الحارثية
21/08/2005, 10:24 AM
مقاربات
ثقافة .. أم متاجرة فكرية ؟؟!
لقد أصبحت الملاحق الثقافية أفقا متاحا تقدمه معظم الجرائد العربية ، إن لم يكن جميعها ، وإلى جانب الملاحق الثقافية فهناك المجلات الثقافية التي تتشكل فيها كما هو معلوم لدينا جميع النزعات والعطاءات الفكرية والأدبية وبالتالي تقيم تلك الأدبيات جميعها وتحَّول أخيرا في بوتقة واحدة تعنون على أنها( الثقافة في متناول الجميع )! لا شك أن هناك اهتماما واضحا وجليا بثقافة الفكر وجميع ما يهم ويتعلق بالمثقف في زمن لم نعد نميز فيه بين المثقف و المتثاقف ، أو بالأدب بوجه عام في السنوات الأخيرة ـ لست أعلم ـ إن كان بالأدب كأدب أم بالمجلات الثقافية كورق يقدم على أنه إصدار !! . لكنه على أية حال سعي ثقافي يخدم البنى الثقافية أيا كان المبتغى المرجو منها !!. لن نعتبر بأن الملاحق الثقافية مجرد مشاريع زائلة أو شبه منتهية فكرا ، أو نتهمها بالفشل مثلا ،فمن نحن لنقيم ذلك ؟ لكن حرص النقد دائما يغلب طابع الكتاب( دعونا من ذلك) فللملاحق الثقافية بالطبع قراؤها الذين يحرصون دائما على اقتنائها وفق صدورها الأسبوعي ،الشهري ، أو حتى الفصلي أحيانا ! ولا شك أن معظم الجرائد الآن تحرص بالفعل على إخراج نسخة مصغرة هي أشبه ما تكون لمجلة إخراجية شكلا ومضمونا من الغلاف إلى الغلاف ، وقد لا يختلف اثنان على أن معظمها قد يغلب عليها طابع الزركشة أكثر من المضمون أو هدف الفكرة التي تخص المتلقي المثقف ـ تحديداـ وأنا لست ضد فكرة الإخراج الفني تماما ، إنما أحب الإشارة فقط إلى أنها قد افتقدت إلى هذا الجانب ، و أعني هنا إلى عمق الموضوع ، مما أوجد وولد لدينا هذا التصدع والضعف الثقافي ، وفي اعتقادي بأن موضوع الطرح الفكري شيئ أساسي جدا قبل الشكل الفني ، وهذا ما قد يسميه الغالبية منا الوقوع في المحذور( إن صح التعبير ).ولست أجزم أيضا أننا ضد إخراج ملحق ثقافي يكون أشبه بمجلة( لوك آت مي ) لكن ليس من المشترط أن يكون التنافس قائما على هاجس (المتاجرة)الثقافية التي تحاول تصويرها بعض الجرائد
وأنا أكرر ـ بعض ـ الجرائد ولست أشير إلى جريدة بعينها كتلك التي عادة ما تبحث عن هذا العالم الساحر باستماتة منقطعة النظير ،وهذا بالفعل ما شهدته جريدة عربية لا علاقة لها بعالم الصحافة أو النشر الصحفي أصلا ، وهي معضلة لتاريخ ثقافي بال ٍ .هذا ليس اتهاما خطيرا لتلك الصحف لكنها نقطة أثارت جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة لأنها جرائد افتقدت بالفعل للعناصر و المكونات الثقافية التي تتطلبها حاجة المتلقي . لقد توطد لدي ، بل لدينا الاعتقاد بأنه لا بد للبحث عن معطيات أساسية لكل ما هو أشمل و أرقى من مجرد
( بورتريه ) للوحة فنان مبدع إنها الحاجة لمادة ثقافية كما هو عهد الملاحق سابقا عندما كان يرتبط كل شيء بالفكرة ويتمسك بالحقائق الأدبية المستندة بالذات الثقافية البحتة طرحا ، و مضمونا ،أدبا أكثر منه فنا ،مع أن الإخراج كعمل فني شيئ أساسي و مطلوب وهو الوجه الآخر الجميل ، و الزي المكمل للملاحق طبعا .
سميرة الخروصي
كاتبة عمانية
ثقافة .. أم متاجرة فكرية ؟؟!
لقد أصبحت الملاحق الثقافية أفقا متاحا تقدمه معظم الجرائد العربية ، إن لم يكن جميعها ، وإلى جانب الملاحق الثقافية فهناك المجلات الثقافية التي تتشكل فيها كما هو معلوم لدينا جميع النزعات والعطاءات الفكرية والأدبية وبالتالي تقيم تلك الأدبيات جميعها وتحَّول أخيرا في بوتقة واحدة تعنون على أنها( الثقافة في متناول الجميع )! لا شك أن هناك اهتماما واضحا وجليا بثقافة الفكر وجميع ما يهم ويتعلق بالمثقف في زمن لم نعد نميز فيه بين المثقف و المتثاقف ، أو بالأدب بوجه عام في السنوات الأخيرة ـ لست أعلم ـ إن كان بالأدب كأدب أم بالمجلات الثقافية كورق يقدم على أنه إصدار !! . لكنه على أية حال سعي ثقافي يخدم البنى الثقافية أيا كان المبتغى المرجو منها !!. لن نعتبر بأن الملاحق الثقافية مجرد مشاريع زائلة أو شبه منتهية فكرا ، أو نتهمها بالفشل مثلا ،فمن نحن لنقيم ذلك ؟ لكن حرص النقد دائما يغلب طابع الكتاب( دعونا من ذلك) فللملاحق الثقافية بالطبع قراؤها الذين يحرصون دائما على اقتنائها وفق صدورها الأسبوعي ،الشهري ، أو حتى الفصلي أحيانا ! ولا شك أن معظم الجرائد الآن تحرص بالفعل على إخراج نسخة مصغرة هي أشبه ما تكون لمجلة إخراجية شكلا ومضمونا من الغلاف إلى الغلاف ، وقد لا يختلف اثنان على أن معظمها قد يغلب عليها طابع الزركشة أكثر من المضمون أو هدف الفكرة التي تخص المتلقي المثقف ـ تحديداـ وأنا لست ضد فكرة الإخراج الفني تماما ، إنما أحب الإشارة فقط إلى أنها قد افتقدت إلى هذا الجانب ، و أعني هنا إلى عمق الموضوع ، مما أوجد وولد لدينا هذا التصدع والضعف الثقافي ، وفي اعتقادي بأن موضوع الطرح الفكري شيئ أساسي جدا قبل الشكل الفني ، وهذا ما قد يسميه الغالبية منا الوقوع في المحذور( إن صح التعبير ).ولست أجزم أيضا أننا ضد إخراج ملحق ثقافي يكون أشبه بمجلة( لوك آت مي ) لكن ليس من المشترط أن يكون التنافس قائما على هاجس (المتاجرة)الثقافية التي تحاول تصويرها بعض الجرائد
وأنا أكرر ـ بعض ـ الجرائد ولست أشير إلى جريدة بعينها كتلك التي عادة ما تبحث عن هذا العالم الساحر باستماتة منقطعة النظير ،وهذا بالفعل ما شهدته جريدة عربية لا علاقة لها بعالم الصحافة أو النشر الصحفي أصلا ، وهي معضلة لتاريخ ثقافي بال ٍ .هذا ليس اتهاما خطيرا لتلك الصحف لكنها نقطة أثارت جدلا كبيرا في الآونة الأخيرة لأنها جرائد افتقدت بالفعل للعناصر و المكونات الثقافية التي تتطلبها حاجة المتلقي . لقد توطد لدي ، بل لدينا الاعتقاد بأنه لا بد للبحث عن معطيات أساسية لكل ما هو أشمل و أرقى من مجرد
( بورتريه ) للوحة فنان مبدع إنها الحاجة لمادة ثقافية كما هو عهد الملاحق سابقا عندما كان يرتبط كل شيء بالفكرة ويتمسك بالحقائق الأدبية المستندة بالذات الثقافية البحتة طرحا ، و مضمونا ،أدبا أكثر منه فنا ،مع أن الإخراج كعمل فني شيئ أساسي و مطلوب وهو الوجه الآخر الجميل ، و الزي المكمل للملاحق طبعا .
سميرة الخروصي
كاتبة عمانية