عرض الإصدار الكامل : حبي الواحد والوحيد
البسيوي
28/08/2005, 06:04 PM
أصدرت «دار الساقي» مؤخرا، ترجمة عربية لرواية جيلاد أتزمون «حبي الواحد والوحيد»، وهي تحكي قصة داني زلبر، عازف الترامبيت الذي يحتفي به العالم كله. وهذا العازف الشهير تختال أمامه بلا انقطاع فاتنات عاريات، لكن أيا منهن لا تطفئ غليله اللامتناهي إلى الحب. ثم يكون ذلك اللقاء مع امرأة يلفها الغموض، يعيش معها في سره قصة حب عاصفة ومجنونة، لكنها لا تلبث ان ترحل بسرعة.
جرائم قتل، استغلال جنسي، التهابات فيروسية، اختطاف نازيين. تلك بعض من أساليب مدير أعمال داني ومواطنيه للمحافظة على أمن إسرائيل، وترسيخ إحساس الألمان بذنبهم تجاه «الهولوكوست». وفي خضم ذلك يتمسك داني كالملهوف بالتذكار الوحيد الباقي لديه من ذلك اللقاء الأثير مع فاتنته، الذي كتبه له القدر.
صاحب هذه الرواية جيلاد أتزمون هو موسيقي وعازف سكسوفون ذو شهرة عالمية. كان عضوا في فرقة بلوكهدز، وهو الآن العازف الأول في فرقة اورينت هاوس. فاز عام 2003 بجائزة هيئة الإذاعة البريطانية لـ«ألبوم العام». وهو يعيش الآن في لندن منفاه الطوعي بعيدا عن موطنه إسرائيل.
جريدة الشرق الأوسط
إبحار قلم
28/08/2005, 09:01 PM
يبدو أنها رواية جميلة يا بسيوي :)
خاصة في هذا الجزء ...
((ثم يكون ذلك اللقاء مع امرأة يلفها الغموض، يعيش معها في سره قصة حب عاصفة ومجنونة))
رائع الخوض في غمار...إعصار أحاسيس ((داني زلبر))..وعيش تضاداته...(الحب الظاهر السري) :cool:
ابحار...
دعيني نفتح نقاش حول هذا الموضوع : "الصمت"..
هل تعتقدين أن بامكان رجل أو امرأة أن يحب في صمت مثلا..أو كما يقول الكاتب :"(( ثم يكون ذلك اللقاء مع امرأة يلفها الغموض، يعيش معها في سره قصة حب عاصفة ومجنونة))...
هل يمكن أن يستمر حب...وينمو..ويزهر ويورق..في الصمت؟!
ماويّة
29/08/2005, 01:03 AM
ابحار...
دعيني نفتح نقاش حول هذا الموضوع : "الصمت"..
هل تعتقدين أن بامكان رجل أو امرأة أن يحب في صمت مثلا..أو كما يقول الكاتب :"(( ثم يكون ذلك اللقاء مع امرأة يلفها الغموض، يعيش معها في سره قصة حب عاصفة ومجنونة))...
هل يمكن أن يستمر حب...وينمو..ويزهر ويورق..في الصمت؟!
الحب ....
كالشجره ...
يبدأ بنبته أيا كان مصدرها ...
نظره ... كلمه ... موقف ...
فإن تم ريها بماء عذب خالص النقاء ...
تزهر وتورق شجره قويه راسخة الجذور ....
وإن أهملت ...
فلم تروى ...
تذبل النبته ...
فتنتهي ....
والنهاية هذه لا يمكن البدايه من عندها أبدا ...
هذا هو الحب ولا اعتقد انه ينمو ويستمر بالصمت ...
ولفاروق جويده مقوله جميله في هذا الاطار حينما سالته محبوبته لم لا تكتب الشعر في فأجابها ...قد
يعيش الرجل الدهر كله مع امراه فلا يكتب فيها حرفا ...
وقد تمر عليه امراة في محطة القطار فيكتب فيها كل ابداعاته ... وضرب أمثله لكثير من الادباء كدابنتي مثلا ...وكاتبنا هنا أديب وفنان ...
فلا شك أن الروايه صوره أدبيه جميله ...
لحب لا يولد الا بين الاوراق :)
عذرا على الاطاله وصباحكم سكر ،،،
إبحار قلم
29/08/2005, 12:35 PM
ابحار...
دعيني نفتح نقاش حول هذا الموضوع : "الصمت"..
هل تعتقدين أن بامكان رجل أو امرأة أن يحب في صمت مثلا..أو كما يقول الكاتب :"(( ثم يكون ذلك اللقاء مع امرأة يلفها الغموض، يعيش معها في سره قصة حب عاصفة ومجنونة))...
هل يمكن أن يستمر حب...وينمو..ويزهر ويورق..في الصمت؟!
ربما يولد حب صامت في طرف واحد من ضفة النهر....وربما ينمو ولكنه يزهر داخليا...internal يعني... :شيطان: ....
لا نعي ماهية نتاجه كالبطيخ...هل جميل محمّر لذيد...أم طعمه غريب كالخيار؟
المعنى...
الحب الذي لا يربطه جسر بين الضفتين سيخطّه القدر حبا...ولكنه سيخلّد في ذكرى واحدة فقط....ذكرى الصمت...وستزول بموت المحب الوحيد الأعزل...
للأســـــــــــــف :(
سؤالي : ما القدرة القوية التي تمنع القلب من البوح بما يختلجه...أهو الخوف من القدر اللامرغوب...والصد....أم الافتقاد إلى الجرأة للبوح؟؟
إبحار قلم
29/08/2005, 12:44 PM
ولفاروق جويده مقوله جميله في هذا الاطار حينما سالته محبوبته لم لا تكتب الشعر في فأجابها ...قد
يعيش الرجل الدهر كله مع امراه فلا يكتب فيها حرفا ...
وقد تمر عليه امراة في محطة القطار فيكتب فيها كل ابداعاته ... وضرب أمثله لكثير من الادباء كدابنتي مثلا ...وكاتبنا هنا أديب وفنان ...
فلا شك أن الروايه صوره أدبيه جميله ...
لحب لا يولد الا بين الاوراق :)
عذرا على الاطاله وصباحكم سكر ،،،
أختي ماوية
والأمر سيان بالنسبة للمرأة....قد تعيش مع رجل تحاول أن تجعله وحي إبداعاتها فلا تستطيع....وقد يمر عليها رجل كعابر سبيل...تسطّر في رحاب ذكراه جل إبداعاتها.
فقط : المرأة قد تحس ما إذا كان إبداع زوجها لها.....((ولكنها)) تخفي ما تبدعه هي للرجل الآخر ...عن من ستشاركه حياتها .
لماذا؟؟؟......لا أدري :rolleyes:
ماويّة
30/08/2005, 11:56 PM
أختي ماوية
والأمر سيان بالنسبة للمرأة....قد تعيش مع رجل تحاول أن تجعله وحي إبداعاتها فلا تستطيع....وقد يمر عليها رجل كعابر سبيل...تسطّر في رحاب ذكراه جل إبداعاتها.
فقط : المرأة قد تحس ما إذا كان إبداع زوجها لها.....((ولكنها)) تخفي ما تبدعه هي للرجل الآخر ...عن من ستشاركه حياتها .
لماذا؟؟؟......لا أدري :rolleyes:
سؤالك غريب جدا إبحار هنا ....
كيف لا تدري ....
لأنه بكل بساطه " وليس الذكر كالأنثى " ...
كما أنها مرجعها للفطرة ...
فالرجل له من المشاعر والاتجاهات ما يختلف عن الأنثى في التعامل مع أمور كثيرة ...
فما بالك بالأدب بكلماته العذبة والمشاعر الجميلة ....
لا يمكن للمراه أن تظهر لزوجها ما كتبته من مشاعر اتجاه شخص آخر ....
وان لم يكن هناك شخص بمعناه الحي الإنساني ...
وان كان كل ما كتبته ضرب خيال ...
يصعب عليها أن تقنع الآخرين بان الكلام كله كان محض خيال ولهذا تكتفي باقصر الطرق فتصمت .. :)
سؤالك غريب جدا إبحار هنا ....
كيف لا تدري ....
لأنه بكل بساطه " وليس الذكر كالأنثى " ...
كما أنها مرجعها للفطرة ...
فالرجل له من المشاعر والاتجاهات ما يختلف عن الأنثى في التعامل مع أمور كثيرة ...
فما بالك بالأدب بكلماته العذبة والمشاعر الجميلة ....
لا يمكن للمراه أن تظهر لزوجها ما كتبته من مشاعر اتجاه شخص آخر ....
وان لم يكن هناك شخص بمعناه الحي الإنساني ...
وان كان كل ما كتبته ضرب خيال ...
يصعب عليها أن تقنع الآخرين بان الكلام كله كان محض خيال ولهذا تكتفي باقصر الطرق فتصمت .. :)
يا أخواتي..
كييف يمكن لامرأة فقط أن تحب رجلا..وتصمت..
أشعر أن حالما يحب انسان تماما للنسغ..يجن..ويصبح يهذي باسم من يحب ليل نهار ..ويتخيله في رائحة المطر ولون الشجر و حزم الضوء و انهمار النهار وتوشح الفلك بالشفق والفجر...
سيصبح ساعة تدق ثوانيها كلها كلها..لا صمت ولا ذبول..
وكيف يمكن لامراة أن تحيا مع رجل وتكتب لآخر..
كأنما هي تشق جسدها وروحها نصفين ..أحدهما ميت والآخر حي نابض..
هذا مستحيل..أنا أعترض بشدة على هذه الفكرة..
إبحار قلم
31/08/2005, 01:22 PM
يا أخواتي..
كييف يمكن لامرأة فقط أن تحب رجلا..وتصمت..
أشعر أن حالما يحب انسان تماما للنسغ..يجن..ويصبح يهذي باسم من يحب ليل نهار ..ويتخيله في رائحة المطر ولون الشجر و حزم الضوء و انهمار النهار وتوشح الفلك بالشفق والفجر...
سيصبح ساعة تدق ثوانيها كلها كلها..لا صمت ولا ذبول..
وكيف يمكن لامراة أن تحيا مع رجل وتكتب لآخر..
كأنما هي تشق جسدها وروحها نصفين ..أحدهما ميت والآخر حي نابض..
هذا مستحيل..أنا أعترض بشدة على هذه الفكرة..
أختي سرب
كأني أراه اعتراض على الواقع \ القدر \ المكتوب... :rolleyes:
قصدي....
مثلا : ربما أحببتي شخصا...وأجبرتي على الزواج من آخر....فرضا...وكان عندك ملكة الإبداع....أين يكمن الهيام من البداية...في الحب....أم....في الزوج ؟؟؟
هذا ما قصدته بالكتابة...في شارع آخر غير الذي تمشي فيه المرأة...شارع خفي.
مثلا آخر : ربما أوهمتي نفسك بحب شخص ما...وبعد الارتباط به....تحول الواقع لحادث أليم...فلّ نجم الحب وضاع بين نجوم متاهة الحياة....ترجعين الحنين لحب أول عاصرك قبل ذلك...إنه الحب الوحيد....وحي الإبداع الأعزل....
ربما ما نريد شيئا وما يفرضه الدهر شيئا آخر....أحد الامتحانات ذات الأسئلة المستحيلة الحل...تعصرين مخك مطولا ليس لبلوغ الحل....ولكن للهروب منه....الهروب من الواقع.
في النهاية....الصمت...أفضل حل....ربما...كما قالت ((ماوية)).
ماويّة
01/09/2005, 03:17 PM
أختي سرب
كأني أراه اعتراض على الواقع \ القدر \ المكتوب... :rolleyes:
قصدي....
مثلا : ربما أحببتي شخصا...وأجبرتي على الزواج من آخر....فرضا...وكان عندك ملكة الإبداع....أين يكمن الهيام من البداية...في الحب....أم....في الزوج ؟؟؟
هذا ما قصدته بالكتابة...في شارع آخر غير الذي تمشي فيه المرأة...شارع خفي.
مثلا آخر : ربما أوهمتي نفسك بحب شخص ما...وبعد الارتباط به....تحول الواقع لحادث أليم...فلّ نجم الحب وضاع بين نجوم متاهة الحياة....ترجعين الحنين لحب أول عاصرك قبل ذلك...إنه الحب الوحيد....وحي الإبداع الأعزل....
ربما ما نريد شيئا وما يفرضه الدهر شيئا آخر....أحد الامتحانات ذات الأسئلة المستحيلة الحل...تعصرين مخك مطولا ليس لبلوغ الحل....ولكن للهروب منه....الهروب من الواقع.
)).
لا فض فوك إبحار ...
أصبت عين الواقع والحقيقة هنا ... :) :)
البسيوي
16/11/2005, 08:38 PM
التمهيد القصير الذي كتبه جيلاد أتزمون لروايته المميزة <<حبي الواحد والوحيد>> يترك القارئ حائراً بين أن يكون هذا التمهيد وجهاً من وجوه التقنيات الروائية المعاصرة، ويصبح بالتالي جزءاً من الرواية نفسها، أو أن يكون حادثاً حقيقياً جرى للمؤلف اليهودي المنشق والمقيم في لندن بسبب رفضه للطبيعة اللاأخلاقية للمجتمع الإسرائيلي. فأتزمون يستهل روايته بالحديث عن رجل يدعى بيرد سترنغشتين يقترب منه اثر الانتهاء من حفل موسيقي ليسأله إذا ما كان يرغب في الحصول على بعض بحوث السيرة الشخصية التي أجراها هذا الأخير مع بعض الشخصيات الهامة في المجتمع الإسرائيلي، على أمل أن يفيد أتزمون منها في أعماله الروائية المقبلة. ثم ما يلبث المؤلف أن يتلقى بعد أيام رزمة كبيرة من الأشرطة والأوراق التي شكلت بحسب قوله المادة الأساسية لروايته الأخيرة.
لا ينحصر الالتباس المحيط بالرواية في إطار التمهيد وحده بل ينسحب على الرواية برمتها حيث يجد القارئ نفسه فجأة أمام اعترافات مختلفة لأسماء رجال ونساء لا يعرف عنهم أية معلومة سابقة باستثناء سطر تقديمي واحد يشير إلى هوية الشخص الذي يروي. تقوم الرواية، الصادرة عن دار الساقي، على شهادات أبطالها الذين ينظرون إلى الواقع كل من زاويته ويحاول كل منهم أن يضيء الجانب الخاص به من الأحداث التي يشتركون جميعا في صناعتها. ومع ذلك فإن على القارئ أن ينتظر حتى نهاية الرواية لكي ينتبه فجأة الى أهمية النص الذي مهّد لها، والذي لا يستطيع لو أغفل تفاصيله أن يفهم مسار الأحداث ومجرياتها. على أن انكشاف النص الروائي، رغم التمهيد الملتبس، لا يتم إلا في الصفحات الأخيرة حيث يتبيّن لنا أن بيرد سترنغشتين المتخصص ببحوث السير الشخصية لصنّاع إسرائيل وبخاصة في فترة تأسيسها لم يقم بما قام به إلا بعد أن وصلته رسالة مغفلة تخبره، وهو الذي رُبّي بوصفه لقيطاً في إحدى المؤسسات الإنسانية في الجليل الغربي، بأن أباه الحقيقي هو الموسيقي الشهير داني زلبر وأن أمه هي عميلة المخابرات الشهيرة والفائقة الجمال سابرينا. وفي الصفحات الأخيرة وحدها نكتشف الواقع الحقيقي والمآل الأخير للأبطال الذين يقصدهم بيرد من أجل اكتشاف حقيقة والديه من جهة والوقوف على حقيقة سيرهم وأدوارهم من جهة أخرى. ولأن الأمر على هذا النحو فإن القارئ يجد نفسه مضطراً لإعادة قراءة الرواية من جديد لكي يعيد ترتيب الوقائع وفهمها في ضوء النهاية المباغتة.
يتقاسم كل من أفروم، المقاول ومتعهد النجوم والفنانين وداني، الملحن وعازف الترومبيت، وسابرينا عميلة المخابرات الجميلة بطولة رواية <<حبي الواحد والوحيد>> ويترك لهم المؤلف تبعاً لذلك أن يرووا الأحداث عبر أشرطة التسجيل التي جمعها بيرد خلال مقابلاته معهم. تبدو شخصية أفروم، منظم الحفلات الموسيقية، إحدى أكثر الشخصيات تجسيدا للروح الإسرائيلية الصهيونية التي لا تجد غضاضة في توظيف أي شيء لمصلحة الدول الناشئة وشد أزرها. فأفروم الذي يجد أن مهمته الرئيسية اثر قيام الدولة هي إضحاك الناس والتخفيف من أثر المحرقة وما تبعها من حروب <<الاستقلال>> عليهم يجد نفسه فجأة أمام مهمات استخباراتية تابعة لما كان يعرف في تلك الأيام بجهاز <<الذراع الطويلة>> الذي كان يلاحق أعداء إسرائيل ويعمل على تصفيتهم في الداخل والخارج، وكان من أبرز هؤلاء العميل النازي الشهير أيخمن الذي كان يجمع اليهود من أنحاء أوروبا ويسلمهم الى القادة العسكريين.
في عالم المخابرات الذي غاص فيه أفروم ليس هناك أي مكان للرحمة أو القيم الأخلاقية. فهو لا يتورع عن قتل مواطنيه أنفسهم كما حدث لسكيني يانكله الذي قتله أفروم خشية أن يفضح نزعته الشاذة الى التمرغ في الملابس الداخلية لرفيقاته في العمل. كما أنه لم يتورع عن استدعاءأحد أكثر الرجال قبحاً ويدعى تاخكموني لمشاركة المرأة الجميلة هانيلي في تأسيس فرقة استعراضية يجوب بها المدن الألمانية الكبرى لابتزاز الألمان الخارجين من الحرب والواقعين تحت سطوة عقدة الذنب المستحكمة تجاه اليهود. وكان الناس يأتون بالآلاف ويدفعون ما معهم من نقود لا ابتهاجا بالعمل الموسيقي الاستعراضي نفسه بل كجزء من الثمن الذي يريدون دفعه لقاء الهولوكوست. أما ذروة أعمال أفروم وإنجازاته العنصرية فتتمثل في التواطؤ مع مختبرات <<الذراع الطويلة>> لاختراع ميكروب يعيش على الأسطوانات ويقضي عليها بالكامل مما يسمح له بترويج الموسيقى الإسرائيلية وحدها في العالم، وهو ما أدى به الى أن يقبع في إحدى الزنازين حيث يدلي باعترافاته الى بيرد في نهاية الرواية.
لقاء حاسم
يتقاسم داني زلبر وسابرينا هوبشتر الجزء الآخر من رواية <<حبي الواحد والوحيد>> وتعطي علاقتهما العاطفية الغريبة للرواية عنوانها بقدر ما تعطيها الكثير من جماليتها وفرادتها. في الجانب المتعلق باعترافات داني يعرض لنا عازف الترومبيت الشهير قدرته على النفاذ الى روح الموسيقى وممارسته تأثيره القوي على مستمعيه وبخاصة من النساء والفتيات المراهقات اللواتي كن يصلن في ذروة العزف الى خلع حمالات صدورهن والتلويح بها وسط القاعات المكتظة. وفي هذا الجزء من الاعترافات يشف أسلوب الرواية ويصبح أكثر شاعرية وتدفقاً من الأجزاء الأخرى حيث يرد على لسان داني في وصفه لتأثير موسيقاه على النساء: <<تعشق الآلات النحاسية أن تشعر بالدفء قبل أن تنطلق في عزفها، فأغمض عيني وأعزف نوتة رقيقة واحدة بوقع هادئ قوي. وسرعان ما تتردد في كل أرجاء القاعة صيحات فتيات مراهقات، صيحات ونداءات شغوفة عامرة بتوجع ريعان الصبا. تتعالى تباعاً الصيحات التي كنت أعتقد في الأيام الأولى أنها لا بد أن تكون صلوات يائسة ولدت في المكامن اللانهائية لشهوات النساء>>.
رغم كل ذلك لم يكن عازف الترومبيت يحفل بالفتيات الصغيرات أو بالجمال الأنثوي الفائق النضارة بل كان ينحاز إلى الجمال الكامن وراء القبح أو الى الجسد الأنثوي المبذول والمستهلك. وحين عرض عليه أفروم جسد سابرينا، التي تعمل في خدمة المخابرات ولا تتردد في منح جسدها للكثيرين من أجل خدمة إسرائيل، كان يعتقد أن الأمر لن يتجاوز المتعة العابرة ولم يكن يعلم بأن ذلك اللقاء سيودي بالطرفين الى هاوية محققة. لم يسمح لداني وسابرينا أن يلتقيا بعد ذلك. وحين مشى داني على رؤوس جمهوره لكي يتمكن من مصافحة مثاله الأنثوي الأعلى وجد نفسه يتعرض لعشرات اللكمات من عملاء المخابرات المنتشرين في القاعة. والموسيقي الذي ألهمه حبه لسابرينا في البداية أجمل المعزوفات وأكثرها شجناً وحرقة ما لبث أن أصيب بالسكتة الإبداعية ووقع فريسة العقم والخرس ليقضي شيخوخة بائسة ومعزولة في إحدى ضواحي تل أبيب. أما سابرينا القادمة من بوخارست هرباً من المحرقة والتي وهبت جمالها وعمرها لخدمة ما حسبت أنه فردوسها الأرضي وخلاصها الأخير فلم يسمح لها جهاز المخابرات بأن تغلّب عواطفها <<الأنانية>> على واجبها الوطني. وهكذا تمّ سوقها إلى أحد المصحات لكي لا تسيء بالمعلومات التي تملكها الى سمعة الدولة وجهاز مخابراتها القوي.
في مصلحة إسرائيل
نادراً ما وضعتنا رواية أو عمل أدبي ازاء حقيقة الدولة العبرية وممارساتها اللاأخلاقية ازاء شعبها وازاء الآخرين كما هو الحال مع رواية جيلاد أتزمون. فالمؤلف يعمد الى تفنيد العقلية الإسرائيلية القائمة على تجييش الشعور بالاضطهاد وتحويله إلى إيديولوجيا حاكمة وعلى ابتزاز العالم برمته عن طريق إذكاء الشعور بالذنب تجاه اليهود بمناسبة وبغير مناسبة. كما يعمد الى فضح الكثير من الأكاذيب الإسرائيلية المتعلقة بعمليات الفلسطينيين ومقاومتهم كما حدث اثر اغتيال سكيني الذي قتله أفروم واتهم الفلسطينيين بقتله. وهذه العقلية نفسها هي التي تسخر كل شيء من أجل مصلحة إسرائيل ولا تتورع عن تحويل الآلات الموسيقية الى أدوات لتهريب المواد النووية وأدوات التفجير المختلفة. وهي التي تجعل من كل شيء مسموحاً باستثناء عاطفة الحب التي لا تنفع الدولة العبرية في شيء بل تسهم عبر رومنسيتها الفائضة في تقويضها وإغراقها في الهشاشة! والأهم في رواية أتزمون أنها لا تقدم مقارباتها للواقع الإسرائيلي في إطار الشعارات السياسية المباشرة بل من خلال بنية سردية جريئة ومشوقة ونابضة بالحياة.
شوقي بزيع - جريدة السفير اللبنانية
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.