المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : سلطة الدين وسذاجة الخطاب - د. خالد الدخيل


البسيوي
13/10/2005, 09:25 AM
قدم لي صديقي شريطاً إسلامياً مذهلاً في مضمونه· هو مذهل لأن صاحب الشريط توفر على كل الجرأة بالحديث علناً في أمرين· الأول هو حض الشباب، إلى درجة البكاء أحياناً، على الانخراط في الجهاد وقتال الكفار، لا لشيء إلا للفوز بالاستمتاع بالحور العين التي تنتظرهم في الجنة· والثاني توظيفه لقصص خيالية وساذجة، يقدمها على أنها تاريخ حقيقي حصل بالفعل، ليبرهن بها على حقيقة ما ينتظر أولئك الشباب· وأسمي هذا شريطاً إسلامياً رغم معرفتي بأن الأشرطة التي لها صفة الـ''إسلامية'' متعددة ومتنوعة في رسالتها، ومضمونها، وأهدافها· لكنها جميعاً تستند، أو هكذا يقول أصحابها على الأقل، إلى مرجعية واحدة، وهي الكتاب والسنة، ويقولون إن هدفهم واحد، الحث على التمسك بالعقيدة، واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم·

لكن التفاصيل تقول إن هذه الأشرطة لا تقدم خطاباً واحداً، ولا تنتهي بالضرورة إلى تحقيق الهدف نفسه· بعضها يميل إلى الاعتدال، والبعض الآخر يميل إلى التطرف والانغلاق· بعضها يتوفر على درجة معقولة من الاعتراف بمعادلة ''الدنيا والآخرة''· والبعض الآخر مفرط في استخفافه بالدنيا، وفي غيبيته إلى درجة السذاجة· تشعر أحياناً أن هناك فوضى ضاربة في سوق الخطاب، أو الخطابات الإسلامية· ويتم السكوت عن ذلك بذريعة صفة ''الإسلامية'' ذاتها· الفوضى والسكوت يشيران إلى الحرية التي يتمتع بها الخطاب الإسلامي· ما هي مسؤولية الدولة في ذلك؟ يعمل الخطاب الإسلامي على توسيع مساحته على حساب مساحة الدولة· والأخيرة لا تبدو مكترثة·

أصحاب الأشرطة الإسلامية وغيرها من الأنشطة الدعوية، من الدعاة والفقهاء، يقولون إنهم يمثلون الدين، ويتحدثون باسم الدين· لكن الاختلافات البينة في خطاباتهم، تكشف بوضوح أن حقيقة ما يقومون به، وما يقولونه ليس إلا قراءات متعددة لنص واحد (الكتاب والسنة)· تختلف هذه القراءات، ولابد لها أن تختلف، في مدى قربها أو بعدها من مضمون النص، ومن متطلباته المنهجية، ومن مقاصده المباشرة وغير المباشرة· ربما أن النية واحدة، أقول ربما لأن النيات من الغيبيات لا يمكن من الناحية المنطقية، على أية حال، الجزم بأنها واحدة بشكل متماثل ومتطابق حتى بين أتباع المذهب الواحد، أو المدرسة الواحدة· وحتى لو افترضنا جدلا بأن الأمر قد يكون على العكس من ذلك أحيانا، إلا أن الخطاب لا يمكن أن يكون كذلك· وهذا عائد للطبيعة البشرية التي جبل عليها الإنسان في كل زمان ومكان· ومن هنا ضرورة الاعتراف بالفرق الواضح بين الدين من ناحية، والخطاب الديني من ناحية أخرى· الدين هو النص (في الحالة الإسلامية هو الكتاب والسنة)، والنص ثابت لا يتغير· أما الخطاب الديني فهو قراءة للنص، والقراءة لا يمكن أن تكون واحدة، أو متماثلة عند كل واحد، وفي كل زمان ومكان·

صاحب الشريط لا يعترف بذلك· هو مؤمن بأن ما يقوم به هو الدين بعينه· دوره لا يعدو مساهمة في هداية الشباب إلى الصراط المستقيم· وجه الإشكالية ليس هنا، وإنما في قبول الكثيرين لدعوى التماثل هذه بين الدين، وأحد أوجه الخطاب الديني الذي يمثله مضمون الشريط· ولذا فالسؤال هو: كيف يمكن تفسير هذا القبول؟ هنا بعض مما قاله صاحب الشريط بالنص أولاً·

يبدأ الشريط بمجموعة من المؤثرات الخطابية: مقاطع مما سيأتي، تتخللها قراءات لبعض آيات القرآن الكريم، والنشيد التالي:
يا نفس إن تقتلي فحورٌ حسان
حبذا يا إخوتي إنها الجنـــــــان
يعتمد الداعية في الشريط على إيراد بعض القصص المؤثرة· إحداها قصة شاب في السادسة عشرة من عمره ذهب للجهاد مع شخص يقال له عبدالواحد بن زياد· يروي الداعية بقية القصة على لسان عبدالواحد على النحو التالي: يقول ''في يوم زاد علينا أذى الكفار· وفي الظهيرة توقف القتال وأخذتنا إغفاءة· استراحة مثل استراحة المحارب· فأغفى غلامي إغفاءة ثم استيقظ وهو يقول ''واشوقاه للعيناء المرضيِّة''، بتشديد الياء المكسورة· قال أصحابي وسوس الغلام· قلت ما بك يا صغيري؟ قال يا عبدالواحد رأيت رؤيا اكتمها عليَّ حتى ألقى الله· قلت ماذا رأيت؟ قال رأيت أني في روضة من رياض الجنة، وفيها من الحور العين ما الله به عليم· فإذا هن يُشرن إليَّ ويقلن: هذا زوج العيناء المرضيِّة· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قالوا انطلق، فانطلقت حتى إذا أتيت على نهر من ماء غير آسن، عليه من الحور العين ما أنساني ما خلفت ورائي· فإذا هن يشرن إليَّ ويقلن هذا زوج العيناء المرضية· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قلن انطلق·

فانطلقت أمامي حتى أتيت على نهر من لبن لم يتغير طعمه· فإذا على جوانبه من الحور العين ما أنساني ما خلفت ورائي· فإذا هن يشرن إليَّ ويقلن هذا زوج العيناء المرضية· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قالوا انطلق· فانطلقت أمامي حتى إذا أتيت على نهر من خمر لذة للشاربين، فإذا عليه من الحور العين ما أنساني ما خلفت· فإذا هن يشرن إليَّ ويقلن هذا زوج العيناء المرضية· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قالوا انطلق ·· انطلق· فانطلقت أمامي، حتى إذا أتيت على نهر من عسل مصفى، وإذا عليه من الحور العين ما أنساني ما خلفت ورائي· فإذا هن يشرن إلي، ويقلن هذا زوج العيناء المرضية· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قالوا انطلق أمامك؟ فانطلقت أمامي، فأتيت على خيمة من لؤلؤ مجوفة مرتفعة في عنان السماء، فإذا على بابها من الحور العين ما أنساني ما خلفت· فإذا هن يشرن إليَّ، ويقلن هذا زوج العيناء المرضية· قلت أين هي العيناء المرضية؟ قالوا هي في الداخل في انتظارك· دخلت· ماذا رأيت؟ رأيت ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر· أراد الغلام من شغفه بتلك العيناء المرضية أن يضمَّها إليه· فقالت له: انتظر يا حبيبي· أنت فيك روح الحياة· تفطر عندنا اليوم (كان صائما)· ثم أفقت يا عبدالواحد· فواشوقاه للعيناء المرضية· اكتم رؤياي يا عبد الواحد حتى ألقى الله· ثم ما هي إلا لحظات حتى ظهرت سرية من الكفار، فاشتبك معها الغلام، وتمكن من قتل تسعة من السرية، لكنه قتل ليكون هو العاشر· جاء عبدالواحد إليه فإذا هو يتشحَّط في دمه مقتولا، وهو يقول:''أهلا بالعيناء المرضية''·

هذه حكاية غريبة من عدة أوجه: تجمع بين البساطة، والخيال الجامح، واليقينية المفرطة، التي تتجاوز على إرادة الله، إلى جانب رغبة حسية غير منضبطة· عندما رأى الغلام ''العيناء'' في منامه اندفع ليضمها إليه· لكنها امتنعت لأنه لا يزال حياً· حتى يتحقق له ذلك، لابد له أن يموت أولاً· لاحظ الأنانية في الهدف من ''الجهاد'': الاستمتاع بالحور العين فقط· لا تتضمن القصة أية قيمة أخلاقية مثل العمل والانضباط والإنتاج والأمانة· القيمة الوحيدة التي تبرزها هي قيمة القتال طمعاً في الحور العين التي تنتظر الغلام في الجنة، لا غير· الجهاد والقتال لا علاقة له بشيء في هذه الدنيا مثل الوطن، والعائلة، والأمن، والهوية· كما قال صاحب الشريط ''سماويون لا أرضيون، ولا دونيون ولا طينيون''· انفصال عن الدنيا يكاد يكون كاملاً·
تقديم الدين بهذه المنهجية، ومن خلال هذا الخطاب يتضمن شيئاً آخر، وهو الفصل بين الدين والدنيا، أو صورة العلمانية· صحيح أن هذا الخطاب ينطلق من فرضية أنه يمثل الدين بكل أبعاده إلى درجة التماهي معه شكلا ومضموناً· لكنه عندما يحصر قيمة الدين في أهداف أخروية، ويحط من شأن الأهداف الدنيوية يصعب تفادي أنه في هذه الحالة يفصل الدين عن الدنيا· هل يدرك صاحب الشريط هذا، أو يعترف به؟ الأرجح أنه لا يدرك ذلك، ولا يعترف به· العلمانية بالنسبة له هي ضرب من الكفر والإلحاد، وهو يدعو إلى الصراط المستقيم· إذن نحن أمام خطاب متناقض، مضطرب، ومشوش· والسؤال مرة أخرى: كيف يتأتى لمثل هذا الخطاب الساذج، والمضطرب أن يكون له قبول، وجماهير؟ الإجابة ليست محصورة داخل الخطاب، كما يروج لذلك البعض من أن العلة تكمن حصراً في الفكر المتطرف· ماذا عن سلطة الفكر الديني المهيمنة على مساحة واسعة من المجتمع؟ وما دور الدولة في تسهيل مهمة الهيمنة هذه؟ ثم بقيت قصة أخرى في الشريط، ربما أكثر غرابة، وأبعد بوناً في يقينيتها وبساطتها·

* نقلا عن صحيفة "الاتحاد" الإماراتية

النور الوضاح
14/10/2005, 09:25 AM
القراءة التي نشرها الكاتب لها ما لها وعليها ما عليها، ابقى مستغربا من المطالبة بحرية التعبير في وقت يقوم فيه الغير بالقاء التهم على الخطاب الديني لا لشيء الا لانه لم يطرب لسماع كلام محاضر..!!

انا مع ان لا نضفي اية قدسية على اي قراءة لاي محاضر او شيخ، فكلام البشر قابل للاخذ والرد والنقاش والنقد، لكنني ضد اية محاولة لحصر فكرة اي شخص ومحاولة اضافة بعد سياسي بالسؤال "اين الدولة"..?

تحياتي..!!

سرب
14/10/2005, 03:41 PM
انا مع ان لا نضفي اية قدسية على اي قراءة لاي محاضر او شيخ، فكلام البشر قابل للاخذ والرد والنقاش والنقد، لكنني ضد اية محاولة لحصر فكرة اي شخص ومحاولة اضافة بعد سياسي بالسؤال "اين الدولة"..?

تحياتي..!!

هل هو فعلا هو قابل للأخذ والرد والنقاش والنقد..ألن يقال أن مجرد التفكير في نقد عمل كهذا الشريط مثلا ...تجرأ على القدسية التي يمثلها الخطاب الديني..

أمر آخر..هناك حرية فعلية للتعبير لكل الخطابات ..لنفترض هذا...
فهل القول مثلا أن لون التفاح بنفسجي سيكون منطقيا..أو حتى مقبولا..لمجرد أن القائل شخص مضفى عليه هالة القدسية..
أين المنطق في ما ورد في تفاصيل المقال..؟
هناك حرية للتعبير بما يوافق المنطق والتفكير..لا بما يشحط بعيدا في خيال غريب لا نفهمه نحن ذواتنا كمسلمين..ولا نتقبل سذاجته..كيف يمكن توجيه خطاب مبتور لفئة شباب مفكر قد ينتج منه نتيجة عكسية ..نتيجة من الاضطراب..والحيرة..أكثر من اليقين المرجو بثه في صدورهم...

البسيوي
14/10/2005, 11:32 PM
أنا أيضا أتفق مع سرب .. فمثل هذه النوعية من الخطابات هي التي توّلد الروح القلقة داخل الشباب المسلم وتجعله ضائعا تائها بين حياته التي يعيش والعالم الغيبي الموعود .. حالات كثيرة أعرفها تحولت فيها شخصية الشباب من النقيض إلى النقيض .. مثل هذه الأفكار أخي النور الوضاح تبعد الشباب بعدا تاما عن واقعهم ومجتمعهم .. وفي أحسن الأحوال يتنكّر الشاب لمجتمعه وأسرته .. وفي الأسوأ يصبح قنبلة تقتل حتى الأطفال .. وبعد ذلك تستغرب أن يسأل الكاتب : "أين الدولة؟" !!

النور الوضاح
16/10/2005, 06:53 AM
هل هو فعلا هو قابل للأخذ والرد والنقاش والنقد..ألن يقال أن مجرد التفكير في نقد عمل كهذا الشريط مثلا ...تجرأ على القدسية التي يمثلها الخطاب الديني..

أمر آخر..هناك حرية فعلية للتعبير لكل الخطابات ..لنفترض هذا...
فهل القول مثلا أن لون التفاح بنفسجي سيكون منطقيا..أو حتى مقبولا..لمجرد أن القائل شخص مضفى عليه هالة القدسية..
أين المنطق في ما ورد في تفاصيل المقال..؟
هناك حرية للتعبير بما يوافق المنطق والتفكير..لا بما يشحط بعيدا في خيال غريب لا نفهمه نحن ذواتنا كمسلمين..ولا نتقبل سذاجته..كيف يمكن توجيه خطاب مبتور لفئة شباب مفكر قد ينتج منه نتيجة عكسية ..نتيجة من الاضطراب..والحيرة..أكثر من اليقين المرجو بثه في صدورهم...

نعم اختي هو امر قابل للاخذ والرد ما دام الخطاب لا يعد الا قراءة للنص الثابت وهو القران وما ثبت من السنة. هذا ما عودنا عليه مشائخنا في جلساتهم وفي حديثهم وفي نقاشنا المستمر معهم، على الاقل هذا ما حصل لي في الدائرة التي اقطن فيها..!!

نعم، اتفق معك ان المنطقية لا تولد من شخصية المخاطب بل من نوع الخطاب وماهيته، ما انا ضده هو ان يعاقب شخص على قوله ان لون التفاح بنفسجي او او بني او ازرق، فهذا هو راييه وان كان يخلو من المنطقية، اضافة الهالة والقدسية لا تاتي من الخطاب نفسه بل من الافراد اللذين يحيطون بصاحب الخطاب، وهنا نقف وقفة صارمة في القول انه لا قدسية للافراد بل القدسية فقط للنص الالهي الثابت.

ما قد يكون ساذجا لشخص معين قد يكون غير ذلك لشخص اخر، والقضية معيارية في الفهم. كاتب المقال وصف الخطاب الديني شمولا بالسذاجة لمجرد سماعه لهذه المحاضرة القابلة للاخذ والرد والنقاش بالتي هي احسن، لكن الدكتور اختار وصم الخطاب الديني بالسذاجة، وهنا ارى ان السذاجة - وهي رؤية معيارية ايضا - هي وصم تهويل الموضوع وتحميله اكثر مما يحتمل..!!

تحياتي..!!

النور الوضاح
16/10/2005, 06:54 AM
أنا أيضا أتفق مع سرب .. فمثل هذه النوعية من الخطابات هي التي توّلد الروح القلقة داخل الشباب المسلم وتجعله ضائعا تائها بين حياته التي يعيش والعالم الغيبي الموعود .. حالات كثيرة أعرفها تحولت فيها شخصية الشباب من النقيض إلى النقيض .. مثل هذه الأفكار أخي النور الوضاح تبعد الشباب بعدا تاما عن واقعهم ومجتمعهم .. وفي أحسن الأحوال يتنكّر الشاب لمجتمعه وأسرته .. وفي الأسوأ يصبح قنبلة تقتل حتى الأطفال .. وبعد ذلك تستغرب أن يسأل الكاتب : "أين الدولة؟" !!

نعم نحن ضد التطرف والارهاب وقتل الابرياء، الا ان هذا لا يعني ابدا ان نلغي من قواميسنا كل محفزات الجهاد، فمجرد تلاوة القران الكريم (النص الثابت) يكفي لاشعال روح الجهاد في الفرد، فهل تقترح اخي الكريم البسيوي ايضا الغائها او حتى تهميشها..? استبعد ذلك..!!

ما نحتاج اليه هو نوع من التوجيه على شبابنا في فهم المعاني السامية للجهاد مثلما ذكر صاحب المقال، وعلى الرغم من ان التوجيه عادة ياتي من العلماء او الدعاة الا اننا نرفض رفضا تاما سياسة تكيميم الافواه التي يلمح اليها صاحب المقال بقوله "اين الدولة" بل ياتي بالحوار والاقناع بين صناع القرار السياسي وبين الدعاة..!!

الصقر الذهبي
16/10/2005, 01:03 PM
نعم نحن ضد التطرف والارهاب وقتل الابرياء، الا ان هذا لا يعني ابدا ان نلغي من قواميسنا كل محفزات الجهاد، فمجرد تلاوة القران الكريم (النص الثابت) يكفي لاشعال روح الجهاد في الفرد، فهل تقترح اخي الكريم البسيوي ايضا الغائها او حتى تهميشها..? استبعد ذلك..!!

ما نحتاج اليه هو نوع من التوجيه على شبابنا في فهم المعاني السامية للجهاد مثلما ذكر صاحب المقال، وعلى الرغم من ان التوجيه عادة ياتي من العلماء او الدعاة الا اننا نرفض رفضا تاما سياسة تكيميم الافواه التي يلمح اليها صاحب المقال بقوله "اين الدولة" بل ياتي بالحوار والاقناع بين صناع القرار السياسي وبين الدعاة..!!

أتفق معك أخي النور الوضاح

سرب
16/10/2005, 02:47 PM
اضافة الهالة والقدسية لا تاتي من الخطاب نفسه بل من الافراد اللذين يحيطون بصاحب الخطاب، وهنا نقف وقفة صارمة في القول انه لا قدسية للافراد بل القدسية فقط للنص الالهي الثابت.

تحياتي..!!


أشاركك مجمل ما قلت يا أخي النور الوضاح..

فقط لي تعليق بسيط على هذا المقطع مما كتبته أنت..

هل يكفي القول أو الحزم بالكلمات أن : لا قدسية للأفراد..بل للنص الالهي الثابت..
كي يقوم المحيطين بصاحب الخطاب بالتنبه لهذا المأزق..

أنت تعلم مثلي ما للدين من سلطة قوية في النفسية البشرية على اختلاف دين الأشخاص وحاجتهم اليه..
فكيف يمكن فصل هذه السلطة عن المخاطب وعزلها من أن تصبح سلطة لصاحب الخطاب ذاته..

كيف يمكن منع هذا التماهي بين النص الشرعي الثابت وسلطته ، وسلطة صاحب الخطاب؟

يبدو أحيانا كما لو أن صاحب الخطاب يتماهى مع هذه السلطة معتبرا اياها حصيلة طبيعية لثمرة ايمانه !
ثم يبدأ بالتصرف نتاج احساسه بأنه يملك فعليا سلطة الدين ويقينيته..بينما هو مجرد قارئ لهذا النص..قد يختلف وقد يتفق مع قراء آخرون بذات تدينه و كفاءته وأريحيته ومحبته للحقيقة :confused:

صوت الفكر
18/10/2005, 02:06 AM
أشاركك مجمل ما قلت يا أخي النور الوضاح..

فقط لي تعليق بسيط على هذا المقطع مما كتبته أنت..

هل يكفي القول أو الحزم بالكلمات أن : لا قدسية للأفراد..بل للنص الالهي الثابت..
كي يقوم المحيطين بصاحب الخطاب بالتنبه لهذا المأزق..

أنت تعلم مثلي ما للدين من سلطة قوية في النفسية البشرية على اختلاف دين الأشخاص وحاجتهم اليه..
فكيف يمكن فصل هذه السلطة عن المخاطب وعزلها من أن تصبح سلطة لصاحب الخطاب ذاته..

كيف يمكن منع هذا التماهي بين النص الشرعي الثابت وسلطته ، وسلطة صاحب الخطاب؟

يبدو أحيانا كما لو أن صاحب الخطاب يتماهى مع هذه السلطة معتبرا اياها حصيلة طبيعية لثمرة ايمانه !
ثم يبدأ بالتصرف نتاج احساسه بأنه يملك فعليا سلطة الدين ويقينيته..بينما هو مجرد قارئ لهذا النص..قد يختلف وقد يتفق مع قراء آخرون بذات تدينه و كفاءته وأريحيته ومحبته للحقيقة :confused:

أختي سرب اسمحي لي على التدخل في حواركم الرائع...

يفترض من المتلقي للخطاب الديني أن يدرك تماما و هو أمام شيخه أو أستاذه أنه لا قدسية للأفراد في الخطاب الديني بل القدسية للنص الثابت فقط لا غير، و لا أعتقد أن المتلقي الذي وصل إلى مرحلة عالية من التطور الديني ألا يدرك أنه ذلك الشيخ أو العالم أو أيا كان ليس له قدسية و ليس له وصاية عليه، بل هو مجرد مجتهد و ناقل و مفسر للنص...

ثم أننا نتحدث في القرن الحادي و العشرين حيث انكسرت الكثير من السلطات و الوصايات المفروضة على العقل البشري، و أصبح المتلقي للخطاب الديني شأنه شأن أي متلقي آخر لأي خطاب آخر ذو عقلية كافية تسمح له بأن يمحص ما يقال و لو كان من أعلى مستويات الهرم الديني لديه، و هذا ما نعايشه يوميا في حياتنا مع الخطاب الديني.. ليس لدينا هذه المشكلة هنا، و بالتالي لا نستطيع أن نضع حلولا للاشئ...

الصقر الذهبي
18/10/2005, 01:10 PM
بما أن الشيء بالشيء يذكر ، فما رأيكم في مقولة الإمام حسن البنا
( أن الأمة التي تحسن صناعة الموت ، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة ، يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا ، والنعيم الخالد في الآخرة ، وما الوهن الذي اذلنا الا حب الدنيا وكراهة الموت ، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم واطلبوا الموت توهب لكم الحياة )

البسيوي
18/10/2005, 10:36 PM
بما أن الشيء بالشيء يذكر ، فما رأيكم في مقولة الإمام حسن البنا
( أن الأمة التي تحسن صناعة الموت ، وتعرف كيف تموت الموتة الشريفة ، يهب الله لها الحياة العزيزة في الدنيا ، والنعيم الخالد في الآخرة ، وما الوهن الذي اذلنا الا حب الدنيا وكراهة الموت ، فأعدوا أنفسكم لعمل عظيم واطلبوا الموت توهب لكم الحياة )

أجدها بعيدة كل البعد عن المقولة التي تنسب لعمر بن الخطاب :
"أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا .. وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"

وبعيدة كل البعد عن برناج التنمية الإنسانية والإجتماعية الذي أساسه الداعية الإسلامي عمرو موسى "صنّاع الحياة"

صناعة الموت كأسمها .. لا تنتج سوى الموت !!

النور الوضاح
19/10/2005, 05:42 AM
اخي الكريم

ما يجب ان نقوم به هو الموازنه بين الموت والحياة..!!

فمثلما يجب ان نعلم ابنائنا كيف يحيون في سبيل الله فلا بد ان نعلمهم ايضا كيف يموتون في سبيل الله..!!

والاهم تعليمهم كيف يحيون في سبيل الله لتقديم الحياة في قوله تعالى

قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ

لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ

وفي الوقت ذاته يجب ان لاننسى مدى اهمية التضحية بالمال والنفس في سبيل خدمة الامة اذا ما تعرضت لخطر خارجي
كما ان استخلافنا في الارض هو لعمارتها وليس لسفك الدماء، وهذا ما يفهم من الحوار الذي دار بين المولى عز وجل وبين الملائكة. وكان التحدي الالهي للملائكة هو تعليم ادم الاسماء كلها، وعليه ما افهمه من هذا هو ان اهم ما يجب غرسه في قلب المسلم الذي يحيى في سبيل الله هو حب العلم والتعلم..!!


وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ
وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ
قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ

صدق الله العظيم

تحياتي..!!

صوت الفكر
19/10/2005, 04:36 PM
أخي البسيوي..
أحببتا فقط أن أدحل في نقطتين أولهما هي استعداء الدولة و النظام من قبل تيار على تيار آخر، فهذا من الخطر بمكان، فالدولة التي ترى هذا التصارع بين التيارات و استعدائها المستمر كلا على الآخر، سيجعلها تنفض يديها من حرية التعبير و ستكمم الأفواه و الحجة جاهزة لديها، أن هذه التيارات نادتها و استصرخت بها من أجل استئصال التيار الآخر...

النقطة الثانية، و هي التعميم على الخطاب الديني من خلال شخص واحد و اسقاط ذلك المحاضر على التيار الديني، و هذا من العجب العجاب، فكما نجد أن هناك شذوذا في التيار الديني من خلال بعض الأصوات المحلقة في عالم الغيبات تاركة الحياة تتصارع، نجد هناك التطرف العلماني و التطرف في التيار الحداثي و الكثير من المناهج الفكرية السابقة و المعاصرة يوجد فيها من الشطط و الغلو الشئ الكثير، فلما التعميم على الخطاب الديني بأكمله، على الرغم أن مبادئ و أسس الخطاب الديني بمجمله واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار بأنه لا قدسية للأفراد و لا قدسية إلا للنصوص الثابتة قطعيا، و بالتالي من يعتقد غير ذلك لا يصح نسبته للتيار الديني...

البسيوي
19/10/2005, 10:43 PM
الأخ النور الوضاح ،،

شكرا لك .. ولا أرى أننا مختلفون كثيرا .. فنحن نتفق أن الإسلام دين ودنيا .. وإنه وإن كان جميلا أن يموت الإنسان في سبيل الله .. فإنه من الأجمل أن يحيا في سبيله .. وأنا لست ضد تنشئة جيل قادر على التضحية بكل غالي ونفيس من أجل إعلاء ورفعة الدين الإسلامي .. ولكن ضد أن ترفع مثل تلك المقولات من مضمونها وتستخدم مجردة في تسويق طرود الموت البارد التي تقتل الأبرياء والتي للأسف الشديد أصبحت سمة إسلامية تعطي إنطباعا معاكسا عن الإسلام.

تحياتي

البسيوي
19/10/2005, 11:02 PM
أخي صوت الفكر،،

أحترام حرية الرأي والتعبير هو مطلب نسعى من أجله ونبذل الجهد للوصول إليه .. لكن تبقى حرية التعبير متاحة ومكفولة طلما أنها لا تستعدي الآخر ولا تقوّض النظام الإنساني العام .. وتهدد الأمن والإستقرار .. والقاعدة العامة تقول أن الإنسان حر مالم يضر .. وإذا إتفقت معي أن هناك شواذا في التيار الديني وتسمع بين الفينة الأخرى أصواتا تستخدم الدين أداة للقتل وشهادة بإسم الله تضمن الجنة لمن يقوم بتفجير نفسه مع أكبر مجموعة من المدنيين .. فإنه من الواجب عنده هذه النقطة مناداة الدولة لتقوم بإسم القانون والنظام وبما يضمن أمن وسلامة المجتمع البشري بكافة أطيافه.

ربما سأعود لاحقا بالنسبة لقدسية الأفراد والنصوص فهي نقطة تستحق التوسّع في مناقشتها.

تحياتي ..