سويري
05/11/2005, 11:06 AM
كنت أتمنى..
يكتبها اليوم:محمد بن سيف الرحبي
عرفت عمان الفن السابع قبل أن تنتجه، تسلل إليها قبل عقود من السنوات عبر أفلام الغرب الآسيوي، ومنذ سنوات زادت (قليلا) صالات العرض السينمائي ، ويحسب لها أنها صمدت رغم حالات الفراغ الكثيرة التي تسكن مقاعدها رغم أهمية الأفلام المعروضة، لكن الخطوات باتجاه التأسيس لثقافة سينمائية تحتاج إلى وقت، خاصة بعد عملية الخروج الشاقة من فوهة أفلام شبه القارة الهندية.
تأخر أول فيلم عماني كثيرا، سبقته مهرجانات سميت باسم العاصمة مسقط، ولم يكن لها سوى شرف الاستضافة وابتسامات النجوم الذين حضروا.. ثم ذهبوا، ليس فخرا أنهم قدموا، وليس أسفا لأنهم ذهبوا، فقد (ساحوا) في البلاد واستلموا (المعلوم) .. ويرزق الله من يشاء.
لقد عملت جمعية السينمائيين العمانيين بجهد كبير لغرس الثقافة السينمائية في بلادنا لإدراكها العميق لأهمية هذا الفن في التجديد الثقافي والتعرف على حضارة الآخر عبر منظومة فنية نافذة وقادرة على المتعة والتثقيف.
.. وجاء (البوم) ليكون المشهد الأول (انتاجيا) في مشوار الدخول العماني نحو بوابة الفن السابع، يقود القافلة الفنية في هذه الخطوة المهمة الدكتور خالد الزدجالي، نفسه الذي قاد مشاوير مهرجانات مسقط السينمائية، لم يشأ أن نكون متفرجين (ودافعين) فقط، بل مشاركين بإبداع يحسب لنا على مستوى التاريخ الفني السينمائي.
شخصيا، كنت أتمنى مسمى آخر غير البوم، العنوان يتضمن لبسا يحتاج إلى تفسير خاصة لغير المشاهد العماني، فالكلمة لها أكثر من معنى، إذا وجدت الهمزة فوق الألف، وقد تكون صيغة جمع لطائر أنثاه البومة، للعنوان جماليته لكنه ملتبس.
وكنت أتمنى البعد عن الأفكار التقليدية، فكم من مسلسل محلي تناول حياة الصيادين، فهل بقيت ثيمة أن ينتصر الخير على الشر فكرة مقبولة بعد كل هذا التكرار الذي تخلصت منه حتى أفلام الرسوم المتحركة.
كنت أتمنى فكرة تصدمنا بالدهشة المتركبة منها، بالطرح الجريء الذي يتعامل مع المعطيات العصرية، عصر ثورة الاتصالات الرقمية الفارزة لمجتمع يبعد كثيرا عن عصر (العرشان) على شاطئ بحري، ذلك الذي يتعامل ببدائية لا تخفى على أحد أنها ما عادت الصورة الفارضة لنفسها على الشاشة الكبيرة.
وكنت أتمنى أن لا يكون المؤلف هو المخرج حتى يكمل إبداع أحدهما الآخر، يفتشان عن لحظات تجل في عمق الآخر لتستوي الصورة أكثر نضجا ورؤية..
وكنت أتمنى أن لا تتأخر التجربة حد السنة الخامسة من الألفية الثالثة، ذلك أعطاها ما يشبه أسطورة تحمّل الوليد القادم من يد خالد أكثر من المحتمل، وتصيبه بتلك العبارات القادمة على شاكلة (تمخض الجمل فولد فأرا)، وما سواها من تعليقات جاهزة ما على الإبداع إلا القبول بها لأنه لن يتفق الجميع على أي تجربة بشرية، فكيف بها وفق مرئيات لا حصر لها.
هذه الأمنيات أسابق بها البوم، ذلك المركب الصوري الذي عرفته موانئ العالم، فهل سيصل البوم العماني (السينمائي) مهرجانات العالم بثقة نحلم بها لأن العمل الفني ابن بلدنا وأرضنا، لذا نحرص أن يكون أنيقا وجميلا وكبيرا.
قد لا يناسب طول البوم وأناقة خشبه أحلامنا، وقد لا يصل خالد الزدجالي اليها، لكن من حقنا أن نتمنى، المشوار الطويل يبدأ بأمنية.
المصدر عمان
يكتبها اليوم:محمد بن سيف الرحبي
عرفت عمان الفن السابع قبل أن تنتجه، تسلل إليها قبل عقود من السنوات عبر أفلام الغرب الآسيوي، ومنذ سنوات زادت (قليلا) صالات العرض السينمائي ، ويحسب لها أنها صمدت رغم حالات الفراغ الكثيرة التي تسكن مقاعدها رغم أهمية الأفلام المعروضة، لكن الخطوات باتجاه التأسيس لثقافة سينمائية تحتاج إلى وقت، خاصة بعد عملية الخروج الشاقة من فوهة أفلام شبه القارة الهندية.
تأخر أول فيلم عماني كثيرا، سبقته مهرجانات سميت باسم العاصمة مسقط، ولم يكن لها سوى شرف الاستضافة وابتسامات النجوم الذين حضروا.. ثم ذهبوا، ليس فخرا أنهم قدموا، وليس أسفا لأنهم ذهبوا، فقد (ساحوا) في البلاد واستلموا (المعلوم) .. ويرزق الله من يشاء.
لقد عملت جمعية السينمائيين العمانيين بجهد كبير لغرس الثقافة السينمائية في بلادنا لإدراكها العميق لأهمية هذا الفن في التجديد الثقافي والتعرف على حضارة الآخر عبر منظومة فنية نافذة وقادرة على المتعة والتثقيف.
.. وجاء (البوم) ليكون المشهد الأول (انتاجيا) في مشوار الدخول العماني نحو بوابة الفن السابع، يقود القافلة الفنية في هذه الخطوة المهمة الدكتور خالد الزدجالي، نفسه الذي قاد مشاوير مهرجانات مسقط السينمائية، لم يشأ أن نكون متفرجين (ودافعين) فقط، بل مشاركين بإبداع يحسب لنا على مستوى التاريخ الفني السينمائي.
شخصيا، كنت أتمنى مسمى آخر غير البوم، العنوان يتضمن لبسا يحتاج إلى تفسير خاصة لغير المشاهد العماني، فالكلمة لها أكثر من معنى، إذا وجدت الهمزة فوق الألف، وقد تكون صيغة جمع لطائر أنثاه البومة، للعنوان جماليته لكنه ملتبس.
وكنت أتمنى البعد عن الأفكار التقليدية، فكم من مسلسل محلي تناول حياة الصيادين، فهل بقيت ثيمة أن ينتصر الخير على الشر فكرة مقبولة بعد كل هذا التكرار الذي تخلصت منه حتى أفلام الرسوم المتحركة.
كنت أتمنى فكرة تصدمنا بالدهشة المتركبة منها، بالطرح الجريء الذي يتعامل مع المعطيات العصرية، عصر ثورة الاتصالات الرقمية الفارزة لمجتمع يبعد كثيرا عن عصر (العرشان) على شاطئ بحري، ذلك الذي يتعامل ببدائية لا تخفى على أحد أنها ما عادت الصورة الفارضة لنفسها على الشاشة الكبيرة.
وكنت أتمنى أن لا يكون المؤلف هو المخرج حتى يكمل إبداع أحدهما الآخر، يفتشان عن لحظات تجل في عمق الآخر لتستوي الصورة أكثر نضجا ورؤية..
وكنت أتمنى أن لا تتأخر التجربة حد السنة الخامسة من الألفية الثالثة، ذلك أعطاها ما يشبه أسطورة تحمّل الوليد القادم من يد خالد أكثر من المحتمل، وتصيبه بتلك العبارات القادمة على شاكلة (تمخض الجمل فولد فأرا)، وما سواها من تعليقات جاهزة ما على الإبداع إلا القبول بها لأنه لن يتفق الجميع على أي تجربة بشرية، فكيف بها وفق مرئيات لا حصر لها.
هذه الأمنيات أسابق بها البوم، ذلك المركب الصوري الذي عرفته موانئ العالم، فهل سيصل البوم العماني (السينمائي) مهرجانات العالم بثقة نحلم بها لأن العمل الفني ابن بلدنا وأرضنا، لذا نحرص أن يكون أنيقا وجميلا وكبيرا.
قد لا يناسب طول البوم وأناقة خشبه أحلامنا، وقد لا يصل خالد الزدجالي اليها، لكن من حقنا أن نتمنى، المشوار الطويل يبدأ بأمنية.
المصدر عمان