابة رضي الله عنهم ، والنبي صلى الله عليه وسلم ، وعليه فلا وجه للإعتراض والأمر إليكم فانظروا ما ترون . مع ملاحظة : إنما الإضافات التي أضافها الإمام أبو يعقوب المرتب من مستدركاته لإتمام الصحيح وقد عاش بعد الربيع بقرون .
ما هي هذه الطامات الحديثية الموجودة فيه ، هلا ضربتم مثلا واحدا لحديث واحد اتفق عليه أهل الحديث أنه موضوع فوجدتموه في الربيع ؟ وما أبريء نفسي إن النفس لأمارة بالسوء ، وهل وجد فيه شيء من ذلك – وإن كنت لا أظن – فهل يقضي حديث الواحد أو الحديثان على ألف حديث وأزيد . فنحكم ببطلان الجميع ؟ ، - كلا – وإلا فأحاديث خروج أهل النار من النار موضوعة مكذوبة . بدليل صريح القرآن بعكسها وكذا أحاديث فنار النار وأهلها ، أو تناهي عذابها ومع ذلك نجدها في كتب الصحاح فلم نحكم ببطلان كل الصحاح وإنما أبطلنا تلك الأحاديث الباطلة فقط ، ولم نتهم صاحب الصحيح في دينه ولا علمه ولا نزاهته أو عدالته وإنما قصارى قولنا فيه إنه بشر وإنه دلس عليه وعلى من قبله بها كما دلس على النبي في بعض وقائع والمؤمن غر كريم .
أما قولكم أنكم بحثتم عن ترجمة للربيع وأبي عبيدة فيما عندكم من كتب الرجال المطبوع والمخطوط سواء في الثقات أو الضعفاء أو الوضاعين فلم تعثروا لهما على ترجمة تغني فالجواب :
1. الحمد لله أنكم قلتم بحثتم فيما عندكم من كتب الرجال ولم تقولوا في كل كتب الرجال . ولا أدري نسبة ما عندكم مما ليس عندكم من كتب الرجال والتراجم المؤلفة في المكتبة الإسلامية والعربية وغيرهما .
2. يستشف من قولكم لم تعثروا على ترجمة تغني أنكم عثرتم على بعض الشيء ولم يغنكم ولا غضاضة في ذلك على الذي كتب ، إذ كل ما في الأمر أنه كتب ما انتهى إليه علمه ، وما على طالب المزيد إلا أن يبحث في مراجع أخرى وقولكم أنكم لم تجدوهما في الثقات أو الضعفاء أو الوضاعين ، أما لو أنكم وجدتموهما في الضعفاء أو الوضاعين لكان لقولكم نصيب من الاعتبار . ولكانت لنا معكم وقفة لتحقيق ذلك أو تفنيده على ضوء المقاييس المعتبرة لدى المحققين . أما ولم تجدونهما في ذلك فالقاعدة العامة لدى الأصوليين المحققين الحريصين على وحدة الأمة الإسلامية : إن الأصل في المسلمين جميعا العدالة والمروءة وقبول الشهادة والرواية ، حتى يثبت ما يخالف أو يناقض ذلك ، وحيث لم يثبت في حق الرجلين شيء مما ذكر فهما على الشروط الكاملة للرواية من إسلام وعدالة ومروءة وثقة وضبط وفقه وقدم راسخة في التحديث وفق تحديث الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أما أنكم لم تجدوهما في الثقات فيما بين أيديكم من كتب الرجال فنرجو أنكم تجدونهما في كل أو معظم الكتب التي بعثنا إليكم فيها بقائمة طويلة إباضية وغير إباضية ، وإسلامية وغير إسلامية فاختاروا منها ما شئتم و اعتمدوا .
أما تساؤلاتكم التالية والجواب عنها فإليكموه :-
1. هل توجد ترجمة للربيع وأبي عبيدة من كتب موثوقة معتمدة .. الخ ؟
الجواب : ما حد الثقة التي تطلبونها وحد الاعتماد الذي تريدونه . فإن كان الإباضية وقد تعرفتم إلى أواخرهم ورأيتم سلوكهم واستقامتهم وما هم إلا بقية باقية ضئيلة كما وكيفا من أسلافهم ، وإذا درستم أصولهم فارتضيتموهم ثقات فيما يقولون ويكتبون فدونكم كتب رجالهم وقد ترجموا تراجم إضافية لأئمتهم خاصة الأولين منهم : جابرا ً ، وأبا عبيدة ، والربيع ، وإن رأيتم الإباضية غير ذلك واستطعتم أن تعلنوه على الملأ ، وأن الإباضية ليسوا في شيء من الأمة الإسلامية ولا من العدالة أو الثقة أو الصدق أو الضبط في شيء . فلا يعتمد ما يقولون ، ولا يعول على ما يكتبون ، فلم المكاتبة إلينا إذا ً ؟ .. فأعلنوا ما شئتم إعلانه والحكم بيننا وبينكم الله أحكم الحاكمين وكذا الأمر بالنسبة لمن ترجم لهم من غير الإباضية مثل الزركلي وأضرابه ، فإن وثقتم بهم فقد ترجموا للرجلين . وإن لم تثقوا بهم فلتتساءلوا إذا ً عن كل من ترجم لهم أولئك المؤرخون للرجال .
2. أما السؤال الثاني ما مدى اعتماد الإباضية على هذا الكتاب ؟
الجواب : إن هذا الكتاب المعتمد الأولوي – وليس الوحيد – للإباضية في الحديث ، فهم يعتمدون كل ما فيه من تصرف في فهم تأويل بعض الأحاديث المجمل فيه ولا يطعنون في شيء منه قط بالوضع أو الوهم أو الضعف ، ثم يعتمدون غيره من كتب الحديث خاصة الصحاح الست . وقد درس الإمام الشيخ بيوض رحمه الله صحيح البخاري بفتح الباري فيما يزيد على خمسة عشر سنة من الدروس اليومية التي يزيد الدرس فيها على عدة ساعات . وقد ختمه في مهرجان علمي عظيم أقيم له في أواسط الأربعينات من هذا القرن بمدينة القرارة جنوب الجزائر على غرار أو ما يقرب من مهرجان القرآن الذي أقيم له بنفس المدينة لمناسبة ختم تفسير القرآن بعد نيف وأربعين سنة ، غير أن اعتماد الإباضية لتلك الكتب السنية الستة وغيرها يتم ويعتبر في إطار الكتاب أي فيما لا يتعارض مع نص القرآن صريحه أو ظاهره أو روحه.
3. أما تساؤلكم عن المرتب الوارجلاني أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم وترجمته فتجدونها أيضا في كل أو معظم الكتب التي أفدناكم بقائمتها . وتجدونها أيضا في كثير من كتب تاريخ الجزائر وأعلامها ، لأنه كان عالما فذا من أعلام الجزائر وأعيانها أيام دولة الحماديين والمرابطين ، وانظروا إن شئتم الإستعجال تاريخ الجزائر العام الجزء الأول للشيخ عبدالرحمن الجيلالي المؤرخ الجزائري المشهور والفقيه والمفتي في آن واحد ، طبعة 1953 الجزء الأول صفحة 356 .
4. أما عن تعذر أو صعوبة وجود نسختين متفقتين وتلفيق نسخة للطباعة حتى وصلت الشيخ أطفيش وصححوا عليها ، فالجواب ما سبق أن قرأتموه من كلام علي علي منصور فيما نقل لكم من مقدمته على طباعة كتاب شرح النيل ، على أن المهم أنه وجدت نسخة لدى الشيخ أطفيش وكفى به فاحصا وناقدا وحافظا لها ولغيرها من النفائس والنوادر ، ولذلك سورع إلى طبعها .
5. أما مدى اعتماده في ترتيب هذا الكتاب ، فحيث أنه هو المرتب الأول له على طريقة الصحاح وأنه لم يسبق إلى ترتيبه ، فلا سند له في ذلك . إلا أن يكون –كما يبدو- قد اقتدى وتأسى بترتيب البخاري فيما اتفقا على روايته كما يشير إليه تسلسل الأبواب غالبا بداية من باب النية إلى باب بدء الوحي ، باب العلم ، باب الطهارة ، باب الصلاة ، .. الخ . وإن كان ذلك كذلك فنعمت الأسوة والفضل للمبتدي وقد أحسن المقتدي .
. أما تساؤلكم عن معلوماتنا عن المسند من الناحية التحديثية فالجواب : أولا أنكم لم تحددوا بالضبط مرادكم من السؤال ، ثانيا معلوماتنا عليه من الناحية التحديثية أنه أصح كتاب في التحديث فيما ندري ونعتقد رغم وجود كثير من المراسيل ، فذلك لا يقدح فيه ، لأنه قيل مراسيل جابر أصح وأقوى وأوصل من مسانيده لأنه غالبا ما لا يرسل الحديث فيحذف إسم الصحابي من السند ، إلا اذا تعدد الصحابة الذين روى عنهم وبدل أن يذكرهم جميعا فيطول بذلك السند فإنه يحذفهم جميعا ويكتفي بإرسال الحديث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم وقد حصل له من القطع واليقين بصحة الحديث حتى كأنه قد سمعه من الرسول مباشرة ، هذا معنى قول العارفين بالمسند أن مراسليه أصح من مسانيده على أن الإرسال قد رأيتم وقوعه في أغلب كتب الصحاح ولم ينقص ذلك من قيمتها وإليكم البيان .
فعن الموطأ قال الحافظ بن حجر أن كتاب مالك صحيح عنده وعند من يقلده على ما اقتضاه نظره من الاحتجاج بالمرسل والمنقطع وغيرهما .
قال ابن عبدالبر في تصنيف أحاديث الموطأ وإرسال ما فيه من المرسل والمنقطع والمعضل ، قال : وجميع ما فيه من قوله بلغني ، ومن قوله عن الثقة عنده ، مما لم يسنده واحد وستون حديثا . قال كلها مسندة من غير طريق مالك ، وصنف أبو بكر الأبهري الموطأ فقال : جملة ما في الموطأ من الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم حوالي 1760 حديثا ، و المسند منها 600 ، والمرسل 258 ، والموقوف 613 ، ومن قول التابعين 285 ، وقال السيوطي في تقريبه نقلا عن ابن حزم : أحصيت ما في الموطأ لمالك ، وما في حديث سفيان بن عيينة فوجدت في كل واحد منهما من المسند خمسمائة ونيفا مسندة . وثلاثمائة مرسلة وفيه نيف وسبعون حديثا قد ترك مالك نفسه العمل بها ، وفيها أحاديث ضعيفة وهّـاها جمهور العلماء اهـ من كتاب مفتاح السنة أو تاريخ فنون الحديث ، محمد عبدالعزيز الخولي .
أما عن مسند الإمام أحمد بن حنبل إمام المحدثين كما يقال عنه ويعتبر مسنده من أجلّ أصول السنة فقد امتدح مسنده باحتوائه على ثلاثمائة حديث ثلاثية السند من بين أربعين ألف حديث "وهذه مكرمة يتصف بها كل أحاديث مسند الربيع بل منها ما هو ثنائي السند لأن أبا عبيدة أدرك الصحابة قطعا والشك في الربيع أن يكون قد أدرك بعض المعمرين من الصحابة مثل أنس بن مالك رضي الله عنه " أما تقييم بقية أحاديث مسند الإمام أحمد فقد روى أبو موسى المديني عن الإمام أحمد أنه سئل عن حديث فقال : انظروا فإن كان في المسند وإلا فليس بحجة . كأن الإمام يرى صحة كل ما ساقه في مسنده لكن عبارته ليست صريحة في أن كل ما فيه حجة وإنما هي صريحة في أن ما ليس فيه ليس بحجة ، لكن ثم أحاديث مخرجة في الصحيحين وليست فيه والحق أن الكتاب فيه كثير من الأحاديث الضعيفة بل ذكر ابن الجوزي في موضوعاته خمسة عشر حديثا من المسند لاحت له فيها سمة الوضع . وذكر الحافظ العراقي تسعة وقال العلامة ابن تيمية في كتاب منهاج السنة ، شرط أحمد في المسند ألا يروى عن المعروفين بالكذب عنده ( وهذا قدر مشترك بين الجميع ) وإن كان في ذلك ( مسنده ) ما هو ضعيف .
ثم زاد ابن أحمد زيادات على المسند ضمت إليه ( قلت كما فعل أبو يعقوب مع مسند الربيع ) وكذلك زاد أبو بكر القطيعي ، وفي تلك الزيادات كثير من الأحاديث الموضوعة فظن من لا علم له أن ذلك من رواية أحمد في مسنده اهـ ، نفس المرجع السابق .
أما عن الجامع الصحيح للإمام البخاري البالغ أعلى ذروة في الصحة عند المحدثين نظرا لشروطه التي اشترطها لقبوله الحديث من المعاصرة ووجوب اللقاء والاتصال فقد قال ابن حجر : أن عدة ما فيه من الأحاديث بالمكرر 7397 سوى المعلقات والمتابعات والموقوفات . وبغير المكرر من المتون الموصولة 2602 ومن المتون المعلقة المرفوعة التي لم يصلها في موضع آخر منه 159 حديثا ، فمجموع غير المكرر 2761 وفيه من المعلقات 1341 حديثا لا يذكر لهما الإمام سندا منه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي من المتابعات والتنبيه على اختلاف الروايات 344حديثا .
قال صاحب الكتاب ولم يذكر عدد الموقوفات على الصحابة والمقطوعات الواردة عن التابعين فمن بعدهم فجملة ما فيه بالمكرر سوى الموقوف والمقطوع 9082 وقد انتقده الحافظ في عشرة أحاديث ومائة 110 ، منه ما وافقه مسلم على تخريجه وهو 32 ، ومنها ما تفرد بتخريجه وهو 78 ، قال الدارقطني : أخرج حديث محمد بن طلحة عن أبيه عن مصعب بن سعد قال : رأي سعد أن له فضلا على من دونه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلى تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم وهذا حديث مرسل : فاسمعوا فضيلة الشيخ جواب ابن حجر عليه ، قال ابن حجر : صورته صورة المرسل إلا أنه موصول في الأصل معروف من رواية مصعب بن سعد عن أبيه وقد اعتمد البخاري كثيرا من أمثال هذا السياق ، فأخرجه على أنه موصول إذا كان الراوي معروفا بالرواية عمن ذكره وقد ضعف الحفاظ من رجال الجامع للبخاري نحو الثمانين فاسمعوا فضيلة الشيخ الجواب عنه قال : ولكن أكثرهم من شيوخه الذين لقيهم وجالسهم وعرف أحوالهم واطلع على أحاديثهم وميز صحيحها من ضعيفها ، فهو بهم وبأحوالهم أعرف وبهم أخبر اهـ .
فضيلة الشيخ .. لعلي أكتفي بهذا وأقتصر على هذه النماذج الثلاث من كتب من السنة البالغة أعلى درجة وقمة في تقدير أهل الحديث ومع ذلك سمعتم ما قيل أو ورد فيها من مراسيل وموقوفات ومنقطعات ومعضلات بل وموضوعات ومع ذلك لم يقدح في صحة الموطأ ونسبته للإمام مالك ولا في صحة المسند ونسبته إلى الإمام أحمد ، ولا في صحة الجامع الصحيح ونسبته للإمام البخاري ولم نبطل الاعتماد على تلك الكتب الأمهات بل ولم ننقص من قيمتها شيئا يذكر ، وقد رأيتم التعليلات والتخريجات وهي عين التعليلات والتخريجات التي عللنا بها مراسيل الإمام الربيع أو موقوفاته ، ولا نظن فيه موضوعات ، وكذلك زيادات الأمام أبي يعقوب .
فصدقوا فضيلة الشيخ أو لا تصدقوا أننا كتبنا لكم تلك التخريجات والتعليلات والأجوبة عن مسند الأمام الربيع قبل أن تطلع على تلك التخريجات والتعليلات لتلك الأمهات فلله الحمد على توافق آراء ذوي النوايا الطيبة والظنون الحسنة في أخوانهم المسلمين وأئمتهم وأسلافهم من الأولين والآخرين امتثالا لقوله عليه السلام " احتمل لأخيك سبعين بابا " ولقوله تعالى " اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن إثم " وهذا جوابنا عن معلوماتنا وتقييمنا للمسند من الناحية التحديثية .
أما قولكم لِـمَ لم يظهر المسند أثناء الدولة الإباضية في المغرب وتعنون طبعا الدولة الرستمية ، فالجواب نحيلكم فيه إلى أبي عبدالله الشيعي الصنعاني وإمامه عبيد الله المهدي وما فعلاه بالمكتبة المعصومة بتيهرت وقد أتت عليها النيران إحراقا متعمدا فلم تبق ولم تذر شيئا منها ولذلك لا نستطيع أن نثبت أنه لم يشتهر عندها بل المتوقع غير ذلك ما دام الربيع أقرب إمام حديث لديهم ولم تؤلف المسانيد ولا المجاميع الأخرى حتى يستغنوا بها عنه .
أما قولكم عن عزالدين التنوخي وما كتبه في مقدمته على طبعة شرح الجامع الصحيح فنرجو لأن نترفع عن تنقص الناس والحط من قيم الرجال ، فدونكم وإياه تستطيعون مكاتبته إن كان ما زال حيا وإن كانت أشيعت عندنا وفاته فيجيبكم بنفسه عن نفسه وتناقضه إن كان فيما كتب تناقض إن كان فيما كتب تناقض ، وإن كنت لم أدركه ولم تذكروه ومن جوابه لكم تتبينون قدرته أو عجزه ووفرة بضاعته العلمية أو قلتها في الحديث أو في التاريخ أو غيرهما .
وبعد فضيلة الشيخ المحترم بعد هذا الحوار العلمي البناء المدعم بالأدلة من المراجع والنصوص وأقوال جهابذة علماء الحديث المبرزين الذين يعتبرون أئمة الحديث لنا ولكم ولكافة الأمة الإسلامية نرجو أن يكون قد حصل لكم علم قطعي وإن لم يكن قطعيا فظني راجح – ونحن في مسألة عملية لا عقائدية – يكفي أن تدرجوا وتعتبروا الجامع الصحيح أو المسند للإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ، من ضمن كتب الحديث التي يجب أن يعتمد لدى الأمة الإسلامية كافة لقرب منزلته من النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته إذ هو أعلى سندا ً من كل كتاب سواه فيما ندري ويكون اطلاعكم عليه كشفا أو كنزا علميا جديدا – على قدمه – اطلعتم عليه وظفرتم به وبذلك تكونون قد خدمتم السنة ، كما ترجون ونرجو جميعا ، خدمة تحتسبون بذلك الأجر وحسن المثوبة عند الله وإلا فلا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ، ولتكن لنا ولكم أسوة حسنة بالإمام مالك وقد قال له أبو جعفر أو الرشيد : أردت أن أعلق كتابك هذا في الكعبة وأفرقه في الآفاق وأحمل الناس على العمل به حسما لمادة الخلاف ، فقال له مالك : لا تفعل فإن الصحابة تفرقوا في الآفاق ، ورووا أحاديث غير أحاديث أهل الحجاز التي اعتمدتها وأخذ الناس بذلك ، فاتركهم على ما هم عليه فقال له : جزاك الله خيرا يا أبا عبدالله ، فلتكن لنا ولكم أسوة حسنة في أولئك الأئمة ونترك الناس وما درجوا عليه من اعتماد أئمة وكتب نالت ثقتهم واقتناعهم بإمامتهم في الدين والورع والزهد ، وفي العلم بالكتاب والسنة ، وما بين أيديهم من أحاديث مدونة صحيحة صحة لا يدانيها غيرها ولا يشوبها إلا بعض ما شاب بقية الصحاح ، ما دام محتواها لا يخالف أصل الشريعة والملة : القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد .
ولنتعاون بعد ذلك – بمقتضى ما حلمنا الله من مسؤولية في الأمة ومن أمانة الهداية والرشاد وأمانة الدعوة والنصح لله ولرسوله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم – لنتعاون على إرجاع البشرية الضالة إلى الجادة بمحاربة الشرور والآفات الاجتماعية الدينية والخلقية والاقتصادية على اختلاف أشكالها وألوانها ، على أن لا تأخذنا في الله لومة لائم غير متعلقين ولا متزلقين معلنين بقول الله عز وجل : " وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون".
وأخيرا أختم حديثي هذا معكم بقوله تعالى : " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم "
انتهى
(أرى من الموضوعية والمنهجية السديدة أن يجاب على سؤال ألأخ الطالع السعيد والذي نصه _ فماذا يقول الإباضية في كلام سلمان _ لا أن يجيب المجيبون عن شخص سلمان فإنه إن اهتدى إلى الحق فذلك شرف له وإلا فلا ضير وأن نأمل أو نظن أن يكون قد غير فكره فهذا خلاف الأصل الذي نم عنه كلامه والذي نجيب عنه بأن الإمام الربيع رحمه الله تعالى إمام معتبر فاضل جليل من أئمة الإباضية الأخيار الذين عرفوا على مر التاريخ بالصدق والأمانة والبعد عن الكذب والإختلاق وهؤلاء القوم الذين تنزهت ألسنتهم وكتبهم عن الكذب أيا كانت أغراضه وأهدافه لا يمكن أن ينسب إليهم القول باختلاق شخصية كشخصية هذا الإمام العلم إذ لامصلحة لهم في ذلك ثم إذا كان مرادهم أن يتسلقوا بذلك إلى الكذب ووضع الحديث _ حاشاهم _ فإن هذا الصنيع من أبعد ما يكون عن الفطنة إذ من السهل أن يختصروا الطريق إلى ذلك بالكذب المباشر كما فعل ويفعل غيرهم فليتق الله الدكتور ومن على شاكلته في هؤلاء الإباضية الذين ما ظلم في التاريخ مثلهم ومع ذلك ما عرف التاريخ لهم في التسامح مثيلا فهذا الإمام أبو سعيد الكدمي عليه رحمة الله مثلا يفتي في الشفعة بالجوار بعد أن ساق الأقوال في ذلك معلقا على قول الإمام الشافعي في المسألة ( وليس ذلك ببعيد) وهذا الإمام السالمي رحمه الله يقول في جوهره :
وخذ بماعند أولي الخلاف إن لم تجد في كتب الأسلاف
ومثل ذلك ما يجده المطالع في مثل نثار الجوهر من ترجيح لأقوال المخالفين في كثير من المسائل ومثله عند الإمام الأصولي أبي محمد بن بركة وغيرهم بل وفي مسند الإمام الربيع روايات لمن يخالفهم الإمام الربيع والإباضية في بعض القضايا كعثمان وعلي ومعاوية وغيرهم والله المستعان ) كتبه مسعود المقبالي فتى الإسلام .
الرد اعلاه شبه مفصل من أجل خاطر أخانا مسعود المقبالي
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.