ابوعمرالكويتي
05/08/2005, 04:38 AM
كيف واجه الكويتيون الاحتلال الصدامي (1/2)
الكاتب العراقي : نجم عبد الكريم
كان هذا قبل 15 عاما
في لحظات الفزع والرعب والهلع، يوم استيقظ المواطنون الكويتيون، فوجدوا وطنهم الصغير، محاطاً بكل أدوات الهلاك والقتل.. فالدبابات تجوب شوارع المدينة الجميلة لتقتلع الأخضر واليابس، وطائرات الهيلكوبتر تغطي مساحات من سمائها.. والمذياع يعد المواطنين بالموت والدمار في حالة عدم إذعانهم للأوامر، وفي الوقت الذي كانت فيه نفسيات الناس تعيش في هذا المناخ الدموي... فلا شرعيه في البلاد، ورجال الاحتلال بدءوا منذ الصباح الأول بالسلب والنهب.. عطلت المرافق العامة، وظل الناس في البيوت يرقبون الأحداث بقلق بالغ، لا يعرفون ماذا يخبئ لهم الغد.. نعم.. هكذا كانت الكويت تعيش يوم الثاني من أغسطس عام 1990،... حيث تدخل هذه الذكرى الأليمة اليوم عامها الخامس ولكن ما الذي فعله الكويتيون، ليقفوا بوجه ذلك الاحتلال؟!
هنالك الكثير من الدراسات تصدت بالتحليل لظاهرة الغزو العراقي الذي استمر لسبعة أشهر، واستفاضت في أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن النادر القليل منها ما تناول دور المواطنين، وكيف نظموا أنفسهم لمواجهة ذلك الاحتلال.
.. من هذا النادر القليل، صدرت مجموعة كتب وأبحاث ساهمت فيها أفلام كويتية وعربية، منها ما جنح نحو العاطفة، والبعض الأخر منها قدا استفاض بردود فعلٍ خرجت عن الموضوعية، لكن (سور الكويت الرابع) وهو عبارة عن موسوعة اشتملت على 1859 صفحة، وتناولت ما كانت تعيشه الكويت بالتفصيل أثناء الاحتلال..
قسمها صلاح محمد الغزالي إلى أربعة أجزاء، قد أعطتنا صورة واضحة لما تضمنته من تفاصيل دقيقة لذلك الحدث.
منذ اللحظات الأولى للاحتلال، تبادرت إلى الأذهان فكرة تشكيل لجان في معظم الكويت.. وكانت المساجد هي
المساحة الأرحب للقاءات المواطنين حيث أخذوا يتدارسون كيفية تنظيم أنفسهم للإمساك بكل مرافق الخدمات
الرئيسية في البلاد، والإشراف على إدارتها سرياً، بعيداً عن مراقبة المحتل..
وبالفعل تم تنفيذ الخطة السريعة لضمان عمل المخابز و محطات البنزين، وخدمات الجمعيات، وإمداد المواطنين بالمواد الغذائية، بل شُكلت لجنة لجمع القمامة.. ساهم فيها أساتذة جامعة وكانوا يقومون بجمع القمامة بأنفسهم!!
.. انبثاق فكرة العمل الشعبي التي شكلها أبناء الكويت وهم تحت الاحتلال، قد صهرتهم جميعاً في بوتقة واحدة
بلا توجه سياسي محدد، رغم الاختلافات المتباينة في وجهات نظرهم في أيام ما قبل الاحتلال.. إلا أن الكويت الوطن الأم كانت هدفهم الوحيد، فاجتمعوا ووضعوا نصب أعينهم ثلاث مبادئ هادفة:
ـ 1 الالتزام بحرية واستقلال الكويت، وبشرعيتها الممثلة بالأمير وولي العهد.
2ـ الابتعاد عن تسييس عمل المقاومة وجعلها عملاً وطنياً خالصاً وفق متطلبات المرحلة ومصلحة أهل الكويت ووقفاً للتراث والتقاليد المتعارف عليها.
3ـ العمل تطوعي خالي الرتب و الألقاب والسعي لأهداف شخصية.
***
وما أن انطلقت البوادر الأولى للتنظيم الشعبي، وإذا بها تضم في صفوفها أعداداً مهولة من فئات المجتمع الكويتي.. من كل التيارات و الاتجاهات والمذاهب مدنيين وعسكريين، وإلى جانب الشباب والكبار، أنيطت
مهمات على درجة من الخطورة بالصغار والأحداث.. ناهيك عن دور المرأة الذي ضرب الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة و الفداء.. حتى أصبحت حركة تحرير وطن كاملة ضحت في صفوفها كوادر مهنية من الحرفيين كانت مكرسة جل وقتها لخدمة الوطن والمواطنين.
.. فحركة التيار السلفي ـ الإسلامية ـ المنظمة تنظيماً قوياً قد نشطت في التنسيق مع التيارات الإسلامية الأخرى،
وخاصةً الشعبية منها.. وكانوا جميعاً في خندق واحد يشكلون أروع ملحمة وطنية في مواجهة الاحتلال. أما كيف تم التلاحم وانبثق عنه هذا التنسيق الرائع فإلى جانب دور المساجد الذي أشرنا إليه، فقد لعبت الديوانيات
ـ حيث يجتمع الكويتيون ـ دوراً أساسياً للتنسيق بين الفعاليات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، بالإضافة إلى كل هذا وذاك كانت الاجتماعات المحاطة بسرية كاملة والتي تعقد في البيوت تشكل العصب لتسير أعمال المقاومة الشعبية التي امتدت شبكة فعالياتها من الداخل إلى الخارج، وفتحت قنوات مباشرة، مع الشرعية في المملكة العربية السعودية، والتي أصبحت على بينة من الأحداث في الكويت لحظة بلحظة... ولكي نعطي صورة واضحة عما جرى في تلك الأيام، فلا بد لنا من الوقوف على شهادات بعض الرموز التي ساهمت في تأسيس التنظيم الشعبي في الكويت أثناء الاحتلال العراقي.
جماعة أهل الديرة
.. يقودها (أبو ناصر) وهو الاسم الحركي للشيخ الصباح ناصر سعود الصباح، وهو مهندس معماري تخرج عام 1974 من الجامعة الكاثوليكية في واشنطن، وعمل في بلدية الكويت، ثم انتقل وكيلاً مساعداً لشئون هندسة المنشأت العسكرية في وزارة الدفاع.
يقول أبو ناصر:
".. في الساعة الخامسة والنصف صباحاً، كنت في رحلة صيد داخل المياه السعودية، وعلمت بخبر الغزو في الساعة السادسة والربع، فتوجهت من فوري إلى الكويت، وما أن وصلت حتى كدت أذهل مما أشاهده من نيران القذائف التي كانت تحيط بقصر دسمان وهو مقر إقامة أمير البلاد!! تسلحت وودعت زوجتي، وتوجهت إلى مقر (هندسة المنشأت العسكرية)، ووجدت أن الأخوة قد سبقوني إلى هناك.. وبسبب عدم وجود خطط مسبقة، قمنا بتقسيم أنفسنا إلى مجموعتين المجموعة الأولى بقيت في المقر.. وتوجهت مع المجموعة الثانية إلى(قصر الشعب) بهدف حماية ولي العهد، ولما علمت أن الشيخ سعد قد غادر البلاد، أخذنا نخطط فيما نفعله لمواجهة الغزو.. وعندما اتصلت بزوجتي، أخبرتني أن بيتنا محاصر بالدبابات!! فأرسلت اثنين من الأخوة وكانوا بالزى المدني، قاموا بإخراج زوجتي والأطفال وانتقلنا إلى بيت أخر.
.. ولما ذهبت إلى المخفر، وجدت الأخوة الضباط في حيرة من أمرهم، فاتفقت معهم على تنظيم أنفسنا، وبينما كنا نتداول ما سنقوم به من أعمال، جاء أحد الشباب من خارج المخفر، يخبرنا أن سيارة تحوم حول المخفر، فأخليناه على الفور، وما هي إلا دقائق، حتى دخل الغزاة إلى المخفر واحتلوه، وكان على ما يبدو وأن للمحتلين شبكات تجسس تزودهم بمواقع مخافر الشرطة والأماكن الرسمية، وبيوت الشخصيات الهامة في الكويت!! فأخذنا نتقل من مكان إلى أخر، بعد أن توسعت شبكة تنظيم أهل الديرة في أعمالها القتالية والخدماتية.!! ويقول (أبو فيصل) الاسم الحركي لفهد عبد الله العبد الجليل:
" كان وضع أبو ناصر في دائرة الضوء عند مركز المخابرات العراقية نظراً لوضعه الاجتماعي كأحد أبناء الأسرة الحاكمة ن وهو يدير تنظيم جماعة أهل الديرة التي وجهت ضربات موجعة للمحتلين، فكان لا يستقر في مكان محدد، إذ كانا نتقل من منطقة الشعب وبعدها انتقلنا إلى بيت أهلي في الضاحية.. كنا ندير النشاطات لمدة ليلتين ثم انتقلنا إلى النزهة و الخالدية، وكنا كثيراً ما نواجه الصعوبات عندما نسمع عن الإعدامات والاعتقالات
التي شملت قطاعات كبيرة من المواطنين بتهم باطلة أو لأنهم كانوا يريدون أن يزرعوا الخوف في نفوس الناس.
بينما كنا نحن نملك جهاز فاكس، وآلة طباعة، وأجهزة تزوير البطاقات والإجازات لقيادة السيارات، وكذالك دفاتر قيد السيارات حتى لا يتم التعريف بأسماء مالكيها بالإضافة إلى الأسلحة."
.. ويختم أبو فيصل ـ وهو خريج جامعة ويسترن ميتشجان ـ في الهندسة الكهربائية.. يختم كلامه قائلاً:
" كانت مهمتنا صعبة للغاية، فما أن نستقر في بيت حتى نخرج منه، و إذا بالقوات العراقية تقتحم ذلك البيت ولكن بعد خروجنا، أما ماذا يحدث لساكني ذلك البيت فلا أستطيع القول غير أنها سلسلة من المآسي دفع ثمنها الشعب الكويتي بكل فئاته."
***
وتوسع نشاط جماعة أهل الديرة ليشمل النواحي الإعلامية فأصدروا عدة منشورات، وأشرطة كاسيت تحتوي على أغاني ألفت ولحنت خصيصاً لتلك المرحلة، كما أصدروا شريطاً لممثل يقلد صوت صدام حسين.
.. وكانت جماعة أهل الديرة على اتصال مع السفير الكويتي في واشنطن ليستخبروا منه عن الجهود الدبلوماسية،
ونقل قوات التحالف، كما كانوا يتصلون بأهالي المواطنين في الخارج ليطمئنونهم على أبنائهم في الداخل.
***
ولما اشتاطت القوات العراقية غضباً من نشاطات جماعة أهل الديرة، وضعت صورة أبو ناصر كمطلوب للعدالة، مما أضطره أن يتخذ الحيطة أكثر، فدفع بجهاز (الساتلايت) الذي كان وسيلته للاتصال بالخارج إلى العقيد ناصر الفارسي.
الحركة الإسلامية
.. يقول السيد جاسم العون ـ وهو من أعضاء مجلس الأمة، ثم أصبح وزيراً لعدد من الوزارات
ـ: " استيقظنا على أصوات المدافع، وتوقعت أن يكون هجوماً عراقياً على الكويت خاصةً بعد فشل المحادثات بسبب الأجواء المضطربة بين الكويت والعراق.. ولكن لم أتوقع أن يكون هجوما ًشمولياً، في الساعة السابعة صباحاً من ذالك اليوم توجهت للمخفر، فعلمت أن الهجوم شامل وليس حرباً جزئية، وأن الكويت قد سقطت بأيدي المحتلين العراقيين.
.. وبت أفكر كيف يمكن مقاومة هذا الاحتلال.. وكنت على يقين بأن الكويت سوف تتحرر حتماً وأن المسألة..
مسألة وقت.. وبالتالي لابد من مقاومة الاحتلال بأي صورة من الصور.. فاتصلت بالأخ محمد الشيباني، واتخذنا خطة لمواجهة ما سيحدث من سرقات لأرزاق الناس وأقواتهم، وذلك لمعرفتنا بحالة العراقيين المعيشية، والكبت والقهر الذي يعشون تحت ظلاله.. وتوقعنا أن أول شيء سيقوم به هؤلاء الناس هو أن يضعوا أيديهم على المواقع الهامة اقتصاديا وغذائياً، فكان أول شيء فكرنا به.. هو كيف نعطي نوعاً من الاطمئنان والثقة إلى المواطن الكويتي ونزرع الهدوء في نفسه وننزع الخوف والجزع الذي يحيط به.. فكان لابد من الاتصال بالناس، سواءً عن طريق المساجد أو عن طريق الجمعيات التعاونية.. من هنا انبثق تجمع الديوانية وإنشاء اللجنة الشعبية... الذي تشكل له مجلس إدارة مكون من عدد من الشخصيات الكويتية التي تقيم في منطقة كيفان، ثم أخذ هذا التجمع يقوم بدور متعدد المحاور، والتقى بالتنظيمات الأخرى حيث تم التنسيق بينه وبينهم لتشكيل لجنة عليا تضم عدد من الشخصيات الكويتية، وكانت الأسماء المطروحة لهذه اللجنة كثيرة،منها على سبيل المثال: محمد العدساني، وعبد الله النيباري، واللواء محمد البدر.. وأسماء أخرى. يقول الشيخ محمد الشيباني:
" في يوم الأربعاء من الأسبوع الثاني من الغزو التقيت بثلاثة من الشباب السعوديين، وكانوا هؤلاء في أفغانستان مع المجاهدين، وأخبروني أنه هناك تسعة ألاف معظمهم سعوديون وخليجيون موجودون على الحدود الكويتية السعودية وهم في انتظار أمر الدخول، وعندهم فتوى من شيوخ سعوديين بجواز جهاد البعثيين العراقيين
إذا رفعت راية الجهاد من قِبل شخص من أهل الداخل.. على أن يبايع على الجهاد.. وكانوا جميعاً مدربين..
أقل واحد فيهم مدرب على ستة أنواع من الأسلحة، وقالوا أنهم التقوا بالشيخ سعد في السعودية إلا أنه لم يعطيهم جواباً في الحال.ز وبعد عدة اجتماعات ـ والكلام لا زال للشيخ محمد الشيباني ـ عرضوا عليّ أن أكون الشخص الذي يبايعونه، فاعتذرت لهم... وقلت لهم: أنني لست أهلاً لذالك، وبعدها لم أراهم لكن كان عندهم عمليات جريئة في المنطقة العاشرة، فكانوا يستولون على مخازن الذخيرة العراقية والكويتية، وكانوا يقومون بعمليات قنص.. وفي أواسط أغسطس أحضر لي أحدهم ستين قنبلة يدوية.. وكانوا يأتون إلينا ويطلبون منا أن نساعدهم في إخراج جرحاهم إلى السعودية.. وقد سمعت عنهم في نهاية شهر أكتوبر أنهم من جماعة (بن لادن)."
مجموعة فهد الأمير.
.. وهي مجموعة عسكرية أحيطت معظم الأخبار بسرية تامة حتى بعد أن تحررت الكويت لأنها تضم في صفوفها العديد من الشخصيات العسكرية، ولكن أبو يوسف (الاسم الحركي للمقدم طلال المسلم) قد أشار إلى
بعض عملياتها العسكرية، فذكر عن بعض التفجيرات التي تمت في منطقة جليب الشيوخ، وهي التي جعلت من القوات العراقية ترد على عمليات التفجير التي قاموا بها بحرق البيوت والانتقام بقسوة من الأهالي... ولما أدركت مجموعة فهد الأمير ردود الفعل للقوات العراقية والتي اتسمت بالقسوة، انتقلوا بعملياتهم إلى داخل الأراضي العراقية فكان النقيب (وليد) يذهب إلى العراق ويحدد مواقع عسكرية ويعود إلى الكويت ليجهز سيارة مفخخة بعبوات ناسفة، ويفجرها في المكان الذي يختاره. ثم كونت هذه المجموعة علاقات تنسيق مع مجموعات المقاومة الأخرى.
الشيخ علي سالم العلي.
... كان لديه أول جهاز للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، تمكن من الحصول عليه من خلال تنظيمات المقاومة الشعبية التي أخرجته من وزارة المواصلات.. واستطاع بهذا الجهاز أن يطل على شاشة الـ cnn بعدة رسائل كان يبثها من داخل الكويت المحتلة، وهذا الذي استثار قوات الاحتلال في البحث المكثف عن الشيخ علي.. والذي جعل القوات العراقية تجد في البحث عنه لأنه بالإضافة إلى إمتلاكه جهاز الاتصال عبر الأقمار الصناعية، فهو الذي كان يقوم بتوزيع الأموال على العسكريين وعلى المواطنين على حد سواء..
وكان لديه تفويضاً ًمن الشرعية للتنسيق مع المكتب الكويتي للاستثمار في لندن في إستلام الأموال وتوزيعها.
.. مما يروى على لسان أحمد الوران أنه في أحد أيام الاحتلال أقام عبد الله البعيجان وليمة، كان فيها عدد من الضباط العراقيين وكان الشيخ علي السالم العلي حاضراً فيها، وأخذ الضباط يشتمون الأسرة الحاكمة وكانوا ينظرون إليه فيقول لهم:
" أنا مجرد صوت انتخابي للبعيجان "
وفي مطلع فبراير شوهد علي السالم وهو مصاب ببعض الجروح.. وعندما سأله أحمد الوزان..قال:
" هجم علينا العراقيون في البيت الذي نحن فيه، واستطعت الهروب منهم، ولكنهم استولوا على أجهزة الساتلايت!"
اللواء محمد البدر.
..لعب اللواء محمد البدر دوراً عظيماً في التحركات الداخلية عسكرياً، وهو أحد كبار ضباط الجيش الكويتي، حيث انضم إليه عام 1955.. ثم بتعد عن الجيش قبل الاحتلال بسنوات كخبير عسكري لدى مجلس الوزراء.يقول اللواء البدر:
"أنا سمعت عن نوايا العدو، واستغربت عدم الاستعداد، وأنا كنت دائماً أرى أنه من الضروري أن يكون للكويت جيش قوي بغض النظر عن صغر مساحتها وعندما سمعت في الساعة الخامسة صباحاً طلقات رصاص وانفجارات، بادرت من فوري بالاتصال بمركز العمليات بالجيش فعلمت أن العدو العراقي اخترق الحدود ووصل إلى قصر دسمان وأن رئاسة الأركان مطوقة وساقطة، فكان لابد من الالتقاء بالزملاء أمثال الأخ خالد بودي
حيث وضعنا خطة نسير عليها، وركزنا هدفنا بإمكانية تماسك الجبهة الداخلية، واعتبرنا ذلك أمراً ممكناً بعيداً عن الشوائب السياسية أو الاجتماعية و بدأنا العمل على هذا الأساس، ثم واصلنا مسيرتنا حيث تم التنسيق بيننا وبين جماعة الحرس الوطني و الشرطة بالإضافة إلى الجيش.. ولا شك أن إخواننا المدنيين قد لعبوا دوراً كبيراً وشجاعاً فيما قدموه من خدمات للناس، وحثهم على الصبر على الكارثة."
الشيخة أمثال الأحمد الصباح.
تقول الشيخة أمثال:
" في صباح اليوم الثاني من أغسطس، سمعت أصوات طلقات نارية، وأنا في منطقة الشامية، فاتصلت على الفور بقصر دسمان، فعلمت أن الأمير داخل القصر، ثم اتصلت بالمستشفى الأميري وسألتهم: هل لديكم طوارئ؟! قالوا نعم، فاتجهت إلى المستشفى لمساعدة جرحى الطوارئ، وفي أثناء ما كنت في الطريق إلى المستشفى، كانت السيارات العسكرية و الدبابات تجوب الشوارع، وكنت أظنهم من الجيش الكويتي، ولكنهم كانوا من الحرس الجمهوري العراقي.. أوقفوا سيارتي وطلبوا مني النزول.. وأخذوني مع مجموعة من الكويتيين و المصريين والهنود وأجلسونا بمكان قريب من وزارة الخارجية، لم يكونوا يعرفون هويتي.. وكان
كل الذي يشغلني هو مصير الأمير، وبعد الساعة السابعة تركوا النساء يذهبن لحالهن، وقمت بالاتصال الهاتفي فعلمت أن الأمير ومن معه بخير وأنهم غادروا قصر دسمان.
واتصلت بالمستشفى العسكري الذي نقل إليه الشيخ فهد الأحمد لكي أطمئن عليه، فقالوا لي لقد توفاه الله ولم يخبروني بأنه موجود لديهم في الثلاجة."
***
ثم انطلقت الشيخة أمثال بأعمال المقاومة فوصفت بأنها قامت بنشاط يعادل ألف رجل!!
..ولما اشتد عليها الخناق في الداخل، وكان لابد من خروجها من الكويت،وتم ذلك الخروج بطريقة مأساوية إذ أنها تعرضت لأكثر من مساءلة، ولكنها وقفت في النهاية لأنها كانت تحمل أكثر من بطاقة مزورة وبأسماء مختلفة أخرها أم حسين التي اصطحبت ابنها المريض بالكلية كي يتلقى العلاج بالخارج.. وكان للشيخة أمثال نشاط دءووب خارج الوطن.
حركة المرابطين.
.. هذه الحركة قد استفادت كثيراً من الكوادر البشرية التكنوقرطية التي توفرت لدى أعضائها.. فكانت الأنموذج الأمثل في التنظيم، إذا اشتملت أعمالها على التالي:
اـ العسكرية:
أعمال إرهابية ضد المحتل.. تفجيرات.. تفخيخ.. كمائن.. مصائد.. خط متقدم لجيوش التحالف (أعمال إستخبارية)
ب ـ الخدمات:
ـ النفط: إدارة شئون النفط، توفير الغاز والوقود
ـ الصحة: إدارة مستشفيات ـ دورات إسعاف ـ أدوية مراكز صحية.
ـ الكهرباء، والماء
ـ الإطفاء والإنقاذ
ج ـ الخدمات المدنية:
ـ الهلال الأحمر
ـ إدارة مناطق سكنية (المحافظات)
ـ جمعيات تعاونية
ـ إدارة مساجد وإلقاء خطب
ـ توزيع الأموال
ـ رعاية الأسرى وذويهم وذوي الشهداء
ـ الإعلام: جرائد، نشرات، وبيانات.
.. من الشخصيات الفاعلة في حركة (المرابطون):
اللواء خالد بودي، والشيخ جاسم مهلهل الياسين.
(والمرابطون) حركة انشئت بالتنسيق والتعاون بين أكثر من فصيل من فصائل المقاومة الشعبية الكويتية، وقد حققت أثناء نضالها في مواجهة العدو الإنجازات التالية:
1ـ خطة إدارة البلاد أثناء الاحتلال
2ـ التمويل المالي للأهالي دعماً للعصيان المدني.
3ـ تنظيم ما تبقى من أبناء الشعب الكويتي في ظل حركة شعبية واسعة تخرج عن أي إطار حركي ضيق.
4ـ التغطية الإعلامية في الداخل والخارج من خلال جميع المنابر المتاحة.
5ـتوفير كل وسائل الروابط بين أبناء الشعب الكويتي للبقاء فوق أرضه.
6ـ خطة مستقبلية لإدارة شؤون البلاد بعد التحرير إلى أن تأخذه الشرعية وضعها الطبيعي.
***
هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الوقوف أمامها، لكي يقف القارئ على قصص مأساوية كثيراً ما تصطحب ـ عادة ـ حالات الحروب.. لكن السنوات الماضية والتي كانت فيها قضية احتلال الكويت موضع سجال بين أطراف متعددة المشارب والأهواء، جعلتنا نعزف عن الوقوف أمام تلك التفاصيل، رغم أن فيها من القصص التي تُدمي الأفئدة، أبسطها أن الأمهات كن يشهدن فلذات أكبادهن يتساقطون أمام أعينهن من إثر إطلاق الرصاص عليهم. إلا أن هناك حوادث هامة ترسمها خطوط عريضة، لم نجد من يتطرق إليها بسبب حساسيات معينة يراها البعض.. على سبيل المثال.. قضية من يتولى أعباء السلطة في الداخل أثناء غياب الشرعية؟!!..
هذه القضية احتلت جانبين.. جانب عراقي وأخر كويتي.. فمن الجانب العراقي: .. كان العراقيون يبحثون عن قيام حكومة كويتية تتولى زمام الأمور.
فيصل الصانع
..لما كان فيصل عبد الحميد عبد العزيز الصانع عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وباعتباره من المعارضين، تصورت القيادة العراقية، أنه من الممكن تجنيده للتعاون معهم لتحقيق أهدافهم حيث تم الاتصال به في الأيام الأولى للغزو، والتقاء كل من: سبعاوي إبراهيم ـ من إخوان صدام لأمه ـ وعبد الجبار عمر ـ كان سفير العراق في الكويت قبل الاحتلال وعاصم يعقوب ـ كان سفير العراق في الكويت أثناء الاحتلال.
***
.. وكان هدفهم من الالتقاء بالصانع هو أن يكلفوه بتشكيل حكومة بعد أن زوده عبد الجبار عمر بمذكرة تحتوي على 35 اسماً كويتياً، كلفه بلأتصال بهم لهذا الغرض، على أن تكون تلك الحكومة مؤقتة ودورها يرتكز على إعلان الوحدة مع العراق.. لكن فيصل الصانع طلب منهم مهلة ليتحدث إلى كتلة النواب وقائمة الأسماء التي زودوا بها ثم يخبرهم بالنتيجة بعد ذالك.
***
حول هذا الموضوع يقول السيد جاسم العون:
"أنه في يوم السبت (8ـ4) أي بعد الاحتلال بيومين اتصل بي الأخ فيصل الصانع، وقال لي:أريد أن أراك لأمر
ضروري جداً.. وذهبت إليه بالفعل فاستقبلني استقبالاً طيباً وقال لي: إن العراقيين طلبوا مقابلتي، والتقيت معهم ليلة البارحة، وقالوا لي:يا أبو زياد هذه بلدكم، وأنتم يجب أن تستلموها الآن، فلم يعد هناك شيء اسمه حكومة الصباح، ولا أحد مهيأ لأن يستلم إلا أنتم كمعارضة!! فرديت عليهم بالرغم من علاقتي سواء السياسية أو العربية أو الأخوية معكم، إلا أن دخولكم بهذه الطريقة لا يرضي أحداَ!!.. وقضية أن نستلم الحكم، فهذه لا تعود لي أنا شخصياَ ويجب أراجع إخواني، في المعارضة!!
فقالوا لي:
الوضع حساس جداً،وعامل الزمن بالنسبة لهم مهم جدا ويجب أن أرد عليهم في أسرع وقت،أي خلال (24)ساعة كحد أقصى،
والأن أعرض الموضوع عليك، وأريد رأيك؟!
ويقول جاسم العون:
بعد أن استمعت الى كلام فيصل الصانع قلت لة التالي:
اولأ: ياأخ فيصل – يجب أن يفهم العراقيون أننا نؤمن بالله سبحانه وتعالي، وأن الله قدر أرزاقنا وأقواتنا وحياتنا، ومها بتنا في الساعة معينة وطريقة معينة معينة لن تتقدم ولن تتأخر... فإذا كان أجهلنا على أيدى العراقيين فسيكون ذلك سئنا أم أبينا!!
المر الثاني الذي يجب أن يفهمه العراقيون، هو أن خلافنا مع الحكومة ليس خلافا يدعو الى إزالة النظام انما هو خلاف حول كيفية المشاركة الشعبية من خلا ل وجود قناة شرعية وهي (مجلس الأمة). الأمر الثالث الذي يجب أن يفهمه العراقيون أيضا:
هو اننا أناس وستريون، وحركة دستورية، والمادة الرابعة من الستور تقول:
"إن نظام الحكم ديموقراطي، وأن يكون في ذرية مبارك الصباح "
وبالتالي لا يمكن أن نجيد عن الدستور الذي صدر عام (1962)
الأمر الرابع الذي يجب أن يفهمه العراقيون جيدا:
إن الشعب الكويتي بكل صفوفه لا يقبلون ببديل عن أل الصباح مطلقا اختلفوا معهم أم لم يختلفوا!!
كلما ذكرت فخلافنا معهم ليس خلاف إزالة!!
الأمر الخامس:
إننا نحن كشعب كويتي وكحكومة، وكأهل الكويت وقفنا مع العراقيين ثمان سنوات، وعرضنا أرواحنا وممتلكاتنا وحياتنا للخطر، لإيهاننا انهم كانوا يدافعون عن كرامة الأمة العربية....وليس مقابل وقوفنا هذا الموقف المشرف أن يجازونا بدخولهم علينا بليلة ظلماء.. وإذا كان هناك خلاف بينهم وبين الأسرة الحاكمة أو النظام فالشعب الكويتي ليس له ذنب!
الامر السادس:
إنه لا يمكن في حال من الاحوال - وأنا شخصيا أتحدث عن نفس- أن أقبل هذه الدعوة.. ولا يمكن أبدا أن أقبل أستلام حكم أو اشارك في إدارة حكم.. وكهذا الامر مرفوض ولا يمكن قبولة.
ولم يستطيع فيصل الصانع أن يجيهم لانه كان يعاني من طريقة الغزو كما أنة كان مستاء ا من كثرة الشائعات التي حامت حوله، والبعض كان يحمله مسئولية إستقبالهم في حين كان يجب أن يرفض استقبالهم، ولكن بعد أن طال انتظار السلطات العراقية لفيصل الصانع دون أن يقدم لهم التشكيل الحكومي الذي يطمحون إليه، واتضح لهم بما لا يدع مجالا للشك بأن الصانع غير متعاون معهم بل أنه يرفض الاحتلال، فاتخذاوا قرارا باعتقاله مع عدد من افراد عائلته بلغ عذذهم 25 شخصا فاعتقلوا، ورحلوا من الكويت الى العراق، ولا يعرف أحد مصيرهم حتى هذه الساعة!!
يتبع
الكاتب العراقي : نجم عبد الكريم
كان هذا قبل 15 عاما
في لحظات الفزع والرعب والهلع، يوم استيقظ المواطنون الكويتيون، فوجدوا وطنهم الصغير، محاطاً بكل أدوات الهلاك والقتل.. فالدبابات تجوب شوارع المدينة الجميلة لتقتلع الأخضر واليابس، وطائرات الهيلكوبتر تغطي مساحات من سمائها.. والمذياع يعد المواطنين بالموت والدمار في حالة عدم إذعانهم للأوامر، وفي الوقت الذي كانت فيه نفسيات الناس تعيش في هذا المناخ الدموي... فلا شرعيه في البلاد، ورجال الاحتلال بدءوا منذ الصباح الأول بالسلب والنهب.. عطلت المرافق العامة، وظل الناس في البيوت يرقبون الأحداث بقلق بالغ، لا يعرفون ماذا يخبئ لهم الغد.. نعم.. هكذا كانت الكويت تعيش يوم الثاني من أغسطس عام 1990،... حيث تدخل هذه الذكرى الأليمة اليوم عامها الخامس ولكن ما الذي فعله الكويتيون، ليقفوا بوجه ذلك الاحتلال؟!
هنالك الكثير من الدراسات تصدت بالتحليل لظاهرة الغزو العراقي الذي استمر لسبعة أشهر، واستفاضت في أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ولكن النادر القليل منها ما تناول دور المواطنين، وكيف نظموا أنفسهم لمواجهة ذلك الاحتلال.
.. من هذا النادر القليل، صدرت مجموعة كتب وأبحاث ساهمت فيها أفلام كويتية وعربية، منها ما جنح نحو العاطفة، والبعض الأخر منها قدا استفاض بردود فعلٍ خرجت عن الموضوعية، لكن (سور الكويت الرابع) وهو عبارة عن موسوعة اشتملت على 1859 صفحة، وتناولت ما كانت تعيشه الكويت بالتفصيل أثناء الاحتلال..
قسمها صلاح محمد الغزالي إلى أربعة أجزاء، قد أعطتنا صورة واضحة لما تضمنته من تفاصيل دقيقة لذلك الحدث.
منذ اللحظات الأولى للاحتلال، تبادرت إلى الأذهان فكرة تشكيل لجان في معظم الكويت.. وكانت المساجد هي
المساحة الأرحب للقاءات المواطنين حيث أخذوا يتدارسون كيفية تنظيم أنفسهم للإمساك بكل مرافق الخدمات
الرئيسية في البلاد، والإشراف على إدارتها سرياً، بعيداً عن مراقبة المحتل..
وبالفعل تم تنفيذ الخطة السريعة لضمان عمل المخابز و محطات البنزين، وخدمات الجمعيات، وإمداد المواطنين بالمواد الغذائية، بل شُكلت لجنة لجمع القمامة.. ساهم فيها أساتذة جامعة وكانوا يقومون بجمع القمامة بأنفسهم!!
.. انبثاق فكرة العمل الشعبي التي شكلها أبناء الكويت وهم تحت الاحتلال، قد صهرتهم جميعاً في بوتقة واحدة
بلا توجه سياسي محدد، رغم الاختلافات المتباينة في وجهات نظرهم في أيام ما قبل الاحتلال.. إلا أن الكويت الوطن الأم كانت هدفهم الوحيد، فاجتمعوا ووضعوا نصب أعينهم ثلاث مبادئ هادفة:
ـ 1 الالتزام بحرية واستقلال الكويت، وبشرعيتها الممثلة بالأمير وولي العهد.
2ـ الابتعاد عن تسييس عمل المقاومة وجعلها عملاً وطنياً خالصاً وفق متطلبات المرحلة ومصلحة أهل الكويت ووقفاً للتراث والتقاليد المتعارف عليها.
3ـ العمل تطوعي خالي الرتب و الألقاب والسعي لأهداف شخصية.
***
وما أن انطلقت البوادر الأولى للتنظيم الشعبي، وإذا بها تضم في صفوفها أعداداً مهولة من فئات المجتمع الكويتي.. من كل التيارات و الاتجاهات والمذاهب مدنيين وعسكريين، وإلى جانب الشباب والكبار، أنيطت
مهمات على درجة من الخطورة بالصغار والأحداث.. ناهيك عن دور المرأة الذي ضرب الذي ضرب أروع الأمثلة في البطولة و الفداء.. حتى أصبحت حركة تحرير وطن كاملة ضحت في صفوفها كوادر مهنية من الحرفيين كانت مكرسة جل وقتها لخدمة الوطن والمواطنين.
.. فحركة التيار السلفي ـ الإسلامية ـ المنظمة تنظيماً قوياً قد نشطت في التنسيق مع التيارات الإسلامية الأخرى،
وخاصةً الشعبية منها.. وكانوا جميعاً في خندق واحد يشكلون أروع ملحمة وطنية في مواجهة الاحتلال. أما كيف تم التلاحم وانبثق عنه هذا التنسيق الرائع فإلى جانب دور المساجد الذي أشرنا إليه، فقد لعبت الديوانيات
ـ حيث يجتمع الكويتيون ـ دوراً أساسياً للتنسيق بين الفعاليات السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية، بالإضافة إلى كل هذا وذاك كانت الاجتماعات المحاطة بسرية كاملة والتي تعقد في البيوت تشكل العصب لتسير أعمال المقاومة الشعبية التي امتدت شبكة فعالياتها من الداخل إلى الخارج، وفتحت قنوات مباشرة، مع الشرعية في المملكة العربية السعودية، والتي أصبحت على بينة من الأحداث في الكويت لحظة بلحظة... ولكي نعطي صورة واضحة عما جرى في تلك الأيام، فلا بد لنا من الوقوف على شهادات بعض الرموز التي ساهمت في تأسيس التنظيم الشعبي في الكويت أثناء الاحتلال العراقي.
جماعة أهل الديرة
.. يقودها (أبو ناصر) وهو الاسم الحركي للشيخ الصباح ناصر سعود الصباح، وهو مهندس معماري تخرج عام 1974 من الجامعة الكاثوليكية في واشنطن، وعمل في بلدية الكويت، ثم انتقل وكيلاً مساعداً لشئون هندسة المنشأت العسكرية في وزارة الدفاع.
يقول أبو ناصر:
".. في الساعة الخامسة والنصف صباحاً، كنت في رحلة صيد داخل المياه السعودية، وعلمت بخبر الغزو في الساعة السادسة والربع، فتوجهت من فوري إلى الكويت، وما أن وصلت حتى كدت أذهل مما أشاهده من نيران القذائف التي كانت تحيط بقصر دسمان وهو مقر إقامة أمير البلاد!! تسلحت وودعت زوجتي، وتوجهت إلى مقر (هندسة المنشأت العسكرية)، ووجدت أن الأخوة قد سبقوني إلى هناك.. وبسبب عدم وجود خطط مسبقة، قمنا بتقسيم أنفسنا إلى مجموعتين المجموعة الأولى بقيت في المقر.. وتوجهت مع المجموعة الثانية إلى(قصر الشعب) بهدف حماية ولي العهد، ولما علمت أن الشيخ سعد قد غادر البلاد، أخذنا نخطط فيما نفعله لمواجهة الغزو.. وعندما اتصلت بزوجتي، أخبرتني أن بيتنا محاصر بالدبابات!! فأرسلت اثنين من الأخوة وكانوا بالزى المدني، قاموا بإخراج زوجتي والأطفال وانتقلنا إلى بيت أخر.
.. ولما ذهبت إلى المخفر، وجدت الأخوة الضباط في حيرة من أمرهم، فاتفقت معهم على تنظيم أنفسنا، وبينما كنا نتداول ما سنقوم به من أعمال، جاء أحد الشباب من خارج المخفر، يخبرنا أن سيارة تحوم حول المخفر، فأخليناه على الفور، وما هي إلا دقائق، حتى دخل الغزاة إلى المخفر واحتلوه، وكان على ما يبدو وأن للمحتلين شبكات تجسس تزودهم بمواقع مخافر الشرطة والأماكن الرسمية، وبيوت الشخصيات الهامة في الكويت!! فأخذنا نتقل من مكان إلى أخر، بعد أن توسعت شبكة تنظيم أهل الديرة في أعمالها القتالية والخدماتية.!! ويقول (أبو فيصل) الاسم الحركي لفهد عبد الله العبد الجليل:
" كان وضع أبو ناصر في دائرة الضوء عند مركز المخابرات العراقية نظراً لوضعه الاجتماعي كأحد أبناء الأسرة الحاكمة ن وهو يدير تنظيم جماعة أهل الديرة التي وجهت ضربات موجعة للمحتلين، فكان لا يستقر في مكان محدد، إذ كانا نتقل من منطقة الشعب وبعدها انتقلنا إلى بيت أهلي في الضاحية.. كنا ندير النشاطات لمدة ليلتين ثم انتقلنا إلى النزهة و الخالدية، وكنا كثيراً ما نواجه الصعوبات عندما نسمع عن الإعدامات والاعتقالات
التي شملت قطاعات كبيرة من المواطنين بتهم باطلة أو لأنهم كانوا يريدون أن يزرعوا الخوف في نفوس الناس.
بينما كنا نحن نملك جهاز فاكس، وآلة طباعة، وأجهزة تزوير البطاقات والإجازات لقيادة السيارات، وكذالك دفاتر قيد السيارات حتى لا يتم التعريف بأسماء مالكيها بالإضافة إلى الأسلحة."
.. ويختم أبو فيصل ـ وهو خريج جامعة ويسترن ميتشجان ـ في الهندسة الكهربائية.. يختم كلامه قائلاً:
" كانت مهمتنا صعبة للغاية، فما أن نستقر في بيت حتى نخرج منه، و إذا بالقوات العراقية تقتحم ذلك البيت ولكن بعد خروجنا، أما ماذا يحدث لساكني ذلك البيت فلا أستطيع القول غير أنها سلسلة من المآسي دفع ثمنها الشعب الكويتي بكل فئاته."
***
وتوسع نشاط جماعة أهل الديرة ليشمل النواحي الإعلامية فأصدروا عدة منشورات، وأشرطة كاسيت تحتوي على أغاني ألفت ولحنت خصيصاً لتلك المرحلة، كما أصدروا شريطاً لممثل يقلد صوت صدام حسين.
.. وكانت جماعة أهل الديرة على اتصال مع السفير الكويتي في واشنطن ليستخبروا منه عن الجهود الدبلوماسية،
ونقل قوات التحالف، كما كانوا يتصلون بأهالي المواطنين في الخارج ليطمئنونهم على أبنائهم في الداخل.
***
ولما اشتاطت القوات العراقية غضباً من نشاطات جماعة أهل الديرة، وضعت صورة أبو ناصر كمطلوب للعدالة، مما أضطره أن يتخذ الحيطة أكثر، فدفع بجهاز (الساتلايت) الذي كان وسيلته للاتصال بالخارج إلى العقيد ناصر الفارسي.
الحركة الإسلامية
.. يقول السيد جاسم العون ـ وهو من أعضاء مجلس الأمة، ثم أصبح وزيراً لعدد من الوزارات
ـ: " استيقظنا على أصوات المدافع، وتوقعت أن يكون هجوماً عراقياً على الكويت خاصةً بعد فشل المحادثات بسبب الأجواء المضطربة بين الكويت والعراق.. ولكن لم أتوقع أن يكون هجوما ًشمولياً، في الساعة السابعة صباحاً من ذالك اليوم توجهت للمخفر، فعلمت أن الهجوم شامل وليس حرباً جزئية، وأن الكويت قد سقطت بأيدي المحتلين العراقيين.
.. وبت أفكر كيف يمكن مقاومة هذا الاحتلال.. وكنت على يقين بأن الكويت سوف تتحرر حتماً وأن المسألة..
مسألة وقت.. وبالتالي لابد من مقاومة الاحتلال بأي صورة من الصور.. فاتصلت بالأخ محمد الشيباني، واتخذنا خطة لمواجهة ما سيحدث من سرقات لأرزاق الناس وأقواتهم، وذلك لمعرفتنا بحالة العراقيين المعيشية، والكبت والقهر الذي يعشون تحت ظلاله.. وتوقعنا أن أول شيء سيقوم به هؤلاء الناس هو أن يضعوا أيديهم على المواقع الهامة اقتصاديا وغذائياً، فكان أول شيء فكرنا به.. هو كيف نعطي نوعاً من الاطمئنان والثقة إلى المواطن الكويتي ونزرع الهدوء في نفسه وننزع الخوف والجزع الذي يحيط به.. فكان لابد من الاتصال بالناس، سواءً عن طريق المساجد أو عن طريق الجمعيات التعاونية.. من هنا انبثق تجمع الديوانية وإنشاء اللجنة الشعبية... الذي تشكل له مجلس إدارة مكون من عدد من الشخصيات الكويتية التي تقيم في منطقة كيفان، ثم أخذ هذا التجمع يقوم بدور متعدد المحاور، والتقى بالتنظيمات الأخرى حيث تم التنسيق بينه وبينهم لتشكيل لجنة عليا تضم عدد من الشخصيات الكويتية، وكانت الأسماء المطروحة لهذه اللجنة كثيرة،منها على سبيل المثال: محمد العدساني، وعبد الله النيباري، واللواء محمد البدر.. وأسماء أخرى. يقول الشيخ محمد الشيباني:
" في يوم الأربعاء من الأسبوع الثاني من الغزو التقيت بثلاثة من الشباب السعوديين، وكانوا هؤلاء في أفغانستان مع المجاهدين، وأخبروني أنه هناك تسعة ألاف معظمهم سعوديون وخليجيون موجودون على الحدود الكويتية السعودية وهم في انتظار أمر الدخول، وعندهم فتوى من شيوخ سعوديين بجواز جهاد البعثيين العراقيين
إذا رفعت راية الجهاد من قِبل شخص من أهل الداخل.. على أن يبايع على الجهاد.. وكانوا جميعاً مدربين..
أقل واحد فيهم مدرب على ستة أنواع من الأسلحة، وقالوا أنهم التقوا بالشيخ سعد في السعودية إلا أنه لم يعطيهم جواباً في الحال.ز وبعد عدة اجتماعات ـ والكلام لا زال للشيخ محمد الشيباني ـ عرضوا عليّ أن أكون الشخص الذي يبايعونه، فاعتذرت لهم... وقلت لهم: أنني لست أهلاً لذالك، وبعدها لم أراهم لكن كان عندهم عمليات جريئة في المنطقة العاشرة، فكانوا يستولون على مخازن الذخيرة العراقية والكويتية، وكانوا يقومون بعمليات قنص.. وفي أواسط أغسطس أحضر لي أحدهم ستين قنبلة يدوية.. وكانوا يأتون إلينا ويطلبون منا أن نساعدهم في إخراج جرحاهم إلى السعودية.. وقد سمعت عنهم في نهاية شهر أكتوبر أنهم من جماعة (بن لادن)."
مجموعة فهد الأمير.
.. وهي مجموعة عسكرية أحيطت معظم الأخبار بسرية تامة حتى بعد أن تحررت الكويت لأنها تضم في صفوفها العديد من الشخصيات العسكرية، ولكن أبو يوسف (الاسم الحركي للمقدم طلال المسلم) قد أشار إلى
بعض عملياتها العسكرية، فذكر عن بعض التفجيرات التي تمت في منطقة جليب الشيوخ، وهي التي جعلت من القوات العراقية ترد على عمليات التفجير التي قاموا بها بحرق البيوت والانتقام بقسوة من الأهالي... ولما أدركت مجموعة فهد الأمير ردود الفعل للقوات العراقية والتي اتسمت بالقسوة، انتقلوا بعملياتهم إلى داخل الأراضي العراقية فكان النقيب (وليد) يذهب إلى العراق ويحدد مواقع عسكرية ويعود إلى الكويت ليجهز سيارة مفخخة بعبوات ناسفة، ويفجرها في المكان الذي يختاره. ثم كونت هذه المجموعة علاقات تنسيق مع مجموعات المقاومة الأخرى.
الشيخ علي سالم العلي.
... كان لديه أول جهاز للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، تمكن من الحصول عليه من خلال تنظيمات المقاومة الشعبية التي أخرجته من وزارة المواصلات.. واستطاع بهذا الجهاز أن يطل على شاشة الـ cnn بعدة رسائل كان يبثها من داخل الكويت المحتلة، وهذا الذي استثار قوات الاحتلال في البحث المكثف عن الشيخ علي.. والذي جعل القوات العراقية تجد في البحث عنه لأنه بالإضافة إلى إمتلاكه جهاز الاتصال عبر الأقمار الصناعية، فهو الذي كان يقوم بتوزيع الأموال على العسكريين وعلى المواطنين على حد سواء..
وكان لديه تفويضاً ًمن الشرعية للتنسيق مع المكتب الكويتي للاستثمار في لندن في إستلام الأموال وتوزيعها.
.. مما يروى على لسان أحمد الوران أنه في أحد أيام الاحتلال أقام عبد الله البعيجان وليمة، كان فيها عدد من الضباط العراقيين وكان الشيخ علي السالم العلي حاضراً فيها، وأخذ الضباط يشتمون الأسرة الحاكمة وكانوا ينظرون إليه فيقول لهم:
" أنا مجرد صوت انتخابي للبعيجان "
وفي مطلع فبراير شوهد علي السالم وهو مصاب ببعض الجروح.. وعندما سأله أحمد الوزان..قال:
" هجم علينا العراقيون في البيت الذي نحن فيه، واستطعت الهروب منهم، ولكنهم استولوا على أجهزة الساتلايت!"
اللواء محمد البدر.
..لعب اللواء محمد البدر دوراً عظيماً في التحركات الداخلية عسكرياً، وهو أحد كبار ضباط الجيش الكويتي، حيث انضم إليه عام 1955.. ثم بتعد عن الجيش قبل الاحتلال بسنوات كخبير عسكري لدى مجلس الوزراء.يقول اللواء البدر:
"أنا سمعت عن نوايا العدو، واستغربت عدم الاستعداد، وأنا كنت دائماً أرى أنه من الضروري أن يكون للكويت جيش قوي بغض النظر عن صغر مساحتها وعندما سمعت في الساعة الخامسة صباحاً طلقات رصاص وانفجارات، بادرت من فوري بالاتصال بمركز العمليات بالجيش فعلمت أن العدو العراقي اخترق الحدود ووصل إلى قصر دسمان وأن رئاسة الأركان مطوقة وساقطة، فكان لابد من الالتقاء بالزملاء أمثال الأخ خالد بودي
حيث وضعنا خطة نسير عليها، وركزنا هدفنا بإمكانية تماسك الجبهة الداخلية، واعتبرنا ذلك أمراً ممكناً بعيداً عن الشوائب السياسية أو الاجتماعية و بدأنا العمل على هذا الأساس، ثم واصلنا مسيرتنا حيث تم التنسيق بيننا وبين جماعة الحرس الوطني و الشرطة بالإضافة إلى الجيش.. ولا شك أن إخواننا المدنيين قد لعبوا دوراً كبيراً وشجاعاً فيما قدموه من خدمات للناس، وحثهم على الصبر على الكارثة."
الشيخة أمثال الأحمد الصباح.
تقول الشيخة أمثال:
" في صباح اليوم الثاني من أغسطس، سمعت أصوات طلقات نارية، وأنا في منطقة الشامية، فاتصلت على الفور بقصر دسمان، فعلمت أن الأمير داخل القصر، ثم اتصلت بالمستشفى الأميري وسألتهم: هل لديكم طوارئ؟! قالوا نعم، فاتجهت إلى المستشفى لمساعدة جرحى الطوارئ، وفي أثناء ما كنت في الطريق إلى المستشفى، كانت السيارات العسكرية و الدبابات تجوب الشوارع، وكنت أظنهم من الجيش الكويتي، ولكنهم كانوا من الحرس الجمهوري العراقي.. أوقفوا سيارتي وطلبوا مني النزول.. وأخذوني مع مجموعة من الكويتيين و المصريين والهنود وأجلسونا بمكان قريب من وزارة الخارجية، لم يكونوا يعرفون هويتي.. وكان
كل الذي يشغلني هو مصير الأمير، وبعد الساعة السابعة تركوا النساء يذهبن لحالهن، وقمت بالاتصال الهاتفي فعلمت أن الأمير ومن معه بخير وأنهم غادروا قصر دسمان.
واتصلت بالمستشفى العسكري الذي نقل إليه الشيخ فهد الأحمد لكي أطمئن عليه، فقالوا لي لقد توفاه الله ولم يخبروني بأنه موجود لديهم في الثلاجة."
***
ثم انطلقت الشيخة أمثال بأعمال المقاومة فوصفت بأنها قامت بنشاط يعادل ألف رجل!!
..ولما اشتد عليها الخناق في الداخل، وكان لابد من خروجها من الكويت،وتم ذلك الخروج بطريقة مأساوية إذ أنها تعرضت لأكثر من مساءلة، ولكنها وقفت في النهاية لأنها كانت تحمل أكثر من بطاقة مزورة وبأسماء مختلفة أخرها أم حسين التي اصطحبت ابنها المريض بالكلية كي يتلقى العلاج بالخارج.. وكان للشيخة أمثال نشاط دءووب خارج الوطن.
حركة المرابطين.
.. هذه الحركة قد استفادت كثيراً من الكوادر البشرية التكنوقرطية التي توفرت لدى أعضائها.. فكانت الأنموذج الأمثل في التنظيم، إذا اشتملت أعمالها على التالي:
اـ العسكرية:
أعمال إرهابية ضد المحتل.. تفجيرات.. تفخيخ.. كمائن.. مصائد.. خط متقدم لجيوش التحالف (أعمال إستخبارية)
ب ـ الخدمات:
ـ النفط: إدارة شئون النفط، توفير الغاز والوقود
ـ الصحة: إدارة مستشفيات ـ دورات إسعاف ـ أدوية مراكز صحية.
ـ الكهرباء، والماء
ـ الإطفاء والإنقاذ
ج ـ الخدمات المدنية:
ـ الهلال الأحمر
ـ إدارة مناطق سكنية (المحافظات)
ـ جمعيات تعاونية
ـ إدارة مساجد وإلقاء خطب
ـ توزيع الأموال
ـ رعاية الأسرى وذويهم وذوي الشهداء
ـ الإعلام: جرائد، نشرات، وبيانات.
.. من الشخصيات الفاعلة في حركة (المرابطون):
اللواء خالد بودي، والشيخ جاسم مهلهل الياسين.
(والمرابطون) حركة انشئت بالتنسيق والتعاون بين أكثر من فصيل من فصائل المقاومة الشعبية الكويتية، وقد حققت أثناء نضالها في مواجهة العدو الإنجازات التالية:
1ـ خطة إدارة البلاد أثناء الاحتلال
2ـ التمويل المالي للأهالي دعماً للعصيان المدني.
3ـ تنظيم ما تبقى من أبناء الشعب الكويتي في ظل حركة شعبية واسعة تخرج عن أي إطار حركي ضيق.
4ـ التغطية الإعلامية في الداخل والخارج من خلال جميع المنابر المتاحة.
5ـتوفير كل وسائل الروابط بين أبناء الشعب الكويتي للبقاء فوق أرضه.
6ـ خطة مستقبلية لإدارة شؤون البلاد بعد التحرير إلى أن تأخذه الشرعية وضعها الطبيعي.
***
هناك الكثير من التفاصيل التي يمكن الوقوف أمامها، لكي يقف القارئ على قصص مأساوية كثيراً ما تصطحب ـ عادة ـ حالات الحروب.. لكن السنوات الماضية والتي كانت فيها قضية احتلال الكويت موضع سجال بين أطراف متعددة المشارب والأهواء، جعلتنا نعزف عن الوقوف أمام تلك التفاصيل، رغم أن فيها من القصص التي تُدمي الأفئدة، أبسطها أن الأمهات كن يشهدن فلذات أكبادهن يتساقطون أمام أعينهن من إثر إطلاق الرصاص عليهم. إلا أن هناك حوادث هامة ترسمها خطوط عريضة، لم نجد من يتطرق إليها بسبب حساسيات معينة يراها البعض.. على سبيل المثال.. قضية من يتولى أعباء السلطة في الداخل أثناء غياب الشرعية؟!!..
هذه القضية احتلت جانبين.. جانب عراقي وأخر كويتي.. فمن الجانب العراقي: .. كان العراقيون يبحثون عن قيام حكومة كويتية تتولى زمام الأمور.
فيصل الصانع
..لما كان فيصل عبد الحميد عبد العزيز الصانع عضواً في القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي، وباعتباره من المعارضين، تصورت القيادة العراقية، أنه من الممكن تجنيده للتعاون معهم لتحقيق أهدافهم حيث تم الاتصال به في الأيام الأولى للغزو، والتقاء كل من: سبعاوي إبراهيم ـ من إخوان صدام لأمه ـ وعبد الجبار عمر ـ كان سفير العراق في الكويت قبل الاحتلال وعاصم يعقوب ـ كان سفير العراق في الكويت أثناء الاحتلال.
***
.. وكان هدفهم من الالتقاء بالصانع هو أن يكلفوه بتشكيل حكومة بعد أن زوده عبد الجبار عمر بمذكرة تحتوي على 35 اسماً كويتياً، كلفه بلأتصال بهم لهذا الغرض، على أن تكون تلك الحكومة مؤقتة ودورها يرتكز على إعلان الوحدة مع العراق.. لكن فيصل الصانع طلب منهم مهلة ليتحدث إلى كتلة النواب وقائمة الأسماء التي زودوا بها ثم يخبرهم بالنتيجة بعد ذالك.
***
حول هذا الموضوع يقول السيد جاسم العون:
"أنه في يوم السبت (8ـ4) أي بعد الاحتلال بيومين اتصل بي الأخ فيصل الصانع، وقال لي:أريد أن أراك لأمر
ضروري جداً.. وذهبت إليه بالفعل فاستقبلني استقبالاً طيباً وقال لي: إن العراقيين طلبوا مقابلتي، والتقيت معهم ليلة البارحة، وقالوا لي:يا أبو زياد هذه بلدكم، وأنتم يجب أن تستلموها الآن، فلم يعد هناك شيء اسمه حكومة الصباح، ولا أحد مهيأ لأن يستلم إلا أنتم كمعارضة!! فرديت عليهم بالرغم من علاقتي سواء السياسية أو العربية أو الأخوية معكم، إلا أن دخولكم بهذه الطريقة لا يرضي أحداَ!!.. وقضية أن نستلم الحكم، فهذه لا تعود لي أنا شخصياَ ويجب أراجع إخواني، في المعارضة!!
فقالوا لي:
الوضع حساس جداً،وعامل الزمن بالنسبة لهم مهم جدا ويجب أن أرد عليهم في أسرع وقت،أي خلال (24)ساعة كحد أقصى،
والأن أعرض الموضوع عليك، وأريد رأيك؟!
ويقول جاسم العون:
بعد أن استمعت الى كلام فيصل الصانع قلت لة التالي:
اولأ: ياأخ فيصل – يجب أن يفهم العراقيون أننا نؤمن بالله سبحانه وتعالي، وأن الله قدر أرزاقنا وأقواتنا وحياتنا، ومها بتنا في الساعة معينة وطريقة معينة معينة لن تتقدم ولن تتأخر... فإذا كان أجهلنا على أيدى العراقيين فسيكون ذلك سئنا أم أبينا!!
المر الثاني الذي يجب أن يفهمه العراقيون، هو أن خلافنا مع الحكومة ليس خلافا يدعو الى إزالة النظام انما هو خلاف حول كيفية المشاركة الشعبية من خلا ل وجود قناة شرعية وهي (مجلس الأمة). الأمر الثالث الذي يجب أن يفهمه العراقيون أيضا:
هو اننا أناس وستريون، وحركة دستورية، والمادة الرابعة من الستور تقول:
"إن نظام الحكم ديموقراطي، وأن يكون في ذرية مبارك الصباح "
وبالتالي لا يمكن أن نجيد عن الدستور الذي صدر عام (1962)
الأمر الرابع الذي يجب أن يفهمه العراقيون جيدا:
إن الشعب الكويتي بكل صفوفه لا يقبلون ببديل عن أل الصباح مطلقا اختلفوا معهم أم لم يختلفوا!!
كلما ذكرت فخلافنا معهم ليس خلاف إزالة!!
الأمر الخامس:
إننا نحن كشعب كويتي وكحكومة، وكأهل الكويت وقفنا مع العراقيين ثمان سنوات، وعرضنا أرواحنا وممتلكاتنا وحياتنا للخطر، لإيهاننا انهم كانوا يدافعون عن كرامة الأمة العربية....وليس مقابل وقوفنا هذا الموقف المشرف أن يجازونا بدخولهم علينا بليلة ظلماء.. وإذا كان هناك خلاف بينهم وبين الأسرة الحاكمة أو النظام فالشعب الكويتي ليس له ذنب!
الامر السادس:
إنه لا يمكن في حال من الاحوال - وأنا شخصيا أتحدث عن نفس- أن أقبل هذه الدعوة.. ولا يمكن أبدا أن أقبل أستلام حكم أو اشارك في إدارة حكم.. وكهذا الامر مرفوض ولا يمكن قبولة.
ولم يستطيع فيصل الصانع أن يجيهم لانه كان يعاني من طريقة الغزو كما أنة كان مستاء ا من كثرة الشائعات التي حامت حوله، والبعض كان يحمله مسئولية إستقبالهم في حين كان يجب أن يرفض استقبالهم، ولكن بعد أن طال انتظار السلطات العراقية لفيصل الصانع دون أن يقدم لهم التشكيل الحكومي الذي يطمحون إليه، واتضح لهم بما لا يدع مجالا للشك بأن الصانع غير متعاون معهم بل أنه يرفض الاحتلال، فاتخذاوا قرارا باعتقاله مع عدد من افراد عائلته بلغ عذذهم 25 شخصا فاعتقلوا، ورحلوا من الكويت الى العراق، ولا يعرف أحد مصيرهم حتى هذه الساعة!!
يتبع