زعيم دار زايد
17/09/2005, 10:45 PM
برونو ميتسو: تدريب مرسيليا يستهويني جداً وسيمنحني أجنحة جديدة
الطريق الصحراوي
لقد صار ميتسو (50 عاماً) ملكاً لافريقيا بعدما نجح في قيادة منتخب السنغال الى نهائي كأس أمم افريقيا 2002 ثم الى ربع نهائي المونديال الآسيوي على حساب منتخبات عريقة أهمها منتخب فرنسا حامل اللقب. وابتسم كل شيء لهذا المدرب بعد ذلك وكأنه قطع نهائياً طريقاً صحراوياً طويلاً سار فيه على مدى سنوات طويلة الى أن بلغ الواحة الخليجية.
ولد في مدينة كودكيرك الشمالية الصغيرة في 28 اكتوبر 1954 ولعب في خط الوسط مع دنكرك (1963-1970) ثم اندرلخت البلجيكي (70-73) ودنكرك مجدداً (73-75) وفالنسيين (75-79) وليل (79-81) ونيس (81-فبراير 83) وروبيه (يوليو-ديسمبر 83) ومونفيران (يناير-يونيو 84) وبوفيه (84-87)، وقد خاض 209 مباريات في الدرجة الاولى من 1975 الى 1982 مع 21 هدفاً، وكان ضمن منتخب الشباب.
دخل معترك التدريب عام 87 حيث عمل مساعداً في بوفيه (87-88) ثم مدرباً أول (88-92) وليل (92-فبراير 93) وفالنسيين (93-94) وسيدان (مايو 95-98) وفالنس (98-نوفمبر 99) وكلف بمهمة ضم اللاعبين الجدد في سيدان (يناير-يونيو 2000).
ولم يحقق ميتسو النجاحات الكبيرة في بداية مشواره التدريبي المحلي مع أي من الفرق الفرنسية المغمورة التي دربها، بل إن انتقالاته المتكررة والسريعة جداً ترجمت بأمانة تواضع النتائج التي حققها. وكل الاندية المذكورة اعلاه كان بينها ناد واحد من الدرجة الاولى هو ليل الذي بدأ ميتسو تدريبه في اغسطس/ آب 1992 ولكنه فرض عليه الرحيل بعد أشهر قليلة وتحديداً في فبراير/ شباط 1993
بداية النجاح للساحر ..
ثم انتقل ميتسو الى افريقيا بعدما كان محلياً فدرب منتخب غينيا من يونيو الى اكتوبر 2000 وجاءته بعد ذلك فرصة العمر. فقد تسلم منتخب السنغال من نوفمبر 2000 فحصل معه على فضية كأس أمم افريقيا 2002 (خسر في النهائي أمام الكاميرون بركلات الترجيح خلال فبراير من ذلك العام) وقاده للمرة الاولى في تاريخه الى نهائيات كأس العالم الآسيوية، وهناك ازداد تألقه حتى بلغ الدور ربع النهائي بعدما تخطى فرنسا والاوروجواي والدنمارك والسويد (خرج بعد ذلك أمام تركيا بهدف ذهبي).
بداية عهده بالبطولات والألقاب ..
وما ان انتهت المسابقة العالمية حتى وجد نادي العين الأماراتي في فالداهية الفرنسي ميتسو ضالته ووضعه زعيما لأسيا بكل من فيها.. حيث نجح معه في انتزاع كأس أبطال اندية آسيا للمرة الاولى في تاريخه على حساب تيرو ساسانا التايلاندي عام 2003 كما قاده الى بطولة الدوري عامي 2003 و2004. ساهم بها في أبقاء الدوري الأماراتي للزعيم العيناوي للمرة الثالثة على التوالي وللمرة التاسعة في تاريخه ككل وتحقيقه كذلك لكأس السوبر الأمارتي ..
وانتقل ميتسو الى الغرافة الصيف الماضي فقاده الى احراز بطولة الدوري 2004-2005 ليصبح أحد أوسع المدربين الاجانب شهرة وأوفرهم ألقاباً في السنوات الاخيرة .
ميتسو لا يشيخ برغم الخمسين عاماًî قامة ممدودة وعينان زرقاوان وشعر طويل “وشعري الطويل لا يشكل أفضلية لي دوماً، وفي نادي العين كانوا يسمونني طرزان”. لكن ميتسو يعلم أن شعره يمثل شيئاً من ال “لوكس” الذي لا يمكن أن يتخلى عنه وهو جواز السفر الذي حمله خلال مشواره الطويل الفرنسي-البلجيكي-الافريقي-الخليجي الطويل جداً.
تعلم ميتسو الكثير من مشواره. يذكر اللاعب الدولي السابق دانييل برافو عندما كان مهاجماً في فريق نادي نيس: “جاءنا مرة لاعب جديد. كنا نمازحه كثيراً خارج الملعب، أما حين نلعب فإنه لا يعرف للمزاح معنى”.
ذكي ويحب أن يتعلم من كل شيء. بل إنه قطعة اسفنج تمتص الافضل خلال المواقف الصعبة. مثلاً، توجه مرة مع منتخب السنغال الى اوغندا لخوض مباراة في تصفيات مونديال 2002 فتبين له وللاعبيه أن الفندق أكثر من متواضع ولا يصلح للاقامة والنوم فبقي يمازح لاعبيه طوال الليل وهم يبحثون عن فندق يليق بالبشر ولم يكن قد بقي على إقامة المباراة أكثر من 24 ساعة “أعلم أن ما من شيء إلا ويمكن تدبيره، ولذا لم أكن ارتعد أبداً عندما يتأخرون في صرف راتبي شهرين وثلاثة أشهر”.
ولا شك في أن فلسفة البقاء على قيد الحياة لا تعني بالضرورة صنع مدرب جيد ولكنها تمنحه قوة هائلة للتقدم.
ميتسو سلطان زمانه .. أين حدث ذلك ؟
وابتسم كل شيء لميتسو في العين “هناك لا يتم الحكم على الاشخاص وإنما على النتائج. إذا لم تحصل عليها فعليك أن ترحل، وهذا ما حصل لبيران وكوربيس وحتى لأرسين فينجر الذي فشل في إحراز كأس أندية آسيا مع ناجويا جرامبوس ايت، والامر ليس سهلاً خلافاً لما يعتقده الاوروبيونî لقد تمت إقالتي يوماً ما كمدرب لفريق ليل بعد فوزنا على أوكسير 1-صفر مباشرة. شعرت بأنني مظلوم وبأن تقييمي يتم على أساس معايير خارجية وليس على أساس عملي داخل الملعب”.
عموماً بات ميتسو يتحلى بقوة ذهنية يستطيع بفضلها أن يتصدى للتحدي الكبير المتمثل بتدريب مرسيليا وأن يتعامل مع المحيط الواسع الذي يغلف هذا النادي الكبير “عقلي صار في مرسيليا وأنا أرغب في تدريبه ومثل هذا العرض لا يمكن أن أرفضه مع علمي بأنني سأتقاضى نصف ما أتقاضاه في قطر. في قطر لا توجد ضرائب ولا أعرف كيف هي ورقة الضرائب هناك. لكنني أملك مالاً وفيراً. لو عرض عليّ ريال مدريد تدريب فريقه من دون أن يدفع لي مستحقاتي الا في آخر الموسم سأوافق، أما في مرسيليا فالامر مختلف. ليس لخوفي من عدم النجاح ولكن لأن حقيقة النادي تدفعني لعدم ارتكاب مثل هذه الحماقة”.
وتنقل فرانس فوتبول عن رئيس نادي الغرافة من دون ان تذكر اسمه قوله: “أنا فخور بما حققناه وبالمدرب وفخور باهتمام أندية كمرسيليا بهذا المدرب. إنه مؤشر جيد بالنسبة الينا لأنه يعني أننا لا نتعاقد إلا مع تقنيين مميزين لقيادة فرقنا”.
كرة الامارات وكرة قطر
وللمقارنة بين كرتي قطر والامارات ننقل بالحرف الواحد ما قاله ميتسو: “خلافاً للامارات فإن قطر لا تملك ثقافة كروية متطورة ، وهي تعي ذلك، ولا تملك أيضاً ثقافة الاستادات مثلها، الطبل والزمر أهم من الجمهور! يبدو الامر وكأنني أدرب موناكوî فالمواطن القطري يفضل الجلوس أمام شاشة التلفزيون والتقاط كل ما يريده من مبارياتî في المقابل يسهر المستثمر القطري على كل شيء، وتحضر كل تدريب مجموعة من المراقبين لمتابعة ما يحصل وتراقب اللجنة الاولمبية المصاريف”.
ويوضح ميشيل روكيت مساعد ميتسو: “برونو هو الملك هنا، وهو الوحيد الذي يصعد الى الطابق السابع والعشرين حيث يوجد المسؤول الاول ليناقشه ويحاورهî والذين يحاورون ميتسو يلبون كل طلباته لانهم يثمنون عمله ويعرفون ما هو قادر عليه. ليس لجوجاً ولكنه لا يقدر على العمل من دون أن تتوافر الشروط الدنيا واعتقد بأن خبرته وقدرته على التكيف تساعدانه على النجاح أينما كان”.
مفاوضاته السابقة مع أعرق الأندية الفرنسية ..
لم يكن خائفاً من أجواء مرسيليا ..
ولم يعرف ميتسو الفشل على مدى 5 سنوات، وفي الدوري القطري بالذات لم يخسر فريقه الا مباراة واحدة من أصل 27 مع أفضل هجوم وافضل دفاع: “احتاج الى أهداف أخرى ومختلفة وتحديات أقوى كقيادة مرسيليا مثلاً. ولست خائفاً من فارق المستوى باعتبار أنه سبق لي ودربت السنغال ولا اعتقد بأنها كانت أقل مستوى من فرنسا في المونديال السابق. ومن الضروري التعرف إلى ظروف العمل.
ومع وسائل أهم لماذا لا نتوصل الى نتائج مشابهة؟ اعتقد بأن الايطاليين يأخذونني على محمل الجد، فلماذا يتوجب على مرسيليا أو على أي ناد آخر أن يفكر بشكل آخر؟ إنني استثمر ما عندي في كل مكان أعمل فيه، وقد سألني دوسايي نفسه مرة لماذا أقوم بهذا التدريب التكتيكي أو ذاك ورأى أن ذلك غير ضروري طالما أن اللاعبين لا يحتاجونه ولكنه اعترف بخطئه بعد ذلك. اللاعبون يلتهمون ما يتعلمونه بدءاً من ذهنية الفائز. أنا هنا للعمل وليس لإمتاع الناس. أنا هنا للفوز، أحب المزاح خارج الملعب ولكنه غير موجود عندي داخلهî ويعلم باب ديوف كل هذا، ولذا فإن حضوري الى مرسيليا يطمئنه”.
هذا التقني الذي يعشق 4-4-2 ودفاع المنطقة والتكامل بين اللاعبين داخل الملعب وخارجه لا يزال جائعاً عرف البطالة وقطع الصحارى ولا يزال يعتقد اليوم أنه لا يملك وقتاً ليضيعه “لانني لا ازال قادراً على العطاء”. وما ينقصه فقط هي الفرصة.
في الخريف الماضي عندما كان مرسيليا يبحث عن بديل للمدرب جوزيه أنيجو كانت هناك محاولة مع ميتسو ففشلت. باب ديوف هو الذي وضعه على رأس الخيارات ولم يكن ديوف في ذلك الوقت هو الذي يقرر “لأنني كنت مرتبطاً بالغرافة ولم أكن حراً. لا أقدر على إغلاق الباب في وجه ناد فتح أمامي الباب وحقق لي كل طلباتي. وهل يقبل مرسيليا أن أتركه في نوفمبر لأنني تلقيت عرضاً من يوفنتوس؟”.
ويتابع ميتسو كل شاردة وواردة تصدر عن مرسيليا، إما بواسطة الفضائيات العديدة وإما عبر هاتفه الجوال: “ وقد ذكر لنا أنه كان لا يعرف ما هو الوضع بالنسبة لمرسيليا عندما كان الحديث عن ذهابه هناك وقال سيتبين كل شيء أواخر مايو أو مطلع يونيو كأبعد حد في حال اتصل بي مسؤولو مرسيليا ليحددوا موقفهم مني.
بعد ذلك سيكون جوابي الرفض لأنني أريد أن أحضر للموسم المقبل من دون أي تأخير”.
ولكن بقي ميتسو في قطر للعام الثاني على التوالي ليدافع عن لقبه مع فريقه الغرافة في الدوري القطري ..
ويبقى مرسيليا الخيار الاحلى عند ميتسو على حد قوله : وذكر “إذا ما منحني مرسيليا الثقة فلن يكون ذلك كي أموت من أجله وإنما كي أكبر وسيكون التحدي الكبير وسأسعى الى حرمان ليون من احراز بطولة الدوري للمرة الخامسة على التوالي. لقد بلغت سناً تسمح لي بأن اتمتع بمثل هذه الثقة. أما بالنسبة الى الضغوطات فقد سبق أن خبرتها في السنغال مع سكانها ال 10 ملايين الذين كانوا ينتظرونني باستمرار عند كل منعطف فضلاً عن تلك الصحف التي تتحدث من دون حسيب ورقيب عن حياتي الخاصة وأولئك المدربين الذي يريدون اصطيادي ليحلوا محلي، ما حققته مع السنغال في المونديال جعلني قوياً وكأنني اكتسبت خبرة 10 سنوات في مدى أشهر قليلة ويعلم ديوف ذلك ولذا فكر بي. ولكنني اتساءل: هل سيبقى ديوف في مرسيليا حتى الموسم المقبل؟ وهل هو الذي يقرر؟ ما يهمني قوله هو أنني كنت راغب في المنصب الذي سيمنحني أجنحة جديدة، والاندية التي تغريني في فرنسا ليست كثيرة”.
ويختم ميتسو حديثه الى “فرانس فوتبول” بسؤال: “ما هي ورقتي الرابحة؟ الجواب: أنا اعشق اللعبة وهي تعشقني”. أما المجلة ذاتها فتختم الحديث بجملة للمهاجم البرازيلي سوني اندرسون الذي يلعب مع الريان بعدما لعب مواسم عدة في صفوف ليون: “لا يملك ميتسو بعد السمعة التي يستحقها في بلاده وقد تندم فرنسا على ابقائه في الظل طويلاً”.
الطريق الصحراوي
لقد صار ميتسو (50 عاماً) ملكاً لافريقيا بعدما نجح في قيادة منتخب السنغال الى نهائي كأس أمم افريقيا 2002 ثم الى ربع نهائي المونديال الآسيوي على حساب منتخبات عريقة أهمها منتخب فرنسا حامل اللقب. وابتسم كل شيء لهذا المدرب بعد ذلك وكأنه قطع نهائياً طريقاً صحراوياً طويلاً سار فيه على مدى سنوات طويلة الى أن بلغ الواحة الخليجية.
ولد في مدينة كودكيرك الشمالية الصغيرة في 28 اكتوبر 1954 ولعب في خط الوسط مع دنكرك (1963-1970) ثم اندرلخت البلجيكي (70-73) ودنكرك مجدداً (73-75) وفالنسيين (75-79) وليل (79-81) ونيس (81-فبراير 83) وروبيه (يوليو-ديسمبر 83) ومونفيران (يناير-يونيو 84) وبوفيه (84-87)، وقد خاض 209 مباريات في الدرجة الاولى من 1975 الى 1982 مع 21 هدفاً، وكان ضمن منتخب الشباب.
دخل معترك التدريب عام 87 حيث عمل مساعداً في بوفيه (87-88) ثم مدرباً أول (88-92) وليل (92-فبراير 93) وفالنسيين (93-94) وسيدان (مايو 95-98) وفالنس (98-نوفمبر 99) وكلف بمهمة ضم اللاعبين الجدد في سيدان (يناير-يونيو 2000).
ولم يحقق ميتسو النجاحات الكبيرة في بداية مشواره التدريبي المحلي مع أي من الفرق الفرنسية المغمورة التي دربها، بل إن انتقالاته المتكررة والسريعة جداً ترجمت بأمانة تواضع النتائج التي حققها. وكل الاندية المذكورة اعلاه كان بينها ناد واحد من الدرجة الاولى هو ليل الذي بدأ ميتسو تدريبه في اغسطس/ آب 1992 ولكنه فرض عليه الرحيل بعد أشهر قليلة وتحديداً في فبراير/ شباط 1993
بداية النجاح للساحر ..
ثم انتقل ميتسو الى افريقيا بعدما كان محلياً فدرب منتخب غينيا من يونيو الى اكتوبر 2000 وجاءته بعد ذلك فرصة العمر. فقد تسلم منتخب السنغال من نوفمبر 2000 فحصل معه على فضية كأس أمم افريقيا 2002 (خسر في النهائي أمام الكاميرون بركلات الترجيح خلال فبراير من ذلك العام) وقاده للمرة الاولى في تاريخه الى نهائيات كأس العالم الآسيوية، وهناك ازداد تألقه حتى بلغ الدور ربع النهائي بعدما تخطى فرنسا والاوروجواي والدنمارك والسويد (خرج بعد ذلك أمام تركيا بهدف ذهبي).
بداية عهده بالبطولات والألقاب ..
وما ان انتهت المسابقة العالمية حتى وجد نادي العين الأماراتي في فالداهية الفرنسي ميتسو ضالته ووضعه زعيما لأسيا بكل من فيها.. حيث نجح معه في انتزاع كأس أبطال اندية آسيا للمرة الاولى في تاريخه على حساب تيرو ساسانا التايلاندي عام 2003 كما قاده الى بطولة الدوري عامي 2003 و2004. ساهم بها في أبقاء الدوري الأماراتي للزعيم العيناوي للمرة الثالثة على التوالي وللمرة التاسعة في تاريخه ككل وتحقيقه كذلك لكأس السوبر الأمارتي ..
وانتقل ميتسو الى الغرافة الصيف الماضي فقاده الى احراز بطولة الدوري 2004-2005 ليصبح أحد أوسع المدربين الاجانب شهرة وأوفرهم ألقاباً في السنوات الاخيرة .
ميتسو لا يشيخ برغم الخمسين عاماًî قامة ممدودة وعينان زرقاوان وشعر طويل “وشعري الطويل لا يشكل أفضلية لي دوماً، وفي نادي العين كانوا يسمونني طرزان”. لكن ميتسو يعلم أن شعره يمثل شيئاً من ال “لوكس” الذي لا يمكن أن يتخلى عنه وهو جواز السفر الذي حمله خلال مشواره الطويل الفرنسي-البلجيكي-الافريقي-الخليجي الطويل جداً.
تعلم ميتسو الكثير من مشواره. يذكر اللاعب الدولي السابق دانييل برافو عندما كان مهاجماً في فريق نادي نيس: “جاءنا مرة لاعب جديد. كنا نمازحه كثيراً خارج الملعب، أما حين نلعب فإنه لا يعرف للمزاح معنى”.
ذكي ويحب أن يتعلم من كل شيء. بل إنه قطعة اسفنج تمتص الافضل خلال المواقف الصعبة. مثلاً، توجه مرة مع منتخب السنغال الى اوغندا لخوض مباراة في تصفيات مونديال 2002 فتبين له وللاعبيه أن الفندق أكثر من متواضع ولا يصلح للاقامة والنوم فبقي يمازح لاعبيه طوال الليل وهم يبحثون عن فندق يليق بالبشر ولم يكن قد بقي على إقامة المباراة أكثر من 24 ساعة “أعلم أن ما من شيء إلا ويمكن تدبيره، ولذا لم أكن ارتعد أبداً عندما يتأخرون في صرف راتبي شهرين وثلاثة أشهر”.
ولا شك في أن فلسفة البقاء على قيد الحياة لا تعني بالضرورة صنع مدرب جيد ولكنها تمنحه قوة هائلة للتقدم.
ميتسو سلطان زمانه .. أين حدث ذلك ؟
وابتسم كل شيء لميتسو في العين “هناك لا يتم الحكم على الاشخاص وإنما على النتائج. إذا لم تحصل عليها فعليك أن ترحل، وهذا ما حصل لبيران وكوربيس وحتى لأرسين فينجر الذي فشل في إحراز كأس أندية آسيا مع ناجويا جرامبوس ايت، والامر ليس سهلاً خلافاً لما يعتقده الاوروبيونî لقد تمت إقالتي يوماً ما كمدرب لفريق ليل بعد فوزنا على أوكسير 1-صفر مباشرة. شعرت بأنني مظلوم وبأن تقييمي يتم على أساس معايير خارجية وليس على أساس عملي داخل الملعب”.
عموماً بات ميتسو يتحلى بقوة ذهنية يستطيع بفضلها أن يتصدى للتحدي الكبير المتمثل بتدريب مرسيليا وأن يتعامل مع المحيط الواسع الذي يغلف هذا النادي الكبير “عقلي صار في مرسيليا وأنا أرغب في تدريبه ومثل هذا العرض لا يمكن أن أرفضه مع علمي بأنني سأتقاضى نصف ما أتقاضاه في قطر. في قطر لا توجد ضرائب ولا أعرف كيف هي ورقة الضرائب هناك. لكنني أملك مالاً وفيراً. لو عرض عليّ ريال مدريد تدريب فريقه من دون أن يدفع لي مستحقاتي الا في آخر الموسم سأوافق، أما في مرسيليا فالامر مختلف. ليس لخوفي من عدم النجاح ولكن لأن حقيقة النادي تدفعني لعدم ارتكاب مثل هذه الحماقة”.
وتنقل فرانس فوتبول عن رئيس نادي الغرافة من دون ان تذكر اسمه قوله: “أنا فخور بما حققناه وبالمدرب وفخور باهتمام أندية كمرسيليا بهذا المدرب. إنه مؤشر جيد بالنسبة الينا لأنه يعني أننا لا نتعاقد إلا مع تقنيين مميزين لقيادة فرقنا”.
كرة الامارات وكرة قطر
وللمقارنة بين كرتي قطر والامارات ننقل بالحرف الواحد ما قاله ميتسو: “خلافاً للامارات فإن قطر لا تملك ثقافة كروية متطورة ، وهي تعي ذلك، ولا تملك أيضاً ثقافة الاستادات مثلها، الطبل والزمر أهم من الجمهور! يبدو الامر وكأنني أدرب موناكوî فالمواطن القطري يفضل الجلوس أمام شاشة التلفزيون والتقاط كل ما يريده من مبارياتî في المقابل يسهر المستثمر القطري على كل شيء، وتحضر كل تدريب مجموعة من المراقبين لمتابعة ما يحصل وتراقب اللجنة الاولمبية المصاريف”.
ويوضح ميشيل روكيت مساعد ميتسو: “برونو هو الملك هنا، وهو الوحيد الذي يصعد الى الطابق السابع والعشرين حيث يوجد المسؤول الاول ليناقشه ويحاورهî والذين يحاورون ميتسو يلبون كل طلباته لانهم يثمنون عمله ويعرفون ما هو قادر عليه. ليس لجوجاً ولكنه لا يقدر على العمل من دون أن تتوافر الشروط الدنيا واعتقد بأن خبرته وقدرته على التكيف تساعدانه على النجاح أينما كان”.
مفاوضاته السابقة مع أعرق الأندية الفرنسية ..
لم يكن خائفاً من أجواء مرسيليا ..
ولم يعرف ميتسو الفشل على مدى 5 سنوات، وفي الدوري القطري بالذات لم يخسر فريقه الا مباراة واحدة من أصل 27 مع أفضل هجوم وافضل دفاع: “احتاج الى أهداف أخرى ومختلفة وتحديات أقوى كقيادة مرسيليا مثلاً. ولست خائفاً من فارق المستوى باعتبار أنه سبق لي ودربت السنغال ولا اعتقد بأنها كانت أقل مستوى من فرنسا في المونديال السابق. ومن الضروري التعرف إلى ظروف العمل.
ومع وسائل أهم لماذا لا نتوصل الى نتائج مشابهة؟ اعتقد بأن الايطاليين يأخذونني على محمل الجد، فلماذا يتوجب على مرسيليا أو على أي ناد آخر أن يفكر بشكل آخر؟ إنني استثمر ما عندي في كل مكان أعمل فيه، وقد سألني دوسايي نفسه مرة لماذا أقوم بهذا التدريب التكتيكي أو ذاك ورأى أن ذلك غير ضروري طالما أن اللاعبين لا يحتاجونه ولكنه اعترف بخطئه بعد ذلك. اللاعبون يلتهمون ما يتعلمونه بدءاً من ذهنية الفائز. أنا هنا للعمل وليس لإمتاع الناس. أنا هنا للفوز، أحب المزاح خارج الملعب ولكنه غير موجود عندي داخلهî ويعلم باب ديوف كل هذا، ولذا فإن حضوري الى مرسيليا يطمئنه”.
هذا التقني الذي يعشق 4-4-2 ودفاع المنطقة والتكامل بين اللاعبين داخل الملعب وخارجه لا يزال جائعاً عرف البطالة وقطع الصحارى ولا يزال يعتقد اليوم أنه لا يملك وقتاً ليضيعه “لانني لا ازال قادراً على العطاء”. وما ينقصه فقط هي الفرصة.
في الخريف الماضي عندما كان مرسيليا يبحث عن بديل للمدرب جوزيه أنيجو كانت هناك محاولة مع ميتسو ففشلت. باب ديوف هو الذي وضعه على رأس الخيارات ولم يكن ديوف في ذلك الوقت هو الذي يقرر “لأنني كنت مرتبطاً بالغرافة ولم أكن حراً. لا أقدر على إغلاق الباب في وجه ناد فتح أمامي الباب وحقق لي كل طلباتي. وهل يقبل مرسيليا أن أتركه في نوفمبر لأنني تلقيت عرضاً من يوفنتوس؟”.
ويتابع ميتسو كل شاردة وواردة تصدر عن مرسيليا، إما بواسطة الفضائيات العديدة وإما عبر هاتفه الجوال: “ وقد ذكر لنا أنه كان لا يعرف ما هو الوضع بالنسبة لمرسيليا عندما كان الحديث عن ذهابه هناك وقال سيتبين كل شيء أواخر مايو أو مطلع يونيو كأبعد حد في حال اتصل بي مسؤولو مرسيليا ليحددوا موقفهم مني.
بعد ذلك سيكون جوابي الرفض لأنني أريد أن أحضر للموسم المقبل من دون أي تأخير”.
ولكن بقي ميتسو في قطر للعام الثاني على التوالي ليدافع عن لقبه مع فريقه الغرافة في الدوري القطري ..
ويبقى مرسيليا الخيار الاحلى عند ميتسو على حد قوله : وذكر “إذا ما منحني مرسيليا الثقة فلن يكون ذلك كي أموت من أجله وإنما كي أكبر وسيكون التحدي الكبير وسأسعى الى حرمان ليون من احراز بطولة الدوري للمرة الخامسة على التوالي. لقد بلغت سناً تسمح لي بأن اتمتع بمثل هذه الثقة. أما بالنسبة الى الضغوطات فقد سبق أن خبرتها في السنغال مع سكانها ال 10 ملايين الذين كانوا ينتظرونني باستمرار عند كل منعطف فضلاً عن تلك الصحف التي تتحدث من دون حسيب ورقيب عن حياتي الخاصة وأولئك المدربين الذي يريدون اصطيادي ليحلوا محلي، ما حققته مع السنغال في المونديال جعلني قوياً وكأنني اكتسبت خبرة 10 سنوات في مدى أشهر قليلة ويعلم ديوف ذلك ولذا فكر بي. ولكنني اتساءل: هل سيبقى ديوف في مرسيليا حتى الموسم المقبل؟ وهل هو الذي يقرر؟ ما يهمني قوله هو أنني كنت راغب في المنصب الذي سيمنحني أجنحة جديدة، والاندية التي تغريني في فرنسا ليست كثيرة”.
ويختم ميتسو حديثه الى “فرانس فوتبول” بسؤال: “ما هي ورقتي الرابحة؟ الجواب: أنا اعشق اللعبة وهي تعشقني”. أما المجلة ذاتها فتختم الحديث بجملة للمهاجم البرازيلي سوني اندرسون الذي يلعب مع الريان بعدما لعب مواسم عدة في صفوف ليون: “لا يملك ميتسو بعد السمعة التي يستحقها في بلاده وقد تندم فرنسا على ابقائه في الظل طويلاً”.