عرض الإصدار الكامل : الرد على المفتري النصرانـي/محاضرة قيمة للشيخ الخليلي حفظه الله
قطار الأيام
09/08/2005, 07:46 PM
محاضرة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام لسلطنة عمان
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي أرسل فينا رسولا كريما، فهدانا به صراطا مستقيما، وأنزل عليه ذكرا حكيما،جعله معجزا بيانه، خالدا تبيانه، قاهرا سلطانه، ظاهرا برهانه، " هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين "، أحمده تعالى بما هو له أهل من الحمد وأثني عليه، وأستغفره من جميع الذنوب وأتوب إليه، وأومن به وأتوكل عليه، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، أرسله على حين فترة من الرسل، وانقطاع من الوحي، وضلالة من الأمم، وفساد من الأخلاق، وانحطاط من القيم،فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى وحجته دامغة، ومعجزته ساطعة، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى تابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، فالسلام عليكم أيها المشائخ الكرام، والطلبة الأعزة، ورحمة الله وبركاته
أحييكم بهذه التحية الطيبة المباركة ونحن نلتقي في هذا الصرح العلمي في ظل العلم والإيمان، متآخين في ذات الله تعالى، متناصرين من أجل إعلاء كلمة الله، ومن أجل دحر كلمة الشيطان والباطل حتى يسير هذا الدين بمشيئة الله تعالى قدما، ويظهره الله في هذا الزمان المتأخر كما أظهره في الزمان المتقدم، فإن ذلك هو وعد الله الذي وعد به المؤمنين، يقول سبحانه: " هو الذي بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون "، قال من قبل ذلك: " يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون "، فالباطل زهوق والحق ثابت، ومهما هبت أعاصير الباطل فإن طود الحق ثابت لا يتزلزل ولا يتزعزع، بمشيئة الله تبارك وتعالى تعلو منارة دينه الإسلام في هذا العصر الأخير كما علت من قبل، فإن الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها تتطلع إلى هذا الدين وعطائه، وتتطلع إلى دورة تأريخية يقوم فيها أبناء هذا الدين تكون امتدادا لتلك الدورة التي قادها سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما استحكمت الجاهلية حتى ظهر الدين على الدين كله، وحتى طوى نوره سجاف ظلمات الجاهلية، فعلت كلمة الله في مشارق الأرض ومغاربها. ورغم تحدي المتحدين، ورغم تآمر المبطلين، ورغم كذب الدجالين ظهر هذا الدين وعلت حجته وقهر برهانه، وتجلى للعالمين سلطانه، فالحمد لله على ذلك.
هذا ومما لا ريب فيه أن وعد الله سبحانه للمؤمنين بأن يظهر هذا الدين لا يعني أن على المؤمنين أن يتواكلوا، وأن لا يقوموا بالجهاد من أجل مواجهة أعداء هذا الحق الذي من الله سبحانه وتعالى عليهم به، وأن يتخاذلوا أمام خصومهم، لا ، بل هم مسؤولون عن هذا الدين لأنه أمانة في أعناقهم، والله سبحانه وتعالى هو قادر على أن يظهر هذا الدين بدون داعي، ولكن اقتضت ذلك حكمته فلذلك أرسل رسله مبشرين ومنذرين، وقد اختتم الله سبحانه وتعالى رسالاتهم جميعا برسالة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم التي جاءت على فترة من الرسل، وقد كانت الرسالات السابقة تمهيدا لها لأن كل نبي جاء أخذ الله سبحانه ميثاقه بأن يؤمن به: " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا، قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين "، والله تعالى عليم بأن مجيء رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما يكون بعد انتقال أولئك الرسل إليه، إلا أن هذا الميثاق المأخوذ عليهم، وفي حقيقته مأخوذ على أممهم، فكل أمة من أمم أولئك المرسلين مطالبة بأن تؤمن بهذا الرسول الحق، وأن تتبع النور الذي جاء به ولا يعذر أي أحد يتلكأ عن ذلك.
وكما هي سنة الله في خلقه، فمنذ أن بعث الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم ظل الصراع محتدما بين الحق والباطل، ومهما بدى الباطل قويا مدججا بالسلاح وله كثرة أنصار، إلا أنه سرعان ما تتلاشى قوته أمام الحق، فإن الحق يقوى بالحق وهو الله سبحانه وتعالى، وقد وعد الله سبحانه عباده بأن يظهر الحق على الباطل، وهذه هي سنته في الأرض منذ أن خلق هذا الوجود " بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون "، " وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ".
قطار الأيام
09/08/2005, 07:48 PM
ومن المعلوم أن الباطل كثيرا ما يتوارى وراء مظاهر تخدع الناظرين، فلربما كانت صاحب دعاية الباطل يتظاهر أمام الناس بأنه يدعو إلى خير ، وأنه يدعو إلى خدمة ذي الإنسانية؛ ولكن مهما قدم من خدمة إنما وراء ذلك إتلاف كرامة الإنسانية، ووراء ذلك تضليل هذه الجموع من البشرية، كما هو الشأن عند فئات المنصرين الذين يسعون في الأرض فسادا، ويحرصون على أن يطفئوا نور الله ويأبى الله إلا أن يتم نوره، فإنهم منذ قاموا بحركاتهم التنصيرية يحاولون تدمير هذه العقيدة وتشكيك الناس فيها، وهم لا يشتغلون بالناس الذين هم من أبناء هذه الملة سواء اتبعوا النصرانية أو لم يتبعوها بقدر ما يشتغلون بإخراجهم من الإسلام، وقطع صلتهم بالله سبحانه وتعالى، وقطع صلتهم بمواريثهم الفكرية، وقطع صلتهم بمعاقد عزتهم، ومناط كرامتهم، وهذا أمر عبرت عنه ألسنتهم، فعندما اجتمع القساوسة في مؤتمر القدس في عام 1935 بعد مؤتمرات تقدمت في عام 1906، وعام 1910، وعام 1911، وذلك للقضاء على الإسلام. ثم توالت بعد ذلك المؤتمرات وكان المحرك لهذه المؤتمرات زويمر المشهور الذي كان يقود الحملة ضد الإسلام. فعندما اجتمعوا في القدس، وتحدث بعض المؤتمرين عن فشلهم في القضاء على الإسلام، وفشلهم في تنصير المسلمين، أجاب زويمر بقوله: ( إن مهمة التبشير التي ندبتكم من أجلها الدول المسيحية للقيام بها في البلاد المحمدية ليست في تنصير المسلمين، فإن في ذلك هداية لهم وتكريما، وإنما هي في إخراج المسلم من الإسلام، وجعله مخلوقا لا صلة له بالله، وبالتالي لا صلة له بالأخلاق التي تعتمد إليها الأمم في حياتها، وبهذا تكونون بعملكم هذا طليعة الفتح الإستعماري في الممالك الإسلامية.. إلى أن قال: إنكم نجحتم بأنكم أخرجتم جيلا لا هم لهم إلا الشهوات، فإن ترقى إلى أعلى المناصب ففي سبيل الشهوات، وإن جمع المال فمن أجل الشهوات، وهذه هي الغاية التي ندبتم من أجل القيام بها )..
ولئن كانت الحركات التنصيرية تتظاهر دائما بخدمة الإنسانية، فإن وراء ذلك هذه الغاية وهي تحطيم الأمم، والقضاء على معنوياتها، وإخراجها عن سبيل الفطرة وطريق الحق، وقد دأب كل الذين ينهلون من مناهلهم على هذا المسلك نفسه، وبهذا يتبين الفرق الكبير الواضح بين دعوة الإسلام ودعاية التنصير، فشتان بين الحق والباطل، والهدى والضلال والرشد والغي، والنفع والضر، فدعوة الإسلام إنما هي لأجل إنقاذ الإنسانية. وعندما سأل رستم القائد الفارسي ربعي بن عامر رضي الله تعالى عنه الذي كان على رأس وفد إسلامي بعدما جاءوا إليه: ما الذي جاء بكم؟ أجابه ربعي: ( إن الله قد ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عباد الله، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة). فشتان بين هذه الكلمات والكلمات التي تحدث عنها زويمر والتي تعرب عن طوايا نفوسهم وما تشتمل عليه حنايا ضمائرهم.
قطار الأيام
09/08/2005, 07:50 PM
وفي أواخر شهر رمضان المبارك المنصرم وصلتني رسالة من بعض الطلبة المسلمين من هذا البلد الإسلامي وهم يدرسون في المملكة المتحدة عما يلاقونه من بعض نصارى العرب من محاولة التشكيك في الإسلام، وقد أرادوا مني الجواب على ذلك إلا أنني بسبب كثرة الأعمال مع الكسل أيضا لم أتمكن من المسارعة إلى جوابهم، فأرجو أن يكون في هذا اللقاء جوابا لهم عبر التسجيل بالأشرطة إن شاء الله.
جاء في هذه الرسالة...( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد..
نحن طلبة من سلطنة عمان ندرس في بريطانيا، تعرفنا بأحد نصارى العرب وهو لبناني الأصل ، والتقينا به في منزل صديق له، ودار الحديث عن الديانات ثم تمركز عن الإسلام والنصرانية، وأخذ يدعي أن الإسلام ليس هو الدين الحق وأن القرآن ليس من الوحي وأن محمدا صلى الله عليه وسلم ليس بنبي ولا رسول، فقلنا له كيف تثبت لنا ذلك؟ فأخذ يأتي بما عنده، ورددنا عليه بما عندنا من المعرفة مع إيماننا بأن الإسلام هو الدين الحق، وأن محمد صلى الله عليه وسلم هو الرسول الخاتم، والقرآن هو كتاب الله المعجز غير المتناقض، فنرجو منكم أن تردوا على هذه النقاط التي ادعاها هذا النصراني المشرك والتي لا نعرف الإجابة عليها بسبب جهلنا وقلة اطلاعنا حتى نكون على بينة من أمرنا. وردا على هذا النصراني المشرك نرجو أن تكون الإجابة بشريط مسموع وذلك في أسرع وقت ممكن..
النقطة الأولى: لقد تزوج محمد صلى الله عليه وسلم من السيدة خديجة على طريقة أهل الكتاب، وزوجه إياها ورقة بن نوفل، ولم يجمع معها زوجة أخرى حتى ماتت كما هو عند النصارى..
النقطة الثانية: يقول إن محمدا كان يتعبد بالغار مع ورقة بن نوفل، وتعلم منه بحيث استطاع أن يؤلف القرآن، موافقا للكتب السماوية السابقة، ولما مات ورقة أكمل تأليف القرآن وخرج عما تعلمه من ورقة بحيث أخذ يعارض الكتب السماوية السابقة..
النقطة الثالثة: أن القرآن ليس بمعجز، وأن هناك من كتب العرب وأشعارهم ما هو أبلغ من القرآن، مثل المعلقات، ومقامات الحريري، ويقول إن فاتحة سورة القمر " اقتربت الساعة وانشق القمر " مأخوذة من قصيدة لامرئ القيس، وقد أعطانا هذا النصراني كتابا بعنوان ( ميزان الحق ) الجزء الثالث للدكتور بندرو، وفيه عدة نقاط نذكر بعضا منها:
أولا: أن في القرآن كلمات معدلة عن لغات أخرى، منها كلمة فروعون من اللسان المصري القديم، وكلمتا آدم وعدن مأخوذتان من لغة قديمة تدعى أكاديا، وإبراهيم من لغة الآشوريين، وهاروت وماروت والصراط وحور والجن والفردوس مأخوذة من لغة قدماء الفرس، وتابوت، وطاغوت وزكاة وملكوت من لغة السريان، والحواريين من اللغة الأيتوبية، وحبر وسكينة وماعون وتوراة وجهنم من ألفاظ اليهود، والإنجيل من لغة اليونان.
ثانيا: يحتوي القرآن على أغلاط نحوية مثلما جاء في سورة آل عمران: " إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون "، والصواب: قال له كن فكان.
ثالثا: يحتوي القرآن على أغلاط كتابية مثل " سلام على إل ياسين "، والصواب: على إلياس.. وطور سينين: والصواب سيناء..
رابعا: أن جميع الحقائق التي ذكرها القرآن جاءت من قبل في الكتاب المقدس مفصلة تفصيلا ليس من ورائه مزيد، وأن القرآن لا يعدو كونه محتويا على ما جاءت به الكتب، وأنه ما من أحد يجهل أن وحدانية الله مبثوثة في فصول العهد القديم والجديد، والكل يعلم أن هذه العقيدة هي أساس الإيمان عند النصارى واليهود.
خامسا: أن قصة أصحاب الكهف غير حقيقية، وإنما هي حكاية مكتوبة صنفها أصحاب البدع من طوائف النصارى، وقد ورد في كتاب لاتيني إسمه ( مجد الشهداء ) كما أثبت ذلك صاحب الكتاب ( مصادر الإسلام ).
سادسا: أن نبي الإسلام قد تزوج بأكثر من أربع، وأصحابه يجاهدون لكسب النساء والملذات، وأن القرآن وعد المسلمين بالملذات والحور العين والخمر رغم حرمتها وذلك في الجنة.
هذه بعض النقاط الواردة في هذا الكتاب، ونحن نود معرفة الفترة التي تم فيها تحريف التوراة والإنجيل، والنصارى لا يعترفون بتحريف كتبهم، ويحتجون بوجود نسخة تعود إلى القرن الرابع بعد الميلاد وموجودة حاليا بالمتحف البريطاني وهي مطابقة للكتاب الذي بين أيديهم اليوم، ويتساءل الكثير منهم عن ما يأتي:
هل تنبأ الكتاب المقدس عن محمد صلى الله عليه وسلم؟ وأين ذلك؟ هل يمكن أن تكون فصاحة القرآن معجزة إلهية؟ لماذا لم تكن الأحداث الواردة في القرآن متسلسلة تأريخا؟ لماذا ورد ذكر المسيح عليه السلام أكثر من ذكر محمد صلى الله عليه وسلم؟ وما سبب تكرار القصص مثل قصة فرعون وقصة عاد وثمود؟
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..)
قطار الأيام
09/08/2005, 07:52 PM
ونحن في هذه الجلسة وإن كانت لا تستوعب الأجوبة على كل ما سبق بالتفصيل، إلا أننا نحاول أن نضع بعض اللمسات على ما جاء من كلام هؤلاء من الهراء.
أولا: إدعائهم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة على طريقة أهل الكتاب.
النبي صلى الله عليه وسلم تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها على الطريقة الحنيفية السمحة التي كان عليها إبراهيم عليه السلام، وتزوج غيرها أيضا بعدما نبئ عليه أفضل الصلاة والسلام وشرف بالرسالة بهذه الطريقة نفسها؛ فالزواج الذي كان بينه وبين السيدة خديجة رضي الله تعالى عنها استكمل جميع الشرائط الشرعية، لأنه كان زواجا شرعيا، بإذنها ورضاها وبإذن أوليائها، وبصداق شرعي ووبينة، وهذه هي الطريقة الإسلامية التي ظل الزواج في الشريعة الإسلامية مستمسكا بها إلى الآن، وسيظل مستمسكا بها إلى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.
أما دعوى أن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام تعلم ما أتى به في القرآن من ورقة بن نوفل فهذه فرية فاضحة لمن افتراها، لأنها تدل على جهله، إذ المشركون الذين كانوا يتحدون القرآن ما أشاروا إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك من قريب ولا بعيد، وإنما كانوا يتهمون رجلا أجنبيا وهو غلام رومي كان بمكة المكرمة قينا كما يقال، فهم ألصقوا الاتهام، إتهام رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه كان يتعلم ما جاء به في القرآن من ذلك الغلام لأنه وجدوه يجلس إليه في بعض الأحيان. والقرآن الكريم أشار إلى ذلك عندما يقول سبحانه وتعالى: " ولقد نعلم إنهم ليقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ". رد عليهم بأن ذلك الذي يهمونه بتعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم هو رجل أعجمي، والقرآن نزل بلسان عربي مبين. فكيف يمكن لهذا الأعجمي أن يتقن هذا اللسان العربي؟ وكيف يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم بمجرد جلسات خفيفة مع رجل أعجمي لا يتقن عليه أفضل الصلاة والسلام لسانه أن ينقل هذه المعلومات الكثيرة؟ على أن القرآن الكريم معجز بشتى وجوهه؛ فهو معجز من حيث بيانه الذي حارت به ألباب العرب، والذي نطق القرآن بأنه لا يمكن للعرب أن يأتوا بمثله قط، أي بمثل هذا البيان. فإن الله سبحانه وتعالى تحدى المشركين أن يأتوا بمثل القرآن فعجزوا، وتحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فعجزوا، وتحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا، وقال: " فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا " قطع بأنهم لن يفعلوا، ولم يفعلوا كما أخبر القرآن. ثم بجانب ذلك أرخى العنان لهم أن يستظهروا بكل أحد كان، أن يستعينوا بشهداءهم، وأن يستظهروا بالعالمين قاطبة، وأنبأهم لو أنهم استظهروا بالإنس والجن فهم عاجزون عن الإتيان بمثله. وقد وقفوا فعلا عاجزين.
وإعجاز القرآن الكريم أمر اعترف به غير المسلمين، فقد اعترف به المشركون أنفسهم الذين كانوا يواجهون الرسول صلى الله عليه وسلم بتكذيبهم وتحدياتهم؛ فالوليد بن المغيرة عندما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ناصحا له عن القيام بهذه الدعوة ، وتلى عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من القرآن، حار مما سمع، ورجع إلى قومه وهو متأثر بما سمع، فأراد أبو جهل أن يستفزه وقال له: إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا لأنك جئت إلى محمد لتعرض له.. فقال له إن قريشا يعلمون أني من أكثرهم مالا..فقال له: قل فيما سمعته منه قولا يرضي قومك. قال له: ماذا عسى أن أقول! إنكم لتعلمون أني من أعلمكم بالشعر، رجزه وقصيده وشعر الجن، والله ما يشبه هذا شيئا مما يقوله محمد، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمغدق أسفله مثمر أعلاه.. فأبى أبو جهل عليه إلا أن يقول فيه قولا فقال: إن هو إلا سحر يؤثر يأثره عن غيره، فأنزل الله سبحانه وتعالى فيه ما أنزل.
قطار الأيام
09/08/2005, 07:56 PM
الموضوع كامل وجاهز عندي بس أريد أنزله على مراحل حتى تتم متابعته
لن أفعل ما فعلته في موضوع الطبيب المسلم...صحيح أن المحاضرة مهمة لكن بسبب تنزيلها جملة واحدة أحس أنها لم تلق اهتماما
عبدالناصر20
09/08/2005, 08:40 PM
جزاك الله خيرا ياقطار الأيام استمر في طرحه على مراحل فهذا أفضل للمتابعة
الموضوع كامل وجاهز عندي بس أريد أنزله على مراحل حتى تتم متابعته
لن أفعل ما فعلته في موضوع الطبيب المسلم...صحيح أن المحاضرة مهمة لكن بسبب تنزيلها جملة واحدة أحس أنها لم تلق اهتماما
أرجوك منتظرينه بفارغ الصبر.....
الفجر الزاحف
09/08/2005, 11:18 PM
جزاك الله خيرا ياقطار الأيام
اميرة الحقول
10/08/2005, 01:52 AM
بارك الله فيك وكثر الله من امثالك واتمنا ان تكمل المحاضره باسرع وقت ممكن لان نحن المسلمين محتاجين الى هذه المعلومات حتى نقوي امانا بالله تعالى وجزاك الله خير انشالله
خط الأفق
11/08/2005, 12:24 AM
جزاك الله خيرا وحفظ الله شيخنا أحمد الخليلي مجاهدا بالكلمة على من افترى على الاسلام والمسلمين
Omani_Moon
14/08/2005, 04:09 PM
شكرا جزيلا... بارك الله فيكم و في الشيخ على المجهود الواضح..
بانتظار البقية:)
بنت دارس
14/08/2005, 04:48 PM
مع المنتظرين ..
قطار الأيام
14/08/2005, 06:21 PM
بارك الله فيكم إخواني وأخواتي وأشكر كل من رد على رده وكل من قرأ على قراءته للموضوع
سأكمل الموضوع إن شاء الله
قطار الأيام
14/08/2005, 06:25 PM
وكذلك كان الشأن مع عتبة بن ربيعة، إذ حار لبه مما سمع من كتاب الله تبارك وتعالى، ووقفت همم أولئك العقلاء ،أي الذين كان فيهم شيء من العقل الذي يمكنهم به أن يسوسوا أنفسهم، وقفت بهم عن الاندفاع إلى تحدي القرآن لأنهم علموا أن لو حاولوا أن يأتوا بمثله لما كان منهم إلا الإسفاف الذي يربأون بأنفسهم عنه. من أجل ذلك ما حاول أبو جهل مع عتوه وكبريائه أن يقلد القرآن وأن يزعم أنه جاء بشيء مثل القرآن، ولم يحاول ذلك عتبة بن ربيعة، ولم يحاول ذلك شيبة بن ربيعة، ولم يحاول ذلك الوليد بن المغيرة، ولم يحاول ذلك أي من هؤلاء الذين كانوا أعتى الناس في مواجهة القرآن الكريم؛ بل وقفوا أمام هذا الأمر حائرين، وإنما كانوا في تكذيبهم يكابرون أنفسهم، وإلا فقد امتلأ وجدانهم بالاعتراف بأن القرآن الكريم معجز، ولذلك كانوا يتعاهدون فيما بينهم ألا يحضروا مجلسا يتلو فيه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، ولكنهم ينقضون هذا العهد فيما بينهم، فإذا بهم يرجعون ويستمعون إليه مرة أخرى ليمتعوا أذواقهم بما يسمعونه من بلاغة القرآن. أما الذين إنزلقت أقدامهم فحاولوا أن يقلدوا القرآن فإنهم لم يأتوا إلا بالإسفاف الذي ربأ الذين عندهم شيء من العقل بأنفسهم عن الإتيان بمثله، ولذلك خلد ذكر أولئك في الأوغاد والسفلة الذين لا عقول لهم كمسيلمة الكذاب وسجاح وغيرهما فإن ما جاء به بقي ضحكة عند جميع الناس.
وكما أن المتقدمين من الكفرة الجاحدين وقفوا أمام معجزة القرآن حيارى واعترف من اعترف منهم بإعجاز القرآن وأنه لا يشبه شيئا من كلام العرب شعره ونثره، سجعه ومرسله، رجزه وقصيده، كذلك نجد البلغاء من غير المسلمين في العصور الأخيرة وقفوا حائرين أمام معجزة القرآن الكريم. ولذلك كانوا يحرصون على أن يتعلموا القرآن من أجل أن يدربوا أنفسهم على حسن البلاغة في تأديتهم للكلام شعره ونثره، كما كان ذلك من خليل مطران، وقد اعترف بإعجاز القرآني؛ وكذلك الأديب النصراني جبر ضومط، وكذلك الشيخ إبراهيم اليازجي، ووالده نصيف اليازجي، ومن بين هؤلاء أحد الثلاثة من النصارى الذين بثوا الإلحاد في البلاد العربية وما بين العرب، وهو الدكتور شبل شبيل؛ إذ الإلحاد بثه النصارى فيما بين العرب، نصارى العرب هم الذين بثوا الإلحاد، وكان الذين يتولون كبر هذا الأمر ثلاثة: شبل شبيل هذا وسلامة موسى وفرج أنطون.
شبل شبيل هذا كتب رسالة إلى العلامة محمد رشيد رضا وبعدها أبيات بعد أن قرأ مقالات كتبها السيد رشيد رضا في مجلة المنار عن مناقب صاحب الرسالة عليه أفضل الصلاة والسلام. ماذا كتب إليه؟ كتب إليه يقول: ( إلى غزالي عصره السيد محمد رشيد رضا صاحب مجلة المنار:
أنت تنظر إلى محمد كنبي وتجعله عظيما، وأنا أنظر إليه كرجل وأجعله أعظم، ونحن وإنا كنا في الإعتقاد الديني أو المبدأ الديني على طرفي نقيض فإننا يجمع بيننا العقل الواسع والإخلاص في القول، وذلك أوثق لعرى المودة بيننا ( الحق أولى أن يقال ) ..تحت هذا العنوان جاء بأبيات..يقول:
دع من محمد في سدى قرآنه............ما قد نحاه للحمة الغايات
إني وإن أك قد كفرت بدينه..............هل أكفرن بمحكم الآيات
أو ما حوت في ناصع الألفاظ من......حكم الروادع للهوى وعظات
وشرائع لو أنهم عقلوا بها.............ما قيدوا العمران بالعادات
نعم المدبر والحكيم وأنه...............رب الفصاحة مصطفى الكلمات
رجل الحجى رجل السياسة والدها......بطل حليف النصر في الغارات
ببلاغة القرآن قد غلب النهى............وبسيفه أنحى على الهامات
من دونه الأبطال في كل الورى..........من سابق أو حاضر أو آت .............)
هكذا يعترف رجل نشأ على النصرانية الكاثوليكية ثم انتقل بعد ذلك إلى الإلحاد بعظم القرآن، وبعظم الرسول الذي جاء بهذا القرآن، ويعترف بأن النبي صلى الله عليه وسلم غلب النهى – أي العقول – بهذا القرآن، ويعترف بأن النبي صلى الله عليه وسلم يفوق جميع العالمين من سابق أو حاضر أو آت، لا يعدل بالنبي صلى الله عليه وسلم أحدا من خلق الله.
قطار الأيام
14/08/2005, 06:29 PM
ونجد ما يشبه هذا في كلام الشاعر الفوري اللبناني النصراني الذي كاد يعتنق الإسلام، ولكن الأمر لله سبحانه وتعالى، وله الكثير من الأشعار في القرآن وفي الرسول صلى الله عليه وسلم، وسنذكر فيما بعد وصيته التي كتبها بعدما بلغ من الكبر عتيا، بعدما بلغ من العمر تسعين عاما إن شاء الله.
هؤلاء يعترفون بعظم القرآن، بل نجد من غير العرب من المستشرقين الذين درسوا القرآن من وقف حائرا أمام معجزة القرآن، سواء إعجازه من حيث المحتوى أو إعجازه من حيث البيان. وقد وصل إلي قبل فترة كلام عشرات من هؤلاء، إلا أنني مع الأسف الشديد افتقدته في هذه الفترة التي كنت فيها بحاجة ملحة إلى هذا الكلام، اعترفوا اعترافا صريحا بعظم القرآن، وأن القرآن لا يمكن أن يدانيه أي كلام. على أنه سبق قبل أكثر من ثلثي قرن أن كلفت وزارة الخارجية ووزارة التربية والتعليم في فرنسا أحد المستشرقين بترجمة اثنتين وستين سورة من سور القرآن، فكتب تقديما لهذه الترجمة جاء فيه: ( إن القرآن لا يمكن أن تفي بمعناه لغة إلا لغته الخاصة ولا أسلوب إلا أسلوبه الخاص، فإنه أسلوب ألهي ولذلك أعجز البشر بسحر بيانه)..
كما أن المستشرق الفرنسي المسيو دير منغان تحدث عن عظمة القرآن وعظمة الرسول صلى الله عليه وسلم في كتابه ( حياة محمد )، وقال فيما وصف به الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام : ( إن محمدا كان أصدق البشر لهجة، وأحسنهم سيرة، وأطيبهم سريرة، وأوفرهم عقلا وهو صادق بأنه يوحى إليه)..إلا أنه حاول أن يفسر هذا الوحي تفسيرا لا يتفق مع عقائدنا، ولكنه مع ذلك اعترف بأنه أصدق البشر لهجة، وأوفرهم عقلا، فكيف مع ذلك يدعي مدع في هذا الوقت من الأنذال والأوغاد أن النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء بشيء معجز، وأن القرآن ليس هو من عند الله، وأن الإسلام ليس هو بالدين الحق.
هذا ومما يدل دلالة واضحة على كذب هذا المفتري أن القرآن الكريم أنزله الله على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في أكثر من عقدين من السنين، نزل ما نزل عليه في السفر وفي الحضر، في السلم وفي الحرب، في الفرح وفي الحزن، في الشدة وفي الرخاء، ومع ذلك لم يوجد تناقض بين شيء وشيء مما في القرآن قط. وقد تجلى إعجاز القرآن الكريم فيما أنزله الله سبحانه وتعالى على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحدث القرآن الكريم عن بعض الأحداث التي حصلت بعدما مات ورقة بن نوفل؛ وقد تحدث القرآن عن الغلبة التي صارت للفرس على الروم، وأن المعايير ستنقلب، والمقاييس ستتبدل، والنتيجة ستختلف، فالغالب سيتحول إلى مغلوب، والمغلوب سيتحول إلى غالب؛ بل حدد زمان ذلك بصريح العبارة مع إشارة إلى ما يتحقق للمسلمين من نصر يتزامن مع نصر الروم على الفرس، فإن الله سبحانه وتعالى أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم بعدما أصبح الجيش الروماني جيشا ضعيفا مقهورا، وأصبحت الإمبراطورية الرومانية تلفظ أنفاسها الأخيرة وهي محصورة في عاصمتها القسطنطينية وقد احتل الفرس جميع ممالكها واستولوا على جميع الشعوب التي كانت خاضعة لها، أنزل الله تعالى في ذلك الوقت على النبي صلى الله عليه وسلم : " غلبت الروم * في أدنى الأرض * وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين * لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون *بنصر الله " آذن النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين هنا بانقلاب المعايير رأسا على عقب، وأن الذي يبدو الآن غالبا سيتحول إلى مغلوب، ومن بدا الآن مغلوبا سيتحول إلى غالب، وذلك لا يتجاوز بضع سنين، والبضع بين الثلاثة والعشرة. هذا الذي وقع فعلا، فالآية الكريمة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم في العام الخامس من بعثته عليه أفضل الصلاة والسلام، وذلك يوافق عام 616 للميلاد، وما جاء عام 625 للميلاد إلا وقد تحقق وعد الله سبحانه وتعالى بانتصار الروم المغلوبين على الفرس الغالبين. كما أن هذا الإنتصار تزامن مع فرحة المؤمنين الكبرى بأول انتصار كاسح لهم عندما استطاعوا أن يمرغوا بأنف الشرك في التراب في غزوة بدر الكبرى " ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ". فهل تعلم النبي صلى الله عليه وسلم هذا من روقة بن نوفل بعدما مات وتحول إلى الدار الآخرة؟
أحمد بن مظفر
14/08/2005, 08:11 PM
أسأل الله أن يوفقك لإكمال هذا الموضوع وغيره من الموضوعات الهادفة ... وحبذا لو تباعد بين السطور .
الجبل الصخري
14/08/2005, 10:38 PM
بارك الله فيك أخي قطار الأيام وسدد الله خطاك وأسأل الله أن يوفقك توفيقا ويسدد خطاك تسديدا
قطار الأيام
15/08/2005, 01:00 AM
ومثل هذا الهراء ما قاله أحد الكاتبين من أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رحل في شبابه طلائع بلاد الشام في
تجارة للسيدة خديجة رضي الله عنها والتقى بالراهب نسطورا تعلم منه النبي صلى الله عليه وسلم ما تعلم، والقرآن
جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من عند نسطورا، مع أن نسطورا الراهب عندما حدث ما حدث من انقلاب هذه
الموازين التي أشار إليها القرآن وتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب، بل عندما كانت غلبة الفرس على
الروم كان متحولا إلى الوفاة، ولعله كان رميما في التراب، فكيف يمكن أن يتنبأ بذلك؟! وهل يمكن مع هذا إلا أن
يكون القرآن من عند الله سبحانه وتعالى؟!! على أننا نوقن من أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى
الممالك الرومانية والممالك الفارسية من أجل دراسة الأوضاع العسكرية، والأوضاع الاجتماعية والأوضاع
السياسية ليتنبأ بالمستقبل، فهو صلى الله عليه وسلم ما وصل إلا إلى مشارف بلاد الشام في صباه وفي شبابه قبل
أن يٌنبّأ. ثم بجانب ذلك ما كان صلى الله عليه وسلم على اطلاع بأحوال الجيوش الفارسية والجيوش الرومانية،
فكيف مع هذا يمكنه أن يتنبأ بهذه الحقائق لولا أنه أوحي إليه من قبل الله؟!
ونحن نشاهد في وقتنا هذا الدول الكبرى مع الدراسات الوافية التي تقوم بها فيما يتعلق بشؤون الدول الأخرى من
حيث النواحي العسكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية وغيرها، يتنبأ قادة هذه الدول بنتائج ولا يلبث الزمن
أن يأتي بنتائج معاكسة تماما؛ فإنني أحفظ أنه عندما اشتدت المعارضة في إيران في ظل الشاه المخلوع، أدلى
بتصريح الرئيس الأمريكي كارتر بأنه يرى أن الشاه سيتغلب على المعارضة، ولم يكد يمضي على هذا التصريح
شهر واحد حتى خرج الشاه وهو يحمل صندوقا من تراب إيران وهو يتشممه في منفاه. هذا مع أن كارتر عنده
البنتاجون الأمريكي وعنده المخابرات الأمريكية وعنده التقديرات العسكرية والدراسات السياسية وغيرها ولكن مع
ذلك لم يغنه ذلك كله شيئا حتى يعرف الحقيقة كيف ستكون. فكيف للنبي صلى الله عليه وسلم أن يدرك ذلك!! كذلك
عندما كان المسلمون أنفسهم مقهورين من النتيجة التي حصلت بعدما خرجوا معتمرين في عمرة الحديبية، وتم
الصلح على ما تم عليه، ونزل ما نزل من كتاب الله سبحانه وتعالى مما يدل على حسن العاقبة : " إنا فتحنا لك
فتحا مبينا " تعجب المسلمون من ذلك حتى قالوا لرسول الله: أوفتح هو يا رسول الله؟! عجبوا من هذا الأمر،
ولكن لم يمضي على ذلك سنتان حتى تحقق الفتح المبين والحمد لله. وكم من حقائق أخبر بها القرآن فتجلت للناس
رأي العين!
النقطة التي أثارها هذا الأفاك الكذاب وهي أن القرآن ليس بمعجز، وأن هناك من كتب العرب وأشعارهم ما هو أبلغ
من القرآن كالمعلقات ومقامات الحريري إلى آخره، نحن نتحداه بالمناظرة في هذا، ونستعد أن نثبت له علنا أن
القرآن الكريم لا يمكن أن يرقى إليه أي كلام من كلام العرب، وعليه أن يستظهر بمن وراءه إن كان يستطيع إثبات
ذلك، فأنى له أن يأتي بذلك! ليأت بهذه المعلقات السبع ويقارن بينها وبين آيات الله تبارك وتعالى البينات، وليأت بما
يدعيه أنه من شعر امرئ القيس، أي قصيدة جاء فيها هذا المطلع الذي في سورة القمر من قصائد امرئ القيس،
وكذلك إن أراد المقارنة بين مقامات الحريري والقرآن الكريم..أنى له أن يأتي بمثل القرآن! يكفي شاهدا على ذلك
أن من كلام العرب الذي يعتبر مثلا في البلاغة قولهم: ( القتل أنفى للقتل)؛ فجاء القرآن بما تتضاءل معه هذه
الجملة بحيث أصبح مثلها مع مثل جملة القرآن كمثل الذبالة أمام الغزالة أي الفتيلة أمام الشمس، والله سبحانه
وتعالى قال: " ولكم في القصاص حياة ". وقد تميزت الجملة القرآنية على الجملة التي كانت مثلا عند العرب في
البلاغة بأربع عشرة ميزة منها أن الجملة المأثورة عن العرب تتكون من 14 حرفا وهذه تتكون من 10 أحرف،
ومنها أن القتل لا يكون في كل حال أنفى للقتل، فقتل العدوان ليس له هذا الحكم، بينما القرآن قال: " ولكم في
القصاص " حدد ذلك بقتل القصاص، ومنها أن الجملة التي حكيت عن العرب حصرت ذلك في القتل مع أن
القصاص يشمل القتل وغيره إلى آخر ذلك، أربع عشرة ميزة تميزت بها الجملة القرآنية على الجملة المأثورة عن
العرب.
يا قطار الايام إستهدى بالله وكمل المحاضرة هذي أحسن لك وبارك الله فيك وأهلك و ذويك......
الجبل الصخري
18/08/2005, 12:14 PM
إن شاء الله أنا سأقوم بتكملة المحاضرة بدلا عنه
الجبل الصخري
18/08/2005, 12:16 PM
أما ما جاء في ذلك الكتاب الذي يسمى ( ميزان الحق ) وفي حقيقة الأمر تضليل الباطل، من الدعايات
ضد القرآن ومن بينها أن في القرآن كلمات مأخوذة من لغات أخرى. نحن لو سلمنا ذلك فإننا نعتبر هذا
من إعجاز القرآن إذ النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل مدرسة لغات حتى يتعلم هذه اللغات الكثيرة من
ألسنة متعددة، فيها ما هو من اللغات القديمة، وفيها ما هو من اللغات المستجدة، لو سلم ذلك فذلك من
إعجاز القرآن. النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يتلو من قبل القرآن من كتاب ولا يخطه بيمينه فأنى
له أن يحيط بهذه اللغات!! مع أننا نقول بأن القرآن عربي، وما فيه من الكلمات التي هي عند غير
العرب استعملت من قبل نزول القرآن في اللسان العربي فأصبحت معربة، ومع هذا هناك دراسة قام بها
أحد الأردنيين في وقت متأخر؛ تثبت هذه الدراسة أن اللغة العربية هي أم جميع اللغات، وأن الله سبحانه
وتعالى علم آدم الأسماء باللغة العربية، فهذه اللغة هي أم اللغات الأخرى، واللغات الأخرى منبثقة
منها.
أما الزعم الكاذب بأن القرآن يشتمل على أغلاط نحوية مثلما جاء في سورة آل عمران : " إن مثل
عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون " وأن الصواب ( قال له كن فكان )،
فهذا دليل جهل هذا القائل، وأنه لم يدرس العربية نفسها حتى يعرف كيف يعبر عن الماضي بالعبارة التي
توحي بالاستحضار في الوقت الحاضر. وهذا مما ورد في أشعار العرب، فالشاعر العربي يقول:
وإذا مررت بقبره فاعقر به............قوم الهجان وكل طرف سابح
وانضح جوانب قبره بدمائها..........فلقد يكون أخا دم وذبائح
مع أن المتحدث عنه هو ميت، ما هو يكون في الحاضر وإنما كان في الماضي،ولكن عبر عن هذه
الحالة الماضية بهذا التعبير الذي يوحي بالاستحضار من أجل استحضار كرمه الذي كان عليه.
على أن من المفسرين من قال بأن المراد بقول الله تبارك وتعالى : " ثم قال له كن فيكون " الإخبار
عن كلمة التكوين، وكلمة التكوين تشمل الكلمتين جميعا ( كن فيكون )، هذا هو الذي ذهب إليه
العلامة السيد محمد رشيد رضا صاحب ( المنار ) مع أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أن ما ذكر إنما
هو لأجل أن يستحضر السامع كيف كان عيسى عليه السلام بمجرد كلمة كن.
الجبل الصخري
18/08/2005, 12:19 PM
وكذلك ادعاء بأن قول الله تبارك وتعالى " سلام على إل ياسين " خطأ مردود فإن إل ياسين لغة في
إلياس، ومن المفسرين من قال بأن إل ياسين هنا جمع لـ( إلياس )، والمراد بذلك إلياس وأتباعه، كما
يقال ( المهلبين ) للمهلب وأتباعه؛ أو أن الأصل إلياسيين فيكون المراد بذلك الأتباع بطريقة النسبة
إلى إلياس، ولكن مع هذه الياء ياء النسب كما وقع ذلك في قول الله تبارك وتعالى: " ولو نزلناه على
بعض الأعجمين " والأصلى ( على بعض الأعجميين ). ومثل ذلك ( طور سينين ) فإن سينين لغة في سيناء.
وأما احتواء الكتاب المقدس الذي عندهم على الحقائق القرآنية فنحن نتحداهم بأن يأتوا في الكتاب
المقدس بما يدل على أن الروم سيهزمون فارس بعدما تهزمهم فارس، ونتحداهم أن يأتوا ببيان هذا
الفتح الذي أشار إليه القرآن الكريم للمسلمين، ونتحداهم بأن يأتوا ببيان يكشف على أن الأمة
الإسلامية ستقع فيها فتنة كما تحدث بذلك القرآن قبل وقوع هذه الفتنة بقوله سبحانه: " واتقوا فتنة لا
تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة " نتحداهم أن يأتوا بذلك. على أنه لو كان ذلك كذلك، فإنه مما يدل
على أن النبي صلى الله عليه وسلم أٌنزل هذا القرآن عليه من قبل الله، كيف وهو عليه أفضل الصلاة
والسلام رجل أمي ما كان يقرأ من قبله من كتاب ولا يخطه بيمينه أنى له أن يطلع على ما في الكتاب
المقدس، ويحتوي على ذلك كله حتى يعبر عنه بهذا اللسان العربي المبين بهذا الأسلوب الإلهي
المعجز!!
أما الزعم بأن قصة أصحاب الكهف ليست حقيقية فهو زعم باطل، وكفى حجة على أنها قصة واقعة أن
كتبا من كتب أهل الكتاب أثبتتها، وهي وإن لم تكن شائعة عندهم إلا أن اطلاع النبي صلى الله عليه
وسلم ومعرفته بها لا يمكن أن يكون إلا بوحي يوحى إليه من عند الله سبحانه وتعالى.
وما قالوه من أن النبي صلى الله عليه وسلم حاول أن يتميز عن أصحابه بزواجه بأكثر من أربع ، وأن
هذا تدليل شهوانيته إلى آخر ما وصفوه به حاشاه عن ذلك صلى الله عليه وسلم فهو مردود، لأن النبي
عليه أفضل الصلاة والسلام لو كان همه في الشهوات لحرص على تزوج أبكار، ومن الذي كان يأنف
أن يزوج النبي صلى الله عليه وسلم! وأي امرأة كانت لا تتشرف بأن تكون في كنف بيت النبوة على
صاحبه أفضل الصلاة والسلام! أي رجل لا يرى تزويج النبي صلى الله عليه وسلم شرفا له وهو يؤمن
به صلى الله عليه وسلم ويعتبره قائدا له! ولئن كان أبو سفيان في حال شدة عدائه له عندما سمع بأن
ابنته تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ذلك الفحل لا يقلع أنفه ) فكيف بالمؤمنين ! وهو
عليه أفضل الصلاة والسلام ما تزوج هذه النساء إلا بعدما جاوز مرحلة الشباب . أما في مرحلة
الشباب فقد تزوج السيدة خديجة رضي الله عنها التي تتقدمه بخمسة عشر عاما، ومع ذلك كله ظل النبي
صلى الله عليه وسلم حريصا على الاستمساك بها وحدها في تلكم المرحلة. أما زواجه فيما بعد فقد كان
لحكم بالغة منها أنه كان يتألف البيوتات بالإصهار إليها، ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أراد أن تكون
في بيوت أزواجه مدارس لنساء المسلمين بحيث تتلقى أزواجه منه صلى الله عليه وسلم تعاليم الدين
وتبثها في نساء المؤمنين،وهذا ما لا يمكن أن يقوم به العدد القليل لو كانت عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث زوجات.
ولم يكن هم الصحابة رضي الله تعالى عنهم في الشهوات وإنما كان همهم في إعلاء كلمة الله، ولو كان
همهم في الشهوات لما كان يخرج أحدهم عن نساءه لينازل المشركين في ميادين المعركة وهو يحرص
على الاستشهاد في سبيل الله، فإن من همه شهواته لا يمكن أن يفوت هذه الملذات ،ملذات الحياة ،حرصا على لقاء الله عز وجل.
إن شاء الله أنا سأقوم بتكملة المحاضرة بدلا عنه
أحسنت بارك الله فيك... أستمر في ذلك جزاك الله ألف خير..
الجبل الصخري
20/08/2005, 06:29 PM
أما تحريف التوراة والإنجيل فذلك أمر لا يشك فيه بما نجده من الأباطيل في هذين الكتابين بسبب ما
لحقهما من التحريف والتبديل، وقد اعترف بذ لك الدارسون من غير المسلمين مع اعترافهم بأن القرآن
ظل هو الكتاب الوحيد الذي لم تمتد إليه يد التحريف والتبديل. وقد كان من بين هؤلاء الدارسين الدكتور
موريس بوكاي وهو طبيب فرنسي جراح أراد أن يتعلم اللغة العربية من أجل أن يتعامل مع العرب،
فأراد أولا أن يدرس المعلقات السبع، ولكنه آثر دراسة القرآن، ثم أخذ يقرأ القرآن وجاء إلى قول الله
سبحانه وتعالى: " ولقد خلقنا الإنسان من طين * ثم جعلناه نطفة في قرار مكين * ثم خلقنا النطفة
علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله
أحسن الخالقين * " حار عندما قرأ هذه الآية الكريمة وعلم أن هذا القرآن من عند الله، إذ لا يمكن إلا
الله تبارك وتعالى وحده، ولا يمكن للبشر الذين كانوا متأخرين في الميادين الطبية في تلك العصور
السابقة أن يكتشفوا هذه الحقائق التي كشف عنها العلم الآن، فكيف برجل أمي كان ناشئا في بيئة أمية،
بيئة بدائية ، وكان بجانب ذلك غير متصل بالأطباء وغير متصل بأصحاب المعارف من أهل عصره!!
هذا دعاه إلى استقصاء ما يمكن أن يصل إليه من المعارف الطبية التي يشير إليها القرآن، وعندما
اكتشف أي حقيقة من هذه الحقائق ثبت له إعجاز القرآن الكريم. ثم بعد ذلك حاول أن ينظر إلى
العهدين: العهد القديم والعهد الجديد، هل لهما الميزة الموجودة في القرآن، فإذا به يرى الحديث عن
الحقائق العلمية في العهدين القديم والجديد قليلا جدا، ومع قلة ما ورد فيه من الحديث عن الحقائق
العلمية يجده متصادما مع هذه الحقائق! بينما ما في القرآن متفق. واستعان على ذلك بعلماء الفلك
وعلماء طبقات الأرض، وجميع أصحاب التخصصات العلمية فإذا به يكتشف هذا السر العجيب في
القرآن. فخرج بهذه النتيجة التي لا شك فيها بأن الكتاب الوحيد الذي ظل على ما هو عليه لم تمتد إليه
يد التحريف والتبديل هو القرآن. وألف في ذلك كتابا سماه ( العلم في التوراة والإنجيل والقرآن )، وقد
ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية وإلى اللغة الإنجليزية، وهو كتاب متداول.
كما أن ما يعترف به النصارى أنفسهم من التطورات التي حصلت في معتقداتهم ودياناتهم نتيجة اجتماع
أحبارهم وقساوسهم وأساقفتهم في مجامعهم الدينية شاهد على تبديل ما في العهدين القديم والجديد.
ومن بين هؤلاء الذين اعترفوا بهذه الحقيقة الشاعر الذي أشرنا إليه،الشاعر الخوري، وهو المعروف
بالشاعر القروي. فعندما بلغ تسعين عاما من العمر كتب وصيته التي جاء فيها : ( لقد أثبتت المصارد
التأريخية أن يسوع المسيح عليه السلام كان يعبد الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد
ولم يكن له كفوا أحد، وظل على ذلك أتباعه إلى القرن الثالث عندما تنصر قسطنطين عاهل الروم فأدخل
في النصرانية بدعة التثليث، ومالأه على ذلك بعض الأساقفة وفي مقدمتهم مكاريوس الذي لقب نفسه (
أرثوذكس ) أي مستقيم الرأي. وعارضه جماعة من الأساقفة في مقدمتهم آريوس. وعدقت بينهما
مجامع للحوار، فاز فيها آريوس بالحجة القاطعة والحق اليقين؛ ولكن السلطة التي هي مصدر البلاء
وضعت ثقلها في الميزان فأسكتت صوت الحق، وظل الحق يتململ في قيده ممنتظرا آريوسا
جديدا) ....ثم قال: ( وكم أتمنى وأنا الأرثوذوكسي المولد أن يكون هذا الآريوس بطريركا بطلا ينفي
عن ديننا وصمة ألصقها به غرباء غربيون، وكثيرا ما كان الغرب مصدرنا بلاءنا الديني والسياسي
معا )....ثم أتبع ذلك قوله: ( وإيمانا مني بنبوة نبيبا العربي وتصديقا مني بمعجزته القرآن أردت أن
أكون قدوة لإخواني أدباء النصرانية فأدخل في دين الله، ولكنني رأيت إصلاح ديننا الأول خيرا من
الإنتقال عنه إلى الدين الجديد، وكخطوة في هذا السبيل أعلن عن عزوفي عن أرثوذوكسية المكاريوسية
إلى أرثوذوكسية الآريوسية ... إلخ ما جاء في هذه الوصية ).
الجبل الصخري
20/08/2005, 06:33 PM
فالشواهد هنا متعددة. أولا: أن النصرانية جاءت ببدع، بدعة التثليث، وهي ناتجة عما ظل عالقا بأذهان الرومانيين من العقائد الرومانية الوثنية السابقة. ثم بجانب ذلك يقول بأن الحوار كان ساخنا ما بين
جانبي الحق والباطل، ولكن السلطة هي التي أسكتت صوت الحق، وهي التي أطلقت لسان الباطل، وهي
التي حرصت على إطفاء جذوة الإيمان بترسيخ هذه العقيدة الضالة، ومع هذا كله أيضا يعترف بأن الدين
الحق هو دين الله الإسلام، يعترف للإسلام بأنه دين الله، ومعنى ذلك أن ما عداه ليس هو بدين الله،
ويعترف بأن النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول الله، ويعترف بأن القرآن هو معجز لنبوة نبينا محمد
صلى الله عليه وسلم. فإذن هذه اعترافات واضحة، شهد شاهد من أهلهم بما يثبت أن ما عندهم مبدل
ومحرف، وأن الحق هو ما في هذا القرآن وما كان عليه النبي عليه أفضل الصلاة والسلام.
بجانب ذلك أيضا هم يعترفون بما حصل من الأمور المخالقة للعقل والنقل في معتقداتهم، وأن هذه
المعتقدات جدد فيها في المجامع التي كانوا يعقدونها، فالمجامع كانت تقدم وتؤخر، وتخفي وتعلن، وتبدل
ما شاءت وتفعل ما تشاء، كأنما هذه المجامع وكل إليها أمر الدين، فالدين راجع إليها لا إلى الوحي.
هذا دليل التبديل والتغيير. على أننا نجد الأناجيل الأربعة التي يعترفون بها بالإجماع مختلفة في طبيعة
المسيح عليه السلام اختلافا عجيبا كإنجيل مرقس وإنجيل يوحنا وإنجيل متّى وإنجيل يوقا مختلفة اختلافا
عجيبا في طبيعة المسيح، فنجد في أحدها بأن المسيح هو عبد، وفي الثاني هو إنسان، وفي الثالث هو
ابن لله، وفي الرابع هو الله. ثم نجد في تقديم هذه الأناجيل، تقديم ترجمتها بالعربية، بأنه لا فارق؛ هذا
العبد هو المعني بأنه إنسان، وهو المعني بأنه ابنٌ لله وهو المعني بأنه الله. فإذن كيف يكون هذا العبد
هو الله؟!! وهذا أمر ناقشت فيه أساقفتهم وقساوستهم وما استطاعوا إلا أن يجيبوا بقولهم ( هذه
حقائق غامضة علينا أن نسلم بها ، لا يمكن لعقولنا أن تصل إلى هذه الحقائق )!!. قلنا لهم: كيف
تسلمون لأمور متناقضة يدل العقل على أنها متناقضة؟!! ومن جملة ما ذكروه بأن سألتهم عن المسيح
عليه السلام هل ولد أو لم يولد؟ قالوا: مولود. ....الشيخ ( صاحب المحاضرة ): حملت به مريم
وولدته؟ قالوا: نعم. ( الشيخ ): طيب ولدت ربا والا انسانا؟ قالوا: ولدت إنسانا..( الشيخ ): كيف
صار من بعد ربا؟!!! كيف صار هو الله؟!!! قالوا: هكذا! إلتحم الناسوت باللاهوت فصار هو الله!. (
الشيخ ): من الذي خلقه؟ألم يخلقه الله؟!! قالوا: هو كان في الأزل مسيح ولكنه خلقه من بعد. سبحان
الله!! هل الله تعالى خلق نفسه؟؟!! ما هذا العجب ؟! ما هذه الهراء؟!!
بعدها قلت لهم: أين أنتم من عقيدة القرآن وعرض القرآن للعقيدة! فإن الله تبارك وتعالى لم يكبت
عقول البشر بل أمر البشر أن يطلقوا عقولهم ليستلهموا الحقائق من وراء ذلك. الله سبحانه وتعالى
يقول: " وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم "، ثم يقول بعد ذلك: " إن في خلق السماوات
والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء
من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين
السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون * " أنبأنا الله سبحانه وتعالى هنا بأنه إله واحد، ثم أحالنا على
هذا الملكوت الواسع لننظر آيات الله تعالى الكبرى فيه، ففي خلق السماوات والأرض، وما بين هذه
السماوات وما بين الأرض من الترابط برباط الجاذبية، وكون كل جزء من هذا الكون مشدودا إلى بقية
الأجزاء بحيث يمثل الكون كله وحدة متكاملة لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يستقل جزء منه عن بقية
الأجزاء دليل على وحدانية الخالق، فإنه لو كان هنالك عدد من الخالقين لكانت لكل واحد منهم إرادة
مستقلة، ومع تعدد الإرادات لا بد من أن يكون اختلاف بينهم في المراد. وبجانب هذا أيضا ما نراه في
هذا الكون من كون الطبيعة متلائمة، فالله سبحانه وتعالى أنزل من السماء ماء من أجل الإنبات، إنبات
ما ينفع الناس والأنعام في هذه الأرض، وجعل الرياح تسير بسنن تعود منفعتها على الناس، وسخر
الفلك في البحر، إلى غير ذلك من هذه الآيات. وكذلك يقول الله سبحانه وتعالى: " قل الحمد لله وسلام
على عباده الذين اصطفى آالله خير أما يشركون * أمن خلق السماوات والأرض وأنزلنا من السماء
ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة ما كان لكم أن تنبتوا شجرها أإله مع الله بل هم قوم يعدلون * أمن
جعل الأرض قرارا وجعل خلالها أنهارا وجعل بين البحرين حاجزا أإله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون *
أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلا ما تذكرون *
أمن يهديكم في ظلمات البر والبحر ومن يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته أإله مع الله تعالى الله عما
يشركون * أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أإله مع الله قل هاتوا برهانكم
إن كنتم صادقين * " فقالوا: ونحن نؤمن أيضا بإله واحد.. طيب ما معنى إذن كون هذا الإله الواحد
أخرج بعضه فجعله مخلوقا ثم جعله محمولا به ثم بعد ذلك أعاده إلى نفسه فالتحم به فصار هو عينه،
كيف هذا يمكن أن يصدقه عقل أحد من الناس؟!! سبحان الله!
وهكذا نجد هذه العقول تتقبل هذه الأفكار السقيمة، فأين العقول؟!! أين التفكير؟!! أين الإحالة على
الفكر والعقل والفهم والإدراك في القرآن الكريم؟!!
الجبل الصخري
21/08/2005, 10:07 AM
وهم من عجائب ما يأتون به يقولون بأن الله ثالث ثلاثة، هناك أب وابن وروح القدس، هم يقولون بأن
الثلاثة واحد؟ كيف يكون الثلاثة واحد والواحد ثلاثة؟!!!!!!! هذا أمر مرفوض رياضيا مرفوض عقليا،
مرفوض بكل مقاييس البشر. كيف يمكن أن يكون ذلك؟! وكيف للعقل أن يصدق هذه السخافات؟!!.
فوجود كتاب منذ القرن الرابع إذن لا يستنكر لأن الضلالة بدأت عندهم منذ القرن الثالث لما تنصر
قسطنطين وأدخل ما أدخل من العقائد الرومانية الوثنية القديمة في الديانة النصرانية، فأصبحت هذه
النصرانية كما نراها الآن. على أنه مما يدل أن هناك الكثير الكثير من التحريفات بالنسبة إلى العهد
الجديد نفسه بغض النظر عن العهد القديم، مما يدل على ذلك حركة لوثر التي قام بها؛ فلوثر هذا هل
كان نبيا يوحى إليه.. لا..إنما هو رجل حسبما يقولون أنه مصلح. ولكنه كان ناقما على البابا، وقال بأن
البابا ملعون، ووصف البابا بالكفر، ووصف البابا بالكذب، ووصف البابا بالأباطيل كلها، وفي المقابل
أيضا أصدر البابا في حقه قرار الحرمان وجعله مطرودا من الرحمة إلى غير ذلك، والبروتستنت
يقولون بأن لوثر أنكر على الكنيسة الفاتيكانية أكثر من تسعين نقطة واعتبرها ضلالة، واعتبرها
خروجا عن الدين. فإذا كان لوثر أنكر هذه الأشياء ألا يدل ذلك على الكنيسة الكاثوليكية قامت بتحريف
التعاليم التي جاء بها المسيح عليه السلام؟! ثم في المقابل أيضا الكاثوليك ينددون بالبروتستنت
ويكفرون اللوثريين. هذا دليل على أن التحريف مستمر عندهم. ومعهم آخر مناقشة حصلت بيني وبين
بعضهم ذكرت لهم بناء على ما تقدم يجب أن تنظروا إلى نفس المعتقدات في الحركة الإصلاحية هذه..
فقالوا: نعم، فهناك من ينادي بأن الإصلاح في حاجة إلى إصلاح.
أما السؤال الذي يقول بأنهم يتساءلون عن الكتاب المقدس هل ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
وأين يوجد ذلك؟ فنقول نعم، نحن نؤمن إيمانا جازما بأن النبي صلى الله عليه وسلم مذكور في التوراة
والإنجيل " الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر "،
والله تبارك وتعالى أخبرنا عنهم بأنهم " يعرفونه كما يعرفون أبناءهم " ولكنهم يتعامون عن الحقيقة.
ونحن نقطع بأنهم حرفوا الكلم عن مواضعه، وبدلوا وقدموا وأخروا، وحاولوا أن يأولوا أيضا ما تبقى
عندهم من النصوص بحسب أهوائهم. ومع هذا كله، ففي نفس الأناجيل الأربعة بشارات ببعثته صلى الله
عليه وسلم. الأناجيل الأربعة مبشرة ببعثته صلى الله عليه وسلم، فلمحات البشائر لم يستطيعوا طمسها
مع ما لحق هذه الأناجيل من التحريف والتبديل. وبالنسبة إلى العهد القديم كذلك مع ما قام به اليهود من
تحريف التوراة وتغييرها، وتقديم ما قدموا فيها وتأخير ما أخروا مع تحريفهم الكلم عن مواضعه، فإن
التوراة تشتمل إلى الآن على التبشير بالنبي صلى الله عليه وسلم، ونحن في هذه الجلسة لا يمكننا أن
نلم بهذه البشائر لأنها تحتاج إلى جلسات متعددة، ولكننا نشير إليها بعض الإشارات.
أولا في الباب الثامن عشر من سفر التثنية للتوراة جاء : " فقال الرب لي نعم جميع ما قالوا وسوف
أقيم لهم نبيا مثلك " أي الله تبارك وتعالى يخاطب بهذا موسى عليه السلام " وسوف أقيم لهم نبيا مثلك
من بين إخوتهم وأجعل كلامي في فمه، ويكلمهم بكل شيء آمرهم به ومن لم يطع كلامه الذي يتكلم به
باسمي فأنا أكون المنتقم من ذلك ". هذه إشارة بأن الله سبحانه وتعالى سوف يبعث من إخوتهم – أي
إخوة الإسرائيليين -. من هم إخوتهم؟ بنو إسماعيل؛ لأن إسرائيل بن إسحاق، إسرائيل هو يعقوب،
ويعقوب بن اسحاق، وإسحاق بن إبراهيم، وإسماعيل بن إبراهيم. فإذن هذا النبي من ولد إسماعيل
وهو سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولا غبار على ذلك، ولو حاول المتأخرون من اليهود بأن
يجعلوا هذه البشارة هي بشارة بيوشع بن نون، وكذلك البروتستنت من النصارى زعموا أن هذه
البشارة هي بشارة بالمسيح عليه السلام، ولكن ذلك مردود، وقد تحدث العلامة المحقق الشيخ رحمت
الله العثماني الهندي في كتابه " إظهار الحق " بما يرد هذه الشبه من شتى الوجوه، ونحن نختصر
بعض هذه الوجوه التي ذكرها.
قطار الأيام
22/08/2005, 02:05 AM
سنواصل من حيث توقف الأخ الجبل الصخري:
فأولها: أن اليهود المعاصرين لعيسى كانوا ينتظرون نبيا آخر بشر به في هذا الباب، ذلك لأنه جاء في الباب الأول
من إنجيل يوحنا هكذا، وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم الكهنة واللاويين ليسألوه من أنت؟
فاعترف ولم ينكر وأقر أني لست أنا المسيح..وسألوه: إذن ماذا أنت إيليا؟ فقال: أنا لست إيليا..فسألوه: أنت
النبي؟ فأجاب: لا.. ومن المعلوم أن مرادهم بالنبي هو النبي المعهود الذي بشر به موسى هنا لأن تعريفه
للعهد..والكهنة واللاويّون كانوا من علماء اليهود، وكانوا واقفين على كتبهم..فعرفوا أن يحيى نبي ولكنهم شكوا
في كونه المسيح، أو إيليا أو النبي المعهود المبشر به على لسان موسى. ولا يمكن أن يكون هو يوشع لأن زمانه
متقدم فقد كان في عهد موسى عليه السلام، وقد تقدم على يحيى بكثير من القرون، فلا يمكن أن يكون هو
المقصود، فكيف يجهلونه لو كان هو المراد!
ثانيها: أن من نصوص هذه البشارة ( مثلك )" أقيم لهم نبيا مثلك "، مع العلم أن كل من يوشع وعيسى لا يمكن
كونهما مثل موسى، لأنهما من بني إسرائيل، وليس من الممكن أن يكون في بني إسرائيل مثل موسى في أنبيائهم،
فقد جاء في الآية العاشرة من الباب الرابع والثلاثين من سفر التثنية : " ولم يقم بعد ذلك نبي في إسرائيل مثل
موسى الذي عرفه الرب وجها لوجه"، وللفارق المعروف بين يوشع وموسى لأن موسى صاحب كتاب ويوشع ليس
كذلك وإنما هو تابع لشريعته، وبناء على معتقد النصارى في المسيح عليه السلام لا يكون مثل موسى لأنهم
يعتقدون ألوهيته ولا يعتقدون ألوهية موسى، ولأنهم يعتقدون أنه صار ملعونا لشفاعة الخلق، ولا يعتقدون ذلك في
موسى، كما صرح به بولس في الباب الثالث من رسالته إلى أهل غلاطية؛ ويعتقدون فيه أنه دخل الجحيم بعد موته
كما صرح به في عقائد أهل التثليث ولا يعتقدون ذلك في موسى، وأنه صلب من أجل كفارة خطيئة البشر وموسى لم
يكن كذلك. ثم أن شريعة موسى فيها الحدود والتعزيرات، وأحكام الغسل والطهارات، والمحرمات من المأكولات
والمشروبات، بخلاف شريعة عيسى حسبما يشهد به الإنجيل المتداول عندهم. وموسى كان رئيسا مطاعا في قومه
تنفذ أوامره ونواهيه، ولم يكن عيسى كذلك.
ثالثها: أنه جاء في هذه البشارة النص على أن المبشر به يبعث من بين إخوتهم، ولا ريب أن الأسباط الإثني عشر
كانوا في ذلك الوقت موجودين مع موسى عليه السلام، فلو كان ذلك النبي منهم لقال بأنه منهم لا من بين إخوتهم،
لأن الإستعمال الحقيقي لهذا اللفظ يقتضي أن لا يكون المبشر به له علاقة الصلبية والبطنية ببني إسرائيل، ويدل
عليه استعماله بهذا المدلول في مواضع من سفر التكوين في حق إسماعيل عليه السلام كما جاء في الباب
السادس عشر بلفظ " وقبلة جميع إخوته ينصب المضارب " وفي الباب الخامس والعشرين بلفظ " أقام بحضرة
جميع إخوته "، وكذلك في سفر التثنية في الباب الثاني جاء : " ستجوزون في تخوم إخوتكم بني عيسو الذين في
ساعير وسيخشونكم، فلما جزن إخوتنا الذين يسكنون ساعير..إلى آخره " وهؤلاء إخوة بني إسرائيل وليسوا
منهم وكذلك النبي هو من ذرية إسماعيل، وليس من ذرية إسرائيل، وما ورد بخلاف ذلك فهو من المجاز الذي لا
يصار إليه إلا مع القرينة.
رابعها: انه جاء في هذه البشارة لفظ : " سوف يقيم "، ويوشع يومئذ كان موجودا حاضرا عند موسى، داخلا في
بني إسرائيل نبيا في ذلك الوقت فلا يصدق عليه هذا الوصف.
خامسها: أنه جاء في هذه البشارة لفظ " أجعل كلامي في فمه " وهو إشارة إلى أن ذلك النبي ينزل عليه الكتاب،
وإلى أنه يكون أميا حافظا لما ينزل عليه، ولا سصدق شيء من هذين الوصفين على يوشع.
سادسها: أن من نصوصها " ومن لم يطع كلامه فأنا أكون المنتقم منه " وهو وعيد بما يصيب الكفار من هلاك
على أيدي المؤمنين، وهذا ما لا ينطبق على عيسى عليه السلام، لأن شريعته خالية من أحكام الجهاد والتعزير
والحدود والقصاص، ولا يمكن أن يراد بذلك العقاب الأخروي أو ما عدى ما ذكر من العقاب الدنيوي لأنهما لا
يختصان بإنكارة نبوة نبي دون آخر،فكل من أنكر نبوة نبي يصاب بهذين العقابين.
سابعها: أن في الكتاب الأعمال هكذا " فتوبوا وارجعوا كي تمحى خطاياكم حتى إذا تأتي أزمنة الراحة من قدام
وجه الرب ويرسل المنادي لكم وهو يسوع المسيح، الذي إياه ينبغي للسماء أن تقبله إلى الزمان الذي يسترد فيه
كل شيء تكلم به الله على أفواه أنبياءه القديسين منذ الدهر..إن موسى قال: إن الرب إلهكم يقيم لكم نبيا من
إخوتكم مثلي له تسمعون في كل ما يكلمكم به ويكون كل نفس لا تسمع النبي تهلك من الشعب ". وقد أتبع ذلك
العلامة رحمت الله قوله: ( هذه العبارة حسب التراجم الفارسية تدل صراحة على أن هذا النبي غير المسيح عليه
السلام وأن المسيح لا بد أن تقبله السماء، إلى زمان ظهور هذا النبي ومن ترك التعصب الباطل من النصارى
وتأمل في عبارة بطرس ظهر له أن هذا القول من بطرس يكفي لإبطال ادعاء علماء البروتستنت أن هذه البشارة في
حق عيسى عليه السلام وهذه الوجوه السبعة التي ذكرها تصدق في حق محمد صلى الله عليه وسلم لأنه غير
المسيح عليه السلام ويماثل موسى عليه السلام في أمور كثيرة)، وقد عدد منها العلامة رحمت الله العثماني
عشرين وجها ولكن تركناها اختصارا من أجل الوقت. ثم قال: ( وهكذا أمور تظهر إذا تٌأٌمل في شريعتهما ولذلك
قال الله تعالى في كلامه المجيد " إنا أرسلنا إليكم رسولا شاهدا عليكم كما أرسلنا إلى فرعون رسولا "، وكان من
إخوة بني إسرائيل لأنه من بني إسماعيل، وأنزل عليه الكتاب وكان أميا جٌعل كلام الله في فمه، وكان ينطق بالوحي
كما قال الله تعالى: " وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحيٌ يوحى *" ، وكان مأمورا بالجهاد، وقد انتقم الله
لأجله من صناديد قريش، والأكاسرة والقياصرة وغيرهم؛ وظهر قبل نزول المسيح من السماء، وكان للسماء أن
تقبل المسيح عليه السلام إلى ظهوره ليرد كل شيء إلى أصله، ويمحق الشرك والتثليث وعبادة الأوثان ).
قطار الأيام
22/08/2005, 06:08 AM
هذا ومن البشائر أيضا ما جاء في الباب الثالث والثلاثين من سفر التثنية ونص ترجمته إلى العربية: " وقالوا جاء
الرب لنا من سيناء وأشرق لنا من ساعير واستعلن من فاران " ولا ريب أن مجيء الرب أُريد به مجيء أمره
سبحانه وتعالى الذي هو وحي، ومجيئه من سيناء إعطاؤه التوراة لموسى عليه السلام، وإشراقه من ساعير
إعطاؤه الإنجيل لعيسى عليه السلام، واستعلانه من فاران إنزاله القرآن بجبل حراء على نبينا عليه أفضل الصلاة
والسلام، فإن فاران هي مكة بدليل ما جاء من بيان حال إسماعيل عليه السلام من سفر التكوين، ونص
ترجمته : " وكان الله معه ونمى وسكن في البّريّة وصار شابا يرمي بالسهام وسكن يرّيّة فاران ". فإذن فاران هي
مكة. ولا شك أن إسماعيل عليه السلام كان سكناه بمكة.ولا يجوز أن يكون المراد أن النار لما ظهرت بطور
سيناء وظهرت بساعير ومن فاران أيضا فانتشرت في هذه المواضع لأن الله لو خلق الله في موضع لا يقال جاء الله
من ذلك الموضع إلا إذا أتبع تلك الواقعة وحيا نزل بذلك الموضع أو عقوبة أو نحوهما. وقد اعترفوا بأن الوحي
تبع النار التي رآها موسى بطور سيناء فلا بد أن يكون في ساعير وفاران مثله.
هذا وفي الآية العشرين من الباب السابع والعشرين من سفر التكوين إشارة أخرى نص ترجمتها إلى العربية :"
وعلى إسماعيل أستجيب لك هو ذا أباركه وأكبره وأكثره جدا فسيجد اثني عشر رئيسا وأجعله لشعب كبير "، ولا
ريب في إشارة الجملة الأخيرة إلى نبينا عليه الصلاة والسلام، لأنه لم يكن ولد في ولد إسماعيل من كان له أتباع
مثله، وقد حكى الله تعالى دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ببعثته في قوله حكاية عنهما: " ربنا وابعث فيهم
رسولا منهم يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم * ".
ومما جاء من البشائر في سفر التكوين ما ترجمته إلى العربية : " فلا يزول القضيب من يهوذا والمدبر من فخذه
حتى يجيء الذي له الكل وإياه تنتظر الأمم "، ولا ريب أن الإشارة بقضيب يهوذا إلى حكم موسى عليه السلام
وخلفائه، والمدبر الذي من فخذه هو المسيح عليه السلام لأنه أيضا من ذرية إسرائيل، والذي له الكل وإياه تنتظر
الأمم هو نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام، لأن الله سبحانه وتعالى بشر به جميع النبيين وأخذ مواثيقهم بأن
يؤمنوا به " وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به
ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين ".
هذا والنصوص في الأناجيل الأربعة كلها موجودة التي تدل على هذا ولكن نقتصر على الشيء الذي يمكن أن يسمح
به الوقت. في الباب الثالث من إنجيل ( متّـى ) ما ترجمته: " وفي تلك الأيام جاء يوحنا المعمدان يكرز في البرية
اليهودية قائلا توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات "، وفي الباب الرابع من إنجيل متّى ما ترجمته : " ولما
سمع يسوع أن يوحنا أسلم انصرف إلى الجليل من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لأنه قد اقترب ملكوت
السماوات وكان يسوع يطوف كل الجليل يعلم في مجامعهم ويكرز بشارة الملكوت ولما أرسل الحواريين إلى البلاد
الإسرائيلية للدعوة والوعظ وصاهم بوصايا منها هذه الوصية أيضا وفيما أنتم ذاهبون اكرزوا قائلين إنه قد اقترب
ملكوت السماوات ..." ونحو ذلك. وجاء في وصايا التلاميد السبعين كما في إنجيل لوقا، وهو يعني أن كلا من
المسيح ويحيى عليهما السلام والحواريين وتلاميذهم السبعين بشروا بمجيء الملكوت وهذا يعني أن الملكوت لم
يكن في عهدهم وإنما يبشرون بشيء سيأت، فهو أمر منتظر، وما هو إلا ظهور نبوة نبينا الخاتم صلى الله عليه
وسلم، وذلك يعتضد بما جاء في الباب الحادي والعشرين من إنجيل متّى: " لذلك أقول إن ملكوت الله ينزع منهم
ويعطى لأمة تعمل أسمارها "، وما هذه الأمة إلا أمة نبينا صلى الله عليه وسلم. ويعتضد ذلك بما جاء من وصف
هذا الملكوت في الباب الثالث عشر من إنجيل متّى والباب العشرين منه مما تركت ذكره اختصارا.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:16 AM
أما إنجيل برنابا ففيه تصريح بالتبشير به صلى الله عليه وسلم من غير غموض ومن غير تحريف، وهم يكابرون
في كون هذا الإنجيل كتابا مقدسا، بل ينفون عنه صفة القدسية، وهو مما كان محظورا تداوله حسب القرارات التي
صدرت من بابا الفاتيكان منذ قرون كثيرة لأجل أنهم حرصوا بعدما طمسوا الحقائق وراحوا يلصقون بدينهم ما
ألصقوا من وثنيات الرومان إلى غير ذلك، فخافوا أن يظهر هذا الحق، حق التوحيد، من خلال هذا الإنجيل، وقد
حرصوا كل الحرص على إخفائه، وعندما ناقشت أحد أساقفتهم: قال لا نعترف بقدسية هذا...فسألته: متى كتب؟
واعترف بأنه كتب بعد ثلاثة عشر عاما من رفع المسيح. سألته عن بقية الأناجيل، فاعترف أنها بعد عقود من
السنين، فإذن هذا الإنجيل هو أسبق من الأناجيل الأربعة التي يزعمون أنها كتبت بعد مضي عقود من السنين من
رفع المسيح عليه السلام، وبجانب ذلك هم ألصقوا بهذه الأناجيل ما ألصقوا من تحريفات بسبب نفس ما أشرنا إليه
سابقا من دخول معتقدات وثنية عندهم. ومن جملة ما جاء في إنجيل برنابا : " وأنا – أي المسيح عليه السلام
يقول – وإن كنت بريئا – أي مما يقوله الآخرون من كونه إلها أو أنه ابن الله – لكن بعض الناس لما قالوا إنه
الله أو ابن الله كره الله هذا القول، واقتضت مشيئته ألا تضحك الشياطين يوم القيامة مني ولا يستهزءون بي، فأراد
بمقتضى لطفه ورحمته أن يكون الاستهزاء في الدنيا بسبب موت يهوذا ويظن كل شخص أني صلبت لكن هذه
الإهانة والاستهزاء يبقيان إلى أن يجيء محمد رسول الله " هذا بصريح العبارة " فإذا جاء في الدنيا ينبه كل
مؤمن على هذا الغلط وترتفع هذه الشبهة من قلوب الناس ".
وجاء في الفصل الثاني والسبعين من هذا الإنجيل أن المسيح عليه السلام أخبر الحواريين أنه سينصرف عن هذا
العالم ثم قال: " فبكى حينئذ رسله قائلين يا معلم لماذا تتركنا؟ لأنا الأحرى بنا أن نموت من أن تتركنا أجاب
يسوع: لا تضطرب قلوبكم ولا تخافوا لأني لست أنا الذي خلقكم بل الله الذي خلقكم يحميكم أما بخصوصي فقد أتيت
لأهيء الطريق لرسول الله الذي سيأتي بخلاص العالم ولكن احذروا أن تغشوا فإنه سيأتي أنبياء كذبة كثيرون
يأخذون كلامي وينجسون إنجيلي . حينئذ قال دراوس: يا معلم اذكر لنا علامة لنعرفه؟ أجاب يسوع: إنه لا يأتي في
زمانكم بل بعدكم بعدة سنين حينما يبطل إنجيلي ولا يكاد يوجد ثلاثون مؤمنا في ذلك الوقت يريح الله العالم ويرسل
رسوله الذي تستقر على رأسه ضبابة بيضاء " هذي بشارة صريحة بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:21 AM
وفي الفصل السابع والتسعين من إنجيل برنابا أيضا : " ولكن تعزيته هي مجيء الرسول الذي سيبيد كل رأي كاذب
فيّ، وسيمتد دينه ويعم العالم بأسره لأنه هكذا وعد الله أبانا إبراهيم وأن ما يعزيني هو أنه لا نهاية لدينه لأن الله
سيحفظه صحيحا " وهناك الكثير الكثير من النصوص الصريحة في إنجيل برنابا التي تدل على بعثة النبي صلى الله
عليه وسلم ، وذكر صاحب المنار العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره بأن العلامة الشيخ محمد بيرن وهو أحد
علماء الحنفية بتونس نقل عن إنجليزي بأنه اطلع على نسخة من الإنجيل مكتوبة بالقلم الحميري في دار الكتب
البابوية بالفاتيكان، إطلع في هذا الإنجيل على هذا النص: " ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد "، وذكر
أن هذا الإنجيل مما كتب في وقت متقدم، والظاهر أن البابا أراد أن يطمر هناك وكان من جملة الكتب التي كان
محجورا تداولها. وكذلك ذكر صاحب المنار أن إنجيل برنابا ذكر في الكتب التي كتبت في القرن الثاني والقرن
الثالث الميلاديين، وهو ما يدل على أنه كان موجودا منذ عهود متقدمة. هذا كله مما يدل على أن البشارة بنبينا
محمد صلى الله عليه وسلم بشارة واضحة وصريحة.
ونحن نقدر الكلمات التي يقولها المعترفون بالحقيقة وإن لم يأخذوا بمقتضى هذه الحقيقة، إلا أن كلمة الحق
والاعتراف بالحق فضيلة من أي أحد كان، فكثير ممن اعترفوا بالحقائق نقدر هذه الاعترافات التي تصدر عنهم
فيما يتعلق بنبينا الأعظم صلى الله عليه وسلم، ودينه الإسلام ومعتقداتنا الصحيحة. من ضمن هؤلاء الذين اعترفوا
بهذه الحقيقة الرحالة وندوم فيليبس الذي زار هذه السلطنة قبل نحو أربعين عاما، وكتب كتابا بعنوان ( رحلة إلى
عمان )، ترجمه إلى العربية محمد أمين عبد الله، وطبعته وزارة التراث القومي والثقافة بالسلطنة في عام 1401
هـ - 1981 م، وقد قارن هنالك ما بين إنصاف المسلمين وإجحاف النصارى، ونقدر لهذه الكلمات التي اعترف
فيها بالحقيقة، فكان مما جاء في هذه الترجمة في صفحة 24-25 : " ويرى العربي أن المسيحية هي شكل من
أشكال الديانات نقية في الأصل – أي في روحها – ثم تم تحريفها بعد ذلك، بينما القرآن الذي لا يضاهى هو الكلمة
الخالدة لله، وبمقارنة عيسى بن مريم بالرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ذلك الإسم الذي ارتبط ارتباطا
وثيقا بالله سبحانه وتعالى، نجد أنه بينما أعطى القرآن سيدنا عيسى وضعا مميزا وذكر أنه كلمة من الله وروح من
الله وذكر أنه وليد العذراء مريم بلا خطيئة، نجد أن الإنجيل لا يشير إلى النبي محمد بشيء بعد أن حرفوه " ،
ويعترف بأنه حرف، ويقصد بذلك طمس المعالم الواضحة البينة وإلا فالإشارات موجودة كما ذكرنا، يعني أنهم
حاولوا أن يطمسوا حتى الإشارة،" نجد أن الإنجيل لا يشير إلى النبي محمد بشيء بعد أن حرفوه طمسا لمعالم
النبي محمد عليه الصلاة والسلام الذي كانت رسالته الإسلام وكان القرآن هو المعجزة التي قامت عليها رسالته،
والواقع أن الرسول الكريم قد تميز بأنه كان لديه كل المؤهلات المطلوبة لقيادة الدعوة الموحى بها إليه من ربه
جل وعلا، وقد أصبحت كذلك بالفعل في المدينة، هذا إلى جانب درايته الكافية بالتقاليد السائدة وقدم كنبي عنصرا
جديدا للمجتمع القبلي ولغيره من المجتمعات، ولم يقم بإلغاء القانون التقليدي فقط ولكنه قدم أيضا قانونا إلهيا
وهو القانون الأعلى والأعظم، وخلق مجتمعا سياسيا أكبر وهو الأمة أو الدولة الإسلامية. ومع أنه لم يخلع على
نفسه أي ألقاب لإبراز شخصيته فإن الملايين من أتباعه قد أعطوه ألقابا كثيرة وعالية كتكريم له. وأثناء معركة مع
اليهود أصيب الرسول عليه السلام في وجهه فجذبه أبو عبيدة فلاحظ نزيف الدم من وجهه الكريم فمص أبو عبيدة
الدم، وحينئذ قال الرسول ما معناه: من لمس دمي لم تمسه النار في الآخرة أبدا. وقد كانت هنالك محاولات للارتداد
عن الدين وخاصة بعض محاولات التنصير، ولكنها لم تنجح لأن الإسلام قد بني على عقيدة راسخة وإيمان غير
مزعزع ليكون الديانة الحقيقية الوحيدة ولذلك فإن الارتداد عنها هو حماقة واضحة "...
قطار الأيام
22/08/2005, 06:28 AM
هذا ثم يقول في صفحة 30 : " وخلاصة القول إن الدين الإسلامي يعني الكثير للمسلم في حياته اليومية أكثر مما
يعنيه الدين المسيحي في حياة المسيحيين اليومية، ويمكن لمسيحيي الغرب أن يتعلموا من مسلمي الشرق
فالمسيحي ذو القلب الضعيف لا بد أن يتأنى وهو يسير في الوضاعة والمذلة فينظر لإحترام المسلم لنفسه حيث
الروح والكرامة والمساواة المطلقة للإنسان تجاه الله، ويجب علينا أن نشهد لهؤلاء الرجال بلا خوف ولا تردد أنهم
هم المؤمنون ".
وقد كتب جوزيف بيت دارس اللغة العربية يقول: " هل كان المسيحيون على استعداد للإعتراف بالمسيح
والإخلاص له بشدة على النحو الذي يخلص به أتباع محمد صلى الله عليه وسلم له؟ وهل كانوا على استعداد
للسير كما سار المسلمون في طريق الإسلام الحنيف؟ إن الحقيقة كلما كانت أقوى كان الإنسان أشد حكمة وإيمانا
ولهذا فللمسلم دور سليم يعرفه، فإذا كان له القدرة على تغيير الشيء الباطل كان عليه أن يغيره، وإن لم يكن له
تأثير فلينكره، وليس هذا بالدرجة الأفضل. " وهو في هذا يشير إلى الحديث (( إذا رأى أحدكم منكرا فليغيره بيده
فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )).
هذا وهناك أحد المستشرقين الفرنسيين وهو لامارتين في القرن التاسع عشر للميلاد، ولد في القرن الثامن عشر
وعاش في القرن التاسع عشر. يقول لامارتين: " إن إنسانا لم ينهض أبدا متطوعا أو غير متطوع لمثل هذا
الهدف الأسمى – يعني ما قام به الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم – لأن هذا الهدف كان فوق طاقة البشر.
لقد كان تحطيم تلك الحواجز من الأوهام والأحلام التي حالت بين الإنسان وخالقه والأخذ بيد الإنسان إلىعتبة ربه
وتحقيق عقيدة التوحيدة النقية العقلية المعقولة الساطعة في ضباب هذه الوثنية السائدة والآلهة المادية وذلك الهدف
الأسمى والأعلى. إنه لم يحمل إنسان مثل هذه المسؤولية الضخمة والمهمة العظيمة الجليلة التي لم تخرج عن
طوق البشر بمثل هذه الوسائل الحقيرة الضئيلة " إلى أن قال: " والأروع من ذلك أنه هز تلك الأصنام والآلهة
والأديان والتصورات والعقائد والنصوص الإنسانية هزة عنيفة . إنه بنى على أساس ذلك الكتاب الذي تعتبر كل
كلمة منه مصدر تشريع قومية ربانية ألفت بين أفراد كل جيل وسلالة ولغة. إن الميزة الخالدة لهذه الأمة التي
كونها لنا محمد صلى الله عليه وسلم أنها شديدة المقت والتقزز من الآلهة الباطلة شديدة الحب لله الذي ينزه عن
المادة وشوائبها، وهذا هو الحب الذي يدفعه إلى الثأر والانتصاف من كل إهانة توجه إلى الذات الإلهية وهذا الحب
الذي يعتبر أساس سائر الفضائل عند هذه الأمة. لقد كان إخضاع ثلث العالم لهذه العقيدة الجديدة من مأثرتهم بلا
ريب لكن الأصح أنه كان معجزة العقل لا معجزة فرد واحد لأن الإعلان بعقيدة التوحيد في زمن كانت تئن فيه الدنيا
تحت وطأة أصنام لا حصر لها كان معجزة مستقلة بذاتها، وما لبث محمد صلى الله عليه وسلم أن أعلن هذه العقيدة
أمام هذا الملأ حتى أقفرت المعابد القديمة من عبادها، فلا داعي فيها ولا مجيب، وتكهرب ثلث العالم بحرارة الإيمان ".
قطار الأيام
22/08/2005, 06:30 AM
هذه الاعترفات التي تصدر من العقلاء ومن أهل العقل. فإذن هذا الأفاك الذي يحاول أن يجترئ على مقام النبوة
ويجترئ على القرآن الكريم لم يرحم نفسه، ولم يشفق على نفسه من ظهوره بمظهر الهزئ والسخرية عند الناس،
وإلا لصان نفسه عن ابتذالها بمثل هذه الكلمات التي يقولها، وهي لا تؤدي به إلا أن يصبح محتقرا أمام الكل، لأنها
تدل على سخافته وتدل على أنه لا يبالي بما يزري به من أجل تحقيق الحقد الكامن الذي امتلأ به صدره وهو كناطح
صخرة يوما ليوهنها،،،، فلم يضرها وأوهى قرنه الوعل..
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على الحق، وأن يديم لنا ديننا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك
والمشركين، واقطع دابر أعداء الدين، واستأصل شأفتهم، واجعلنا من عبادك المخلصين، ومن حزبك المفلحين،
ومن جندك الغالبين، ومن أوليائك المتقين، واجعلنا من ورثة جنة النعيم، واحفظ لنا كتابك الكريم، ووفقنا للعمل به
والذب عنه ونشره في بقاع الأرض ووفقنا لنشر دينك الذي ارتضيته لنا في مشارق الأرض ومغاربها إنك ربنا على
كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
ولكن قبل أن أترك هذا الكرسي وهذه المنصة، هنا الآن ما بين أيدينا الآن أخ عزيز من إخواننا الذين اهتموا
بدراسة الديانات الأخرى، ومواجهة أصحاب هذه الديانات بحجة الإسلام وبمعجزة القرآن، وكثيرا ما اطلع على ما
لم نطلع عليه من عوار هذه الديانات وهو قد حاور كثيرا من القساوسة والمنصرين، وهو الأخ أحمد المخيني،
فنرجو أن يتكلم ببعض الكلمات هنا، والله تعالى يمدنا وإياه بالتوفيق.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:31 AM
الكلام الآن لـ أحمد المخيني
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين،
ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير.
لا يستطيع الواحد طبعا أن يعقب على كلام الشيخ، وما أعرفه أنا عن الديانات الأخرى يعتبر قليلا جدا جدا من كثير،
وقبل أن أتكلم عن أي موضوع وعن أي من النقاط أود أن تعذروني إذا ما أصابت لغتي شيء من الركاكة، لأنني
عادة ما أتحدث باللغة الإنجليزية، ولغتي العربية أحيانا أو عادة ما تكون ضحلة.
بالنسبة للنصارى طبعا لا يخفى عليكم أن لديهم نشاط تبشيري كبير جدا جدا في الدول العربية طبعا والدول الخليجية،
لديهم نشاط طبعا في دولهم، وعادة ما يحاولوا أن يتعرفوا على الطلبة المسلمين. وعندما يتعرفوا على الطلبة
المسلمين بادئ ما يبدأوا به أن يشككوهم في دينهم، وبعد أن يشككوهم في دينهم كما تفضل الشيخ يتركوهم في بحر
عميق من الشك والحيرة والضلال، ولا يسمحوا لهم أو يتعبوا من هؤلاء الأشخاص ناس لا يحبون الحقيقة، وينأون
عن الحقيقة بشكل فظيع جدا، ويتمنى أن يخلق جيلا خاصا به مكون من جميع الديانات حسب ما يتوافق مع رأيه.
وبالتالي طبعا ينحرف ويذهب إلى الضلالة.
إذا استطعت أنا أن ألخص في كلمات بسيطة بعضا من الأشياء التي قد تحدث، وتحدث كثيرا نعم بالنسبة للطلبة في
بريطانيا، أنا تعلمت في بريطانيا. بالنسبة للنصارى هناك القضايا التي تناقش طبعا قضايا التثليث، قضايا تحريف
القرآن، قضايا تعدد الزوجات للنبي صلى الله عليه وسلم، قضايا أن الإسلام لم يمنح المرأة حقها وهم يعرفون كل
المعرفة أن الإسلام هو أول دين أعطى للمرأة حقها الصحيح. من القضايا الأخرى التي بدأت حديثا يتكلمون عن أن
القرآن – بلغت الشيخ بهذا الموضوع، وهذا الموضوع بادي في عمان بشكل فظيع جدا – أن القرآن وضع من قبل
إله، هذا الإله باللغة العربية على أنه مذكر نزل على لسان رجل في مجتمع ملئه رجال فسر من قبل رجال، وبالتالي
لا غرو أن يكون متحيزا للرجال، والعنصرية بالنسبة للنساء. وبالتالي ترى أن الكثير من النساء في هذا المجتمع
للأسف بدأن للاستماع إلى هذه النظرية، وبدأن في التحقيق فيها وبدأن في الدفاع عنها. وقد تناقض الواحدة نفسها
ولكن أنا أؤمن بالله، إذا آمنت بالله يجب أن تؤمني بما يقول الله سبحانه وتعالى والإسلام عقائديا يجب أن يؤمن به
ككل، ولا يمكن أن نؤمن ببعض الكتاب ونكفر بالبعض الآخر.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:32 AM
من الأشكال الأخرى التي طبعا يناقضوا بها أنفسهم مسألة – مثلما ذكر الشيخ – ناسوتية ولاهوتية المسيح.
وفعلا مثلما تفضل الشيخ جميع النقاشات التي معهم يصرحوا إن مسألة الناسوتية واللاهوتية مسألة خصت بها
المسيحية، مسألة غامضة وهي ما تميز المسيحية عن جميع الديانات، وبالتالي هم ليس من المطلوب منهم أن
يفهموا هذا الغموض، ولكن مطلوب منهم أن يؤمنوا به، وأن يعيشوا في هذه الهوة السحيقة من هذا الغموض
بدون الرجوع أو النقاش فيه. وقد اعتبروا أن النقاش في هذا الموضوع كفرا، لأنه طبعا يمس حقيقة أساسية في الديانة عندهم.
النقطة التي دائما نفس الشي عادة لا تناقش معهم لأنهم يحسون بضعفهم في هذه النقطة مسألة صلب المسيح.
النصرانية الآن ترتكز على ركيزة واحدة فقط : صلب المسيح، وأنه مخلص العالم، وأنه فدى العالم بروحه، وأن
الله عز وجل – تعالى الله عما يصفون- قد حل فيه وأراد أن يغفر للعالم جميع ما حل بهم، وأن يغفر للعالم غضب
الله. هم يقولون أن الله سبحانه وتعالى عندما أخطأ آدم وأكل من الشجرة المحرمة في ثورة غضب الله عليه اتخذ
حكما قاسيا، ولم يكن يعني أهلا – أستغفر الله العظيم – بالله سبحانه وتعالى أن يصدر مثل هذا الحكم الغاضب
على آدم بطرده ونفيه من الجنة، وبالتالي أراد الله عز وجل – تعالى الله عما يصفون – أن يكفر عن ذنب بالنسبة
لأبناء البشرية، فخلق عيسى وأحل نفسه في عيسى وذبح نفسه في عيسى بالصلب، وبالتالي كفر عن جميع
الأخطاء التي سببت أساسا من غضب الله اللامبرر له سابقا.
طبعا الآن إذا إحنا استطعنا أن ننقض أن الصلب لم يتم انتقضت المسيحية برمتها، لن يكون هناك مسيحية حاليا،
خصوصا أن الآن من الأخطاء التي نتجت في النصرانية الحديثة أنهم فصوا ما يسمى بالدين الذي هو طريقة حياة
عن الدولة التي تحكم المجتمع، عن الكنيسة الذي هو الجسم أو البدن الذي يحاول أن يجمع ما بين الشيئين أو أن
يشرع في الديانات. لا يؤمنوا بمشرع واحد، لا يؤمنوا بأن الله سبحانه وتعالى على أنه هو الشارع الوحيد للديانات
والمبادئ والشرائع في المسيحية بل يؤمنوا أن الله سبحانه وتعالى قد يحل في شخص وهو عن طريق روح القدس قد يوحي إليه ويشرع ما يشاء.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:34 AM
من الطرائف في عام 1994م تقريبا انتشرت عند الكنيسة إحصائية خصوصا الكنيسة في بريطانيا أن الغالبية
العظمى من المتزوجين اسما يعيشون في البيوت بدون زواج شرعي، وبالتالي حتى تحاول الكنيسة أن تستقطب
أعدادا كبيرة لحضور الكنيسة أصدرت في نفس بريطانيا قرارا بعدم الحاجة إلى الزواج الشرعي، وأنه قد يعيش
الشخص مع امرأة في بيت واحد ويعتبر هذا زواجا شرعيا بدون عقد أي مراسيم، إذا ما استطيع أن يثبت أن هذا
الشخص وهذه المرأة عاشوا مع بعضهما البعض لمدة ستة أشهر حسب القانون الوضعي البريطاني، لأن القانون
الوضعي البريطاني يمنح لأي امرأة عاشت شخص حوالي ستة شهور فما فوق حقوق الزوجة من الطلاق والميراث
وكل شيء. فأصبح الآية بالعكس، بدل أن تكون الكنيسة هي المشرعة للقانون في المجتمع بدأت هي تتبع القانون
الوضعي الموجود ورسم من قبل البشر. هذا ترك أثر فظيع جدا بالنسبة للنصارى ، 75% - 80% من
النصارى الموجودين في بريطانيا نصارى بالإسم، يسمى نصرانيا، قد يذهب إلى الكنيسة عندما يكمل أربعين يوما
ويعمد، قد تقام عليه عملية الختان، قد لا تقام عليه، قد يذهب إلى الكنيسة، قد يعرف أن هناك إله لكن يعرف أن
اسمه مسيحي، علم ذلك. إذا أردت أن تعمل إحصائية بسيطة جدا حاول أن تتكلم مع المسيحيين الموجودين في
عمان، واسأل كم واحدا منهم قرأ الإنجيل أو اطلع على الإنجيل أو يعرف كم كتابا في الإنجيل، أو هل هناك من فرق
بين الإنجيل البروتستنتي والإنجيل الكاثوليكي. الغالبية العظمى ليس لديهم أي فكرة، هي المسألة مسألة هوية،
هوية شخصية، أراد أن يكون مجموع مع أهل بلده تعصبا مسيحيا.
هناك هدف أساسي يجب أن نبتغيه وأن نجعل من حياتنا سبيل لتحقيق هذا الهدف، وهو أن نعرف عن هذه الديانات
بأقصى قدر ممكن. إذا نحن لم نستطع أن نعرف ونفهم هذه الديانات في كنهها، لم نستطع أن نفهم هذه الشعوب
والمجتمعات أن ندرسها ونحللها، من النواحي الاجتماعية، من النواحي الفلسفية العلمية الفكرية لا نستطيع أن
نتحدث معهم لأنهم سبقونا في أمور علمية كثيرة. هم سبقونا في أمور فلسفية كثيرة أيضا، وهم يعيشون في هذا
الفيلك، فيلك الفلسفة، إذا استطعت أن تتحدث مع أي من النصارى خصوصا القساوسة ينأى بسرعة عن عقائد
الإيمان، ويبدأ بالفلسفة، شغلتهم، هم خلقوا من أيام اليونان والرومان في الفلسفة. العرب الفلسفة ليست يعني تكن
لهم أساسا، وعندما دخل العرب في الفلسفة أضاعوا أنفسهم. أما بالنسبة للمسيحيين يعيشون على هذه الفلسفة
ويعيشون أسرى لكلامهم المحرف، ثم يحرفونه، ثم يعيشون أسرى له، ثم يحرفونه ثم يعيشون أسرى له.
فالمفروض منا أن نفهم أولا بادئ ذي بدئ ديننا الحنيف، أن تكون عقائدنا سليمة، أن لا يكن هناك أي شك يساورنا.
أن نفهم معنى كلمة لا إله إلا الله سبحانه وتعالى لا معبود بحق سواه، لا إله إلا هو الأول الآخر الظاهر الباطن،
هو كل شيء، هو قبل كل شيء. فإذا اعتقدنا بالله سبحانه وتعالى ثم ذهبنا إلى هذه المفاهيم استطعنا بكل سهولة أن
نجد الخلل ونجد الخطأ، ومن ثم يمكننا أن نتناقش معهم، وأن نناقشهم بالأحرى وأن ندحض أفكارهم.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:35 AM
هم يتعلمون اللغة العربية، يتعلمون الشريعة، يتعلمون الفقه. مؤخرا زار الشيخ بروفيسور أستاذ من جامعة
شيكاغو اسمه هارولد فوبلور، لم يترك كتابا بالعربية استطاع الوصول إليه عن الفرق بين المسيحية والإسلام إلا
وقرأه. قرأ كتب حتى إحياء علوم الدين للإمام الغزالي. قرأ جميع الكتب عن الإسلام طمعا في أن يفهم الإسلام أو
أن يجد ثغرة في مفاهيم الإسلام أو الصيغة التي صيغ بها الإسلام من قبل علماء المسلمين حتى ينفذ منها. وأسس
برنامج ودورة تدريبية في جامعة شيكاغو طبعا المظهر لها أنه هي دورة أو برنامج تعليمي حتى يعلم المسيحيين
عن الإسلام وأن تكون هنالك مرورة، وأن يكون هناك نوع من التقبل المسيحي للمسلمين، ولكن في كنه الأمر في
حقيقة الأمر هي مسألة لفهم الإسلام ومن ثم الطعن فيه، إذا اسطاع إلى ذلك سبيلا. هم يخططون طبعا وهم يعملون
على خطط طويلة المدى، خمسين سنة مثلا، لا تتوقع أنك ممكن أن تتكلم أو أن تكتب مقالا عن الإسلام والمسيحية
وأن يحدث أثر، أو أن تبدو النتيجة في غضون ساعات أو أيام أو شهور. يجب أن يكون التركيز على الخطط
الطويلة المدى. أنت ابدأ الطريق، أخوك يأتي بعدك هو يكمل الطريق لأن هي مسيرة. سيدنا محمد صلى الله عليه
وسلم قال: (( بلغوا عني ولو آية ))، يجب أن نبلغ، أن تكون حياتنا هي مثال تطبيقي لجميع سنن النبي صلى الله
عليه وسلم، لجميع شرائع وعقائد الإسلام بالطريقة التي يمكن أن يفهمها هؤلاء الأجانب لأن الدين المعاملة.
أنا أود أن أكتفي بهذا القدر لأني مثلما بلغتكم أنا لا أعرف عن هذه المواضيع بقدر ما توصل الشيخ، وبالإضافة إلى
هذا لم أتوقع أن يطلب مني أن أتكلم في هذا الموضوع. فأرجو المعذرة، وأرجو أن يوفقنا الله جميعا لنصرة
الإسلام والمسلمين، وأرجو أن تشدوا من عزمكم وأن تجمعوا إلى علمكم في دين الله سبحانه وتعالى الذي هو
أشرف علم معرفة باللغة الإنجليزية أو اللغة الفرنسية أو أي لغة أخرى. اللغة العربية رغم شرفها قد لا تكفي
لزمننا هذا لأنك لا تستطيع أن تطلب من جميع العالم أن يتكلم العربية. ولكن يجب علينا أن نتعلم لغة أخرى حتى
نأمن شرهم. بارك الله فيكم جميعا، ونطلب منكم الدعاء الصالح لجميع المسلمين، وفقنا الله وإياكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قطار الأيام
22/08/2005, 06:37 AM
الكلام الآن للشيخ أحمد الخليلي حفظه الله
نشكر الأخ الأستاذ أحمد على هذا البيان، وفي حقيقة الأمر أشار إلى ضرورة دراسة ما عند هؤلاء الناس، وعدم
التهيب من الاطلاع على ما عندهم. وأنا أأكد ذلك وأقول بأن هذا الشيء ضروري ونحن لا نستطيع أن نحاربهم إلا
بسلاحهم. أهم شي هكذا. هذا الذي وقع فعلا في القرن الثالث عشر الهجري في عهد السلطان العثماني عبد العزيز
عم السلطان عبد الحميد فيما أحسب.
قام أحد النصارى في الهند بمحاولة تنصير المسلمين جميعا في الهند، ورأى أن يحاور أحد المسلمين هناك ويحاول
في هذه المحاورة بأن يثبت فشل الإسلام، وما كان يظن أنه يمكن لمسلم أن يدرس النصرانية، وأن يدرس الكتب
التي ألفها اليهود والنصارى أو التي كتبها اليهود والنصارى فيما يتعلق بديانتهم حتى يبين عوارهم. فإنبرى له أحد
المسلمين وهو الشيخ الذي ذكرناه الشيخ رحمت الله العثماني. وقبل هذا، الرجل درس دراسة متأنية مستفيضة ما
عند هؤلاء القوم، وعكف تقريبا سنتين فيما أحسب – أنا قرأت هذا منذ مدة طويلة ما أذكر الآن - ، عكف نحو
سنتين فيما أحسب ليلا ونهارا، طلب كتبهم وعكف عليها يقرأها.فتعلم اللغة الإنجليزية وأتقنها واطلع على
الترجمات التي كتبت بالعربية، والترجمات التي كتبت بالفارسية، وما كتب باللغة الإنجليزية، وعكف على قراءة
ذلك حتى ألم بما عندهم.
بعدما تهيأ وتسلح بهذا السلاح استعد للمناظرة، وعقدت المناظرة – أنا ما أذكر الآن كما قلت اطلعت عليه قبل فترة
من الزمن – عقدت مناظرة، ولما عقدت المناظرة من أول جولة فشل فيها المنصر فشلا ذريعا، ولما أحس بالفشل
ما وافق على الدخول في الجولة الثانية. انسحب، وهرب، وانتصر المسلمون بذلك انتصارا ساحقا، هرب عن حلبة المناظرة.
بعدما هرب، الرجل المناظر الشيخ العثماني خشي على نفسه فرأى أن يخرج من الهند خشية التآمر عليه، فانسحب
وخرج خفية، وفعلا هو طلب بعد ذلك، أرادوا أن يفتكوا به ولكن الله تعالى نجاه. خرج من الهند إلى مكة المكرمة،
وظل مستخفيا في مكة ما كان يظهر نفسه، كان يحضر حلقات العلامة السيد أحمد زيدي دحلان في المسجد الحرام
ولكن من غير أن يظهر نفسه. إذا بهذا الإنجليزي النصراني الذي طلب المناظرة يحاول أن يلبس الحق بالباطل و
يطمس الحقيقة. وسافر من الهند وفعلا خرج من الهند بعدما أصابه الخزي، سافر إلى بريطانيا ثم سافر بعد ذلك
من بريطانيا إلى القسطنطينية في عهد السلطان عبد العزيز. سافر إلى القسطنطينية وادعى هناك بأنه ناظر
المسلمين بالهند وأنهم اقتنعوا بالنصرانية، وأنه ظهرت حجة النصرانية وأن المساجد تحولت إلى كنائس. أن
المساجد تحولت إلى كنائس، وأن المسلمين تنصروا في الهند. وصل هذا الخبر إلى السلطان عبد العزيز، كبر ذلك
عليه، وشق عليه هذا الأمر عندما قرع مسامعه. فكتب رسالة إلى شريف مكة أن يستفهم الحجاج الهنود عن هذه الحقيقة، هل وقع ذلك فعلا؟
قطار الأيام
22/08/2005, 06:39 AM
فشريف مكة عهد إلى السيد أحمد زيدي دحلان أن يبحث. السيد أحمد زيدي دحلان تحدث بهذا في حلقته، وكان
الشيخ رحمت الله العثماني موجودا في الحلقة نفسها. فقام له وكشف له هذه الحقيقة، وقال : أنا الذي ناظره، وهذا
الذي وقع. فأجاب الشريف بهذا، وحمل الشيخ إلى الشريف وسر بذلك الشريف، وكتب رسالة مستعجلة إلى
السلطان العثماني يبشره بأن الأمر بعكس ما بلغه. فالسلطان العثماني طلب الشيخ رحمت الله العثماني أن يذهب
إلى تركيا. طلبه للسفر إلى تركيا، سافر إلى تركيا، فإذا بالإنجليزي لما سمع عن الشيخ رحمت الله العثماني وصل
إلى تركيا هرب من تركيا. بعد هذا طلب السلطان العثماني من الشيخ أن يقوم بتأليف كتابه يتحدث فيه عن هذه
الحقائق التي ناظر بها في الجولة الأولى والتي أعدها للمناظرة في سائر الجولات حتى تكون هذه الحقائق ثابتة
موثقة. فألف كتابا بعنوان ( إظهار الحق )، وهو في مجلدين، وقد تكرمت دولة قطر الشقيقة بطباعة هذا الكتاب،
طبع الكتاب وقدم له السيد الداعية أبو الحسن الندوي. فالحمد لله الكتاب موجود وفيه الكثير من الحقائق، وأنا
أدعو طلبة العلم إلى دراسة هذا الكتاب وتأمل ما فيه على رغم كون لغته العربية ركيكة لأن الرجل ما كان ضليع
في اللغة العربية، وهو ألفه باللغة العربية، وطبع الكتاب حسب ما كتبه المؤلف، وإن كانت لغته العربية ركيكة إلا
أن الحقائق تبدوا واضحة من خلال هذا الكتاب. والله يوفقنا الجميع وأعتذر عن الإجابة عن الأسئلة بسبب ضيق
الوقت والتأخير الذي حصل، ولعل تكون لنا عودة إن شاء الله في جلسات تالية، والله يوفق، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
_ تمت بعون الله_
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.