المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الدكتور محمد جمال صقر : ربما كانت السلطنة من أكثر البلاد العربية تقديرا للشعر العربي


Please
20/10/2005, 03:59 AM
عندما غادر الدكتور محمد جمال صقر : السلطنة قبل عامين ترك ذكريات وكلمات ظلت راسخة في اذهان طلبته الذين اوصلوه الى مطار السيب املين عودته ثانية , واليوم هاهو يعود الى جامعة السلطان قابوس استاذا زائرا في قسم اللغة العربية بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية والدكتور صقر متخصص في علوم اللغة العربية ، ولا سيما النحو والصرف والعروض مشغول بفنون اللغة العربية ، ولا سيما الشعر والقصة القصيرة وهو مدرس بكلية دار العلوم من جامعة القاهرة ، منذ 25/12/1996م إلى الآن
له كتب مطبوعة وهي " لبنى " ، مجموعة شعرية ، و" براء " مجموعة شعرية ، مطبوعة في 2000م ، بمطبعة المدني من عباسية القاهرة " نجاة من النثر الفني : مقالات ومقامات ( الجزء الأول ) " واعد للطبع كتاب " نجاة من النثر الفني : مقالات ومقامات ( الجزء الثاني ) "قال لنا عن السنوات التي قضاها في جامعة السلطان قابوس "لقد مازجت حقيقة هذه الجامعة فترة كانت فيها شغلي ومضمار ركضي ، ثم مازجت خيالها فترة كانت فيها أذكار صباحي ومسائي ؛ فكافأني المقدار بوصل ما بيني وبينها ؛ فأنا الآن في حيثُ تَمَنَّيْتُ ، كأنما تيسرت لي آلتا زمان ومكان معا ، فراجعت بهما ما كان !
إن في عقلي وقلبي من هذا الصرح العلمي الباذخ ، معنى الحرية الرشيدة ؛ فمن طبيعة الجامعات الحديثة أن تستنفر طاقات أساتذتها إلى آخر وسعهم ، لا كالجامعات القديمة التي تكفكف منها إلى آخر ضيقهم بسلطان التقاليد القوية الراسخة المتسلطة . وأقل ما يقابل به الأستاذ تلك الحرية المتاحة له أن يطلق من أجلها عن خيول إبداعه إلى آخر مدى السبق "
* طريق الألف ميل يبدأ بخطوة ؛ فكيف كانت خطواتك الأولى في عالم النقد ؟
كان " الاختيار " أولى تلك الخطوات ، كما قال صاحبنا :
نابَ عَنْكَ الَّذي تَخَيَّرْتَ إِذْ كانَ دَليلًا عَلى اللَّبيبِ اخْتِيارُهْ
اخترت الدراسة التي تلائمني وتنفعني ؛ فلا أحب أن أُعَطِّل مَيْلي ، ولا أن أُضَيِّعَ وَقْتي . وهكذا قليلا قليلا تَجاوَزْتُ من اختيار الكلية ، إلى اختيار القسم ، ثم إلى اختيار رسالة الماجستير ، ثم إلى اختيار رسالة الدكتوراه ، ثم إلى اختيار الأبحاث التالية بحثا بحثا .
لقد تيسر لي أن أعاني في ذلك كله ، أفكارا خَطَرَتْ لي في خلال اجتهادي في طلب علوم اللغة العربية وفنونها وأعالجها ، وألا أخضع لأفكار غريبة عني مهما كانت وكان مفكرها ! ومن ثم لا أحب لطالب أي من تلك العلوم والفنون ، أن يجلس إلى طلابٍ مثله - وكل أهلها طلاب في حضرتها - يَتَكَفَّفُهُم مسألة علمية أو فنية !
ولقد أنشأ لي ذلك مشكلات ربما خافها مثل هؤلاء الطلاب المتكففون ، من مثل أن من يتبنون أفكاره يظل يكلؤهم ويذود عنهم ، حتى إذا ما خالفوه إلى أفكارهِمْ هُم اطَّرَحَهُمْ للسباع ! ولكنني انتهيت إلى أنها هذه الحياة الواحدة التي نحياها ، تحتاج إلى أن نغامر ونتحمل في سبيل أن نكون أنفسنا لا أن نكون غيرنا ! بل انتهيت إلى أن هذا المسلك الشريف نفسه ، كفيل أخيرا بعطف أولئك الأساتذة الغاضبين ، على هذا السالك ، بعدما يرون من صدقه وجِدِّه واجتهاده ونزاهته .
*وماذا عن الكتابة الشعرية ، وإلى أي جيل شعري تنتمي ، وهل أخذتك الجامعة من الشعر ؟
كانت منزلة عمل الشعر عندي دائما ، بعد منزلة علمه : أقرأ ، وأستمع ، وأجتهد أن أسبر غور الشعر ، وأعرف سره . وربما عكفت حينا على عمل قصيدة في فكرة من همومي ، حتى تجمعت لي مجموعتان : " لبنى " - وقد صدرت عن دار القبس بالقاهرة سنة 1994م ، و" براء " - وقد صدرت عن دار المدني بالقاهرة سنة 2000م - أهديت منهما لمكتبة جامعة السلطان قابوس ، ولكثير من أصدقائي ؛ فكان من رأي بعض شعرائهم أنني أشبه السَّبْعينيّين المصريين ، على رغم تأخري عنهم عقدين من الزمان تقريبا !
ثم انقطعت إلى علم الشعر ، ولم أعد أجد من الوقت ولا من الجهد ، ما أبذله لعمله ؛ ولا سيما أنني شديد الطلب لعلم الشعر ، حريص على تطوير علمي به وتهذيبه ، مؤمن بضرورة مزج حقائق علم الشعر الأكاديمي بروحه الفنية ، في سبيل حسن استيعابه وتعليمه .
*كيف ترى واقع النقد الأدبي ؟ وهل تراجع لصالح النقد الثقافي ؟
من رأيي أن النقد الأدبي طرف من النقد الثقافي ، ومن مزايا تخصيص جهة النظر التجويدُ ؛ فكل من أراد البحث عن حقيقة مسألة ، ثم قصر بحثه على جانب منها معين " الأدبي " ، كان حريا أن يصل إلى حقيقتها وأن يحسن فهمها وإفهامها ، وكل من فتح بحثه على الفضاء الكبير " الثقافة " ، كان حريا أن يصل إلى أشتات من معالمها مجتمعات ، إلا أن يؤتى من القوة والقدرة والفضل ، ما يجعل تعميم جهة النظر بمنزلة تخصيصها ، ومثل هذا قليل ، وسيظل قليلا ، ومنهم الآن الدكتور مصطفى ناصف ، الناقد الفيلسوف ، الأستاذ بجامعة عين شمس .
*هل توافق من يقول إن النقاد شعراء تعطلت قوى الإبداع عندهم ؟
اختلف الناس من قديم في نقد الشعر ؛ أيجعلونه في علوم اللغة أم في فنونها ؛ فللغة أجهزتها المعروفة ( الأصواتُ ، وصيغُ الكلم ، ومعاني الكلم ، والتَّراكيبُ ) ، التي تدرسها علومها المعروفة ( علم الأصوات ، وعلم الصرف ، وعلم المعجم ، وعلم النحو ) ، وليس منها علم النقد !
ولكن لها فنونها المعروفة التي تكون بمعاملة أجهزتها السابقة معاملة خاصة ، ولابد من أن تدرس فنون الأجهزة كما تدرس الأجهزة . فإن أضافتها علوم الأجهزة إليها لم يستطع أحد أن يخرج دراستها عن أن تكون علما ، لأنها تجري عليها مناهجها ، حتى تنتهي إلى قواعد ونظريات ضابطة . وإن لم تضفها بقيت على حَرْفٍ ؛ فمن متناوليها من يميل إلى طريقة علوم الأجهزة فيقارب العلمية ، ومنهم من يميل إلى طريقة فنون الأجهزة فيقارب الفنية ، وهؤلاء الآخرون هم الذين يوصفون ذلك الوصف ( شعراء تعطلت قوى الإبداع عندهم ) ! وهو وصف سَخِطَ به عليهم من يرى أن يضاف البحث عن فنون الأجهزة ، إلى علوم الأجهزة ، أي أن يضاف إلى علم الأصوات مثلا ، تفنن الشعراء في استعمال الأصوات .
هل ترى أن العمل الأكاديمي قتل الكثير من المواهب الإبداعية من المشتغلين بهذا الحقل ؟
لا يصح فعل القتل هذا إلا في حالتين :
العمل الأكاديمي الكئيب المظلم الذي لا يقدم ولا يؤخر ، وليس للعامل به منه إلا الجوع والعطش !
الموهبة الإبداعية اليائسة المتزعزعة على حرف غير معتمدة على عقيدة ثابتة ، وليس للفن منها إلا الجوع والعطش كذلك !
أما إذا تَيَسَّرَ للموهوب الآمِلِ الْمَكين ، العملُ الأكاديمي المُزْهِرُ الوَهّاجُ ، فإنه يجتهد فيه كما يجتهد في عمل من فنه القديم ، ولا يخلو نتاجه العلمي من طبيعته الفنية .
وينبغي لمثل هذا الموهوب الأكاديمي أَلّا يُجالِسَ الذي يخوضون في ذلك الأصل ؛ فليس في مُجالَسَتِهِمْ إلّا البَلَهُ والتَّفاهَةُ !
*كيف ترى واقع الشعر العماني ؟
ربما كانت عمان من أكثر البلاد العربية تقديرا للشعر العربي ، حتى لتجد العمانيين يقدمون الشاعر على أنفسهم ويُبَجِّلونه ، على نحو مفتقد في كثير غيرهم .
وفي الشعر العماني ما كان في الشعر دائما ، من شعر قريب المعنى أشبه بمنظومات المتون ، وشعر بعيد الغور أشبه بأعمال التشكيل الفنية التعبيرية .
وبمثل هؤلاء الآخرين ينبغي أن نعتني ؛ فنشجعهم على المضي في منهجهم الذي ينير من بصيرة الإنسان ، ويخصب من حياته ، فيزيد من إنسانية - ونعرضهم نموذجا يحتذى ، من دون أن نسفه أحلام الذين لا يقدرون على تلقي شعرهم ، بل نُثْني على تقديرهم للشعر مهما كان ، ونُشَجِّعهم ، ونُثَبِّتهم - فهو نعمة تستحق الشكر لكي تبقى وتزيد ، لا الكفر لكي تزول - ثم نأخذ بأيديهم قليلا قليلا إلى الشعر الحق ، كما نعلم تلامذتنا الحقيقة بعد الزيف .
*ماذا يعني لك اختيار مسقط عاصمة للثقافة العربية عام 2006م ؟
يعني الكثير ؛ فإنه علامة الوعي العربي الذي نتمسك به ، سعيا إلى حاضر زاهر شامل ؛ فلا قيمة لعاصمة عربية منفردة منقطعة من أخواتها . ثم هو شهادة تقدير أخوية ، تثني على ما تحقق لمسقط النائبة في الذكر عن عمان كلها . ثم هو باب العمل المضني قد انفتح ليدخل منه المخلصون الحريصون على حاضر عمان ومستقبلها ؛ فينشطوا لكل قديم مُجْدٍ وحديث مأمول ، عسى أن تتكون شبكة أعمال ثقافية ملائمة ، ينبغي أن تستمر بعد هذا العام إلى أن يأتي مرة أخرى بما يندهش له المتابعون ، أن يكون تم بين العامين .
*كيف تنظر إلى الحداثة مفهوما ؟
لمّا كان بين المتعاصرين على رَغْمِ تَعاصُرِهِمْ ، مَنْ يَحِنُّ إلى ماضيه ويعمل له ، ومن يشتغل بحاضره ويعمل له ، ومن يطمح إلى مستقبله ويعمل له - تَسَمّى أَوَّلُهُمْ قَداميًّا ، وثانيهم حَداثيًّا ، وآخِرُهم مُسْتَقْبَليًّا . ولا حياة ولا بقاء لثقافة لم تَحْظَ مِنْ حَمَلَتِها بأولئك الثلاثة ( القداميين ، والحداثيين ، والمستقبليين ) جميعا معا ، على ألا يغفل بنوها عن تكاملهم - وإن بدوا متناقضين - فالحاضر ابن الماضي ، والمستقبل ابن الماضي والحاضر جميعا ، ثم هو أمل الحاضر ، كما كان الحاضر أمل الماضي ، وعلى ألا يغفل بنوها كذلك عن السِّلْك الذي ينتظمهم في عقد ثقافة واحدة وإن بدوا مختلفين ؛ فلا انتسابَ لثقافة بحيث يقال : عربية أو إنجليزية أو صينية أو يابانية ، حتى تسلم لها أصولُ نظام اللغة والتفكير ، مُسْتَمِرَّةً في الماضي والحاضر إلى المستقبل .
*ما أهم المشكلات النقدية التي يعاني منها النقد العربي ؟
ضعف الإيمان بالعروبة أُسُّ المشكلات الثقافية كلها ؛ فالناقد الواقف عند مقالات غيره احتقارا لتراث أمته ، والناقد المخالف عن المصطلحات حرصا على خصوصية خادعة ، والناقد المُطَّرِح من يده يد قارئه في سعيه إلى المنقود ، والناقد اللاهج بالتنظير كبرا على النصوص ... كل أولئك أمراض نقدية مشكلة ، علاجها الإيمان بالعروبة والثقة فيها والانطلاق منها والإخلاص لها .
هل تبلورت ملامح نظرية نقدية عربية ؟
أدعوك إلى قراءة كتابين للكاتب الأديب الفذ محمود محمد شاكر :
" رسالة في الطريق إلى ثقافتنا " ، الصادر وحده مرة عن دار الهلال ، ومرة في مقدمة كتابه " المتنبي " عن مطبعة المدني ومكتبة الخانجي بالقاهرة .
و" نمط صعب ونمط مخيف " ، الصادر عن مكتبة الخانجي بالقاهرة .
إنك إن قرأتهما ، وصبرت عليهما ، ولم تلفتك عنهما صورة صاحبهما المختلف فيها ، وقفت على نظرية نقدية عربية أصيلة متروكة مهملة ، لم يخترعها الرجل ، ولكنه بذل في تعلمها من عمره نفسه ، ثم أقبل يعلمها أمته ؛ فأنشأها نشأة أخرى . ولا تقل لي : كتاباه أنفسهما نمط صعب مخيف ؛ فإنه كلام أشبه بالذنب منه بالعذر !
وكل ما حاول ويحاول تقديمه كثير من علمائنا من مثل الدكتور عبد العزيز حمودة ، والدكتور محمد أبو موسى على بعد ما بينهما - عيال على ما قدمه ذلك العلم الفرد ، رحمه الله !
في أول الكتابين تنظير وتأريخ واستبانة ، وفي الآخر تطبيق وتذوق وإبانة ، ولا يستغني عنهما باحث عن تلك النظرية النقدية العربية .

كَراماتُ وَليِّ الرّومِ
د.محمد جمال صقر
يَرْكَبُ طَوْعَ الْمَسَبِّ ما اخْتارا مُنْتَفِخَ الْمِذْرَوَيْنِ مِهْذارا
يَحْمَرُّ غُنْجًا وَيَكْتَوي شَبَقَ الْمَسَبِّ نارًا تُخَرِّبُ الدّارا
أَطْفَأَ مَرْعى الضِّباعِ جَذْوَتَهُ وَعَلَّمَتْهُ الثَّعالِبُ الْعارا
كانَ وَلا شَيْءَ غَيْرَهُ غَلَبَ الْوَهْمَ يَقينًا وَالْحُلْمَ إِقْرارا
يُزْهِرُ في حَيْثُ حَلَّ مُرْتَبَعُ الشًّمْسِ بَهيَّ الْأَنْواءِ مِدْرارا
يَنْسُجُ ثَوْبَ الْإِبْداعِ مِنْ وَرَقِ الصِّدْقِ وَيَكْسو الْعُقولَ أََفْكارا
يَبْني قِلاعَ الْأَرْواحِ مِنْ حَجَرِ الْحَقِّ وَيُعْلي الشُّموخَ إِصْرارا
صارَ وَلا شَيْءَ غَيْرَهُ غَلَبَ الْوَهْمَ ضَلالًا وَالْحُلْمِ إِنْكارا
يُخَبِّئُ الشَّمْسَ ناكِثًا لُحَمَ النّورِ وَيَجْلو الْخُضوعَ إِكْبارا
يَلْبَسُ ثَوْبَ الْمَسَبِّ مُنْتَبِذًا عَلى الْمَواتِ الْمُقَدَّسِ الثّارا
إِنْ يَغِضِ النّيلُ وَالْفُراتُ بِهِ تَفَجَّرا بِالْمَسَبِّ أَنْهارا

سرب
20/10/2005, 03:24 PM
الدكتور محمد جمال صقر..

شخصية مميزة ومؤثرة في جامعة السلطان قابوس..

قدم الكثير لطلاب قسم اللغة العربية ..وكانوا يحبونه ويحترمونه كثيرا...

قدم الكثير أيضا لمن هم خارج قسم اللغة العربية وشارك في الفعاليات الأدبية والنشاطات المختلفة بالجامعة..

له تحية...فهو مثال على الانسان العربي المهتم بشغف حقيقي لديه .

english4ever
20/10/2005, 11:33 PM
السلام عليكم

جمال صقر

تقرب من الطلاب فأحبه واحترمه الجميع وبكوا لفراقه

كان شخصا مميزا ومتميزا نتمنى ان يعود للجامعة

العرف الطيب
24/10/2005, 08:31 PM
عمان عشق الكلمات و الوزن و القوافي وليس غريبا اعجاب د محمد جمال صقر فقد تعلق بعدد من مثقفيها في رحلته الجامعية

الأمير&
26/10/2005, 09:05 PM
جزاه الله الخير اين ما كان

عمق القلوب
02/11/2005, 05:26 AM
تعرفت عليه بالرغم أني لست من طلابه أو من كليته
كانت كليتي علمية و لكن كنت أستمتع بحواره الادبي بالرغم من قله ثقافتي الأدبية
ولكن بتشجيع من أحدى الأخوات أعجبت بأدبياته