عرض الإصدار الكامل : من روائع شعر الرثاء في الأدب العربي
الصقر الذهبي
21/08/2005, 08:01 PM
رثاء كعب بن سعد الغنوي لأخيه أبي المغوار
تَقولُ اِبنَةَ العَبسِيِّ قَد شِبتَ بَعدَنا وَكُلُّ اِمرِئٍ بَعدَ الشَبابِ يَشيبُ
وَما الشَيبُ إِلّا غائِبٌ كانَ جائِياً وَما القَولُ إِلّا مُخطِئٌ وَمُصيبُ
تَقولُ سُلَيمى ما لَجِسمِكَ شاحِباً كَأَنَّكَ يَحميكَ الشَرابَ طَبيبُ
فَقُلتُ وَلَم أَعيَ الجَوابَ وَلَم أَبُح وَلِلدَهرِ في الصُمِّ الصِلابِ نَصيبُ
تَتابُعُ أَحداثٍ يُجَرِّعنَ إِخوَتي فَشَيَّبنَ رَأسي وَالخُطوبُ تُشيبُ
لَعَمري لَئِن كانَت أَصابَت مَنِيَّةٌ أَخي وَالمَنايا لِلرِجالِ شَعوبُ
لَقَد كانَ أَمّا حِلمُهُ فَمُرَوِّحٌ عَلَيَّ وَأَمّا جَهلُهُ فَعَزيبُ
أَخي ما أَخي لا فاحِشٌ عِندَ ريبَةٍ وَلا وَرِعٌ عِندَ اللِقاءِ هَيوبُ
أَخٌ كانَ يَكفيني وكانَ يُعينُني عَلى النائِباتِ السُودِ حينَ تَنوبُ
حَليمٌ إِذا ما سَورَةُ الجَهلِ أَطلَقَت حُبى الشَيبِ لِلنَفسِ اللَجوجِ غَلوبُ
هُوَ العَسَلُ الماذِيُّ حِلماً وَشيمَةً وَلَيثٌ إِذا لاقى العُداةَ قَطوبُ
هَوَت أُمُّهُ ما يَبعَثُ الصُبحُ غادِياً وَماذا يَوَدُّ اللَيلُ حينَ يَؤوبُ
هَوَت أُمُّهُ ماذا تَضَمَّنَ قَبرُهُ مِنَ المَجدِ وَالمَعروفِ حينَ يَنوبُ
فَتىً أَريحِيٌّ كانَ يَهتَزُّ لِلنَدى كَما اِهتَزَّ مِن ماءِ الحَديدِ قَضيبُ
كَعالِيَةِ الرُمحِ الرُدَينِيِّ لَم يَكُن إِذا اِبتَدَرَ القَومُ العُلاءَ يَخيبُ
أَخو سَنواتٍ يَعلَمُ الضَيفُ أَنَّهُ سَيُكثِرُ ماءً في إِناهُ يَطيبُ
حَبيبٌ إِلى الزُوّارِ غِشيَانُ بَيتِهِ جَميلُ المُحَيّا شَبَّ وَهوَ أَديبُ
إِذا قَصَّرَت أَيدي الرِجال عَنِ العُلا تَناوَلَ أَقصى المَكرُماتِ كَسوبُ
جموعُ خِلالِ الخَيرِ مِن كُلِّ جانِبٍ إِذا حَلَّ مَكروهٌ بِهِنَّ ذَهوبُ
مُفيدٌ لِمَلقى الفائِداتِ مُعاوِدٌ لِفِعلِ النَدى وَالمَكرُماتِ نَدوبُ
وَداعٍ دعا هَل مَن يُجيبُ إِلى النَدى فَلَم يَستَجِبهُ عِندَ ذاكَ مُجيبُ
فَقُلتُ اِدعُ أُخرى وَاِرفَعِ الصَوتَ جَهرةً لَعَلَّ أَبا المِغوارِ مِنكَ قَريبُ
يُجِبكَ كَما قَد كانَ يَفعَلُ إِنَّهُ بِأَمثالِها رَحبُ الذِراعِ أَريبُ
أَتاكَ سَريعاً وَاِستَجابَ إِلى النَدى كَذالِكَ قَبلَ اليَومِ كانَ يُجيبُ
كَأَنَّهُ لَم يَدعُ السَوابِحُ مَرَّةً إِذا اِبتَدَرَ الخَيلَ الرِجالُ نَجيبُ
فَتىً لا يُبالي أَن تَكونَ بِجِسمِهِ إِذا حالَ حالاتُ الرِجالِ شُحوبُ
إِذا ما تَراءى لِلرِجالِ رَأَيتَهُ فَلَم يَنطِقوا اللَغواءَ وَهوَ قَريبُ
عَلى خَيرِ ما كانَ الرِجالُ رَأَيتُهُ وَما الخَيرُ إِلّا طُعمَةٌ وَنَصيبُ
حَليِفُ النَدى يَدعو النَدى فَيُجيبُهُ سَريعاً وَيَدعوهُ النَدى فَيُجيبُ
غِياثٌ لِعانٍ لَم يَجِد مَن يُغيثُهُ وَمُختَبِطٍ يَغشى الدُخانَ غَريبُ
عَظيمُ رَمادِ النارِ رَحبٌ فِناؤُهُ غِلى سَنَدٍ لَم تَحتَجِبهُ عُيوبُ
يَبيتُ النَدى يا أُمَّ عَمرٍ ضَجيعَةُ إِذا لَم يَكُن في المُنقِياتِ حَلوبُ
حَليمٌ إِذا ما الحِلمُ زَيَّنَ أَهلَهُ مَعَ الحِلمِ في عَينِ العَدُوِّ مهيبُ
مُعَنّىً إِذا عادى الرِجالَ عَداوَةً بَعيداً إِذا عادى الرِجالَ رَهيبُ
غَنينا بِخَيرٍ حِقبَةً ثُمَّ جَلَّحَت عَلَينا الَّتي كُلَّ الأَنامِ تُصيبُ
فَأَبقَت قَليلاً ذاهِباً وَتَجَهَّزَت لِآخَرَ وَالراجي الحَياةَ كذوبُ
وَأَعلَمُ أَنّ الباقِيَ الحَيَّ مِنهُمُ إِلى أَجَلٍ أَقصى مَداهُ قَريبُ
لَقَد أَفسَدَ الموت الحَياةَ وَقَد أَتى عَلى يَومِهِ عِلقٌ عَلَيَّ جَنيبُ
أَتى دونَ حُلوِ العَيشِ حَتّى أَمَرَّهُ نَكوبٌ عَلى آثارِهِنَّ نُكوبُ
فَإِن تَكُنِ الأَيّامُ أَحسَنَّ مَرَّةً إِلَيَّ فَقَد عادَت لَهُنَّ ذُنوبُ
كَأَنَّ أَبا المِغوارِ لَم يوفِ مَرقباً إِذا ما رَبا القَومَ الغُزاةَ رَقيبُ
وَلَم يَدعُ فِتياناً كِراماً لِمَيسِرٍ إِذا اِشتَدَّ مِن ريحِ الشِتاءِ هُبوبُ
فَإِن غابَ عَنّا غائِبٌ أَو تَخاذَلو كَفى ذاكَ مِنهُم وَالجَنابُ خَصيبُ
كَأَنَّ أَبا المِغوارِ ذا المَجدِ لم تجب بِهِ البيدَ عيسٌ بِالفَلاةِ جَيوبُ
عَلاةٌ تَرى فيها إِذا حُطَّ رَملُها نُدوباً عَلى آثارِهِنَّ نُدوبُ
وَإِنّي لَباكيهِ وَإِنّي لَصادِقٌ عَلَيهِ وَبَعضُ القائِلينَ كَذوبُ
فَتى الحَربِ إِن جارَت كَأَنَّ سَماءَها وَفي السَفرِ مِفضالُ اليَدَينِ وَهوبُ
وَحَدَّثتُماني إِنَّما المَوتُ في القِرى فَكَيفَ وَهَذيِ هَضبَةٌ وَكَثيبُ
وَماءُ سَماءٍ كان غَيرَ مَجَمَّةٍ بِبادِيَةٍ تَجري عَلَيهِ جَنوبُ
وَمَنزِلُهُ في دارِ صِدقٍ وَغِبطَةٍ وَما قالَ من حُكمٍ عَلَيهِ طَبيبُ
فَلَو كانَتِ الدُنيا تُباعُ اِشتَرَيتُهُ بِها إِذ بِهِ كانَ النُفوسُ تَطيبُ
بِعَينَيَّ أَو يُمنى يَدَيَّ وَقيلَ لي هُوَ الغانِمُ الجَذلانُ يَومَ يَؤوبُ
لَعَمري كَما أَنّ البَعيدَ لَما مَضى فَإِنَّ الَّذي يَأتي غَداً لَقَريبُ
وَإِنّي وَتَأميلي لِقاءَ مُؤَمَّلٍ وَقَد شَعَبَتهُ عَن لِقاي شَعوبُ
كَداعي هُذَيلٍ لا يَزالُ مُكَلَّفاً وَلَيسَ لَهُ حَتّى المَماتِ مُجيبُ
فَوَاللَهِ لا أَنساهُ ما ذَرَّ شارِقٌ وَما اِهتَزَّ مِن فَرقِ الأَراكِ قَضيبُ
إبحار قلم
22/08/2005, 03:46 PM
أبيات رائعة أخي الصقر الذهبي.. :)
أكثر من أعجبني في شعر الرثاء...((رثاء الخنساء لأخيها صخر)) :cool:
قــذى بـعـــينـك أم بالعـيـن عــــــوار ***أم أقفـرت إذ خلت من أهلها الـــدارُ
كـأن عـيـنـيـك لـذكـراه إذا خـطــــرت ***فيض يسيـل عـلى الخـديـن مـدرارا
تبكي لصخر هي العبرى وقـد ولهت ***ودونـه مـن جـديــد الـتــرب أستــــار
تبكي خـناس على صخر وحـق لها ***إذ رابهـا الدهــــر إن الدهــــر ضـــرار
وقالت أيضاً:
وإن صـخـــراً لمـــــــولانـا وسيـــدنــا
وإن صخــــراً إذا نشــــدت لنحـــــــار
وإن صخــــراً لتـأتــم الهـــــــــداة بــه
كأنــه علـــــم في رأســـــــــه نـــــار
وقالت أيضاً:
أعـينــي جـــــــــودا ولا تجـمــــــــدا
ألا تــبـكيـــان لـصخــــــر النــــــــدى
ألا تــبـكيـــان الجــــريء الجمـيـــــل
ألا تــبـكيـــان الفـتـــــى السيــــــدا
طويـــــــــــــل النــجــاد رفيـع العماد
وســـــــــــــاد عـشـيرتـه امـــــــــردا
وقالت أيضاً :
أبـكـي أبا عـمـــرو بعـيـن غـــزيـــرة
قليل إذا تغـــفى العيــون رقــودهــا
وصخـــراً ومــن ذا مثـل صخر إذا بدا
بساحتــه الأبـطـــال قبـــــا يقودهـا
الصقر الذهبي
22/08/2005, 07:45 PM
ليلى بنت طريف الشيبانية ترثي أخاها الوليد بن طريف
بتلّ نباتي رسمُ قبرٍ كأنّهُ عَلى جبلٍ فوقَ الجبال منيفِ
تَضمّن جوداً حاتميّاً ونائلاً وَسورةَ مِقدامٍ ورأي حصيفِ
أَلا قاتَلَ اللَّه الجثا كيفَ أضمرت فَتىً كانّ للمعروفِ غير عيوفِ
فَإِلّا تجبني دمنةٌ هي دونه فَقَد طالَ تَسليمي وَطالَ وُقوفي
وَقَد علمت أَن لا ضَعيفاً تَضمّنت إِذا عظمَ المرزي ولا اِبن ضعيفِ
فَتى لا يلوم السّيف حينَ يَهزّهُ عَلى ما اِختلى من معصمٍ وصليفِ
فَتى لا يعدّ الزادَ إلّا منَ التقى وَلا المال إلّا من قناً وسيوفِ
وَلا الخيلَ إلّا كلّ جرداء شطبةٍ وَكلّ حصانٍ باليدينِ غروفِ
فَقَدناكَ فُقدانَ الربيع ولَيتنا فَدَيناك مِن ساداتنا بألوفِ
وَما زالَ حتّى أزهق الموتُ نفسهُ شَجاً لعدوّ أو لجاً لضعيفِ
حَليف الندى إِن عاشَ يرضى به الندى وَإِن ماتَ لا يرضى الندى بحليفِ
فَإِن يكُ أَرداه يزيد بن يزيد فَيا ربّ خَيلٍ فضّها وصفوفِ
فَيا شجر الخابورِ ما لكَ مُورقاً كَأنّك لَم تَجزع عَلى ابن طريفِ
أَلا يا لَقومي لِلنوائبِ والردى وَدهرٍ ملحٍّ بِالكرامِ عنيفِ
وَللبدرِ مِن بينِ الكواكبِ إِذ هوى وَللشمسِ همّت بعدهُ بكسوفِ
وَللّيث فوقَ النعشِ إِذ يَحملونه إِلى حفرةٍ ملحودةٍ وسقوفِ
بَكَت تَغلبُ الغلباء يومَ وفاتهِ وَأبرز مِنها كلَ ذات نصيفِ
يَقلنَ وَقد أبرزنَ بعدكَ للورى مَعاقد حليٍ مِن برىً وشنوفِ
كَأنّك لَم تَشهد مصاعاً ولم تَقُم مَقاماً عنِ الأعداءِ غير خفيفِ
وَلَم تَشتمل يومَ الوغى بكتيبةٍ وَلَم تبدُ في خضراء ذات رفيفِ
دلاصٍ ترى فَيها كدوحاً من القنا وَمن ذُلُقٍ يعجمنها بحروفِ
بدون تعليق
23/08/2005, 08:36 AM
وهذه قصيدة ابن الرومي في رثاء ابنه (ذكرتي بايام الدراسة زمان)
قال يرثي ابنه:
بكاؤكما يَشفي وإن كان لا يُجدي ... فجودا فقد أودى نظيرُكُما عندي
بُنيَّ الذي أهدَتهُ كفّاي للثرى ... من القوم حبّاتِ القلوب على عَمد
توخَّى حِمام الموت أوسط صبيتي ... فللّه كيف اختار واسطة العِقد؟
على حينَ شِمتُ الخير من لمحاتِه ... وآنستُ من أفعاله آية الرشد
طواه الردى عني فَأضحى مزاره ... بعيداً على قربٍ قريباً على بعد
لقد أنجَزَت فيه المنايا وعيدَها ... وأخلَفَتِ الآمال ما كان من وعد
لقد قلّ بين المهد والحد لُبثُهُ... فلم يَنسَ عهدَ المهد إذ ضُمّ في اللحد
تَنَغَّص قبل الرِّيُّ ماءُ حياتِهِ ... وفُجِّع منه بالعذوبة والبرد
ألحَّ عليه النزف حتى أحالَهُ ... إلى صفرة الجاديِّ عن حمرة الورد
وظلَّ على الأيدي تَساقَطُ نَفسُهُ... ويذوي كما يذوي القضيب من الرّند
فيالكِ من نفسٍ تَساقَطُ أنفساً... تَساقُطَ درٌّ من نظامٍِ بلا عِقدِ
عجبتُ لقلبي كيف لم ينفطر له ... ولو أنه أقسى من الحجر الصَّلد
بودِّي أني كنت قُدِّمتُ قبلَهُ... وأنّ المنايا دونه صَمدَت صَمدي
ولكنّ ربي شاء غير مشيئتي... وللرب إمضاءُ المشيئة لا العبد
وما سرَّني أن بعتُه بثوابِهِ... ولو أنه التخليد في جنة الخلد
ولا بعتُهُ طوعاً ولكن غُصِبتُهُ... وليس على ظلم الحوادث من مُعدي
وإني وإن مُتِّعتُ بابنيَّ بعده ... لَذاكِرُهُ ما حنّتِ النِّيَبُ في نجد
وأولادنا مثل الجوارح أيها ... فقدناه كان الفاجعَ البَيِّنَ الفَقد
لكلٌّ مكانٌ لا يَسُدُّ اختلالَهُ ... مكانُ أخيه في جَزوعٍ ولا جَلد
هل العينُ بعد السمع تكفي مكانَهُ ... أم السمعُ بعد العين يهدي كما تَهدي؟
لعمري: لقد حالت بيَ الحالُ بعده ... فياليت شعري كيف حالت به بَعدي؟
ثكِلتُ سروري كلّه إذ ثَكلتٍه ... وأصبحتُ في لذات عيشي أخا زهد
أريحانةَ العينين والأنف والحشا: ... ألا ليت شعري هل تغيرتَ عن عهدي
سأسقيك ماء العين ما أسعَدَت به... وإن كانت السُّقيا من الدمع لا تُجدي
أعينيَّ جودا لي فقدا جُدتُ للثّرى ... بأنفَسَ مما تُسألان من الرِّفد
أعينيَّ: إن لا تُسعداني أَلُمكُما ... وإن تُسعداني اليوم تستوجبا حمدي
عذرتُكُما لو تُشغَلان عن البكا ... بنومٍ، وما نوم الشجيّ أخي الجهد؟!
أقُرَّة عيني: قد أطلْتَ بُكاءها ... وغادَرتَها أقذى من الأعين الرُّمد
أقرة عيني: لو فدى الحيُّ ميِّتاً ... فديتُكَ بالحوباء أوّلَ من يَفدي
كأنيَ ما استمتعتُ منك بنظرةٍ ... ولا قُبلةٌ أحلى مذاقاً من الشّهد
كأنيَ ما استمتعتُ منك بضمَّةٍ ... ولا شمّةٍ في ملعبٍ لك أو مَهد
أُلام لما أُبدي عليك من الأسى... وإني لأُخفي منه أضعاف ما أُبدي
محمّدُ: ما شيء تُوُهِّمِ سَلوةً ... لقلبيَ إلا زاد قلبي من الوَجد
أرى أخَوَيكَ الباقيينِ فإنما... يكونان للأحزان أورى من الزند
إذا لعبا في ملعبٍ لك لذّعا ... فؤادي بمثل النار عن غير ما قصد
فما فيهما لي سَلوةٌ بل حزازةٌ... يَهيجانِها دوني وأشقى بها وحدي
وأنتَ وإن أُفردتَ في دار وحشةٍ ... فإني بدار الأُنس في وحشة الفرد
أودُّ إذا ما الموتُ أوفَدَ معشراً ... الى عسكر الأموات أني من الوفد
ومَن كان يستهدي حبيباً هديةً... فطيفُ خيالٍ منك في النوم أستهدي
عليك سلام الله مني تحيةً... ومن كل غيثٍ صادق البرق والرعد
http://www.balagh.com/qesa/ca1dwimg.htm
وهذه مرثية البهاء زهير ايضا في ابنه
نـهاك عـن الـغواية ما نهاكا ... وذقـت مـن الصبابة ما كفاكا
وطال سراك في ليلِ التصابي ... وقـد أصبحت لم تحمد سراكا
فـلا تـجزع لـحادثة الليالي ... وقل لي إن جزعت فما عساكا
وكـيف تـلوم حـادثة وفـيها ... تـبين مـن أحـبك أو قـلاكا
بروحي من تذوب عليه روحي ... وذق يـا قلب ما صنعت يداكا
لـعمري كـنت عن هذا غنيا ... ولـم تعرف ضلالك من هداكا
ضنيت من الهوى وشقيت منه ... وأنـت تجيب كل هوى دعاكا
فـدع يـاقلب مـا قد كنت فيه ... ألـست تـرى حبيبك قد جفاكا
لـقد بـلغت به روحي التراقي ... وقـد نظرت به عيني الهلاكا
فيا من غاب عني وهو روحي ... وكيف أطيق من روحي انفكاكا
حـبيبي كيف حتى غبت عني ... أتـعلم أن لـي أحـداً سـواكا
أراك هـجرتني هجراً طويلا ... ومـا عـودتني مـن قبل ذاكا
عـهدك لا تطيق الصبر عني ... وتـعصي في ودادي من نهاكا
فـكيف تـغيرت تلك السجايا ... ومـن هـذا الـذي عني ثناكا
فـلا والله مـا حـاولت عذراً ... فـكل الـناس يـعذر ما خلاكا
ومـا فـارقتني طـوعاً ولكن ... دهـاك مـن الـمنية ما دهاكا
لـقد حـكمت بـفرقتنا الليالي ... ولم يك عن رضاي ولا رضاكا
فـليتك لو بقيت لضعف حالي ... وكـان الـناس كـلهم فـداكا
يـعز عـلي حين أُدير عيني ... أفـتش فـي مـكانك لا أراكا
ولـم أر فـي سواك ولا أراه ... شـمائلك الـمليحة أو حـلاكا
ختمت علي ودادك في ضميري ... ولـيس يـزال مـختوماً هناكا
لـقد عـجلت عليك يد المنايا ... وما استوفيت حظك من صباكا
فـوا أسفي لجسمك كيف يبلى ... ويـذهب بـعد بـهجته سناكا
ومـالي أدعـي أنـي وفـيّ ... ولـست مـشاركاً لك في بلاكا
تـموت وما أموت عليك حزناً ... وحـق هواك خنتك في هواكا
ويـا خـجلي إذا قـالوا محبّ ... ولـم أنـفعك فـي خطبٍ أتاكا
أرى الـبـاكين مـعي كـثيراً ... ولـيس كمن بكى من قد تباكى
فـيا مـن قد نوى سفراً بعيداً ... متى قل لي رجوعك من نواكا
جـزاك الله عـني كـل خيرٍ ... وأعـلم أنـه عـني جـزاكا
فـيا قـبر الحبيب وددت أني ... حـملت ولو على عيني ثراكا
سـقـاك الـغيث هـتاناً وإلا ... فـحسبك من دموعي ما سقاكا
ولا زال الـسلام عـليك مني ... يـرف مـع النسيم على ذراكا
منقول من http://www.al3ez.net/vb/search.php?searchid=12904
إبحار قلم
23/08/2005, 02:05 PM
أحمــــــــــد شــــــــــوقي ...يرثي ((معـــــــلم))
أحقٌ أنّهم دفنوا عليّا *** وحطواْ في الثرى المرء الزكيّا
فما تركواْ من الأخلاق سمحاً *** على وجه التراب ولا رضيّا
مضواْ بالضاحك الماضي وألقواْ *** إلى الحُفرِ الخفيف السمهريّا
فتىً عاف المشارب من دنايا *** وصان عن القذى ماء المُحيّا
أبيُّ النفس في زمن إذا ما *** عجمت الناس لم تجد الأبيّا
تعوّد أن يراه الناس رأسا *** وليس يرونه الذنب الدنيّا
حياة معلِّمٍ طفئت وكانت *** سراجاً يعجب الساري وضَيّا
سبقتُ القابسين إلى سناها *** ورحت بنورها أحبو صبيّا
أخذت على أريبٍ ألمعيٍ *** ومن لك بالمعلم ألمعيّا
إذا رشُدَ المعلم كان موسى *** وإن هو ظلّ كان السامريّا
النور الوضاح
25/08/2005, 06:19 PM
هل قرأتم قصيدتي رثاء ابو مسلم البهلاني للامام السالمي...؟؟
ريب المنون مطلعها
ريب المنون مقارض الاعمار:::وحياتنا تعدوا الى المضمار
والنفس تلهو فوق تيار الردى:::يا ليتها حذرت من التيار
قرت على رنق وزخرف باطل:::مثل القرار على شفير هار
والثانية نكسي الاعلام مطلعها
نكسي الاعلام يا خير الملل:::رزء الاسلام بالخطب الجلل
تحياتي..!!
الحزين
26/08/2005, 05:48 AM
هل قرأتم قصيدتي رثاء ابو مسلم البهلاني للامام السالمي...؟؟
تحياتي..!!
قرأناها منذ زمن،
هل لك أن تضع الأبيات هنا لنعيد قرائتها و ليقرأها من لم يقرأها من قبل ؟ :)
إبحار قلم
27/08/2005, 03:15 PM
القصيدة جميلة جداااااا...فعلا أعجبتني :)
قصيدة أبو مسلم البهلاني يرثي الإمام السالمي (http://www.alnadwa.net/Lang-arabic/rthaa.htm)
عاشور
27/08/2005, 07:59 PM
من عيون المراثي العربية والعمانية على وجه التحديد مرثية الشيخ العلامة محمد بن شامس البطاشي رحمه الله لشيخه العلامة عبدالله بن عامر العزري المتوفى سنة 1358 هـ :
نبأ له تهوي الجبال الراسية والأرض ترجف والسماء العالية
حكم الإله على البرية بالفنا فعلام نلهو والمنايا عاديه
يا خاطب الدنيا رويدك إنها غدارة زهراتها متلاشيه
اليوم عندك لهوها وكلامها وغدا لغيرك جيدها والناصيه
كم من جهول خادعته ومذ صبا لغرورها ومحاسن هي باديه
قلبت له ظهر المجن ولم تكن لتئن آسفة عليه وباكيه
قد صرحت بالمكر في فتكاتها والناس في شهواتها متفانيه
ماذا التنافس والتغالي في الدنا ونعيمها والروح فينا عاريه
لو لم يكن إلا الفنا من ظهرها لكفى نذيرا للقلوب الواعيه
الذكر ينطق والردى غاراته في كل آونة علينا عاديه
هذي المقابر كم بها من ماجد كانت تخر له الرؤوس العاتيه
أين الأولى ملكوا البلاد ودوخوا أقصى المغارب والبلاد النائيه
أين الأولى عمروا القصور وزخرفوا وجنوا لذائذها وطيب العافيه
أين الأكاسر والقياصر والذرى من يعرب وبنوا الملوك الساميه
ما هابهم داعي المنيه بل سطا فابتزهم والعين منهم باكيه
خروا على أذقانهم قسرا ولم تغن المعاقل والحصون العاليه
أفلا نفيق من الهوى أو نرعوي فتلين جفوة ذي القلوب القاسيه
ماذا الوثوق بذي الدنا ونفوسنا في كل آونة تسل علانيه
ما سالمت ملكا ولا ذا فاقة كرت عليهم فهي منهم خاليه
أفناهم ريب المنون كمثلما أفنى فقيد الدين صرف زمانيه
العالم العلم الفقيه المرتضى ذو المكر مات وذو الخلال الزاكيه
عظم المصاب فيا لها من نكبة في المسلمين لها المعاقل خاويه
خطب له الأكوان ترجف دهشة والأرض تنحب والزواخر هاويه
رزء أناخ فكاد ينفطر الحشا فالعين قرحى والمدامع هاميه
أودى أبو يحيى فأودى الجود وانـ ـطمس الهدى فالسبل جون عاميه
قد كان موسوما بكل فضيلة شهدت بذا حضر الملا والباديه
كان الهمام إذا الخطوب تماوجت وتزلزلت قدم الفحول العاتيه
والغيث إن ضن السماء بمائه يولي الجزيل بملء كف هاميه
ماضي العزيمة صادق في وعده صافي الطوية زاهد في الفانيه
حبر له العلماء أمست عالة من بحره غرفوا العلوم الباقيه
ملأ الصدور بلمعة من نوره فغدت بصائرهم به متلاليه
قد كان يحيي ليلة متهجدا والغافلون على أرائك عاليه
فسل المساجد والمحاريب التي قد كان حالفها زمان العافيه
هل بات إلا خاشعا متبتلا والليل داج والمصائب طاميه
طوت الليالي عمره وسقينه كأس الحتوف وأي نفس باقيه
طوت المنون يمينه فطوت محا مد فوق هامات المجرة راقيه
فلتسكب العينان دمعا بل دما فالبدر خرّ من السماء العاليه
أبكي على عبد الإله ولو لحى لاح فدعني يا عذول وشانيه
أبكي فقيد الدين لا أبكي لذي سلم ورامة والطلول الباليه
والمسلمون جميعهم يبكونه بشجى وأية دمعة متراخيه
ولنحن أجدر بالبكاء أبدا لما أسداه من نعم علينا باقيه
ما كل مفقود يحق له البكاء كلا ولا كل الفقائد شاجيه
كم بين من تبكي السموات العلى لمصابه وترى الكواكب هاويه
وفتى يموت فما يثير لأمه حزنا ولا تبكي عليه باكيه
يا عين جودي بالدموع على فتى أمسى رهينا في بقاع خاليه
ضمته تربة نزوة فحوت به شرفا على كل البقاع القاصيه
ما زال بطنك مثل ظهرك نزوة مأوى الأئمة والخيار الزاكيه
فسقى ضريحك يا بن عامر صيب عذق يسح وديمة متواليه
لولا مصابك والمهيمن عالم ما كنت أنشد في حياتي قافيه
صبرا رجال الدين صبرا علنا نوتى من الله الأجور الناميه
لك يا إمام المسلمين محمد حسن العزا ولكل نفس راضيه
تا الله لولا أنت فينا قائم عثر الأنام على مهاوي الهاويه
فانعم وعش طول الحياة مسددا بعناية من كل شر وافيه
وعلى النبي وآله وصحبه أزكى سلام مع صلاة وافيه
النور الوضاح
28/08/2005, 01:40 PM
قرأناها منذ زمن،
هل لك أن تضع الأبيات هنا لنعيد قرائتها و ليقرأها من لم يقرأها من قبل ؟ :)
للاسف اخي لا احفظها وليست لدي الان
تحياتي لك
الصقر الذهبي
03/09/2005, 09:21 PM
ابو ذؤيب الهذلي يرثي اولاده
أَمِنَ المَنونِ وَريبِها تَتَوَجَّعُ وَالدَهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مِن يَجزَعُ
قالَت أُمَيمَةُ ما لِجِسمِكَ شاحِباً مُنذُ اِبتَذَلتَ وَمِثلُ مالِكَ يَنفَعُ
أَم ما لِجَنبِكَ لا يُلائِمُ مَضجَعاً إِلّا أَقَضَّ عَلَيكَ ذاكَ المَضجَعُ
فَأَجَبتُها أَن ما لِجِسمِيَ أَنَّهُ أَودى بَنِيَّ مِنَ البِلادِ فَوَدَّعوا
أَودى بَنِيَّ وَأَعقَبوني غُصَّةً بَعدَ الرُقادِ وَعَبرَةً لا تُقلِعُ
سَبَقوا هَوَىَّ وَأَعنَقوا لِهَواهُمُ فَتُخُرِّموا وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعُ
فَغَبَرتُ بَعدَهُمُ بِعَيشٍ ناصِبٍ وَإَخالُ أَنّي لاحِقٌ مُستَتبَعُ
وَلَقَد حَرِصتُ بِأَن أُدافِعَ عَنهُمُ فَإِذا المَنِيِّةُ أَقبَلَت لا تُدفَعُ
وَإِذا المَنِيَّةُ أَنشَبَت أَظفارَها أَلفَيتَ كُلَّ تَميمَةٍ لا تَنفَعُ
فَالعَينُ بَعدَهُمُ كَأَنَّ حِداقَها سُمِلَت بشَوكٍ فَهِيَ عورٌ تَدمَعُ
حَتّى كَأَنّي لِلحَوادِثِ مَروَةٌ بِصَفا المُشَرَّقِ كُلَّ يَومٍ تُقرَعُ
لا بُدَّ مِن تَلَفٍ مُقيمٍ فَاِنتَظِر أَبِأَرضِ قَومِكَ أَم بِأُخرى المَصرَعُ
وَلَقَد أَرى أَنَّ البُكاءَ سَفاهَةٌ وَلَسَوفَ يولَعُ بِالبُكا مِن يَفجَعُ
وَليَأتِيَنَّ عَلَيكَ يَومٌ مَرَّةً يُبكى عَلَيكَ مُقَنَّعاً لا تَسمَعُ
وَتَجَلُّدي لِلشامِتينَ أُريهِمُ أَنّي لَرَيبِ الدَهرِ لا أَتَضَعضَعُ
وَالنَفسُ راغِبِةٌ إِذا رَغَّبتَها فَإِذا تُرَدُّ إِلى قَليلٍ تَقنَعُ
كَم مِن جَميعِ الشَملِ مُلتَئِمُ الهَوى باتوا بِعَيشٍ ناعِمٍ فَتَصَدَّعوا
فَلَئِن بِهِم فَجَعَ الزَمانُ وَرَيبُهُ إِنّي بِأَهلِ مَوَدَّتي لَمُفَجَّعُ
وَالدَهرُ لا يَبقى عَلى حَدَثانِهِ في رَأسِ شاهِقَةٍ أَعَزُّ مُمَنَّعُ
الصقر الذهبي
03/09/2005, 09:44 PM
مرثية الشيخ أبو مسلم في الإمام نور الدين السالمي ( القصيدة طويلة سأحاول نقلها على مراحل )
نكسى العلام يا خير الملل رزىء الاسلام بالخطب الجلل
وانتثر يا دمع أجفان التقى قد أصيب العلم واغتيل العمل
وانفطر يا قلب واستقص الأسى إن حبل الدين بالأمس انبتل
أشعل البرق علينا جذوة فانطفا واتقدت فينا الشعل
حمل البرق مصاباً فادحاً ليته أعياه حملاً ما حمل
يا رجال الدين هل جاءكم إن بدر الدين في الأرض أفل
يا رجال الدين لا تهنأ لكم فرصة إن مصاب الدهر حل
يا رجال الدين لم ينزل بنا فادح أعظم مما قد نزل
يا رجال الدين أهلاً بالقضا غاض هذا البحر واندك الجبل
يا رجال الدين ما هذا الأسى والأسى بالعقل والعقل ذهل
يا رجال الدين ما حسن العزا عن فقيد في السما والأرض جل
ربما أعقب فقد بدلا وفقيد العلم ما عنه بدل
إن موتاً وحياة حتماً قبل هذا الخلق في لوح الأزل
والتماثيل التي نهذي بها صور يخلقها في سحر الأمل
كل ما نهفو إليه عبر لو فقهنا الشأن أو ضرب المثل
ما يريد الحتف من أرواحنا يتقاضاه بكوراً وأصل
إنها مستودعات أقتت لا يزاد العمر شيئاً إن كمل
يا لعمر ناصبته آفة تهدم المحيا وتزري بالحيل
بئس عمر حتم استرجاعه ريثما حل رأيناه قفل
وحياة وعدت ريب الردى كيف يغتر عليها من عقل
وهي في برهتها مرذولة حشوها لو فكر المرء العلل
خلق العقل لدرك المنتهى فتناسى وتلاهى وغفل
ليس من يجهل منا حاله لمحة تمضي وعيش يختزل
إنما الشأن اغترار حاكم سلب الألباب واستدعى الأمل
ونفوس راقها من سوئها رنق العيش وفي العيش الغيل
هذه الدنيا وهذا أمرها تندف الأعمار ندفاً لم تزل
كثفت عن قبحها في حسنها وراتنا السم في هذا العسل
لم تغادرنا على مشتبه في التفاصيل ولا طي الجمل
أيها العاقل لا تحفل بها سوف ترمي بك من رأس جبل
قد بلوناها ولكن سحرها ينزل الأعصم من أعلى القلل
المهندس خالد
05/09/2005, 11:49 AM
تسلم أخي على الشعر الجميل
الصقر الذهبي
06/09/2005, 10:54 PM
هكذا تخبطنا فتنتها بينما نأنس منها بالحيل
كل ما يحسن منها عطب وهو من لا شيء في القدر أقل
أصدق الأنباء عن خستها ليس ما ينقل عنها مفتعل
لم تسالم جاهلاً في غيه لا ولا عالمها الحر الأجل
كل حي السعته حمة أعيت الراقي فيها والحيل
وقمت آياتها في عبر بقرون طحنتهم ودول
لا تبالي بك في بطشتها كنت رب التاج أو كنت خول
يا رجال العلم أودى قطبكم بل جميع العلم أودى والعمل
فتكت بالسالمي المرتضى غارة شعواء ما عنها حول
فتكة أورثت الأرض البكا والسموات وما فيها استقل
فتكة لم يحم منها جيشه لا ولا دافعها وقع الأسل
عجباً من نعشه تحمله فتية وهو على الكون اشتمل
جمع العالم في حيزومه أترى العالم في القبر نزل
يا ولي اللّه إذ ودعتنا فمن الآن عليه المتكل
من يحل المشكلات المرتجى حيث لا ينفع من دق وجل
من يجلي ظلم الجهل ومن ينصر الدين اضطلاعاً للجلل
من يهد الخطب من فورته من يقيم الوزن من يشفي العلل
من يقود الأرعن الجرار في نصرة اللّه على عزم الرسل
من يدير الحرب عن رأي له سعة البحر إذا ضاق المحل
من على المعروف وقف نفسه وبه النكر تولى واضمحل
من لبذل العدل والاحسان من يحمل الكل ومن يعطي النفل
كلها خلفتها ثاكلة يا عميد الدين تبكي من كفل
قمت للّه بأمر عجزت همم الأبطال عنه فاستقل
فأتت معجزة خارقة جدها الرعب وأنواع الفشل
فدعاك اللّه منه دعوة ليكافيك على هذا العمل
قمت في خدمته محتسباً آخذاً بالحق في أي محل
درجات الخلد قد بلغتها وسمات المجد في الدهر مثل
غير أنا في زمان حالك ضل فيه أغلب الناس وزل
كنت فيه الشمس نوراً وهدى وارتفاعاً وانتفاعاً بل أجل
كنت فيه خلفاً للمصطفى خير من قاد إلى الحق ودل
( سنكتفي بهذا القدر من القصيدة )
الخطاب تيمور
08/09/2005, 07:44 AM
روووووووعة بارك الله فيكم
واصلوا فقد امتعتمونا :)
الحزين
08/09/2005, 12:19 PM
مالك بن الريب يرثي نفسه بعد أن أصيب في أحد المعارك .... وهذه الأبيات من أروع ما قيل في الرثاء، خاصة وأن الشاعر - الذي لم يعرف له غير هذه القصيدة - يرثي نفسه قبيل مماته !
أَلا لَيتَ شِعْري هَلْ أَبيْتَنَّ لَيْلَةً *** بِجَنْبِ الغَضَى أُزْجِي القِلاصَ النَّواجِيا
فَليت الغَضَى لَم يَقْطَعِ الرَّكْبُ عَرْضَهُ *** و لَيت الغَضَى ماشَى الرِّكابَ لَياليا
لقد كان في أهل الغَضَى لوْ دَنا الغَضَى *** مَزَارٌ ولكنَّ الغَضَى ليس دَانِيا
أَلَمْ تَرَني بِعْتُ الضَّلالةَ بالهدى *** و أصبحتُ في جيشِ ابنِ عَفَّان غازِيا!
وأصبحتُ في أرضِ الأَعادِيِّ بعدما *** أَرانيَ عن أرض الأعادِيِّ قاصِيا
***
تَذَكَّرْتُ مَن يَبْكي عليَّ فلم أَجِدْ *** سِوى السَّيفِ و الرُّمْحِ الرُّدَيْنيِّ باكيا
وأَشْقَرَ مَحْبُوكٍ يَجُرُّ لِجامه إلى الماءِ لم يتركْ لهُ الدَّهْرُ ساقِيا
ولكنْ بأَكْنافِ السُّمَيْنَةِ نِسْوةٌ *** عَزيزٌ عليهنَّ العَشِيَّةَ ما بِيا
***
صَريعٌ على أَيدي الرِّجالِ بِقَفْرَةٍ *** يُسَوُّونَ لَحْدي حَيْثُ حُمَّ قَضَائيا
ولمّا تَراءَتْ عند مَرْوَ مَنِيَّتي *** وخَلَّ بها جسمي وحانَتْ وَفاتيا
أقول لأصحابي: ارْفعوني فإنَّهُ *** يَقَرُّ بعَيْني أنْ سُهَيْلٌ بَدا ليا
فيا صاحبَيْ رَحْلي، دَنا الموتُ فانْزِلا *** برابِيَةٍ، إنِّي مُقيمٌ لياليا
أَقيما عليَّ اليومَ أو بعضَ ليلةٍ *** ولا تُعْجِلاني، قدْ تَبَيَّنَ شانِيا
وقوما، إذا ما اسْتُلَّ روحي، *** فهِّيِئا ليَ السِّدْرَ و الأكفانَ عند فَنَائيا
وخُطَّا بأطراف الأَسِنَّةِ مَضْجَعي *** ورُدَّا على عَيْنَيَّ فَضْلَ رِدائيا
ولا تَحْسُداني، بارك الله فيكما، منَ الأرضِ ذاتِ العَرْض،أن توسِعا ليا
خُذاني فَجُرَّاني بِبُرْدي إليكما *** فقد كنتُ قبلَ اليومِ صعباً قِيادِيا
وقد كنتُ عَطَّافاً إذا الخيلُ أدبرتْ *** سَريعاً إلى الهَيْجا إلى من دَعانيا
وقد كنتُ صَبَّاراً على القِرْنِ في الوَغى *** و عن شَتَمِيَ ابنِ العمِّ و الجار وانيا
فَطَوْراً تَراني في ظِلالٍ ونعمَةٍ *** ويوماً تراني والعِتاقُ رِكابيا
ويوماً تراني في رَحىً مُسْتديرةٍ *** تُخَرِّقُ أَطرافُ الرِّماحِ ثِيابيا
وقُوما على بئرِ السُّمَيْنَةِ أَسمِعا *** بها الغُرَّ و البيضَ الحِسانَ الرَّوانيا
: بأنكما خَلّفْتُماني بِقَفرَةٍ *** تَهيلُ عليَّ الريحُ فيها السَّوافِيا
و لا تَنْسيا عهدي خَليليَّ بعدما *** تَقَطَّعُ أوصالي و تَبلى عِظاميا
ولنْ يَعْدَمَ الوَالُونَ بَثًّا يُصيبهمْ ***ولن يَعْدَمَ الميراثَ منّي المَوَالِيا
***
يقولون: لا تَبْعُدْ ، و هم يَدْفِنونَني *** وأين مكانُ البُعْدِ إلاّ مكانيا!
غَداةَ غدٍ يا لهفَ نفسي على غدٍ*** إذا أَدْلَجوا عنّي وأصبحتُ ثاوِيا
وأصبح مالي من طَريفٍ وتالدٍ *** لِغيري، وكان المالُ بالأَمسِ ماليا
***
فيا صاحبي، إما عَرَضْتَ فَبَلِّغَنْ *** بَني مازنٍ و الرَّيْبِ أن لا تلاقيا
و عَطِّلْ قَلوصي في الرِّكابِ فإنها *** سَتفْلِقُ أكْباداً وتُبكي بَواكيا
***
بعيدٌ غَريبُ الدَّار ثاوٍ بقَفْرَةٍ *** يَدَ الدَّهرِ، مَعْروفاً بأنْ لا تَدانِيا
أُقَلِّبُ طَرْفي حَولَ رَحلي فلا أَرى *** بهِ من عيونِ المُؤْنِساتِ مُراعِيا
***
وبالرَّمْلِ منّا نِسْوةٌ لو شَهِدْنَني *** بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَ الطّبيب المُداوِيا
وما كان عهدُ الرَّمْلِ عندي وأهلِهِ *** ذَميما، و لا وُدِّعْتُ بالرّمل قالِيا
فمنهنَّ أمِّي وابنتاها وخالتي *** وباكيةٌ أخرى تَهيجُ البواكِيا
الصقر الذهبي
11/09/2005, 10:01 PM
مرثية محمود سامي البارود في زوجته
أَيَدَ الْمَنُونِ قَدَحْتِ أَيَّ زِنَادِ وَأَطَرْتِ أَيَّةَ شُعْلَةٍ بِفُؤَادِي
أَوْهَنْتِ عَزْمِي وَهْوَ حَمْلَةُ فَيْلَقٍ وَحَطَمْتِ عُودِي وَهْوَ رُمْحُ طِرَادِ
لَمْ أَدْرِ هَلْ خَطْبٌ أَلَمَّ بِسَاحَتِي فَأَنَاخَ أَمْ سَهْمٌ أَصابَ سَوَادِي
أَقْذَى الْعُيُونَ فأَسْبَلَتْ بِمَدَامِعٍ تَجْرِي عَلَى الْخَدَّيْنِ كَالْفِرْصَادِ
ما كُنْتُ أَحْسَبُنِي أُرَاعُ لِحَادِثٍ حَتَّى مُنِيتُ بِهِ فَأَوْهَنَ آدِي
أَبْلَتْنِيَ الحَسَراتُ حَتَّى لَمْ يَكَدْ جِسْمِي يَلُوحُ لأَعْيُنِ الْعُوَّادِ
أَسْتَنْجِدُ الزَّفَراتِ وَهْيَ لَوَافِحٌ وَأُسَفِّهُ الْعَبَرَاتِ وَهْيَ بِوَادِي
لا لَوْعَتِي تَدَعُ الْفُؤَادَ وَلا يَدِي تَقْوَى عَلَى رَدِّ الحَبِيبِ الْغَادِي
يا دَهْرُ فِيمَ فَجَعْتَنِي بِحَلِيلَةٍ كَانَتْ خُلاصَةَ عُدَّتِي وَعَتَادِي
إِنْ كُنْتَ لَمْ تَرْحَمْ ضَنَايَ لِبُعْدِهَا أَفَلا رَحِمْتَ مِنَ الأَسى أَوْلادِي
أَفْرَدْتَهُنَّ فَلَمْ يَنَمْنَ تَوَجُّعَاً قَرْحَى الْعُيُونِ رَوَاجِفَ الأَكْبَادِ
أَلْقَيْنَ دُرَّ عُقُودِهِنَّ وَصُغْنَ مِنْ دُرِّ الدُّمُوعِ قَلائِدَ الأَجْيَادِ
يَبْكِينَ مِنْ وَلَهٍ فِرَاقَ حَفِيَّةٍ كَانَتْ لَهُنَّ كَثِيرَةَ الإِسْعَادِ
فَخُدُودُهُنَّ مِنَ الدُّمُوعِ نَدِيَّةٌ وَقُلُوبُهُنَّ مِنَ الْهُمُومِ صَوَادِي
أَسَلِيلَةَ الْقَمَرَيْنِ أَيُّ فَجِيعَةٍ حَلَّتْ لِفَقْدِكِ بَيْنَ هَذَا النَّادِي
أَعزِزْ عَلَيَّ بِأَنْ أَرَاكِ رَهِينَةً فِي جَوْفِ أَغْبَرَ قَاتِمِ الأَسْدَادِ
أَوْ أَنْ تَبِينِي عَنْ قَرَارَةِ مَنْزِلٍ كُنْتِ الضِيَاءَ لَهُ بِكُلِّ سَوَادِ
لَوْ كَانَ هَذَا الدَّهْرُ يَقْبَلُ فِدْيَةً بِالنَّفْسِ عَنْكِ لَكُنْتُ أَوَّلَ فَادِي
أَوْ كَانَ يَرْهَبُ صَوْلَةً مِنْ فَاتِكٍ لَفَعَلْتُ فِعْلَ الْحَارِثِ بْنِ عُبَادِ
لَكِنَّهَا الأَقْدَارُ لَيْسَ بِنَاجِعٍ فِيها سِوَى التَّسْلِيمِ وَالإِخْلادِ
فَبِأَيِّ مَقْدِرَةٍ أَرُدُّ يَدَ الأَسَى عَنِّي وَقَدْ مَلَكَتْ عِنَانَ رَشَادِي
أَفَأَسْتَعِينُ الصَّبْرَ وَهْوَ قَسَاوَةٌ أَمْ أَصْحَبُ السُّلْوَانَ وَهْوَ تَعَادِي
جَزَعُ الْفَتَى سِمَةُ الْوَفَاءِ وصَبْرُهُ غَدْرٌ يَدُلُّ بِهِ عَلَى الأَحْقَادِ
وَمِنَ الْبَلِيَّةِ أَنْ يُسَامَ أَخُو الأَسَى رَعْيَ التَّجَلُّدِ وَهْوَ غَيْرُ جَمَادِ
هَيْهَاتَ بَعْدَكِ أَنْ تَقَرَّ جَوَانِحِي أَسَفاً لِبُعْدِكِ أَوْ يَلِينَ مِهَادِي
وَلَهِي عَلَيكِ مُصاحِبٌ لِمَسِيرَتِي وَالدَّمْعُ فِيكِ مُلازِمٌ لِوِسَادِي
فَإِذَا انْتَبَهْتُ فَأَنْتِ أَوَّلُ ذُكْرَتِي وَإِذَا أَوَيْتُ فَأَنْتِ آخِرُ زَادِي
أَمْسَيْتُ بَعْدَكِ عِبْرَةً لِذَوِي الأَسَى فِي يَوْمِ كُلِّ مُصِيبَةٍ وَحِدَادِ
مُتَخَشِّعَاً أَمْشِي الضَّرَّاءَ كَأَنَّنِي أَخْشَى الْفُجَاءَةَ مِنْ صِيَالِ أَعَادِي
مَا بَيْنَ حُزْنٍ بَاطنٍ أَكَلَ الْحَشَا بِلَهِيبِ سَوْرَتِهِ وَسُقْمٍ بَادِي
وَرَدَ الْبَرِيدُ بِغَيْرِ ما أَمَّلْتُهُ تَعِسَ الْبَرِيدُ وشَاهَ وَجْهُ الْحَادِي
فَسَقَطْتُ مَغْشِيَّاً عَلَيَّ كَأَنَّمَا نَهَشَتْ صَمِيمَ الْقَلْبِ حَيَّةُ وَادِي
وَيْلُمِّهِ رُزءَاً أَطَارَ نَعِيُّهُ بِالْقَلْبِ شُعْلَةَ مَارِجٍ وَقَّادِ
قَدْ أَظْلَمَتْ مِنْهُ الْعُيُونُ كَأَنَّما كَحَل الْبُكَاءُ جُفُونَها بِقَتَادِ
عَظُمَتْ مُصِيبَتُهُ عَلَيَّ بِقَدْرِ مَا عَظُمَتْ لَدَيَّ شَمَاتَةُ الْحُسَّادِ
لامُوا عَلَى جَزَعِي وَلَمَّا يَعْلَمُوا أَنَّ الْمَلامَةَ لا تَرُدُّ قِيَادِي
فَلَئِنْ لَبِيدُ قَضَى بِحَوْلٍ كَامِلٍ فِي الْحُزْنِ فَهْوَ قَضَاءُ غَيْرِ جَوَادِ
لَبِسَ الزَّمَانَ عَلَى اخْتِلافِ صُرُوفِهِ دُوَلاً وَفَلَّ عَرَائِكَ الآبَادِ
كَمْ بَيْنَ عَادِيٍّ تَمَلَّى عُمْرَهُ حِقَباً ووَبَيْنَ حَدِيثَةِ الْمِيلادِ
الصقر الذهبي
17/09/2005, 09:52 PM
أبو الحسن الأنباري يرثي الطاهر بن بقية
علو في الحياة وفي المماتِ لحق تلك إحدى المعجزات
كأن الناس حولك حين قاموا وفود نداك أيام الصلات
كأنك قائم فيهم خطيباً وكلهم قيام للصلاة
مددت يديك نحوهم احتفاءً كمدهما إليهم بالهبات
ولما ضاق بطن الأرض عن أن يضم علاك من بعد الوفاة
أصاروا الجو قبرك واستعاضوا عن الأكفان ثوب السافيات
لعظمك في النفوس بقيت ترعى بحراس وحفّاظ ثقات
وتوقد حولك النيران ليلاً كذلك كنت أيام الحياة
ركبت مطيةً من قبل زيدٌ علاها في السنين الماضيات
وتلك قضية فيها تأسٍ تباعد عنك تعبير العداة
ولم أر قبل جذعك قط جذعاً تمكن من عناق المكرمات
أسأت إلى النوائب فاستثارت فأنت قتيل ثأر النائبات
وكنت تجير من صرف الليالي فصار مطالباً لك بالترات
وصيّر دهرك الاحسان فيه إلينا من عظيم السيئات
وكنت لمعشرٍ سعداً فلما مضيت تفرقوا بالمنحسات
غليل باطن لك في فؤادي يخفف الدموع الجاريات
ولو أني قدرت على قيام بفرضك والحقوق الواجبات
ملأت الأرض من نظم القوافي ونحت بها خلاف النائحات
ولكني أصبر عنك نفسي مخافة أن أعد من الجناة
ومالك تربة فأقول تسقى لأنك نصب هطل الهاطلات
عليك تحية الرحمن تترى برحمات غواد رائحات
الصقر الذهبي
24/09/2005, 08:56 PM
من مراثي متمم بن نويرة في أخيه مالك بن نويرة
لقد لامني عند القبور على البكا رفيقي لتذرافِ الدموع السوافكِ
أمِن أجلِ قبرٍ بالملا أنت نائحٌ على كلّ قبرٍ أو على كلّ هالك
فقال اتبكي كل قبرٍ رأيته لقبرٍ ثوى بين اللّوى فالدكادك
فقلتُ له ان الشجا يبعثُ الشجا فدعني فهذا كلُّه قبر مالكِ
ألَم تَرَه فينا يقسِّمُ مالَهُ وتأوى اليه مرملاتُ الضرائك
فآخِرُ آياتٍ مُناخ مطيةٍ ورحلٍ علافيّ على متن حارك
فلما استوى كالبدر بين شعوبه وأمَّت بهاديها فجاج المهالك
بعينيّ قطاميّ تأوَّبَ مَرقباً فبات به كانّهُ عين فارك
أطفنا به نستحفظ الله نفسه نقولُ له مصاحباً غير هالك
يثير قطا القنعاء في كل ليلةٍ اذا حنَّ فحلُ الشولِ وسط المبارك
الفجر الزاحف
26/09/2005, 06:55 AM
أعجبني رثاء الخنساء لأخيها بقولها :
يذكرني طلوع الشمس صخرا
واذكره لكل غروب شمس
ولولا كثرة الباكين حولي
على اخوانهم لقتلت نفسي
يؤرقني التذكر حين امسي
فاصبح قد بليت بفرط نكس
على صخر وأي فتى كصخر
ليوم كريهة وطعان خلس
ولكن لا ازال ارى عجولا
وباكية تنوح ليوم نحس
وما يبكون مثل اخي ولكن
اعزي النفس عنه بالتأسي
فلا والله لا أنساك حتى
أفارق مهجتي ويشق رمسي
لا أذكر بقية القصيدة ولكنها من روائع قول الخنساء
الصقر الذهبي
27/09/2005, 09:18 PM
قال أبو الحسن التهامي يرثي ولده
حُكمُ المَنِيَّةِ في البَرِيَّةِ جاري ما هَذِهِ الدُنيا بِدار قَرار
بَينا يَرى الإِنسان فيها مُخبِراً حَتّى يُرى خَبَراً مِنَ الأَخبارِ
طُبِعَت عَلى كدرٍ وَأَنتَ تُريدُها صَفواً مِنَ الأَقذاءِ وَالأَكدارِ
وَمُكَلِّف الأَيامِ ضِدَّ طِباعِها مُتَطَّلِب في الماءِ جَذوة نارِ
وَإِذا رَجَوتَ المُستَحيل فَإِنَّما تَبني الرَجاءَ عَلى شَفيرٍ هارِ
فَالعَيشُ نَومٌ وَالمَنِيَّةُ يَقِظَةٌ وَالمَرءُ بَينَهُما خَيالِ ساري
وَالنَفسُ إِن رَضِيَت بِذَلِكَ أَو أَبَت مُنقادة بِأَزمَّة الأَقدارِ
فاِقضوا مآرِبكم عُجَالاً إِنَّما أَعمارُكُم سِفرٌ مِنَ الأَسفارِ
وَتَراكَضوا خَيلَ الشَبابِ وَبادِروا إِن تُستَرَدَّ فَإِنَّهُنَّ عَواري
فالدهر يَخدَع بِالمني وَيغُصُّ إِن هَنّا وَيَهدِمُ ما بَنى بِبوارِ
لَيسَ الزَمانَ وَإِن حرصت مُسالِماً خُلُق الزَمانِ عَداوَة الأَحرارِ
إِنّي وُتِرتُ بِصارِمٍ ذي رَونَقٍ أَعدَدتَهُ لِطِلابَةِ الأَوتارِ
أَثني عَلَيهِ بِأثرِهِ وَلَو أَنَّهُ لَم يَغتَبِط أَثنَيتُ بِالآثارِ
لَو كنت تُمنَعُ خاض نحوكَ فَتية مِنّا بحار عَوامِل وَشفارِ
وَدَحوا فُوَيقَ الأَرض أَرضاً مِن دَمٍ ثُمَّ اِنثَنوا فَبَنوا سَماءَ غبارِ
قَومٌ إِذا لَبِسوا الدُروعَ حَسِبتَها سُحُباً مزرَّرَة عَلى الأَقمارِ
وَتَرى سيوفَ الدارِعينَ كَأَنَّها خَلج تَمُدُّ بِها أَكُفَّ بِحارِ
قَد لاحَ في لَيلِ الشَبابِ كَواكِبٌ إِن أَمهلت آلَت إِلى الإِسفارِ
يا كَوكَباً ما كانَ أَقصَرَ عُمرَهُ وَكَذاكَ عُمرُ كَواكِبِ الأَسحارِ
وَهلال أَيّامٍ مَضى لَم يَستَدِر بَدراً وَلَم يمهل لِوَقت سِرارِ
عَجِلَ الخُسوف عَلَيهِ قَبلَ أَوانِهِ فَمَحاهُ قَبلَ مَظَنَّة الإِبدارِ
واستَلَّ مِن أَترابِهِ وَلِداتِهِ كَالمُقلَةِ استَلَت مِنَ الأَشفارِ
فَكَأَنَّ قَلبي قبره وَكَأَنَّهُ في طَيِّهِ سِرٌّ مِنَ الأَسرارِ
إِن يُحتقر صِغَراً فَرُبٌ مُفَخَّمٍ يَبدو ضَئيل الشَخصِ لِلنُّظّارِ
إِنَّ الكَواكِبِ في عُلُوِّ مَكانِها لَتُرى صِغاراً وَهيَ غَيرُ صِغارِ
ولدُ المُعَزّى بَعضه فَإِذا مَضى بَعضُ الفتى فَالكُلُّ في الآثارِ
أَبكيهِ ثُمَّ أَقولُ مُعتَذِراً لَهُ وُفِّقتَ حينَ تَرَكتَ آلامَ دارِ
جاوَرتُ أَعدائي وَجاوَرَ رَبَّهُ شَتّان بَينَ جِوارِهِ وَجِواري
أَشكو بُعادك لي وَأَنت بَمَوضِعٍ لولا الرَدى لَسَمِعتَ فيهِ سَراري
وَالشَرق نَحوَ الغَربِ أَقرَبُ شُقة مِن بُعدِ تِلكَ الخَمسَةِ الأَشبارِ
هَيهات قَد علقتك أَشراك الرَدى واعتاقَ عُمرَكَ عائِق الأَعمارِ
وَلَقَد جَرَيتَ كَما جريتُ لِغايَةٍ فبلغتها وَأَبوكَ في المِضمارِ
فَإِذا نَطَقتُ فَأَنت أَوَل مَنطِقي وَإِذا سكت فَأَنتَ في إِضماري
أَخفي مِنَ البُرَحاء ناراً مِثلَما يَخفى مِنَ النارِ الزِنادَ الواري
وَأُخَفِّضُ الزَفرات وَهيَ صَواعِدٌ وَأُكَفكِفُ العَبرات وَهيَ جَواري
وَشِهابُ زَندِ الحُزنِ إِن طاوَعتُهُ وَآرٍ وَإِن عاصَيتَهُ مُتَواري
وَأَكُفُّ نيران الأَسى وَلَرُبَّما غلب التَصَبُّر فارتَمَت بِشَرارِ
ثَوب الرِياء يَشِفُّ عَن ما تَحتَهُ فَإِذا التحفت بِهِ فَإِنَّكَ عاري
قَصُرت جُفوني أَم تَباعَد بَينَها أَم صُوِّرت عَيني بِلا أَشفارِ
جَفَت الكَرى حَتّى كَأَنَّ غراره عِندَ اِغتِماضِ العَينَ حد غِرارِ
تاج العارفين
30/09/2005, 03:44 PM
قصيدة رثاء للشيخ عبدالله العيسري
في أحد الطلاب توفي في مقتبل عمره
نادت سواك إلى الغرام فتاهـا واتتك تبغي أن تكون فتاها
ودعتك لم تشبع من الخطاب نحو حطامهـا ورفاتهـا وقذاهــا
ودفـار عودهـا الأنـام محبـة شغفـا غراما كلهم يهواهــا
يتهافتون على **** رفاتهــا وحطامهـا حلم النفوس مناهـا
فعلام تقلوهـا فإنـك لــم تـزل غمرا فتيـا ما خبـرت لقاهـا
أولم تعاهدني بأن نمضي معــا نهدي لنهج الحق من قد تاها
ونعيد للأرض اليباب نظارهـــا ونبدد الديجــور إذ يغشاها
حتى إذا ما كنت مثل البدر في ليل التمـام ضياه ليس يضاهـا
آذنت بالترحال لم تحفل بـــأن يبقى خليلك في غمار دجاهـا
فاغبرت الخضراء بعد رحيلكــم إذ كنت سر نظارهـا وبهاهـا
فأجابني طيف لــه يـا عاذلـي خل الملامـة قد عشقت سواها
لم تدر دفر أنهــا قـد أقبـلت نحو الذي لــم يختلبه نـداها
فلقد خبرت جمالهـا فوجدتهــا شمطـاء تستر قبحهــا بحلاهـا
فأذنتهــا لما رأيت خداعهــا ولفضتهـا إذ ذقت مر جناهـا
لكن أخي بقيت بعدك حائــرا أرعى نجوم الليـل في مسراـا
وأردد الزفرات من قلب به نـا ر تسعـر جمـرهــا ولضاهـا
لكنني رغم الخطــوب سأمتطـي لجج الصعـاب وأكتوي بلضاها
لا أنثني حتى يطــــاع الله فـي هذي البسيطة راجيـا دعواها
عهدا سأقلق مضجعي حتــى أرى كل الخلائــق عابديـــن الله
عهدا سأبقى ما حييت مجاهــدا سود الغواية داحضـا دعواها
حتى ترى نفسي الهناء بصـــارم عضـب يمزع في الفضا أشلاها
ويحيلني طعم الجوارح في السمــا وترى سباع الأرض في مناها
وهناك ألقى في الجنان أحبتــي موسى وعيسى والخليـل وطـه
بدون تعليق
22/10/2005, 01:08 PM
رائعة الدكتور عبد الرحمن العشماوي في رثاء الشيخ احمد ياسين
هم أكسبوك من السباق رهانـا ...... فربحت أنت وأدركـوا الخسرانا
هم أوصلوك إلى مُناك بغدرهم ...... فأذقتهم فـوق الهــوان هوانا
إني لأرجو أن تكـــون بنارهم ...... لما رمـوك بها ، بلغـت جِنانا
غدروا بشيبتك الكريمة جهــرةً ...... أبشــر فـقـد أورثتهم خــذلنا
أهل الإساءة هم ، ولكن مادروا ...... كم قدمـوا لشموخـك الإحسانا
لقب الشهادة مَطْمَحٌ لم تدَّخـر ...... وُسْعَــاً لتحمله فكـنــت وكـانا
يا أحمد الياسين ، كـنت مفوهـاً ...... بالصمت ، كانا الصمت منك بيانا
ما كنــت لإهــمة وعــزيمــةً ...... وشموخ صبرٍ أعجـز العدوانا
فرحي بنيل مُناك يمزج دمعتي ...... ببشارتي ويخفِّـــف الأحــزانا
وثَّقْتَ بــالله اتصالــــك حينما ...... صليت فجرك تطـلــب الغفرانا
وتلوت آيــات الكتاب مرتلاً ...... متـأمــلاً .. تــتــدبر القـــرآنا
ووضعت جبهتك الكريمة ساجدا ...... إن السجــــود ليرفع الإنسانا
وخرجت يتبعك الأحبة ، مادروا ...... أن الفـــــراق من الأحبة حانا
كرسيك المتحرك أختصر المدى ...... وطوى بك الآفــــاق ولأزمانا
علمته معنى الإباء ، فلم يكـــن ...... مثل الكراسي الراجفــات هوانا
معك استلذ الموت ، صار وفاؤه ...... مثلاً ، وصــــار إباؤه عنوانا
أشلا ء كرسي البطولة شاهـــدٌ ...... عـدل يديـــن الغادر الخــوانا
لكأنني أبصـرت في عجلاته ...... ألما لفـقــدك ، لوعـــة وحنانا
حزناً الأنك قد رحلت ، ولم تعد ...... تمشي به ، كالطـ،ـواد لا تتوانى
إني لتسألني العدالــة بعدمـــا ...... لقيت جحود القوم ، والنكــرانا
هل أبصرت أجفان أمريكا اللظى ...... أم أنــهــا لاتملك الأجفانا ؟
وعيون أوربا تُراها لم تـــزل ...... في غفـلـة لا تبصر الطغيانـا
هل أبصروا جسدا على كرسيه ...... لما تـنـاثــر في الصباح عيانا
أين الحضارة أيها الغرب الذي ...... جعل الحضارة جمرةً ، ودخــانا
عذراً ، فما هذا سؤالُ تعطُّـفٍ ...... قد ضلَّ مــن يستعطف الـبــركانا
هذا سؤالٌ لايجيـد جوابــه ...... من يعبد الأَهـــواء والشيطانا
يا أحمدُ الياسيـن ، إن ودعتـنا ...... فلقد تركـت الصــدق والإيمانا
أنا إن بكيتُ فإنما أبكـي علـى ...... مليارنا لمـا غـدوا قُطعــانا
أبكي على هــذا الشتات لأمتي ...... أبـكـي الخلاف الُمرَّ ، والأضغانا
أبكي ولي أمــلٌ كبيرٌ أن أرى ...... في أمتي من يكســر الأوثانا
يا فارس الكرسي وجهُكَ لم يكن ...... إلا ربيعاً بالهـــدى مُزدانا
في شعر لحيتك الكريمة صورةٌ ...... للفجـــرحيــن يبشِّر الأكوانا
فرحتْ بك الحورُ الحسان كأنني ...... بك عندهــن مغرِّداً جَــذْلانا
قدَّمْتَ في الدنيا المهورَ وربما ...... بشموخ صبرك قــد عقدت قِرانا
هذا رجائي يابن ياسين الذي ...... شيَّــدتُ فـي قلبي له بنيانا
دمُك الزَّكيُّ هو الينابيع التي ...... تسقي الجذور وتنعش الأغصانا
روَّيتَ بستانَ الإباء بدفقــه ...... ما أجمـل الأنهارَ والبستانا
ستظل نجماً في سماء جهادنا ...... يامُقْعَداً جعل العـدوَّ جبـانا
http://www.alshamsi.net/sh3r/ashmawee/poem56.html
الأمير&
23/10/2005, 12:15 PM
بارك الله فيك
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.