غانم الخير
07/08/2005, 11:00 PM
موازنة بين نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج بصيغ مختلفة وبين مواد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
ونحن كمسلمين أجدر بتبني هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل للإنسان نفس الحقوق التي كفلها الإسلام
نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
((( لمّا كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني. وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدمًا وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان إطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.
فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الإعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.
المادة 1
يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا عقلاً وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء.
المادة 2
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.
وفضلاً عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4
لا يجوز إسترقاق أو إستعباد أي شخص. ويحظر الإسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5
لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6
لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
المادة 7
كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يُخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
المادة 8
لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
المادة 9
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
المادة 10
لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له.
المادة 11
كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل إلاّ إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب. كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.
المادة 12
لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته. ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13
لكل فرد حرية النقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
المادة 14
لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد.
لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15
لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.
المادة 16
للرجل والمرأة متا بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين. ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا إكراه فيه.
الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17
لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.
المادة 18
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين. ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة.
المادة 19
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
المادة 20
لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
المادة 21
لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده ما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.
لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
المادة 22
لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.
المادة 23
لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
لكل شخص الحق في أن ينشأ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.
المادة 24
لكل شخص الحق في الراحة، أو في أوقات الفراغ، ولا سيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
المادة 25
لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته. ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين. وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أم بطريقة غير شرعية.
المادة 26
لكل شخص الحق في التعلم. ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
المادة 27
لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكا حرا في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.
المادة 28
لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاما.
المادة 29
على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموا حرا كاملا.
يخضع الفرد في ممارسته حقوقه لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30
ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.
--------------------------------
(أ اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر 1948. )))
ملامح نظام الكفيل الواقعة فعليا على بعض فئات العمال وأقول فعليا لأن ما يفترض غير ما يطبق على الواقع :
أولا: لا يفرق نظام الكفيل والإقامة في دول الخليج بين العمال المهاجرين وبين العمال الذين جاؤوا بعقود محددة بمدد طالت أم قصرت فالمعاملة واحدة وبالتالي فإنه يستوي من أقام عشرات السنين وبين من قدم توّاً ؛ وهجرة الناس من بلد إلى آخر من السنن الكونية منذ وجد الناس على اليابسة إلى يومنا هذا ولأسباب ومبررات مختلفة منها الدينية ومنها الهروب من الاضطهاد أو الحروب أو الفتن أو التمييز العنصري ومنها البحث عن العيش الكريم ومنها طلب العلم ...الخ وفي كل بلاد الدنيا يوجد مهاجرون يمنحون حق جنسية بلد المهجر بعد استيفاء الشروط المعقولة وأما في دول الخليج فالشرط الوحيد أن (( تمنح )) ولا تمنح إلا بأمر سام من السلطان أو الأمير أو الملك ومن البديهي أن يتعذر على مقام السلطان أو الأمير أو الملك معرفة من يستحق ليمنحه من غيره ولهذا يقتصر المنح على أولئك الأشخاص المحدودين المعروفين عن طريقه أو المعرفين عن طريق أحد الوزراء أو المستشارين ومن يمنح عن طريق أحدهم فالمنحة لأجل عيونه وليست من أجل الممنوح وهذا في حد ذاته ليس محل إشكال ولكن من أين لأي شخص عادي أن يكتسب مكانة تؤهله لدى أحدهم كي يطلب له منحة الجنسية .
ثانيا : من الناحية الواقعية والعملية فهناك فروق شاسعة في طريقة كل كفيل في معاملته لمكفوليه وذلك على النحو التالي :
@ بعض الدول يكون الكفيل فيها الدولة وهنا لا توجد مشاكل تذكر في غير ما أشرت إليه في النقطة الأولى .
@ في الدول التي يكون الكفيل فيها مواطن عادي أو شركة أو مؤسسة أو جهة حكومية أو أمير يختلف الوضع اختلافا متباينا وذلك كما يلي :
أ- في الحالات التي يكون الكفيل فيها جهة حكومية أو أمير لم أقف ولم أسمع بمشكلة على الإطلاق يمكن أن تكون مصدر شكوى لأي عامل أجنبي في دول الخليج بل العكس من ذلك فإنهم يتمتعون بوضع يجعلهم في المرتبة الثانية مباشرة بعد المواطن باستثناء ما أشرت إليه سابقا في النقطة الأولى .
ب- في الحالات التي يكون فيها الكفيل شركة أو بعض المؤسسات الكبيرة كالتي يملكها أمير أو تاجر كبير ومواطن ذا سمعة طيبة فإن معاملة العامل تكون إنسانية وتحفظ له حقوقه التي يكفلها له العقد المبرم معه وزيادة للكرم والسخاء الذي يتصف به المواطن الخليجي الميسور وهذا ليس محل نكران أو مزايدة .
ج- في الحالات التي يكون الكفيل فيها مواطنا عاديا أو مؤسسة صغيرة لمواطن عادي فالوضع يكون مقلوبا إلى 180 درجة مع تسجيل حقيقة بديهية وهي أن المواطنين العاديين ليسوا سواء فمنهم من يعامل المكفولين معاملة إنسانية أخوية ويعطيهم حقوقهم كاملة وزيادة .
ونقف مع فقرة ( ج ) عند الجزئية الشاذة من المواطنين العاديين أوالمؤسسات الصغيرة ومظاهر هضمهم لحقوق الإنسان في استغلال نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج وذلك من خلال النقاط التالية :
1- قد يأتي العامل بعقد براتب 400 دولار مثلا ثم بعد دخوله البلد يوضع أمام خيارين أحلاهما مر من قبل الكفيل إما أن يعاد إلى بلده أو يقبل بعقد جديد أقل ..، ومن البديهي أن العقود تتغير سنويا لصالح الكفيل بحجة واحدة إذا لم يعجبك العقد فليس أمامك إلا السفر..
2- حق التسفير النهائي الممنوح للكفيل يستغل بشكل بشع من الأفراد فبعضهم يفهم الكفالة بمعنى الاسترقاق لدرجة أننا نسمع بين وقت وآخر أسئلة تطرح على المشايخ حول جواز التسري بالخادمة من عدمه حيث إن بعضهم لديه شبهة في المسألة فيتوقف فيها حتى يسأل ، والتسري معناه ( وطء الأمة ملك اليمين أو جماعها ) وهو حلال في الإسلام بنص الآية : ( والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) . لكن هل الخادمة بحكم الأمة ملك اليمين ، وقد تكون أخت مسلمة لها نفس الحرمة التي لأمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وسائر محارمنا .
3-لا يحق للمكفول الخروج والعودة من البلد إلا بموافقة الكفيل وهذا لا إشكال فيه من حيث المبدأ لكن بعض الكفلاء الأفراد يستغلونه أسوأ الاستغلال فلا ((يمنح )) المكفول حق السفر والعودة إلا بعد ابتزازه بشكل غير إنساني.
4- لا يحق للمكفول أن يملك غير السيارة أوالمواد العذائية أو الأدوات الكهربائية أو الأثاث المنزلي ، والسيارة لا يجوز له أن يملكها إلا بموافقة الكفيل وقلة شاذة من الأفراد يستغلون هذا الحق أبشع الاستغلال ولا ((يمنحون المكفول )) التعريف اللازم لشراء السيارة إلا بعد الابتزاز بشكل غير إنساني على الإطلاق . 5- حق التنازل عن كفالة الأجنبي الممنوح للكفيل هو صك العبودية بكل ما تعني الكلمة عند القلة الشاذة التي نتحدث عنها هنا في هذه الجزئية ، ويستغلونه بأسوأ مما كانوا يستغلون العبيد وذلك أن الإسلام أجاز المكاتبة بين العبد ومالكه بأن يسدد له قيمة معينة بالأقساط مقابل العتق وأما الكفيل في القرن الواحد والعشرين لا ينتازل عن المكفول الأجنبي إلا إذا سدد قيمة التنازل عدا ونقدا وتختلف من شخص إلى آخر لكنها لا تقل بحال 1800 دولار وقد تصل إلى ضعف ذلك المبلغ وهو مقابل كلمتين نعم أنا فلان بن فلان متنازل عن كفالة المدعو مبارك بن سعيد لصالح فلان بن فلان أو الشركة أو المؤسسة الفلانية !..وقد يرفض الكفيل ((منح )) التنازل بأي ثمن ويصر على تسفير العامل إلى بلده مهما بلغ حجم الاسترحام والاستعطاف والاعتذار والرجاء والشفاعات ... وفي معظم الحالات يكون منح المكفول للتنازل عن كفالته لصالح كفيل آخرمقابل أن يتنازل المكفول عن حقوق مالية متراكمة على الكفيل الأول .
6-لا يحق للمكفول الانتقال من عمل أقل راتب ومزايا إلى عمل آخر أفضل راتب ومزايا إلا بموافقة الكفيل وتنازله عن كفالة المكفول وهو شرط محال لا يمكن تحقيقه لأن السفر النهائي والتعسفي هو الجزاء الوحيد الذي ينتظر من يفكر في مثل ذلك نكاية به وبأمثاله حتى لا يفكروا مجرد تفكير في فعل زميلهم...!! فأين حقوق الإنسان في هذه النقطة
7- تجديد رخصة الإقامة ورخصة العمل والقيادة وتأشيرة الخروج والعودة ونقل الكفالة حق من حقوق الكفيل ولا يجوز للأجنبي القيام بذلك بنفسه إلا بتفويض رسمي من الكفيل.. وتتقاضى الحكومة ضريبة عن كل أجنبي مقابل الحصول على كل واحدة من تلك الرخص ورسوم مماثلة عند كل تجديد مع التفاوت في قيمة الضريبة بين الإقامة ورخصة العمل ورخصة القيادة وتأشيرة الخروج والعودة ونقل الكفالة لكن كل واحدة عليها رسم مجزي والمهم أنه إضافة إلى ذلك الرسم المستحق للحكومة على الأجنبي فالكفيل أيضا من فئة (ج يستغل حقه في تجديد تلك الرخص في ابتزاز المكفول بشكل بعيد عن الإنسانية .
8- شهادة الخبرة المهنية مهمة جدا وأحيانا تكون أهم من المؤهل الدراسي وهي حق للكفيل يمنحها المكفول فقط إذا رضي بالسفر النهائي أما إذا طلب التنازل فلن يمنحه شهادة الخبرة وإن أصر عليها منحه إياها بشكل لا يمكنه الاستفادة منها بأن يجعل أداؤه المهني ضعيفا وسلوكه سيئا وينصح بعدم التعاقد معه ..فأين حقوق الإنسان في هذه النقطة..
9- أكبر معضلة تواجه دول الخليج والعمال الأجانب من جراء تصرفات هذه الفئة غير المسئولة من المواطنين يتمثل في تعذر ثبوت هذه المخالفات لنظام الكفيل لأنها لا يمكن أن تثبت إلا على حساب إلحاق الضرر بالمواطن الكفيل وهذا ما يعد جناية لا تغتفر للأجنبي ويجند لتفاديه الجاه والمال والقانون واللغة.... وفي الختام أدون ملحوظات هامة :
@ جميع ما ذكرته من سلبيات لنظام الكفيل ضمن فقرات من ( 1- 9 ) أعلاه هو محصور فقط في فئة ( ج ) من الكفلاء وأما فئة ( أ ) وفئة ( ب ) المذكورتين أعلاه فلا توجد لديهم تلك المخالفات أو السلبيات بل العكس من ذلك فنظام الكفيل لدى الفئتين أ + ب كله إيجابيات فيما عدا عدم مراعاته للفقرة ( أولا ) .
@ أننا كمسلمين أجدر بتبني هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل للإنسان نفس الحقوق التي كفلها الإسلام فيما عدا حق تغيير الدين في المادة (18) من الإعلان أعلاه .
@ إن سلبيات نظام الكفيل ومدى مخالفته لحقوق الإنسان فضلا عن حقوق الإسلام وحقوق أخوة الإيمان والإسلام لا يمكن إدراكها إلا بمقابلة الذين سبق لهم العمل تحت هذا النظام ورجعوا إلى بلادهم فأعظم الحقوق المهدورة للإنسان وكرامته أن لا أحد من الموجودين في دول الخليج حاليا تحت هذا النظام يجرؤ على انتقاده أو ذكر سلبياته
@ بالموازنة السابقة وما سبق أن اطلعت عليه من مناقشات لنظام الكفيل عبر بعض وسائل الإعلام الخارجية نجد مطلبا ملحا للغاية إذا أردنا مراعاة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو : أن تكون الدولة هي الكفيلة لكل العمال الأجانب وبالذات كونها هي التي تستحصل ضريبة الإقامة وتجديدها ورخصة العمل وتجديدها ورخصة القيادة وتجديدها ورسوم نقل الكفالة ورسوم تأشيرة الخروج والعودة من كل العمال الأجانب .
@ محاولة إيجاد صيغ مقبولة للتمييز بين العمال من حيث الاعتبار فمن قدم للبلاد بغرض الهجرة ليس كمن قدم بغرض تحويش مبلغ معين ومن ثم العودة ، ومن له أربعين أو خمسين أو ستين سنة في البلد وهو لا يفكر في العودة إلى بلده وقد انقطعت كل السبل بينه وبينه ليس كمن قدم البارحة ، فلو أتيح لفئات حرية العمل بدون كفالة ، ولأخرى الإقامة المجانية مع حرية العمل ، ولأخرى إقامة دائمة ولأخرى ،ولأخرى حق الجنسية أو أية صيغ مقبولة تحقق الحد الأدنى من مطالبهم .
منقول
ونحن كمسلمين أجدر بتبني هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل للإنسان نفس الحقوق التي كفلها الإسلام
نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان :
((( لمّا كان الاعتراف بالكرامة المتأصلة في جميع أعضاء الأسرة البشرية وبحقوقهم المتساوية الثابتة هو أساس الحرية والعدل والسلام في العالم.
ولما كان تناسي حقوق الإنسان وازدراؤها قد أفضيا إلى أعمال همجية آذت الضمير الإنساني. وكان غاية ما يرنو إليه عامة البشر انبثاق عالم يتمتع فيه الفرد بحرية القول والعقيدة ويتحرر من الفزع والفاقة.
ولما كان من الضروري أن يتولى القانون حماية حقوق الإنسان لكيلا يضطر المرء آخر الأمر إلى التمرد على الاستبداد والظلم.
ولما كانت شعوب الأمم المتحدة قد أكدت في الميثاق من جديد إيمانها بحقوق الإنسان الأساسية وبكرامة الفرد وقدره وبما للرجال والنساء من حقوق متساوية وحزمت أمرها على أن تدفع بالرقي الاجتماعي قدمًا وأن ترفع مستوى الحياة في جو من الحرية أفسح.
ولما كانت الدول الأعضاء قد تعهدت بالتعاون مع الأمم المتحدة على ضمان إطراد مراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية واحترامها.
ولما كان للإدراك العام لهذه الحقوق والحريات الأهمية الكبرى للوفاء التام بهذا التعهد.
فإن الجمعية العامة تنادي بهذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
على أنه المستوى المشترك الذي ينبغي أن تستهدفه كافة الشعوب والأمم حتى يسعى كل فرد وهيئة في المجتمع، واضعين على الدوام هذا الإعلان نصب أعينهم، إلى توطيد احترام هذه الحقوق والحريات عن طريق التعليم والتربية واتخاذ إجراءات مطردة، قومية وعالمية، لضمان الإعتراف بها ومراعاتها بصورة عالمية فعالة بين الدول الأعضاء ذاتها وشعوب البقاع الخاضعة لسلطانها.
المادة 1
يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق. وقد وهبوا عقلاً وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء.
المادة 2
لكل إنسان حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة في هذا الإعلان، دون أي تمييز، كالتمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر، أو الأصل الوطني أو الإجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر، دون أية تفرقة بين الرجال والنساء.
وفضلاً عما تقدم فلن يكون هناك أي تمييز أساسه الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لبلد أو البقعة التي ينتمي إليها الفرد سواء كان هذا البلد أو تلك البقعة مستقلاً أو تحت الوصاية أو غير متمتع بالحكم الذاتي أو كانت سيادته خاضعة لأي قيد من القيود.
المادة 3
لكل فرد الحق في الحياة والحرية وسلامة شخصه.
المادة 4
لا يجوز إسترقاق أو إستعباد أي شخص. ويحظر الإسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما.
المادة 5
لا يعرض أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو الحاطة بالكرامة.
المادة 6
لكل إنسان أينما وجد الحق في أن يعترف بشخصيته القانونية.
المادة 7
كل الناس سواسية أمام القانون ولهم الحق في التمتع بحماية متكافئة عنه دون أية تفرقة، كما أن لهم جميعاً الحق في حماية متساوية ضد أي تمييز يُخل بهذا الإعلان وضد أي تحريض على تمييز كهذا.
المادة 8
لكل شخص الحق في أن يلجأ إلى المحاكم الوطنية لإنصافه عن أعمال فيها اعتداء على الحقوق الأساسية التي يمنحها له القانون.
المادة 9
لا يجوز القبض على أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً.
المادة 10
لكل إنسان الحق، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، في أن تنظر قضيته أمام محكمة مستقلة نزيهة نظراً عادلاً علنياً للفصل في حقوقه والتزاماته وأية تهمة جنائية توجه له.
المادة 11
كل شخص متهم بجريمة يعتبر بريئاً إلى أن تثبت إدانته قانوناً بمحاكمة علنية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.
لا يدان أي شخص من جراء أداء عمل أو الإمتناع عن أداء عمل إلاّ إذا كان ذلك يعتبر جرماً وفقاً للقانون الوطني أو الدولي وقت الارتكاب. كذلك لا توقع عليه عقوبة أشد من تلك التي كان يجوز توقيعها وقت ارتكاب الجريمة.
المادة 12
لا يعرض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو أسرته أو مسكنه أو مراسلاته أو لحملات على شرفه وسمعته. ولكل شخص الحق في حماية القانون من مثل هذا التدخل أو تلك الحملات.
المادة 13
لكل فرد حرية النقل واختيار محل إقامته داخل حدود كل دولة.
يحق لكل فرد أن يغادر أية بلاد بما في ذلك بلده كما يحق له العودة إليه.
المادة 14
لكل فرد الحق أن يلجأ إلى بلاد أخرى أو يحاول الالتجاء إليها هربا من الاضطهاد.
لا ينتفع بهذا الحق من قدم للمحاكمة في جرائم غير سياسية أو لأعمال تناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 15
لكل فرد حق التمتع بجنسية ما.
لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها.
المادة 16
للرجل والمرأة متا بلغا سن الزواج حق التزوج وتأسيس أسرة دون أي قيد بسبب الجنس أو الدين. ولهما حقوق متساوية عند الزواج وأثناء قيامه وعند انحلاله.
لا يبرم عقد الزواج إلا برضى الطرفين الراغبين في الزواج رضى كاملا لا إكراه فيه.
الأسرة هي الوحدة الطبيعية الأساسية للمجتمع ولها حق التمتع بحماية المجتمع والدولة.
المادة 17
لكل شخص حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع غيره.
لا يجوز تجريد أحد من ملكه تعسفا.
المادة 18
لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين. ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سرا أم مع الجماعة.
المادة 19
لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير. ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء دون أي تدخل، واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية.
المادة 20
لكل شخص الحق في حرية الاشتراك في الجمعيات والجماعات السلمية.
لا يجوز إرغام أحد على الانضمام إلى جمعية ما.
المادة 21
لكل فرد الحق في الاشتراك في إدارة الشؤون العامة لبلاده ما مباشرة وإما بواسطة ممثلين يختارون اختيارا حرا.
لكل شخص نفس الحق الذي لغيره في تقلد الوظائف العامة في البلاد.
إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجري على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت.
المادة 22
لكل شخص بصفته عضوا في المجتمع الحق في الضمانة الاجتماعية وفي أن تحقق بوساطة المجهود القومي والتعاون الدولي وبما يتفق ونظم كل دولة ومواردها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والتربوية التي لا غنى عنها لكرامته وللنمو الحر لشخصيته.
المادة 23
لكل شخص الحق في العمل، وله حرية اختياره بشروط عادلة مرضية كما أن له حق الحماية من البطالة.
لكل فرد دون أي تمييز الحق في أجر متساو للعمل.
لكل فرد يقوم بعمل الحق في أجر عادل مرض يكفل له ولأسرته عيشة لائقة بكرامة الإنسان تضاف إليه، عند اللزوم، وسائل أخرى للحماية الاجتماعية.
لكل شخص الحق في أن ينشأ وينضم إلى نقابات حماية لمصلحته.
المادة 24
لكل شخص الحق في الراحة، أو في أوقات الفراغ، ولا سيما في تحديد معقول لساعات العمل وفي عطلات دورية بأجر.
المادة 25
لكل شخص الحق في مستوى من المعيشة كاف للمحافظة على الصحة والرفاهية له ولأسرته. ويتضمن ذلك التغذية والملبس والمسكن والعناية الطبية وكذلك الخدمات الاجتماعية اللازمة. وله الحق في تأمين معيشته في حالات البطالة والمرض والعجز والترمل والشيخوخة وغير ذلك من فقدان وسائل العيش نتيجة لظروف خارجة عن إرادته.
للأمومة والطفولة الحق في مساعدة ورعاية خاصتين. وينعم كل الأطفال بنفس الحماية الاجتماعية سواء أكانت ولادتهم ناتجة عن رباط شرعي أم بطريقة غير شرعية.
المادة 26
لكل شخص الحق في التعلم. ويجب أن يكون التعليم في مراحله الأولى والأساسية على الأقل بالمجان، وأن يكون التعليم الأولي إلزاميا وينبغي أن يعمم التعليم الفني والمهني، وأن ييسر القبول للتعليم العالي على قدم المساواة التامة للجميع وعلى أساس الكفاءة.
يجب أن تهدف التربية إلى إنماء شخصية الإنسان إنماء كاملا، وإلى تعزيز احترام الإنسان والحريات الأساسية وتنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية، وإلى زيادة مجهود الأمم المتحدة لحفظ السلام.
للآباء الحق الأول في اختيار نوع تربية أولادهم.
المادة 27
لكل فرد الحق في أن يشترك اشتراكا حرا في حياة المجتمع الثقافي وفي الاستمتاع بالفنون والمساهمة في التقدم العلمي والاستفادة من نتائجه.
لكل فرد الحق في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي أو الأدبي أو الفني.
المادة 28
لكل فرد الحق في التمتع بنظام اجتماعي دولي تتحقق بمقتضاه الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاما.
المادة 29
على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نموا حرا كاملا.
يخضع الفرد في ممارسته حقوقه لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
المادة 30
ليس في هذا الإعلان نص يجوز تأويله على أنه يخول لدولة أو جماعة أو فرد أي حق في القيام بنشاط أو تأدية عمل يهدف إلى هدم الحقوق والحريات الواردة فيه.
--------------------------------
(أ اعتُمد بموجب قرار الجمعية العامة 217 ألف (د-3) المؤرخ في 10 كانون الأول / ديسمبر 1948. )))
ملامح نظام الكفيل الواقعة فعليا على بعض فئات العمال وأقول فعليا لأن ما يفترض غير ما يطبق على الواقع :
أولا: لا يفرق نظام الكفيل والإقامة في دول الخليج بين العمال المهاجرين وبين العمال الذين جاؤوا بعقود محددة بمدد طالت أم قصرت فالمعاملة واحدة وبالتالي فإنه يستوي من أقام عشرات السنين وبين من قدم توّاً ؛ وهجرة الناس من بلد إلى آخر من السنن الكونية منذ وجد الناس على اليابسة إلى يومنا هذا ولأسباب ومبررات مختلفة منها الدينية ومنها الهروب من الاضطهاد أو الحروب أو الفتن أو التمييز العنصري ومنها البحث عن العيش الكريم ومنها طلب العلم ...الخ وفي كل بلاد الدنيا يوجد مهاجرون يمنحون حق جنسية بلد المهجر بعد استيفاء الشروط المعقولة وأما في دول الخليج فالشرط الوحيد أن (( تمنح )) ولا تمنح إلا بأمر سام من السلطان أو الأمير أو الملك ومن البديهي أن يتعذر على مقام السلطان أو الأمير أو الملك معرفة من يستحق ليمنحه من غيره ولهذا يقتصر المنح على أولئك الأشخاص المحدودين المعروفين عن طريقه أو المعرفين عن طريق أحد الوزراء أو المستشارين ومن يمنح عن طريق أحدهم فالمنحة لأجل عيونه وليست من أجل الممنوح وهذا في حد ذاته ليس محل إشكال ولكن من أين لأي شخص عادي أن يكتسب مكانة تؤهله لدى أحدهم كي يطلب له منحة الجنسية .
ثانيا : من الناحية الواقعية والعملية فهناك فروق شاسعة في طريقة كل كفيل في معاملته لمكفوليه وذلك على النحو التالي :
@ بعض الدول يكون الكفيل فيها الدولة وهنا لا توجد مشاكل تذكر في غير ما أشرت إليه في النقطة الأولى .
@ في الدول التي يكون الكفيل فيها مواطن عادي أو شركة أو مؤسسة أو جهة حكومية أو أمير يختلف الوضع اختلافا متباينا وذلك كما يلي :
أ- في الحالات التي يكون الكفيل فيها جهة حكومية أو أمير لم أقف ولم أسمع بمشكلة على الإطلاق يمكن أن تكون مصدر شكوى لأي عامل أجنبي في دول الخليج بل العكس من ذلك فإنهم يتمتعون بوضع يجعلهم في المرتبة الثانية مباشرة بعد المواطن باستثناء ما أشرت إليه سابقا في النقطة الأولى .
ب- في الحالات التي يكون فيها الكفيل شركة أو بعض المؤسسات الكبيرة كالتي يملكها أمير أو تاجر كبير ومواطن ذا سمعة طيبة فإن معاملة العامل تكون إنسانية وتحفظ له حقوقه التي يكفلها له العقد المبرم معه وزيادة للكرم والسخاء الذي يتصف به المواطن الخليجي الميسور وهذا ليس محل نكران أو مزايدة .
ج- في الحالات التي يكون الكفيل فيها مواطنا عاديا أو مؤسسة صغيرة لمواطن عادي فالوضع يكون مقلوبا إلى 180 درجة مع تسجيل حقيقة بديهية وهي أن المواطنين العاديين ليسوا سواء فمنهم من يعامل المكفولين معاملة إنسانية أخوية ويعطيهم حقوقهم كاملة وزيادة .
ونقف مع فقرة ( ج ) عند الجزئية الشاذة من المواطنين العاديين أوالمؤسسات الصغيرة ومظاهر هضمهم لحقوق الإنسان في استغلال نظام الكفيل المعمول به في دول الخليج وذلك من خلال النقاط التالية :
1- قد يأتي العامل بعقد براتب 400 دولار مثلا ثم بعد دخوله البلد يوضع أمام خيارين أحلاهما مر من قبل الكفيل إما أن يعاد إلى بلده أو يقبل بعقد جديد أقل ..، ومن البديهي أن العقود تتغير سنويا لصالح الكفيل بحجة واحدة إذا لم يعجبك العقد فليس أمامك إلا السفر..
2- حق التسفير النهائي الممنوح للكفيل يستغل بشكل بشع من الأفراد فبعضهم يفهم الكفالة بمعنى الاسترقاق لدرجة أننا نسمع بين وقت وآخر أسئلة تطرح على المشايخ حول جواز التسري بالخادمة من عدمه حيث إن بعضهم لديه شبهة في المسألة فيتوقف فيها حتى يسأل ، والتسري معناه ( وطء الأمة ملك اليمين أو جماعها ) وهو حلال في الإسلام بنص الآية : ( والذين لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) . لكن هل الخادمة بحكم الأمة ملك اليمين ، وقد تكون أخت مسلمة لها نفس الحرمة التي لأمهاتنا وأخواتنا وزوجاتنا وسائر محارمنا .
3-لا يحق للمكفول الخروج والعودة من البلد إلا بموافقة الكفيل وهذا لا إشكال فيه من حيث المبدأ لكن بعض الكفلاء الأفراد يستغلونه أسوأ الاستغلال فلا ((يمنح )) المكفول حق السفر والعودة إلا بعد ابتزازه بشكل غير إنساني.
4- لا يحق للمكفول أن يملك غير السيارة أوالمواد العذائية أو الأدوات الكهربائية أو الأثاث المنزلي ، والسيارة لا يجوز له أن يملكها إلا بموافقة الكفيل وقلة شاذة من الأفراد يستغلون هذا الحق أبشع الاستغلال ولا ((يمنحون المكفول )) التعريف اللازم لشراء السيارة إلا بعد الابتزاز بشكل غير إنساني على الإطلاق . 5- حق التنازل عن كفالة الأجنبي الممنوح للكفيل هو صك العبودية بكل ما تعني الكلمة عند القلة الشاذة التي نتحدث عنها هنا في هذه الجزئية ، ويستغلونه بأسوأ مما كانوا يستغلون العبيد وذلك أن الإسلام أجاز المكاتبة بين العبد ومالكه بأن يسدد له قيمة معينة بالأقساط مقابل العتق وأما الكفيل في القرن الواحد والعشرين لا ينتازل عن المكفول الأجنبي إلا إذا سدد قيمة التنازل عدا ونقدا وتختلف من شخص إلى آخر لكنها لا تقل بحال 1800 دولار وقد تصل إلى ضعف ذلك المبلغ وهو مقابل كلمتين نعم أنا فلان بن فلان متنازل عن كفالة المدعو مبارك بن سعيد لصالح فلان بن فلان أو الشركة أو المؤسسة الفلانية !..وقد يرفض الكفيل ((منح )) التنازل بأي ثمن ويصر على تسفير العامل إلى بلده مهما بلغ حجم الاسترحام والاستعطاف والاعتذار والرجاء والشفاعات ... وفي معظم الحالات يكون منح المكفول للتنازل عن كفالته لصالح كفيل آخرمقابل أن يتنازل المكفول عن حقوق مالية متراكمة على الكفيل الأول .
6-لا يحق للمكفول الانتقال من عمل أقل راتب ومزايا إلى عمل آخر أفضل راتب ومزايا إلا بموافقة الكفيل وتنازله عن كفالة المكفول وهو شرط محال لا يمكن تحقيقه لأن السفر النهائي والتعسفي هو الجزاء الوحيد الذي ينتظر من يفكر في مثل ذلك نكاية به وبأمثاله حتى لا يفكروا مجرد تفكير في فعل زميلهم...!! فأين حقوق الإنسان في هذه النقطة
7- تجديد رخصة الإقامة ورخصة العمل والقيادة وتأشيرة الخروج والعودة ونقل الكفالة حق من حقوق الكفيل ولا يجوز للأجنبي القيام بذلك بنفسه إلا بتفويض رسمي من الكفيل.. وتتقاضى الحكومة ضريبة عن كل أجنبي مقابل الحصول على كل واحدة من تلك الرخص ورسوم مماثلة عند كل تجديد مع التفاوت في قيمة الضريبة بين الإقامة ورخصة العمل ورخصة القيادة وتأشيرة الخروج والعودة ونقل الكفالة لكن كل واحدة عليها رسم مجزي والمهم أنه إضافة إلى ذلك الرسم المستحق للحكومة على الأجنبي فالكفيل أيضا من فئة (ج يستغل حقه في تجديد تلك الرخص في ابتزاز المكفول بشكل بعيد عن الإنسانية .
8- شهادة الخبرة المهنية مهمة جدا وأحيانا تكون أهم من المؤهل الدراسي وهي حق للكفيل يمنحها المكفول فقط إذا رضي بالسفر النهائي أما إذا طلب التنازل فلن يمنحه شهادة الخبرة وإن أصر عليها منحه إياها بشكل لا يمكنه الاستفادة منها بأن يجعل أداؤه المهني ضعيفا وسلوكه سيئا وينصح بعدم التعاقد معه ..فأين حقوق الإنسان في هذه النقطة..
9- أكبر معضلة تواجه دول الخليج والعمال الأجانب من جراء تصرفات هذه الفئة غير المسئولة من المواطنين يتمثل في تعذر ثبوت هذه المخالفات لنظام الكفيل لأنها لا يمكن أن تثبت إلا على حساب إلحاق الضرر بالمواطن الكفيل وهذا ما يعد جناية لا تغتفر للأجنبي ويجند لتفاديه الجاه والمال والقانون واللغة.... وفي الختام أدون ملحوظات هامة :
@ جميع ما ذكرته من سلبيات لنظام الكفيل ضمن فقرات من ( 1- 9 ) أعلاه هو محصور فقط في فئة ( ج ) من الكفلاء وأما فئة ( أ ) وفئة ( ب ) المذكورتين أعلاه فلا توجد لديهم تلك المخالفات أو السلبيات بل العكس من ذلك فنظام الكفيل لدى الفئتين أ + ب كله إيجابيات فيما عدا عدم مراعاته للفقرة ( أولا ) .
@ أننا كمسلمين أجدر بتبني هذا الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي يكفل للإنسان نفس الحقوق التي كفلها الإسلام فيما عدا حق تغيير الدين في المادة (18) من الإعلان أعلاه .
@ إن سلبيات نظام الكفيل ومدى مخالفته لحقوق الإنسان فضلا عن حقوق الإسلام وحقوق أخوة الإيمان والإسلام لا يمكن إدراكها إلا بمقابلة الذين سبق لهم العمل تحت هذا النظام ورجعوا إلى بلادهم فأعظم الحقوق المهدورة للإنسان وكرامته أن لا أحد من الموجودين في دول الخليج حاليا تحت هذا النظام يجرؤ على انتقاده أو ذكر سلبياته
@ بالموازنة السابقة وما سبق أن اطلعت عليه من مناقشات لنظام الكفيل عبر بعض وسائل الإعلام الخارجية نجد مطلبا ملحا للغاية إذا أردنا مراعاة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وهو : أن تكون الدولة هي الكفيلة لكل العمال الأجانب وبالذات كونها هي التي تستحصل ضريبة الإقامة وتجديدها ورخصة العمل وتجديدها ورخصة القيادة وتجديدها ورسوم نقل الكفالة ورسوم تأشيرة الخروج والعودة من كل العمال الأجانب .
@ محاولة إيجاد صيغ مقبولة للتمييز بين العمال من حيث الاعتبار فمن قدم للبلاد بغرض الهجرة ليس كمن قدم بغرض تحويش مبلغ معين ومن ثم العودة ، ومن له أربعين أو خمسين أو ستين سنة في البلد وهو لا يفكر في العودة إلى بلده وقد انقطعت كل السبل بينه وبينه ليس كمن قدم البارحة ، فلو أتيح لفئات حرية العمل بدون كفالة ، ولأخرى الإقامة المجانية مع حرية العمل ، ولأخرى إقامة دائمة ولأخرى ،ولأخرى حق الجنسية أو أية صيغ مقبولة تحقق الحد الأدنى من مطالبهم .
منقول