المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : رحلة البحث عن الذات - حسن اللواتي


البسيوي
14/08/2005, 02:22 AM
"رحلة البحث عن الذات" وصلتني بالبريد الاعتيادي من سلطنة عُمان وهي رواية اشير لها في مقدمة الغلاف الخارجي ركنتها في وقتها لأنني كنت مشغولاً ببعض الامور وكذلك وجدت ان الوقت القصير لايكفي للقراءة والخروج برأي او استنتاج وامهلت نفسي ولحين دخولي القريب الى المستشفى في شمال البلاد قريباً من القطب الشمالي، وكانت الرواية معي وكتب أخرى تسلي وحدتي وتزيد اطلاعي هناك لأن الكتاب احسن جليس فهو يعطيك المتعة والمعرفة مجاناً..

الكاتب حسن اللواتي من سلطنة عُمان وللحقيقة لم أقرأ سابقاً له سوى ما كتب عنه وهو قليل جداً ولهذا شدني فضول من نوع خاص كي اعرف عن الرواية في عُمان ومدى تأثير وتأثر هذه الرواية بما حولها وكيف يمكن ان اجد الطريق للكتابة عنها وبخاصة هو كاتب لم أقرأ له سابقاً مثلما أشرتُ وهذه النية الحسنة ربطتها بمقولة إذا وجدت انها تستحق الجهد والكتابة .

منذ بداية الصفحة الاولى حيت جابهتني " المقدمة " برباعية معمي نوائي " ايتها السماء اللازوردية../ اصدري حكمك العادل فيسر واحد من اثنين: شمس دنياك القادمة من الشرق/ او قمري السواح القادم من الغرب " وانتقلت تدريجياً حيث بدأت اشعر بغرابة المنهج الذي انحنى على نوع غريب من الغزل " كانت الظلمة في كل مكان، كل شيء ساكن، وفجأة سمع صوتاً قادماً من مكان بعيد " ثم " وجاءت الساحرة العجوز من بلاد الدجال، وضعت مكنستها على الأرض وقالت له: إنه حبّ محرم ولكنه يموت، سيفتح كوردة جميلة وستنمو بجواره الأشواك ص5" لقد كانت الغرابة غير كافية لأن الرواية تحتاج الى جهد غير قليل لفهمها كعمل روائي اعتيادي ومعرفة محطاتها المتنوعة، فهي ظهرت منذ اللحظات الاولى للذات حصراً ثم الانطلاق لذات الآخر وهو تقاربي ما بين الشعور بالألم وباللذة في آن واحد.. يضفي عليها الطابع رومانسية تمتزج في الوقت نفسه قليلاً بواقعية الاحداث في تداخل مقاطعها التي تنتهج مع " نشيد الاناشيد " لسليمان النبي وبخاصة غزلها الصوفي الذي يشبه عشق الرب والتغزل فيه وفي محاسنه من خلال الموجودات المحيطة لكن الذي يثير الدهشة في تتابع الجمل الغزلية طرف المعادلة الآخرى التي تنقل الغزل للذكر وهو واضح وعجيب، ثم باطني يدل على البحث في هذا الحبّ المحرم لكنه ينتقل الى فسحة اكثر شمولاً، الله عز وجل وقدرته وبخاصة الرجوع اليه بعد المعصية او الضعف البشري، الانسان آلامه، تعاسته، قدره، وهنا يدلنا الكاتب حسن اللواتي على نوع من الايمان بالقدرية لكنه يصبغها بصيغ جمالية رشيقة.

" اين أنتَ أيها الحبيب الشاب ذو الوجه النظر؟ / أين أنت بعينيك المزججتين بالحكل؟/ لقد بلغت روح طاهر الحلقوم/ فأين أنت يا عزيزي في لحظة الوداع هذه ص10؟"

من هذه المناجاة التي يجلبها اللواتي على لسان عريان طاهر الهمداني بطل روايته يتخيل المرء متاهات الولوج الى عالم لقارئ آخر غير الذي تَعَوّد عليه وهو يتداخل مع من النفس البشرية " أما الانسان الحكيم فإنه يبحث في دواخل نفسه ليعثر على نقاط الضعف وهواجس اليأس أو الشر" ثم لا ننسى ان المقدمة زاخرة بالاقوال والاحكام لكتاب وفلاسفة كثيرين معروفين لا نحتاج الى ذكرهم جميعاً ويخطأ من يعتقد انه سوف يتخلص منهم بعد ان ينتهي منها.

الرواية مقسمة على شكل مقدمة و سبع رحلات ورحلة أخيرة وخاتمة في هذه الرحلات ارتباطات ما بين الحدث المخفي والبحث المضني .

فمنذ " الرحلة الاولى " من تسمية ما بعد المقدمة يُظهر لك اللواتي رأيه في قضية عدم الرؤيا هو عيب الذين لا يفهمون سر مرآة الذاكرة " الويل للإنسان الذي لا يرى سوى القناع، الويل للإنسان الذي لا يرى إلا ما هوَ مخبأ تحته، ان الإنسان الوحيد ذا الرؤيا الصادقة يرى اللحظة نفسها ص11" هو ينطلق الى عالم غريب موحش يقول عنه انه بعيد عن الواقع ويصعب فك طلاسم الاقنعة التي حوله ، وفيها نرى الحوار بين أحمد وطاهر فيقول الأول " ــ فأنا لا أحب أن أغلق السماعة في وجه شاب لطيف صوته جميل. كأنه يطلب البقاء مع صوتك للأبد، وجملته الأخيرة سقطت كقطرة ماء في كوب فارغ شفاف لا يحتاج الى اي أضواء لفضح قاعه العاري ص42 " وبعد عدة اشواط من التنقل ما بين الأنا والهوَ يحط على فكرة الخروج أي الهروب كسبيل للخلاص ولكن الى اين؟ في غمرة تواصله مع نفسه يسلمها لحمامة الطيران التي تخلع الارض برفقة رفيقها .. وعندما يصل الى نهاية التداخل تنتهي رحلته الاولى بفتح النافذة وشجرة الياسمين والعنكبوت الذي بنى بيته وتركه.. بالمعنى الحقيقي للخروج من دائرته الموضوع فيها بدون رأي منه ولا قناعة.

الرحلة الثانية تبدأ مثلما اشرت بالعدد من الاقوال والمقولات تكمن فيها اسئلة وارشادات ووصايا تقترب في لهجتها من الصوفية ففي استشهاده بمحمد إقبال الذي قلما لا يستشهد باقواله " المربد الهندي/ تعلمت علم الشرق والغرب/ وماتزال روحي مفعمة بالأسى والقلق/ المعرفة من عين المبصر يفيض نهر من دم/ المعرفة المعاصرة ألقت قناعاً على الدين واتخذته مهجورا. المرشد الرومي/ ً ضَعْ المعرفة في خدمة الجسد تنقلب الى ثعبان/ ضع المعرفة في خدمة القلب تنقلب الى صديق " محاولة باهتتة للتخلص من العقل وكأن الجسد والقلب دون العقل يتحركان ويقرران.. لا اعرف بالضبط ماذا يري اللواتي من تنقلاته السريعة التي تغدو في بعض الاحيان غير مفهومة وبدون روابط أحياناً تقترب في الرمز من اسلوب الكاتب الكولومبي جابريل جارثيا ماركيز وبخاصة مئة "عام من العزلة" وروايته الأخيرة "ذكريات عن عاهراتي الحزينات" مع الفرق الشاسع ما بين الافكار وتوزيع الادوار والهدف، الانتقال بين الاحكام والحكم، القفز في الحوار الداخلي والحوار مع هوُ الآخر او التقصي كمحاكاتي يعد الشخصيات بما فيها ضبابية العلاقات ونوعها " كل شيء يختفي ويتلاشى كالسراب ولا ادري ماذا اقول لك، لكنني أحس براحة كبيرة بعد التحدث إليك، وقد زال ذلك الثقل الكبير عن صدري وأريدك أن تسمع هذه الكلمات الجميلة من قصيدة الامام الشافعي ـــ سافر تجد عوضاً عمن تفارقه/ وانصب فإن لذيذ العيش في النصب/ اني رأيت الماء يفسده/ إن ساح طاب، وان لم يجر لم يطب.. الخ" وهنا تبدأ المفارقات والتناقضات فيما يريد اللواتي الوصول اليه وهذا النهج يستمر عنده في الغزل الذكوري في رحلاته( الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة" وقمة استشهاداته تأتي من محمد شكري " الخبز الكافي ص61" " الله وحده يعرف / نحن لا نعرف/ لا ينبغي ان نسأله عما يعرف هو خير منا "

محاكاة للذات والخروج بتصور فطري الى عالم المحيطات القريبة والبعيدة، الاحساس بالأخرين حسياً شعورياً وجودياً أحس أنت موجود، فأنت موجود وان لم تكن في المكان والزمان المعينين " وأحست العمة بوجودك في الشرفة وانطلق صوتها ص62" هي صورة " فلاش باك" تتجسد في الحاضر الحسي فقط دون المادي، كأنه استرسال الذات لتأخذ مساحة للتصوير والتصوّر، هذه المراحل.. النقاش مع الآخرين المغيبين والأنا والهوُ الآخر يأخذ طابعاً تراجيدياً في اكثر الاحيان.. الألم، المأساة، الهُوه، الحزن، واللذة بإبتسامة السلطان، والببغاوات المرددات، والامير وريح الشرق ، كل ذلك لتدخل عالم محاط بالرومانسية المتداخلة مع حبّ الروح وشهوة الجسد، انظر كيف يرى اللواتي " وبالمادة يمكن شراء المتعة الجسدية، ولكن الحبّ لا يمكن شراؤه، ان القلب الخالي من الحبّ يعيش في لعنة أبدية " ويتفاجأ القارىء من انتقالاته التي اعتبرها غير موفقة الى مقولة لأبو حيان التوحيدي " لا تفصح عما تكون الكتابة عنه أستر للعيب وأنفى للريب، الكلام صلف، وخطره كثير" كأن الباطن هو الحقيقي وفقط بالصمت " اضع رأسي على صدركَ، وافكر بصوت عال" ونكتشف في هذه الرحلات عما يخالج الكاتب حيث الخوف من ايديولوجيات الغرب حتى لايكون هناك انحرافاً في السلوك وهو تناقض ما بين رؤيته للغزل الروحي الذكوري الذي قد يرد علينا بعد ذلك انه يصوره بذات الله كما حال الصوفيين، وحسن اللواتي يذهب ابعد من تصوراته فهو يحس " واتمنى ان لا تفرض الايديولوجيا الغربية نفسها على مجتمعاتنا فنقع في الفخ نفسه، وتحلل ما حرمه الله" لا نعرف نحن الذين نملك خبرة غير قليلة ومعرفة لا بأس فيها بالثقافة وبالغرب بشكل عام وخاص ايضاً لم نطلع على ايديولوجية تسمى غربية صرفة محصورة بالغرب فمن اين جاء اللواتي على لسان احد شخوص الرواية بهذا الاصطلاح وكيف يجري فهم ان كل المحرمات في الاسلام يحللها الغرب وهو مفهوم خاطئ لتشويه وعي الاميين بالمعرفة الانسانية وغلق عقولهم بمقولات التطرف الاسلامي، والمعروف معرفياً ان الايديولوجيا " نسق من الآراء والأفكار والنظريات السياسية والحقوقية والدينية والاخلاقية والجمالية والفلسفية وكونها جزء من الوعي الاجتماعي تتحدد بظروف حياة المجتمع المادية، وتعكس العلاقات الاجتماعيةـــ الموسوعة الفلسفية " وهي قد تكون شرقية او غربية او شمالية او جنوبية المنشأ لكنها انسانية قبل كل شيء اي من وضع الانسان كإنسان ان هذا التناقض يجعل الاستفسار عن كيفية التطابق مع التطور الحاصل في العلوم عند الغرب وما شكل المحرم من قبل الخالق حلله الغربيون" الا اللهم فيما يخص الطعام والشراب وهناك في الغرب من يلتزم بهذه القاعدة اكثر من بعض المسلمين المتواجدين في الغرب ولقد وجدت وبخاصة سواد الناس في الغرب يبتعدون عن الكذب والغش والسرقة والفتنة وذم الآخرين من وراء ظهورهم ووو ... الخ، ثم كيف يمكن تفسير استخدام اختراعاتهم وعلومهم من قبل الشرق وبخاصة العربي والاسلامي لكن الكاتب اللواتي ومع استغرابنا يلغي كل الاجابات التي توصل اليها بعجالة " ولقد حاولت البحث عن جذور هذه المشكلة بداخلي ولم أعثر على الاسباب المنطقية التي ادت بي الى هذا الوضع، وكلي تساؤلات ان كنا مسيرين او مخيرين " لكن لا ضير من الحديث عن العلاقة المحرمة، علاقة حبّ الرجل للرجل بينما يريد ان يستعين بالدين الاسلامي للتخلص من هذه العلة " سأجد الطبيب المناسب الذي سيساعدني على التخلص من هذه المشكلة نهائياً انشاء الله" هو يجيب عن تساؤولاته مخيرين ام مسيرين فقد قالها " انشاء الله " وبهذا فهو لن يستطيع حتى لو بواسطة طبيب اذا كان قدره هكذا " المكتوب على الجبين لازم تشوف العين " الكاتب يعرف جيداً ان لا مشكلة في اكثرية بلدان الغرب علاقة رجل برجل وامرأة بامرأة تحت طائل الحرية الشخصية والجنسية وقد سن لها قوانين معترف بها قضائياً، وهو يعلمُ علم اليقين ان هذه العلاقات المحرمة في الاسلام موجود في الدول العربية والاسلامية ولكن بشكل سري وليس بقليل بسبب الكبت الجنسي وبالوقت نفسه مكشوف اما قضية البغاء وغيرها من الموبقات فهي موجودة بطرق واخرى تمارس عينك عينك وقسماً منها تحت تسميات مختلفة " المتعة، المسيار، العرفي وغيرها" يستغل فيها الدين استغلالاً بشعاً.

ان المفارقة ما بين البقاء والرحيل ديدن علاجه للخلاص هذا ما يشير اليه احد شخوص الرواية .. والرحيل بمعناه الحقيقي الهروب للغرب على الرغم من مثالبه حسب الفكرة للتنفس وليس كما يدعي الخلاص من الآفة، آفة علاقة رجل برجل، بالمعنى الواضح حبّ رجل لرجل" انت متأرجح بين الرغبة ورفضها وفي خوف دائم، يجب عليك ان تتغلب على ذلك" ثم " وعندما كان عمري احدى وعشرين سنة طلب مني والدي ان انظم لمجموعة من الرهبان في قرية ب النائية، وفعلت. وبعد ثلاث سنوات حصلت على فرصة ممارسة الجنس مع احد شباب تلك القرية، وقضيت وقتاً ممتعاً معه" وهكذا يستطرد اللواتي في سرد ما يلخج صدور شخوصه فهو يقول له بعد ان طلب منه رئيس المجموعة التوقف عن هذه الممارسة ولم يطرده فالسبب يعود انه كان ايضاً يمارس العلاقة نفسها مع احد الرهبان بل العديد منهم " والعديد من الرهبان الذين كانوا معنا لديهم تجارب مماثلة، انهم يتوعدوننا بنار جهنم لخطايا وآثام لا يتورعون عن ارتكابها ( المعصية ) واعتقد ان رجال الدين ليدكم على نفس الشاكلة ص94" ثم " الا متى تبقى راهباً يا باسل ص95 "

في رحلات الكاتب حسن اللواتي تتداخل رسائل من نوع خاص تذيل باسم باسل الى طاهر وعلى الرغم من اشكاليات الموقع المرسل منه لكنه يختلف عنما يجري في الموقع الآخر ولهذا قد يتسآل القارئ هل الموقع سلطنة عُمان أم مكان آخر يفسح المجال عن حرية اوسع ، اي المكان الذي رحل منه باسل واراد الوصول الى الحقيقة وهو صراع داخلي ليس موجود في ذات باسل وانما أكثرية شخصيات الرواية " ورأيت علامات الحزن العميق في عينيه وتفحصت تقاطيع وجهه وكأنه مثال جميل نحت بدقة ما بعدها من دقة" بعد هذا الوصف المختصر لكنه العميق في ادراك الوصف الجمالي.. " وترك يدي وأكمل حديثه قائلاً: كنت مصراً على نسيان هذه الذكرى ولكننني لم اقدر ص107"

الرحلة الأخيرة التي لا تتميز عن باقي الرحلات تبدأ ايضاً باقوال ومقولات الآخرين وعلى ما يبدو ان اللواتي متأثر جداً بمحمد اقبال كما أسلفت فهو استشهد به في العديد من المرات وهاهو ينقل لنا " بداية الحبّ غريبة، نهاية الحب عجيبة/ انه يقتنصك بالحيلة حيناَ ويجذبك بالقوة حيناً ص114" بينما يختم الرحلة الكاتب " عثرت على مرآة صغيرة معلقة على جدار السماء ووقفت امامها. ابتسم القرين قائلاً: اقسم انه سوف يعود. فأجبته: ليته يفعل"

الخاتمة التي يختم بها الكاتب رحلاته تتصدرها الاستشهادات ايضاَ من عدة كتاب ومصادر وهي اقوال زاخرة بتعريف الحب والألم واللذة وعندما كنت أقرأ تذكرت ذلك الكتاب الذي قرأته في مكتبة الخلاني في الستينيات " الألم واللذة لفيلسوف يوناني على ما اتذكر اسمه ارسطبوس يفلسف الاثنين بشكل آخاذ ويوصلك وهي بدهية الى ان اصل الموجودات وجوهر الحياة يعود الى الألم واللذة" وبين الذات وحبها للآخر المتناقض بالتركيب السيكولوجي .. وتعتبر وكأنها رسالة الغفران يقدمها عن تلك الافكار والممارسات المحرمة عندهم وقد وقع في تناقضه الذي اشرنا اليه منذ البداية، فرسالة الغفران والخاتمة والمقولات والآيات القرآنية الكريمة لم تكن لتمحي تلك التداعيات والافكار التي مارسها الكاتب حسن اللواتي في شخصيات روايته وبخاصة تلك العلاقة المحرمة في عرف القوانين المعمول بها في الكثير من البلدان العربية والاسلامية .. ومهما قال وكتب فهو يصل في آخر المطاف " الهي أعنا على انفسنا وعلى كبح جماح اهوائنا، الهي! دسائس الشيطان خفية غامضة في نفس الانسان، فوفقنا لمعرفتها امين رب العالمين ص121 " الا ان هذا الدعاء والطلب لن يمحي من ذاكرة القارئ المتفحص ما تابعه من وصف رومانسي وعلاقات تتعارض والشكل وتتداخل في المضمون في قضية تعتبر من القضايا الخطرة في بلاده على ما اعتقد والنظرة الدينية لها.

للعلم ان الرواية وان تكن رمزية في اكثرية حوراتها وسردها ليس لها حدود زمنية وهي عبارة عن خواطر ورسائل وحوارات داخلية استطاعت ان تجعل الاحاس بقضية هذه العلاقات ضروري للقراء لكنها مع هذا محاولة وجهد غير قليل بذله الكاتب حسن اللواتي لتكون الرواية باحداثها جديدة في الاسلوب لكنه مع شديد الاسف وقع في التبعية لاساليب روائية سبقته..

الرواية طبعت في دار أزمنة/ عمان الاردن بــ 136 صفحة من الحجم الوسط تخللت الصفحات الاخيرة من 125 الى 136 رسموم لشباب ذوي وجوه جميلة تبدو كوجوه الملائكة وتكاد ان تحكي مضمون فكرة حب الذكورية لعدم وجود اية صورة لامرأة معينة وهي من لوحات للفنا الباكستاني بابر وكذلك لوحة الغلاف الخارجي..
ملاحظة أخيرة وجود بعض الاخطاء اما لغوية او مطبعية بخصوص المذكر والمؤنث وبالعكس.

مصطفى محمد غريب - إيلاف

الصقر الذهبي
14/08/2005, 08:58 AM
أول مرة أسمع عن هذه الرواية ، ما شاء الله كثرت رواياتنا

من الروايات التي صدرت لكتاب عمانيين
1- ملائكة الجبل الأخضر لعبدالله الطائي
2- الشراع الكبير لعبدالله الطائي
3- الطواف حيث الجمر لبدرية الشحي
4- منامات لجوخة الحارثي
5- مذاق الصبر لمحمد عيد العريمي
6- حز القيد لمحمد عيد العريمي
7- أيام في الجنة لعالية آل سعيد
8- البحث عن الذات لحسن اللواتي

الرجاء إكمال القائمة

البسيوي
14/08/2005, 05:15 PM
قائمة الرواية العمانية أطول بكثير ..

فإلى جانب رواية "ملائكة الجبل الأخضر" لعبدالله الطائي هناك أيضا رواية "الشراع الكبير"

لسعود المظفر "المعلم عبدالرزاق" و"رمال وجليد" و " رجل وامرأة" و "الشيخ" و"1986"
و "رجال من جبال الحجر" و "إنها تمطر في إبريل" و "عاطفة محبوسة".

ولمبارك العامري "مدارات العزلة" و " وشارع الفراهيدي"

لحمد الناصري "نيران قلب"

لعلى المعمري "فضاءات الرغبة الأخيرة" و "رابية الخطار"

ولمحمد سيف الرحبي رواية " رحلة أبو زيد العماني "

الحارثية
30/08/2005, 01:07 PM
مصطفى محمد غريب عن موقع كيكا
رواية حسن اللواتي
رحلة البحث عن الذات في الألم واللذة

ان المفارقة ما بين البقاء والرحيل ديدن علاجه للخلاص هذا ما يشير اليه احد شخوص الرواية. والرحيل بمعناه الحقيقي الهروب للغرب على الرغم من مثالبه حسب الفكرة للتنفس وليس كما يدعي الخلاص من الآفة، آفة علاقة رجل برجل، بالمعنى الواضح حبّ رجل لرجل" انت متأرجح بين الرغبة ورفضها وفي خوف دائم، يجب عليك ان تتغلب على ذلك" ثم " وعندما كان عمري احدى وعشرين سنة طلب مني والدي ان انظم لمجموعة من الرهبان في قرية ب النائية، وفعلت. وبعد ثلاث سنوات حصلت على فرصة ممارسة الجنس مع احد شباب تلك القرية، وقضيت وقتاً ممتعاً معه" وهكذا يستطرد اللواتي في سرد ما يلخلج صدور شخوصه فهو يقول له بعد ان طلب منه رئيس المجموعة التوقف عن هذه الممارسة ولم يطرده فالسبب يعود انه كان ايضاً يمارس العلاقة نفسها مع احد الرهبان بل العديد منهم " والعديد من الرهبان الذين كانوا معنا لديهم تجارب مماثلة، انهم يتوعدوننا بنار جهنم لخطايا وآثام لا يتورعون عن ارتكابها ( المعصية ) واعتقد ان رجال الدين ليدكم على نفس الشاكلة ص94" ثم " الا متى تبقى راهباً يا باسل ص95 "
في رحلات الكاتب حسن اللواتي تتداخل رسائل من نوع خاص تذيل باسم باسل الى طاهر وعلى الرغم من اشكاليات الموقع المرسل منه لكنه يختلف عنما يجري في الموقع الآخر ولهذا قد يتسآل القارئ هل الموقع سلطنة عُمان أم مكان آخر يفسح المجال عن حرية اوسع ، اي المكان الذي رحل منه باسل واراد الوصول الى الحقيقة وهو صراع داخلي ليس موجود في ذات باسل وانما أكثرية شخصيات الرواية " ورأيت علامات الحزن العميق في عينيه وتفحصت تقاطيع وجهه وكأنه مثال جميل نحت بدقة ما بعدها من دقة" بعد هذا الوصف المختصر لكنه العميق في ادراك الوصف الجمالي.. " وترك يدي وأكمل حديثه قائلاً: كنت مصراً على نسيان هذه الذكرى ولكننني لم اقدر ص107"
الرحلة الأخيرة التي لا تتميز عن باقي الرحلات تبدأ ايضاً باقوال ومقولات الآخرين وعلى ما يبدو ان اللواتي متأثر جداً بمحمد اقبال كما أسلفت فهو استشهد به في العديد من المرات وهاهو ينقل لنا " بداية الحبّ غريبة، نهاية الحب عجيبة/ انه يقتنصك بالحيلة حيناَ ويجذبك بالقوة حيناً ص114" بينما يختم الرحلة الكاتب " عثرت على مرآة صغيرة معلقة على جدار السماء ووقفت امامها. ابتسم القرين قائلاً: اقسم انه سوف يعود. فأجبته: ليته يفعل"
الخاتمة التي يختم بها الكاتب رحلاته تتصدرها الاستشهادات ايضاَ من عدة كتاب ومصادر وهي اقوال زاخرة بتعريف الحب والألم واللذة وعندما كنت أقرأ تذكرت ذلك الكتاب الذي قرأته في مكتبة الخلاني في الستينيات " الألم واللذة لفيلسوف يوناني على ما اتذكر اسمه ارسطبوس يفلسف الاثنين بشكل آخاذ ويوصلك وهي بدهية الى ان اصل الموجودات وجوهر الحياة يعود الى الألم واللذة" وبين الذات وحبها للآخر المتناقض بالتركيب السيكولوجي .. وتعتبر وكأنها رسالة الغفران يقدمها عن تلك الافكار والممارسات المحرمة عندهم وقد وقع في تناقضه الذي اشرنا اليه منذ البداية، فرسالة الغفران والخاتمة والمقولات والآيات القرآنية الكريمة لم تكن لتمحي تلك التداعيات والافكار التي مارسها الكاتب حسن اللواتي في شخصيات روايته وبخاصة تلك العلاقة المحرمة في عرف القوانين المعمول بها في الكثير من البلدان العربية والاسلامية .. ومهما قال وكتب فهو يصل في آخر المطاف " الهي أعنا على انفسنا وعلى كبح جماح اهوائنا، الهي! دسائس الشيطان خفية غامضة في نفس الانسان، فوفقنا لمعرفتها امين رب العالمين ص121 " الا ان هذا الدعاء والطلب لن يمحي من ذاكرة القارئ المتفحص ما تابعه من وصف رومانسي وعلاقات تتعارض والشكل وتتداخل في المضمون في قضية تعتبر من القضايا الخطرة في بلاده على ما اعتقد والنظرة الدينية لها.
للعلم ان الرواية وان تكن رمزية في اكثرية حوراتها وسردها ليس لها حدود زمنية وهي عبارة عن خواطر ورسائل وحوارات داخلية استطاعت ان تجعل الاحاس بقضية هذه العلاقات ضروري للقراء لكنها مع هذا محاولة وجهد غير قليل بذله الكاتب حسن اللواتي لتكون الرواية باحداثها جديدة في الاسلوب لكنه مع شديد الاسف وقع في التبعية لاساليب روائية سبقته..
الرواية طبعت في دار أزمنة/ عمان الاردن بــ 136 صفحة من الحجم الوسط تخللت الصفحات الاخيرة من 125 الى 136 رسموم لشباب ذوي وجوه جميلة تبدو كوجوه الملائكة وتكاد ان تحكي مضمون فكرة حب الذكورية لعدم وجود اية صورة لامرأة معينة وهي من لوحات للفنا الباكستاني بابر وكذلك لوحة الغلاف الخارجي..
ملاحظة أخيرة وجود بعض الاخطاء اما لغوية او مطبعية بخصوص المذكر والمؤنث وبالعكس.

http://www.kikah.com/indexarabic.asp?fname=kikaharabic\live\k3\2005-08-28\313.txt&storytitle=

الحارثية
30/08/2005, 01:29 PM
هناك طرح مسبق من البسيوي ولم ادرك عنه قبلها...

http://om.s-oman.net/showthread.php?t=188987

ولكن قد اخترت فقرة ما لم استصغها من مقدم الروايه مصطفى محمد فهي لا تسيء للراوي فقد ... فهو يتعبر الرواية رسالة غفران للشواذ :معصب: :معصب: :معصب: ....

إبحار قلم
30/08/2005, 01:37 PM
ولهذا قد يتسآل القارئ هل الموقع سلطنة عُمان أم مكان آخر يفسح المجال عن حرية اوسع ، اي المكان الذي رحل منه باسل واراد الوصول الى الحقيقة وهو صراع داخلي ليس موجود في ذات باسل وانما أكثرية شخصيات الرواية " ورأيت علامات الحزن العميق في عينيه وتفحصت تقاطيع وجهه وكأنه مثال جميل نحت بدقة ما بعدها من دقة" بعد هذا الوصف المختصر لكنه العميق في ادراك الوصف الجمالي.. "


بعد قراءتي للموضوع في موقع كيكا....إطّلعت على غلاف الرواية....



يتضح بأن الشخصية الرئيسية....موطنها الأصلي ...((السلطنة))... إذا كانت الرواية مطابقة للغلاف...نظرا للزي العماني المرسوم عليه والذي يلبسه المرتحل.


وشدتني هذه الفقرة مما كتب :

((فرسالة الغفران والخاتمة والمقولات والآيات القرآنية الكريمة لم تكن لتمحي تلك التداعيات والافكار التي مارسها الكاتب حسن اللواتي في شخصيات روايته وبخاصة تلك العلاقة المحرمة في عرف القوانين المعمول بها في الكثير من البلدان العربية والاسلامية ))



ماذا تستنتجون من ذلك كله وما انعكاسه على الرواية؟؟؟:confused:

إبحار قلم
30/08/2005, 01:38 PM
هناك طرح مسبق من الاخت ابحار قلم ولم ادرك عنه قبلها...

http://om.s-oman.net/showthread.php?t=188987

ولكن قد اخترت فقرة ما لم استصغها من مقدم الروايه مصطفى محمد فهي لا تسيء للراوي فقد ... فهو يتعبر الرواية رسالة غفران للشواذ :معصب: :معصب: :معصب: ....


لست أنا أختي الحارثية... :D

....الطارح ((البسيوي))

الحارثية
30/08/2005, 02:21 PM
لست أنا أختي الحارثية... :D

....الطارح الأخ ((البسيوي))

صححناها. :D :D ...

صقرالشمال
02/09/2005, 03:38 PM
مقال جميل

الذات
24/01/2006, 12:35 PM
دخل الأدب وبالتحديد الرواية المجال اللامرئي للمجتمع، عبر اختراقات لأغلفته والوصول إلى نوى بنيته ككاشف وناقد ومصحح ومشخص ، وفي أحايين كثيرة يقدم وصفات عن طريق جرعات جمالية يكون لها التأثير على وعي المتلقي بالرفض أو القبول لصيغة معينة بشكل مباشر أو غير مباشر ، ومن هذه القضايا المثيرة للجدل التي تخطى الأدب حدودها الحمراء ، ووقف في دائرة لهيبها - الجنس ، هذا المحرم الموجود بين كل كائن وبين ذاته ، بين كل ذكر و الأنثى ، وكشذوذ بين الأنثى والأنثى ، وبين الذكر والذكر – حالة مرضية– دخلت الرواية العربية إلى محرماته ونظرت إليه من الداخل كمغامرة لا تزال في بدايتها رغم المساهمات العديدة والهامة، فقد قدم لنا الروائي العُماني حسن اللواتي رواية صادرة عن دار أزمنة للنشر في الأردن عام 2004 بعنوان (رحلة البحث عن الذات ) وهي الرواية الأولى له ، وموضوع الرواية: الجنسية المثلية Homomsexuality - اللواط - أو العلاقة بين رجلين.



بالتأكيد ، تأتي هذه الرواية بعد سلسلة طويلة من الروايات العربية التي تناولت موضوع البغاء بكل أشكاله، فقد تطرق الكتاب العرب لمواضيع الجنس وشذوذه وطقوسه المتنوعة في كثير من أعمالهم الإبداعية ، مثل رواية " الخبز الحافي" للروائي المغربي محمد شكري ، و" رائحة الصابون" للروائي رشيد بوجدرة ، ورواية " رحلة غاندي الصغير " للروائي الياس خوري ، والروائي غالب هلسا في روايته" السؤال " ، وتوفيق يوسف عواد في روايته " طواحين بيروت " ، ورواية " حرودة " لطاهر بن جلون ، وغيرها من الروايات التي جعلت القصيَّ من الجنس والممنوع منه في محرق عدسة الأدب ، وبيان آثاره السلبية والدوافع الكامنة وراءه ونتائجه المختلفة.
لكن الروائية حنان الشيخ في روايتها " مسك الغزال " تختلف عن الروايات المذكورة أعلاه بأنها ولجت عالما آخر للجنس عبر تناولها للمثلية الجنسية بين امرأتين – السحاق - وما يتآتى عن هذه الإشكالية من أسئلة تقع على رأس نصل النص الذي يسهم في التحفز لتلقي جرعة من جرعات الواقع المرة .
وفي هذا السياق تأتي رواية حسن اللواتي " رحلة البحث عن الذات " الذي طرح موضعا شائكا في رواية بلغ عدد صفحاتها 136صفحة .

فكرة الرواية :

جاءت الرواية ضمن ثمانية فصول يمثل كل فصل رحلة من رحلات صراع البطل مع نفسه ومواجعه الروحية والعوامل الأخلاقية التي أثرت عليه ، وفق معادلة عكسية لإشكالية الصراع الذي أغلق دائرتها على مرتكز جسدي تمثل فيه ثابت الزمان والمكان ، بحيث أصبحت خطيئته – اللواط- هي المحور المحرك للفعل التالي عبر تقزيم بقية الأفعال في علاقتها مع الطبيعة ومع المجتمع ، وتأخذ فكرة التوبة قيمة ثابتة لا تحتمل التواصل أو التعامل مع اتجاهات أخرى تخلص البطل المنغلق على نفسه ، بحيث يتحول إلى كتلة تجاهد لكشف مكنونها ، وتبين وجود كائن حي غير قادر على تجاوز حدود ذاته.

رحلات الرواية : الرحلة الأولى تعرض معاناة البطل والآلام التي تعتريه نتيجة ذنب ارتكبه- ذنب اللواط- والبحث عن وسيلة لتبرير هذا الإثم الذي وقع فيه ، وعبر سلسلة من كشف وإعلان وتشريح للخطيئة على خلفية أخلاقية لتابوهات سقيمة، تبرز الأنا ككيان حاضر في الذات وضمير مغيب اجتماعيا ، بحيث ينعدم المنولوج مع الخارج لحساب المنولوج الداخلي الذي يطبع الحالة السردية لرواية بدءا من هذه الرحلة وحتى الرحلة الأخيرة ، ومن خلال عرض البطل لعثراته الأخلاقية وطقوس الألم وكأنه أراد أن يقول كل شيء في هذه الرحلة التي عنونها بالرحلة الأولى .

في الرحلة الثانية ، يصبح البطل ( باسل ) ضمن مجال شاشة رصد قلم الراوي ، حيث يكشف عن صراخه وعلاقته برغباته الشاذة اللأخلاقية ، ويظهر المشاعر التي تعتريه دون طرح أي سؤال هام حول الجدوى من الشكوى والألم والندم .

في الرحلة الثالثة : تتقدم القيم الأخلاقية للبطل التي طغت على ما تبقى من الرحلات كخلاص لما وقع فيه من دنس ، وبروز منطق الغيب والتقوى عبر صراع ديني- أخلاقي أراد منه الكاتب أن يخلص بطله من أزمته ( إلهي ! أعنا على أنفسنا وعلى كبح جماح أهوائنا ، إلهي ! لقد ألهمتنا ( الفجور ) و ( التقوى ) فوفقنا للاستفادة من هذا الإلهام ) ص121.

منذ بداية الرواية يظهر البطل كشخصية مجردة من اتجاهاتها الاجتماعية ومكوناتها الحياتية ،البطل شخصية ذات اتجاه واحد بسيط ، وألمه واحد ، ذنبه واحد، ونجواه واحدة ، لا يتعدى كونه شخصا أصابته سقطة الفاحشة ، ومن بعدها بدأت حمى الندم تعتريه محاولا أن يبقيها طي الكتمان مبالغا في محاولته تمتين هذا السر وكأنه يحترق في نار المحاولة للتصالح مع ذاته عبر شتيمة الخطيئة ، لكن عجزه شوه هذه المحاولة ، وأصبحت مجرد نجوى ذاتية لا تتعدى حدود الرغبة في التصالح، خاصة وأنه تمّ إقصاء المجتمع والقوى الذاتية الأخرى الممكنة عن دورها وترحيل كل ما يمكن أن يفعله إلى الغيب واليقين المسبق على خلفية ثقافية بعينيها ، والانطواء تحت نسق غريزي ، والتمسك بقينيات ثابتة ، وبالجدوى المخادعة من استغاثته كمخرج وحيد لهذه الأزمة .

وهنا تنكشف حالة تشظي الأنا إلى" أنات " شاردة ، لا بنية محددة لها : فيزيولوجية أو ثقافية التي أفرزت الخطيئة ككائن قائم بذاته بمعزل عن العوامل الأخرى التي ساهمت في خلقها ، فتشتت البطل بين الخطيئة وبين البحث عن عكسها عبر ثنائية : الألم والخلاص ، الدنس والعفة ، الإثم والتوبة ، مما أضعف هذه الأنا ، وزاد من ضعفها لجوؤه إلى فرديته دون القدرة على تجاوز فرديته إلى ثنائية اجتماعية وطبيعية بأي حال من الأحوال ، رغم محاولته إطلاق بارقة أمل عبر ثنائية الجريمة والعقاب ، وهذا الثنائية جاءت منقوصة كونه استغلها لطرح أسئلة مغلقة ، أو مجموعة من إشارات استفهام دون أجوبة أو حتى دون الجهد للبحث عن أجوبة ، فانكشفت ذات ضعيفة مستكينة لا تستحق حتى الشفقة عليها ، خاصة بعد الاستجداء للتعاطف معها عبر قوى غرائبية معطلة أصلا في الوصول إلى المتلقي لاستعطافه وكأنه جزء من المشكلة " يخشى أن تسري السموم في عروقه . وقف كشجرة يابسة ينظر إلى الغروب ويتساءل أين هو ذلك الاخضرار الذي يكسو الأرواح الطيبة البعيدة عنه ؟ " ص 86.

تُختصر الرواية على هذا النحو : شخص لوطي ، يشعر بالذنب ، ويستنجد بحل من السماء عبر منظومة الدين والأخلاق للخلاص من ذنبه ، ويُلخص هكذا : جريمة ، اعتراف ، وعقوبة .

الشذوذ بالفعل جريمة لأنه فعل شائن لا ينسجم والسياق الفيزيولوجي والطبيعي للإنسان .

حدث الإثم ، لكن لهذا الإثم أسبابه ، وظروفه الخاصة والعامة ، بقي إثما مجردا وحسب ، وهنا ظهر الانفصام المطلق بين الخاص – الذات ، وبين الموضوعي – العام الذي يمثله المجتمع والمغيب عن التأثير كأن البطل مفقود في جزيرة خالية من البشر ، الكاتب هنا صادق في تشخيص المأزق والعزلة التي فرضها البطل على نفسه ، حيث يكشف عن عمق مشكلة الأنا المصابة بالعجز ، و التي تنفصل عن مكونها الأساسي وهو المجتمع ، وكلما غيب الفرد نفسه غيب المجتمع أو غاب عنه المجتمع ، فانساق خلف قيم زائفة لا تقدم له سوى المزيد من الضياع والتشتت، والدخول في حلقة مفرغة ، مكوناتها:

- عجزه عن الاعتراف .
- العجز عن الفعل .
- انكشاف ضعفه .

هذه الذات المتعثرة في حبائل العجز تلقي التهمة مباشرة على المجتمع الذي تنتمي إليه ، لأنها في النهاية هي جزء منه ، وتقول له : أنت مثلي ، تعاني كما أعاني من القدرة على الاعتراف والقدرة على الفعل ، وأنت مجتمع ضعيف مثلي لأنك لم تتح لي ولم تمنحني الفرصة كي أمتلك أدواتي كي أواجه مشاكلي أيا كانت أخلاقية أم غير أخلاقية .

وفي ثنائية الفرد – المجتمع تسقط من العادلة مأثرة الفعل من كلا الطرفين : الفرد والمجتمع لصالح الخوف من كل شيء ، ويصبح البطل طريح استبداد خاص به واستبداد عام يكونان مقتل أي أمل أو مخرج لهما في إحداث تسوية جدية.

السرد : يُلاحظ منذ بداية النص البناء السردي الذي فُرض ليتمشى مع الفكرة القائمة على الانغلاق ، فانسحب ذلك على السرد الذي انغلق بدوره حول جملة من التفاصيل والرموز والدلالات التي سُخرت لإظهار جوانب مثل ( التوبة ، الطهارة ، الهروب ، السلوك ..) على حساب تحليل شخصية البطل والولوج في عوالمها ، فخلت الرموز من الإشارات العميقة ، وطغت المباشرة على الجمل ، وحُملت اللغة شحنات لم تؤدي وظيفتها كونها ذهبت في غير اتجاه رغم تمكن الكاتب من الإمساك بها ، لكنه لم يوجهها إلى فضاءات تقحم المتلقي في قبول هذه المغامرة، وطغيان عوامل ثانوية أخرى في صياغة البناء وكأننا مع بكاء بطل وليس مع بطل يبكي ، بمعنى آخر سطوة المفعول به – المدلول على الفاعل – الدال ، وصعوبة التواصل بينهما ، فمالت كفته لصالح الزرائعي منه ، أي التوبة وكأنها هي البطل .

والحوار الداخلي المنغلق الموجه هو إضافة للنص واتبعه الكاتب الإنكليزي ابان مكيوان في رواياته الأولى ، وكان بإمكان الكاتب أن يطور حواره إلى منولوج داخلي : بين البطل وبين خطيئته ، بين الخطيئة والطهارة ، بين يأسه وأمله ، و بين الذات ومكوناتها مثل: الوعي ، والعجز ، و العزلة ، الخوف ، الخلفية الأخلاقية والدينية والتربوية .

لم يكتمل هذا الحوار الداخلي ، ويقودنا ذلك إلى نتيجة يطرحها سؤال تلقائي :

ماذا عن العقوبة ؟ مما تقدم من السهل الاستنتاج بأن العقوبة لا يمكن أن تنضج لأن البطل فاقد القدرة على الاعتراف ، ومعزول عن بنيته الاجتماعية ، يمكن أن تكون هذه العزلة هي شكل من أشكال العقوبة لو فرضها مثلا على نفسه ، أو فرضها المجتمع عليه عبر منظومة ثقافية- تربوية – أخلاقية – قانونية تفضي إلى خلاص ذاتي – خاص ، واجتماعي – عام ، ويثير ذلك سؤالا جوهريا حول المجتمع الخليجي وعلاقته بهذه المنظومة . بينما تبرز لدى الكاتبة اللبنانية حنان الشيخ هذه المنظومة في شقها الأخلاقي، وتمكنت من التحليل والتركيب والمكاشفة في روايتها " مسك الغزال " وتعري بطلتيها سهى الفقيرة ونور الغنية للوصول إلى عمق الأزمة ، ودور المجتمع في المشكلة ، وفي رواية " الحشاش " للكاتب العراقي عبد الباقي شنان يعاقب البطل بسبب شواذه ويلقى جزاءه في إطار منظومة القانون ، وصحوة ضمير راسكولنيكوف بطل رواية " الجريمة والعقاب " لديستوفسكي هي كانت العقاب ، أما في رواية " رحلة البحث عن الذات " فالعقوبة جاءت خارج السياق ، و لم يكن للمجتمع أي دور بمعناه المؤسسة الحاضنة للأفراد ، وغرق البطل في بحر العزلة تعود للأسباب التالية : اللايقين ، اللاجدوى ، اللاعتراف مما تجعل العلاقة بين الخاص والعام علاقة مشوهة " كانت عباءة الليل التي لففتها حول نفسك تساعدك على إخفاء أسرارك فقدت كل رغبة في مقاومة الظنون والشكوك .. هناك تختلط الذات بالكثير من الأشياء الغامضة ولا أحد يدري عن تلك الأحداث التي ستخرج من رحم المستقبل .. وعلى الرغم من كل جهوده فإن سفينته تنقلب لأن الموج أعتى وأغلب .. " ص17-18

في الختام، بقي أن أشير إلى دور العلم في تناول هذه المشكلة ودراستها ،و بأن العلماء منكبون على تحليلها من الناحية النفسية والطبية ، وتوصلوا إلى نتائج هامة بشأنها لا مجال لذكرها هنا.
نقلته طمعا في النقاش من هنا (http://www.khayyat.net/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=685&mode=thread&order=0&thold=0&POSTNUKESID=8027f9253f8fb7080d03e39c7a6afd53)

الذات
24/01/2006, 12:45 PM
( إلهي ! أعنا على أنفسنا وعلى كبح جماح أهوائنا ، إلهي ! لقد ألهمتنا ( الفجور ) و ( التقوى ) فوفقنا للاستفادة من هذا الإلهام ) ص121.



منذ .
نقلته طمعا في النقاش من هنا (http://www.khayyat.net/modules.php?op=modload&name=News&file=article&sid=685&mode=thread&order=0&thold=0&POSTNUKESID=8027f9253f8fb7080d03e39c7a6afd53)


قطعا أنا لا أوافق على هذه العبارة .. هنا نحتاج إلى الفقهاء و علماء الدين كي لا نخوض في جدال يقودنا إلى خطأ أكبر منه

السهم المسدد
24/01/2006, 01:39 PM
قطعا أنا لا أوافق على هذه العبارة .. هنا نحتاج إلى الفقهاء و علماء الدين كي لا نخوض في جدال يقودنا إلى خطأ أكبر منه

يقول تعالى {{وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}}

فالهام (التقوى) و(الفجور) هو تعبير عن خلق كوامن نزعات الخير والشر في الإنسان.

والإنسان في هذه الحياة في امتحان مطلوب منه تغليب جانب (التقوى) على جانب (الفجور).

فمن نجح في الامتحان فقد أفلح {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا}

ومن فشل في هذا الامتحان وتغلبت عليه جوانب الفجور فقد خاب وخسر {وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا}

الذات
25/01/2006, 07:18 AM
أخي السهم المسدد .. أجبت فافحمت

آجرك الله


أعتذر لكم لأني للتكرار الذي أحدثته لأني لم أطلع مسبقا على طرح الرواية هنا

شكرا جزيلا لكم