عرض الإصدار الكامل : سارتر في القاهرة (Must read)
البسيوي
07/08/2005, 07:49 PM
" دور المثقفين في المجتمع المعاصر" هو عنوان المحاضرة التي ألقاها جان بول سارتر في جامعة القاهرة، في الرابع من مارس عام 1967، و نشرتها مجلة الطليعة في ملف خصصته عنه في أبريل من ذات العام، و أعادت نشرها مجلة أوراق فلسفية في عددها الرابع عشر عام 2005. إذاً اختار سارتر أن يلقي على المصريين الذين اعتبرهم آنذاك مجتمعاً ثوريا، محاضرة في دور المثقف، و تشاء المصادفات أن يكون ذلك قبيل النكسة. و لنكن أكثر تحديداً، فقد اختار سارتر أن يتحدث عن دور المثقفين في المجتمع البرجوازي الذي نشأ فيه، و تأسف لأنه لا يستطيع أن يتحدث عن دور المثقف في المجتمع الثوري الذي يتحدث إليه. و يا لها من مفارقة، فها نحن المجتمع الثوري في نظر سارتر أيام 1967، قفزنا حوالي أربعين عاماً...فماذا أصبحنا؟
هل نحن مجتمع برجوازي كالذي تحدث سارتر عن مثقفيه و دورهم؟ ربما تساعدنا العودة إلى بعض تفاصيل محاضرة سارتر في الإجابة على هذه الأسئلة، أو طرح المزيد منها. لقد بنى سارتر محاضرته على التفرقة بين رجل العلم و المعرفة و المثقف. هذا المثقف الذي لا ينظر له بارتياح من الطبقة الحاكمة، و كذلك تنظر له الطبقة الكادحة بريبة و شك، مع احترامها له كرجل علم و معرفة. فالمثقف كما يراه سارتر هو ذلك الكائن دائم المعارضة والنقد، يتدخل فيما لا يخصه في نظر السلطة مستغلاً شهرته و تأثير أعماله.
و يبدأ سارتر بضرب أمثاله للدلالة على قوله، فعالم الأبحاث النووية الذي يخدم القوة الإمبريالية، يظل عالماً لا مثقفاً، إلى أن يشترك مع علماء آخرين في التوقيع على بيان يدين استخدام الدولة لأبحاثه في أغراض غير إنسانية. هنا فقط يتحول إلى مثقف. فالمثقف رجل معرفة ، لكنها معرفة عملية. المثقف هو ذلك العالم أو الطبيب أو القانوني أو الفنان...إلخ، الذي يسعى لتكوين نفسه حين يعي التناقض داخل مجتمعه البرجوازي، ثم يقوم بالاختيار. و هناك من رجال العلم و المعرفة من يدركون التناقض، لكنهم يسعون لإخفائه مع السلطة الحاكمة، و هنا يختار رجل العلم أن يصبح من كلاب الحراسة بحد وصف سارتر، الذين يعيشون القلق و التناقض و عدم الرضى، لكن لا يجعلون هذه العناصر تعمل داخلهم و تغيرهم. و هذا يعود بنا إلى مقولات سارتر الأساسية التي يعرفها كل دارس فلسفة، هذه المقولات التي تنبني عليها مثل هذه المحاضرة، و غيرها من قصص و مسرحيات و روايات و مقالات و أحاديث سارتر. فرجال العلم و المعرفة من البشر، الذين عرفهم سارتر بأنهم موجودات لذاتها، تكون أسبقية الوجود لديها على الماهية، أي توجد أولاً ثم تتحدد ماهياتها عن طريق أفعالها.
و لا يترك سارتر الإنسان عرضة للتأويل، فقد قرر عبر الفكرة المركزية في الفلسفة الوجودية، و هي الحرية، أن الإنسان محكوم عليه بالحرية، و من ثم فرجل العلم محكوم عليه بالحرية، و لا يوجد ما يجبره على أن يصبح من كلاب الحراسة بدلاً من أن يكون مثقفاً. لكن سارتر يدرك هذه المرحلة المضطربة القلقة لدى رجل العلم و المعرفة، التي يمكننا أن نطلق عليها مرحلة انتقالية أساسية. لكن من أين يأتي التناقض؟ و علينا أن نتذكر هنا أن حديث سارتر كان عن مجتمعه الغربي البرجوازي، لقد ضرب سارتر مثلاً ذكياً للغاية، مستمداً من تاريخ اليابان، حين تم الإصلاح الكبير، أو حين قرر حكام اليابان صنع بلادهم و إصلاحها من أعلى، فضحت الطبقة الحاكمة ببعض الإقطاعيين، لدفع عجلة الاقتصاد ببعض رؤوس الأموال. و وجدت الطبقة الحاكمة نفسها تواجه مسألة ملحة، و هي أهمية وجود كوادر من المهندسين و الفنيين و غيرهم، و من هنا كان لابد من إصلاح في وسائل التربية و التعليم، هذه الوسائل التي كانت ترسخ تربية الشعب على عبادة الإمبراطور و التضحية من أجله، فأمسك أحد وزراء التربية و التعليم بالعصا من المنتصف، و قرر أن تكون تربية الأطفال في حدود المبادئ التقليدية المتعارف عليها، التي ترسخ الانصياع للأسلاف، إلى أن يشب الطفل و يصل للجامعة، و هنا تكون التربية علمية تماماً، سيدرس الطالب الفيزياء و الرياضيات و الأحياء. أي أن النظام الأول الذي يطبق في الطفولة التي يصعب الإفلات من تاثيرها يعلم الخضوع الكامل، و الثاني إن شاء الفرد أم أبى سيؤدي به إلى الحرية. الملفت للنظر في هذا المثال الذي يطرحه سارتر هو أن الاخوة اليابانيين لم يلجأوا في حل مشكلتهم في الإصلاح إلى خبراء أجانب.
و ينتقل سارتر إلى حرية الفكر، هذه المقولة الملتبسة لدى كثيرين، فحرية الفكر هنا لها معنى محدد: " ليس حرية التفكير في أي شيء بل حرية البحث. إنها حرية تقدم الشيء عما اكتسبه الفكر من تجارب، مما يتمشى و يتجاوب مع رفض مبدأ السيادة". فالعالم و رجل المعرفة سيضطر على مضض لاستعمال الحرية، حيث ستأتي إليه التناقضات بنفسها، و لن يسعى هو إليها، فقط عليه أن يتركها تكونه و تدفعه. و يضرب سارتر مثلا معبراً هنا بـ " ميكلسون" و " مورلي"، حين أرادا أن يقيسا سرعة الضوء في بداية القرن العشرين، و لم يفكرا و لو للحظة في نقض نظرية نيوتن، التي قاما بالقياس في نطاقها. لكن التجارب التي قاما بها لأكثر من مرة ، لم تترك لهما مجال شك، فقد أثبتا أن سرعة الضوء باقية على ما هي عليه، سواء اقترب الشيء المضاد من المرآة أو ابتعد عنها. فهما كرجلي علم كان عليهما أن يقوما بنقض العرف العلمي، لا نتاج نزوة عابرة، و إنما لنقض العرف العلمي لذاته. و هكذا يعلمنا سارتر قبول النقض حينما ينقض الشيء نفسه، و يصبح استمراره عبثاً.
و من هنا على العالم أن يكون حر الحركة، هذه الحرية العملية، لما يقتضيه العلم. و هذا العلم له طابع شامل و كلي، فكل إنسان مهما كانت معرفته ضئيلة يمكنه أن يكون عالماً، و استند سارتر في ذلك على تجربة سقراط، الذي عرف منهجه الفكري الفلسفي بالتوليد، فقد دفع سقراط بأحد العبيد ليكتشف البرهان على نظرية من النظريات عبر نقله من جملة لأخرى و استنتاج لآخر، حتى وصل العبد للبرهان الرئيسي. و هنا يضرب سارتر عرض الحائط بفكرة صفوة العلماء، فالعالم هو أخصائي في البحث الذي يستطيع أي إنسان أن يتوصل إليه إذا توفرت له أسباب التخصص. أما نظريات عالم الفن التي تقرر أن بعض المؤلفات التي تتسم بالرقة والحساسية النادرة، ليست موجهة إلا لمن يتميزون بذات المستوى من الرقة والحساسية، و عليه فإن ما يتردد بأن المؤلفين والقراء يمثلون فئة أعلى من غيرهم، فهو قول لا يقنع سارتر و لا يعترف به، و دلل عليه بكتابات "ستاندال" الذي صرح بنفسه بأن مؤلفاته للمختارين، و تحولت بعد ذلك إلى كتب للجيب يقراها الملايين. و من هنا يتحدث سارتر إلى الفنانين و الكتاب، و يقول إن من يتصور نفسه صاحب طبيعة خاصة فهو مخطئ.
و بغض النظر عن اتفاق البعض مع مقولات سارتر تلك أو اختلافهم معه، أو محاولة البعض الآخر اكتشاف إلى أي حد كان سارتر متناسقاً أو متنافراً مع مقولاته، فإن سارتر قد بنى على المذكور سابقاً جملته المهمة: " إذا ما أخذ يفكر العالم أن غالبية الناس ليسوا مؤهلين للحكم على الأشياء أو رفضها لأنهم لا يستطيعون إدراكها فهو يمس بحكمه هذا صميم الطابع الكلي الشامل للعقل". و كان من المنطقي أن ينتقل سارتر إلى فكرة العنصرية، فلا يجوز للإنسان أن يكون عالماً و عنصرياً في نفس الوقت.
لكن العالم قد يتحول عنصرياً لسبب واحد، و هو العمل على خدمة من يمدونه بالأجر. فعلى العالم أن يرفض العنصرية، أي يرفض فكرة تفاوت المستويات الذهنية بين الأجناس البشرية. و قد طالب سارتر في محاضرته برفض كل أنواع التمييز، كذلك طالب بوحدة الفكر مرة أخرى، تلك التي إن لم تتحقق على مستوى كافة البشر، فعليها أن تتحقق بين العلماء.
و يعود بنا سارتر إلى هؤلاء الأطفال اليابانيين، الذين سيخضعون لتربيتين مختلفتين، أحدهما في الطفولة و الأخرى في الشباب أثناء التعليم الجامعي، و يجعلنا نتصور كم التناقضات التي ستفور في الصدور، و الإضرابات التي تتكون في المرحلة الانتقالية، حيث يصبح العالم آلة في يد الطبقة الحاكمة التي صنعته، و ينشأ بينه وبينها صراع أكيد، بل ينشأ الصراع بالأساس بين نصفيه المتلاحمين، ذاك الذي تربى على الخنوع، و الآخر الذي استنشق الحرية مع المعرفة، و يدرك أنه نتاج طبقة متميزة عن باقي الشعب، و يمثل أحد انعكاسات هذه الطبقة، لكن عليه أن يصبح خادماً حراً للعلم لا للطبقة التي صنعته. و بالقياس فعلى العالم في أي مكان أن يرفض عبوديته لمن يدفع له. و في هذا المستوى من الصراع تحديداً يظهر المثقف أو لا يظهر، و هذه المرحلة لدى سارتر يطلق عليها "المرحلة الثقافية"، فعلى العالم أن يختار بين هذا الخنوع الذي تربى عليه، و بين مهنته وهي العلم. أي يختار بين كلاب الحراسة و بين أن يكون مثقفاً. و إذا اختار الثانية فعليه أن يمارس عملاً صعبا في ذاته، حيث عليه أن يرفض العنصرية و الامتيازات، بل و يرفض فكرة إنه إنسان خارق و متميز. و يصف سارتر المثقف في وقته بالمخلوق الغريب، و بناء على مقولات سارتر، فهذا الوصف يتم إطلاقه تجاوزاً. فهذا المخلوق الغريب هو الذي يقف بجانب الطبقة الحاكمة التي كونته، و تنظر إليه الطبقة الكادحة حينها بارتياب ، لأن حالته تجعله مشاركاً لأصحاب السلطة، و يمثل جزءاً من فائض القيمة.
لقد استشهد سارتر بعمال بناء السد العالي، حينما سألهم عن سبب فرحتهم في لحظة تغيير مجرى مياه النيل، التي شاهدها في فيلم تسجيلي، فأجابه أحدهم بأن هذه الملايين من الفدادين التي سيتم استصلاحها بالمياه، سيعود أثرها على المجتمع بأسره. و علق سارتر بأن تخطي العامل لذاته لا يحدث في الدول الرأسمالية و لا البرجوازية. لكن الثقافة البرجوازية برأي سارتر تجثم على الصدور.
و يستمر سارتر في بيان الارتباط بين العلم و العمل لدى المثقف، و يمكننا أن نستمر في عرض محاضرته و تحليلها إلى نهايتها، لكن التساؤل الذي يفرض نفسه هو، هل تجاوزنا في بلادنا تلك المرحلة الثقافية التي أشار إليها سارتر في محاضرة ألقاها وسط مجتمع مصر الذي وصفه بالثوري منذ حوالي أربعين عاماً، مما يؤهلنا لتتبع العلاقة لدى المثقف بين العلم و العمل؟ و أي مسمى يمكننا أن نطلقه على المرحلة التي يعيش فيها اليوم كل من المثقف الحقيقي، و المثقف الذي تطلق عليه هذه الصفة تجاوزاً، بل المرحلة التي يعيش فيها المجتمع بأسره؟ ربما تكون هذه الأسئلة هي الأجدر بالطرح حين نستعيد سارتر في مئويته، و معه نستعيد تلك المحاضرة التي ألقيت في قلب القاهرة...في جامعتها.
سوسن بشير
الحزين
08/08/2005, 01:14 PM
هنا فقط يتحول إلى مثقف. فالمثقف رجل معرفة ، لكنها معرفة عملية. المثقف هو ذلك العالم أو الطبيب أو القانوني أو الفنان...إلخ، الذي يسعى لتكوين نفسه حين يعي التناقض داخل مجتمعه البرجوازي، ثم يقوم بالاختيار. و هناك من رجال العلم و المعرفة من يدركون التناقض، لكنهم يسعون لإخفائه مع السلطة الحاكمة، و هنا يختار رجل العلم أن يصبح من كلاب الحراسة بحد وصف سارتر، الذين يعيشون القلق و التناقض و عدم الرضى، لكن لا يجعلون هذه العناصر تعمل داخلهم و تغيرهم.
كلام جميل جدا و لكننا إن طبقنا نظرية أو بالأحرى الوصف السارتي على مجتمعنا الصغير هذا ، هل سيبقى عندنا "مثقفين" يا ترى ? :rolleyes:
الملفت للنظر في هذا المثال الذي يطرحه سارتر هو أن الاخوة اليابانيين لم يلجأوا في حل مشكلتهم في الإصلاح إلى خبراء أجانب. (!)
نحن لم نقرر إن كنا نريد الاصلاح أم لا ! :معصب:
و هكذا يعلمنا سارتر قبول النقض حينما ينقض الشيء نفسه، و يصبح استمراره عبثاً.
;)
" إذا ما أخذ يفكر العالم أن غالبية الناس ليسوا مؤهلين للحكم على الأشياء أو رفضها لأنهم لا يستطيعون إدراكها فهو يمس بحكمه هذا صميم الطابع الكلي الشامل للعقل".
alnabhani
08/08/2005, 01:43 PM
البسيوي ماذا يعني المجتمع البرجوازي؟؟
البسيوي
09/08/2005, 01:38 AM
البسيوي ماذا يعني المجتمع البرجوازي؟؟
مرحبا أخي النبهاني .. أحييك وأحب هكذا أسئلة .. فهي تشجعني على البحث أيضا وعلى تأسيس قاعدة للحوار .. وعودة للسؤال:
المعروف أن "مصطلح البرجوازية" هو مصطلح له دلالة اجتماعية-سياسية-ثقافية ، إذ أن كلمة برجوازية -كما يقول د.محمود عبد الفضيل- تفيد معنى "التمدن" في نمط وأسلوب الحياة والأفكار والنظرة ، لكن "البرجوازية" أو البرجوازي لا ينطوي في بلادنا عموما على ذات المعنى الذي ينطوي عليه ضمن سياق أوروبي ، إذ يستخدم هذا المصطلح في سياق الكتابات العربية حول الأوضاع والعلاقات الطبقية ، ليعني طبقة تتطلع الى القيام بالدور نفسه الذي قامت به نظيرتها الأوروبية ولكن دون أن يكون لديها نفس القدر من السلطات الاقتصادية والنظرة.
تحياتي !!
alnabhani
09/08/2005, 11:34 PM
شكرا البسيوي على التوضيح وأود أن أستوضح بعض النقاط في المفال إذا أمكن ....
هل ما يعرضه ساتر في رأيك هنا صحيح ؟؟ أي هل ينبغي على المثقف أن يكون دائم المعارضه ؟؟
ما هو التناقض داخل المجتمع البرجوازي الذي تحدث عنه ساتر؟؟
ما هي تجربة سقراط؟؟
كيف يدعو ساتر الى وحدة الفكر ؟؟ إلا يقتل ذلك حق الإختلاف ؟؟
ما هي تجربة سقراط التي تحدث عنها ساتر ؟؟
ما هي المرحله الثقافيه التي يعيشها مجتمعنا ؟؟
في الحقيقه أعجبني ما عرضه ساتر خاصه في الفقرات الأخيره للمقال
(( و من هنا على العالم أن يكون حر الحركة.........))
دم بخير يا الطيب..
البسيوي
10/08/2005, 12:19 AM
مرحبا يا نبهاني .. مساء الخير :)
كما يقول العلميّون .. نتائج التجربة صحيحة تحت نفس الظروف المعيارية .. أي أنه عندما تكون السلطة والثقافة ثنائية متضادة كما هو صحيح دائما في كل دول العالم .. فإن ما يقوله سارتر هنا أيضا صحيح .. والمعادلة بطرفيها: السلطة ممثلة بالنظام الحاكم والثقافة تكون متوازنة في الدول الديقراطية .. التي يسعى فيها الحزب الحاكم لتحقيق ما يتبناه من مصالح ليست بالضرورة تتطابق مع مصالح الشعب أو تتماشى مع مباديء الإنسانية .. ولا أروع من مثال الأبحاث النووية !!
وكما سلف .. المجتمع البرجوازي هو المجتمع الذي يتبى التمدن والتطور في أساليب الحياة .. لكن هكذا مجتمع لا يتحقق إلا في مدينة أفلاطون الفاضلة .. لذلك قيّم التحكّم والإستبداد تبقى مهيمنة على النفوس مهما نظّر الساسة بمبادئهم الساعية لتحقيق العكس .. ولا أصح من أمريكا مثالا .. لذلك يكون هنا هذا التناقض في ما يسمّى مجتمعا برجوازيا !!
تجربة سقراط :
فقد دفع سقراط بأحد العبيد ليكتشف البرهان على نظرية من النظريات عبر نقله من جملة لأخرى و استنتاج لآخر، حتى وصل العبد للبرهان الرئيسي
يتبع ..
alnabhani
10/08/2005, 03:54 PM
مرحبا البسيوي...
فعلا نتائج التجربة صحيحة تحت نفس الظروف المعيارية ولكن إذا حدث خطأ في إجراء التجربة فأن النتائج تكون مختلفة مع أنها في نفس الظروف المعيارية ....
ليس هناك من يقول أن السلطة والثقافة في أوروبا وأمريكا تكوِنان ثنائيه متضادة بشكل مطلق كما ذكرت أستاذي .... أن أعتقد أن ساتر أخطأ هنا فلا شي مطلق ..... قد يحدث اتفاق ويحدث اختلاف .
ثم كيف تعتقد أنه في البرجوازي الأمريكي مثلا قيم التحكم و الاستبداد داخل المجتمع هي المهيمنة وهم يتقدمونا ألف خطوه في الحريات المدنية؟؟؟!!!
ممتن لتواصلك معي وإفادتي .....
دمت بخير...
البسيوي
11/08/2005, 10:07 PM
عودة إذا أخي النبهاني ..
ولنبدأ أولا بوحدة الفكر التي دعى إليها سارتر .. وهي هنا تعني نبذ العنصرية أو بشكل أكثر إيضاحا نبذ فكرة تفاوت المستويات الذهنية بين الأجناس البشرية .. فنعمة العقل والتفكير هبة من الله سبحانه وتعالى لم يختص بها بشر دون غيره .. وهذه الفكرة بالذات تضمن حق الإختلاف ولا تقتله .. إذ أنها تعني أن من حق أي فئة أو أي شخص إبداء وجهة نظره في أي قضية كانت طالما كانت حججه وأراؤه مقنعة .. ولا عجب إذن أن يعادي سارتر الكثير من الأصوليين ويصادرون مجمل أفكاره وآرائه التي تنادي بتحرير العقل وبحرية التفكير والتساؤل مبررين هجومهم عليه بفكره الإلحادي وفلسفته الوجودية على الرغم من المباديء الإنسانية الإيجابية الكثيرة التي نادى بها ..
أما عن المرحلة الثقافية .. فقد كنت ضمن إطار النص تعني تحديدا "المرحلة الثورية" التي كانت في أوج قوتها وإنتشارها بعيد ثورة 23 يوليو وما تبعها من الأفكار الناصرية القومية ..
يتبع ..
البسيوي
09/09/2005, 10:08 PM
أخي النبهاني ..
ألا ترى في الدعم الأمريكي الغير محدود للدولة الإسرائيلية ونظام الكيل بمكيالين .. ومن ثم بالإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بدءا من الحرب العالمية الثانية .. مرورا بفيتنام وإنتهاءا بمعتقل غوانتاناموا وسجن أبو غريب .. ألا ترى في ذلك كله ما يفضح دعوى الحفاظ على الحريات المدنية في العالم .. وأنها - الحريات المدنية - تظل مرهونة بحسابات القوى السياسية وميزان الهيمنة الإقتصادية والسياسية في العالم !!
alnabhani
11/09/2005, 09:18 AM
عودة إذا أخي النبهاني ..
ولنبدأ أولا بوحدة الفكر التي دعى إليها سارتر .. وهي هنا تعني نبذ العنصرية أو بشكل أكثر إيضاحا نبذ فكرة تفاوت المستويات الذهنية بين الأجناس البشرية .. فنعمة العقل والتفكير هبة من الله سبحانه وتعالى لم يختص بها بشر دون غيره .. وهذه الفكرة بالذات تضمن حق الإختلاف ولا تقتله .. إذ أنها تعني أن من حق أي فئة أو أي شخص إبداء وجهة نظره في أي قضية كانت طالما كانت حججه وأراؤه مقنعة .. ولا عجب إذن أن يعادي سارتر الكثير من الأصوليين ويصادرون مجمل أفكاره وآرائه التي تنادي بتحرير العقل وبحرية التفكير والتساؤل مبررين هجومهم عليه بفكره الإلحادي وفلسفته الوجودية على الرغم من المباديء الإنسانية الإيجابية الكثيرة التي نادى بها ..
أما عن المرحلة الثقافية .. فقد كنت ضمن إطار النص تعني تحديدا "المرحلة الثورية" التي كانت في أوج قوتها وإنتشارها بعيد ثورة 23 يوليو وما تبعها من الأفكار الناصرية القومية ..
يتبع ..
كنت أتسائل في أي مرحلة ثقافية نحن ...
alnabhani
11/09/2005, 09:19 AM
أخي النبهاني ..
ألا ترى في الدعم الأمريكي الغير محدود للدولة الإسرائيلية ونظام الكيل بمكيالين .. ومن ثم بالإنتهاكات المستمرة لحقوق الإنسان بدءا من الحرب العالمية الثانية .. مرورا بفيتنام وإنتهاءا بمعتقل غوانتاناموا وسجن أبو غريب .. ألا ترى في ذلك كله ما يفضح دعوى الحفاظ على الحريات المدنية في العالم .. وأنها - الحريات المدنية - تظل مرهونة بحسابات القوى السياسية وميزان الهيمنة الإقتصادية والسياسية في العالم !!
أعود لاحقا ...
الشاك أبدا
12/09/2005, 01:44 AM
ما أفهمه أن سارتر إنما يضع تعريفه للمثقف في محاضرته تلك وفي كتاباته عموما وهو تحت تأثير مقته الشديد للبرجوازية. فلذلك جاء تعريفه للمثقف بأنه الذي يكون عكس البرجوازي،أو ذلك النمط الذي يمكن أن يوضع في الجهة الأخرى بمجابهة نمط البرجوازي. البرجوازي قانع بالعلاقات الاجتماعية وبالمكاسب التي تتحدر إليه من النظام القائم بينما المثقف على عكس ذلك دائم الكفاح من أجل توليد علاقات جديدة ضمن البناء الاقتصادي والاجتماعي للنظام. ولذا كانت تلك العلاقة العدائية بين المثقف والسلطة عند سارتر قائمة بالتعريف ، أي أننا حال قولنا أن شخصا ما مثقفا فإنما نقول ضمن ما نقول أنه مضاد للسطة وللنظام. وهو مع هذا ليس مضادا بفكره الذي داخل ذاته بل لا بد أن يفعل شيئا ويقوم بشيء حتى يكون مثقفا. فمعرفته فحسب تؤهله لأن يكون عالما أو عارفا ، لكن عمله أو قوله إنما يدخله في طور الثقافة التي يدعو إليها سارتر.
البسيوي
13/09/2005, 05:46 PM
عزيزي الشاك أبدا ..
وضمن إطار تعريف سارتر للمثقف .. هل المجتمع العماني مجتمع برجوازي أولا ؟؟ وهل تؤمن بوجود مثقفين فاعلين داخل هذا المجتمع ثانيا ؟؟ وأين تضع التيارات الدينية ضمن إطار الصراع بين السلطة والثقافة ؟؟ أي هل هناك مثقف ديني ؟؟!!
الشاك أبدا
13/09/2005, 10:40 PM
أظن أنه من الصعب قياس المجتمع العماني بالمجتمعات الأوروبية التي يتحدث عنها سارتر، وبالتالي من الصعب أن تقحم مصطلحات البرجوازية والاستقراطية وطبقة العمال في مجتمع عمان. فهذه المصطلحات وليدة تاريخ طويل في أوروبا ولها معانيها المحددة. في المجتمع العماني التقليدي( أي القديم نسبيا) ثمة طبقية واضحة . وهذه الطبقية ليست اجتماعية فحسب بل إنها تمس الاقتصاد وطبيعة الحرف والمكانة. أما بعد النهضة فإن الأمر اختلف إلى حد كبير وتماهت الطبقات القديمة لتحل محلها طبقات جديدة. أظن أن الطبقة الأكثر كانت حتى قريبا هي طبقة الناس المتوسطين ، أي الذين هم لا أغنياء ولا فقراء بل إن حالهم في الوسط ، وحتى أولئك الأغنياء كانوا لا يعيشون بطريقة تختلف كثيرا عن الآخرين. الآن فقط يبدو أننا مجددا ننزع إلى تقسيم المجتمع إلى طبقات، وهذا بسبب العوز الاقتصادي، فأصبح هناك من هم فقراء حقا ومن هم أغنياء حقا وهذا كله سيؤدي حتما إلى ظهور طبقة عمال. هل بالتالي نحن متجهون إلى طبقية تشابه الطبقية التي كانت قائمة في أوروبا؟
حسب تعريف سارتر ، المثقف ( العارف العامل) موجود في عمان، لكنه غير ظاهر بكامل مظهره،فنحن نرى فحسب المثقفين الفنانين ، أي أولئك الذين يحاولون أن يغيروا من العالم المحيط بهم بأساليب فنية من مثل الكتابة والرسم التشكيلي ، وكما ترى أن هؤلاء غارقون هم وحدهم في مشاكل تحديد الهوية وما إن كانوا كتابا ام لا. أي أنهم ما يزالون في الخطوات الأولى. وهم إلى هذا مقيدون بإشكالات ليس أقلها الراقبة المفروضة عليهم من علٍ.
المثقف المتدين؟ نعم يوجد مثقفون متدينون، ولكنهم حتى وقت قريب كانوا ربما منصهرين ضمن تكتلات اجتماعية بسيطة وغير قادرين حتى على تطوير وجهاتهم الثقافية ، أما الآن فيبدو لي أن هناك حركة من نوع ما في عملية تطوير تتم بحذر وإن كانت بسيطة.
الصقر الذهبي
14/09/2005, 09:12 AM
هل يمكن تقسيم المثقفين الى مثقفين متدينين وغير متدينين ؟
وما هي سمات كل فريق ؟ أي ما الفرق بين المثقف المتدين وغير المتدين ؟
البسيوي
16/09/2005, 12:42 AM
عزيزي الشاك أبدا ..
إشكاليات الرقابة ليست حكرا على عُمان وحدها .. فهي موجودة حتى بالنسبة للبلدان التي تدّعي حماية الحرية الفكرية .. وهي بالمقابل لا يمكن أن تكون سببا في ضياع الهوية بالنسبة للكاتب العماني .. خاصة مع بروز الإنترنت كقناة للتواصل المعرفي .. والتي بدروها كسرت حواجز كثيرة كانت تقف في وجه النشر والإبداع .. في خضم هذا كله، هنالك شح وندرة ملحوظة في تفاعل المثقف مع مجتمعه .. ناهيك حتى عن وجود فجوة أخرى في تواصله مع المثقف الآخر .. وصراع يدور في الخفاء حول أدوار بطوليّة وهميّة !!
البسيوي
16/09/2005, 12:53 AM
قبل أن يكون هناك مثقف ديني .. هل هناك بالأساس ثقافة دينية ؟؟
هناك إشكالية حقيقية في هذا الموضوع .. إذ إنني شخصيا لا أؤمن بثقافة غير قابلة للنقد .. للتطوير .. وغير منفتحة على الرأي الآخر .. والدين بهذه الصفات يكون سلطة لا تختلف بشكل من الأشكال عن السلطة السياسية والعسكرية !!!
أحب أن أقرأ أراءا هنا والتناقش بتوسع حول هذه النقطة ؟؟!!
الصقر الذهبي
20/09/2005, 08:49 AM
قبل أن يكون هناك مثقف ديني .. هل هناك بالأساس ثقافة دينية ؟؟
هناك إشكالية حقيقية في هذا الموضوع .. إذ إنني شخصيا لا أؤمن بثقافة غير قابلة للنقد .. للتطوير .. وغير منفتحة على الرأي الآخر .. والدين بهذه الصفات يكون سلطة لا تختلف بشكل من الأشكال عن السلطة السياسية والعسكرية !!!
أحب أن أقرأ أراءا هنا والتناقش بتوسع حول هذه النقطة ؟؟!!
هل هناك ثقافة دينية
نعم هناك ثقافة دينية ، وإلا فماذا نسمي هذا الكم الهائل من التراث الديني والمؤلفات الدينية وأحيانا الأدبية والثقافية والتاريخية لعلماء ومثقفين ومفكرين دينيين
هل الثقافة الدينية غير قابلة للنقد والتطوير وغير منفتحة على الرأي الآخر ؟
إطلاقا ، نعم توجد هناك ثوابت دينية لا يمكن المساس بها ، ولكن ما عدا ذلك فكل شيء قابل للنقاش والتطوير والتجديد وما فتح باب الإجتهاد في الشريعة الدينية الا دليل كبير على قابلية التطوير وعدم الجمود .
بالنسبة لتقبل الرأي الآخر ، فمن المعروف ان الشريعة الاسلامية الحقة هي من أكثر الشرائع تقبلا للأخر ولآرائه ، فالقرآن الكريم مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ) ، وعمر بن الخطاب يقول ( اصابت امرأة واخطأ عمر )
الصقر الذهبي
20/09/2005, 08:54 AM
من وجهة نظري المتواضعة أرى عدم تقسيم الثقافة الى دينية وغير دينية ، بل الثقافة هي الثقافة ولا شيء غير ذلك ، وإلا لأسمينا المثقف غير الديني بالمثقف العلماني مثلا أو المثقف الملحد .... الخ
الحارثية
20/09/2005, 09:27 AM
قبل أن يكون هناك مثقف ديني .. هل هناك بالأساس ثقافة دينية ؟؟
هناك إشكالية حقيقية في هذا الموضوع .. إذ إنني شخصيا لا أؤمن بثقافة غير قابلة للنقد .. للتطوير .. وغير منفتحة على الرأي الآخر .. والدين بهذه الصفات يكون سلطة لا تختلف بشكل من الأشكال عن السلطة السياسية والعسكرية !!!
أحب أن أقرأ أراءا هنا والتناقش بتوسع حول هذه النقطة ؟؟!!
اتفق مع هذا الطرح...
اخ الصقر الذهبي...
لا بد ان يكون هناك فكر اي ثقافة فكرية دينية (اي قابلة للنقاش)... ثم ان ما ذكرته من امثله حدثت منذ قرون وقد كنا منذ قرون شيء يتحدث عنه التاريخ ام الان فالامور اختلفت كثيرا سواء الزمان او المكان او الاحداث...
هناك المسلمات والتي لا تجاوز يحق لكائن مسلم فيها وايضا هناك العلم الذي يتجلى بالسؤال اي الدعوة الى التفكير والربط والتطوير... وهذا شأن يتصل بضرورة التثقيف الفكري... (اي ان المجال محدود- في المقابل الثقافة متشعبة وواسعة المعطيات)...
ثم اننا لا يمكننا التوجه الى قول اننا علمانيون بالرغم من واقع وجود قوانين وضعية اوجدت الفصل وما يقلل من حدة الاعتقاد ايضا وجود سلطة شرعية تمثل الحكم الشرعي (الديني )المنصوص بقواعد واضحة ثابتة.
ولكن هناك اسئلة كثيرة عالقة ربما تحمل الاستفهام وربما اشياء اخرى كثيرة.... :مفتر:
اخي البسيوي... هناك حدود
لذلك لا يمكننا الحديث عن الثقافة الدينية بل نستطيع القول وجوب وجود وعي ديني لا اكثر...
البسيوي
21/09/2005, 12:57 AM
هل هناك ثقافة دينية
نعم هناك ثقافة دينية ، وإلا فماذا نسمي هذا الكم الهائل من التراث الديني والمؤلفات الدينية وأحيانا الأدبية والثقافية والتاريخية لعلماء ومثقفين ومفكرين دينيين
هل الثقافة الدينية غير قابلة للنقد والتطوير وغير منفتحة على الرأي الآخر ؟
إطلاقا ، نعم توجد هناك ثوابت دينية لا يمكن المساس بها ، ولكن ما عدا ذلك فكل شيء قابل للنقاش والتطوير والتجديد وما فتح باب الإجتهاد في الشريعة الدينية الا دليل كبير على قابلية التطوير وعدم الجمود .
بالنسبة لتقبل الرأي الآخر ، فمن المعروف ان الشريعة الاسلامية الحقة هي من أكثر الشرائع تقبلا للأخر ولآرائه ، فالقرآن الكريم مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم ( وجادلهم بالتي هي أحسن ) ( ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك ) ، وعمر بن الخطاب يقول ( اصابت امرأة واخطأ عمر )
إذا كان وجود التراث الديني والمؤلفات الدينية يعني وجود ثقافة دينية .. فإننا يجب أن نقبل أيضا بوجود ثقافة فيزيائية وكيميائية ولغوية وغيرها من العلوم الأخرى .. لوجود مؤلفات وكتب تحت إطار هذه العلوم !!
الثقافة الدينية غير قابلة للنقد وغير منفتحة على الرأي الآخر .. ولجميل الصدفة كانت أتصفح موقع العربية نت وقرأت هذا الموضوع الجميل فعلا على الرابط التالي :
http://www.alarabiya.net/Articles/2005/09/19/16941.htm
تابع التعقيبات فقط أخي الصقر الذهبي لتدرك مدى الإنفتاح وتقبل النقد لما تسميه ثقافة دينية :)
ولا أظنك تريد أمثلة من السبلة على كيفية تقبّل الرأي الآخر هنا ;)
النور الوضاح
21/09/2005, 09:01 AM
ليسمح لي الاخوان بالمشاركة،
قبل ان نبدأ الحديث عن موضوع الثقافة الدينية او غيرها لا بد لنا من تحديد مفهوم واضح للثقافة، وليطرح الاخوة مفهومهم عن الثقافة اولا حتى نهيء ارضية حوار ننطلق منها..!!
تحياتي..!!
الخطاب تيمور
21/09/2005, 10:06 AM
لي وقفة حول الثقافة الدينية الذي يحاول الآخر طمسها لأنه لم يستوعبها ;)
المشكلة في العقل المتلقي لتلك الثقافة الدينية فقد يكون المتلقي قد ملأها بسارتر وأفكاره ويريد أن يطبق إباحيات الغرب في قالب ديني :مفتر:
سأعود باذن الله
الخطاب تيمور
21/09/2005, 10:08 AM
إذا كان وجود التراث الديني والمؤلفات الدينية يعني وجود ثقافة دينية .. فإننا يجب أن نقبل أيضا بوجود ثقافة فيزيائية وكيميائية ولغوية وغيرها من العلوم الأخرى .. لوجود مؤلفات وكتب تحت إطار هذه العلوم !!
الثقافة الدينية غير قابلة للنقد وغير منفتحة على الرأي الآخر .. ولجميل الصدفة كانت أتصفح موقع العربية نت وقرأت هذا الموضوع الجميل فعلا على الرابط التالي :
http://www.alarabiya.net/Articles/2005/09/19/16941.htm
تابع التعقيبات فقط أخي الصقر الذهبي لتدرك مدى الإنفتاح وتقبل النقد لما تسميه ثقافة دينية :)
ولا أظنك تريد أمثلة من السبلة على كيفية تقبّل الرأي الآخر هنا ;)
عندما تقرأ عليك أن تفرق بين المذهب الوهابي وما فيه من تكفير وتفسيق وتضليل وبين الواقع هنا في مجتمعنا العماني فالبون شاسع وحتى من أتباع المذهب الوهابي الموجود في عُمان فقد تأقلموا على طبيعة الحياة هنا.
;)
البسيوي
21/09/2005, 11:40 PM
ليسمح لي الاخوان بالمشاركة،
قبل ان نبدأ الحديث عن موضوع الثقافة الدينية او غيرها لا بد لنا من تحديد مفهوم واضح للثقافة، وليطرح الاخوة مفهومهم عن الثقافة اولا حتى نهيء ارضية حوار ننطلق منها..!!
تحياتي..!!
مرحبا أخي النور الوضاح ،،
أتفق معك تماما .. لنتفق على الأرضية أولا ومنها ننطلق .. وقد قمت ببحث سريع عن مفهوم الثقافة وسأحاول تلخيص ما قرأته وسأضعه هنا قريبا.
تحياتي ..!!
البسيوي
21/09/2005, 11:42 PM
لي وقفة حول الثقافة الدينية الذي يحاول الآخر طمسها لنه لم يستوعبها ;)
المشكلة في العقل المتلقي لتلك الثقافة الدينية فقد يكون المتلقي قد ملأها بسارتر وأفكاره ويريد أن يطبق إباحيات الغرب في قالب ديني :مفتر:
سأعود باذن الله
الخطاب تيمور ..
ومرحبا بك أنت أيضا .. وأيضا نريد أرضية للحوار ننطلق منها .. فهلا وضحّت هدفك تماما من مشاركتنا النقاش والحوار هنا حتى نعرف نتفاهم معك.
تحياتي !!
البسيوي
23/09/2005, 10:27 PM
الأخ النور الوضّاح ،،
الأخوة والأخوات الكرام ،،
مفهوم الثقافة نقلا عن أحد مواقع الإنترنت
الثقافة هي أسلوب الحياة السائد في الأمة أو المجتمع، بهذا تعني هوية الأمة. وعندما يستعمل المؤرخون أو علماء الإنتروبوجيا، مصطلحات كالثقافة النياندرتالية أو الموسترية مثلاً فإنهم يقصدون بها أسلوب حياة إنسان نياندرتال. وجاء في كتاب (التنمية الثقافية ـ تجارب إقليمية)، الذي وضعه خبراء (اليونسكو) أن مصطلح (الهوية الثقافية)، يعني خصائص وتصرفات مجموعة بشرية متجانسة بشرياً، وتنعكس على طرائق العيش.
ونجد في عدة موسوعات عالمية أن تعريف الثقافة هي:
ما يميز المجتمع الإنساني عن التجمعات الحيوانية، وهي لغة وتراث وسلوك واتجاهات، تنتقل إلى الأجيال المتعاقبة.
وعندما نطلع على تعاريف المفكرين (للثقافة)، نجد ثمة قواسم مشتركة بين التعاريف. ولعل كل تعريف منها، قد تناول جانباً من جوانب مفهوم (الثقافة) ومن أهم تلك التعاريف: ما ذكره (تايلور) (2) الذي يقدم لنا أقدم تعريف للثقافة: (هي الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والفن والأخلاق والعادات وغيرها من المقدرات والعادات، يكتسبها الإنسان بوصفه عضواً في جماعة) في مجتمع ما.
ويعرفها (راف لينتون) (3): بأنها مظهر للسلوك المكتسب، ولنتائج السلوك. يشترك في مكوناتها الجزئية، أفراد مجتمع معين. وتنتقل عن طريق هؤلاء الأفراد، إلى الجيل القادم. الثقافة هي البيئة التي صنعها الإنسان لنفسه. وتتضمن خصوصاً: (اللغة والعادات والتقاليد والنظم الاجتماعية).
وعليه فإن الثقافة هي كل يشمل إلى جانب المعرفة، المعتقد والأخلاق والسلوك. وهو الأمر الذي يعني أن عامل الدين يشكّل جزءا من ثقافة أي أمة .. تماما كما هو بالنسبة للعادات والممارسات الدنيوية كطريقة الأكل ونوعية الملبس. وإذا ما رجعنا أيضا للتعريف الذي وضعته اليونسكو بالنسبة للهوية الثقافية فإن الأمة الإسلامية بتنوّع أقاليمها وإختلاف بيئاتها لا يمكن أن تشكّل مجتمعا متجانسا واحدا تتفق على هوية ثقافية واحدة !!
الثقافة أيضا بالتعريف هي سلوك مكتسب قابل للتغيّر وللتطوّر .. ولا يخفى أن هناك سلوكيات شائعة ومنتشرة بيننا حاليا هي بعيدة كل البعد عن أية تعاليم إسلامية بل ومناقضة لها .. وعلى الرغم من ذلك تبقى جزءا من ثقافتنا وهويتنا .. فأين هي الثقافة الإسلامية اليوم .. وما مدى نقاوتها وثباتها أمام الثقافات الإقليمية ؟؟
الصقر الذهبي
24/09/2005, 09:10 PM
أرى من وجهة نظري المتواضعة أن الثقافة تنقسم الى قسمين :
ثقافة موروثة : وهي ما نرثه من والدينا من أخلاقيات وسلوكيات وتجارب حياة
ثقافة مكتسبة : وهي ثقافة نكتسبها من قراءاتنا المختلفة ومن تجاربنا الحياتية ومن إحتكاكنا بمجتمعنا ومن سفرنا وإحتكاكنا بثقافات الآخرين
لذلك فكل واحد مثقف في داخله ويحمل كما معينا من الثقافة وإنما قد تختلف الثقافة من شخص الى آخر ، فالبعض قد يقصر ثقافته على شيء معين ( على سبيل المثال الأدب ، الدين ،العلوم ، الرياضة ، المرأة ، الطبخ .... الخ ) والبعض قد تتوسع ثقافته لتشمل مجالات أوسع .
لذلك فالمتخصص في الرياضة قد يسمى مثقفا رياضيا ، والمتخصص في العلوم قد يسمى مثقفا علميا ، والمثقف في المرأة قد يسمى مثقفا رومانسيا ، وكذلك المتخصص في الدين قد يسمى مثقفا دينيا
أعتقد حتى المهتمين بالأغاني أو بالفن قد يحملون نوعا من أنواع الثقافة ، فالثقافة مظلة واسعة قد تشمل الجميع
النور الوضاح
27/09/2005, 09:17 AM
شكرا لك اخي البسيوي
لي عودة قريبا
تحياتي
النور الوضاح
27/09/2005, 10:52 AM
الأخ النور الوضّاح ،،
الأخوة والأخوات الكرام ،،
مفهوم الثقافة نقلا عن أحد مواقع الإنترنت
وعليه فإن الثقافة هي كل يشمل إلى جانب المعرفة، المعتقد والأخلاق والسلوك. وهو الأمر الذي يعني أن عامل الدين يشكّل جزءا من ثقافة أي أمة .. تماما كما هو بالنسبة للعادات والممارسات الدنيوية كطريقة الأكل ونوعية الملبس. وإذا ما رجعنا أيضا للتعريف الذي وضعته اليونسكو بالنسبة للهوية الثقافية فإن الأمة الإسلامية بتنوّع أقاليمها وإختلاف بيئاتها لا يمكن أن تشكّل مجتمعا متجانسا واحدا تتفق على هوية ثقافية واحدة !!
الثقافة أيضا بالتعريف هي سلوك مكتسب قابل للتغيّر وللتطوّر .. ولا يخفى أن هناك سلوكيات شائعة ومنتشرة بيننا حاليا هي بعيدة كل البعد عن أية تعاليم إسلامية بل ومناقضة لها .. وعلى الرغم من ذلك تبقى جزءا من ثقافتنا وهويتنا .. فأين هي الثقافة الإسلامية اليوم .. وما مدى نقاوتها وثباتها أمام الثقافات الإقليمية ؟؟
اخي الكريم
ارى ان الخلط واضح لدينا جميعا كعرب في مفهوم الثقافة، والتي - وللاسف - اتت كترجمة حرفية للكلمة الانجليزية Culture في حين ان الكلمة التي يفترض استخدامها هي Literature فالمثقف حينها يكون Literate والجاهل يكون Illiterate وتستخدم هذه الكلمة عادة في تعريف الامي ايضا.
مصيبة التعريف الموضوع اعلاه اننا في حين استخدامه لايمكننا ان نميز حينها بين المثقف والغير مثقف، فالجميع يشترك في عوامل الكل المتوارثة التي تفضلت بطرحها اعلاه، ولكن دعني اسوق لك يا صديقي من معجم الوسيط معنى ثقف
ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. ورجل ثَقْفٌ وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فقالوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وقال أَبو زيادٍ: رجل ثَقْفٌ لَقفٌ رامٍ راوٍ. اللحياني: رجل ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقِيفٌ لَقِيف بَيِّنُ الثَّقافةِ واللَّقافة. ابن السكيت: رجل ثَقْفٌ لَقْفٌ إذا كان ضابِطاً لما يَحْوِيه قائماً به. ويقال: ثَقِفَ الشيءَ وهو سُرعةُ التعلم. ابن دريد: ثَقِفْتُ الشيءَ حَذَقْتُه، وثَقِفْتُه إذا ظَفِرْتَ به. قال اللّه تعالى: فإِمَّا تَثْقَفَنَّهم في الحرب.
وثَقُفَ الرجلُ ثَقافةً أي صار حاذِقاً خفيفاً مثل ضَخُم، فهو ضَخْمٌ، ومنه المُثاقَفةُ. وثَقِفَ أَيضاً ثَقَفاً مثل تَعِبَ تَعَباً أَي صار حاذِقاً فَطِناً، فهو ثَقِفٌ وثَقُفٌ مثل حَذِرٍ وحَذُرٍ ونَدِسٍ ونَدُسٍ؛ ففي حديث الهِجْرةِ: وهو غلام لَقِنٌ ثَقِفٌ أَي ذو فِطْنةٍ وذَكاء، والمراد أَنه ثابت المعرفة بما يُحتاجُ إليه. وفي حديث أُم حَكِيم بنت عبد المطلب: إني حَصانٌ فما أُكَلَّم، وثَقافٌ فما أُعَلَّم.
وثَقُفَ الخَلُّ ثَقافةً وثَقِفَ، فهو ثَقِيفٌ وثِقِّيفٌ، بالتشديد، الأَخيرة على النسب: حَذَقَ وحَمُضَ جِدّاً مثل بَصَلٍ حِرِّيفِ، قال: وليس بحَسَنٍ. وثَقِف الرجلَ: ظَفِرَ به. وثَقِفْتُه ثَقْفاً مِثالُ بلِعْتُه بَلْعاً أَي صادَفْتُه؛ وقال: فإمّا تَثْقَفُوني فاقْـتُـلُـونـي فإن أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بالي
وثَقِفْنا فلاناً في موضع كذا أَي أَخَذْناه، ومصدره الثِّقْفُ. وفي التنزيل العزيز: واقْتُلوهم حيثُ ثَقِفْتُموهم.
والثَّقاف والثِّقافةُ: العمل بالسيف؛ قال: وكأَنَّ لَمْـعَ بُـرُوقِـهـا في الجَوِّ، أَسْيافُ المُثاقِفْ
وفي الحديث: إذا مَلَكَ اثْنا عَشَرَ من بني عمرو ابن كعب كان الثَّقَف والثِّقافُ إلى أَن تقوم الساعة، يعني الخِصامَ والجِلادَ. والثِّقافُ: حديدة تكون مع القَوَّاسِ والرَّمّاحِ يُقَوِّمُ بها الشيءَ المُعْوَجَّ. وقال أَبو حنيفة: الثِّقافُ خشبة قَوية قدر الذِّراع في طرَفها خَرق يتسع للقَوْسِ وتُدْخَلُ فيه على شُحُوبتها ويُغْمَزُ منها حيث يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حتى تصير إلى ما يراد منها، ولا يُفعل ذلك بالقِسِيّ ولا بالرماح إلا مَد هُونةً ممْلُولةً أَو مَضْهوبةً على النار مُلوّحة، والعَدَدُ أَثْقِفةٌ، والجمع ثُقُفٌ، والثِّقافُ: ما تُسَوَّى به الرِّماحُ؛ ومنه قول عمرو: إذا عَضَّ الثِّقافُ با اشْمَأَزَّتْ تَشُجُّ قَفا المُثَقِّفِ والجَبِينـا
وتَثْقِيفُها: تَسْوِيَتُها. وفي المثل: دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ؛ قال: الثِّقاف خشبة تسوَّى بها الرماح. وفي حديث عائشة تَصِفُ أَباها، رضي اللّه عنهما: وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه؛ الثِّقافُ ما تُقَوَّمُ به الرِّماحُ، تريد أَنه سَوَّى عَوَج المسلمين.
وثَقِيفٌ: حَيٌّ من قَيْس، وقيل أَبو حَيٍّ من هَوازِنَ، واسمه قَسِيٌّ، قال: وقد يكون ثقيف اسماً للقبيلة، والأَول أَكثر. قال سيبويه: أَما قولهم هذه ثَقِيف فعلى إرادة الجماعة، وإنما قال ذلك لغلبة التذكير عليه، وهو مما لا يقال فيه من بني فلان، وكذلك كل ما لا يقال من بني فلان التذكير فيه أَغلب كما ذكر في مَعَدّ وقُرَيْشٍ، قال سيبويه: النَّسَبُ إلى ثَقِيف ثَقَفِيٌّ على غير قياس.
اذا فالمثقف في هذه الحالة هو المتميز بنمط تفكير هذبته مباديء واصول وقواعد فكرية معينة.
وعليه نجد ان الثقافة التي يعنى النقاش بها في الموضوع اعلاه وفي وجود - ثقافة دينية - او لا هو غير ما تفضلت بنقله اعلاه. تعريف جذر ثقف يعطينا مفهوما اوسع لماهية الثقافة التي نعنى بها، والتي نستطيع من خلالها رسم صورة واضحة عن حيثيات الثقافة الايديولوجية.
يتبع..
تحياتي..!!
البسيوي
27/09/2005, 07:55 PM
مرحبا أخي النور الوضّاح ،،
أتفق معك في حقيقة الخلط بين الثقافة كإصطلاح والثقافة كمفهوم وحقيقة المثقف الحائر بين التعريفين .. ولنترك جانبا التعريف الإصطلاحي الذي يقول حتى بثقافة الأمي .. وليقتصر الحوار على مفهوم الثقافة من الإشتقاق اللغوي .. وقد لخّصت أخي الفاضل ما جاء في القاموس من معاني للجذر "ثقف" وبما يخدم مفهوم الثقافة بقولك :
اذا فالمثقف في هذه الحالة هو المتميز بنمط تفكير هذبته مباديء واصول وقواعد فكرية معينة.
وهنا سأختلف معك بعض الشيء .. فلا أعرف من أين أتيت بإستنتاج "هذبته مباديء وأصول وقواعد فكرية معينة" ؟؟ وهو إستنتاج يخدم الفكرة القائلة بوجود مثقف ديني الذي هو موضوع حوارنا :)
ما أقرأه في صفات المثقف الواردة في تعريف المعجم الوسيط هو سرعة التعلّم .. الفطنة والذكاء .. والتي بالتالي تعني القدرة على الإبداع والتجديد والتفكير وهي صفات نجدها في العلوم العقليّة أكثر منها في العلوم النقليّة والتي منها "الدين" !!!
تحياتي ..
الصقر الذهبي
27/09/2005, 08:55 PM
بدأت استمتع بحواركما أخوي البسيوي والنور
استمروا في إمتاعنا
النور الوضاح
30/09/2005, 07:50 AM
مرحبا أخي النور الوضّاح ،،
أتفق معك في حقيقة الخلط بين الثقافة كإصطلاح والثقافة كمفهوم وحقيقة المثقف الحائر بين التعريفين .. ولنترك جانبا التعريف الإصطلاحي الذي يقول حتى بثقافة الأمي .. وليقتصر الحوار على مفهوم الثقافة من الإشتقاق اللغوي .. وقد لخّصت أخي الفاضل ما جاء في القاموس من معاني للجذر "ثقف" وبما يخدم مفهوم الثقافة بقولك :
وهنا سأختلف معك بعض الشيء .. فلا أعرف من أين أتيت بإستنتاج "هذبته مباديء وأصول وقواعد فكرية معينة" ؟؟ وهو إستنتاج يخدم الفكرة القائلة بوجود مثقف ديني الذي هو موضوع حوارنا :)
ما أقرأه في صفات المثقف الواردة في تعريف المعجم الوسيط هو سرعة التعلّم .. الفطنة والذكاء .. والتي بالتالي تعني القدرة على الإبداع والتجديد والتفكير وهي صفات نجدها في العلوم العقليّة أكثر منها في العلوم النقليّة والتي منها "الدين" !!!
تحياتي ..
اخي الكريم
اولا اسمح لي ان اعتذر عن نقلي الخاطيء، فالنقل كان من لسان العرب لابن منظور ولم يكن من المعجم الوسيط، فاعذر اخاك على سوء نقله..!!
واعذرني ثانيا على التاخر في الرد وما هذا الا لظروف الدراسة وانقطاع السبلة، والله المستعان..!!
وثالثا لنعد الى الموضوع.
جميل ان نتفق اخي الكريم ان هموم المثقف العماني اليوم تنبع من المفهوم الخاطيء الذي يتبناه الكثير في تعريف الثقافة والمثقف، ولعل اسوأ ما فيه هو ان حركة الثقافة العمانية لا تمثل في الخارج او الداخل الا عبارة عن رقص وطبل ومجمعه وطوبج وحلوى، ويصبح المثقف العماني حينها هو راعي الطبل وراعي الحلوى.
اما بخصوص الاصطلاح الذي تفضلتم بالاختلاف معي فيه فقد استقيته من العبارة التالية الواردة في تعريف جذر ثقف
والثِّقافُ: حديدة تكون مع القَوَّاسِ والرَّمّاحِ يُقَوِّمُ بها الشيءَ المُعْوَجَّ. وقال أَبو حنيفة: الثِّقافُ خشبة قَوية قدر الذِّراع في طرَفها خَرق يتسع للقَوْسِ وتُدْخَلُ فيه على شُحُوبتها ويُغْمَزُ منها حيث يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حتى تصير إلى ما يراد منها، ولا يُفعل ذلك بالقِسِيّ ولا بالرماح إلا مَد هُونةً ممْلُولةً أَو مَضْهوبةً على النار مُلوّحة، والعَدَدُ أَثْقِفةٌ، والجمع ثُقُفٌ، والثِّقافُ: ما تُسَوَّى به الرِّماحُ؛ ومنه قول عمرو: إذا عَضَّ الثِّقافُ با اشْمَأَزَّتْ تَشُجُّ قَفا المُثَقِّفِ والجَبِينـا
وتَثْقِيفُها: تَسْوِيَتُها. وفي المثل: دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ؛ قال: الثِّقاف خشبة تسوَّى بها الرماح. وفي حديث عائشة تَصِفُ أَباها، رضي اللّه عنهما: وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه؛ الثِّقافُ ما تُقَوَّمُ به الرِّماحُ، تريد أَنه سَوَّى عَوَج المسلمين.
وان كنت ما زلت تختلف معي في هذه النقطة، فنورني بما الذي يشكل نمط التفكير لدى المثقف ان لم تكن هي مجموعة القواعد والمباديء والاصول التي يؤمن بها..??
لك جزيل الشكر..!!
تحياتي..!!
البسيوي
30/09/2005, 07:27 PM
أخي النور الوضاح ..
لا تثريب عليك .. كلنا في الهمّ شرقُ :)
في المقابل .. أرجو منك المعذرة أيضا إذ إنني لم أفهم العلاقة بين الرماح والسيوف في إقتباسك الأخير وبين المباديء والأصول التي تقوم عليها الثقافة .. فأعذر جهلي وأرجو منك المزيد من التوضيح ؟؟!!
ما الذي يشكّل نمط الثقافة ؟؟
مع الوضع في الإعتبار دائما .. المعني اللغوي للثقافة (الفطنة والذكاء وسرعة التعلّم) وعودة إلى ما أتفقنا عليه - إذا ما تحرينا الدقة في تعريف الثقافة - بأنها لا يمكن أن تكون الموروث والدارج والسمة العامة لمجتمع من المجتمعات .. إذ أن ذلك يعني أن جميع أفراد ذلك المجتمع مثقفين بالتعريف .. فإن الدين وهو سمة عامة لأي مجتمع كالمجتمع الإسلامي مثلا .. لا يمكن أن يشكّل سمة ثقافية يتصف بها أفراد ذلك المجتمع .. فذلك يعني أن جميع المسلمون مثقفون !!
ومما لا يختلف عليه إثنان .. أن قواعد الدين الإسلامي قبل أربعة عشر قرنا (كما أوردها القرآن والسنة) هي نفسها قواعد الدين الإسلامي اليوم .. وتعاليم هذا الدين برغم جميع القوالب التي شكلّتها جملة المؤلفات والكتب التي صدرت والتي لا تزال تصدر .. فإن مضمونها وأساسها واحد .. بل أن العديد من المؤلفات الدينية لا يوجد بها أي تجديد يذكر إنما هي تكرار ممل للخلافات المذهبية المتعددة كما يعرف الجميع .. فما الذي تتطلبه تعاليم موروثة وعقائد حتمية لا نقاش فيها من فطنة وذكاء وسرعة تعلّم ؟؟
وإذا ما أتفقت معي أن الفطنة والذكاء وسرعة التعلّم .. تعني بالنسبة للثقافة التطوير والتحديث والإبداع .. فإن الدين بتعاليمه كما نراها اليوم ظلت ثابته وجامدة وحتى ما تتطور فيها لملائمة ظروف العصر تطوّرت تحت القبول بالأمر الواقع وبعد رفض وإنكار شديدين .. وربما تعرف جيدا كيف أن الراديو في عمان أول ظهوره كان يعتبر -حتى من قبل علماء الدين - شيطانا يتكلّم !!!!!!
وهو مثال ليس إلا .. يقاس عليه أمور كثيرة حسية ومعنوية .. كعمل المرأة والحداثة في الأدب ؟؟!!
هنا سؤال يبحث عن إجابة : لماذا يجب إعتبار الدين ثقافة ؟؟
ما بالنسبة للسؤال الذي بدأ به النقاش .. ما الذي يشكل نمط الثقافة .. فجزء من الإجابة عليه كانت تحت تعقيب جميل للأخ الصقر الذهبي :
ثقافة مكتسبة : وهي ثقافة نكتسبها من قراءاتنا المختلفة ومن تجاربنا الحياتية ومن إحتكاكنا بمجتمعنا ومن سفرنا وإحتكاكنا بثقافات الآخرين
على الرغم أنني أختلف معه في جوانب كثيرة أخرى في بقية التعقيب !!
تحياتي ..
النور الوضاح
03/10/2005, 09:03 AM
دعني امخض كلامك اخي الكريم اولا..!!
لي عودة قريبا..!!
تحياتي..!!
إبحار قلم
03/10/2005, 12:29 PM
نقاش رائع حقا...البسيوي والنور الوضاح
بانتظار تكلمة نقاشكما الشيق...في سبر أغوار الثقافة.
النور الوضاح
04/10/2005, 09:24 AM
أخي النور الوضاح ..
لا تثريب عليك .. كلنا في الهمّ شرقُ :)
في المقابل .. أرجو منك المعذرة أيضا إذ إنني لم أفهم العلاقة بين الرماح والسيوف في إقتباسك الأخير وبين المباديء والأصول التي تقوم عليها الثقافة .. فأعذر جهلي وأرجو منك المزيد من التوضيح ؟؟!!
تحياتي ..
استاذي الكريم
لعل كوننا مهندسين فان توضيح افكارنا عن طريق النقاط يكون اكثر سلاسة، لذا دعني اوضح لك فكرتي على هيئة نقاط.
1- من هو المثقف..??
هو المتميز بنمط تفكير هذبته مباديء واصول وقواعد فكرية معينة.
الاستدلال:
الثِّقافُ خشبة قَوية قدر الذِّراع في طرَفها خَرق يتسع للقَوْسِ وتُدْخَلُ فيه على شُحُوبتها ويُغْمَزُ منها حيث يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حتى تصير إلى ما يراد منها،
الثِّقاف خشبة تسوَّى بها الرماح
تريد أَنه سَوَّى عَوَج المسلمين
يتبع...
النور الوضاح
04/10/2005, 09:43 AM
أخي النور الوضاح ..
مع الوضع في الإعتبار دائما .. المعني اللغوي للثقافة (الفطنة والذكاء وسرعة التعلّم) وعودة إلى ما أتفقنا عليه - إذا ما تحرينا الدقة في تعريف الثقافة - بأنها لا يمكن أن تكون الموروث والدارج والسمة العامة لمجتمع من المجتمعات .. إذ أن ذلك يعني أن جميع أفراد ذلك المجتمع مثقفين بالتعريف .. فإن الدين وهو سمة عامة لأي مجتمع كالمجتمع الإسلامي مثلا .. لا يمكن أن يشكّل سمة ثقافية يتصف بها أفراد ذلك المجتمع .. فذلك يعني أن جميع المسلمون مثقفون !!
ومما لا يختلف عليه إثنان .. أن قواعد الدين الإسلامي قبل أربعة عشر قرنا (كما أوردها القرآن والسنة) هي نفسها قواعد الدين الإسلامي اليوم .. وتعاليم هذا الدين برغم جميع القوالب التي شكلّتها جملة المؤلفات والكتب التي صدرت والتي لا تزال تصدر .. فإن مضمونها وأساسها واحد .. بل أن العديد من المؤلفات الدينية لا يوجد بها أي تجديد يذكر إنما هي تكرار ممل للخلافات المذهبية المتعددة كما يعرف الجميع .. فما الذي تتطلبه تعاليم موروثة وعقائد حتمية لا نقاش فيها من فطنة وذكاء وسرعة تعلّم ؟؟
.
استاذي الكريم
عذرا ولكنني الى الان لم اصل الى مفهوم اقتنع به للثقافة، ونقلي لما جاء في لسان العرب قد يشير الى مفهوم للثقافة - عندك - الا انه لا يعطي الا استدلالا على ماهية المثقف - عندي.
على الرغم من هذا فانني اراك استاذي الكريم مجحفا - او ان شئت - سلبيا في نظرتك للموروث الفكري الذي خلفه الحراك الاسلامي على مدى 14 قرنا الماضية. هل توجد قواعد للدين الاسلامي? نعم وبكل تاكيد، وهذه القواعد هي التي تشكل نمط التفكير لدى المثقف الاسلامي والذي اعمل جهده ووقته في دراسة هذه القواعد، هل المسلمون كلهم مثقفون اسلامييون..?? بالطبع لا استاذي الكريم، فالمسلمون كغيرهم من اصحاب الايدولوجيات ينقسمون الى قسمين، الى معطي - وهو المثقف - والى متلقي - وهو العامي- وبهذا يحتاج الى المعطي لكي يدله على الطريق الصحيح فيما يخص مسائل الدين. انا لا اقول بايجابية هذه النقطة، بل ارى ان جميع المسلمين يجب ان يملكوا قدرا كافيا من الثقافة الاسلامية والتي تمكنهم من التعامل مع الدين بديناميكية فكرية يتمكنون بعد اسقاطها على ارض الواقع من السمو بالمجتمع الى مقاصد القواعد الكلية التي يرتكز عليها الدين الاسلامي.
هل يتطلب تعلم الدين حذاقة ولباقة وفهم..?? بالتاكيد اخي العزيز مع هذا الكم الهائل من الموروث الثقافي، نحن بحاجة الى المثقف الاسلامي القادر على الانطلاق من القواعد الاسلامية لاكتشاف ما هو صالح من غيره، وذلك بعدما اثرت السياسة على سير النتاج الثقافي الاسلامي وهذا بالطبع لا يعطينا حق الغاء الثقافة الاسلامية، مثلما لا يعطينا حق الغاء اية ثقافة اخرى بسبب سوء تعامل بعض الافراد معها.
واعذرني استاذي الكريم ان ابين لك مدى احباطي باستدلالكم بقضية دخول الراديو الى عمان وكيفية تعامل الناس معها، استاذي الكريم انت تعلم قبل غيرك عن وجود ما يسمى بالCulture Shock عند دخول اي جديد وتعامل الناس مع قضية الراديو لا يتعدى كونه ذاك. ولو كانت الثقافة الاسلامية جامدة لما قام المثقفون الاسلامييون اليوم من تفعيل دورهم من خلال استخدام هذه الاجهزة، كما اننا لم نسمع - على الاقل عند الاباضية - من قام بتحريم الانترنت على سبيل المثال.
استاذي الكريم
ما زلت ابحث عن مفهوم اصل فيه الى حد من القناعة عن مفهوم الثقافة، وعندما احصل عليه اعدك ان ينتقل النقاش الى مرحلة اخرى..!!
شكرا لك على رحابة صدرك..!!
تحياتي..!!
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.