جابري والنعم فيني
18/10/2005, 05:47 PM
>>> الكاتب سلطة مجتمع <<<وكل سلطة تثير فنونا متعارضة من الاستجابات, والقارئ مستهلك له قوة الاستهلاك وأثره, وله أحيانا قوة الإنتاج وبراعته - قد سيتغرب بعضكم من هذه المفارقة ولكن دعونا نكمل الموضوع لنخلص بما قد يرضي الكثير منا - .
القارئ قد يعتمد على نوع من المراوحة والسلبية القاتلة, والكاتب قد يكتب غير واثق من السمع, والقارئ يقرأ أو يعزف عن القراءة غير واثق من قوة أثره, ربما يسأم الكتّاب من القراء, ويسأم القراء من الكّتاب. والمجتمع قد يتعثر في هذا المكر المتبادل الذي كان يسمى في العصر القديم باسم الأخذ من كل شي بطرف. هذا هو تسخير القراء للكّتاب, وهذا هو الكاتب الذي فرض عليه تمثيل كل الادوار أو تقمص كل الشخصيات, أو تقليب المكياج دون انقطاع - عذرا من كل كاتب على هذا التشبيه ولكن أظنه أقرب مثال من حياتنا اليومية, حيث إمتلاءت وجوه حسناواتنا بهذا المنتج العجيب والمثير للشفقه :p -
هذا يعني أن القراء والكّتاب يجفون بعضهم بعضا, حين يوّد بعضهم بعضا - مفارقة -
الكاتب إذن لا يطمئن إلى القراء دائما . الكاتب يراوغهم أحيانا علما بما يصنع, الكاتب قد يصارع القارئ, كذلك القارئ, الدور الذي يشترك فيه القراء والكّتاب دور لا تضحية فيه ولا فداء, بل هو دور تجارة وربح وخسارة, وتعاقد على أن يصبر أحد الطرفين لصاحبه, وأن يتركه بعد قليل دون ندم - وأعتقد ان هذا الأسلوب يقع دوما ودوما ودوما - :confused:
أخشى ألا تكون الكتابة في هذه الأيام, هي المثل الرئيسي لثقافتنا, لأن للكتابة نصيبا لا يسلم له في سهولة. إننا نحفل, على الأرجح, بأشياء أخرى غير الكتابة على رأسها كرة القدم. كرة القدم تمثل نصا مهيبا مكثفا حركيا لا نصا بسيطا . كرة القدم نص يتألف من اللاعبين والمتفرجين والغلاة والمتعصبين, والأحاديث التي تدور بين الناس, وأخبار اللاعبين والجمهور, وضربات اللاعبين, والاختلاف أحيانا في تقديرها, وما يقال عن النصر والهزيمة, وما ينفق من الوقت والجهد لاستيعاب الكرة, واستيعاب الحياة الرياضية, وإذاعات وفضائيات الرياضة, وحياة اللاعبين في الداخل والخارج, وأجورهم وتعاقدهم فضلا عن المسيرات الحاشدة وصنوف التعبير عن الإعجاب وازدحام الملاعب وطرائق التحكيم -كل هذا في كرة القدم, تلك الكرة الصغرة التي لا يتجاوز سعرها بضعة دولارات - :rolleyes:
كل ذلك يعني أن كرة القدم لغة تنافس الكتابة العادية, وتكاد تضيق عليها الطريق . هذا يعني أن المجتمع ربما لا يفرغ للكتابة والكّتاب, ربما يتابعهم متابعة متقطعة ضئيلة لا حماسة فيها ولا خصومة ولا نقاش, ولا حيوية ولا تجمع . الناس يجتمعون حول الوسائط البصرية بأكثر مما يجتمعون حول كتابة وكاتب. الكتابة الآن ليست جزءا حقيقيا من حياة معظم الناس, أصبحت الكتابة غريبة إلى حد ما - وهذا خير دليل على تدني قيمة الكتب في الآونة الأخيرة - :(
مغزى هذا كله أن الناس بدأوا منذ بعض الوقت يستغنون عن الكلام واللغة, والكتابة والكّتاب, والقراءة والقراء . هناك تفاعلات ثانية أكبر الظن أنها لا تدرس, يترفع عنها الخاصة, ولا يزيد هذ الترفع الناس إلا إصرارا وإعتزازا بنص الصورة . الكتابة والقراءة الآن أقرب إحيانا إلى ما نسميه " المتوتر " نعترف به من ناحية, وننكره من ناحية أخرى - وقاحة حياة ودناء دنيا -
خلاصة القول .. القراء هم الرابحون دائما, فهم يبحثون دائما عما يرضيهم ويلبي فضولهم, عكس ذلك الكّتاب الذين قد - أقول قد - لا يجدون من يقرأ كتاباتهم التي كثيرا ما تذمروا بأنهم سيتركون كتابتها إذا ما عزف عنها القراء .
نصيحة لكل كاتب ... إياك وترك الكتابة, فأنت مبدع شاء القارئ أم لم يشأ
:)
القارئ قد يعتمد على نوع من المراوحة والسلبية القاتلة, والكاتب قد يكتب غير واثق من السمع, والقارئ يقرأ أو يعزف عن القراءة غير واثق من قوة أثره, ربما يسأم الكتّاب من القراء, ويسأم القراء من الكّتاب. والمجتمع قد يتعثر في هذا المكر المتبادل الذي كان يسمى في العصر القديم باسم الأخذ من كل شي بطرف. هذا هو تسخير القراء للكّتاب, وهذا هو الكاتب الذي فرض عليه تمثيل كل الادوار أو تقمص كل الشخصيات, أو تقليب المكياج دون انقطاع - عذرا من كل كاتب على هذا التشبيه ولكن أظنه أقرب مثال من حياتنا اليومية, حيث إمتلاءت وجوه حسناواتنا بهذا المنتج العجيب والمثير للشفقه :p -
هذا يعني أن القراء والكّتاب يجفون بعضهم بعضا, حين يوّد بعضهم بعضا - مفارقة -
الكاتب إذن لا يطمئن إلى القراء دائما . الكاتب يراوغهم أحيانا علما بما يصنع, الكاتب قد يصارع القارئ, كذلك القارئ, الدور الذي يشترك فيه القراء والكّتاب دور لا تضحية فيه ولا فداء, بل هو دور تجارة وربح وخسارة, وتعاقد على أن يصبر أحد الطرفين لصاحبه, وأن يتركه بعد قليل دون ندم - وأعتقد ان هذا الأسلوب يقع دوما ودوما ودوما - :confused:
أخشى ألا تكون الكتابة في هذه الأيام, هي المثل الرئيسي لثقافتنا, لأن للكتابة نصيبا لا يسلم له في سهولة. إننا نحفل, على الأرجح, بأشياء أخرى غير الكتابة على رأسها كرة القدم. كرة القدم تمثل نصا مهيبا مكثفا حركيا لا نصا بسيطا . كرة القدم نص يتألف من اللاعبين والمتفرجين والغلاة والمتعصبين, والأحاديث التي تدور بين الناس, وأخبار اللاعبين والجمهور, وضربات اللاعبين, والاختلاف أحيانا في تقديرها, وما يقال عن النصر والهزيمة, وما ينفق من الوقت والجهد لاستيعاب الكرة, واستيعاب الحياة الرياضية, وإذاعات وفضائيات الرياضة, وحياة اللاعبين في الداخل والخارج, وأجورهم وتعاقدهم فضلا عن المسيرات الحاشدة وصنوف التعبير عن الإعجاب وازدحام الملاعب وطرائق التحكيم -كل هذا في كرة القدم, تلك الكرة الصغرة التي لا يتجاوز سعرها بضعة دولارات - :rolleyes:
كل ذلك يعني أن كرة القدم لغة تنافس الكتابة العادية, وتكاد تضيق عليها الطريق . هذا يعني أن المجتمع ربما لا يفرغ للكتابة والكّتاب, ربما يتابعهم متابعة متقطعة ضئيلة لا حماسة فيها ولا خصومة ولا نقاش, ولا حيوية ولا تجمع . الناس يجتمعون حول الوسائط البصرية بأكثر مما يجتمعون حول كتابة وكاتب. الكتابة الآن ليست جزءا حقيقيا من حياة معظم الناس, أصبحت الكتابة غريبة إلى حد ما - وهذا خير دليل على تدني قيمة الكتب في الآونة الأخيرة - :(
مغزى هذا كله أن الناس بدأوا منذ بعض الوقت يستغنون عن الكلام واللغة, والكتابة والكّتاب, والقراءة والقراء . هناك تفاعلات ثانية أكبر الظن أنها لا تدرس, يترفع عنها الخاصة, ولا يزيد هذ الترفع الناس إلا إصرارا وإعتزازا بنص الصورة . الكتابة والقراءة الآن أقرب إحيانا إلى ما نسميه " المتوتر " نعترف به من ناحية, وننكره من ناحية أخرى - وقاحة حياة ودناء دنيا -
خلاصة القول .. القراء هم الرابحون دائما, فهم يبحثون دائما عما يرضيهم ويلبي فضولهم, عكس ذلك الكّتاب الذين قد - أقول قد - لا يجدون من يقرأ كتاباتهم التي كثيرا ما تذمروا بأنهم سيتركون كتابتها إذا ما عزف عنها القراء .
نصيحة لكل كاتب ... إياك وترك الكتابة, فأنت مبدع شاء القارئ أم لم يشأ
:)