عرض الإصدار الكامل : عبر وذكريات ... من أدب الرحلات
موسى موسى
26/08/2005, 01:42 PM
السلام عليكم ,
كتاب عبر وذكريات من أدب الرحلات , للشيخ العلامة , سعيد بن حمد الحارثي ,
يتحدث فيه الشيخ عن رحلاته وأسفاره الكثيرة , التي جاب فيها أنحاء المعمورة , باحثا ومنقبا , راصدا ومتأملا , لأحوال الدنيا والبشر , مستلهما قول الحق سبحانه " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ....... " فجمع الشيخ فيه الكثير من الأحداث الجادة , والذكريات الطريفة , والمواقف الشجاعة والحكيمة .....
بين يدي نسخة من الكتاب , فأحببت أن أنقل لكم أحداث بعض هذه الرحلات ,
ولكن لا أعرف هل تم نشر الكتاب سابقا في السبلة ؟؟؟
فإذا كان منشورا فلا داعي للإعادة , وجزاكم الله خيرا
المستبلي
26/08/2005, 04:08 PM
لا أعتقد أنه منشور في الشبكة
وننتظر الحلقات منك بارك الله فيك
موسى موسى
26/08/2005, 05:53 PM
لا أعتقد أنه منشور في الشبكة
وننتظر الحلقات منك بارك الله فيك
جزاك الله خيرا أستاذنا الكريم ,
سأقوم ان شاء الله بطباعة مجموعة من الحلقات حول رحلات الشيخ , حفظه الله
ولكنني لن أتقيد بالترتيب الذي وضعه الشيخ في الكتاب , بمعنى ربما ابدأ من الرحلة العاشرة مثلا ثم أنتقل إلى الرحلة السابعة عشر , ثم أعود مرة أخرى إلى الرحلة الخامسة , وهكذا ,
والأمر الآخر هو , أن التعليقات الواردة في الكتاب هي للشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الحارثي , وهو ايضا صاحب مقدمة الكتاب , وبالله التوفيق , وسأبدأ , بمشيئته تعالى , في الليل , من ماليزيا :)
موسى موسى
26/08/2005, 10:38 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الأولى
بين ربوع ماليزيا الخضراء
كانت رحلتي رقم (17 ) هي السفر إلى [ماليزيا] , كانت وصلت دعوة من حاكم [سرواك]الماليزية , إلى الشيخ الوليد بن زاهر الهنائي - وكان وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية - لحظور حفل إسلام هذا الحاكم , فانتدبني الشيخ , وعلي بن إبراهيم - مدير عام الوزارة - نائبين عنه لحظور هذا الحفل , مع الأهل والأولاد إلى الهند , لنقضي بها أجازة سنوية بعد الفراغ من الحفل .
سافرنا في أول رجب سنة 1397 هج , ونزلنا [بومباي] , واستقر بنا المقام , ولحق علي بن ابراهيم بنا بعد خمسة أيام , إلتقينا في المطار , وصباح 5 رجب سافرنا سويا على الطائرة الهندية إلى [كوالالمبور] عاصمة ماليزيا , أخذت في الطريق خمس ساعات ونصف , عن طريق [مدراس] , وحين وصلت الطائرة إلى كوالالمبور , رأينا الأرض تحتنا كأنها بساط أخضر , فيها قمم الأشجار , فتلتحم مع بعض , حتى لا ترى الأرض أبدا , إلا أرض المطار , بقينا فيها يومين , سافرنا بعدها إلى [سنغافورة] , بلد النظافة والنظام , (45 ) دقيقة في الجو فقط , ولا تسل عن نظافة هذا البلد , وعلى كثرة الاشجار , لا تجد ورقة تحتها , فالشوارع تصلح بأن يوضع فيها الطعام للأكل , ومن رمى في الأرض شيئا من النفايات , تغرمه الحكومة (50 ) دولارا , سواء كان يعلم بالمنع , أو لا يعلم , وكل حركات أهلها على نظام , فمن تقدم إلى ركوب تاكسي مثلا , أو دخول مطعم , لا يمكن أن يتقدمه غيره , ولو جاء رئيس الوزراء مثلا , لا يحتاج إلى شرطة , بل العوام يطبقون النظام قبل الحُكام , وهذا البلد جزء من إتحاد ماليزيا , ولكنه خرج عن الإتحاد , فبقيت إمارات ماليزيا متحدة , وكل حُكام الولايات التسع مسلمون , وآخر من أسلم هذا الذي نحضر حفل أسلامه , حاكم [سرواك] , وفي اليوم التالي , سافرنا منها إلى المكان المقصود , وحضرنا مع جملة من حضر من الوفود , سعوديين , وليبيين , وسفير العراق , وسفير تركيا , وفي ليلة التاسع من الشهر , صار الحفل في قصر الحاكم , حيث إجتمع آلاف من المواطنين والضيوف , ونطق الحاكم بشهادة الحق , لقنه إياها وكيل وزارة الأوقاف السعودي , وأسلم معه زوجه , وولده , وأحفاده , وخمسمائة من الرعايا , وإنها ليلة مباركة , تسمع البكاء والشهيق حين يعتنقون الإسلام , ويعانق بعضهم بعضا , مهنئين بالخروج من ظلمة الكفر , إلى نور الإسلام , حتى بكينا من بكائهم , وفي اليوم الثاني , حملوا الوفود في طائرات مروحية (هليوكبتر ) إلى أماكن من [سرواك] , إعتنق أهلها الإسلام , وكل من إعتنق الإسلام يبتدىء فيبني مسجدا , ولو بمواد غير ثابتة , حتى يتمكنوا من الصلاة , وهناك صراع كبير بين الداعين إلى الإسلام , وبين المبشرين بالنصرانية , وهم الأغلبية , لأنهم يأتون إلى أناس فقراء متوحشين , فيغرونهم بالأكل والدراهم , فيتبعونهم , وليس عند الدعاة إلى الإسلام هذا الإغراء , ولكن الله يهدي من يشاء , لكني أعرف منهم أنهم يوقرون العربي , ويضعونه في منزلة عالية , تقديرا واحتراما , كمنزلة الرسول , صلى الله عليه وسلم , فإذا رأوا عربيا , فرحوا فرحا عظيما , وعدوا أنفسهم من الفائزين .
(وأذكر أنا لما قعدنا في المسجد عندهم , وقد حضر الأطفال من الذكور والإناث , صاروا يضحكون كثيرا , فسألنا : لم هذا الضحك ؟ قال المترجم : مستغربون من اللحية , لأنهم لم يروا لحية قبل لحيتي , فقلت للمترجم : قل لهم : أن هذه اللحية هي سنة نبيكم , الذي دخلتم الآن في دينه , فبمجرد ما قال لهم ذلك , رأيت أولئك الأطفال وقد تحولوا في الحال من الضحك والإستهزاء , إلى السكينة والإحترام )
بقينا في [سرواك] يومين , بعدها رجعنا إلى سنغافورة , وقضينا بها يومين أيضا , بعدها رجعنا إلى [بومباي] , وبعد يومين رجع علي إلى مسقط , فبقيت أنا مع الأولاد لقضاء الإجازة , وبعد يومين أيضا , سافرنا في القطار إلى إلى [حيدر أباد] في شرق الهند , أخذ في الطريق (17 ) ساعة , وحيدر أباد بلد طيب , أكثر أهله مسلمون , وبها شوارع جميلة , وآثار أسلامية كثيرة , وسدود عظيمة , بقينا (13 ) يوما , رجعنا بعدها إلى بومباي , وبقينا أيضا فيها (10 ) أيام , عدنا بعدها إلى مسقط بسلامة الله ,
وقد نظمت في هذه الرحلة أرجوزة أيضا :
يتبع ....
موسى موسى
27/08/2005, 01:55 AM
الأرجوة طويلة , لكنها رائعة لذا سأنقلها كاملة , في قسمين أو أكثر
القسم الأول :
الحمد لله على إحسانه ----- حمدا يليق بجلال شانه
حمدا يعطر الوجود نشره ----- حمدا يبلغ الكمال شكره
ثم صلاة الله مع ثناءه ----- على محمد وأولياءه
وآله وصحبه الثقات ----- عد إختلاف الجنس واللغات
وعد ما يرى الغريب في السفر ----- من آية بينة ومن عبر
تدل أن الخلق والأمر إستقر ----- لمن له فلا مجال للنظر
وبعد لا يدري إمرؤ ما يجري ----- عليه من مشيئة وأمر
لأنه لم يك أن قد سبقا ----- عزم لنا على الخروج مطلقا
لكنه لما أراد ربنا ----- خروجنا في لحظة تكونا
وذاك أن الحاكم السرواكي ----- أنقذه الله من الإشراك
فاعتنق الإسلام طوعا راضيا ----- ومحض النصح الرعايا داعيا
فاندفعوا في الدين يدخلونا ----- من بعد أن بالله يكفرونا
فأظهر السرور بإحتفال ----- يقيمه في عزة الجلال
وقد دعا بوزرا الأوقاف ----- من كل قطر مسلم مصافي
وكان من بينهم وزيرنا ----- لكنه شاء بأن ينيبنا
عنه فكنت وأبو المهلب ----- من حضرا تلبية للطلب
وكان ذا في رجب الأصب ----- عام (رشاد مشرق مربي )
ولا تسل عما جرى من غبطة ----- ومن سرور بإعتناق الملة
لهم ضجيج يتشهدونا ----- يعانقون بعضهم يبكونا
حتى بكى الحضور من بكائهم ----- سروا بهم إذ خرجوا من دائهم
شعارهم يدعوا إلى الوئام ----- ونطقهم شهادة الإسلام
حاكمهم وسطهم كالعقد ----- به يحفون كمثل الجند
أسلم فيهم ضمن تلك الليلة ----- من الرعايا نحو خمسمائة
ذكّرنا مشهدهم بدء الهدى ----- حين أضاء الكون نور الإهتدى
حين مضى معاذ نحو اليمن ----- ينقذهم من موجبات الفتن
حمدا لمن هداهم لهذا ----- وأهله تسللوا لواذا
يا أسفا للمسلمين إنحلوا ----- وتركوا منهجهم فذلوا
تبلدت أفكارهم فانحرفت ----- عن الأصول شرقت وغربت
من يهده الله فما له من مضل ----- ومن يضل فإلى غير أمل
يتبع ....
شهيد الجنه
27/08/2005, 08:04 AM
بارك الله فيك أخي موسى موسى و حقيقة أن شيخنا سعيد بن حمد الحارثي شيخٌ جليل و أب معلم وقد قرأت هذا الكتاب في مدة إسبوع لما فيه من تشويق و أحداث مر بها شيخنا الجليل و حفظ الله شيخنا و أطال في عمره
صورة للشيخ سعيد بن حمد الحارثي (http://www.aldura.net/modules.php?op=modload&name=4nAlbum&file=index&do=showpic&pid=62&orderby=dateD)
موسى موسى
27/08/2005, 05:04 PM
القسم الثاني :
يا رب ثبتني على التقوى ولا ----- تجعل هواي قائدا فأفشلا
لكن إسلاما بلا عروبة ----- يناله نوع من الصعوبة
فمن يجاهد في الإله يهده ----- سبيله ومن يهاجر يغنه
والحاكم المذكور هذا واحد ----- من تسعة قد أسلموا وجاهدوا
مقرهم ماليزيا المتحدة ----- أرضهم كأنها زبرجدة
لم تر إلا خضرة منبسطة ----- في وجهها ببعضها مرتبطة
فلا غبار أبدا يليحها ----- لكن عليلا أن تهب ريحها
مرت بنا الطريق سنغافورة ----- أرض غدت كأنها قارورة
نظافة تلفت للأنظار ----- ترغب السواح في المزار
لم تر ما يقذي عيون الرامق ----- في الطرق والأسواق والمرافق
ومن رمى شيئا ولما يعلم ----- في الأرض أو يعلم به فليغرم
وأهلها على نظام دائم ----- يجري على محكومهم والحاكم
بعد إنتهاء مهمة اللقاء ----- وما به إمتاز من البهاء
تفرق الجمع وكل عادا ----- إلى بلاده وقد أفادا
أما الضعيف فإلى الهند رجع ----- أقضي إجازة نأت عن البدع
فالهند خير بلد يعتبر ----- فيها الحليم طالما يفكر
لأنها حوت لشتى الملل ----- على إختلاف جنسهم والعمل
وكثرة المذاهب المختلفة ----- وجهل دينهم ودنيا المعرفة
بها تقدم المصانع التي ----- أغنتهم عن غيرهم وعزت
والهند أم البركات الجمة ----- وأهلها غنيهم في نعمة
أما فقيرهم معاذ الله ----- لم أر قط مثله مضاهي
فقرا وأمراضا وضيق عيش ----- إن كان في الطريق أو في العش
...........................
سأكتفي بهذا القدر .....! وأنتقل إلى الحلقة الثانية , ولقاء مع علماء السعودية
موسى موسى
27/08/2005, 05:11 PM
بارك الله فيك أخي موسى موسى و حقيقة أن شيخنا سعيد بن حمد الحارثي شيخٌ جليل و أب معلم وقد قرأت هذا الكتاب في مدة إسبوع لما فيه من تشويق و أحداث مر بها شيخنا الجليل و حفظ الله شيخنا و أطال في عمره
صورة للشيخ سعيد بن حمد الحارثي (http://www.aldura.net/modules.php?op=modload&name=4nAlbum&file=index&do=showpic&pid=62&orderby=dateD)
جزاك الله خير الجزاء , أخي العزيز على المرور والتعليق , وحفظ الله مشائخنا وعلمائنا
المستبلي
27/08/2005, 08:30 PM
[U]
سأكتفي بهذا القدر .....! وأنتقل إلى الحلقة الثانية , ولقاء مع علماء السعودية
في الإنتظار ;)
موسى موسى
27/08/2005, 10:05 PM
الحلقة الثانية
لقاء مع علماء الدين السعوديين :
بدعوة من العلامة الشيخ , عبدالعزيز بن باز - مفتي المملكة العربية السعودية - كان سفري إلى المملكة , وهو السفر الثامن عشر , بالنسبة لي , وذلك في ربيع الأنور من عام 1398 هـ , والشيخ بن باز كان , أيضا - رئيس مركز الدعوة والإفتاء والإرشاد - ووجهت لنا الدعوة بواسطة رئيس مكتبهم في عمان , الشيخ جابر مدخلي .
كان الوفد يضم الشيخ أحمد بن حمد الخليلي , والشيخ سالم بن حمود السيابي , ونفر من المتعلمين , بلغ عدد إثنا عشر رجلا , بقينا في الرياض أربعة أيام , سافرنا بعدها إلى المدينة النورة يوما واحدا , ثم إلى مكة المكرمة يومين , ثم إلى الدمام والخبر , وتجولنا في المنطقة الشرقية يومين ,
حصل من هذا السفر حسن التفاهم , وكانوا كثيرا ما يوقعون في الأباضية , ويظنون أنهم على خطأ , وربما لقلة معرفتهم , أو لعدم إطلاعهم , فكان هذا اللقاء موفقا ,
إجتمع معنا كثيرا من علمائهم , وخطب الخطباء , وأعلنوا عن صحة معتقدات الإباضية , وأيدوا المذهب الأباضي , وساد التفاهم , وسمحوا للكتب الأباضية بدخول المملكة , وتكاثر عليها الطلب من الجامعات , بعدما كانت مرفوضة , والحمد لله , " والله يحق الحق بكلماته " , وبعد عشرة أيام رجعنا إلى مسقط , والحمد لله على السلامة (1 )
--------------------------------------
(1 ) للأسف أن هذا الإتفاق تبدل فيما بعد , ورجعت الأمور إلى سابق عهدها من حيث منع الكتب الأباضية من أن تدخل إلى المملكة العربية السعودية , والله المستعان .
موسى موسى
27/08/2005, 10:13 PM
في الإنتظار ;)
أشكرك على المرور
وأشكرك على الإنتظار
وأشكرك على أل ;) Wink
محب الصلاح
27/08/2005, 10:17 PM
بارك الله فيك أخي موسى
موسى موسى
28/08/2005, 01:36 AM
بارك الله فيك أخي موسى
المشرف الفاضل , حفظكم الله , وجزاكم الله خيرا ,
وبارك الله في جهودكم , ومنكم نتعلم ونستفيد ...
بنت النهروان
28/08/2005, 11:47 AM
بارك الله فيك اخي موسى موسى،،،
موسى موسى
28/08/2005, 01:29 PM
بارك الله فيك اخي موسى موسى،،،
الأخت الفاضلة , شكرا على المرور , وجزاكم الله خيرا
موسى موسى
28/08/2005, 01:40 PM
- الحلقة الثالثة -
هذه الحلقة , سأذكر فيها ثلاث رحلات ,
إلى القاهرة , و إسلام أباد , ومكة المكرمة ,
وفي الحلقة القادمة , سننتقل إلى الصين .
ملاحظة بسيطة : وهي أن العناوين التي أضعها باللون الأزرق , هي كما جائت في الكتاب بالضبط , وليس لي أي تدخّل فيها .
سأعود إن شاء الله .....
موسى موسى
28/08/2005, 05:34 PM
في إسلام أباد :
سفري الخامس والعشرون , هو السفر إلى باكستان , وذلك في 29 ربيع الآخر سنة 1401 هـ , بدعوة من حكومة باكستان , لحضور الندوة المقامة في إسلام أباد -عاصمة الباكستان - وهي ندوة إسلامية , وبصحبتي عبدالله بن سالم بن مطر العبري - رئيس قسم العلاقات في الوزارة - خرجنا في طائرة طيران الخليج إلى كراتشي , ومنها في الطائرة الباكستانية إلى إسلام أباد , إستغرقت هذه الرحلة أسبوعا , ألقيت في هذه الندوة محاضرات كثيرة , من رؤساء الوفود , وكنت ألقيت محاضرة مع جملة من ألقى .
موسى موسى
28/08/2005, 05:52 PM
مؤتمر لوزراء الأوقاف بالسعودية :
سفري العشرون , كان إلى مكة المكرمة , في 20 ربيع الآخر 1399 هـ , سافرنا والشيخ أحمد بن حمد الخليلي , والشيخ أحمد بن سعود السيابي , لحضور مؤتمر وزراء الأوقاف , نيابة عن الوزير , وقد حضر هذا المؤتمر جميع وزراء الأوقاف أو من ينوب عنهم ,
يتدارسون الأوضاع الإسلامية , ويأملون أن يردوا المسلمين إلى دينهم , وأن يأمر الحكام بالمعروف , وينهوا عن المنكر .
ولكن ماذا يُقال ؟ ربما الصادق بينهم في هذا المجلس إثنان أو ثلاثة , والباقي منافقون ! , " تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ", إجتمعوا وأصدروا التوصيات والقرارات , ثم تفرقوا , وكأنّ الإجتماع لم يكن , بقينا خمسة أيام ثم رجعنا .
موسى موسى
29/08/2005, 01:33 AM
شكرا لقراء تكم الموضوع
موسى موسى
29/08/2005, 02:00 AM
أجازة بالقاهرة في رمضان :
كان سفري التاسع عشر , هو السفر إلى القاهرة , في 8 شعبان سنة 1398 هـ , في أجازة إعتيادية , خرجنا بها مع الأولاد , وكان في تلك السنة , خرج المشايخ أولاد الخليلي , وحيث أن لنا علاقة بهم , جاورناهم في القاهرة , وجدنا الشيخ عبدالله بن علي , إستأجر لنا شقة بجنبه - جزاه الله خيرا - ثم إنتقلنا عنها إلى شقة أخرى أحسن منها , وإنتقل هو كذلك ,
وأدينا صوم شهر رمضان هنالك , في طيب مقام , ورغد عيش , وبين الآونة والأخرى نزور الأخ العزيز صالح بن عيسى في (مصر الجديدة) , ويزورنا هو الآخر , وزارنا الشيخ العلامة عبد المعز عبد الستار , وهو يسكن (مدينة نصر) , فاستزارنا وزرناه في بيته ,
ثم دعانا لصحبته إلى (الفيوم ) , وكانت منطقة جميلة , وفيها علماء كثيرون , وهناك بحيرة قارون , ولا تسل عن لطف الهواء هنالك , أقلّنا إليها , ثم رجعنا عصرا , وتجولنا في القاهرة كثيرا , حيث بقينا فيها شهرين كاملين , عدنا بعدها إلى مسقط في حفظ الله ورعايته .
عبد القيوم
29/08/2005, 02:27 PM
بارك الله فيك
موسى موسى
29/08/2005, 02:44 PM
بارك الله فيك
حفظك الله , وشكرا على المرور , وقراءة الموضوع
المستبلي
29/08/2005, 11:03 PM
الأخ موسى موسى تعبنا من الإنتظار وإنته تعرف الموضوع مشوق
ننتظر الباقي بدون الإنتظار طويلاً
موسى موسى
29/08/2005, 11:07 PM
- الحلقة الرابعة -
في زيارة الجماعة الإسلامية في الصين :
سفري الرابع والعشرون , هو السفر إلى الصين , حيث وصلت دعوة للشيخ الوليد بن زاهر الهنائي , بصفته وزيرا للأوقاف والشؤون الإسلامية , فاستجاب للدعوة , فخرجنا في صحبته , ومعنا : علي بن إبراهيم - مدير عام الوزارة - وعبدالله بن سليمان الخروصي - مدير مكتب الوزير - وذلك في مساء 30 من جمادي الآخرة سنة 1400 هـ , والدعوة كانت من الجماعة الإسلامية في بكين - عاصمة الصين - على الطائرة الخليجية .
وصلنا إلى كراتشي , بتنا بها , وفي مساء اليوم التالي , غادرناها على الطائرة الباكستانية الضخمة , ذات الطابقين , إلى بانكوك - عاصمة تايلند - أخذت في الجو (4 ) ساعات وربع الساعة , والعملة عندهم (بات ) , خمسون منها تساوي ريالا عمانيا , بقينا فيها يومين , وهي مدينة تزدحم بالملاهي , وأماكن فجور , حضرنا عرضا للمتلاكمين , فكان المتلاكمان أحدهم مسلم والآخر وثني , فغلب المسلم الوثني , وكانت ملاكمتهم بالأرجل , تسمع ضرب رجل الواحد في صدر الآخر كضرب الحمير .
ثم سافرنا في الطائرة الباسيفيكية إلى هونج كونج , أخذت في الجو ساعتين , بتنا بها فقط , وفي صبح 4 من رجب , سافرنا في الطائرة الصينية , وليس فيها درجة أولى , وصلنا [كانتونج ] ميناء الصين من جهة المحيط الهندي , وصلناها بعد نصف ساعة , و[كانتونج ] هذه , هي التي وصل إليها العمانيون بسفنهم وتجارتهم , وأدخلوا الإسلام فيها , ثم إنتشر في الصين , ويوجد فيما يقال حتى الآن سكان عرب فيها , ولكنهم لا يتصلون بالوفود , وهم لا يتغيرون عن السكان بشيء , وفيها تلقانا إبراهيم بن حمود الصبحي - السفير العماني - وبصحبته وفد من الجماعة الإسلامية , بقينا فيها يومين ,
ثم إنتقلنا إلى بكين - العاصمة - أخذت الطائرة ساعتين ونصف , أنزلونا في فندق ضخم , وأكرمونا غاية الإكرام , وقابلنا نائب الرئيس , ورافقنا المسلمون الموجودون هناك في جميع تحركاتنا , وتجولنا كثيرا فيها , وصلنا إلى سور الصين العظيم , وإلى آثار قديمة , وحدّث عن بكين ولا حرج , بلد محترم لا ترى فيها شيئا من الأشياء الساقطة , بل تشعر أنها بلاد عظيمة , حرموا على أنفسهم الفساد , ليس عن ديانة , وإنما رعاية لبلدهم , إذ الفساد يجلب الخراب , النساء ممنوعة عن الزينة, وممنوعة من الإختلاط بالرجال , والرجال والنساء كلهم بلباس واحد , لا تفرق بينهم إلا بالعقص الصغيرة في قفا رأس المرأة ,
والأمان حدّث عنه ولا حرج , وكلهم يخدمون الحكومة , ولهم رواتب بقدر حاجتهم , ولهم أسواق شعبية , لا يخالطون الأجانب في الأسواق المتخذة لهم , والحكومة تنفق على كل شيء , حتى المسلمون تنفق على مساجدهم , وعلى سيرهم للحج , ولكل ما يحتاجونة للدعوة ولنشر الإسلام , لا تعارضم في شيء , ولهم الحرية الكاملة في مزاولة عباداتهم , على شرط أن لا يتعرضوا لسياسة الحكومة , والذبح مقصور على المسلمين , لا يذبح غيرهم , وممنوع تعدد الزوجات , وأن يلد الرجل أكثر من (3 ) إلا المسلمين , فيتزوجون ويلدون كيفما شاءوا .
يتبع .....
موسى موسى
29/08/2005, 11:14 PM
الأخ موسى موسى تعبنا من الإنتظار وإنته تعرف الموضوع مشوق
ننتظر الباقي بدون الإنتظار طويلاً
يا أستاذي العزيز , مو أسووي السبلة طول النهار تتقطع , وبطاقة الأفق تعبتنا مرة تشتغل ومرة ماتشتغل , وهذا بالإضافة إلى طباعتي التعبانة , ولكم تحياتي عزيزي
المستبلي
29/08/2005, 11:27 PM
يا أستاذي العزيز
:confused: :مفتر:
مو أسووي السبلة طول النهار تتقطع , وبطاقة الأفق تعبتنا مرة تشتغل ومرة ماتشتغل , وهذا بالإضافة إلى طباعتي التعبانة , ولكم تحياتي عزيزي
أقول السبلة عندي تفتح باستمرار ما أعرف ليش عندك كذاك :confused: ، وبطاقة الأفق ما تدخل بسرعة عندي لكن خمس محاولات بالكثير وأتدخل بعد ذلك :)
وكان كذاك الحالة ما عليه ما أنكلفك فوق طاقتك ;) ، وتحياتي لك :)
alnaa3bi
29/08/2005, 11:45 PM
احسنت اخوي وجزاك الله خيرا
موسى موسى
30/08/2005, 12:11 AM
..................
ثم إنتقلنا إلى [شنجهاي] في جنوب بكين , وهذه الميناء الرئيسية للصين , وفيها المصانع المختلفة , وفيها صنع السفن , دخلنا مبنى فيها عرض الصنائع الصينية , يتكون من (3 ) طوابق , وفيه ذلك الفن المعماري الجميل , وأكثره رخام , يقال أن هذا المبنى تم في سنة واحدة , لكن يقال -أيضا -أن ثلاثين ألف عامل كانوا يختلفون عليه بالليل والنهار , وقد عرض فيه كل شيء من صغير وكبير ,
ثم ركبنا باخرة شققنا بها الخليج الذي فيه الميناء , والخليج هذا يصب في البحر الأصفر ! , ترى السفن عن يمينك وشمالك بالمئات , منها السفن العملاقة , ومنها الصغيرة , ومنها لا يكفيها الرصيف , فتقف في وسط الخليج , وطوله (120 ) كم , قطعنا فيه مسيرة ساعة ذهابا , وساعة إيابا , وما إنقطعت السفن طوال هذه المدة .
وحكومة الصين لا تستجلب شيء من خارجها , فما لم تجده عندها إستغنت عنه , حتى الملح والسكر , يأتون بالطعام بلا ملح , وما يحتاج إلى سكر بلا سكر , فسألنا : لما ذلك ؟ فقيل : أن الملح والسكر الموجودين في الصين لا يكفيان لسد حاجتها , فهم لا يستعملونها كثيرا , خوفا أن يحتاجوا إلى جلبها من خارج , وهكذا , وعملتهم (ون ) كل واحد وعشرين منها , يعادل خمسة ريالات عمانية , وبعد قيامنا في شنجهاي يومين , رجعنا إلى بكين مرة أخرى , وكل ذلك على ضيافة الدولة , ورئيس الجمعية الصينية , وأعضاء الجمعية ملازمون لنا , وفي رعايتهم , وقد إنقطعوا عن بيوتهم , إلى أن إرتحلنا عنهم , جزاهم الله خيرا .
يتبع .....
موسى موسى
30/08/2005, 12:22 AM
:confused: :مفتر:
أقول السبلة عندي تفتح باستمرار ما أعرف ليش عندك كذاك :confused: ، وبطاقة الأفق ما تدخل بسرعة عندي لكن خمس محاولات بالكثير وأتدخل بعد ذلك :)
وكان كذاك الحالة ما عليه ما أنكلفك فوق طاقتك ;) ، وتحياتي لك :)
أولا انت أستاذي وشيخي , سواءا كنت :confused: أو كنت :مفتر:
ثانيا السبلة تفتح عندك بإستمرار , يمكن لأنك من المشرفين :D
أما مسألة الأفق , بإختصار عمان تل حرامية :معصب:
وأخيرا إن شاء الله ما في تكليف , والسلام عليكم
موسى موسى
30/08/2005, 12:26 AM
احسنت اخوي وجزاك الله خيرا
حفظك الله , أخونا الناعبي , وبارك الله فيك
موسى موسى
30/08/2005, 03:15 AM
وصف ما رأينا في الصين :
رأينا السور العظيم , وهكذا يطلقون عليه , ويستحق أن يوصف بالعظيم , هذا السور بعيد عن بكين (150 ) كم , من الشرق , صعدنا في قمته , وهنالك آلاف السواح , طوله فيما يقال (6000 ) كم , مع فروعه , يلف حول المكان , بني منذ ألفي سنة , وطوله في السماء ثمانية أذرع , وفيه إستراحات ما بين الإستراحة والأخرى قدر نصف كيلو متر , مضلعة بالبروج والنوافذ , وكيف الهواء البارد في داخل هذه الإستراحات ؟ إتساع السور ما بين خمسة أذرع إلى ثمانية أذرع في بعض المواضع , ومن كلا جانبيه حائط يرتفع (3 ) أذرع , وتراه في قمم الجبال , ملتويا كالحيات , وغالبه من الطين والحجر , فسبحان من أقدر بانيه على بنيانه , وألهمه الصبر على ذلك .
القصور منها قصر أكتشف تحت الأرض , هو أربعة طوابق تحت الأرض , منحوت تحت جبل , كله من الرخام , وداخله مجالس للملك , كرسي من الرخام , وأمام ذلك الكرسي أربعة كراسي , وعلى جانبيه كرسيان للشرطة , ومجالس للحريم , بكل ما تحتاج إليه , وكل ذلك من الرخام ؛
والأبواب : كل باب سمكه لا يقل عن قدم , وعرضه متران , وطوله ثلاثة أمتار , وهو من الرخام الفاخر , وقبر الملك داخله , وعن يمينه وشماله زوجتاه , وحين تدخل إليه كأنما تدخل في ثلاجة , بارد بالطبع , وكل أسقفته مكيفة , ولا تجد فيه شيء من غير الرخام على سعته إلا مراجم الأبواب , فإنها من شبه , والمرجام لا يستطيع عشرة أن يحملوه , فكيف الباب ؟ ووجدنا ما أخرج منه من الكنوز , من جواهر , وحرير , وذهب , وأواني مرصعة بالذهب , والتيجان المرصعة بالجواهر الثمينة , كل تاج فيه مائة نوع من الجواهر , إلى غير ذلك من الأشياء المستغربة , التي لا أستطيع وصفها , ومدخل القصر يبعد عن القصر مقدار (3 ) كم , فإذا دخلت من الباب تجد وعلين متقابلين عن اليمين والشمال , ثم أسدين , ثم فهدين , ثم جملين , ثم فرسين , ثم فيلين , ثم ستة شرطة متقابلان , يمر الداخل ما بين هذه التماثيل المنحوتة , هكذا عمروها , فما بقوا لها , ولا رعت تعميرهم , بل حصدتهم كما يحصد الهشيم , فلعمري ماذا لقوا حين فارقوا هذا النعيم ؟ أسأل الله العافية والكفاف .
القصر الثاني : قصر الإمبراطور , لا أستطيع أن أصفه لعظمته , يقال : أن مساحته سبعون كيلو متر مربع , يضم من الجواهر الكريمة والذهب ما لا يستطيع واصف أن يصفه , ولا يستطيع أن يقدر ثمنه , بروج من الذهب , وفيلة من جواهر , من جميع أنواعها , وبداخله (999 ) غرفة .
القصر الثالث : قصر الإمبراطورة الصيفي , وهو قصر فيه من عجائب النقوش والزينة , ما لا يقدر بوصف , وبجانبه بحيرة تقدر بثلاثة كيلو مترات مربعة , دائر عليها القصر , ومن أول القصر إلى آخره , ممر خشبي منقوش عليه صور عجيبة , كل صورة لا تشبه الأخرى , وأشياء غير ذلك لم نبصرها , فسبحان من أحصاها وحاسب عليها .
وفي مساء يوم 11 , سافرنا إلى اليابان على متن الطائرة اليابانية , وصلنا طوكيو العاصمة بعد(4 ) ساعات , تلقانا السفير العماني , ولا تسل عن زحمة السيارات , وغصة الطريق , لم نستطع أن نرى شيئا إلا مرور السيارات , ودخان الشاحنات , والغلاء المفرط في كل شيء , إلا المحرمات فإنها رخيصة , لم نستطع أن نأخذ شيئا منها ولو للذكرى .
وبعد (24 ) ساعة سافرنا منها إلى مانيلا - عاصمة الفلبين - على متن الطائرة الفلبينية , وصلناها بعد (4 ) ساعات , وهي في جنوب اليابان , بلد راق , وأهلها يقدسون القبور , ويهدونها الزهور , وترى المقبرة من بعيد , كأنها عمائم بيضاء على رجالها , وهي كثيرة جدا , فسألنا عن هذه المقبرة , فقيل لنا : هذه قبور قتلى المعارك , بقينا بها يومين , ثم سافرنا إلى سنغافورة على نفس الطائرة , أخذت (3 ) ساعات ونصف , بقينا بها يومين أيضا , ووصف سنغافورة في محل آخر من هذه المذكرات , غادرناها إلى الوطن العزيز على الطائرة الفرنسية , وصلت مطار السيب بعد (6 ) ساعات , والحمد لله على السلامة .
ثم ذكر الشيخ العُملات في هذه البلدان وما يساويها بالريال العماني .
موسى موسى
30/08/2005, 02:54 PM
- الحلقة الخامسة -
رحلة إلى شمال عمان :
تعد هذه الرحلة هي السفر الثاني والعشرون , وقد نسيناه في مكانه , حسب التسلسل الزمني , وهو رحلة إلى شمال عمان , في سنة 1371 هـ , عندما عزم الشيخ صالح بن عيسى الحارثي على هذا السفر , مررنا بنزوى لزيارة الإمام محمد بن عبدالله الخليلي (رحمه الله ) , إستشاره الأمير في سفره هذا , وأستأذنه أن يصانع على نفسه إذا بدت حاجة إلى المصانعة , (ذكرت ذلك لأبي - لما رجعت - فقال : هذا تحصيل حاصل , وما يمنعه أن يصانع على نفسه ) , بقينا في [نزوى] أياما , ثم خرجنا لزيارة الشيخ الحميري في [تنوف] ثم إلى [بلاد سيت] لزيارة المشائخ بني هناة , ثم إلى [الحمراء ] لزيارة المشائخ العبريين , ثم إلى [الدريز] لزيارة المشائخ بني غافر , ثم إلى [ينقل] لزيارة المشائخ بني علي الغصون , ثم رجعنا إلى [الدريز] وبعد أيام ارتحلنا إلى [البريمي] وماحواليها , لزيارة الشيخ زايد بن سلطان ,
تلقانا الشيخ زايد بسيارات في الطريق , شرقي [السنينة] فركبنا معه في السيارات , وتخلف بعض من لم تسعه السيارات في الركوب , فوصلوا في اليوم الثاني , وأنزلنا الشيخ زايد بإحترام وتقدير , وكرم الضيافة , وكان عنده إخوته : هزاع , وخالد , والشيخ محمد بن خليفة - ابن عمهم - أقمنا معهم في العين وما حولها خمسة أيام , عرض علينا ركوب الخيل , وكان في جملة الخيل حصان أدهم عائر , لا يستطيع أحد ركوبه , يخوف منظره , فقال الأخ صالح : إن كنتم تريدون منا أن نركب , فأنا أريد هذا الحصان , فاعترضه المشائخ عن ركوبه , لما يخشون عليه منه , فرفض وأبى إلا ركوبه , فقرب إليه فركبه , وأجراه في الحلبة ثلاث مرات , قال الشيخ محمد بن خليفة : كنا رحمنا الشيخ صالح حين ركب هذا الحصان , فانقلبت الرحمة منا على الحصان .
وبعد خمسة أيام , ذهبنا إلى أبو ظبي , لزيارة الشيخ شخبوط بن زايد , وكان هو الحاكم يومئذ , وزايد ناظرا على المنطقة الشرقية , فأقمنا عند الشيخ شخبوط مدة ثلاثة أيام , كانت الطريق بين العين وأبو ظبي رمالا وعرة , بقينا فيها يومين , ولما جئنا إلى أبو ظبي , وجدنا البحر قاطعا بيننا وبينها , فاضطرنا إلى المبيت حتى يجزر البحر .
وبعد ثلاثة أيام خرجنا عنهم إلى دبي , لزيارة الشيخ راشد بن سعيد بن مكتوم , وكان في صحبتنا المشايخ علي بن سعيد الغافري , وسيف بن علي العلوي , بقينا في دبي يومين , ثم ذهبنا إلى الشارقة , لزيارة الشيخ صقر , بقينا أيضا عنده يومين , ثم فارقنا الشيخ صالح إلى البحرين , ثم إلى مصر , ونحن والمشائخ رجعنا إلى العين , عند الشيخ زايد , ثم إلى الظاهرة , ثم إلى نزوى , فدخلت على الإمام (رحمه الله ) , لأسلم عليه وأساره في بعض الأشياء , فوجدت عنده الشيخ غالب بن على الهنائي , الذي صار بعد إماما , وفي الحديث : "لا يتناجى إثنان عند واحد" فقلت : ما أصنع ؟ وركبنا واقفة تريد السفر , فقلت للشيخ غالب : أنسيء الأدب ؟! ففهم وخرج , فقلت للإمام ما أردتُ , ثم طلبت منه طعاما لركابنا , فأخرج لي من تحت ركبته كراعا فيه قروش , فأدخل يده فيه , فعد لي ثمانية قروش , ثم أدخلها ثانية , فعد لي ثمانية قروش غيرها , ثم إدخلها مرة ثالثة , فعد لي ثمانية قروش غيرها , ثم أدخل يده مرة رابعة , فقبضتُ على يده وقلت له تكفينا هذه , وكان لا يبالي ببذل المال , كما قال الشاعر : فلو لم يكن في كفه غير نفسه , لجاد بها ليتق الله سائله (1 )
ولو كان غيري في هذا الموقف - والله أعلم - لاستغل هذا الكرم الفياض , (رحمة الله عليه ورضوانه ) , ثم عدت إلى الوطن , وكنت قد إشتريت زولية من دبي , وهي أول مرة أحصل فيها على زولية وصابون بودر , وما كنا نعرفه من قبل .
(1) في الكتاب : لجاد بها ليتق الله سائله , فلو لم يكن في كفه غير نفسه
شهيد الجنه
30/08/2005, 04:50 PM
بارك الله فيك أخي موسى على هذا المجهود و حقيقة الواحد لو كان قد قراء هذا الكتاب من قبل فإنه لا يمل أن يقرائه مرة أخرى
موسى موسى
30/08/2005, 05:06 PM
بارك الله فيك أخي موسى على هذا المجهود و حقيقة الواحد لو كان قد قراء هذا الكتاب من قبل فإنه لا يمل أن يقرائه مرة أخرى
حفظك الله , الأخ الفاضل , شهيد الجنة , وجزاك الله خيرا ,
وأرجوا من الأخوة الأفاضل , الذين يملكون نسخة من الكتاب , أن يصححوا لي الأخطاء التي قد أقع فيها , في أسماء الأشخاص , أو الأماكن , أو التواريخ أو أي خطأ أو سهو أو نسيان , أو أو ...
وكما يقال : جل من لا يسهو
المستبلي
30/08/2005, 06:08 PM
أخي موسى موسى : بالنسبة للفاصلة أظنك تكتبها Shift مع الحرف( واو ) فتظهر بهذا الشكل ,
والصحيح تكتب Shift مع الحرف (ن) فتظهر بهذا الشكل ،
وفي بداية كتاباتي كنت أسوي مثلك إلا أن أحد الأخوة أخبرني
موسى موسى
30/08/2005, 07:49 PM
أخي موسى موسى : بالنسبة للفاصلة أظنك تكتبها Shift مع الحرف( واو ) فتظهر بهذا الشكل ,
والصحيح تكتب Shift مع الحرف (ن) فتظهر بهذا الشكل ،
وفي بداية كتاباتي كنت أسوي مثلك إلا أن أحد الأخوة أخبرني
سامحني ، ما أشوف فرق بين الفاصلتين , في الظهور !!
ومع ذلك ، شكرا لك ، وسأضغط الشفت مع النون
موسى موسى
31/08/2005, 01:29 AM
- الحلقة السادسة -
عندما كتبت لنا السلامة في الطريق إلى مكة :
كان ذلك هو سفري الثامن والعشرون ، ولم تكن المرة الأولى لزيارة مكة المكرمة ، فقد قصدتها مرات عدة ، وفي هذه المرة ، خرجت مع الأولاد نهار يوم 14 من جمادي الآخرة سنة 1402 هـ ، وكنا وددنا أن نذهب إلى المدينة المنورة ، لنأخذ عمرة من ذي الحليفة ، إقتداء برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، ولكن الله الرحيم لم يرد ذلك ، وقد تبين لنا أن ذلك كان لمصلحتنا ، فقد أراد الله أن نغير الطريق الذي كنا نعهده ، ونسير عليه عدة مرات ، بطريق آخر جئناه نحن من غير قصد ، وهذا الطريق في الجنوب رأسا من الرياض إلى الطائف ، بعدما مررنا حوالي (300 ) كم ، واستبعدنا الطريق التي تنحرف يمينا إلى المدينة ،
سألنا ، فقيل لنا : ليس من هذا الطريق ، طريق إلى المدينة ، ففوضنا الأمر لله ، واحتسبنا نيتنا عنده ، وحين أقول أن ذلك من مصلحتنا ، صار عند غروب الشمس ، ونحن في سمت القصيم ريح شديدة ومطر أسقط كثير من السيارات ، وصرنا في تعب من مقاومته ، إلا أنا لا نعرف ماذا سيحدث ! لعله أكثر من ذلك ، أو تأتينا الأودية فتجرفنا ، ولم نزل مقاومين تحت قضاء الله وقدرته ، حتى أتينا بلدا يقال له [ظلم] فلتجأنا إلى حجرة هناك ، بتنا فيها إلى الصباح وارتفع الخطر .
غادرنا إلى [الطائف] فظللنا بها ريثما نغتسل للإحرام ونأكل ، وبعد الظهر وصلنا مكة المكرمة (شرفها الله ) وأدينا العمرة ، وسألنا الله القبول ، ثم بلغنا أن مساء ذلك اليوم الذي أصابنا فيه الريح والمطر ، كان ذلك فيضانا من الذي وقع في [القصيم] وكان أمرا مهولا ، هلك فيه الكثير ، وكان فيه المحصي بما تقدر الواحدة بكيلوجرام ، وكان لو جئنا ذلك الطريق ، لكنا في ذلك الوقت في هذا المكان ، فيكفي لو لم يصبنا شيء إلا محصية واحدة تكسر زجاجة السيارة ، ولم يكن لنا واقي من المطر والريح بعدها ، وعندنا أطفال ، فقدر ماكنا سنكون فيه من الشدة ! ولكن الله الرحيم اللطيف ، دبر لنا ، فصرفنا عن هذه الطريق إلى سلامتنا ونحن لا نعلم ، بل كنا كارهين ، اللهم لك الشكر الجزيل ، والمنة العظمى ، على لطفك بنا ، وبعبادك أجمعين .
موسى موسى
31/08/2005, 02:04 AM
- الحلقة السابعة -
من الأراضي المقدسة إلى دول البلقان وشمال أوروبا :
سفري التاسع والعشرون كان إلى الأراضي المقدسة مرة أخرى ، ثم إلى دول البلقان ، وشمال أوروبا وتركيا ، حين خرجت مندوبا من قبل الوزارة ، قاصدا مكة المكرمة ، لمقابلة أميرها ، ومخاطبته في طلب توسعة أرض [منى] التي يقيم فيها الحجاج العمانيون ، ومخاطبة وزير الصحة السعودي ، في طلب السماح للأطباء في البعثة العمانية أيام موسم الحج ، أن يأخذوا أدويتهم من عمان .
كانت هذه الرحلة في 23 من رجب سنة 1402 هـ ، الموافق 16 من مايو سنة 1982 م ، وقد وفقنا الله واستجاب كل من الأمير والوزير لمطالبنا ، وزيدت الأرض ، وتوسع الحجاج ، وحمل الأطباء الأدوية التي يحتاجونها ، وكل شي تكلمنا فيه قد تم ، والحمد لله على نعمته .
بعد أداء العمرة ، وزيارة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، والسير إلى الرياض في نفس الغرض ، وبعد مضي عشرة أيام في المملكة قضيتها ، دخلت أيام أجازتي السنوية ، فاشتاقت نفسي أن أرى شيئا من عجائب مخلوقات الله عز وجل ، وفعلا سافرت من مكة إلى أثينا - عاصمة اليونان - في الطائرة اليونانية ، أخذت ثلاثة ساعات وربع ، تلقانا بها مندوب شركة النقل ، بواسطة مدير عام فندق الفلج في مسقط ، وهو الذي رتب لي القيام والتسهيلات هنالك ، فله الشكر ، تجولت فيها كثيرا ، وبقيت ثلاثة أيام في رعايتهم ، ورعاية طالب سوداني ، حملني وجولني ولا زمني من الصباح إلى المساء حتى سافرت ، وكان على نفقة الشركة ، إلا أن رعايته لا أنساها ، وهو متخرج من كلية الطب .
يتبع ، وصف أثينا وبلجراد ثم السويد .....
الجيطالي
31/08/2005, 08:33 AM
شكرا للأخ الكريم موسى موسى على هذه النقولات المشوقه
بارك الله فيك
موسى موسى
31/08/2005, 05:17 PM
في وصف أثينا :
هذا البلد يمتاز بالعراقة ، بلد الإسكندر ، قيل أنه ذو القرنين ، وقيل غيره .
وفي هذا البلد ، البنيان المرتفع الذي يسمى الأكربول ، وهو متحف عال في وسط المدينة ، ويسمونه الإله أثينا ، وإليه تنسب عاصمة اليونان ، وأكثره الأن متهدم ، لكنه عجيب الصنع ، وعلى الحائط أعلاه مسامير مركوزة ، يقال أن الإسكندر إذا جاء منتصرا يعلق في مسمار منها سيف عدوه الذي إنتصر عليه .
وأثينا هذه مبنية على شكل مدرج ، كل بيت يبعد عن الإكربول يرتفع قليلا عن الذي أمامه ، وهكذا ، الأصل أن لا يغيب منظر الإله عنهم ،
ولكل شيء عندهم آلهة ، كإله الزرع ، وإله البناء ، وإله الحيوانات ، وأمثال ذلك ، وهي خضراء نزيهة مصونة عن الأوساخ ، بنيت بين أربعة جبال من الجهات الأربع ، والأكربول هذا كان مستودعا للذخيرة أيام إحتلال الأتراك لها ، فغزتهم إيطاليا وضربتهم من البحر ، فهدمت الأكربول ، والذخيرة كان أكثرها من البارود ، ويحيط بها البحر من ثلاث جهات إلا جهة الشمال ، فإن البر يتصل ببلغاريا ويوغسلافيا وتركيا واليونان . وبلغاريا ويوغسلافيا هي التي يطلق عليها دول البلقان ، والبلقان جبل في بلغاريا .
سافرت منها إلى بلجراد -عاصمة يوغسلافيا - في الطائرة اليوغسلافية ، وليس فيها درجة أولى ، ساعة وربع ، تلقاني في المطار الشيخ حمدي يوسف - مفتي بلجراد - فنزلت في الفندق تحت رعايته ، وكان صديقا لي ، نجتمع دائما في المؤتمرات ، فأحببت أن أزوره لأرى هذا البلد الشهير الذي هو أول من نادى بعدم الإنحياز ، واشتغل بي - جزاه الله خيرا - ثلاثة أيام ، فرجني على أكثر البلاد ، ولم أتمكن من رؤية العاصمة .
يتبع .....
موسى موسى
31/08/2005, 05:21 PM
شكرا للأخ الكريم موسى موسى على هذه النقولات المشوقه
بارك الله فيك
مشرفنا الكريم ، حفظكم الله ، وبارك الله في جهودكم ، وجزاكم الله خيرا
موسى موسى
31/08/2005, 07:47 PM
في وصف بلجراد :
هذا البلد جميل جدا ، شوارعه من الإشجار ، كأنك تمشي داخل خيمة ، لكثرة ما تعاكفت على الطرق ، ولا ترى فيها إلا خضرة ، إن لم تكن من قبل الإنسان ، فمن قبل الله ، الطبيعة التي خلقها الله عليها ، ويلتقي فيها نهران ، نهر ساوه ونهر الدانوب ، فنهر ساوه : هو الذي غاضت بحيرته يوم ولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ويصبان في البحر الإسود من حدود روسيا ، وفي بلجراد قلعة تسمى [ميدانا] بناها علي باشا - من ملوك الأتراك الذين ملكوا هذه البلاد وغيرها - وكان فيها ستون مسجدا ، هدمتها دولة النمسا حين غزتها في عام 1707 م ، ثم إستعادها الأتراك بعد خمسة عشرة عاما ، ومات علي باشا فيها ، وله ضريح داخلها يُزار ، يوجد عندما يفتح باب الضريح الآلاف من الفلوس ترمى من الشبابيك تبركا بالقبر ، ينتفع بها الجماعة المسلمون هناك لجمعيتهم ، وهذه الجمعية قامت بجهود هذا الشيخ المفتي (حمدي يوسف ) ، ولم يساعدهم أحد من خارج البلد ،
وقد بنوا عدة مساجد وكلية للعلوم الشرعية ، وكان لا يوجد في بلجراد خاصة أكثر من (500 ) مسلم مستخفين ، فبجهود هذا الرجل - جزاه الله خيرا - يوجد فيها الآن أكثر من (60000 ) مسلم ، وله منزلة عند الحكومة ، لا تعارضه في بث الدعوة وهداية الناس إلى الإسلام ، وهو نشيط جدا ، وله دائرة ، وعنده معاونون ، وله قصص عجيبة في هداية الكثيرين حتى يدخلوا الإسلام ، وهو يوغسلافي ، درس في الأزهر وتخرج منه ، وعنده زوجة مصرية ، له أولاد منها ، إستضافوني في بيتهم للعشاء ، ورأيت منه معروفا كثيرا ، وله جماعة تتولى ذبح المواشي على الطريقة الشرعية في كل مكان من يوغسلافيا ، وشركات تتولى التسويق .
يتبع ......
موسى موسى
01/09/2005, 01:16 AM
............
ثم سافرت بعد ثلاث ليال إلى إستوكهولم - عاصمة السويد - في الطائرة اليوغسلافية ، ثم إلى كوبنهاجن - عاصمة الدنمارك ساعتين منها إلى إستوكهولم ساعة واحدة ، تلقانا مندوب شركة أطلس العالمية ، وكان رجلا عربيا لبنانيا ، تزوج سويدية وسكن معها ، وعنده مدير علاقات الشركة ، وكانت هذه المعرفة بواسطة الشيخ أفلح بن حمد بن سالم الرواحي ، أنزلونا في الفندق وأكرمونا ، ورتبوا لي السفر إلى الشمال في الطائرة ، وسافر الرجلان كلاهما معي ، ساعتين إلى أن وصلنا شمال السويد [لايلند] على البحر المتجمد في حدود النرويج ,
وكان قصدي من هذه الرحلة أن أرى الشمس ، يقال أنها في أشهر الصيف لا تغيب عن الأفق أصلا ، وفي أشهر الشتاء لا تظهر أصلا ، فحققت ذلك ورأيته بعيني ، وصلنا هذا المكان حوالي الساعة الحاديةعشر من النهار ، وفي الساعة الواحدة ليلا ، كانت الشمس باقية ، صعدنا جبلا عاليا ننظر في الشمس وهي واقفة على شفا غروبها ، وكأنها كبد ثور من الحمرة تلألأ ، فإذا بها حوالي الساعة الواحدة والنصف ، ظهرت إلى الأفق مرة أخرى فسبحان من سيرها وأوقفها خالقنا وخالقها ، ولم تنكشف عنها السحب إلا ذلك اليوم ، لكي نحقق ما نقول ، وأشرت في الأرجوزة التي قلتها في ذلك بقولي : وكان هذا اليوم يوم صحو ،،،، كي لا يحوم الشك فيما أروي
لو لم يكن صحوا لكان عبئا ،،،، وخيبة وما صنعت شيئا
فالحمد لله على عنايته ورعايته ، وما طلعت الليلة الثانية ، بل اختفت كباقي الليالي ، فعدنا إلى العاصمة في إكرام الشهر وإحترامها ، وفي صبح اليوم التالي ، أخذنا مندوب الشركة لنتفرج على هذا البلد المنكوب بالثلوج ، فرأينا الأشجار وقد غطت عليها الثلوج ، وصارت كأنها مدفونة ، ليس فيها ورق أصلا ، ورأينا حيوانات البر كإبن سولع ، هزيلا جدا ، لا يجد ما يأكل ، وكان معفورا بالتراب ، يتهادى من الجوع ، والبحر جامد تمر فيه السيارات في أشهر يناير وفبراير ومارس ، ويبدأ الجليد بالذوبان في شهر مايو ، فربما إغتر به أناس ويظنونه جامدا وهو من تحته قد بدأ بالذوبان ، فيتورطون بالنزول فيه فيغرقون ، وترى الأودية تنصب من الجبال وليس مطرا ، إلا أن ذلك الثلج يذوب ،
طلعنا جبلا يرتفع عن البحر (400 ) مترا ، طلعناه في آله تتحرك بالكهرباء في سلك من الأرض إلى قمة الجبل ، وفي ذلك السلك مقاعد شبه القبب من الزجاج ، كل قبة تحمل إثنين ، وهذه الآلة هي التي تدعى [التلفريك] والجبل كله مغطى بالثلج إلا القمة ، فقد إنحسر الثلج عنها ، وفي القمة وجدنا رجلا وامرأة ، صعدا يمشيان ، وقد حفرا حفرة في القمة قعدا عليها ، وهما يرتعدان من البرد ، فسُئلا : لأي شيء هكذا فعلتما ؟ قالا : هوايتنا في هذا ، وكم أخذتم في الصعود ؟ قالا : ساعتين ، وليس على كثرة تلك الثلوج برد ، بنفسي ما تدثرت ، أُعطيت دثارا فما قبلته لكثرة ما تدثر به المتفرجو ن ، وقد بلغ من البلاء الغاية ، لكني لم أشعر ببرد ، وهذا الجبل في حدود النرويج ، وقوة هذا الثلج ووجودة بهذه الصفة في شهر يوليو ، فما ظنك به في شهر فبراير ؟! سبحان الخالق المقدر .
وفي المساء رجعنا من جولتنا إلى محل إقامتنا ، وفي الصباح رجعنا إلى العاصمة ، وأقام لنا رجال الشركة حفل عشاء ، حضره من أرادوه من أصحابهم ، وكنت حملت عندي حلوى [نزوى] فأعطيتهم منها ، فأحضروها في العشاء ولم يأكلوا منها ، فسألتهم : لماذا لم تأكلوا منها ؟ قالوا : إن فيها سمنا ، فنخاف أن تضرنا ، وهكذا من لم يألف شيئا هابه ، والإحتماء جعلوه عادة ، لكن العرب ليسوا كذلك ، إنما يأكلون ما يعرفون وما لا يعرفون ولا يضرهم ، خصوصا منهم من عاش في الصحراء العربية كصحراء الخليج ، إلا من خالطهم منهم ، وتزيا بزيهم ، فإنه يضره ما يضرهم ، وبعد الأربعة الأيام في السويد كلها ، سافرت إلى تركيا .
يتبع وصف السويد ......
موسى موسى
01/09/2005, 02:13 AM
في وصف السويد :
السويد بلد عريق جدا ، وفيه آثار بنيان قديمة ، لكنها جميلة جدا ، مزدهر ، قوي الصناعة ، حسن التصميم ، ويزينه النهر في وسط العاصمة تحفه البيوت من كلا الجانبين ، وترى السفن تجري تحت البيوت ، ويلتحق بالعاصمة (20000 ) جزيرة على هذا النهر [بوثنيه] ، وفي الشمال قريبا من البحر المتجمد ، في هذا المكان يتجمد كل شيء في الشتاء ، والأشجار يعلوها الثلج فتموت ، ولا تقوم إلا في شهر يوليو ، ويوم العيد عندهم يوم يرون الشمس ، لكثرة الغيوم ، أما العاصمة فراقية جدا تفوق الوصف ، ويحد السويد من الجانب الغربي النرويج ، ومن الجانب الشرقي الجنوبي الدانمارك .
وقد سافرت منها على الطائرة السويدية إلى مطار الدانمارك [كوبنهاجن] ساعة واحدة ، ثم بدلت الطائرة ، فسافرت في الألمانية إلى فرانكفورت - مطار ألمانيا الغربية - ساعة ونصف ، ثم بدلت إلى طائرة ألمانية أخرى إلى إسطنبول - عاصمة الترك القديمة - ثلاث ساعات ، وكان من حسن الحظ أنني وأنا في مطار فرانكفورت ، وليس في المكان عربي غيري ، جلست أفكر كيف أنزل في مطار إسطنبول ؟ وأخاف أن تكون مشكلة اللغة ، فلا أستطيع التفاهم فيها مع الموظفين ، فإذا برجل يقعد بجواري ، ويقول أنت عربي ؟ قلت : نعم ، قال : أنا أحب العرب ، فسألته من هو ؟ فقال : أنا تركي أشتغل في الولايات المتحدة ، والآن راجع إلى بلدي إسطنبول ، فهل أستطيع مساعدتك ؟ قلت جزاك الله خيرا ، أطلب أن تتعهدني في مطار إسطنبول حتى أخرج منه ، فما قصر الرجل ، إذا به في المطار يلاحظني ، فرآني تأخرت عن الخروج ، فتبعني فوجدني واقفا أمام موظف الجوازات ، وراى جوازي قد تركه الموظف جانبا واشتغل بغيري ، فلما جاء صاحبي أخبرته ، فسأله لم أخرت الرجل ؟ وقد قيل له أن تركيا لا تأخذ تأشيرة دخول على العماني ؟ قال : صحيح ، وما أخرته لعرقلة ، إلا أنه أول جواز عماني يمر بي ، فأحببت ان أتدبر فيه وأعطاني إياه ،
ولم يزل الرجل يلازمني حتى خرجنا ، كانت زوجته وولده بإنتظاره ، فأبى إلا أن أشاركه ركوب سيارة الأجرة ، وما رضي أن أشاركه في دفع أجرة السيارة ، فأوصلني إلى الفندق ، وجائني في الصباح وأخذنا سيارة ، تجولنا عليها في أغلب أحياء إسطنبول ، ورأينا المساجد الكبيرة ، والآثار الإسلامية فيها ، وبعد المغرب دعاني إلى العشاء في بيته ، وفي اليوم التالي كذلك ، وما تركني حتى ودعني مسافرا ، وهذا من رعاية الله لي ، بقيت في إسطنبول يومين ، بعدها غادرت إلى سوريا .
يتبع وصف إسطنبول .....
موسى موسى
01/09/2005, 03:11 AM
في وصف إسطنبول :
إسطنبول هي العاصمة القديمة لتركيا ، أما اليوم ، فالعاصمة هي أنقرة ، وهذان البلدان هما أكبر مدن تركيا ، بالإضافة إلى [أزمير] ، وإسطنبول بلد واسع ، يشقها خليج يخرج من بحر مرمرة ، الذي يخرج من البحر الأبيض المتوسط حتى يصب هذا الخليج في البحر الأسود ، وعلى الخليج قنطرة عظيمة تربط الطريق ما بين شطري إسطنبول الشرقي والغربي ، ويعتبر الحد الفاصل بين أوروبا في الغرب ، وأسيا في الشرق ، ويوصل إلى أوروبا كلها ، وفي إسطنبول بنيان قديم ، وعليها سور مضلع بقلاع ، وفيها مساجد ضخمة ، مزينة بالنقوشات الزاهية القباب ،
ودخلنا المسجد الإسلامي ، وجدنا هنالك مشائخ عليهم اللحى الكبيرة والوقار المحبوب ، ومن بينهم شيخ وقور كل يحترمه ويعظمه ، وفرحوا بي لما رأوني ، وقالوا : لا نظن أحدا على هذه الهيأة التي أنت عليها ، حتى مشائخ الحرم - مهبط الوحي - مغيرون حالهم ، ومسجدهم وإن كان صغيرا إلا أنه مزدهر بهم ، والنساء محجبات ، لا يرى منهم إلا العيون .
وبعد يومين سافرت في الطائرة السورية إلى [دمشق] ، نزلت أولا في [حلب] بعد ساعة وربع ، ثم من حلب إلى دمشق 45 دقيقة ، وكانت أول مرة أزور فيها سوريا ، زرت الجامع الأموي ، وجامع السيدة زينب ، وهو مزخرف غاية التزخرف أكثر من الأموي ، وزرت كذلك غوطة دمشق ، وجلست على ضفاف نهر بردى الجميل ، وهو متعة لا تمل ، وفي اليوم التالي سافرت على الطائرة السورية الضخمة - أيضا - إلى [الشارقة]، (4 ) ساعات ، نزلت في [دبي] يومين ، بعدهما سافرت في طائرة الخليج إلى الوطن ، والحمد لله على السلامة .
ثم ذكر الشيخ أرجوزة طويلة ، لن أذكرها حاليا !
ربما في نهاية الحلقات سوف أجمع جميع القصائد والأراجيز ، وأضعها في ملحق مستقل ، إذا يسر الله لي ذلك .
وهذه الرحلة لها تتمة قصيرة ، ولكن سأنتقل إلى حلقة أخرى ورحلات أخرى
موسى موسى
01/09/2005, 09:14 PM
صورة الشيخ الحارثي ، على اليسار ،
مع الشيخ القنوبي والشيخ الخروصي حفظ الله الجميع :
الشيخ سعيد بن خلف الخروصي و الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي و الشيخ سعيد بن حمد الحارثي (http://omanianet.8m.com/T4.jpg)
[/COLOR]
سرقتُ الصورة من موضوع : صور جديدة لشيوخنا الأكارم ، لشهيد الجنة ، جزاه الله خيرا
موسى موسى
02/09/2005, 01:37 AM
- الحلقة الثامنة -
في حضور ألفية الجامع الأزهر :
سافرنا إلى القاهرة في 3 جمادي الآخرة 1403 هـ ، الموافق 17 مارس 1983 م ، بمناسبة الإحتفال بمرور ألف عام على إقامة الأزهر - الجامع المشهور في القاهرة - (وفي الحقيقة أنه بني في زمن الفاطميين سنة 361 هـ ) ، وكان رئيس الوفد الشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي - مفتي عام سلطنة عمان - وعندنا الأخوة سالم بن عبدالله و أحمد بن سعود ، فكان الإحتفال رائعا ، حضره وفود من 72 دولة ، إجتمع حوالي (250 ) عالما ، وكان له صدى كبير في الأوساط المصرية والعالمية ، وقد أضفى كرم الضيافة ، وحسن الإستقبال ، من قبل القائمين على المؤتمر على المجتمعين ، جوا بهيجا ، حيث سنحت لكل إثنين من الوفود سيارة مرسيدس ومرافق ، ولكل واحد غرفة من الفندق الذي أعد للضيوف ، وقد لمسنا من السفير العماني في القاهرة ، رعاية كبيرة وإحتفاءا بالغا ، بحسن خلقه ، وأقام مأدبة عشاء على شرف الوفد ، دعي إليه مشيخة الأزهر : شيخ الأزهر ووكيله ورئيس جامعة الأزهر ورئيس مجمع البحوث الإسلامية ، وهؤلاء أقطاب رجال الأزهر ،
وكان إبتداء الإحتفال بصلاة الجمعة في الأزهر ، حضرها رئيس مصر - محمد حسني مبارك - وافتتح المؤتمر يوم السبت في قاعة الشيخ محمد عبده ، ومنح الرئيس كثيرا من العلماء وسام الدرجة الأولى ، تقديرا لجهودهم العلمية ، ثم عقدت جلسات العمل في قاعة الحزب الوطني (الكائن بكورنيش النيل ) ، صار فيها الكثير من الندوات والمحاضرات ، كما أعدت للوفود زيارة إلى [الإسماعيلية] ، تضمنت رحلة بحرية في قناة السويس .
وفي أثناء هذه الأيام ، صار البحث عند مشيخة الأزهر بشأن تدريس المذهب الأباضي في جامعة الأزهر ، وكانت هذه الفكرة تشغل الكثيرين من أبناء هذا المذهب ، ومنذ سنين ظهرت الفكرة إلى حيز الوجود ، بجهود متعثرة ، حتى تولى وزير التربية والتعليم يحيى بن محفوظ المنذري ، فأولى هذا الأمر الإهتمام ، ثم كانت المبادرة الخيرة من السلطان قابوس ، الذي تابع الموضوع بنفسه ، وحث عليه ، وأرسل مستشاره محمد بن أحمد لهذا الغرض ، وقام بالمتابعة السفير غالب جبران ،
وعند حضورنا هذه المناسبة ، إجتمعنا بشيخ الأزهر وبحثنا الموضوع معه ، فقال : إن المذهب الإباضي موجود في الفقه المقارن للمذاهب الثمانية ، وبالإضافة إلى ذلك ، سوف نولي إهتماما أكبر بالنسبة للمذهب الإباضي ، إن شاء الله .
نسأل الله أن يتم ذلك ، تتشرف المذاهب بوجود سيدها معها ، وبعد عشرة أيام عدنا إلى الوطن بسلامة الله .
موسى موسى
03/09/2005, 01:21 AM
- الحلقة التاسعة -
مسابقة تحفيظ القرآن الكريم في ماليزيا
كان سفري الواحد والعشرون ، إلى [كوالالمبور] ، في 15 رمضان المبارك سنة 1399 هـ ، لحضور حفل تحفيظ القرآن الكريم ، الذي تقيمه حكومة ماليزيا في كل رمضان ، وتدعو إليه وفود الدول الإسلامية ، حيث يحضره مندوبو حوالي (30 ) دولة ، ويحضرون حكّاما من القراء العرب ، يحكمون في من هو الأفضل في تلاوة القرآن ، ويجلس هؤلاء الحكام في مكان مغلق ، لا يرون فيه القراء ، وإنما تأتيهم الأصوات فقط ، فيعطون لكل واحد منهم رقما ، ويدونون ملاحظاتهم على القراءة لكل رقم من الأرقام ، حتى تنتهي مرحلة القراءة التي تستغرق ثلاثة أيام ، فيختارون الأربعة الأوائل الذين يحصلون على أفضل تقدير ، وهؤلاء يمنحون جوائز ضخمة عند الإحتفال الذي يقام في آخر أيام المسابقة ، ويحضر الملك توزيع الجوائز ، ويعطي الوفود الحاضرة جوائز تذكارية .
خرجت لحضور هذا الإحتفال بأمر من الوزير ، فقصدت البحرين ، حيث بت بها ، وفي الصباح سافرت على الطائرة الأسبانية ، وكانت تقل حوالي أربعمائة راكب ، غير أمتعتهم وأثاثها ووقودها ، حلقت الطائرة في الجو سبع ساعات بلا توقف ، فسبحان من حفظ هذه السفينة العظيمة في الهواء ، وأمهل من يعصيه فيها ، وذلك ليس بأغرب من رفع السماء بلا عمد " لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس " ، وعلى متن هذه الطائرة ما أدى صلاة الظهر والعصر سواي ، والحمد لله على نعمته العظيمة علي ، لتعرفوا " فضل الله عليكم " .
وصلت الطائرة قبيل المغرب إلى مطار كوالالمبور ، تلقاني مندوب الحكومة في المطار ، وأنزلني بذات الفندق - مقر إقامة الوفود - وفي ليلة 19 رمضان تجمعنا في مكان كبير يتسع لنحو عشرين ألفا ، ولما حضر الملك إلى هذا المكان ، إنشد الحاضرون من المواطنين السلام الوطني لبلادهم ، ثم أطفئت الأنوار ، وقرأ أحد القراء ، قوله تعالى " الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور " ، يعني أن الناس في ظلام قبل الإسلام ، ثم مثلوا مولد النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وبعثته ، ومثلوا وقعة (أحد) ، فترى السيوف والقتال والكر والفر ، ومثلوا هزيمة المسلمين حين ترك الرماة مواقعهم ، وتسابقوا إلى الغنيمة ، وبقي مصعب بن عمير ، رضي الله عنه ، واقفا مكانه ، فقتله المشركون ، ثم تراجع المسلمون ، وإنهزم الكافرون ، فلما قوي الإسلام - في التمثيلية - أناروا المكان ، فهذه كانت تمثيليتهم - لا بنات يلعبن الجمباز - فيا للأسف على العرب الذين إنتقل الإسلام منهم إلى الأعاجم ، تصديقا لقوله تعالى " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم " ، ولقد تم ذلك من قبل الله عز وجل ، فـ " إنا لله وإنا إليه راجعون " ، ثم جاء رجال الشرطة يحمل كل واحد منهم علم البلد المشاركة في الحفل ، وآخر يحمل لافتة إسم البلد بالعربية والماليزية ، فاصطفوا أمام المنصة التي عليها الملك ، وأوقفوا الوفود كل وفد بجانب لائحته التي كتب عليها إسم بلده والعلم ، ثم جاء الملك وصافح الوفود ، يحيي من يعرفه ، ويسأل عن من لا يعرفه ، عقب هذا الحفل زرنا البرلمان الذي يتكون من (18 ) دورا وجناحين لمجلس الشعب ، ومجلس الشيوخ .
وفي الليلة الثانية كان الإفطار في قصر الملك ، بدعوة منه للوفود ، وبعد الإفطار الأول ، أذن المؤذن لصلاة المغرب ، فأقيمت الجماعة ، ولم يبق أحد من حاكم ومحكوم وضيوف وخدم القصر ، إلا وحضر الجماعة ، فيا للشعار وإحترام الصلاة ، وبعد الصلاة قام الملك وصافح الحاضرين كلهم ، من يعرفه ومن لا يعرفه ، فيا للتواضع ، وبعد ذلك إجتمعوا للأكل .
وفي اليوم الثالث ، كان إفطار الوفد العربي ، عند السفير السعودي في ماليزيا .
وفي اليوم الثاني والعشرين ، خرجت من [كوالالمبور] ، إلى [هونج كونج ] في الطائرة الصينية ، أخذت ثلاث ساعات ، وكنت ذهبت إلى هونج كونج للنظر في طبع كتاب : نثار الجوهر ، على نفقة الشيخ حمد بن سالم الرواحي ، ومواصفاتهم بتقسيم الكتاب إلى أجزاء، بقيت فيها يومين ، ثم خرجت منها في طائرة سويسرية إلى [بانكوك] عاصمة تايلند (3 ) ساعات بقينا في المطار ، ثم إرتحلت إلى [بومباي ](3 ) ساعات بقينا فيها ، وبعد يوما واحدا عدت إلى مسقط في طائرة الخليج ، ووصلت في 25 رمضان ، والحمد لله على السلامة ، ونسأله العفو عن التقصير .
موسى موسى
03/09/2005, 02:09 PM
شكرا لمتابعتكم الرحلات .... :)
جبّالي الغشيبة!
03/09/2005, 06:33 PM
مشكور
موسى موسى
03/09/2005, 11:30 PM
مشكور
حفظك الله ، وشكرا على مرورك الكريم ..
سراب الغريب
03/09/2005, 11:51 PM
بارك الله فيك أخي موسى موسى ،،
حفظ الله شيخي و أبي سعيد بن حمد الحارثي و نفع الأمة بعلمه ،،
تحياتي ،،
موسى موسى
04/09/2005, 12:11 AM
- الحلقة العاشرة -
من المغرب إلى اليمن :
السفر الخامس والثلاثون ، كان في ليلة جمادي الأولى سنة 1405 هـ ، الموافق 5 فبراير 1985 م ، لحضور ندوة القضاء الشعبي بالمغرب ، وقد وصلناها عن طريق باريس ، وانعقدت الندوة بحضور وزراء العدل العرب ، وبعض مندوبي الجامعات ، وبعض الخبراء والمتخصصين من البلاد العربية ، يبحثون في تطبيق القضاء الشعبي ، وكنت عند أحمد بن سعود السيابي .
وفي جلسة الإفتتاح ، طلبتُ أنا الكلمة من رئيس الندوة ، وقلت - بعد البسملة ، والصلاة على رسول الله - : لأي شيء تتعبون أنفسكم وتعقدون الندوات فيما لا فائدة فيه ؟ وما معنى هذا القضاء الشعبي ؟ إلا أنه ضد الشرع الشريف ، كالقانون الفرنسي والقانون الأمريكي ، وأن الله أكرمنا - معاشر المسلمين - بالشرع ، فلأي شيء نعدل عنه إلى غيره ، والعدول إلى غيره يقول الله فيه " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون ... والظالمون ... والكافرون " ، فقال الأمين العام لمنظمة وزراء العدل العرب : إن هذه الندوة بأمر من معالي وزراء العدل العرب ، قلتُ : إن أمر الله وأمر رسوله جاءنا قبل أمر الوزراء ، وإنا لنجل الوزراء ، ولهم مقامهم ، إلا أن هذا القضاء الشعبي ينصهر في مفهومين ، ولا بد من ذلك ، إما أن يكون كالحكم يلزم به الحكام ويرضى واحد من المتخاصمين ، فهذا الجور بعينه ، وإما أن يكون صلحا بين إثنين على رضى المتخاصمين ، وهذا لا يحتاج إلى عقد ندوات ، فالصلح خير ، الصلح سيد الأحكام .
ثم تكلم كل من الحاضرين ، فبعضهم صرح في كلامه بما صرحتُ به ، وبعضهم لوح عليه من بعيد ، والمهم أنه لما ظهرت التقارير في آخر جلسة ، ظهرت بإجماع الجميع رفض القضاء الشعبي ، وأن القضاء الشرعي لا بديلا عنه ، والحمد لله على توفيقه .
وبعد خمسة أيام ، سافرنا إلى اليمن ، وقام السفير العماني فيها لنا بالواجب من رعاية ، وهو السيد أحمد با عمر ، وأعضاء السفارة : عبدالله بن راشد الكلباني ، وبدر بن حمدان الفارسي ، وذهبنا إلى مدينة [سبأ] التي قص الله تعالى عنها في كتابه الكريم " لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال " .... إلخ القصة .
في الحلقة القادمة سنعود إلى الوراء ، مع بداية أسفاره وأوائل رحلاته ، حفظه الله
موسى موسى
04/09/2005, 12:18 AM
بارك الله فيك أخي موسى موسى ،،
حفظ الله شيخي و أبي سعيد بن حمد الحارثي و نفع الأمة بعلمه ،،
تحياتي ،،
اللهم آمين .
مشرفنا العزيز ، جزاك الله خيرا ، وبارك الله في جهدكم ،
وشكرا على مروركم الكريم .... وتحياتي لكم
جرْول بن نهْشل
04/09/2005, 02:08 PM
مشكور أخونا موسى موسى ،
وحفظ الله شيخنا الحارثي ، وبارك الله في عمره ...
موسى موسى
04/09/2005, 05:21 PM
مشكور أخونا موسى موسى ،
وحفظ الله شيخنا الحارثي ، وبارك الله في عمره ...
الشكر لك ، أخونا العزيز ، صيف حار ، وجزاك الله خيرا
موسى موسى
04/09/2005, 05:45 PM
- الحلقة رقم 11 -
أول الأسفار ... لا تنسى دائما !
شملت أسفاري كل عمان ، زرت جميع مناطقها ، حتى تلك البلدات الصغيرة في بعض المناطق ، فقد زرتها ، أغلبها أثناء عملي بالحكومة ، أو خلال جولاتي الشخصية ، أما أسفاري خارج عمان ، فهي كثيرة ، سأذكرها - إن شاء الله - حسب ترتيبها الزمني ، ما أمكنني ذلك ، أو خارج هذا الترتيب ، إن لم أضبط تاريخها تماما ، والله المستعان :
أول الرحلات :
كانت عام 1368 هـ ، وقصدت فيها البحرين ، بصحبة أخي عبدالله بن حمد ، والوالد محمد بن مسعود السمري ، إستمتعنا بها واستئنسنا ، رغم بعض الصعوبات والمتاعب ، واستغرقت حوالي الشهر .
الرحلة الثانية :
أما الرحلة الثانية فكانت إلى البحرين - أيضا - لزيارة بعض الأصدقاء ، وكانت في عام 1373 هـ .
يتبع .......
الفجر الزاحف
04/09/2005, 05:59 PM
بارك الله فيك أخي موسى موسى
وحفظ لنا الشيخ
موسى موسى
04/09/2005, 06:20 PM
الرحلة الثالثة :
أما الرحلة الثالثة والأهم ، فكانت في عام 1376 هـ ، حينما سافرت لأداء مناسك الحج ، وسط ظروف بالغة الصعوبة ، لولا جهود والدي (رحمه الله ) وتدخله لدى السلطان سعيد بن تيمور .
فخرجت في شهر رجب من السنة المذكورة ، وكان بصحبتي الأخوان العزيزان ناصر بن حميد الراشدي ، وحميد بن حمد النعماني ، وسلكنا طريق البحر إلى الكويت ، حيث بقينا بها أياما ، سافرنا منها إلى الدمام برا ، حيث إجتعنا هناك بالمشايخ المهاجرين وقتها ، وعلى رأسهم الأمراء صالح بن عيسى ، وسليمان بن حمير ، وطالب بن علي ، والإمام غالب بن علي ، وبقينا معهم أياما .
ثم خرجنا عنهم في رمضان ، بعد أن قام الأخ الأمير صالح ، بإرسال برقية إلى جلالة الملك سعود بن عبد العزيز ، فقابلنا الأخوة في المملكة ، وأنزلونا في بيت الضيافة لمدة ثلاثة أيام ، قابلنا الملك خلالها في قصر الناصرية ، ولما جئنا إلى القصر وجدنا الملك ومن عنده يصلون التراويح ، وقد تجمع الضيوف خارج المجلس ، فلما فرغوا وأخذ الملك مجلسه ، أذن للضيوف بالدخول ، فدخل إثنان قبلي ، وأظنهما من أكابر أهل نجد ، ثم جاء الثالث ليدخل ، فأخره الخدم وأدخلوني ، ودخل هو بعدي ، وبعد مصافحة الملك ، جلس أحد القراء أمام الملك وقرأ حديثا واحدا فقط ، ثم قدمت القهوة الشاي ، ثم إنفض الجمع ، ولم تدم الجلسة إلا حوالي الربع ساعة ، فسألتُ رجل المراسم : هل أودع الملك أم أخرج ؟ فأجابني : ودعه لا بأس ، فجئت لأودعه ، وقد قبض على يدي ، فمازدت على قولي : السلام عليكم أيها الملك وخرجنا .
وفي اليوم التالي ، جاءنا رجل يحمل ثلاثة آلاف ريال من الفضة ، وقال : الملك يسلم عليكم ، ويقول : هذه جائزتكم ، وهذه تذاكر للسفر من الرياض إلى جدة ، وفي المساء تأتيكم السيارة ، فشكرناه ، وطلبنا منه أن ينقل شكرنا للملك ، وأعطيناه (300 ) ريال ، فأخذها شاكرا ، ثم سافرنا بالطائرة إلى جدة ، فكانت أول رحلة أسافر فيها بالطائرة .
وصلنا جدة بعد المغرب ، وخرجنا منها إلى مكة ولما ركبنا السيارة ، تفائلنا بإسم السائق ، وكان إسمه (ربحي) ، فأعلنا الحمد لله ، وقلنا : ربحت التجارة إن شاء الله ، واعتمرنا ، وبقينا بمكة حتى العاشر من شوال .
يتبع .....
موسى موسى
04/09/2005, 11:36 PM
............
من مواقف الرحلة الطريفة ، أنه أثناء قيامنا في مكة (شرفها الله ) ونحن ما بين رباط العمانيين والحرم ، حيث نقيم ، كانت الطريق بينهما تمر وسط السوق على اليمين واليسار ، إلى باب العمرة من المسجد الحرام ، وذات يوم ونحن في هذا الطريق ، نادانا صاحب دكان يبيع أرسان الحمير على إختلاف أنواعها ، فدخلنا عنده وفرحنا به ، لأن الغريب يحب أن يتعرف على مواطن من أهل الدار ، وإن كانت مكة (حماها الله ) لا يحس من نزلها بوحشة ، المهم أننا دخلنا الدكان ، فقال : لما لم تسلموا وأنتم مارون ؟ قلنا : هذا سوق ، فعلى من نسلم ؟ فقال : تسلمون علي ، وتدخلون عندي ، فشكرناه على حسن صنيعه ، وبعد أن إستقر المجلس عنده ، دعى بشربة ماء ، ففرحنا في أنفسنا ، فقد كنا في غاية العطش ، وحسبنا أنه أدرك أننا في حاجة إلى الماء ، وكان أعز شيء في تلك الأيام ، ولا يتيسر إلا بالجهد والشراء ، فلما جيء بالماء شرب منه وحده ، وأدخل الباقي تحت فخذه ، فخيب ظننا به ، وأقبل بحديث سمح عن أولاده ، وكيف يشبهونه ، وأسهب في وصف واحد منهم ، فقمنا عنه ، ولا أذكر حتى هل ودعناه أم لا ؟ ولم نره بعدها .
وفي مرة أخرى ، كنا في محل لبيع الفصوص ، فسألنا البائع عن قيمتها ؟ فقال : بكذا ، فقلنا له : لا تغل علينا ، فقال : إن لم أغلي عليكم أنتم ، فعلى من أغلي ؟ أنتم الزرع والضرع ، ومكة ليست بدار زرع أو ضرع .
وكنا أردنا ذات يوم تمرا ، فمررنا على من يبيع التمر ، فطلب ثمنا مرتفعا جدا ، فرفضناه لأنه كان مكنوزا في جلد ، فقال روحوا أنتم لستم من وكالة التمر (يقصد ممن يرغبون في أكله ) ، فلما أدبرنا عنه ، قال لصاحبه : هؤلاء - وهو يشير إلينا - خوارج (لعنهم الله ) ، فسمعه زميلنا حميد ، فاستشاط غضنا ، وهم أن يرجع إليه ، فقلنا له : أنت الآن خيرا منه ، فإذا سببته كنت مثله واللعنة لن تضرنا ، بل سترجع إليه :
ولقد أمر على اللئيم يسبني ،،،،،،، فمضيت ثمت قلت لا يعنيني .
ثم إنتقلنا إلى المدينة المنورة ، فأقمنا بها إلى آخر ذي القعدة ، ورجعنا حجاجا إلى مكة (حرسها الله ) ، وبعد الحج رجعنا إلى الدمام ، وكانت الطريق آنذاك وعرة بين الرياض ومكة وتكاد تكون مهلكة ، لا تسلكها إلا السيارات الكبيرة ، فاستأجرنا نحن وجماعة من الحجاج سيارة لتنقلنا من مكة إلى الرياض ، وحرصت أن أجلس بجوار السائق ، فقد كنت أعاني في ذلك الوقت من التقيؤ عندما أركب سيارة ، وزدت في الأجرة للسائق ، وبعدما ركب الأصحاب وجئت لأركب ، فوجئت برجل بصري يريد أن يركب مكاني ، فقلت له : هذا المكان إستأجرته ، فقال : وأنا إستأجرته أيضا ، فما أحببت أن أخاصمه ، تأدبا بآداب السفر ، وصبرت ، لكن طلبت منه أن يركب بجوار السائق ، لأني أتقيأ أثناء سير السيارة ، فما رضي إلا أن يجعلني بينهما أيضا ، فصبرت على ذلك أيضا ، ولكن المفاجأة كانت لي كبيرة ، عندما إكتشفت أن كليهما يدخنان ، وأنا بينهما متلقي الدخان ، هذه واحدة مما عانيت .
أما الثانية : فإن هذا البصري كان رجلا عظيم الجثة ، إذا أراد الركوب يستند علي ، فيضغطني ضغطا شديدا ، بينما أقول في نفسي : اللهم إجعلها عوضا عن ضغطة القبر .
والثالثة : أنه ما أن إسقر في مكانه ، بقيت أنا أسيرا بينه وبين السائق .
أما الرابعة : فإن السير ليلا ونهارا ، والنوم يهاجمنا بشدة ، وكنت إذا نعست لكزني السائق ، قائلا : إذا نعست أنت نعست أنا ، فإذا نعست أنا إنقلبت السيارة ، وهكذا تحملت هذه المشاكل جميعا ، تأدبا بآداب السفر ، ولا أملك من أمري سوى الدعاء لله أن يفرج عني هذا الكرب الشديد ،
وكعادة المسافرين على طريق طويلة ، أخذ جاري البصري يقول لي : لأي شيء لا تحلق لحيتك ولا تدخن ولا تلبس خاتما ذهبيا ؟ فقلت له : كل هذا حرام في الدين ، ومخالف لهدي الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، قال : أتعبت نفسك ، أنا أدلك على عمل أسهل من ذلك ، فأجبته : نعم ، قال : صلي وصم وحج بيت الله ، وخلاص (معناه : لا يضرك بعد ذلك شيء) ، قلت له أنا أدلك على عمل أسهل من ذلك ، قال : نعم ، قلت له : لا تصلي ولا تصوم ولا تحج بيت الله ، قل : لا إله إلا الله وخلاص ، فسكت حتى إذا ما حان وقت أن نفترق ، قال لي : أحب أن تكون لك معي صحبة ، وأنا أسمع مثلا مشهورا معنا في البصرة يقول : [سحور بهلا وحلوى نزوى] يعني سحرة بهلا ، فأنا أرسل لك تمرا من البصرة وأنت ترسل لي من حلوى نزوى ، فقلتُ في نفسي : لكني لا أحب أن تكون لي معك صحبة .
يتبع ....
موسى موسى
04/09/2005, 11:39 PM
بارك الله فيك أخي موسى موسى
وحفظ لنا الشيخ
أشكرك على المرور أخي الكريم ، وجزاك الله خيرا
موسى موسى
05/09/2005, 02:20 AM
............
بقينا في زيارة الإخوان بالدمام مدة غير قليلة ، ثم قررنا العودة للوطن ، وسافرنا بصحبة الشيخ محمد بن شامس البطاشي ، في لنك من [الخبر] إلى البحرين ، فهمّ الإنجليز فيها أن يعتقلونا ، لو لا ما نبهنا فيه الأخوان ، فرجعنا إلى [الخبر] مرة أخرى ، وقد كان أشيع عنا أننا نحمل سلاحا إلى عمان ، وعندما أراد المسؤول الإنجليزي إعتقالنا ، حاول أن يلحقنا في عرض البحر ، إلا أنه حذر من ردود الفعل ، فتأخر واندحر ، وبعد الرجوع إلى [الخبر] بقينا أياما في [الدمام] ، ثم ذهبنا إلى [الإحساء] في ضيافة ابن جلوي ، وأنزلونا في مكان محترم ، حتى خرجنا عنهم شاكرين . (1 )
ثم سافرنا والشيخ البطاشي إلى الكويت ، بقينا بها بضع أيام ، ثم بدا لي أن أسافر إلى زنجبار ، لزيارة عمي عبد الله بن سليمان وإخواني هناك ، فسافرت في طائرة الشرق الأوسط إلى بيروت ، وبقيت بها ستة أيام ، لعدم توفر الطائرات آنذاك ، وخلالها أقمت في فندق الإنشراح ، وتديره إمرأة ، وصادف أول ليلة لي به أنها كانت ليلة المولد ، فأصبحت الطرق المحيطة بالفندق مزدحمة بسلال الفاكهة ، حتى أنها عطلت حركة السير أمام المارة والسيارات ، وفي ضحى اليوم التالي لم نر سلة واحدة ، وأذكر أنني أفطرت في ذلك اليوم بفاكهة التين ، حيث إشتريت (27 ) حبة ، بليرة واحدة ، وبلغت حلاوة هذا التين كأنه مزج بعسل النحل !
في اليوم التالي ذهبت إلى السفارة المصرية في بيروت كي أحصل على تأشيرة لدخول مصر ، فوجدت خلقا كثيرا ينتظرون فأُخذت جوازات السفر منا جميعا ، وأُدخلت إلى القنصل المصري ، فصار يدعوهم واحدا واحدا ، حتى جاء دوري فدخلتُ ، فسألني : ما ذا تريد ؟ فأجبته - لينا في القول - : أريد تأشيرة لزيارة أرض الكنانة ، فقال : من تعرف هناك ؟ قلت صالح الحارثي ، قال : أنا أعرفه ، قلت : الحمد لله ، فقلب أوراق الجواز ، وقال : سلم (170 ) قرشا (ما يساوي جنيهين تقريبا بالعملة المصرية ) فوضع التأشيرة ، ثم سافرت إلى القاهرة حيث إجتمعت هنالك بالأخ الأمير ، وبالأخوة سليمان وإبراهيم ، وذلك لمدة يوم واحد ،
وغادرت بعدها إلى الخرطوم وقضيت بها يومين ، وعندما كنت هناك نزلت في فندق عائم على النيل ، وكنت لم أنم ليلتي ، فاستغرقت في النوم ، وصحوت عندما أحسست بأن الفندق يتحرك ، فظننته زلزالا ، فهرعت مسرعا ، فرآني الناس أمام الفندق ، وقالوا : ما بك ؟ قلت : تحرك الفندق ، أظنه زلزالا ، فضحكوا ، وقالوا : ألا ترى أن الفندق على مياه النيل ، ولم أكن قد لاحظت ذلك عند دخولي .
والواقع أنني لمست الأخلاق الطيبة ، والمعاملة الكريمة من الإخوة السودانيين ، فالكل يسارع في خدمتك ، ويتلطف بك ، ويقضي حوائجك ، بعكس بعض الأخوة المصريين ، الذين أصابهم بعض الغرور ، في أعقاب نصر السويس ، على أثر العدوان الثلاثي على مصر ، ولمست ذلك عندما شاهدت مشاجرة بين مصري ورجل يماني ، وأنا في المدينة المنورة ، وكيف ثار المصري على اليماني بسبب تافه ، حتى أنه هم بضرب اليماني ، لو لا تدخل الحاضرين وتعنيفهم له .
ثم ذكر الشيخ رحلته إلى زنجبار ، ولكنني سأتركها حاليا ، وأنتقل معكم إلى سجن الجلالي !!!!! تابعونا .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ
(1 ) كان الفراش المسؤول عن المضيف يسألنا : هل أنتم سعوديون ؟ قلنا له لا ، قال : أنتم يهود ؟ قلنا لا ، قال : من أنتم إذا ؟ قلنا أليس في الأرض إلا هذين الإثنين ؟ فأجاب بثقة : لا بد للمخلوق إلا أن يكون سعوديا أو يهوديا ! قلنا له : إذا غاب عنك الكثير .
جرْول بن نهْشل
05/09/2005, 02:33 PM
[QUOTE=موسى موسى]
ثم ذكر الشيخ رحلته إلى زنجبار ، ولكنني سأتركها حاليا ، وأنتقل معكم إلى سجن الجلالي !!!!! تابعونا .
أقول ، إنتقل وحدك إلى السجن ، نحن ما معاك :D ، ولكن نتابعك من بعيد :)
موسى موسى
06/09/2005, 12:07 AM
-الحلقة رقم 12 -
سجين الجلالي ... لمدة عام !
قصة سجني بقلعة الجلالي ، تجربة ، رغم مراراتها تستحق أن تروى لأجيال الحاضر ، عما كان عليه الحال ، قبل أن يبزغ في سماء حياتنا عهد جديد ، أعلنه جلالة السلطان قابوس ، فأزاح به ظلام الخوف ، وأعاد الطمأنينة والحرية على ربوع هذه الأرض الطيبة ، ولكل أبنائها ..
لقد كان سجني وإعتقالي لمدة عام كامل ، بسبب أنني لم أمتثل لأحمد بن محمد ، المنصب واليا من قبل السلطان سعيد بن تيمور ، ولحسد أبناء العم عادة ، سجنت في الجلالي في 15 ربيع الأول عام 1380 هـ .
وتتلخض وقائع هذه التجربة ، أنه على أثر سفري الذي تحدثت عنه ، إبتليت بألم الإسنان ، الذي دام ليلا ونهارا ، قصدت مطرح أرجو علاجا له ، أو أخلع هذا الضرس المعطوب ، وإستأذنت أبي في ذلك ، فألقى في روعه الخوف علي ، وقال : الآن أحمد بن محمد موجود هناك ، فأخشى أن يدبر لك أمر سوء ، والمؤمن يرى بنور الله ، فقلت : إن كان لهم فينا غرض ما ، فلسوف يدركونا حيثما كنا ، إذ لديهم قوة ، فسمح لي والدي بالذهاب ، ولكن على غير رضى حقيقي (غفر الله له) ، فلما عزمت على السفر ، ونمت تلك الليلة ، رأيت في النوم ، كأن رجلا نظيف الثياب دخل علي البيت ، فقمت لأرده حيث دخل بغير إستئذان ، لكنه سبق قبل أن أقوم ، فقعد على زرع هنالك أمام البيت ، فقرأ قراءة شيقة ، أول سورة الدهر ، حتى إذا بلغ قوله تعالى : " من نطفة أمشاج نبتليه " ، سكت ، فاستزدته ، فقال : ليس قبل أن تناولني ماء وصابونا ، فذهبت لأناوله طمعا في القراءة ، وانتبهت ، فقلت : سبحان الله ، وما عرفت تأويل الرؤيا إلا بعد الإبتلاء ، إذ وقف على : " نبتليه " ، فلما ركبنا السيارة ، وجدت بها الحجريين ، فتشائمت ! ، فظلت تسير وتتعطل ، حتى إذا كنا في وادي العق ، إحترقت السيارة ، فتشائمت مرة أخرى ، وكنت إذا مررت بمكان أقول : لا أعود إلى هذا المكان ، لما يحز في نفسي من ظلم المسئولين لي ، وصلنا مطرح بعد يومين ، وأزلنا الضرس المأكولة ، وذهبت أقابل أحمد بن إبراهيم ، وأحمد بن محمد ، إعتمادا على المثل : [إن خفت من قوم لزهم] ، وطلبت من أحمد بن محمد ، رخصة لسيارة تحمل لي متاعا ، إذ لا تخرج السيارات إلى الشرقية إلا بإذنه ، فأذن وحثني على الخروج ، مكرا منه وتمهيدا للغدر .
وفي هذا اليوم المشؤوم ، كنت عزمت الخروج ، قلت : أذهب لأودعهم ، فبقيت في الطريق أنتظر ساعتين سيارة تمر علي ، فلم أتحصل ، فتشائمت كذلك ، وكنت ليلتها رأيت في النوم ثورا أسود يطاردني ، فدخلت عنه في مكان ، وأغلقت علي الباب ، فناداني بلسان فصيح : أما تخرج ؟ أنا لا أتركك ، وانتبهت وبصقت عن شمالي ، فكل هذه دلائل تدل على سوء حظي ، ولكن قضاء الله لا بد نافذ ، فجئت إلى برزة أحمد بن إبراهيم ، فانتظرت عند الكتاب فترة طويلة ، فجاءني رجل أشقر وخلفه رجال مسلحون ، فقال الأشقر : السيد أحمد يأمرك أن تذهب إلى السجن بأمر السلطان ، حتى يعود أخوك زاهر ، فما وجدت بدا من الإمتثال ، فذهبت إلى السجن ، أركبوني سيارة من باب البرزة إلى باب الجلالي ، وقولهم حتى يعود أخوك زاهر ، تبريرا لإجرامهم فقط ، وإلا فما ذنبي إن كان زاهر قد أذنب ؟ ولعمري ما ذنب زاهر ؟! لو عرف المطلب عن ذنب زاهر لأخذه العجب ، زاهر هذا خرج إلى الخارج ، والخارج ممنوع إلا برضا أحمد ، ولم يخضع لأحمد حين رجع ، ولذلك طلب سجنه ، فامتنع والتجأ بالمشايخ أولاد الخليلي ، فما نفعوه بشيء ، فالتمس مخرجا لنفسه فوجده ، فكان خروجه خيرا له في عاقبة أمره ، وكان عندي كتب أردت إلقاءها في البريد ، منها للوالد عبدالله بن سليمان في زنجبار ، ومنها للأخ صالح بن عيسى في القاهرة ، فأخذوها ، وليس فيها شيء يسيء إليهم ، ولكنهم جعلوها مبررا آخر ، والله حسبهم ، وندين ذلك عند الله ، وهو الحكم العدل .
وفي تلك الليلة التي دخلت فيها السجن ، رأيت في النوم كأن بقرة سمينة ربطت في نخلة ، وهي تدور بنشاط ، فسألت لمن هذه ؟ قيل : هي لك ، قلت : من أين ؟ قيل : من الحجريين ، وانتبهت ، فأولتها أن أبقى في السجن سنة ، آخذا من رؤيا الملك لما فسرها نبي الله يوسف ، عليه السلام ، فبقيت كما أولت سنة كاملة وما أُطلقت حتى أُخذ من أبي العهود والمواثيق ، أني لا أتدخل في شئون الحكومة ، ولا أمارس أي نشاط في البلاد ، ولا ... ولا ... إلى آخر ما قيل ، ولا حول ولا قوة إلا بالله .
موسى موسى
06/09/2005, 12:12 AM
أقول ، إنتقل وحدك إلى السجن ، نحن ما معاك :D ، ولكن نتابعك من بعيد :)
أقول أخونا ، صيف بارد :D ما في خوف ، كلنا نتابع من بعيد بعيد ،
بعدين تو ما شيء جلالي ، شيء رمــــــــيــــــــــــــ ـــــــــــــــــــس :مفتر:
موسى موسى
06/09/2005, 04:55 PM
شكرا........
العفو ، وشكرا على مروركم الكريم
موسى موسى
07/09/2005, 12:39 AM
- الحلقة رقم 13 -
في بلاد الهند :
كان سفري الثلاثون ، هو السفر إلى الهند في يوم 12 من شوال سنة 1402 هـ ، خرجت مع الأولاد في سفر إلى الهند ، على طائرة الخليج ، في رحلة جوية إستغرقت 3 ساعات ، نزلنا دلهي ، عاصمة الهند ، ودلهي شطران ، شطر يسمى دلهي القديمة ، والآخر يسمى دلهي الجديدة ، أما القديمة : ففيها الأسواق ، والتجارات ، والمباني ذوات الطوابق ، وزحمة السيارات ، وأما دلهي الجديدة : فهي حي سياحي ، ذو شوارع واسعة ، وحدائق غناء ، وفلل جميلة الشكل ، وفيها السفارات ودوائر الحكومة ، ولا توجد بها زحمة ولا أوساخ ، كمدن الهند الكبيرة ،
وفي دلهي الجديدة المركز الإسلامي المسمى : (نظام الدين) ، يأوي إليه الناس من جميع أنحاء العالم الإسلامي ، يخرجون لمدة معلومة ، يرشدون الناس لأمور دينهم ، وترى الناس في هذا المكان كالجراد المنتشر ، يأكلون وينامون على نفقة المركز ، وإن أعجب من شيء ، فأعجب من صبر القائمين على هذا المركز ورعايتهم لهؤلاء الناس ، وتدبير أمورهم ، حتى أنهم لا يذهبون إلى بيوتهم - وهي قريبة منهم - إلا في الأسبوع مرة واحدة ، عمل متواصل ، ودعوة مستمرة ، وفي المثل : من عرف المطلوب يحقر ما بذل ،
ولا شك أن لهذا العمل المشرف وزنه عند الله ، والله لا يضيع عمل عامل ، وإن كان صغيرا ، فكيف بهذا العمل الشاق الدؤوب ، وقد زرتهم في هذا المركز ، وخرجت وأنا أحمل فكرة عظيمة تغبطهم على نشاطهم وصبرهم ، والله ولي التوفيق .
يتبع ...
موسى موسى
07/09/2005, 01:42 AM
.......
بقينا في دلهي ثمانية أيام ، زرنا خلالها [أكرا] التي تبعد عنها (70 ) كم ، وفيها القصر المسمى : [تاج محل ] ، وهو أعجوبة من عجائب الدنيا السبع ، روعة في الفن المعماري ، وسعة الحدائق من حوله ، وكتابة آيات القرآن الكريم ، الكتابة الجميلة ، لا يمل من دخله من رؤية تلك المناظر الخلابة ، وفي الليل رجعنا إلى دلهي ،
وبعدها سافرنا إلى [لكنو] البلد الإسلامي ، سافرنا بالقطار ، واستغرق ثمان ساعات ، وبعد نزولنا ، وفي اليوم التالي ، زرت الشيخ العلامة أبا الحسن الندوي ، في بيته الذي يبعد عن [لكنو](70) كم ، [دارة الشيخ علم الله الحسني ] ، وهذه المحلة عبارة عن بستان تحف به الأشجار والمزارع ، وأقلت عنده وبعد الغداء رجعت إلى [لكنو] ، وودعني أن يلتقي بي مرة أخرى في لكنو ، ولما جاء صنع لنا وليمة عشاء في دار الندوة ، حضرها لفيف من علماء الهنود بتلك المنطقة ، عليهم سيماء الصلاح والوقار ، وهذه الدار فيها جامعة كبيرة تأسست منذ مائة عام على نفقة المحسنين ، وهي تقاوم الشرك والإلحاد منذ ذلك الزمان ، وقد تخرج منها العديد من العلماء ، والآن تضم حوالي ألفي طالب للعلم من جميع المشارب والألوان ، والأغلب هو التعليم الديني ، والآن تساهم الدول العربية في مساعدتها ، لما شاع خبر أبي الحسن ، وظهرت مؤلفاته الكثيرة ، وملأ المكتبات بها ، وكان من الصدف أني حملت معي في هذه الرحلة ذهبا لأبيعه هناك ، وأغطي بالفائدة بعض المصاريف ، فما حصلت له على بيع في دلهي ، وصار بيعه في لكنو بواسطة بعض المتعلمين ، فتحصلت والحمد لله على فائدة قدرها (12000 ) روبية ، ولما رأيت الهيئة التعليمية والنشاط المستمر في هذه الجامعة ، أبت نفسي إلا أن يكون لحكومتنا سهم في المشاركة ، فسلمت إلى مدير الجامعة (30000 ) روبية ، بإسم السلطان قابوس ، فتقبلوها شاكرين ، فللسلطان السمعة الطيبة ، ولي الأجر إن شاء الله .
يتبع ....
موسى موسى
07/09/2005, 02:15 AM
......
وكانت هذه المنطقة يحكمها الفاطميون المتعصبون ، ولهم آثار كثيرة فيها ، من مساجد وقلاع يسمونها الحسينيات ، فلما إستعمرها الإنجليز منذ مائتي سنة إنحلت دولة الفاطميين ، وإنحلوا منها ، ولم يبق لهم أثر رجال ، إلا ما ذكرنا من آثار البناء ، فأعقب ذلك النهضة العلمية التي ذكرناها في دار الندوة وإستمرت حتى الآن - زادها الله عمرا وحماها - وأكثر المسلمين هنا على مذهب الأحناف .
وبعد أربعة أيام أقمناها فيها ، سافرنا في القطار - أيضا - إلى [كلكته] البلد العريق في الهند ، وهذه المدينة أكبر مدن الهند وتاريها [دلهي ] و [بومباي ] ، أخذ القطار في الطريق (22) ساعة، وهي في شرق الهند على خليج البنغال ، كما أن [ بومباي ]على الخليج العربي في الغرب ، وبينهما في القطار (55 ) ساعة أو أكثر ، ولا يرى بينهما مكان غير أخضر ، إما طبيعي أو معمور ، فسبحان من بسط الرزق لعباده ، وكلكته بقي عليها الطابع الأوروبي بعد خروج الإستعمار البريطاني منها ، وكان الإنجليز أيام إستعمارهم لها كثيرا ما ركزوا عليها أهميتهم ، وهذا البلد فيه إزدحام شديد لكثرة السكان ، ولقوة التجارة فيه ، وبعد ثلاثة أيام سافرنا منها بالقطار - أيضا - إلى [بنارس] لمدة (14) ساعة ، وهذا البلد يتوسطه نهر عظيم يقطع من الشمال إلى الجنوب ، جميل المنظر وفيه ينسج الحرير والمزراي ، ويصدر إلى نواحي الهند وخصوصا [بومباي] ، وإلى [جدة] ، يوجد بهذا البلد معبد كبير يحج إليه من التبت واليابان وغيرها ، وحول هذا المعبد حديقة كبيرة توجد بها حيوانات ، وترى الناس يطوفون حول المعبد - كما يطوف المسلمون بالكعبة (شرفها الله )- وفيها جامعة كبيرة تعد من أكبر جامعات الهند الكثيرة .
يتبع ....
موسى موسى
07/09/2005, 02:59 AM
.......
أرسل معنا الشيخ أبو الحسن الندوي مترجما هنديا (1 ) من [ لكنو] فصحبنا إلى [كلكتا] ، وعندما عدنا إلى [ دلهي] صرفناه ، ونحن في طريقنا إلى [بومباي] ، وكان ولدا طيبا وديعا .
لما ركبنا القطار بالدرجة الأولى ، إحتل بعض الهنود مقاعد جلوسنا ، ولم يرضوا أن يتخلوا عنها ، فقلنا للمترجم : تكلم مع المسؤولين ليخلوا هؤلاء الناس ، لأننا لا نعرف كيف نكلمهم ، فسار قليلا ثم رجع ولم يفعل شيئا ، فعدت أقول له أنت أرسلك الشيخ معنا مخافة أن يأكلنا الذئب ، أو لأجل أن تتكلم عنا في مثل هذه المواقف ، فسار إليهم ثم رجع وما صنع شيئا ، فسعيت بنفسي لزحزحتهم .
بعد يومين سافرنا بالقطار عائدين إلى [دلهي ] ، وكنا قد حجزنا منها إلى [مسقط] ، ولما كانت طائرة الخليج لا تسافر إلى [مسقط] إلا مرة واحدة كل أسبوع ، إضطررنا للسفر مرة ثانية إلى [بومباي] ، لأن الطائرات تغادها كل يوم ، واستغرقت رحلة الطائرة ساعتين ، والعماني لا يشعر بالغربة في [بومباي] لأن أكثر أهلها يتكلمون العربية ، ويوجد بها عرب كثيرون ، ولكثرة ترددي عليها ، بقينا بها (4) أيام ، ثم رجعنا إلى الوطن على الطائرة الخليجية ، والحمد لله .
ثم ذكر الشيخ أسماء طائفة من القرى الرئيسية التي بين دلهي وكلكته ، حفظه الله تبارك وتعالى .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
(1) لما نزلنا من القطار في [بنارس] جاءنا أربعة ضباط ، كأنهم القلاع ، فقالوا : نريد أن نفتش عفشكم ، قلنا لأي شيء ، نحن لم نزل في الهند ، ما جئنا من خارج ؟ قالوا لا بد ، قلت أنا للهندي الذي صحبنا - وكان يتكلم العربية - : هؤلاء يريدون شيئا ، فأعطهم ، فقال لهم : نعطيكم شيئا فلا تفتشوا ، ونحن نعرف القاعدة : أنه لا تفتيش ، قالوا : على شرط أن تعطونا (خمن كم سيطلبون ألفا ؟ ألفين ) بل خمسة عشر روبية * فقال الولد الهندي : هذا المبلغ يريدون ، قلت : 15 لا تقبل القسمة على أربع ، فأعطهم 16 روبية ، الحمد لله على سعة العيش .
موسى موسى
07/09/2005, 02:39 PM
السلام عليكم ، وشكرا لقراءتكم الرحلات ..
موسى موسى
08/09/2005, 03:25 AM
- الحلقة رقم 14 -
بين مصر وفرنسا وشمال أفريقيا :
في الثالث والعشرين من رجب عام 1401 هـ ، قمت برحلة هي السفر السادس والعشرون لي ، شملت مصر وفرنسا وبعض الأقطار العربية بشمال المغرب ، وكان هذا السفر بعد أن أتممت بناء بيتي الجديد ، الذي منّ الله علي به ، وإنتقالنا فيه ، أسأل الله أن يكون ملتقى للصالحين والصلاح ، ولا يكون وكرا للمفسدين .
سافرت في طائرة الخليج في صبح هذا اليوم ، ووصلت القاهرة بعد مضي أربع ساعات ، وجدت الأخ الأمير صالح بن عيسى الحارثي في إنتظاري في المطار ، وهمّ موظفوا المطار أن يضايقوني ، وذلك لأن أحدهم إحتفظ بجوازي حتى إنتهى من كل الناس وخرجوا ، فهمّ بالقيام من مكانه ، فقلت له : لما أخرتني ؟ قال : أنت محكوم عليك بالسجن ، فقلت : سبحان الله ! فإذا بضابط من ضباطهم أمسكت به وقلت له : ما هذه المعاملة السيئة التي تعاملوننا بها ؟ قال : ما الخبر ؟ قلت : هذا خبر موظفكم ، فتوجه إليه وسأله عن السبب ، فأجاب الموظف بأنني - وأشار إلي - جئت من أديس أبابا ، وليس عندي شهادة طبية ، فقلت : إنفرجت ، فتحاملتُ عليه أقول : أنت تزعم أنك عربي ، والجواز الذي بيدك كتب بالعربية ، فما هذه المغالطة ؟ قال : إذا أنت من عمان ، لا بأس ، هذا جوازك فادخل ، قال لي بعض الإخوان ، فيما بعد : أنه كان يريد رشوة ، ولم أمكّنه !
عندما خرجت ، وجدت الأخ صالح قد إستبطأني ، فأخبرته بما حدث ، وصحبني إلى بيته ، حيث نزلت تحت رعايته سبعة أيام ، مستمتعا بكرم ضيافته وأخلاقه التي لا توصف ، زرنا خلالها مدينة الإسماعيلية ، على ضفة قناة السويس ، وتمتعنا بمشاهدة البواخر تمر أمامنا في القناة كقطيع الأغنام ، تمر ما بين البحر الأبيض والأحمر ، والقعود في هذا المكان متعة ، لا تضجر معها ، وبعد العصر رجعنا إلى مصر الجديدة في سلامة الله ، وزرنا كذلك السويس ، وكل الأشياء بها رخيصة ، لكنها يؤخذ عنها رسوم (ضرائب) ، عند دخولها إلى مصر ، بمثل قيمتها الأولى .
يتبع ....
موسى موسى
08/09/2005, 04:10 AM
........
وفي اليوم الثاني من شعبان ، سافرت من القاهرة إلى باريس في الطائرة الفرنسية ، أخذت أربع ساعات ، وكنت كثيرا أفكر ، كيف أصنع حين أنزل هذا البلد الذي لا أعرف لغته ، ولا يعرف لغتي ، ولكن لم تزل عناية الله ترعاني دائما ، لما نزلت من الطائرة في ذلك المطار الواسع المتشعب ، إذا ببنت صغيرة على فم الطائرة تقول : أنت سعيد الحارثي ؟ ولم أدرك أن أجيبها ، حتى رأيت بجوارها الولد محمد بن حمد بن محمد بن مطر الخنجري ، تلقاني أيضا ، وكان يعمل موظفا بالسفارة العمانية في فرنسا ، والسبب في ذلك أن مكتب بهوان للطيران وعدني أن يكفل من يتلقاني في باريس ، فما إعتمدت على قوله ، وظننته ترغيبا في السفر فقط ، فكان من ثمرة ذلك الوعد ، تلك البنت التي تلقتني ،
أما سبب ملاقاة الولد محمد ، فهو أن الأخ أحمد بن حمد ,إطلع على سفري ، وعرف متى أصل باريس ، وهو يعمل في الخارجية ، فأخبر محمدا عني ، لم ألتفت حين وجدته مع البنت ، بل كنت عنده وأخرجني في سيارته ، وأنزلني في الفندق ، إنشغل بي - جزاه الله خيرا - وكان من الصدف أن وافق وصولي عطلة يومين في السفارة ، وكان محمد قد إشترى سيارة جديدة يحب تمرينها ، فصار من جهة يمرن سيارته ، ومن الجهةالأخرى يفرجني على البلاد ، فتجولنا في كثير من أحياء باريس الجميلة المنظر ، وتلك الشوارع المتشابهة التي تصب كلها، وهي حوالي خمسين شارعا ، إلى ميدان كبير ، فيه برج طويل ، يقال أن أصله مسروق من القاهرة ، وفي ذلك الميدان نافورة ماء عظيمة ، وحول النافورة تماثيل أسود وهياكل ، ولا يمكن لك أن تدخل من شارع إلى شارع إلا بعد أن تخرج إلى هذا الميدان ، فتدخل في الآخر ، وهي متشابهة في البناء وفي البيوت ، وفي الأشجار ، يقال أن أهلها المولودين فيها لا يستطيعون المرور إلا بخارطة ، والشوارع منذ بنيت من ستمائة سنة ، لم يغيروا فيها شيء ولم تشق لكهرباء ولا الماء ،
وزرنا في باريس إخوتنا الأباضية هناك ، وعندهم بيت وقف ينزلون فيه من جميع الجهات ، إذا بدت لهم حاجة في باريس ، وأكثر ما يأتونه من الجزائر ، وهو بيت واسع جميل ، تحفه الأشجار ، إستضافونا به ، بعدها ركبنا القطار تحت الأرض ، وهو يلف غالب باريس تحت الأرض ، ولا يعرف الراكب موضع نزوله إلا بالأرقام ، والحياة تحت الأرض تختلف تماما ، كإنها أمة لم تختلط بمن فوق الأرض ، وفي باريس شارع جانبي يلف حول باريس ، يخرج مثلا من المطار فيدور على غالب باريس ، فيرجع إلى المطار ، وتتفرع منه فروع للداخل إليه ، والخارج منه ، وهو كالقاعدة لهذه الفروع .
يتبع .......
موسى موسى
08/09/2005, 03:20 PM
........
وبعد ثلاثة أيام ، سافرت إلى أسبانيا في الطائرة الفرنسية أيضا ، وصلت مدريد - عاصمة أسبانيا - في ساعتين ، ولم أنتقل من المطار إلاّ إلى المطار الداخلي ، لأسافر إلى [ملجا] في شمال أسبانيا ، زائرا أخي عبد الله بن حمد ، إذ إتخذ بيتا له هناك ، يعيش فيه هو وأولاده ، ركبت في الطائرة الأسبانية رحلة إستغرقت حوالي ساعة ، وجدت الأخ عبد الله وولده مرداس ، ينتظراني بالمطار ، ركبنا القطار إلى قرب بيته ، ونزلنا عنده في أحسن حال ، وأكرم نزل ، وهذا البيت - كما جاء ذكره في الأرجوزة التي قلتها في هذه الرحلة - .
وفي اليوم التالي ، سافرت عنه ومعي الولد مرداس في الباص إلى [غرناطة] ، تجولنا في قصر الحمراء ، الذي بناه العرب أيام إزدهارهم ، هذا القصر العجيب ، المتقن الصنع ، وتلك النقوش التي لا تشبه إحداها الآخر ، وتلك الحديقة الكبيرة ، ذات الأشجار المختلفة ، والأنهار الجارية ، حيثما تمر تجد مكان للراحة ، وماء جاريا للإستعمال ، وآخر للشرب ، تكاد لا ترى الشمس فيها ، وترى السواح هناك كالجراد المنتشر .
ثم في المساء سرنا في الباص كذلك إلى [قرطبة] ، وفي قرطبة الجامع المشهور ، الذي يضرب به المثل في الفن المعماري ، وفيه - فيما يقال (360 ) نافذة صغيرة ، تطلع الشمس كل يوم من نافذة ، تعود إلى النافذة الأخيرة بعد سنة ، وقد إتخذ الآن كنيسة ومتحف للسواح ، وتدق أجراس النصارى في المنارة التي كان الأذان يؤذن من فوقها ، وأمام هذا المشهد ، وذكرياته الحزينة ، بكيت على عزة الإسلام والعرب ، وكيف سلبوا هذه المآثر العظيمة .
بتنا في قرطبة ليلتين ، رأينا فيها من الخنا وسوء الأدب ، ما لم نره في غيرها ، ثم سافرنا إلى الجزيرة في الباص - أيضا - والجزيرة هنا قريبة جدا من جبل طارق ، إلا أنه الإتصال ممنوع بينهما ، لما بين بريطانيا وأسبانيا من القطيعة ، بسبب هذا الجبل ، وفي هذه الجزيرة ميناء عظيم ترسوا به مئات من السفن ، والبضائع بهذا الميناء جميلة ورخيصة الثمن ، بقينا فيها يوما وليلة ، رجعنا بعدها إلى [ملجا] ، بقيت عند الأخ عبد الله يوما وليلة .
يتبع .......
المستبلي
08/09/2005, 05:06 PM
السلام عليكم ، وشكرا لقراءتكم الرحلات ..
حسبناك أنهيت موضوعك :D
موسى موسى
08/09/2005, 05:40 PM
حسبناك أنهيت موضوعك :D
ليش مستعجل ؟؟!!
بعدنا ما سرنا أمريكا واليابان وأوروبا وأفريقيا :مفتر:
وبعدنا ما دخلنا عالم ديزني ، وعالم الرؤيا والأحلام :D
تا بعونا .....
موسى موسى
09/09/2005, 12:07 AM
.......
وفي صبح 10 شعبان ، سافرت عنه إلى المغرب في الطائرة الأسبانبة ، في رحلة إستغرقت حوالي ساعة واحدة ، نزلت في مطار [الدار البيضاء] ، أخذت تاكسيا ، حملني إلى [الرباط] عاصمة المغرب ، وهناك إجتمعت بالقائم بأعمال السفارة العمانية ، ورأيت منه إحتراما كبيرا جزاه الله خيرا .
وفي مساء ذلك اليوم ، سافرت في السيارة إلى [طنجه] ، بسيارة وسائق من السفارة ، والمسافة بينهما حوالى (400 ) كم ، بتنا بها . وفي الصباح سافرت إلى جبل طارق في سفينة إستغرقت ساعة وربع ، وجبل طارق هذا جزيرة على ساحل الجزيرة الأسبانية ، بينهما أقل من كيلو واحد ، وهو إتساع المضيق الذي يعبر عنه بمضيق جبل طارق ، يلتقي فيه البحر الأبيض المتوسط بالمحيط الأطلسي (هنا بعض العبارات غير مفهومة ، ففضلتُ عدم ذكرها !) والجبل تحيط به العمارة ، والطريق يصعد إلى أعلاه ، داخله مجوف ، تجويفة عجيبة ، كأنه ثمرة البطيخة ، وقد إتخذت منه الحكومة متحفا تكتسب منه المال الجزيل ، وبداخله هياكل أنواع ، وترى الحجارة متدلية من السقف ، كأنها جريد النخل ،
وفي مساء اليوم رجعت في نفس الباخرة إلى [طنجة] ، وقد تعرفت في الميناء برجل مغربي ، صارت لي معه صحبة ، فاستضافني في بييته في [طنجة] ، وأحضر لي حليبا ولحما طازجين ، لم أنس لذتهما ، أكلت منهما أكلا كثيرا ، ورجعنا عنه إلى الرباط .
وفي صباح اليوم الثالث ، توجهت إلى [فاس] و [مكناس] ، وحدّث عن الحر فيهما ولا حرج ، ما قدرنا أن نستقر من قوة الحر ، وبعد الغداء إجتمعنا بولد هنالك ظريف ، لا بسنا وآنستا ، متعلم ، نظيف ، بالرغم من فقرة ، وكنا نسأل عن مسجد القيروان ، فقال : أنا أصحبكم ، فإذا هو مسجد القرويين ، أما مسجد القيروان فهو في تونس ، وشكلهما يقرب من بعض ، وهيئتهما ومداخلهما ، ولما أراد هذا الولد أن يترخص منا ، أعطيته بعض النقود ، لما يدعيه من فقر ، ولما قدم لنا من خدمة ، وبعد ذلك رجعنا إلى الرباط ، مررت على القائم بالأعمال في بيته ، وشكرته على رعايته ، وهو حميدي من أهل روي ، يسمّى خليفة .
يتبع ......
موسى موسى
09/09/2005, 01:01 AM
.......
وبعد الفجر في اليوم الرابع ، غادرت إلى تونس في الطائرة التونسية ، التي إستغرقت ساعة ونصف الساعة ، حتى وصلنا مطار الجزائر ، ثم ساعة إلى تونس ، وكنتُ حجزت لأنزل الجزائر ، فأزور إخواننا الأباضية في [وادي ميزاب] ، ولكن قبل خروجي من عمان ، إستدعاني السيد حمد بن حمود - وزير شؤون الديوان السلطاني - وقال : يقول لك السلطان : لا يحب لك أن تدخل الجزائر ، فامتثلتُ النصيحة ، نزلت تونس ، تلقاني في المطار الولد سعيد بن محمد بن سعيد العيسري ، وهو موظف في السفارة ، فأنزلني في الفندق ، وراعاني رعاية كاملة ، وفرجني على أكثر الأماكن في تونس ، وزرنا أصحابنا الأباضية في تونس ، وأقاموا لنا وليمة للعشاء .
وفي اليوم التالي سافرت في الطائرة إلى [جربه] في شمال تونس ، وكانت مركزا كبيرا للمسلمين ، ولها تاريخ عريق في عزة الإسلام ، وصمود الأباضية فيها ضد عدوهم ، وتلك الآثار تشهد لهم ، ولكنهم اليوم قليل ، مغلوبون على دينهم ودنياهم ، وقد صحبني إثنان من الإخوان المتعلمين .
وفي اليوم الثاني رجعت إلى تونس يوما واحدا ، بعدها سافرت في الطائرة السعودية إلى [جده] ، أربع ساعات ، تلقاني أخي الكريم إبراهيم بن حمد ، وكان سفيرا في المملكة ، وفي الصباح توجهت في الطائرة إلى [الطائف] ، لعيادة الأخ ثابت بن سلطان الحارثي ، وهذا الرجل تعرفنا عليه لكونه مقاولا للحجاج العمانيين منذ (20 ) سنة ، ينصب لهم الخيام في [منى] و[عرفات] ويرعاهم إلى أن ينتهي الحج ، وكان في سنة 1400 هـ ، راح من المخيم ، فاصطدمت سيارته بتل رمل في الطريق ، فانكسر ظهره ، فعدته عرفانا له بالجميل ، وهو من أهل [الطائف] .
وفي اليوم الثاني سافرت عنه في الطائرة إلى المدينة المنورة ، للتسليم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مسجده ، إذ تعدل الصلاة الواحدة ألف صلاة في غيره ، وتعدل الصلاة الواحدة في المسجد الحرام مائة ألف صلاة في غيره ، وتعدل الصلاة الواحدة في بيت المقدس خمسمائة صلاة في غيره ، بقيت في المدينة يومين ، ثم أحرمت من [ذي الحليفة] إقتداء برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أحرمت بعمرة وفقني الله لأدائها بمنه وكرمه ، وكان هذا العمل خاتمة لجولاتي السابقة ، والحمد لله ، وبعد خمسة أيام عدت إلى الوطن في طائرة الخليج .
كنت أقول عند رجوعي من السفر : عدت إلى مسقط ، والآن في هذا السفر قلت : عدت إلى الوطن ، لأني كنت أصلي سفرا قبل أن يجهز بيتي ، ولما إنتقلت فيه صليت تماما ، فأنا لي الآن وطنان - حماهما الله من كل دخيل سوء .
وفي الختام ذكر الشيخ العملات في هذه الدول وما يعادلها بالريال العماني ،
ثم ذكر الشيخ حفظه الله ، أرجوزة طويلة جدا ، ...
موسى موسى
11/09/2005, 12:17 AM
- الحلقة رقم 15 -
الرحلة الإسلامية إلى القارة الأمريكية :
بدعوة من العلاقات الخارجية بوزارة الخارجية ، كان سفري للولايات المتحدة الأمريكية ، لحضور ندوة خاصة بالحضارة والتاريخ الإسلامي ، مع المقارنة بالديانات الأخرى ، وكانت هذه الرحلة هي سفري السابع والعشرين ، صحبني في هذه الرحلة سعيد بن لاحج - من العلاقات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - توجهنا صباح : 12 / 11 / 1401 هـ ، الموافق : 11 / 9 / 1981 م ، بطائرة الخليج ، فوصلنا مطار لندن ، في الساعة السادسة مساء ، بتوقيت عمان ، واستغرقت الرحلة (11 ) ساعة ، توقفنا خلالها في دبي والبحرين ، وجدنا في الإنتظار بالمطار الأولاد علاء بن زاهر ، والعباس بن إبراهيم - إبني إخوتي - أخذونا بسيارتهم ، ثم إلى بيتهم الذي هو ملك للأخ زاهر ، في ضواحي لندن ، بتنا في ذلك البيت ، وصبحا تجولنا في سيارة زاهر في العاصمة ، ومن القضاء والقدر أني منذ خرجت من البيت لم أفق من النوم ، حتى فاتني أكثر الرؤية ، وما إنتبهت إلا قليلا أمام قصر الملكة الذي يسمى [باكنجهام] ، وذلك لأني أكره كثيرا لندن وأهلها ، أود أن أسافر إلى كل مكان إلا لندن ، لما ثبت في نفسي أن البريطانيين مستغلون للعرب ، يأكلون أموالهم ، ويضحكون عليهم ، وأرى العرب خصوصا أهل الخليج يتهافتون عليها بلا وعي ولا تفكير في ذلك ، والإنجلييز يعملون الدعايات لبلدهم ، ويتفرجون على سفاهة السفهاء ، والأخبار عن ذلك كثيرة غير مخفية ، فلذلك صارت عقدة في نفسي ، فأنا أكرهها ، وشاء الله الكريم أن لا أراها - حسبما ذكرت - .
حتى إذا كان بعد الظهر توجهنا إلى المطار ، وكان السفر مقررا في الساعة الرابعة ، ولكنه تأخر إلى السادسة ، ثم يسره الله في طائرة أمريكية ذات طابقين ، قطعت المحيط الأطلسي في سبع ساعات ونصف ، إلى واشنطن - العاصمة الأمريكية - تلقانا في المطار مندوب من الخارجية ، وأنزلونا في فندق في الشارع (20 ) وفيه إجتمعت الوفود المطلوبة من : البحرين والكويت والأردن وفلسطين وتونس والمغرب ومصر وأبو ظبي ، بالإضافة إلى الوفد العماني ، من كل دولة واحد إلا نحن فإثنان ، وكانت الدولة العاشرة المطلوبة السعودية ، فلم يأت أحد منها .
إجتمعنا كلنا في هذا الفندق ، ثم وزع علينا البرنامج للزيارة ، فكنا نذهب ونجيء مع بعض ، إلا أن ممثل الوفد البحريني الشيج محمد بن عبد اللطيف ، وهو قاض في المحكمة العليا في البحرين ، إنطبق علينا أكثر من غيره ، بقينا في واشنطن أربعة أيام ، عقدت عدة إجتماعات خلالها في الجامعات والكنائس ، وجرى كثير من الحوار بين الوفود ، ومديري الجامعات ، والقسيسين ، حول الإسلام والمسيحية ، وألقيت عدة محاضرات منهم في شتى الفنون ، وفي جميع الولايات التي ذهبنا إليها ، وزرنا في واشنطن الكونجرس الأمريكي ، الذي فيه مجلس الشيوخ ، وكان أمامه أشجار ، يقال أن كل شجرة تمثل ولاية من الولايات الـ 52 ، يضم الكل لفظة الولايات المتحدة ، وكل ولاية من هذه الولايات مستقلة لذاتها في مصالحها ، ولها حاكم ، إلا ما كان من أمر الخارجية والدفاع ، فليس لهذه الولايات تعلق بها ، بل هذان يرجعان للحاكم العام ، الذي هو رئيس الدولة ، والدائرة التي تختص به ، وهو أيضا لا يبت في أمرهم إلا بمراجعة مجلس الشيوخ ، وعندهم نظام إتحادي ، حبذا لو طبقه المسلمون ، وزنا المكتبة في هذا الكونجرس ، وهي مكتبة عظيمة ، يقال أنها تضم (80000 ) كتاب ، لا تحصر إلا بالكمبيوتر ، المسمى : العقل الإلكتروني ، وتقربنا من الآله المسماة الكمبيوتر ، وأردت أن أختبرها ، فقلت : هل توجد كتب عمانية في هذه المكتبة ؟ فضرب على الآله ، وهي مثل التلفزيون ، فظهر فيها حوالي 12 كتابا ، مكتوب أسماؤها ومؤلفوها وموقعها في المكتبة ، فسبحان من علم الإنسان ما لم يعلم ، وزرنا البيت الأبيض الشهير ، وليس هيئته كإسمه ، بل هو متواضع جدا ، تدار منه شؤون الدولة الكبيرة ، يهابه أهل الأرض ، وزرنا متحف الفضاء ، والمتحف الحربي ، وفيه من السلاح والطائرات القديمة والحديثة ، وفيه من الآلات ما يحير العقول ، ويشهد لله بالقدرة ، ولهؤلاء الناس بالعلم ، هذا كله في واشنطن العاصمة ، وهذه البلد مقسمة الشوارع تقسيما عجيبا ، وكل شارع برقمه وإسمه ، وبعدها إنتقلنا إلى ولاية [كارولينا] مدينة (دورام ) زرنا فيها جامعة ديوك ، ومسجد البلاليين وهم المسلمون السود ، وكانوا جملة إتخذوا حجرة كمسجد يصلون فيها ويجتمعون ، وفرحوا بنا كثيرا ، وأكلنا معهم بعد الصلاة ، وزرنا مصنع الأنسجة في منطقة [روكسبورد] .
( ومن عادة الحكومة الأمريكية في الضيافة ، أن تقدر للضيف مبلغا يكفيه لنفقاته من فندق وأكل ، وكل يوم مبلغ محدد ، والضيف يحاسب الفندق بنفسه ، فضل أو قصر ، ولكن فضلنا الكثير )
يتبع ......
موسى موسى
11/09/2005, 01:20 AM
...........
وبعد أربعة أيام ، سافرنا من [دورام] ، إلى ولاية [كاليفورنيا] ، جئنا من مدينة [سان فرانسيسكو] ، قطعت الطريق ساعة إلى مطار [جورجيا] ونزلنا لتبديل الطائرة ، وكان هذا المطار من أضخم مطارات الدنيا - فيما يقال - مقسم إلى عدة مطارتا في مطار واحد ، تنتقل فيه من مكان إلى مكان في قطار تحت الأرض بلا سائق ، بل يذهب ويجيء تلقائيا ، فإذا وصل إلى باب المطار ، إنفتح بابه وباب القطار ، ومن لم يعرف رقم المطار الذي يريده ، يظل هكذا ذاهبا راجعا ، ومن المستحيل أن يفتح أحدهما دون الآخر أو يغلق ، حسبته من جهة واحدة مائه وعشرين طائرة طارت في خلال ساعة واحدة ، أي : ما يعدل طائرتان في كل دقيقة ، تراهما كالفرسان عن يمينك و شمالك ، وكل السفر في داخل أمريكا في الطائرات الأمريكية ، وهي شركات ليس للحكومة فيها إلا الضريبة ، وكل شركة تملك مئات الطائرات .
وبعد إنتظار ساعة في هذا المطار ، طرنا إلى البلد المقصود ، في أربع ساعات في الجو ، هناك إختلاف في الوقت يقدر بحوالي (11 ) ساعة ، فإذا كان في عمان مثلا الساعة الثامنة صباحا ، كان في [كاليفورنيا] الساعة السابعة ليلا ، وهكذا ليلنا نهارهم ، ونهارهم ليلنا ، وهذا ما يدل عليه قوله تعالى : " أتاها أمرنا ليلا أو نهارا " ، وهي مدينة راقية ، حوت الكثير من المصانع ، والتقدم العلمي ، وكانت منذ سنوات إحترقت كلها ، أو أغلبها ، ثم أعيد بناؤها من جديد ، ولا تسل عن الفساد الذي فيها ، فهي تحوي المتناقضات ، من الجد والهزل ، حتى أن المخانيث اللوطيين لهم حارة تخصهم ، ولهم مسؤول ، ولهم كلمة في الحكومة ، وكلامهم مقبول .
وفي عطلة الأسبوع ، سرت ومعي الشيخ محمد بن عبد اللطيف ، ممثل وفد البحرين ، بصحبة المترجم اللبناني الذي يصحبنا في كل مكان للترجمة من قبل الحكومة ، سرنا معا إلى مدينة [لوس أنجلوس] على المحيط الهادي ، وشاهدنا فيها من العجائب أشياء غريبة ، وتسمى مدينة الملاهي ، ولكن سميتها أنا مدينة الإنشراح ، نفورا من ذكر الملاهي ، وفي الأرجوزة سميتها مدينة الدموع ، لأنه ربما إذا رأى العاقل تلك الأشياء ، إعتبر فرقّ قلبه ، وصور في نفسه عظمة الله ، وأنه مكن هؤلاء الناس من إختراع هذه الأشياء ، التي لا تكاد تخطر على البال ، حتى وصلوا إلى ما وصلوا إليه ، وفي هذه المدينة خمسون منظرا عجيبا ، ولم نر منها إلا خمسة عشر منظرا فقط وهي كما يلي :
يتبع ......
موسى موسى
11/09/2005, 05:46 PM
.......
- ركبنا قاطرة مرت بنا داخل قلعة ، لما توسطناها ، نقعت المدافع ، وتشابك الجنود بالسلاح ، وتهدمت جوانب القلعة ، وكانت معمعة عظيمة ، والنار تضطرم من حوالينا ، وأمامنا وخلفنا .
- مرت القاطرة ، فلما كانت قريبة من قنطرة ستمر عليها ، نقعت فيها القنابل ، فتهدمت من أسفلها ، فمرت القاطرة فوقها ، تخشع تارة حتى تزهق النفس فتسكن .
- مرت هذه القاطرة ، وهي عبارة عن خمس قطع يجرها رأس واحد ، حتى وصلت إلى شاطئ نهر كبير جار ، وليس أمامها إلا هذا النهر ، ولا طريق فتنحرف عنه ، ومن المستحيل رجوعها إلى الوراء
، فقلنا في أنفسنا : لله العجب من هذا السائق ، أليس عنده عقل يرشده عن التورط في مثل هذا ؟ يا ترى كيف يفعل ؟ فنحن في حيرة ، وإذا بالنهر إنشق فصار كالجبل عن اليمين ، وكالجبل عن الشمال ، وخرجت الطريق للسيارة يابسة ، فجزناها ، ولما خرجنا منها إلتطم الماء ورجع كما كان .
- مرت القاطرة ، وإذا بالمطر ينهل كأنه أفواه القرب ، وهذا الوادي يجرف كل ما مر عليه ، وصار فيضان عظيم ، تتساقط منه الأشجار ، وكانت القاطرة مرتفعة عن الوادي ، فلما إرتفع المطر ، عاد كل شيء .
- مرت القاطرة في نفق من الثلوج ، فلما كنا بالداخل ، إذا به يتهدم ، فصارت القاطرة كأنها في لج بحر ، مرة تسير على ظهرها ، ومرة تسير على أرجلها ، مع أننا نحن الركاب لا نتحرك من مقاعدنا .
- رأينا رجلا يسخر الطيور والكلاب والسنانير ، يأمرها أن تفعل كذا فتفعل ، ويردها عن ذلك فترد ، ويأتي السنور فيصطاد الفأر ويحمله إلى صاحبه من دون إن يضره ، ويقبض واحد من المتفرجين قرشا في يده ، فيأمر الرجل الطائر أن يأتي له بذلك القرش ، فيحلق إلى أن يصل إلى من معه القرش فيأخذه بمنقاره .
- أهم عواصم العالم موجودة في هذا المكان ، كل عاصمة ببيوتها ، وما تشتمل عليه ، وليس فيها أحد ، وإنما يقال لك هذه لندن ، هذه طوكيو ، هذه باريس ، وهكذا .
- رأينا حيوانات صناعية تتحرك وتأكل ، وتخالها كأنها حية تتنفس ، ورأينا رئيس الولايات المتحدة السابق ، الذي مات منذ (120 ) سنة ، وقف يتحدث إلى الناس بهيئته التي كان عليها حيا ، وثيابه الجديدة ، ونرى حتى لسانه حين يتحرك ، وليس ذلك في التلفزيون .
- دخلنا مركبة الفضاء ، وهي لا تزيد عن (3 ) أمتار ، بقينا فيها ربع ساعة ، وهي تسير بشدة خارقة ، خرجت من هذا العالم إلى عالم آخر لا نعرفه ، إلا أننا نرى الليل والنهار يتعاقبان علينا ، ونرى النجوم أنواعا و أشكالا ، كبارا وصغارا ، وترى الشهب تترامى كإشتباك الأسنة ، والمهم أنه شيء يذهل العقل ، ولا نقدر أن نصفه ، إذ هو ليس من هذا العالم .
- ركبنا صواريخ طارت في الهواء أكثر من خمسين باعا ، ودارت قدر عشر مرات ، ورجعت إلى الأرض ، وإن أردتها ترتفع أكثر من ذلك ، أو أقل ، تستطيع كل ذلك .
- طلعنا جبل الثلج في كراسي تمر على سكة حديد ، فطلعت أولا إلى قمة الجبل ، كأنهم طلعوك لنخلة ، ثم إنحدرت بسرعة هائلة ، تقض ذلك الحديد ، تنحرف إنحرافا يقضي على الأمل في الحياة ، فصرت مشغولا ، يدي واحدة قابضة ، ويدي الأخرى قابضة عمامتي ، وهذا أخطر ما رأيناه ، وسوف لا أعود إليها إن عدنا . :D
- رأينا ولايات أمريكا الخمسين ، كلها في حجرة ، ونحن على الكراسي ، فصارت الحجرة تجري من ولاية إلى ولاية ، ومن شارع إلى شارع ، وتسمع ثغاء الشاه والبقر ، وينطبق عليه قوله تعالى : " يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى " .
- ركبنا قاربا صغيرا في نهر ، يدخل في قصر ، ويطوف على عالم الأطفال ، كل أطفال الدنيا ، وهم يغنون ويهزجون ، وينشدون نحن العالم الصغير ، بأناشيد تشوق السامعين ، وعليهم ملابس زاهية ، كل بملابس بلاده .
- ركبنا غواصة ، طافت بنا في عمق البحر ، رأينا من عجائب مخلوقات الله في البحر ، الشيء الكثير والغريب .
- ركبنا باخرة طافت بنا على جزيرة ، فيها حيوانات ، وفيها حارة بسكانها ، وهم في حياتهم اليومية ، بعضهم يشتغل ، وبعضهم يرعى ، وبعضهم يغني ، وكلبهم ينبح ، وديكهم يسقع ، وهم ليسوا من عالم الأحياء ، فسبحان من سخر هذا لعباده ، وعلمهم ما لم يعلموا ، وكانت متعة يا لها من متعة .
يتبع .......
موسى موسى
12/09/2005, 01:40 AM
..........
في اليوم التالي ، رجعنا إلى [سان فرانسيسكو] ، أخذت الطائرة في طيرانها ، ساعة ذهابا ، وساعة إيابا ، وفي 1 ذي الحجة ، سافرنا من ولاية [كاليفورنيا] إلى ولاية [متشغن] أخذت الطائرة 4 ساعات رجوعا إلى الشرق ، نعم كان فرق الشمس بين عمان وغرب أمريكا (11 ) ساعة ، إذا طلعت الشمس في عمان أوشكت أن تغرب في ولاية [كاليفورنيا] ، وهكذا كان العرب المهاجرون في ولاية [متشغن] كثيرا ، حتى أنها تكاد تكون عربية ، ويقدرون بعشرين ألف عربي ، ولهم مكتب مختص بهم ، ومساجد متعددة ، ولكنهم - مع الأسف - على خلاف دائم ، ولايتواصلون ، وذهبنا يوما واحدا لزيارة بعضهم في [توليدو] ، وكان يحيى شوشر - وهو لبناني الأصل - تلقانا في المطار وأكرمنا ، واستزارنا ، فأقلنا معهم يوما واحدا ، وقد بنوا لهم مركزا إسلاميا كبيرا ، يشمل على عدة أشياء كالمسجد والمقبرة والمكتبة والمدرسة .
وفي 5 ذي الحجة ، إنتقلنا إلى مدينة [شيكاغو] وهي من كبريات المدن الأمريكية ، متوسطة بين الشمال والجنوب في الولايات المتحدة ، وفيها ناطحة السحاب التي تشتمل على (114 ) طابقا ، أخذنا في الصعود (45 ) ثانية فقط .
وفي 9 منه ، سافرنا إلى ولاية [فيلدلفيا] ، وهذا البلد هو الذي نادى بالحرية في إستقلال أمريكا من الإستعمار البريطاني ، منذ (200 ) سنة ، وهو بلد متقدم في كل شيء ، ودخل علينا يوم العيد ونحن بها ، سافرنا فيه إلى [نيويورك] البلد العظيم الراقي ، الذي فيه ناطحات السحاب ، وفيه مبنى الأمم المتحدة ، وقد صعدنا إليه ، وقعدنا في المجلس العمومي ، وسمعنا المناقشة الدبلوماسية ، وكانت في شأن [السلفادور] ، ورأينا بها تمثال الحرية ، وكان في جزيرة ، يسافر إليه في الناقلات البحرية ، ذاهبة وراجعة ، بالآلاف من الناس ، ورجعنا عصرا إلى [فيلدلفيا] ، والمسافة بينهما ساعة ونصف في السيارة .
وفي اليوم 13 ، رجعنا إلى واشنطن العاصمة على القطار الذي إستغرق ساعتين ، وكل هذه الولايات المتحدة تجري فيها محاضرات ، ومحاورات في الكنائس والجامعات ، وكثيرا ما يصغون إلى الحديث الإسلامي ، لا أدري تصويبا أو مجاملة .
وبعد يومين ، سافرت الوفود جميعا ، كل إلى جهته ، ضمت أكثرهم ونحن فيهم ، في طائرة أمريكية ، سافرت من واشنطن مع غروب الشمس ، وحين تبزغ الشمس تنزل الطائرة في مطار ديجول في باريس ، تفرقنا منه ، وكان الوفد المغربي رقم (2 ) في الصداقة لنا ، بعد الوفد البحريني ، جاء ليودعني ، فعانقني وضغطني ضغطة شديدة ، كدت أتقيأ منها ، وذلك لشدة ما يجد من ألم الفراق ، وكان شابا قويا ، فقلت في نفسي : هكذا ، والله أعلم ما يؤثر من ضغطة القبر للمؤمن يضغطه فرحا به ، حتى تختلف أضلاعة ، جزاه الله خيرا .
وكنت وصاحبي حجزنا إلى أمستردام - عاصمة هولندا - وفي الحال سافرنا في الطائرة الهولندية ساعة ونصف ، لكنا ما رأينا شيئا يسرنا فيها ، وذلك لما دخلنا أمستردام في تاكسي ، حاولنا أن نجد فندقا ، فما وجدنا إلا فنادق خربة ، بعضها ليس بها حمامات ، وبعضها ليس فيها فراش ، وكان صاحبي يذهب لينظر الفندق ، وأنا أحرس العفش بالسيارة ، حذرا من السائق ، فبينما أنا في السيارة ، إذا بصاحبي يركض ويصيح فلوسي فلوسي ! فأناديه ، فلا يجيب ، بل يركض يمينا وشمالا ، وأنا لا أستطيع الخروج من السيارة ، خوف أن تستغل فرصة خروجي ، وبعد مدة رجع إلى فسألته عن الخبر ، فقال : كنت سائرا ، فإذا بثلاثة نفر خلفي يقولون : ما هذا في الكوت من خلف ؟ فخلعت الكوت لأنظر ما فيه ، فإذا فيه بصاقة كبيرة ، إشتغلت بها ، وتركت شنطة اليد بين رجلي ، فقام أحدهم كأنه يساعدني ، فأخذ المحفظة وفيها الفلوس ، وجذب الإثنان الشنطة وهريوا ، فركضت في أثرهم ، فتفرقوا علي ، فتبعت صاحب الشنطة ، فأدركته فرمى بها ، فبقيت الفلوس ، فتبعت الرجل الذي أخذها ، فساعد الحظ عليه ، فرمى بها ، وهاهي شنطتي وفلوسي ، قلتُ : هذا من غرائب الدهر ونوادره ، لا أعجب من السرقة ، وإنما أعجب من الرد إليك ، وهذا حظ غريب من نوعه ، لكنه ما رضي أن يستقر خوفا أعقبته هذه القضية ، فآذاني على السفر بالحال ، وكنا قد حجزنا في طائرة الخليج بعد خمسة أيام ، وقصدنا أن نتفرج على هذا البلد العريق ، فتلطف لأصحاب مكاتب الطيران حتى حجزوا لنا في الطائرة السنغافورية ، فما بقينا غير ساعتين فقط ، ما رزقنا منها ولا شربة ماء ، فسبحان المدبر لعباده .
يتبع ....
موسى موسى
13/09/2005, 03:41 AM
.........
وكما ذكرت أن المحادثات بين الوفد والمسؤولين أكثر ما تكون في الجامعات والكنائس ، وقد يجري حوار بينهم ، فمما جرى ، حوار في الكنيسة ، إجتمع فيها بالوفد كثير من القساوسة ، فقال قس - وهو يتكلم العربية - : أنا أحب العرب لأني عشت في لبنان ، فقال لي رجل عربي - كان صديقي - : أنا أدعوك إلى الجنة في الآخرة ، لتزورني هنالك ، وقد أجبت الدعوة ، فأجبته الدعوة حين دعاني إلى جنة المسلمين ،
فضحكتُ أنا من هذا القول ،
فقال قسيس آخر- كذلك يتكلم العربية - لما رآني ضحكت : لكن هذا الشيخ لا يرضى أن تدخل أنت الجنة ، والتفت إلى وقال : أليس كذلك ؟
قلتُ : إن الجنة ليست ملكا لي ، إنما هي ملك من خلقها ، ووعد بها المتقين من المسلمين ، والمسلم غير المتقي كغير المسلم ، قال : أنه لا يدخل الجنة ، فهل هذا العربي الذي دعا إلى الجنة ، هو ضامن وحده دخولها ؟ وهل تنطبق عليه شروط من وعده مالك الجنة بالجنة ؟
قال : ونحن ألا ندخلها ؟
قلتُ : إن متم عل النصرانية لا تدخلونها ، لأن الله سبحانه المتصرف بالأمر ، الذي له الخلق الأمر، يقول "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين " وقال في حق المسلم غير الطائع " ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين ".
وفي جامعة أخرى ، إجتمع فيها - أيضا - كثير من أساتذة الجامعات ، قال بعض الوفد : لأي شيء في الجامعات لا يدرس الدين الإسلامي ، كما يدرس الدين اليهودي ، بالإضافة إلى الدين المسيحي ؟ فقال أحد الأساتذة : لنا أمل في تدريس الدين الإسلامي ،
فقلتُ أنا لزميلي : العجب منكم ! تطلبون منهم أن يدرسوا الدين الإسلامي ، تظن أن الدين الإسلامي خاف عليهم ، وهم لم يكتفوا بعلم الأرض ، حتى طلبوا علم الفضاء والقمر ، درسوا تاريخ الإسلام وكيف عاملهم ، فهم درسوه ليحذروا منه ، لا ليتبعوه ، من باب ( عرفت الشر لا للشر ، ولكن لتوقيه ) ، قال زميلي : لكن العداوه موجودة بين النصارى واليهود ، فترى الدين اليهودي يدرس في جامعاتهم ،
فقلتُ : إن عداوة المسلمين هي التي جعلتهم كالذئب بين كلبين يتناهش الكلبان وتحتدم الخصومة بينهما ، حتى إذا رأيا الذئب إصطلحا فاجتمعا على طرده وقتله ،
فقال المترجم : لا يحسن أن نترجم لهم هذه العبارة ونجعلهم كالكلاب ،
فقلتُ : إنهم يتشرفون بالكلاب ، فلا أظنك تسيء إليهم إن قلت ذلك ،
فقال أصحابي : لا الأفضل أن تبدل العبارة بكلام ألطف .
وفي كنيسة في نيويورك ، إجتمع بالوفد قساوسة يهود ونصارى ، فتكلموا كثيرا حول الإسلام والنصرانية واليهودية ، فقال واحد منهم وهو متصدر الجلسة : إنا ساعون في الوفاق بين الأديان ، حتى لا يكون خلاف ، وأطال من هذا القول ، فاعترضه بعض الإخوان بكلام لا بأس به ، فرد هو على ذلك ، ثم إعترضت أنا بقولي : إن الوفاق الذي تنشدونه بين الأديان يمكن أن يكون ، لكن على شروط تتناسى العداوات ، وترك الناس وشأنهم فيما يعتنقون من الأديان ، فكما تم بين النصارى واليهود ذلك ، مع قول الله سبحانه وتعالى : " وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب " ، فاتفقوا ظاهرا لأجل عداوة المسلمين ، كما قال الله مخاطبا للمسلمين : " ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء " ، ولا نشك في أن عداوة الجميع للمسلمين لا تتحول ولا تزول لإخبار الله سبحانه لنا بقوله : " ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم " ، ولكن إن أردتم أن تصطلحوا مع المسلمين ، فلا ترسلوا مبشرين ، وتبنوا الكنائس في بلادهم ، لأن ذلك يزيد الضغن والعداوة ، فيتعذر الذي تسعون إليه ، أو تحاولوا السعي فيه ، وإن سمح لكم الحكام بذلك ، فإن الشعوب غير راضية ، والرأي للشعوب في العاقبة ، فقام ذلك القسيس فاعتنقني ، وقال : نفعل إن شاء الله .
ولا أدري ما يعني بذلك العناق ، وهذا بعد طول حديث ، تكلم فيه أكثر الوفود ، وكنت أنا آخرهم كلاما ، ولم يفعل مع أحد مثل ما فعل معي ، والله حسيبه فيما أضمر ، وقد ذكرت بعضها في التقرير الذي رفعته إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية ، بعد رجوعي من الرحلة .
ثم ذكر الشيخ المؤلف تقريره عن الرحلة ثم ختمه كعادته بأرجوزة طويلة ،
ولكني أكتفي عند هذا القدر ،
موانئ
13/09/2005, 09:47 AM
جزيت خيرا.ما اسم الكتاب؟؟؟
موسى موسى
13/09/2005, 01:49 PM
جزيت خيرا.ما اسم الكتاب؟؟؟
( عبر وذكريات من أدب الرحلات )
لكن لا أعرف هل الكتاب مطبوع ومتداول أم لا ؟؟؟
رأيت نُسخ من الكتاب فقط !!
موسى موسى
13/09/2005, 11:42 PM
في الحلقة القادمة ، بمشيئة الله ، سنعود لعام 1970 م ، في حلقة طويلة
مع مجموعة من الرحلات ، والكثير من الأحداث
إنتظرونا وتابعونا
موسى موسى
14/09/2005, 12:52 AM
- الحلقة رقم 16 -
مع آفاق الحرية ... بدأت رحلات السفر ...
بعد هذه التجربة الشخصية (السجن) ، التي تحملتها بثقة المؤمن في عدالة السماء ، وصبر المتفائل دوما بفرج الله ، وانقشاع الكرب ، ضرب علينا الحصار من قبل الحكومة ، في سنوات العهد الماضي الأخيرة ، حتى وفق الله عز وجل جلالة السلطان قابوس ، ليقود البلاد إلى بر الأمان ، وزال ***** الأيام التي جثمت على صدورنا ، ولله الحمد ، فبعد نصف الشهر من توليه مقاليد الأمور في البلاد ، طلبنا جوازات سفر ، فأجبنا وحصلنا عليها ، وهي التي كانت ممنوعة ، وبالفعل قمت بسفري الرابع ، لأذوق حلاوة الحرية ، وكانت السعودية مقصدي ، وهناك إجتمعت بالمشايخ الذين لجأوا إلى هذه الديار ، وبالأخوة عبد الله وسليمان وإبراهيم ، ثم سافرت إلى بيروت ! (ربما مصر)، وهناك إجتمعت بأعضاء حكومتنا الجديدة : طارق بن تيمور ، وفيصل بن علي ، والأخ صالح بن عيسى ، وكان في [مرسى مطروح] على طريق ليبيا ، وطلبنا منه الرجوع إلى الوطن ، وأن القيادة الجديدة تعده بالخير ، وتعده بالأمان ، فشكر واعتذر بقوله : إني لا أستطيع مزاولة السياسة وأنا مريض ، لا أستغني عن الأطباء ، فعذرناه وسافرنا عنه .
بعدها بأيام رجعت إلى عمان ، عن طريق السعودية ، وأبلغنا السلطان بجواب الأخ صالح ، وهو الذي أشير إليه بالأمير ، لأنه لقب له ، ورجعت إلى مسقط رأسي ، حتى طلبت لأتولى المنطقة الشرقية - حسبما ذكرت سابقا - ثم لأتولى الرستاق .
في شهر شعبان عام 1391 هـ ، وأثناء قيامي بالرستاق إستأذنت من السلطان قابوس في السفر إلى الهند ، وكنت أخلو من تشكي ، فأذن لي ، ومنحني ومن يصحبني تذاكر سفر بالطائرة للذهاب ، وأخرى بالباخرة عند العودة ، بإقتراح مني .
فصحبني الصديق بدر بن مالك المعولي ، من الرستاق ، فسافرنا وأقمنا في [بومباي] حوالي إسبوعين ، إنتقلنا منها على القطار إلى [بوشة] ، ثم إلى [بندجنيه] ، وهذا الجبل بارد بالطبع ، وهوفي جبل ذكرني بزنجبار ، لولا أن زنجبار فيها القرنفل والنارجيل ، وهذه فيها الآثل وغيره كالقرطوس ، أقمنا فيها ثلاثة أيام ، ثم رجعنا إلى [بومباي] على الباص ، ثم خرجنا منها عن طريق البحر ، نزلنا في [كراتشي]ساعات ، ورجعنا إلى مسقط أول يوم من رمضان المبارك ،
صحبنا في هذه الرحلة من بومباي إلى أن رجعنا إليها ولد هندي إسمه : تاج الدين - يعرف العربية - فأخذناه ليساعدنا على اللغة ، وفي الليلة التي رجعنا فيها إلى بومباي على الباص ، وصلنا حوالي منتصف الليل ، ولم نتمكن من الصلاة ، فقمنا نهتم بالصلاة ، فقال الهندي : الآن نصلي وقد أرهقنا التعب ؟ قلنا له : إن الله غني عن صلاتنا ، لكن لا يعذرنا ، قال : أنتم ليس عندكم حسن ظن بالله ، الله أكرم من أن يطلب منا الآن الصلاة ، ونحن في هذا التعب ، والله لا أصلي ، قلنا له : إذا أنت نعل الدين ، ولست تاج الدين .
يتبع ......
موسى موسى
14/09/2005, 02:33 AM
.......
في أثناء قيامي بالرستاق ، مرضت زوجتي ، وأشار عليها الأطباء بالسفر لعلاجها بالكويت ، فأستأذنا جلالة السلطان ، فأذن لنا ، وأمر لنا تذاكر سفر لي ولها ، ولخادمة تصحبها ، وبمبلغ من المال ، وفي الكويت تلقونا بالترحيب ، وأحسنوا رعاية زوجتي ، ولمسنا من الحكومة في الكويت معروفا كبيرا ، ورجعت أنا عنها ، بعد أن مهدت لها سبل الإقامة بالمستشفى ، وكلفت الأخ محمد بن عبد الله بن سليمان - ابن عمي - مراجعتهم إذا أحتاجوا لشيء ، حيث كان الوالد عبد الله بن سليمان - عمي - موجودا أيضا بالكويت تلك الأيام للعلاج ، ثم رجع إلى أبو ظبي ومات بها .
في جمادي الأولى سنة 1392 هـ ، سافرت لرد زوجتي من الكويت ، بعدما شفيت تماما ، وكان هذا هو السفر السابع ، خرجت من مسقط إلى دبي في سيارة ، ثم إلى أبو ظبي ، بحيث إجتمعت بالأخوة : سليمان وإبراهيم وزاهر ، وكانوا ساكنين بها تلك الأيام ، تحصلت على مساعدة ، تذكرة ودراهم بواسطتهم ، خرجت من أبو ظبي في الطائرة إلى دبي ، ثم إلى الدوحة ، ثم إلى البحرين ، يومين يومين ، ثم إلى الكويت ، حيث وجدت أهلي برؤا من المرض الذي ألم بهم ، والحمد لله ، سافرنا عن طريق دبي إلى مسقط ، ووصلنا بالسلامة .
لكن في سفري هذا رزئت برزء ، وهو ضياع شنطتي في مطار دبي عند الذهاب إلى الكويت ، وفيها ثيابي ومتاعي وكل ما أحتاج إليه في السفر ، وأكبر شيء أسفت عليه ، هو التأليف الذي ألفته ، وأضنيت جهدي فيه ، من تاريخ أهل عمان ، وهو كتابي الذي أشرت إليه سابقا في هذه الترجمة ، والسبب في ذلك هو العجلة ، وذلك إني إلتقيت في الطائرة برجل شامسي من أهل دبي ، يسمى : عبد الرحيم ، فغرقني بمعروفه وأخلاقه ، وحين نزلنا في المطار ، لم يسمح لي أن أنزل البلد إلا بصحبته ، فبقي ينتظرني وأنا أنتظر الشنطة ، فجائت شنطة تشبه شنطتي ، كأنها هي لونا وجلدا وشكلا ، فسحبتها من دون أن أتأمل فيها ، حياء من الرجل ، فما رضي إلا أن ينزلني في بييته ، فنزلت .
ولما إستقر بي الحال ، أردت أن أبدل ملابسي ، ففتحت الشنطة ، فانفتحت لأنها لا تختلف عن شنطتي ولا شعرة ، فأول ما فتحتها خرج لي تكة إيراني ، ومرود ، فقلت : سبحان الله ، من ترك لي هذا في شنطتي ، وبعد التفتيش ، ظهر أن الشنطة لإيراني ، والله أعلم بمصير شنطتي ، فأخبرت مضيفي بالقصة ، فقام بجد واجتهاد ، وأعطاني سائقا وسيارة ، حملنا هذه الشنطة معنا إلى المطار ، والتمست شنطتي فلم أجدها ، فبقيت أراجع ثلاثة أيام ، كل ذلك على سيارة الشامسي ، فلم يظهر لي عنها خبر ، وبعد أن يئست أعطيت تعويضا ، ولا عوض في الحقيقة عما ضاع من جهودي ، والأمر لله وحده .
يتبع ......
موسى موسى
14/09/2005, 02:12 PM
.......
في آخر شعبان من عام 1393 هـ ، سافرت إلى الأراضي المقدسة ، وكان ذلك هو السفر الثامن لي ، ومررت أيضا على الأخ سالم بن عبد الله ، كمثل ما فعلنا في العام الماضي ، حتى إذا كان أول ذي القعدة ، وأنا بالمدينة المنورة ، وصلتني برقية من الأهل أنهم يريدون الحج ، فرجعت إلى عمان ، وأعددت لهم كل شيء .
فسافرنا بالطائرة إلى الظهران ، ثم في سيارة إلى مكة المكرمة ، فوصلناها يوم 16 ذو القعدة ، وبعد أداء مناسك الحج ، أقمنا بمكة حتى العاشر من شوال (يظهر هنا خطأ في التاريخ ، والله أعلم ) حيث أراد حجاجنا أن يقبلوا الحجر الأسود ، فلم يستطيعوا من شدة الزحام ، فآثرنا التأخير قليلا ، حتى تخف شدة الزحام ، وبمساعدة الشرطي القائم على مكان الحجر ، إستطاعوا لثم الحجر فاطمأنت نفوسهم ، وخرجنا من مكة (شرفها الله ) لزيارة الشيخ هلال بن علي الخليلي ، وكان سفير السلطنة في جدة ، فزرناه لمدة عشرة أيام ، بعدها تشرفنا بزيارة ضريح الرسول ، صلى الله عليه وسلم ، ومسجده في المدينة المنورة ، التي بقينا بها عشرة أيام أخرى ، حتى خرجنا عن طريق البر إلى الخبر (1 ) .
يتبع ....
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
(1) في الطريق إلى الخبر ، فوجئنا بسائق السيارة التي تقلنا يتوقف ، ويقول لم يعد بالسيارة بترول يكفي ، فأجبناه : ومن يعطيك بترولا وأنت واقف تحرك حتى تقف السيارة ، قال : كيف أتحرك ومحطة البترول تبعد عنا 40 كيلو متر ؟ قلنا له سر والله في عونك ، فسار على مضض وهو غاضب ، ويقول : السيارة ستقف الآن ، ونحن نحثه قائلين : سر على بركة الله ،
حتى إذا ما نفذ البترول تماما ، وقفت السيارة على بعد عشرة أذرع من محطة البترول ، فنظر إلينا السائق شذرا ، وقال : صدقوا !! يعني : أن أهل عمان سحرة .
موسى موسى
14/09/2005, 11:51 PM
........
في آخر ذي القعدة من عام 1395 هـ ، سافرت للمرة العاشرة ، لوحدي إلى بومباي ، في رحلة إستجمام ، ونظر في مخلوقات الله ، مررت أولا بكراتشي (الباكستان) ، ومن الصدف الطيبة أني سافرت في الطائرة ، ولم يكن فيها عربي غيري ، ولما وصلت إلى مطار كراتشي ، وأنهيت معاملة المطار على حسب ما يفعل القادمون أفعل ، إذا برجل يقول : أنت الحارثي ؟! قلت : نعم ، فأومأ أن إتبعني ، فتبعته فأدخلني قاعة الشرف ، فإذا بها الشيخ سعيد بن سالم الشقصي - قنصل عمان في الباكستان - جاء يتلقى الولد أحمد بن عبد الله بن حمد الحارثي ، فتأخر وكنت أنا القادم ، فأكرمني ورحب بي - جزاه الله خيرا - وبعد ثلاثة أيام خرجت عنه في الطائرة الإيرانية إلى بومباي ، لما جئنا إلى مطار كراتشي ، إنتظرنا الطائرة حسب الموعد فلم تصل ، وذلك لأن الثلوج في مطار طهران منعتها من الحركة وجائت في اليوم التالي بعد أن ذهب الركاب جميعهم إلى الفندق على حساب شركة الطيران ، ثم سافرنا في اليوم الثاني إلى بومباي ، وبقيت بها إسبوعين ، تنقلت في رحابها من مكان إلى مكان ، وحاولت أن أخرج إلى مكان آخر ولكن زحمة الناس تمنع من ذلك ، وتسلط عليّ وأنا في الفندق ولد هندي ، غافلني وسرق مني محفظة فيها بعض الدراهم ، وشيكا فيه (5000 ) روبية وهرب ، ثم رد الشيك في البريد على عنوان الغرفة التي أنا فيها ، وقلت في هذه الرحلة أرجوزة ، وصفت فيها ما رأيته ، وكانت أول أرجوزة قلتها .
ثم ذكر الشيخ الأرجوزة ، .....
يتبع .....
موسى موسى
15/09/2005, 02:19 AM
........
في أول شهر رجب من عام 1396 هـ ، كان سفري الحادي عشر إلى الإردن ، التي قصدناها في سيارة (بيجو ) مع الأولاد ، أقلتنا إلى صحار ، ومنها وصلنا إلى وادي الجزي ليلا ، وهناك فوجئنا بأنه لا يمكننا الخروج ، لأن سائق السيارة الهندي لم يكن لديه تصريح بالخروج من الشرطة ، ونحن أيضا لم يكن لدينا علم بذلك ، فكانت أول مشكلة تصادفنا في هذه الرحلة ، واضطررنا للرجوع ليلا إلى صحار ، هناك إتصلنا بالشرطة فمنحونا التصريح المطلوب ، وخرجنا بعد صلاة الفجر حتى وصلنا أبو ظبي ، وكان بها ابن العم محمد بن عبد الله بن سليمان ، فبقينا عندهم يومين ، بعدها خرجنا إلى قطر ، وكان طريقا رمليا شاق ، تصل مسافته (90 ) كيلو متر ، لا يكاد الذي يمر به يعود إليه مرة أخرى ، فقد كانت تلال الرمال كالجبال العظام ، وكنا نضطر عندما (تغرز ) سيارتنا إلى الشاحنات الكبيرة أن تسحبنا ، وقد تكرر ذلك حوالي سبع مرات ، ولم نكن نخرج من هذه الورطة إلا بعناية الله ، حتى وصلنا قطر بعد يومين ، وكنا قد إستأجرنا دليلا يدلنا على الطريق ، أخذ منا (700 ) درهم .
ثم كانت المشكلة الثانية في مركز (سلوى) ، والعاملون في هذا المركز لا يزيدون على الكلمة التي يقولونها شيئا ، قالوا : إنكم خرجتم من عمان ، ولم يمض على ذلك أربعة أيام ، والتعليمات عندنا ألا نسمح لكم بالمرور ، والسبب ظهور مرض الكوليرا ، وفشلنا في إقناعهم بأن بلادنا تخلوا من هذا المرض ، فما فاه واحد منهم بكلمة ، وبقينا لا نعرف كيف نتصرف ، والأولاد واقفون في الشمس ، حتى ساق الله لنا طالبا في الدوحة ، إلتقيت به في السوق ، فألبسني ثيابا غربية ، وعرفت منه أنه قطري ، يدرس في الجامعة الإسلامية بالمدينةالمنورة ، وأنه غدا يرحل إليها ، وإستضافني في بيته ، بعد ما زارني في الفندق ، فذهبت إليه حيث أحضر عشاء كبيرا ، وعرفني بجمع من إخوانه ، ورأيت منع معروفا كبيرا .
ومن لطف الله بنا ، أن هذا اللقاء وهذا التعارف ، كان تمهيدا لمساعدته لنا في مركز (سلوى ) ، عندما وصل إليها ونحن واقفون ، لا نعرف ماذا نفعل ، فأخبرته ، فقال : أعوذ بالله من معاملة هؤلاء الناس ، وتحير كيف يساعدنا ، حتى تذكر أنه يعرف طبيبا مصريا ، فقصدناه سويا ، وأخبره عن المشكلة التي نواجهها ، فما قصر هذا الطبيب ، وحمل معه أدوية (حبوب ) وأخذنا إلى المركز ، وهناك تحدث إلى المسؤولين ، وبعد جدال طويل بينهم ، قال : نعطيهم هذه الحبوب ، وبعد ذلك لن يحدث شيء ، وأخيرا قالوا له : ستكون أنت المسؤول ، إذا حدث لهم شيئا ، فتحمل المسؤولية - جزاه الله خيرا ، وكذلك أخونا القطري خير الجزاء - ثم أوصانا ذلك الطبيب أن لا نمكث كثيرا في السعودية ، لأنه كما قال : لو أصاب أحدكم مرضا بسيطا ولو حالة إسهال ، سيصيبني أذى كثير من هؤلاء القوم ، فوعدناه ألا نبيت في السعودية إن شاء الله .
قصدنا الإحساء ، وعصرا خرجنا منها إلى الكويت ، وغربت الشمس علينا ونحن إزاء الدمام ، وفاء بوعدنا للطبيب ، ولما كنا في بعض مخازن البترول ، وكان الوقت حوالي التاسعة ليلا ، سألنا بعض السواقين عن طريق الكويت ، فأجاب أحدهم : تذهبون في طريق الكويت في هذا الليل ؟ قلنا : نعم ، فمم الإستغراب ؟ قال : قبلا أقول يحفظكم الله في هذا الطريق الذي يمر به سائقوا الشاحنات الكبيرة ، وهم لا يخرجون إلا ليلا ، ويتعاطون حبوبا تنام بها قلوبهم ، ولا تنام عيونهم ، ولكنهم يتسببون في أكثر الحوادث على هذا الطريق ، فانتبهوا ، فقلنا : حسبنا الله ونعم الوكيل ، فدلنا على الطريق ، وما كذب الرجل في كلامه ، فأثناء سيرنا بهذا الطريق ، وكانت الساعة حوالي الثانية صباحا ، كنت جالسا بقرب السائق ، وأخذتني سنة من النوم ، فما إنتبهت إلا والسائق يجرجر السيارة على جانب الشارع في التراب ، فإذا بي أرى شاحنة قد سدت الأفق أمامنا ، ووقفت في وجوهنا ، فسألت السائق : ما هذا ؟ فأجابني وهو لا يحسن اللغة العربية كثيرا ، قولا يعني : هذه سلطة القوي على الضعيف ، لولا عناية الله بنا ما كنا لنخرج من تحتها ، فانظر كيف نجانا الله من شره ، ومن التوفيق أنه لم يعترض سيارتنا شيء من الجانب الآخر للطريق ، فكانت الأرض كأنما هيأها الله لنا لكي نسلم ، فله المنة والشكر .
يتبع ......
بنت دارس
15/09/2005, 05:07 AM
[SIZE=5].......
فوصلناها يوم 16 ذو القعدة ، وبعد أداء مناسك الحج ، أقمنا بمكة حتى العاشر من شوال ،
:confused:
موسى موسى
15/09/2005, 02:13 PM
إقتباس:
المشاركة الأصلية بواسطة موسى موسى
[SIZE=5].......
فوصلناها يوم 16 ذو القعدة ، وبعد أداء مناسك الحج ، أقمنا بمكة حتى العاشر من شوال ،
:confused:
شكرا جزيلا ، على التنبيه ، وقد أشرت إلى ذلك في مكانه !!
موسى موسى
16/09/2005, 12:25 AM
..........
دخلنا حدود الكويت قبيل الفجر ، وكانت المسافة من الإحساء إلى الكويت (600 ) كم ، نزلنا واسترحنا حتى طلع الفجر وصلينا ، دخلنا الكويت وما إستطعنا أن نحصل على فندق إلا بعد المشقة ، نزلنا في فندق كبير من الدرجة الأولى ،
وكنت لم آخذ رخصة دخول إلى العراق للسائق ، وحالا ذهبت إلى السفارة العراقية ، فأُجبت بأنه لن يحصل على رخصة دخول إلا بموافقة من بغداد بعد شهر ، فرأيت أن سفارتنا تكفينا الأمر ، فإذا هي أعجز من ذلك ، ما تحصلت على مفيد من القائم بالأعمال ، فخرجت عنه بخفي حنين ، وهذه هي المشكلة الثالثة التي واجهناها ، فبقيت أفكر ماذا أفعل ، فرأيتُ أن أدخل الديوان الأميري ، فأكلمهم في الموضوع ، وعلى كل حال إن مقامهم يفتح كل مغلق ، لكني كذلك لم أحصل على مفيد ، فكان الديوان الأميري كالسفارة العمانية ، لم يجديا نفعا ، بل أوجدت لي مشاكل عدة عند عودتي إلى عُمان . (1 )
خرجت من الديوان الأميري وأنا أجر رجلي تعبا ، وكيف أتصرف والسيارة لا بد منها ، والسائق لا بد منه ، ثم هداني الله إلى رأي ، وجدت فيه المخرج ، وهو أن السائق سبق أن أخذنا له رخصة دخول إلى الأردن من سفارتهم في عُمان ، فرأيتُ أن أقطع له تذكرة في الطائرة إلى عمّان ، وأستأجر سائقا عربيا يأخذنا إلى الأردن عبر العراق ، والعراق لا تأخذ رخصة دخول للعمانيين ، ففعلت ذلك ونجحت والحمد لله ، أخذ السائق العربي علينا الأجرة (70 ) دينارا كويتيا ، واشترطنا عليه أن يمهلنا في العراق ، لكي نتجول فيها ولو خمسة أيام ، فما وفى بالشرط ، وما همه إلا أخذ الأجرة فقط .
صباح التاسع من رجب ، خرجنا من الكويت إلى البصرة ، وحدّث عن الزحام في مركز البصرة ولا حرج ، تقول : كأنه من أيام النفر من عرفات (شرفها الله ) ، ولولا شطارة السائق ، لبقينا بها إلى الليل ، لكنه دخل على الموظفين ، فأهدى كل واحد منهم شيئا ، كان كفيلا بأن ندخل قبل من تقدمنا ، ولعمري ما هذه الهدية ؟ لقد كانت علبة سجائر ! وصدق من قال : الهدايا على مقدار مهديها .
أقلنا السائق إلى [البصرة] تحت الأشجار بين النهرين ، حيث الظل الظليل ، والماء سلسبيل ، والفاكهة واللحم وفير ، لكنه بعد الظهر أزعجنا برغبته في السفر ، وما كنا نوده ، فجئنا إلى بغداد ليلا ، وكانت المسافة بينها وبين البصرة (550 ) كم .
وفي الصباح حاول أن يرحل بنا ، فخالفناه ، وذهبنا بعد الظهر ، بعد أن تجولنا في بغداد بعض الوقت ، إلا أننا لم نتمكن من رؤية شيء من آثارها ، لإلحاح السائق علينا في السفر ، وبعدما خرجنا وقطعنا حوالي (100 ) كم ، ذكرنا له أننا نسينا جوازا للسفر في الفندق ، فغضب وثار ، وقال : لقد أضعتم الوقت ، ولكن الله هداه ، فرجع بنا إلى بغداد ، وبقينا نحن في إنتظاره في مكان على الطريق ، لم أتذكر إسمه ، وهناك خرج إلينا الجيران فأكرمونا ، وقبيل الغروب وصل السائق ومعه جواز السفر ، فسار بنا طوال الليل ، وكلما طلبنا منه أن نستريح ولو قليلا ، يأتي بأعذار نسوغها ، إذ في المثل : (قتلت أرض جاهلها ) ، فما وقف إلا عند طلوع الفجر في مركز الأردن الذي بينها وبين العراق ، وكان طريق سوريا يأخذ الجانب الأيمن ، وطريق الأردن على الإتجاه الغربي ، فصلينا الصبح في المركز ، حتى تمت إجراءات الدخول ، وفي الضحى وصلنا إلى [عمّان]، وعلى وجه التحديد [ماركا الشمالية] ، بعد أن قطعنا مسافة (920 ) كم ، هي المسافة من بغداد إلى الأردن .
يتبع ......
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
(1 ) جرّ عليّ مقصدي للديوان الأميري بالكويت مشاكل عدة ، فعند عودتي إلى البلاد طلبني السيد حمد بن حمود - وزير شؤون الديوان السلطاني - وأفهمني أن جلالة السلطان قابوس ، غير راض عن ذهابي إلىالديوان الأميري ، كأني لم أكتف بما معي من دراهم عمانية ، فأظلمت الدنيا في وجهي ، وقلتُ : سبحان الله ، ما لقي من تحدثوا عني غير هذا ، نعم أيها السيد ، لقد دخلتُ الديوان الأميري بالكويت ، لقصد غير ما وصفت به تماما ، وحكيت له القصة كاملة ، كما قصدت القائم بأعمال سفارتنا هنالك ، وأعقبت أن نفسي لا تسمح لي بإراقة ماء وجهي ، وأنا أعتبر حكام الخليج كشيوخ عمان ، ودليلي على ذلك ، أنني حظيت بلقاء جلالته أكثر من مرة ، فما طلبت لنفسي شيئا ، مع أن سؤالي له لا يعد نقصا ، إذ هو كالأب للجميع ، ولا يبخل على أحد ، وهو الشاهد على ما أقول ، فكيف تقبل نفسي أن أسأل حاكما غيره ، وأحمد الله أنه لم تكن مراجعة أخرى لهذا الموضوع ، وأسأل الله دائما ، أن يغنينا من واسع فضله .
موسى موسى
17/09/2005, 12:20 AM
........
وصلنا صباح الحادي عشر من رجب ، وبقينا بها إلى 9 شعبان ، أي حوالي 27 يوما ، سكنا خلالها في بيت في [ماركا الشمالية] ، إستأجره لنا الأستاذ / محمد الصغير ، وكان يشتغل في التربية الإسلامية ، وكنت أنا يومئذ فيها ، خرج قبلنا في إجازة ، فطلبنا منه أن يستأجر لنا بيتا ، حيث كانت أزمة السكن قائمة في ذلك الوقت ، بسبب تدفق الكثيرين من أبناء فلسطين ولبنان إلى الأردن ، هربا من الضغط الإسرائيلي عليهم ، فلما لم يجد بيتا مستقلا ، طلب من أحد معارفه أن يتنازل لنا عن جزء من منزله ، ولم نجد بدا من مكافئته على معروفه .
( المثير للدهشة أن السائق الهندي الذي كان يقود سيارتنا ووصل قبلنا إلى عمّان بيوم أو يومين ، صار يعرف كل مكان فيها ، كأنه ولد بها ، ولم نحتاج بعدها إلى دليل ، لأننا كلما أردنا الذهاب إلى مكان ، قال : أعرفه ، فسبحان من ألهم عباده عقولا يدركون بها ، وله غرائب في قوة الإدراك ) .
تجولنا في عدة أمكنة في الأردن ، منها الكهف الذي دفن فيه من قصهم الله في كتابه ، ومنها جرش ، والآثار في جرش عجيبة ، تجد كل شيء فيها من الحجارة ، فالحجارة كأنها الشمع يصرفونها كيف شاءوا ، فالباب من حجارة ، والغلق من حجارة ، وترى الأساطين بطول عشرة أمتار في الهواء قطعة واحدة من الحجارة ، ووصلنا إلى نهر الأردن ، الفاصل بين الضفة الشرقية والضفة الغربية ، وبين الجنود الأردنيين والجنود الإسرائيليين ، النهر فقط هو الفاصل ، ينظر بعضهم إلى بعض ، ثم خرجنا إلى [معان] ، تشبه كثيرا بيوت عمان من الداخل ، ولهم عادات تقترب من عاداتنا ، وهم يحبون الضيوف ، ويبالغون في إكرامهم ، والأكلة الشعبية عندهم هي اللحم المطبوخ والأرز الأبيض بلا مرق ، ويستعملون بدل المرق (المخيض : الجنبه) ، فهم يبلون الأرز بالمخيض ، ويأكلون اللحم ، وعندهم عادة غير طيبة في العزاء ، إذا مات ميت قام أقرباؤه في عزائه أربعين يوما ، كل أقاربه يهجرون منازلهم ، ويقيمون في بيت الميت ، وربما إذا مات على رأس الأربعين غيره ، يواصل الأقارب إنقطاعهم عن بيوتهم ، وهكذا ، وهذه عادة متعبة حقا .
ثم خرجنا إلى [تبوك] ، وكان طول الطريق من عمّان إلىالمدينة المنورة (1180 ) كم ، بتنا وأقلنا بها ، ورجعنا إلى [خيبر] بتنا بها ، وصبحا وصلنا المدينة المنورة ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، فاطمأنت النفوس في جوار سيد المرسلين ، وأقمنا بجواره عشرة أيام في أطيب عيش ، ثم خرجنا للعمرة من [ذي الحليفة] إقتداء برسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فاعتمرنا وصلينا في المسجد الحرام ، ما رزق الله وطفنا عدة مرات ، وكان الحرم حينئذ ليس فيه زحام كثير ، وأقول في الأرجوزة التي وصفت بها هذه الرحلة ، والتي سنكتبها بعد إنتهاء النثر ، أقول :
وقد أقمنا بجوار الكعبة ........ نشاطر الرحمة أهل الرحمة
إيماء إلى الحديث الوارد : (إن لله كل يوم مائة وعشرين رحمة ، ستون منها للطائفين ، وأربعون للمصلين ، وعشرون للناظرين ) يعني الناظرين إلى الكعبة ، ولذلك والحمد لله ، فقد طفنا وصلينا ونظرنا ، فشاطرنا في الرحمة الفرق الثلاث ، ونسأل الله القبول والمغفرة .
وبعد ثمانية أيام ، خرجنا مودعين البيت آيبين إلى الوطن ، ولم تزل الطريق بين قطر والإمارات ، نحسب لها ألف حساب ، إذ لا بد منها ، ولكن الله الكريم يسرها بفضله ، وكان السائق ماهرا ، فاجتهد في الخروج منها بسلامة والحمد لله ، ووصلنا مسقط ليلة الشهر المبارك رمضان .
يتبع ......
موسى موسى
17/09/2005, 01:13 AM
.........
وهذه الأرجوزة التي نظمتها في هذه الرحلة ، أشيد فيها بمدح سيارة (البيجو) التي حملتنا في هذه الرحلة ، وأذكر كراماتها وقوتها ، كما علمت أن الطريق بين أبو ظبي وقطر كانت رمالا ، ليس فيها طريق مسلوك إلا التحري للأدلاء ، وقد غرزنا فيها ما لا يقل عن سبع مرات ، تسحبنا الشاحنات ، ومع هذا كله لم تتأثر هذه السيارة بضياع ، وما عرقلت سيرنا طول رحلتنا من عُمان إلى الأردن إلى مكة المكرمة .
ولما خرجنا من مكة (شرفها الله) كانت السيارة محملة كثيرا ، لم نستطع أن نكلفها بحمل وقود ، لأن الطريق - وقد عهدناها - لا تسير فيها أكثر من (50 ) كم ، إلا وتجد محطة بنزين ، قلنا : لا داعي لحمله ، فملأناها من [الطائف] ومررنا على عدة محطات ، لم نلتفت إليها ، حتى إذا رأينا قربه من النفاد ، ملنا إلى أقرب محطة ، فوجدناها فارغة ، وجئنا إلى الثانية فوجدناها فارغة أيضا ، وسرنا إلى أن وقفت ، وكان حوالي الساعة الثانية من الليل ، فما الحيلة الآن ؟ نوقف السيارات المارة علينا ، فلم تقف ، وأخيرا وقف لنا رجل به خير ، فسألناه أن يسهم لنا بنصيب ، فأراد - جزاه الله خيرا - أن يجر من سيارته إلا أنه أعوزه ما يجره به ، وقال : إن البنزين يبعد عنكم حوالي (15 ) كم ، فليركب معي السائق ليأخذ بنزينا ، ويعود إليكم ، فركب عنده السائق ، ومضى الليل كله ، وجانب من النهار ، ونحن في قلق لا ندري ماذا صار عليه ، وطلبنا من الأولاد أن ينزلوا في الأرض ليستريحوا ، فقالوا : إنا سمعنا عواء ذئب ، فلا ننزل ، وصلينا الصبح بماء زمزم الذي حملناه معنا .
وقرب الساعة التاسعة ضحى ، رجع السائق وعنده البنزين ، وقال : وجدنا زحاما على المحطة ، ما وصلنا الدور إلا في النهار ،
وما كان لسيارتنا (البيجو) ذنب في ذلك ، إنما الذنب ذنبنا نحن ، ومن كرامتها - أيضا - لما خرجنا من مركز قطر ، ودخلنا في تلك الطريق المفزعة ، سرنا حوالي 40 أو 50 كم ، فانفجر الإطار ، فالتمس السائق الإطار الإحتياطي ، فلم يجده ، سقط لقوة المزاولة والعود والهبوط ، فشعرنا بالهلاك ، لأن هذا شيء لا يمكن المساعدة فيه ، لأن السيارات التي تمر علينا ، والتي تساعدنا هي شاحنات كبيرة ، ولا تمر هنا سيارات صالون ، فتعطينا أو تبايعنا أو تعيرنا الإطار الإحتياطي إلى أن نصل إلى البلد ، فاسترجعنا وفوضنا الأمر لله ، فخب السائق يتبع أثر السيارة ، نحن نقول مسكين يتعب نفسه ، هل يعرف أين سقط ، وأين الطريق الذي جئنا فيه ، لأنك ترى في ذلك الرمل أكثر من عشرين طريقا ، فوالله الكريم ما لبث أكثر من نصف ساعة ، فوجئنا به يدحرجه أمامه ، وقد أقبل وكأنه هلال العيد ،
سقط الإطار ولم نبعد عنه كثيرا ، ولو بعدت لكانت المشكلة التي نحاذرها ، وما سقطت إلا بعد ما انفجر الإطار ، فلله هذه العناية من ربنا الكريم التي لا حول لنا ولا قوة على حلها إلا به سبحانه ، وهذه كرامة لهذه السيارة الميمونة .
ولما قلت الأبيات في الأرجوزة ، مدحت بها سيارة (البيجو) ، وستجدها في طيات الأرجوزة ، سامحتني الشركة من (800 ) ريال ، بقيت علي من قيمتها .
ثم ذكر الشيخ الكريم الأرجوزة في وصف رحلته .
وإلى الملتقى في حلقة أخرى ورحلات جديدة .
موسى موسى
18/09/2005, 12:53 AM
- الحلقة رقم 17 -
سأجعل هذه الحلقة لذكر مقدمة الكتاب !
وهي للشيخ أحمد بن حمد بن سليمان الحارثي ،
وكذلك ذكر ترجمة مختصرة للمؤلف ، وذكر حياته العلمية .
الغريب أنني أذكر المقدمة بعد ما نقلت جزء كبير من الكتاب ، !!
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، ومن فضله وكرمه تكتمل فائدة الأعمال النافعات ، ومن نعمه أن شرفني أخي الباحث العلامة الشيخ أبي محمد سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي ، بمراجعة هذا الكتاب ، وأن أتولى تصحيحه وطبعه ، بل إنه ترك لي أن أضع له عنوانا يعبر عن مضمونه الجامع لشتى ألوان الطرائف والحكم ، لسفرات الشيخ التي بلغت أكثر من أربعين رحلة ، جاب فيها أنحاء المعمورة ، باحثا ومنقبا ، راصدا ومتأملا ، لأحوال الدنيا والبشر ، مستلهما قول الحق تبارك وتعالى : " أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ....... " .(1 )
وأثق أن قاريء هذا الكتاب ستنال منه الدهشة والإعجاب - كما نال مني أيضا - بمطالعة ، بل أقول بمعايشة هذا الكم من الأحداث الجادة ، والذكريات الطريفة ، والمواقف الشجاعة والحكيمة ، التي سجلها قلم الشيخ البارع لرحلاته وأسفاره ، وسيزداد القاريء دهشة وإعجابا ، بقدرة الشيخ على إلتقاط أدق التفاصيل ، وبراعته في الحكم والتحليل ، دون أن تشغله غرابة موقف ، أو حداثة بلد ، عن بحثه الدائب عن الكلمة الصادقة ، والحقيقة الخالصة ، فعلا وقولا وموقفا ، وتلك سجايا أهل العلم والأدب ، الذين وهبوا حياتهم لعمل صالح ، يرجون به مرضات الخالق ، وعلم ينتفع به الناس .
وأصدقكم القول ، أني لم أتجاسر على حذف شيء مما دونه شيخنا الجليل ، حرصا مني على أمانة ما ألفه ، وحفاظا على رغبة صاحبه ، دون تحريف ، غير أني تطفلت في تسمية المولف فجعلت عنوانه :
[ عبر وذكريات من أدب الرحلات ]
فتلك رسالة الكتاب ، كما إستمتعت بمطالعته ، وأرجوا أن يستمتع القاريء الكريم ، ويستفيد منه ، كما استفدنا جميعا بمؤلفات هذا الشيخ العلامة النابغة ، والتي ضمناها خاتمة الكتاب ، ليعم النفع والفائدة ، وعلى الله قصد السبيل ، وهو نعم المولى ونعم المصير .
أحمد بن حمد بن سليمان الحارثي
مسقط : 1422 هـ / 2001 م .
يتبع ذكر ترجمة مختصرة للمؤلف .....
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1 ) في المقدمة ذكرت الآية هكذا " أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين خلوا من قبل " ولكنني بحثت عنها في المصحف الرقمي ! فلم أجدها ؟ فأبدلتها ، (موسى موسى )
موسى موسى
18/09/2005, 01:27 AM
..........
ترجمة المؤلف
ومن الجدير ، أن نأتي في هذه المقدمة ، بشيء من ترجمة المؤلف ،
وذكر حياته العلمية ، لتشمل العناية بالكتاب ومؤلفه :
نسبه :
- هو الشيخ سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي .
- عالم فقيه ، أديب وشاعر ، وهو أحد أعلام عُمان وعلمائها .
مولده :
- ولد في بلدة المضيرب بالمنطقة الشرقية من عُمان .
- زار أغلب دول العالم ، وجاب أنحاء المعمورة ، من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها ، وله صداقات كثيرة ، وعلاقات وطيدة ، مع كثير من علماء المسلمين ، في شتى بقاع الأرض .
- له إهتمام بالغ بالتأليف والكتابة والبحث في العلوم الدينية والفقهية ، وكذلك في مجالات الأدب والشعر والتاريخ .
- تقلد العديد من المناصب والوظائف ، ولكنه تفرغ أخيرا للعلم والتأليف .
مؤلفاته :
1) إزاحة الأعيان عن لغه أهل عُمان
2) اللؤلؤ الرطب
3) دليل الحيران ( هدية الجيل المعاصر ، نبذة من تاريخ عُمان المتأخر )
4) الصيب في حكم أبي الطيب
5) مختصر المعارج
6) غرس الصواب
7) مجموعة من القصائد والأراجيز ( روى فيها رحلاته إلى أمريكا وأوروبا واليابان وأفريقيا والوطن العربي ، وغيرها من البلاد الكثيرة التي زارها في مختلف أنحاء العالم )
8) الشذرات ما للرسول من غزوات
9) ألف حدث وحدث
10) زهر الربيع في إرضاء الجميع
11) الوثيقة في الكشف عن الحقيقة
12) عبر وذكريات في أدب الرحلات
وهذا كان دأب رجال النهضة ، وقادة العلم ، من المجتهدين في سبيل مولاهم ، وقد أتينا في هذه الترجمة المختصرة ، على ذكر ما يهم من حياة هذا المؤلف الكبير ، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل في عمره ، وأن يمتعه بالصحة ، وأن يتحفنا بالكثير من المؤلفات .
موسى موسى
19/09/2005, 12:41 AM
- الحلقة رقم 18 -
رحلات في خدمة حجيج بيت الله الحرام :
تشرفت برئاسة بعثة الحج العمانية ، كنظام متبع من قبل الدولة ، وذلك من سنة 1396 هـ ، وحتى سنة 1400 هـ ، وهي رحلات السفر التي قمت بها من الرحلة الثانية عشر ، وحتى السادسة عشر ، كنا خلالها نقوم بمساعدة الحجاج العمانيين ، فيما يهمهم من حل المشاكل ، وكهمزة وصل بينهم وبين الحكومة السعودية ، ونقوم بنصب الخيام في كل من منى وعرفات ، ونصب العيادات الطبية لعلاج المرضى العمانيين وغيرهم من الحجاج ، والبعثة تتكون من أربع فرق :
الأولى : الفرقة الإدارية : وهي المسؤولة عن الجميع ، تتكون من رئيس ونائبه وقاضي ومساعدين وطباخين وعمال للأوامر الداخلية .
الثانية : الفرقة الطبية : تتكون من رئيس للأطباء وثلاثة أطباء غيره وطبيبتين للنساء وممرضين وممرضات وصيدلي وطباخين .
الثالثة : فرقة الكشافة : وتتكون من (15 ) كشافا ، ورئيسين ، يقوم هؤلاء الكشافة بالحراسة ، وبمساعدة العجزة ، وبالأوامر الخارجية ، وبإيصال الضائعين إلى أمكنتهم ، سواء من العمانيين أو من غيرهم من الحجاج .
الرابعة : الفرقة الإعلامية : وتتكون من أربعة أفراد ، ينضمون إلى وزارة الإعلام السعودية ، مهمتهم نشر خبر الحج ، وإيصاله إلى الإذاعة العمانية ، ورفع تسليمات الحجاج العمانيين إلى أهليهم بواسطة الإذاعة ، إلى غير ذلك مما يختص بالأعلام .
والبعثة أول ما تقوم به ، هو السفر في أواخر شهر ذي القعدة على طائرة خاصة ، تنزل بهم المدينة المنورة ، بعد يومين يذهب فريق من البعثة الطبية ، وفريق من الكشافة إلى مكة المكرمة ، يقومون هنالك بعلاج الناس ، ويبقى الباقون مع البعثة الإدارية إلى آخر شهر ذي القعدة ، فتنتقل البعثة كلها إلى مكة ، فيكون الأطباء كلهم في مكان واحد ، والكشافة يبقى بعضهم مساعدا لهم ، والباقي في البعثة الإدارية ، حتى يوم ثامن من ذي الحجة ، ينتقل الجميع إلى منى ، فلا يزالون فيها إلى مساء اليوم الثاني عشر ، يعودون إلى مكة ، ويبقون إلى أن يرتحل جميع الحجاج ، فتأتيهم الطائرة الخاصة إلى جدة ، فيعودون ، فتكون طول الرحلة شهرا ، كله في عمل جدي ، وقد أكون في بعض الأحيان متعبا ، لولا ما نرجوا من ثواب الله عز وجل ، الذي يخفف عنا وطأة المشقة ،
وفي هذه الأثناء عادة ، يقابل رئيس البعثة ، ملك المملكة العربية السعودية في جدة ، كحال الرؤساء الآخرين ، ويدعى لحضور غسل الكعبة المشرفة ، وأنا أنتهز فرصة حضوري هذا ، لكي أطوف بالبيت ، لأنا لا نحصل على طواف تطوع أيام الحج ، فأطوف إلى أن يصل الملك ومن معه ، قدر عشر مرات ، أصلي بعد أن يشغل المكان بالملك وجنوده والحكام ، إلى جانب رؤساء البعثات ، ومرة أصعد إلى الكعبة ، ومرة لا أصعد ، لما أخاف من قسوة القلب ، حسبما يؤثر في ذلك ، ويحضر رئيس البعثة أيضا حفل العشاء ، الذي يقيمه الملك في قصر البطحاء ، لكبار الوفود من الحجاج ، ليلة السابع من ذي الحجة .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
السفرإلى السعودية لأداء العمرة :
كان سفري الثاني والثلاثون إلى السعودية ، لأداء العمرة ، ومعي الأسرة ، وذلك في 24 جمادي الآخرة 1403 هـ ، عن طريق البر ، ولما جئنا إلى الحدود ، وجدنا جواز إحدى البنات منتهيا ، فرجعنا من هنالك ، وصادف رجوعنا الجمعة ، فبقينا في [صحم] في منزل الأخ عبد الله بن عيسى - إذ هو والي فيها - حتى صلح الجواز وتوكلنا على الله ، بتنا في حدود أبو ظبي [السلع] ، وفي الليلة الثانية بتنا في [الرياض] ، وفي الليلة الثالثة وصلنا بتوفيق الله وحسن رعايته مكة المكرمة ، بقينا فيها أربعة أيام ، ثم سرنا إلى المدينةالمنورة للتسليم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والصلاة في مسجدة ، بقينا بها ثلاثة أيام ، ثم رجعنا إلى مكة المكرمة مرة أخرى ، لأن بعض العائلة لم يتمكنوا من العمرة في المرة الأولى ، ورجعنا من أجلهم ، وفي اليوم الثاني خرجنا من مكة بعد صلاة العصر يوم الخميس ، وكان ذلك اليوم صلي في جميع أنحاء المملكة صلاة الإستسقاء ، ولما كنا قريبا من [الطائف] ، قالت السماء : بسم الله ، فباتت علينا مبيت خير ، نحن نسير والسماء تنهمر ، حتى كانت الساعة الواحدة من الليل ، وأحس الأطفال بالتعب ، ونزلنا في [حلبان] وكان بها فندق لا بأس به ، وفي الصباح سافرنا إلى [الرياض] ثم إلى [الإحساء ] ، وبتنا في [السلع]، وبكرنا صبحا إلى الوطن ، وصلناه في الساعة التاسعة ليلا ، والحمد لله على السلامة ، ونسأله القبول وغفران الذنوب .
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ
السفر لأداء العمرة :
سافرنا إلى العمرة في شهر صفر سنة 1413 هـ ، لم نمكث في مكة سوى أربعة أيام فقط ، وذلك لما ضايقنا به القنصل السعودي في مسقط ، لأنه جعل التأشيرة لعشرة أيام فقط ، لسواقي السيارات ، ورفضت الشرطة في مكة أن تجددها ، فاضطررنا إلى الرجوع ، لأن المركز هددنا عند الدخول أنه إذا كملت مدة التأشيرة ولم ترجعوا ، رددناكم ، فخشينا أن يوفوا بما توعدوا ، فرجعنا ، ولكنا - والحمد لله - أدينا العمرة .
موسى موسى
21/09/2005, 12:43 AM
قبل أن أبدأ ، تنبيه بسيط : في هذه الرحلة ، بعض الكلمات غير ظاهرة ، وقد أشرت إلى ذلك بوضع (.....) ، وبعض الحروف سقطت ، ربما بسبب كثرة النسخ ، وقد حاولت أن أصلحها بقدر الإستطاعة .
لذا فارجوا مرة أخرى ، من الأخوة الذين يملكون نسخة من الكتاب أن يصححوا لي إذا رأوا تبديل أو تغيير للكلام ، لأني لا أريد أن أضيف عبارة لم يقلها الشيخ المؤلف ، أو حذف كلمة قالها الشيخ حفظه الله .
الأمر الآخر هو أن الشيخ ، لم يذكر تاريخ الرحلة في البداية ، مثل بقية الرحلات ، بل ذكره في آخر الرحلة *!!
- الحلقة رقم 19 -
الطريق إلى زنجبار :
لعل حبي وولعي بالسفر منذ صباي ، ثم تمرسي خلال أوائل رحلاتي على متاعب التنقل والطريق ، قد شجعاني على مواصلة الترحال ، فسافرت إلى نيروبي لليلة واحدة ، وهنا واجهت مشكلة جديدة هي اللغة ، فكان المسؤولون بالمطار يتحدثون معي تارة بالسواحيلية وتارة بالإنجليزية ، وأنا لا أجيب ، وأكلمهم بالعربية فلا يجيبون ، وزاد من حدة المشكلة ، أن جواز سفري العماني مدونة فيه البيانات بالعربية فقط ، وظلت هذه المحنة حتى جيء بإنجليزي درس العربية في السويس ، فتفاهمنا وحلت المشكلة ، وحملت إلى الفندق لليلة واحدة ، وأراد موظف المطار أن يسلبني دراهمي ، مستغلا جهلي بلغتهم ، فقال : هات (.....) شلن ، فقلت : لأي شيء ؟ قال : لا بد ، ولم يكن هناك مفر من إستخدام الحيلة ، فصرت أدخل يدي في جيبي وأخرجها فارغة وأعاود الكرة ، وأوهمه أم نقودي ذهبت ، فقال : فنش ، أي ذهبت الدراهم ، فأسرعت أومأ برأسي أي : نعم ، فلم يجد بدا أن قال لي : لا بأس إذهب ، واكتفى بأخذ قلم من الأقلام التي حملتها .
في صبح اليوم الثاني ، حملوني من الفندق إلى المطار ، ثم إلى ممباسا ، ثم إلى زنجبار ، ووصلت إليها قبل الموعد المقرر ، ولذلك لم أحدا في إستقبالي ، فحملني واحد من الجماعة المساكرة - موظف في المطار - في سيارته إلى بيت الوالد عبد الله ، في [شنجاني] - جزاه الله خيرا- وهناك إجتمعت بجميع الأخوة ، الذين بادروا بالإعتذار عن عدم اللقاء ، وإختلاف الموعد ، فبقيت في زنجبار منذ آخر ربيع الأول وربيع الآخر ورجب ، وداخلني الملل ، فطلبت الإذن من الوالد أن أزور أقارب لي في [الوجيجي] في [تنجانيقا] المسماة حاليا : تنزانيا ، بعد إنضمام زنجبار إليها ، فسافرت وحيدا في الباخرة من زنجبار إلى دار السلام ، ثم بالقطار إلى [تبورة] ، ونزلت في ضيافة عبد الله بن صالح النعماني ، ، ثم سافرت بالقطار أيضا إلى [كيجومة] ، ثم بالسيارة إلى [الوجيجي] ، حيث بقيت هناك أياما عند ابن الخال سعيد بن سالم الغيثي ، وأولاد عبد الله بن محمد الخناجرة ، وسعيد بن محمد السمري ، ثم سافرت من عندهم إلى [مبامة] عند أولاد محمد بن مطر ، ثم منها إلى [يتوبو] - السكومة - في ضيافة أولاد محمد بن سعيد بن حسين العيسري وإخوته ، وكان في [يتوبو] ناصر بن صالح المحيظري ، وحارب بن حمود ، وجماعته الحبوس ، ثم خرجت من عندهم إلى [موانزة] عند محمد بن سلطان الجنجري ، ومن معه من الجماعة ، ومن بعد ذهبت إلى [بوكوبه] في الباخرة ، وتلقانا جماعة المحاريق رعاة سناو ، وزرنا من عندهم جماعتهم (.......) ادم ، وراء النهر المسمى [كاجيره] ، أحد روافد نهر النيل ، إنتقلت إلى [كمباله] عاصمة أوغنده ، أو [لوجاندة] كما كان يطلق عليها ، وصحبني في رحلتي بالسيارة من [كاجيره] إلى [ كمباله] أسرة سودانية ، إنضم لها على الطريق سوداني آخر ، وخالجني شعور بالقلق ، فقد كانت ثورة السودان على العرب ! بدأت في هذا الوقت ، وكان هناك شعور عدائي لدى البعض تجاه العرب ، ولكن الرحلة مرت بسلام ، حتى وصلنا إلى [كمبالا] فتركوني في أول البلد ، وجاء أحد الأهالي يقود جرارا ، فسألني أين تريد أن تذهب ؟ فأجبته : مسجد العرب ، فحمل متاعي وصار يركض ، وأنا أركض وراءه ، ويدخل بي وسط الناس ، وأنا أحاول المرور وسطهم ، حتى لا يغيب عن ناظري ، فلما أعييته ، إلتفت إلى وقال: أصبر حتى أدخل هذا الدكان ، فقبضتُ على الجرار وقلت له : أدخل حيث شئت ، قال : أترك هذا عندي ، وأنت أنتظر ، ففهمت نيته الخبيثة ، وهي سرقة أغراضي ، فقلت له هذه حيلة مكشوفة ، لا يقبل بها إلا الحمقى ، وانتهرته فخاف ، إذ كانوا يخافون العرب ، وتراجع عن نواياه ، وأوصلني إلى المسجد فوجدته خاويا ، ومن ثم ذهبت إلى الفندق ، وحصلت على سرير في حجرة بها أربعة أسرة ، يستأجرها ثلاثة من الهنود ، شاء الحظ أن يكون أحدهم شاربا للخمر ، فقام يهوي على رأسه ، واقترب مني وهو يدور في الغرفة ، فقبضت على عصاي ، فلما رآني أصحابه أمسكوا به وضحكوا ، فسألتهم بلغة الإشارة : ماذا به ؟ قالوا : بأنه شرب خمرا ، وأصبح سكرانا ، ولما كنت قد سمعت أن السكران إذا صب عليه الماء البارد أخرج ما بأحشائه ، قلت لهم - أيضا بلغة الإشارة - : أن يصبوا عليه ماء باردا ، ففعلوا ، فسمعنا بطنه يترقرق حتى إمتلأ سرواله خبثا - والعياذ بالله - فضحك عليه أصحابه ، وأخرجوه من الغرفة ، وهكذا تكون عاقبة من يشرب منكرا !
يتبع .......
موسى موسى
21/09/2005, 03:02 AM
..........
في اليوم التالي ، خرجت إلى موقف للسيارات التي تذهب إلى [الوكدي] ، وكانت البلدة التي أريدها إسمها [كريرو] ، فظن صاحب السيارة أني أريد شيء بعينه ، فحملني إلى هذا البلد الذي لا أعرف فيه أحدا ، ويسكنه الحضارم ، فاختصمت معه ، فأصلح الحاضرون بيننا ، بشرط أن يردني إلى مفترق الطريق ، ومن هناك ركبت سيارة أخرى إلى [كريرو] هذه ، حيث كان الجماعة هناك ينتظرنني ، وقد إستبطأوا وصولي ، ولما كانت السيارة تحمل عددا من الركاب يفوق ما هو مصرح بحمله قانونا ، فصاحب السيارة عندما رأى شرطة المرور على الطريق خاف ، وقال لبعض الركاب : انزلوا حتى يمر عنا شرطي المرور ، ثم تركبون مرة أخرى ، فنزلت أنا ورجل يمني ، وجلسنا تحت شجرة على الطريق ، وإذا الجماعة الذين يبحثون عني مقبلون ، وكان قد قيل لهم : أننا في طريقنا إليهم ، فإذا بهم يرونني جالسا تحت الشجرة ، فكبروا ونزلوا إلينا يسألوننا عن سبب وقوفنا ، فأخبرناهم بالقصة ، وأن السيارة لم تعد إلينا ، فقالوا : أتعرفها ؟ فقلت : أعرفها ، وأنا في الحقيقة لم أكن متأكدا منها ، قالوا اركبوا حتى نلحق بها ، فركبنا ، وأثناء سيرنا صادفنا السيارة وعرفتها برؤية أغراضي فوقها ، فرجعنا خلفها حتى وقفت عند الشجرة التي كنا نجلس تحتها ، فأخذت أمتعتي وحمدت الله على رعايته لي في كل مكان ، وفارقت صديقي اليمني وانتقلت مع الجماعة .
في [الوكدي] زرت الإخوة أولاد سعيد بن سلوم المحرمي ، والوالد سالم بن سعيد بن حمدان الرشادي ، في [كريرو] وحميد بن سبحه ، والجماعة من أهل سناو في [جنجه] ثم رجعت إلى زنجبار عبر نيروبي وممباسا ، بالقطار ثم بالطائرة .
في 21 رمضان 1377 هـ ، ركبت البحر عائدا إلى عمان ، بعدما وصلني أمر من والدي بالعودة ، يقول فيه : ليس عليك بأس إذا وصلت إن شاء الله ، فخرجت في لنك ، وأخذنا في البحر حوالي عشرين يوما ، حتى وصلنا صور ، فبقيت بها يومين في رعاية الشيخ صالح بن ناصر الحشار - ذكره الله بخير - فقد اكرم وفادتي وصحبتي ، هو وأولاد عمه ، إلى خارج حدود بلاده ، وقد ذكرت عن شيم هذا الرجل في كتابي : ( اللؤلؤ الرطب ) .
وجدت الوالد ومن عنده من الأبناء ينتظرونني في القابل ، عند الأخ أحمد بن محمد ، أما باقي الأخوة والجماعة فتلقوني في الواصل من بدية ، وفي الطريق ، حتى إمتلأ ذلك السيح بالمستقبلين ( جزاهم الله جميعا خيرا) فهذا من فضل ربي ، وعند وصولي إلى المضيرب ، أطلقت المدافع ، وفرحوا بمقدمي كثيرا ، وكنت في تلك الأيام - أي : قبل سفري بقليل - قد تزوجت ولم أستقر كثيرحتى سافرت ، فوجدت زوجي وسعدنا كثيرا بعدما كمل الأنس ، وطاب السرور وهدأت النفس ، وفي الليلة التي خرجنا فيها من صور ، فإننا قضيناها في [أم اللخم] وبكرنا (...) حميد ، حتى أننا وصلنا إلى الغبّي ليلا ، بعد أن ضللنا الطريق ، ووجدت على باب المسجد إثنين من الحجريين أكرمونا ، وقربا لنا القهوة والعشاء ، فلم أنس هذا المعروف الذي جاء في وقته ، وقضينا ليلتنا في الغبي ، وأقلنا في الواصل ، ومنها أرسلنا إلى الوالد رسولا ، يفيد بوصولي ، والحمد لله على نعمته .(1 )
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) كنا في الطريق قبل وصولنا (الغبّي) نمزح ، فجاءت ريح البلد ، فقلت لأصحابي : تمنوا ! قالوا : تمن أنت قلت : أتمنى أن تهرب هذه الريح مغربا ، فقال واحد منهم : والله إن هربت لأضربنها بهذا الفلسي .
موسى موسى
23/09/2005, 02:18 AM
- الحلقة رقم 20 -
من الفوائد والطرائف في الأسفار :
يقولون أن في السفر سبع فوائد ، وانا أوافق على ذلك وأزيد ، فأسفاري كلها كانت منافع ، وخبرة ، ومعرفة ، ولكنها - أيضا - لم تخلوا من المواقف الطريفة ، التي تصل حد الفكاهة ، ما يستحق ان يروى :
فمن الفوائد :
كنت في سنة 1393 هـ ، مقيما في مكة المكرمة ، وكنت أتجول في شوارعها ، إذ التجوال هوايتي ، فمررت على مسجد الجن في بطحاء مكة ، فدخلت فيه لأصلي ركعتي تحية ، ولم أجد هناك أحدا ، ولما جئت خارجا ، لقيت شيخا على الباب الخارجي من الداخل ، فصافحته وناولته شيئا من الصدقة ، فقال : يسر الله أمورك ، وأحسن خاتمتك ، فأحسست بدعوته كأنها دخلت في جوفي مثل الماء البارد ، وما رأيت عسرا من بعد هذه الدعوة ، وإن أعسرت لم يدم حتى يدخل اليسر علي ، وأرجو من الله الكريم - سبحانه وتعالى - أن يستجيب الدعوة الأخرى .
ومن الطرائف :
أنه أثناء قيامي هذا ، وصلتني برقية من الأولاد أنهم يزمعون الحج في هذا العام ، ويطلبونني أن أرجع إليهم لأصحبهم ، فرجعت في الطائرة إلى [دبي] ، ثم ركبت سيارة إلى عمان ، وخرجنا من [دبي] إلى [الذيد] ، فتعشينا من المطعم ، وصلينا المغرب والعشاء ، وركبنا السيارة ، فسار السائق يهوي بنا في تلك المطبات والأودية طول الليل ، نعتقد أنا وصلنا مركز عمان لطول هذه المدة ، فإذا نحن نصلي الفجر في المكان الذي صلينا فيه المغرب والعشاء البارحة ، وأفطرنا في المطعم الذي تعشينا فيه ، واستأنفنا بعد ذلك المسير في حفظ الله - ولي التدبير - الذي هو على كل شيء قدير .
ومن الفوائد :
ولما وصلت إلى عمان ، سافرت بالأهل ، ووالدتها ، وخالتها ، والأولاد ، في طيارة إلى [الظهران] ، ثم ركبنا تاكسيا إلى [مكة] ، وكنت إستأجرت لهم بيتا قرب [الحجون] من [العتيبية] ، وكنت أصلي الفجر في المسجد الحرام ، آخذ في الطريق خمسة واربعين دقيقة ، واستحضر في نفسي قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : ( بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة ) ، ولكني لا أمشي في الظلام ، إنما أنوار الكهرباء شملت كل مكان فأرجو من الله ألا أحرم .
وأررجع إلى البيت في الصباح بالباص الذي يمر ذلك المكان ، وآتي عندي بخبز للفطور ، وفي ذات يوم ، نجوت بأعجوبة من سيارة كادت تدهسني ، ولما وصلت عند الأهل ، قلت لهم : كنتم اليوم ستحرمون من الخبز ، لأن سيارة كادت تدهسني !
بقينا في هذا البيت إلى العشرين من ذي الحجة ، ثم إنتقلنا من إلى رباط العمانيين ، لما خلا الرباط منهم ، ولقربه من المسجد الحرام ، وفي ذلك اليوم طاف النساء طواف الإفاضة .
بقينا إلى العاشر من محرم من سنة 1394 هـ ، وفي كل يوم يحاولون تقبيل الحجر الأسود ، فلم يستطيعوا ، فأشار بعضهم أن أعطي العسكري الذي وقف على الحجر مبلغا ، يسهل لهم تقبيل الحجر ، فقلت : هذه معصية ، ولن يطاع الله بمعصية ، وصدق علينا قوله تعالى : " ومن يتق الله يجعل له مخرجا " ، فرآنا العسكري نهم بالدخول ونتأخر حين يغلبنا الزحام ، وكان ذلك الوقت سحرا ، فقال العسكري للناس : تأخروا ، هذه عائلة محترمة ، فأومأ إلينا أن تعالوا ، فقبلنا الحجر ، كبارنا وصغارنا ، وطابت النفوس ، والحمد لله .
وفي صبح ذلك اليوم ، ودعنا البيت وانتقلنا إلى [جدة] لزيارة الشيخ هلال بن علي الخليلي ، وكان رحما لهذه العائلة ، وهو يومئذ سفير لعمان ، ثم سرنا إلى المدينة المنورة ، لزيارة المسجد النبوي ، والتسليم على رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وبعد عشرة أيام كذلك أخذنا تاكسيا من المدينة إلى الدمام .
ومن الطرائف :
في أثناء الطريق ، قال السائق : السيارة ليس فيها بترول ، ومحطة البترول تبعد عنا أربعين كم ، فما نصنع الآن ؟ قلت له المثل الجاري : (يداك أوكتا وفوك نفخ ) ، أنت صاحب البلاد وتعرف الطريق ، فما دعاك أن لا تأخذ الحيطة لذلك ؟ فغضب ، وقال : كيف أقطع الطريق الآن ؟ قلت له : سر والله لا يضيعنا ، سر حتى تقف السيارة ، فلعل بعض الناس يمر عليك بعد ذلك ، فيعطيك ما يوصلك إلى المحطة ، فهداه الله وسار ، وهو يتضمضم يقول : كيف أسير وليس في السيارة وقود ؟! وأنا أقول له : سر ، سر ، حتى وقفت السيارة دون المحطة بقدر عشرة أمتار ، فقلت له : هذا البترول ، فالتفت إلي وقال : أنتم عمانيون ؟ قلنا : نعم ، قال : (أصره صدقهم ، كيف مشت السيارة أربعين كيلو وليس فيها وقود ؟!) ، معناه : أن أهل عمان يذكر عنهم أنهم سحرة , وأنهم سحروا هذه السيارة ، والله المستعان ،
أسفاري 36 ، 37 ، 38 ، كانت لأداء العمرة ، كل عام مع الأولاد ، ولمدة أسبوعين في كل مرة .
بنت دارس
27/09/2005, 05:18 AM
هل انتهى الكتاب؟
موسى موسى
27/09/2005, 04:43 PM
هل انتهى الكتاب؟
أولا : شكرا لكم ، على متابعة الموضوع
ثانيا : لا ، لم ينته الكتاب ، بل ما زال فيه مجموعة من الرحلات ، إلى أفريقيا وإلى دول أوروبا وإلى أمريكا مرة أخرى وإلى الهند كذلك ، والمغرب وأسبانيا وتركيا ورحلة إلى سويسرا وفرنسا و ........
ولكن بسبب كثرة الأخطاء الموجودة في النسخة التي عندي ، خشيتُ أن أنقل معلومات غير صحيحة ، لأن هذه النسخة ربما وصلت إليّ بعد أن تم نسخها مرارا ، وربما بعض الأشخاص ، كانوايضيفوا بعض الكلمات لتوضيح معلومة ما ، أو يحذفوا كلمة لعدم فهمهم لها أ و لإعتقادهم بأنها خطأ ، ربما ، وهكذا ...
هذا بالإضافة إلى سقوط الكثير من الحروف ، والأخطاء الإملائية أو المطبعية ،
لهذه الأسباب رأيت أن أتوقف عن نقل المزيد ، ولعل وعسى نجد نسخة خالية من الأغلاط ،
والذي يملك نسخة ، يستطيع أن يكمل عني بقية رحلات الشيخ ، وله كل الشكر ، وجزاه الله كل خير ، وحفظ الله شيخنا الكريم .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
بنت دارس
30/09/2005, 03:18 AM
أولا : شكرا لكم ، على متابعة الموضوع
ثانيا : لا ، لم ينته الكتاب ، بل ما زال فيه مجموعة من الرحلات ، إلى أفريقيا وإلى دول أوروبا وإلى أمريكا مرة أخرى وإلى الهند كذلك ، والمغرب وأسبانيا وتركيا ورحلة إلى سويسرا وفرنسا و ........
ولكن بسبب كثرة الأخطاء الموجودة في النسخة التي عندي ، خشيتُ أن أنقل معلومات غير صحيحة ، لأن هذه النسخة ربما وصلت إليّ بعد أن تم نسخها مرارا ، وربما بعض الأشخاص ، كانوايضيفوا بعض الكلمات لتوضيح معلومة ما ، أو يحذفوا كلمة لعدم فهمهم لها أ و لإعتقادهم بأنها خطأ ، ربما ، وهكذا ...
هذا بالإضافة إلى سقوط الكثير من الحروف ، والأخطاء الإملائية أو المطبعية ،
لهذه الأسباب رأيت أن أتوقف عن نقل المزيد ، ولعل وعسى نجد نسخة خالية من الأغلاط ،
والذي يملك نسخة ، يستطيع أن يكمل عني بقية رحلات الشيخ ، وله كل الشكر ، وجزاه الله كل خير ، وحفظ الله شيخنا الكريم .
ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
بارك الله فيك، ألا توجد نسخة مطبوعة؟ أم أن الكتاب غير متداول؟
موسى موسى
30/09/2005, 01:46 PM
بارك الله فيك، ألا توجد نسخة مطبوعة؟ أم أن الكتاب غير متداول؟
قرأت في المجرة ، هذه العبارة لأحد الأعضاء الأفاضل :
[ عبر وذكريات متداول لدى الكثير من الشباب ولكنه غير مباع في الاسواق على اغلب الظن لانه مصورات ]
هذا والله أعلم ،
وبارك الله فيكم
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.