عرض الإصدار الكامل : كُتيب : (مُسلم ولكنه يحلق ويدخن)
المستبلي
19/09/2005, 10:24 AM
بقلم الشيخين
بيوض إبراهيم بن عمر وعلي يحيى معمر
بسم الله الرحمن الرحيم
"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة ، أنا ومن أتبعني ، وسبحان الله وما أنا من المشركين" صدق الله العظيم
(سورة سيدنا يوسف : آية 108)
تقديــم:
إن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، ونصلي ونسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين أما بعد : ففي مطلع القرن التاسع عشر الميلادي اشرأبت أعناق الغربيين وتلمظت شفتاهم على بلاد الإسلام . وبدأت طلائع الاستعمار تزحف على أرض العالم الإسلامي بغية استغلال خيراته والاستيلاء على موقعه الهام ، وكان بيت القصيد هو القضاء على المجتمع الإسلامي وعاداته الحميدة ، وقد جلب المستعمرون معهم عادات يتنافى معها الطبع السليم .
وكانت الكارثة عندما وجد هؤلاء المستعمرون في البلاد الإسلامية أرضاً خصبة لغرس بذور تلك العادات ونموها .
وما أن رحل الاستعمار وطوى خيامه من بلاد المسلمين إلا وقد ترك في المجتمع الإسلامي عادات كانت وبالاً عليه وآثاراً كانت نكالاً على أفراده ، ومن هذه العادات ، حلق اللحى وشرب الدخان .
ولقد انبرى عملاقاً الفكر الإسلام المصلحان الكبيران الشيخ بيوض إبراهيم بن عمر والشيخ علي يحيى معمر وأسلساً للقلم القياد ، فكتبا هذين البحثين الذين يتكون منهما كتيب "مسلم ولكنه يحلق ويدخن" .
والكتيب ينم عن عمق في التحليل ومنهجية في البحث وموضوعية في الكتابة ، حيث أن مؤلفيه وضعا الدواء في موضع الداء ، فهو يناقش موضوع الحلق والتدخين على هدي من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بأسلوب يسقط على القلوب كسقوط الندى على الأزهار ، ويلصق في الأذهان كلصوق الصمغ على أصول الأشجار ، وبإخلاص يجذب النفوس ويستلهم الوجدان أما المؤلفان فهما في غنى عن التعريف بطائر سمعتهما وفائق شهرتهما تأليفاً وتدريساً واستقامة وسلوكا ، فجزاهما الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء .
وقد قامت "الدعوة" ينالوت في ليبيا بالطبعة الأولى لهذا الكتيب القيم ضمن سلسلة الكتيبات التي تصدرها تحت عنوان " رسالة المسجد" وها هي مكتبة الإستقامة ـ إيماناً منها بأهمية هذا الكتيب وما يشتمل عليه من معالجة هادفة لظاهرتين وقع الكثيرون من أبناء العالم الإسلامي في حبائلهما ، وصاروا أسارى شراكيهما ـ تعيد نشره في طبعته الثانية لينتفع به رواد الحقيقة والباحثون عن الصواب .
والله نسأل أن يعم بنفعه الجميع ، وأن يجعله رسول هداية إلى القراء الكرام ، أن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله .
أحمد بن سعود السيابي
19 ربيع الأول 1400هـ
6/2/1980م
المستبلي
19/09/2005, 10:26 AM
مقدمــة:
في بعض الدروس التي كان يلقيها العلامة الفاضل الشيخ / إبراهيم بيوض بن عمر ، عند زيارته المباركة إلى ليبيا ، سأله أحد الناس عن حكم الإسلام في حلق اللحية ، فأجابه ـ حفظه الله ـ بأن له فتوى مكتوبة في الموضوع ، فتقدم إليه مندوب دار الدعوة واستأذنه في نشرها في سلسلة ـ رسالة المسجد ـ فأذن له بذلك . وعندما استلمها وجد أنها بمفردها لا تملأ الحجم المقرر لرسالة المسجد ، فعرضت الموضوع على الشيخ / علي يحيى معمر ، وطلبت منه تزويد الدار بما يملأ الفراغ ويتناسب مع الموضوع . فاختار لذلك الفصل الأول من كتاب "سمر أسرة مسلمة" الجزء الثاني الذي لم ينشر بعد ، والفصل يعالج موضوع حكم الدخان ، وهو موضوع آخر هام .
ولقد رأت "دار الدعوة" أن تضع لهذا العدد من الرسالة عنواناً يوحي بما تشتمل عليه ، فاختارت العنوان التالي :
مسلم ـ ولكنه يحلق ويدخن
"ودار الدعوة" حين تقدم لقرائها الكرام هاتين الرسالتين ترجو أن تكون قد وفقت في عرض موضوعين هامين . وأنها أوضحت فيهما حكم الشريعة الإسلامية . وعلى من يلتزم الإسلام ديناً أن يلزم الجادة الواضحة وأن لا تتفرق به بنيات الطريـق ، وأن لا تؤثر عليه موازين البشر وعاداتهم أمام موازين الله وأحكامه .
والله تبارك وتعالى هو المسؤول أن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه الكريم وأن يتقبل منا صالح الأعمال وأن يهدينا ويأخذ بأيدينا ، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله .
"دار الدعوة"
المستبلي
19/09/2005, 10:29 AM
من وحي العنوان:
عندما قرأت عنوان هذا العدد من "رسالة المسجد" أثار في نفسي عدداً من الخواطر ، أحبت أن أسجلها هنا : العنوان يمثل واقعاً مؤلماً للمسلمين اليوم .
فلو أن إنساناً أراد أن يقف جميع المسلمين اليوم في صفين أحدهما تحت عنوان "مسلم" فقط هكذا ، والآخر تحت عنوان "مسلم ولكنه" ، لقل عدد من يسلك في الصف الأول ولتزاحم العدد في الصف الثاني .
لا شك أن المسلم الذي يلم بخطيئة كبيرة أو صغيرة ثم يتوب من قريب أو تغلبه شهوة عارمة ، فينزو على معصية ، ثم يسارع إلى الندم والاستغفار . هذا النوع من المسلمين هم من النوع الأول ولا يقفون في طابور الاستدراك . وإنما يقف في طابور الاستدراك ذلك الرجل أو تلك المرأة اللذان يملأن الدنيا ضجيجاً بأنهما مسلمان ثم تجد لأحدهما معصية أو عدداً من المعاصي ترافقه أكثر مما يرافقه لباسه وسلاحه أو أدوات زينتها ، هذا الرجل الذي يبدأ حلق اللحية قبل أن يبدأ الصلاة ويؤدي هذه المعصية كل صباح أكثر مما يواظب على أداء الصلاة ، وترافقه هذه العملية حتى إذا بلغ من العمر عتياً أضاف إلى ذلك صبغ ما بقي في رأسه من شعرات وحاول أن يخفي تجاعيد وجهه ببعض المساحيق .
وهذا الرجل الذي يبدأ تعاطي السيجارة أو السعوط منذ المراهقة أو البلوغ ثم تستمر علبة الدخان في صحبته إلى أبواب القبر .
وتلك المرأة التي لا تستقبل القبلة إلا إذا كانت متجهة إلى سينمــا أو مرقـص .
وذلك الرجل الذي لا يهمه من أين يأتيه القرش وإنما يهمه أن يأتيـه القــرش .
وتلك المرأة التي تحفظ كل ما يجد من أزياء ، وتضع لكل مناسبة زيتها المناسب ، غير مناسبة واحدة لا تفكر فيها ولا تضع لها زيتها المناسب ، تلك المناسبة هي وقوفها لمناجاة ربها .
هذه أمثلة من واقع المسلمين ، وإنه ليكثر عندك العدد لو أردت أن تتبعهم بالتسمية مسلم ولكنه يغش .. يكذب .. يرابي .. يخدع .. يقامر .. يسكر .. يترك الصلاة .. يأكل رمضان .. يسرق زكاة ماله ، إلى آخر ما هنالك من هذه السلسلة الطويلة .
لقد كان بعض المسلمين يأتون بعض هذه الموبقات في جميع عصور التاريخ ، ولكن إتيانهم لها كان على شكل إلمامه تعقبها التوبة والندم والاستغفار حتى لو تكررت من شخص واحد . أما على هذا الإصرار الملازم للإنسان فهي ميزة هذه العصور المتأخرة .
ومنذ دخل هذا الاستدراك على المسلمين فصح أن يقال فيهم "مسلم ولكنه" تأخروا على المرتبة التي أختارهم الله لها ، لأن تلك المنزلة لا يكون فيها إلا المسلمون الذي لا ينالهم الاستثناء أو الاستدراك .
إن الإسلام يسحب صفة الإيمان من المؤمن حين يلم بمعصية "لا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يقتل النفس حين يقتلها وهو مؤمن" . هذا إذا كان إلمامه بالمعصية لنزوة طارئة ، فما حال من يتخذ ذلك عادة وديدنا ؟ ما حال ذلك الرجل الذي يجمع المال طول السنة ليقتصد مبلغاً منه يذهب به كل سنة مرد أو أكثر حيث يستطيع أن يباشر عملية الزنا دون رقيب من أهل أو معارف ، ويستخفي من الناس ولا يستخفي من الله . وقس على هذا أشباهه ممن يرتكب المعصية بإصرار وعزم ونية سابقة .
الواقع أن عنوان هذه الرسالة "مسلم ولكنه" ينطبق على الأكثرية الغالبة من مسلمي اليوم ، ولن يعود المسلمون إلى مكانهم وينتصروا على عدوهم ، ويتمتعوا بنصر الله لهم وبتوفيقه إياهم إلا إذا حذف حرف الاستدراك هذا عنهم فأصبح كل واحد منهم "مسلم" دون أن تكون هناك معصية أو معاصي ترافقه ويصر عليها ويرتكبها فيما يشبه الاستحلال .
والله ولي الهداية والتوفيق وهو حسبي ونعم الوكيل .
علي يحيى معمر
يتبع إن شاء الله،،،،،، :)
المستبلي
19/09/2005, 10:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
"والصلاة والسلام على رسول الله"
القرار : 22 مايو 1972
أخي الكريم فرحات بن علي الجعبيري ، سلام عليكم ورحمـة الله وبركاتــه .
سألتني أيها الأخ الكريم عن حكم حلق اللحية في الشريعة الإسلامية ، وعن قول الشيخ / محمود شلتوت في فتاواه أن (حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة ...) ، فدونك الجواب :
يقول الشيخ / شلتوت في أول فتواه ما نصه : (تكلم الفقهاء على حلق اللحى ، فرأى بعضهم أنه محرم ، ورأى آخرون أنه مكروه ، ومنهم من شدد فوصفه بأنه من المنكرات وبأنه سفه وضلالة أو فسق وجهالة ، ونحن لا نشك في أن إبقاءها وعدم حلقها كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأنه كان اخذ من أطرافها وأعلاها بما يحسنها ويجعلها متناسبة مع تقاسيم وجهه الشريف ، وأنه كان يُعنى بتنظيفها وتخليلها بالماء عملاً على كمال النظافة ، وكان الأصحاب رضوان الله عليهم يتابعونه في كل ما يختاره ويسير عليه في مظهره وهيأته حتى مشيته) اهـ .
ولا يخفى على كل من له إلمام بكتب السنة الصحيحة المعتمدة في استنباط الأحكام بعد كتاب الله تعالى عند فقهاء المسلمين ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أمره بإعفاء اللحية وتوفيرها مما لا داعي إلى إيراده هنا لشهرته ، كما لا يخفى أن ذلك كان شأن النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أسبق الناس إلى إتيان كل ما يأمر به ، ما تخلى عنه ولا تركه حتى لقي ربه ، وكان ذلك شأن الصحابة رضوان الله عليهم ، وشأن التابعين وتابعيهم من أئمة الإسلام إلى عهد قريب . يتبين من هذا أن إعفاء اللحية وتوفيرها وتكريمها بالتعهد بالتنظيف سنة عملية صحيحة مؤكدة بسنه قولية صحيحة متمثلة في الأمر الصريح بذلك ، مؤكدة بعد ذلك بإجماع المسلمين في خير القرون عليها قولاً وعملاً . فمن الذي يجرؤ بعد ذلك على القول بإباحة حلقها ؟ فالحق الذي لا مرية فيه أن إعفاءها وتركها طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم وطاعة لله تبارك وتعالى لقوله عز وجل : "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأُولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شئ فردوه إلى اله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" ، ولقوله سبحانه : "من يطع الرسول فقد أطاع الله" .
وأن إعفاءها وتوفيرها اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم الذي لا تتحقق محبة الله إلا بإتباعه لقوله تبارك وتعالى : "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله" ، أن إعفاءها وتوفيرها تأس بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وقد قال الله تبارك وتعالى : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا" ، وأن إعفاءها وتوفيرها أمر من أمور النبي صلى الله عليه وسلم وأمر من أوامره ، وأن أمره صلى الله عليه وسلم من أمر الله ، وقد قال الله تبارك وتعالى : "لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لو اذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم" ، فسواء أقلنا أن الضمير في أمره يعود على الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو المتبادر والذي يؤيده السياق ، أم قلنا أنه يعود إلى الله تبارك وتعالى فإن المآل واحد ، لأن أمر رسول اله هو أمر الله ، فالوعيد موجه إلى من يخالف عن أمره .
فحلق اللحية إذاً معلوم بالضرورة أنه ترك لطاعة رسول الله التي هي طاعـة لله ، وعدم اتباع لرسول الله الذي هو شرط للمحبة المتبادلة بين الله وعباده ، وترك اختياري للتأسي بالأسوة الحسنة التي وضعها الله تبارك وتعالى لعباده المؤمنين الذين يرجون الله واليوم الآخر ويذكرون الله كثيراً في شخص الرسول الكريم صلوات الله ليه وسلامه ، ومخالفة عن أمره صلى الله عليه وسلم وعن أمر ربه التي يتوعد الله عليها بالفتنة والعذاب الأليم .
فأي شئ يكون عدم الطاعة وعدم الإتباع وترك التأسي ومخالفة الأمر إلا أن يكون معصية ظاهرة معلنة لا شكر فيها ؟ ومن ذا الذي يجرؤ على إنكار تسمية ذلك معصية أو عصياناً إلا أن تسل المعاني الحقيقية من الألفاظ اللغوية الصريحة ، أو تسلخ هذه الألفاظ عن معانيها ؟ وإذاً لكانت اللغة الصريحة ، أو تسلخ هذه الألفاظ عن معانيها ؟ وإذاً لكانت اللغة فوضى لا نظام لها ولا قانون ، فنزول الثقة بكل كلام حتى كلام الله تبارك وتعالى .
يتبع إن شاء الله،،،،،،، :)
المستبلي
20/09/2005, 09:07 AM
نعم ، ليست لنا الصلاحية ولا القدرة على تصنيف المعاصي وترتيب درجاتها من الفاحشة إلى الكيرة إلى السيئة كما يصفها الله في كتابه الكريم ، فإن ذلك أمر من أمر الله ، أما أن لا تكون هذه الخلة ، أعني حلق اللحية معصية لله ولرسوله فهذا ما لا يقول به مؤمن عاقل يحترم نفسه ويدري ما يقول .
أما ما يقوله الشيخ / شلتوت في آخر فتواه ، ونصه بالحرف الواحد : (والحق أن أمر اللباس والهيـآت الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة ، فمن درجت بيئته على استحسان شئ منها كان عليه أن يساير بيئته ، وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة ، والله الموفق للسداد) اهـ ، فإنا نرى أن الشيخ / شلتوت على تقديرنا واحترامنا له لمقامه وعلمه لم يوفق إلى السداد في كلامه هذا ، ونحن لا نرد على كلامه هذا ولا نعلق عليه بما يدحضه ، ونترك هذه المهمة للشيخ / شلتوت نفسه ونفسح له المجال ، فيرد الشيخ / شلتوت على الشيخ / شلتوت .
لقد سُئل الشيخ / شلتوت عن حكم صبغ الشعر فأجاب بفتوى نشرت في كتاب فتاواه الذي نُشرت فيه فتوى حلق اللحية الذي تولت نشره دار القلم بالقاهرة ، قال في فتواه هذه ص 389 – 390 تحت عنوان : (حرص النبي على تميز المسلمين) والعنوان له ، ما نصه بالحرف : (كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على تميز المسلمين عن غيرهم في شخصيتهم الظاهرة ، وبذلك يحتفظون بتميزهم في الشخصية الباطنة ، فلا تقترب العقائد من العقائد ولا الأخلاق من الأخلاق ولا التقاليد من التقاليد ، ذلك أن التشابه في الأمور الظاهرة سبيل لمسارقة النفوس للتشابه في الأمور الباطنة ، ومن ذلك نرى المسلمين الذين تكثر معاشرتهم للأجانب أضعف اهتماماً بشؤون الدين من غيرهم ، ونرى غير المسلمين الذي يكثرون من معاشرة المسلمين أقرب إلى احترام المسلمين واحترام دينهم من غيرهم . هذا وجه . ووجه آخر هو أن المشابهة في الظاهر تحدث ألفة ومودة ، ومن ذلك نرى الرجلين إذا اجتمعا في بلد غريب وكانا من بلد واحد تقوى بينهم الألفة وإن لم يكونا مؤتلفين في بلدهما ، وكذلك نرى الألفة تربط بين الرجلين متى كان بينهما مشابهة ولو في العمامة أو الثياب أو الشعر ، ويعرف كل ذلك الشرقيون المحافظون على زيهم الشرقي إذا تلاقوا في بلد غربي لأهله زي غير زيهم ، ومن هنا كان النبي صلى الله عليه وسلم ـ وهو في الدور الأول لتكوين أمته ، ولمساكينهم في المدينة عادات خاصة عُرفوا بها ـ كان يأمر أصحابه بمخالفة غيرهم في كثير من الشؤون الظاهرة احتفاظاً بتميز الشخصية التي يرتبط بها كثير من الأحكام كإعفاء اللحية وقص الشارب والصلاة في النعال وقيام الإمام في المحراب وغير ذلك مما نرى تعليل الأمر به والإرشاد إليه بكلمة "خالفوهم") .
هذا نص كلامه بالحرف الواحد ، وقد بر وصدق ووفق فيه إلى أبعد حدود التوفيق وما نرى أن بأحد ما حاجة إلى فضل بيان ومزيد شرح للحكمة العظمى في تميز شخصية المسلمين التي حرص عليها النبي صلى الله عليه وسلم هذا الحرص الملح الشديد بعد هذا البيان الرائع الذي دبجته يراعة الشيخ / محمود شلتوت ، وإن في ذلك لدليلا قاطعا وبرهانا ساطعا على أن المسلمون مطالبون بل مأمورون بخلق شخصية لهم تميزهم عمن عداهم ممن لم يكون على دينهم يعرفهم بها الناس ويعرف بها بعضهم بعضاً ، وتكون شارة لهم وسيماء يمتازون بها عن غيرهم في كل زمان ومكان ، وما ينبغي لهم أن يأخذوا في مقومات شخصيتهم وسمتهم وهيأتهم الذاتية الظاهرة أساليب غيرهم من مخالفيهم ، وإن كان لهم أو عليهم أن يأخذوا عن غيرهم العلوم الدنيوية النافعة والصناعات المفيدة وأساليب التعمير ووسائل القوة ونظم إدارة شؤون الدولة ونحو ذلك مما تقتضيه طبيعة تأسيس الدول ومواجهتها لجميع التحديات الممكنة والمتوقعة من خصومها .
أما هيأة أفراد الأمة الإسلامية وسمتهم وهديهم في ذواتهم ، فما كان ينبغي أن يؤخذ إلا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن خلق الله وأجملهم وأفضلهم هدياً وسمتاً .
المستبلي
20/09/2005, 09:12 AM
قد يمكن بعض الترخص في أمر اللباس ، فلا يضيق على الناس في شأنه ما دام ساتراً للعورات محافظاً على الحشمة والوقار ن فإن اللباس يتبدل مادة وكيفية ويتغير بتغير الزمان والمكان والمجتمعات ، وحتى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن اللباس متحداً ولم تكن له هيأة خاصة يلتزم الناس بها ، ولم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر المسلمين بلباس خاص ، بل تركهم على ما اعتادوه من لباسهم ، إلا ما تنكشف به العورات فإنه ينهى عنه ويشدد الإنكار عليه ، وإلا ما أمر الله تبارك وتعالى به في قوله عز وجل : " خذوا زينتكم عند كل مسجد" من لبس أحسن الثياب وأكرمها عند زيارة الله تبارك وتعالى في بيوته ، وبهذا يتبين الفرق الكبير بين ما يتعلق بالذات ، أي بالبدن ، كاللحية والشارب وبين اللباس والثياب ، من حيث أن البدن بكل أجزائه واحد في كل زمان وكل مكان وكل بينة ، بينما الثياب واللباس في تبدل مستمر .
ومن هنا وردت أوامر ونواه مدّدة عن أن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بسياسة البدن ، وذلك ما يعبّر عنه بخصال الفطرة ؛ ولم يرد عنه شيء فيما يتعلق بأمر اللباس كما تقدم ، لأنه يعمل أن ذلك مما يتغير بتغير الأزمنة والأمكنة ، وهذا كما أطلق الأمر في شئون الدنيا حيث قال : (أنتم أعلم بشئون دنياكم) ، فلا يلذ إذاً في قرن حلق اللحية وتوفير الشارب مع لبس السراويل الطويلة أو القبعة ، فقول الشيخ شلتوت : (والحق أن أمر اللباس والهيآت الشخصية ومنها حلق اللحية من العادات التي ينبغي أن ينزل المرء فيها على استحسان البيئة ، فمن درجت بيئته على استحسان شيء منها كان عليه أن يساير بيئته وكان خروجه عما ألف الناس فيها شذوذاً عن البيئة) مخانف للصواب ، 0فالفرق كبير جداً بين ما يتعلق بالبدن وما يتعلق بالثياب ، ولا أدل على ذلك من وصايا النبي وأوامره ونواهيه في أمر البدن وإطلاقه الأمر وسكوته في شأن اللباس .
إن البيئة الإسلامية قد تبلورت وتكونت وأخذت صورتها الخاصة وشخصيتها الممتازة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم واستقرت على ذلك طوال ثلاثة عشر قرناً أو تزيد ، فما يكون لمسلم أو لجماعة مسلمة أن تنسلخ منها ، وإذا فعلت فقد عصت الله ورسوله ، وإذا انسلخت جماعة منها وكونت لنفسها من بدعتها ما سمته بيئة ، فإن المسلم المؤمن المتحري لدينه لا يجوز له أن يتبعها في ذلك ، بل عليه أن يعمل جاهلاً لرد هؤلاء المتمردين عن دينهم المنحرفين عن السبيل السوي إلى الصراط المستقيم .
يتبع إن شاء الله,,,,
المثلث الذهبي
20/09/2005, 01:42 PM
يعني الحين ما موقع حلق اللحية في مراتب الأعمال ، بمعنى آخر هل يكفر حالق اللحية ؟ "نعم/لا"
و هل نساوي حلق اللحية مع السبع الموبقات، كما أنه حسب فهمي المتواضع أن السنة الشريفه يثاب فاعلها و لا يعاقب تاركها . فمثلا من السنة الشريفة الشريفة النهي عن الشرب في حال الوقوف ، فما حكم المسلم الذي يشرب الماء واقفا مع العلم انه يؤدي كافة الفرائض و الواجبات؟ أفيدونا و لكم الأجر بالمنطق و الدليل
ملاحظه:
إستفساري هو من قبيل المعرفة الدينية فقط و أرجو أن لا يؤول على أنة إستهانة بالسنة النبوية الشريفة "معاذ الله" أو إعتراض على فتوى فلست أهلا لذلك، بل هو من باب "إن الله لا يحب أن يعبد على جهل"
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.