سويري
07/09/2005, 10:50 AM
من نخل الى وادي بني خالد (2-2)
احمد بن سالم الفلاحي
عندما يلمس القارئ بعضا من خصوصية المكان، ليس معنى ذلك ان الامكنة باتت محدودة، او نادرة، خاصة في حالة الحديث عن السياحة الداخلية، التي تعمل الجهات المعنية على تفعيلها - ولو على استحياء - نظرا لقلة الخدمات المتوفرة في هذه الاماكن، وعندما كان التخصيص هنا نخل ووادي بني خالد، فهذا يأتي من باب ضرب الامثلة فقط، ليس الا.وولاية وادي بني خالد - وكما هو معروف - من ولايات المنطقة الشرقية التي تشتهر بتراثها الخصب، وبطبيعة جغرافيتها المتميزة، والتي تحيط بها الجبال الراسية، ويتسلل بين جنباتها ذلك الوادي الرائع الجميل، حيث تنتشر مزارع النخيل على ضفافه، اجنحة من الاخضرار اللامتناهي.وتشكل (مغارة مقل) التاريخية التي تمتزج فيها الاسطورة بالواقع احد المعالم التي تشتهر بها وادي بني خالد، ولذلك تصبح اليوم - كما كانت في السابق - محطة مهمة للارتحال اليها وزيارتها، بل ووضعها في اجندة السائح المهمة، سواء من داخل السلطنة، او حتى من خارجها، ولعل في الافواج السياحية المتدفقة الى هذه الولايات - من الداخل والخارج - على امتداد العام، ما يؤكد هذه الصورة التي نتحدث عنها الآن. والذي يبعث على السؤال هو تأثير الواقع على طبيعة المكان فالزائر قبل سنتين او اكثر لا يجد في زيارته اليوم تغييرا جوهريا في خصوصية المكان السياحي، وكأن هذه الاماكن ادمنت الصمود على نفس الصورة الماثلة دائما، وكأن السائح ليس له الا الزيارة الاولى لهذه الاماكن، على الرغم من النداءات المتكررة بتطويرها، او على الاقل بتوفير الاحتياجات المهمة لزائر يريد ان يقضي يوما او نصفه بعيدا عن جدرانه الاربعة التي تحتكره، مع اسرته، على امتداد اسبوع كامل او اكثر.
وما يميز وادي بني خالد ليس فقط مغارتها التاريخية، ولكن البرك المائية التي تسيل لعاب الاطفال، على وجه الخصوص، فيمتطون صهوتها سباحة وغطسا، كأحد اوجه الترويح عن النفس، ولكن في احايين كثيرة، (تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن)، حيث تعددت حالات غرق الاطفال في هذه البرك المائية اما لقلة المعرفة بالسباحة من قبل هؤلاء الاطفال وذويهم، واما لاهمال غير مقصود من قبل الاسر، ولكن والاهم من ذلك كله ماذا هو دور الجهات المعنية في هذا الجانب؟، مع تكرار حالات الغرق، وخاصة بلدية وادي بني خالد، ولماذا لم تسور هذه البرك بما يكفل سلامة هؤلاء الاطفال؟، او حتى منعهم من السباحة في هذه البرك من خلال لوحات التحذير المشددة عل عدم الاقتراب من هذه البرك، فهناك الكثير من الناس يحتاجون الى حماية انفسهم، عندما يفتقدون هذه الحماية من ذواتهم، حتى لا ينقلب اليوم الجميل في حياة الاسرة الزائرة، الى يوم مشبع بالحزن والأسى، وتظل الذكرى مؤلمة لزيارة المكان مرة اخرى.
نخل ووادي بني خالد كغيرهما من مناطق عديدة تحتضنها خارطة السلطنة السياحية تحتاج الى الكثير من العناية والاهتمام، لانها معالم متميزة تسوق نفسها للزائر من خارج السلطنة وداخلها، وفي ظل تنامي الاهتمام بالسياحة الداخلية يستوجب اعطاءها الاهتمام الصادق، وتوفير الخدمات الاساسية، على الاقل، لكي يقضي السائح فيها يوما ممتعا بلا منغصات، ومن هذه الخدمات الاماكن التي تستوعب العدد المعقول من الزائرين واسرهم، واللوائح الارشادية التي تنظم حركة هؤلاء الزائرين واطفالهم وترشدهم الى الاماكن التي توفر عليهم الجهد والوقت، بالاضافة الى وضع الحواجز الآمنة على البرك والمستنقعات، والاماكن السحيقة في حالة وجودها، خوفا على الاطفال مما لا يحمد عقباه.
اتصور انها مطالب ليس من العسير توفيرها، في الوقت نفسه تعطي الاماكن السياحية حقها من الاهمية، وتوفر للسائح الراحة، والامان، والاستقرار، وتغريه لتكرار الزيارة مرات عديدة.
جريدة عمان
6/9/2005
احمد بن سالم الفلاحي
عندما يلمس القارئ بعضا من خصوصية المكان، ليس معنى ذلك ان الامكنة باتت محدودة، او نادرة، خاصة في حالة الحديث عن السياحة الداخلية، التي تعمل الجهات المعنية على تفعيلها - ولو على استحياء - نظرا لقلة الخدمات المتوفرة في هذه الاماكن، وعندما كان التخصيص هنا نخل ووادي بني خالد، فهذا يأتي من باب ضرب الامثلة فقط، ليس الا.وولاية وادي بني خالد - وكما هو معروف - من ولايات المنطقة الشرقية التي تشتهر بتراثها الخصب، وبطبيعة جغرافيتها المتميزة، والتي تحيط بها الجبال الراسية، ويتسلل بين جنباتها ذلك الوادي الرائع الجميل، حيث تنتشر مزارع النخيل على ضفافه، اجنحة من الاخضرار اللامتناهي.وتشكل (مغارة مقل) التاريخية التي تمتزج فيها الاسطورة بالواقع احد المعالم التي تشتهر بها وادي بني خالد، ولذلك تصبح اليوم - كما كانت في السابق - محطة مهمة للارتحال اليها وزيارتها، بل ووضعها في اجندة السائح المهمة، سواء من داخل السلطنة، او حتى من خارجها، ولعل في الافواج السياحية المتدفقة الى هذه الولايات - من الداخل والخارج - على امتداد العام، ما يؤكد هذه الصورة التي نتحدث عنها الآن. والذي يبعث على السؤال هو تأثير الواقع على طبيعة المكان فالزائر قبل سنتين او اكثر لا يجد في زيارته اليوم تغييرا جوهريا في خصوصية المكان السياحي، وكأن هذه الاماكن ادمنت الصمود على نفس الصورة الماثلة دائما، وكأن السائح ليس له الا الزيارة الاولى لهذه الاماكن، على الرغم من النداءات المتكررة بتطويرها، او على الاقل بتوفير الاحتياجات المهمة لزائر يريد ان يقضي يوما او نصفه بعيدا عن جدرانه الاربعة التي تحتكره، مع اسرته، على امتداد اسبوع كامل او اكثر.
وما يميز وادي بني خالد ليس فقط مغارتها التاريخية، ولكن البرك المائية التي تسيل لعاب الاطفال، على وجه الخصوص، فيمتطون صهوتها سباحة وغطسا، كأحد اوجه الترويح عن النفس، ولكن في احايين كثيرة، (تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن)، حيث تعددت حالات غرق الاطفال في هذه البرك المائية اما لقلة المعرفة بالسباحة من قبل هؤلاء الاطفال وذويهم، واما لاهمال غير مقصود من قبل الاسر، ولكن والاهم من ذلك كله ماذا هو دور الجهات المعنية في هذا الجانب؟، مع تكرار حالات الغرق، وخاصة بلدية وادي بني خالد، ولماذا لم تسور هذه البرك بما يكفل سلامة هؤلاء الاطفال؟، او حتى منعهم من السباحة في هذه البرك من خلال لوحات التحذير المشددة عل عدم الاقتراب من هذه البرك، فهناك الكثير من الناس يحتاجون الى حماية انفسهم، عندما يفتقدون هذه الحماية من ذواتهم، حتى لا ينقلب اليوم الجميل في حياة الاسرة الزائرة، الى يوم مشبع بالحزن والأسى، وتظل الذكرى مؤلمة لزيارة المكان مرة اخرى.
نخل ووادي بني خالد كغيرهما من مناطق عديدة تحتضنها خارطة السلطنة السياحية تحتاج الى الكثير من العناية والاهتمام، لانها معالم متميزة تسوق نفسها للزائر من خارج السلطنة وداخلها، وفي ظل تنامي الاهتمام بالسياحة الداخلية يستوجب اعطاءها الاهتمام الصادق، وتوفير الخدمات الاساسية، على الاقل، لكي يقضي السائح فيها يوما ممتعا بلا منغصات، ومن هذه الخدمات الاماكن التي تستوعب العدد المعقول من الزائرين واسرهم، واللوائح الارشادية التي تنظم حركة هؤلاء الزائرين واطفالهم وترشدهم الى الاماكن التي توفر عليهم الجهد والوقت، بالاضافة الى وضع الحواجز الآمنة على البرك والمستنقعات، والاماكن السحيقة في حالة وجودها، خوفا على الاطفال مما لا يحمد عقباه.
اتصور انها مطالب ليس من العسير توفيرها، في الوقت نفسه تعطي الاماكن السياحية حقها من الاهمية، وتوفر للسائح الراحة، والامان، والاستقرار، وتغريه لتكرار الزيارة مرات عديدة.
جريدة عمان
6/9/2005