المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الفضائيات الهابطة والدراما الساقطة


سويري
19/10/2005, 11:50 AM
الفضائيات الهابطة والدراما الساقطة

د. علي الشعيبي
ربما سنحتاج إلى حملة جديدة نطلقها ونصرخ في محاضراتها مرددين ''لا للدراما الساقطة''·
إذا كانت جمعية توعية ورعاية الأحداث قد تبنت فكرة محاربة الفضائيات الهابطة فإن الواجب يحتم علينا جميعا الوقوف وبحزم أمام هذه الهجمة المثيرة التي تقوم بها بعض الفضائيات العربية وخاصة الخليجية وفي شهر رمضان بالذات، لتقديم مضامين درامية لا تتناسب مع قدسية الشهر الكريم من جهة، وتروج لقيم وأفكار لا تتوافق مع الأنساق السائدة أو التي يجب أن تسود في مجتمع يرفع عقيرته ليل نهار بأنه مجتمع إسلامي أولاً وعربي ثانياً·
لقد أمطرتنا محطات التلفزة الخليجية وجحور إنتاجها العربية في لهاثها المقيت خلف الجرعات الدرامية الساقطة بسيل من الأطروحات النكدية حيث استهلكت آلاف الأمتار المكعبة من الدموع التي تذرف في كل حلقة كما لو كان للصفع والركل موقع أثير عند المخرجين الجهابذة·
لقد شاهدنا النكد في مسلسلات فرضت علينا وأصبحت مقررة في هذا الشهر، وهي مسلسلات كانت ولا زالت تقدم صوراً فوتوغرافية لإسقاطات شخصية لأمراض وجدانية إما لكاتبات يمتلكن حقدا دفيناً تجاه كل ما هو مرتبط بالرجل ويحاولن إعادة كتابة تجاربهن الفاشلة المضنية، أو مخرجين أصابهم هوس الانتقام ولذة حشر عدد كبير من الصبايا في مشهد واحد، وكأن الدراما وجواز المرور للشهرة يجب أن يمرا من تحت عباءة أو جينز أو مكياج ممثلة لا زالت تحبو في عالم الوقوف أمام الكاميرا·
إن ما يثير الغصة الحقيقية وقوف أكثر من ممثلة كبيرة صاحبة خبرة وأعمال يعتد بها ورؤية وتجربة وأن تساهم هذه الممثلة أو تلك بالوقوف في ملعب العزف على وتر انكسار المرأة الخليجية لتقدم نموذجاً يعاني من شرخ في الوجدان وتنازل عن الدور·
إن الدراما الحقة ليست في المليودراما المغرقة في السوداوية، والمرأة العربية وعلى مر التاريخ كانت رمزا للبذل والعطاء، بذل دون تنازل عن الدور· والمرأة ليس محكوما عليها بالإعدام وهي حية ترزق، إعدام معنوي يجبرها على التحول إلى تابع مهمَّش ومهمل لرجل تسيره نزواته·
إن محاولات تشويه صورة الرجل الخليجي والمرأة الخليجية عن طريق دغدغة المشاعر استجابة لسوق الفضائيات، والتي قلت أكثر من مرة، إنها فقدت بوصلتها الإعلامية وتنازلت عن الدور التنموي، سيكون لها أثر كارثي على مجمل العلاقات الأسرية· وستحدث أكثر من صدع في علاقة الرجل بالمرأة، وأوسع شرخ في علاقة الأب بالأبناء، لأن النماذج المقدمة في هذه الدراما الساقطة أصبحت مرتبطة بعادات المشاهدة وإدمان المتابعة الرمضانية·
التنازل عن الدور يحيلنا إلى سؤال الإخوة القائمين على هذه الفضائيات لنقول لهم: ما هو الهدف من تقديم هذا الكم من النكد والغم والاستعراض الأنثوي الجارح لمشاعر الصوم؟
ما هو الهدف من هذا الإسفاف الذي يتفق الناس على أنه زاد عن الحد؟ ما هو الهدف من إهدار مئات الملايين من الدولارات على مسلسلات مغرقة في التفاهة على مستوى الطرح والمعالجة والتقنية الفنية والرؤية الإبداعية؟ لصالح من تجري عمليات التسطيح والنخر في قيم أفراد المجتمع وتحويلهم إلى مجرد متلقين سلبيين؟
حتى لا ينصب جام غضبكم على مديري المحطات ومديري البرامج، أنقل لكم نتـفاً من حوار جرى بيني وبين واحد من المدافعين عن فكرة تحويل وسائل الإعلام إلى ماكينات لصك النقود· يؤكد الرجل أن وسائل الإعلام يجب أن تعمل كل ما في وسعها لتكون مؤسسات ربحية ولا يهم في ذلك الوسيلة لأن الغاية هي النجاح المادي· وكلما استطعنا أن نقنع المعلن بزيادة عدد المشاهدين كلما كان من الممكن زيادة الدخل الإعلاني· ويؤكد وبكل ثقة أن النظريات الإعلامية والأخلاقية لا يمكن أن تتوافق مع توجهاته!! في إعلام ربحي، ويضرب لنا مثلا بنجاح محطة إذاعية وتحولها من الخسارة إلى الربحية دون الاعتماد على نهج إعلامي، ولكن لقدرتها على التسويق، ويعتبر ذلك عبقرية إعلامية في حد ذاتها·
مكمن الشر عزيزي القارئ يندس تحت هذه الرؤية الفاقدة للبصيرة والتي تعتبر الإعلام شركة ربحية وليس رسالة تربوية وتعليمية وتثقيفية وتنموية أن هذه العقليات بنهجها الاقتصادي وتحولها لديناصورات متوحشة قادرة على إقناع القائمين على رسم سياسات الإعلام الحكومي بالتنازل عن الدور وتقديم المصلحة الخاصة المرتبطة بالأرقام على حساب أخلاق وقيم ومستقبل الأجيال·
تجار الإعلام لا يهمهم إن دمرت الأخلاق أو هتكت أستار العلاقات الزوجية الخاصة، ويشاطرهم في التوجه مجموعة كبيرة من الإعلاميين العرب الجشعين الجاثمين على صدر الإعلام الخليجي يستنزفون ثرواته ويحرمون أبناء الخليج من الحصول على فرصة عمل·
إن واقع الدراما العربية المغرق إما في الهروب إلى الفنتازيا التاريخية لتسريب فكرة، أو الهروب إلى عوالم الوهم ومساحات الخيانة والغدر، يقدم لنا لوحة سريالية محزنة ومخيفة للدور الممكن أن يلعبه الفن الساقط في التخريب المتعمد· إن إحراق ملايين الدولارات من عائدات النفط الخليجي في هذا الهرج المسمى دراما لغرض دفع ملايين العرب إما لشراء صابون إزالة العرق أو الفوط ذوات الأجنحة أو كتابة رسائل خادشة للحياء، هو نوع جديد من المقامرة بمستقبل الأجيال، مقامرة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون بريئة·
كان أولى بالمحطات أن تقدم دراما تتصل بالهم اليومي المعيش وتتناول التحديات التي يمر بها الإنسان العربي والخليجي، وهي تحديات يمكنها أن تطلق المارد من قمقمه، وبعدها لن يكون من المجدي أن نبحث عن إذاعة ربحية أو صحيفة تتاجر بجسد المرأة من أجل إعلان أو فيديو كليب يتحول إلى معرض عري مفتوح على الهواء من أجل عدة مسجات·
وحتى لا يكون التعميم جارحاً يصيب الجميع بسهامه تمكنت بعض الفضائيات الخليجية من المحافظة على صورتها نقية شفافة بعيدًا عن الإسفاف البرامجي والدرامي· تلفزيونات لم تعلن عن مسلسلاتها الحصرية وبرامجها الثورية ولكنها بكل هدوء قدمت مائدة عامرة بالثقافة والفن والمتعة· وإن كنت أخشى الحديث عن الفضائيات التي قدمت دراما وبرامج ساقطة فإن الإشادة بتلفزيون خليجي من خلال برنامج ''أصايل'' يبعث برسالة حب وتقدير للقائمين على برنامج يغدو ملمحا لامرأة مبدعة وتكون البيئة البحرية مدرسة للأجيال لتعلم قيم العمل واحترام الكبير وتقدير العطاء الإنساني في بيئة خليجية غاب عنها الكونكريت وتجار الموضة وخبراء الشد والتجميل· ''أصايل'' فكرة رائعة وتوجه محمود·
للسنة الخامسة على التوالي ينشر برنامج ''رمسة'' في تلفزيون خليجي آخر الابتسامة والحب والطرفة والمعرفة على جمهور يبادل مقدم ومقدمة البرنامج حبا بحب في علاقة راقية تنموية التوجه تحترم عقل المتلقي· سيبقى المسلسل المحلي ''حاير طاير'' ملح المشاهدة التلفزيونية والطبق الأفضل إمتاعا على مائدة رمضان التلفزيونية، ورغم الكثير من القصور إلا أن ''حاير طاير'' سيبقى علامة فارقة في الإنتاج الدرامي في الإمارات مؤكدا أن أبناء الإمارات لديهم من الطاقة والإبداع الكثير، ولو أن عشر أعشار ما يصرف من مال استخدم لتطوير الدراما المحلية ومنحها الفرصة للمنافسة ولا يعيب الأمر الاستعانة بمبدعين عرب لتطوير مسيرة الدراما في الإمارات وتخليصنا من نكد وإسفاف ما نشاهد·· والله على ما نقول شاهد·



وجهات
19/10/2005

داهية الشرق
21/10/2005, 09:51 PM
مقال رائع..
حقيقة مسلسل " حاير طائر " مسلسل احترم عقلية المشاهد العربي بما يقدمه من فكرة يحاول من خلالها تسليط الضوء على ما يكتنف المجتمع من سلبيات محاولا إيجاد الحلول وتقديم الأجوبة بما يتناسب وإمكانات السلطة وثقافة المجتمع

شكرا أخي سويري ع المقال

سويري
22/10/2005, 08:58 AM
الفضائيات الهابطة والدراما الساقطة

د. علي الشعيبي
للسنة الخامسة على التوالي ينشر برنامج ''رمسة'' في تلفزيون خليجي آخر الابتسامة والحب والطرفة والمعرفة على جمهور يبادل مقدم ومقدمة البرنامج حبا بحب في علاقة راقية تنموية التوجه تحترم عقل المتلقي· سيبقى المسلسل المحلي ''حاير طاير'' ملح المشاهدة التلفزيونية والطبق الأفضل إمتاعا على مائدة رمضان التلفزيونية، ورغم الكثير من القصور إلا أن ''حاير طاير'' سيبقى علامة فارقة في الإنتاج الدرامي في الإمارات مؤكدا أن أبناء الإمارات لديهم من الطاقة والإبداع الكثير، ولو أن عشر أعشار ما يصرف من مال استخدم لتطوير الدراما المحلية ومنحها الفرصة للمنافسة ولا يعيب الأمر الاستعانة بمبدعين عرب لتطوير مسيرة الدراما في الإمارات وتخليصنا من نكد وإسفاف ما نشاهد·· والله على ما نقول شاهد·



وجهات
19/10/2005

أشادة فى محلها ببرنامج رمسة لكن ياريت لو نتعلم كيف نصنع مسلسل مثل (حاير طاير ) وكفانا تحفظا

الأمير&
23/10/2005, 12:36 PM
الله يستر من عواقب الفضايات

سويري
23/10/2005, 12:57 PM
لا للفضائيات الهابطة

د. علي الشعيبي

لم يعد الخوف مرتبطاً بالغزو الثقافي ونظرية تدفق المعلومات التي ناقشتها رسائل علمية وقدمت فيها أطروحات ماجستير ودكتوراه في أعرق الجامعات ولم يعد الخوف من فيلم أو مسلسل أميركي ملغوم في الصور والفكرة والمعالجة يستهدف الإنسان العربي والمسلم يستهدفه من أجل النمذجة والتنميط ودفعه للهجرة إلى أرض الحلم·
الغزو الداخلي من خلال فضائيات هابطة طرحاً وشكلاً ومضموناً هو الهاجس الأكثر أهمية وخطورة وإلحاحاً ونحن في صدد تفنيد الخطاب الإعلامي العربي في شكله وتوجهاته الجديدة·
لقد صرخنا وبأصوات مجروحة وحناجر بحت من النشيج وبمقاومة عنيفة وتضحيات لا تحد وفندنا كيف اغتالت أغلب السلطات العربية الثورجية وغيرها الخطاب الإعلامي وكيف استطاعت أن تربي جيلاً من الإعلاميين المطبلين الشاكرين بحمد صاحب القرار القابضين على أقلام الرصاص في يد والممحاة في اليد الأخرى، المستلمين لرزم الإسترليني والدولار، وفندنا كيف هجم الأكلة من كل حدب وصوب وصاروا إعلاميين بقوة الدعم وبقوة دفع لم يتمكن الإعلامي الخليجي من الانغماس في مفرداتها ووحل طينها، ولم تستطع حباله الصوتية أو وخزة ضميره ترديد جملة (كله زين طال عمرك)، وهي ترجمة لشعار عربي أصبح لازمة قوية لإعلام المديح والكذب والدجل·
يخيفني كثيرا الأخ الدكتور أحمد عبدالملك وهو الإعلامي الممتلك لكافة أدواته النضالية في ساحة الإعلام، يخيفني وهو يردد أن الإعلام الخليجي (محتل)·
يمكن اعتبار احتلال الفضائيات الخليجية أهم سبب مبرر لهذا الهبوط في المحتوى والشكل والمضمون؟
هل يمكن الحديث عن الفضائيات الهابطة دون ذكر صاحب قدحة الزناد الفريق ضاحي خلفان؟
إنه لا يحارب طواحين الهواء ولا يتقمص دور ''دونكيشوت'' ولكنه يجاهر بحقيقة أن أخلاق جيل بأكمله مهددة تحت مقصلة الأصفار التي تزيد في رصيد أصحاب الأفكار الشيطانية وهم يطلقون فضائيات هابطة خادشة للحياء يستهدفون الإنسان الخليجي في ماله وعرضه ومستقبله وأمنه الاقتصادي والنفسي والقيمي· لقد حاول البعض قرع الجرس وإشعال الشمعة وهو محترق بنورها وها هو البعض المسكون بحب الوطن والإنسان، يمسك مطرقة كبيرة ويهوي بها على سندان الحقيقة لتنطلق صرخة للضمائر التي ماتت وتحنطت بكافور البترودولار صرخة مدوية فيها التهديد والوعيد وفيها التوجه للقانون ورفع دعاوى ومقاضاة أمام العدالة· وفيها رسالة حب لكل أب وأم ورسالة لإقلاق راحة الضمائر التي تخدرت والمشاعر التي تبلدت أمام هذه الهجمة المادية المتوحشة التي حولت الأم إلى جثة تتسكع أمام بوابات محلات تصفيف الشعر ومراكز الشد والتعديل ومحلات بيع الساعات والشنط والشيل المقلدة وحضور حفلات أعياد الميلاد والطهور والنفاس وحتى حفلات الغناء في الهواء الطلق التي تحييها الغنوجة اللهلوبة والراقصة اللعوبة· لقد تخلت الأم عن الدور وتركت الابنة تسهر أمام الصندوق السحري تراقب الألوان وتسمع الآهات وتتابع الرسائل الملغومة وفي يدها الهاتف النقال تهاتف وتنزلق وتنحرف والأم في وسط الفرح تزغرد بينما الفضائيات الهابطة تغتال براءة ابنة الخمس عشرة عاما وتحولها إلى مراهقة تتحرك في داخلها براكين الألم والغضب فلا رادع أخلاقياً ولا ضابط قيمياً لأن الأب المكدود يلهث خلف لقمة بقلاوة وصحن كافيار لا لقمة العيش· يسحقه سوق الأسهم وتكسر عظامه مسؤوليات التأشيرات فيبيع التراب وسعفات النخيل التي ماتت من العطش بعد أن عز عليها الماء وتشربت جذورها بالملح واكتست السعفات بغبار كسارات الإسمنت وبيع البيت ومن فيه فلا حضن أمان لابنة العشرين ولا الأب صديق قريب من ابن السادسة عشرة·
تدور عقارب الساعات وتفلت ثواني العمر منذرة بخطر وشيك وربما تنهار القيمة ولكن أصحاب الفضائيات الهابطة يفتحون أمام الجيل عوالم جديدة للرذيلة والمصاحبة والمواعدة فالزمن العربي المتوحش سيقود أهل الخليج إلى هاوية سحيقة، هاوية يدفع لها الخليجي بشهوة الانتقام من قبل بعض الإخوة؟ وبأفكار بعض الإخوة!!
إن الجهد الخير يمكن أن يحدث تأثيرا مباشرا وفاعلا لدى صناع القرار السياسي في دولة الإمارات وهو يتحدث معبرا عن وجهة نظر أب يرى ما يراه بعين تكاد تدمع دما وهي تتابع بعضا من تلكم العبارات الخادشة للحياء والخارجة عن حدود اللياقة واللباقة والمحدثة لأكبر شرخ في ضمير جيل الأبناء منذ أن انطلقت دعوة جمعية توعية ورعاية الأحداث وهي واحدة من جمعيات النفع العام والتي عقدت العزم على تفجير هذه القضية وتحويلها إلى قضية رأي عام·
إن الحملة التي أطلقتها جمعية توعية ورعاية الأحداث تنمُّ عن حس وواجب وطني وتحمل لمسؤولية ترتبط بأمن المجتمع وبسلامة جيل بأكمله تمارس عليه عمليات تخريب متعمدة من قبل (المحتلين) كما يحلو للدكتور عبدالملك أن يسميهم·
إن أول خطوة في الاتجاه الصحيح لتحرير الإعلام الخليجي وتحويل الفضائيات الهابطة إلى وسائل إعلام قادرة على المشاركة في معركة التنمية بالإنسان لا بالكونكريت هي تخليص هذه الفضائيات من سياسات وعقليات وتوجهات المحتل الذي يرى في شغل الخليجيين لوظائف سيادية في الإعلام ورسم الفكر الإعلامي تهديدا آنيا لمصالحة الشخصية المادية، وتهديدا للتوجهات التي يسعى إليها لخلق جيل هش مبتلىً بكل أمراض التفكك والانحلال الأخلاقي والقيمي·
لأن الجيل مهدد والجيل يتعرض لأكثر من إغراء على صعيد تقديم المرأة باعتبارها مثيرا حسيا وتقريبها عن طريق الرسائل النصية إلى عتبة الانزلاق توطئة لدفعها بقوة ساحقة في سوق نخاسة فضائية تقودها نماذج المطربات المستعرضات لكل ما يجب ستره وعندما تتحول الراقصة إلى نموذج قدوة فإن الأمر يصبح عند حدود الخطوط الحمراء الممنوع تجاوزها تحت أية ذريعة·
الفضائيات الهابطة لا يمكن لجمعية توعية ورعاية الأحداث وحدها ولا يمكن لجهد خاص وحده أن يتصدى لها· هذه مسؤولية كل أب وكل أم ومسؤولية كل من يمتلك القرار للتصدي لهذا الهدم لأن نتائجه الأخلاقية والأمنية ستكون كارثية وربما سنحتاج إلى مليارات الدولارات لإصلاح ما ستفسده الفضائيات الهابطة مقابل الملايين التي يجنيها البعض·
إن علاج وملاحقة وإصلاح الخراب الذي سيحل بالمجتمع سيكون من الصعوبة بمكان بعد أن يحل البلاء·
إنها دعوة لأن يجلس كل أب وأن تراجع كل أم نفسها وأن يشعل أصحاب الفكر والرأي والقرار شموعا في طريق شائك ومظلم علنا لكي ننير الدرب ونصرخ من القلب لا للفضائيات الهابطة ونتصدى لهذا المحتل الجديد الذي يصر على احتلال وتخريب وتزييف أجمل ما نملك ألا وهو وعينا وجمال أخلاق أبنائنا وطهر بناتنا مرددين قول الشاعر في حكمته التي تقول:
وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت
فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا
فلنهب لنوقف الهدم ونتصدى لهم فهم قادرون بالجنس واللهو والتفاهة على اختراقنا، ولكننا قادرون بالعزيمة والإصرار على دحرهم ولو بعد حين فلنقل لا للفضائيات الهابطة قبل فوات الأوان·
قد يبدو هذا شعارا عاطفيا!! ولكن ما العمل؟ وللحديث صلة·
المصدر وجهات

سويري
26/10/2005, 11:13 AM
الدراما المحلية وإثبات الوجود

د. علي الشعيبي
يمتد تاريخ صناعة الدراما التلفزيونية المحلية لأكثر من 35 عاماً وهي أعوام كانت كفيلة بامتدادها الزمني بمنح صناعة الدراما قدرات كافية لإحداث تراكم حقيقي في المنتج الإعلامي وتطوير الطاقات الإبداعية بين الكتاب والممثلين والمخرجين وأصحاب الإسهامات الفنية الأخرى·
لقد تعرضت الدراما المحلية لهجوم منظم لغرض وضعها على رفوف النسيان وإبعادها عن مجمل الحراك الثقافي وعزلها عن النقلة النوعية والتطور في كافة مناحي الحياة· وقد ساهمت وهذه حقيقة يجب الاعتراف بها وتفنيدها وشرح مسبباتها، بعض إدارات التلفزيون في مختلف الإمارات في وأد التجربة الخاصة بصناعة دراما محلية جادة وهادفة· ولم يجد المبدع الإماراتي اليد الحانية التي تمتد إليه لتقيله من عثرة السقوط المريع رغم الحاجة الماسة لدراما تلفزيونية لتغذية نهم الاحتراق اليومي في الفرن المسمى تلفزيوناً· رغم كل محاولات تكسير المجاديف والإحباط والمنع كان الفنان والمبدع الإماراتي على موعد شبه يومي مع التحدي الخاص بإثبات الوجود· لقد صارع الفنانون وقاوموا على أكثر من جبهة واستطاعوا اختراق الأسوار الحديدية المفروضة عليهم، واستطاعوا إنتاج دراما راقية وواعية بقدرات وتقنيات متواضعة ولكنها إبداعات استطاعت أن تضعهم على خريطة الدراما التلفزيونية الخليجية· بينما كان هناك إصرار محلي على مقاطعة الدراما المحلية ونبذها خدمة لأهداف لم تعد خافية على أحد، ويمكن رصد بعضها متمثلا في هيمنة عقليات كانت ولا زالت تنظر للمبدع الإماراتي باعتباره ناقص خبرة وتجربة، أو كما قال مسؤول إعلامي كبير وافد: ''مالكم ودراسة الفن والمسرح والسينما؟ أنتم أهل تجارة وبيع تأشيرات وشراء السيارات الفارهة والتسكع في لندن وباريس، أما الإبداع في الشعر والأدب والمسرح والصحافة والتلفزيون والسينما فاتركوه لنا!''· بهذه العقلية تم التعامل مع المبدع الإماراتي وجرت عمليات منظمة لإقصائه وترك الشاشة نهباً للإنتاج العربي الذي تمكن من الاستئثار بزمن البث وخلق توجهات مشاهدة لدى المستقبل، الذي أصبح ينظر لهذا الإنتاج الذي توفرت له كل أسباب النجاح بدءاً بكاتب مبدع، مروراً بجيش من الممثلين، ومخرج متمكن ناهيك عن دعم حكومي مؤسساتي يتعامل مع المنتج الفني ليس باعتباره سلعة تدر أرباحاً وعملات صعبة، ولكنها وسيلة لفرض أطر وقيم ومفاهيم وتخريب قناعات، لا سيما وأن المال الإماراتي كان طرفاً مهماً في دعم الإنتاج العربي في كل من سوريا ومصر ودول أخرى·
إن الاهتمام بالدراما العربية وتطويرها ودعمها مادياً والترويج لها إعلامياً وفرضها على ذوق المشاهد وخلق حالات من الارتباط الشرطي بينها وبين المتلقي، كان واحداً من عدة أسباب لها كبير الأثر في حرمان الدراما المحلية من التواجد على الشاشة والانتشار خليجياً وعربياً·
ملمح آخر يتعلق بقلة وتواضع أداء المبدع الإماراتي وهذا الملمح لا يعاب عليه المبدع الإماراتي بقدر ما يمكن توجيه سهام التساؤل للمؤسسات الراعية للإبداع، فقد شهدنا نوعاً من الانكفاء والتراجع في المدرسة عندما صدرت قبل عدة سنوات قرارات منع تدريس الموسيقى وإلغاء النشاط المسرحي وتعطيل ملكات الإبداع عند الطلاب، لا سيما وأن المدرسة هي المختبر الأول القادر على رفد المجتمع بهذه الطاقات من خلال الاكتشاف المبكر والصقل والتدريب· لقد جاءت عمليات قتل الإبداع في المدرسة استجابة لمعطيات وتوجهات أثبتت الأيام أنها ساهمت في إحداث شرخ حاد في شخصية الطالب وجعلته لقمة سائغة للانسياق وراء الأفكار المتطرفة·
لقد تم تشويه الفن والعمل في المجال الفني اعتماداً على مرجعيات انتقائية لما كان يدور في الأوساط الفنية من علاقات مبتذلة في عالم يعرف بـ(عالم العوالم) وهو عالم موبوء بالخيانة والغدر والخسة والعلاقات المنحرفة، وساهمت هذه الصور عن عالم الفن والتمثيل في إحداث ردة فعل سلبية قوية عند الكثيرين وخاصة العنصر النسائي· في هذا الجو سقطت الدراما المحلية ضحية للصراعات وقدمت على المذبح تبريرات كثيرة من قبيل تواضع مهارات الكاتب الإماراتي، وغياب النص الجيد، ولم يسأل أحدهم كيف يمكن اكتشاف وتطوير مهارات الكاتب الإماراتي وفي أي مختبر، وتحت أية ظروف يمكن أن نصنع كاتباً، وما هو المردود من احتضان صاحب موهبة وتطويرها؟
لم يتوقف المبدع الإماراتي ولم يركن إلى الدعة، ورغم كل الأنواء لم يتسرب اليأس إليه ولكنه قاوم وأثبت جدارة على مستوى الكتابة والتمثيل، وأصبح الممثل الإماراتي نجماً لا يغيب عن أي مسلسل خليجي، وشهد بقدراته الفنية الكثيرون، ولكن دورة الإنتاج المحلي بقيت بطيئة الخطوات والمخرجات لم تزد في السنوات الأخيرة عن مسلسل يتيم أو أكثر، كل موسم· المفارقة التي يمكنها أن تحدث تحولاً في تقدير الدراما المحلية يمكن أن تلحظها في قدرة مسلسل ''حاير طاير'' على التواصل ولعدة مواسم، ليتحول هذا العمل إلى ملح مائدة الإفطار في شهر رمضان· يدرك أهل الفن والنقاد أن إيصال الرسالة بواسطة الكوميديا وإحداث تأثير في وجهات النظر عن طريق الإضحاك المر، يعتبر من أصعب الفنون· وهذا التوجه كان الطريق الوعر الذي استطاع أن يعبره الكاتب المتميز جمال سالم بقدرته الفائقة على التقاط نبض الشارع وتكثيف الأحداث وتقديم رؤية نقدية للظواهر السلبية في مجتمع الإمارات· ويمكن الحديث من خلال أسلوب الكاتب عن أن المؤلف أصر على الإمساك وبقوة بمشرط الجراح يشق به دمامل الخراب والفساد والألم في جسد المجتمع· واستطاع ومن خلال التجربة والممارسة تطوير أدواته الفنية والارتقاء بلغة الحوار وتوظيفها لخدمة أداء أبطال العمل· جابر نغموش ممثل من طراز فريد استطاع أن يمتلك وجدان وعقول المشاهدين عن طريق البساطة في أداء الأدوار، ويشعرك أنه أمامك وليس أمام الكاميرا، يتحدث بعفوية مفرطة، ويستخدم قدراته في الإيماء بين (المايم والبانتومايم) بحرفية الممثلين الكبار، وأعتقد أنه يتناغم مع الحوارات الجريئة والبسيطة التي يكتبها جمال سالم لغرض الوصول إلى تحديد ملامح الصورة في شكل اللوحة الفنية التي يرسمها المخرج عارف الطويل، وهو مخرج استطاع أن يفجر الطاقات الإبداعية الكامنة في كل أبطال العمل مما يثبت أن عارف الطويل متمكن من حرفيته، مدرك لأبعاد الشخصيات، ولا أحسبه إلا مشاركا في صناعة الحوار محولا إياه إلى مجموعة من اللقطات المعبرة· لغة الكاميرا عند عارف الطويل ليست سردية ولكنها تكوينات يتداخل فيها الخط مع حركة الكاميرا مع انتقالات للممثل واللقطة لتعزيز الفكرة· أما الدكتور حبيب غلوم فهو نموذج للممثل والفنان الواثق من نفسه والمستخدم بحرفية لثقافته الفنية والأكاديمية وهو طراز من جيل جديد من أبناء الإمارات القادرين على المزاوجة بين الفن الجميل والفن القادر على نقل رسالة فيها الكثير من التوعية والنقد· ومما لا شك فيه أن الدكتور حبيب إضافة نوعية للعمل· من شخصيات العمل الآسرة سلطان النيادي الذي يمثل بأريحية وببساطة عالية وهو ممثل يذكرك بذلك الجيل من مبدعي وعمالقة الدراما المحلية من أمثال سلطان الشاعر ومحمد الجناحي وسعيد النعيمي وأحمد منقوش وغيرهم· لاشك أن بعض رموز العمل الإعلامي كسميرة أحمد ورزيقة طارش ومحمد الجناحي وأحمد الجسمي والأنصاري قد منح العمل كينونة العمل الدرامي المتكامل اعتماداً على خبرات وطاقات فنية لا يستهان بعطائها على الساحة الفنية العربية· الخطوات الخجلى للممثلين الجدد كانت واثقة والمستقبل كفيل بوضع الخطوات على الطريق بثقة·
''حاير طار'' عمل يستحق أن نقول في حقه الكثير ولكنه عمل يحتاج حتى يتألق إلى الكثير من الجهد والإصرار على النجاح· ويحتاج إلى دعم مادي وتشجيع معنوي واعتراف بأننا نملك طاقات وأن لدينا دراما إماراتية لا تقل بل تتفوق على الكثير من الدراما الساقطة التي شاهدناها في رمضان·


وجهات