المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : مجموعة قصص شيقة


جلنار
26/07/2005, 12:38 PM
استفزاز

نبدو أحياناً كالأسماك تماماً .. فمن الصعب علينا التأقلم والاندماج في ظروف وأماكن أخرى غير الأماكن التي اعتدناها ، وعلى الخصوص حين تتباين فيها العادات والقيم .


بدت لي في منتهى الضعف حين أبصرتها ، امرأة كبيرة في السن تقف وسط الشارع المكسو بطبقة من الثلج الخفيف ، تأخذ نفساً عميقاً ثم تحكم لف معطفها حولها جيداً قبل أن تتابع سيرها وهي تدفع عربة ثقيلة أمامها .. كما بدا لي وجهها شاحباً وعيناها غائرتان وكأنها لم تتناول عشائها البارحة .

ذكرني منظرها هذا بجدتي حين كانت تضع أمامي فطوري المكون من الحليب الساخن وقطع من الجبن والخبز لأتناولها في شتاء بارد وإن لم يخلو من تدفئة ، تتركني بعدها لتنتقل إلى حيث عملها في المطبخ وفي أرجاء البيت .. كنت أتابعها تقوم بأعباء بيتها وحدها دون أن تطلب مساعدة من أحد .. ظلت هكذا حتى كبرت برغم تخاذل صحتها في الأيام الأخيرة رحمها الله .


تساءلت وأنا أرى هذه السيدة .. ماالذي يضطرها للخروج وحدها في هذا الصباح وفي هذا الجو الشاتي ؟ ثم نفضت كتفي مُسلماً إلى أنها ربما لم تجد من يقضي لها حاجتها .. وأقررت بأن لطبيعة الناس والمكان في كل المجتمعات مقاييس أخرى غير التي أعرفها أنا في مجتمعي !! .

شعرت بالشفقة عليها فأقبلت ناحيتها .. عرضت مساعدتي بأدب :

_ سيدتي هل يمكنني خدمتك ؟


شكرتني بلطف .. لكني أبديت لها صدق رغبتي في مساعدتها فعلاً .. تنحت عن العربة وهي تظهر لي امتنانها بود ظاهر .

أثناء سيرنا رحنا نقطع الطريق بالحديث عن الجو وطبيعة المكان ، أخبرتها بأني وافد جديد قدمت إلى " لندن " قبل شهر مع أسرتي الصغيرة المكونة من زوجتي وابناي الصغيران في بعثة دراسية تابعة لعملي وبأني أسكن في حي هادئ قريب من هنا .

أعتقد أنها استأنست بحديثها معي فقد استراحت ملامحها كما بدت أنفاسها تنتظم في اتزان معقول .. وحين وصلنا عرضت عليّ مبلغاً من المال لقاء خدمتي لها .

ضحكت بعفوية ثم قلت لها :

_ سيدتي .. في بلادي تعامل المرأة برقي ، فهي تعطى هوية مميزة وحرمة خاصة ، بحيث يندر أن تجدي امرأة في وضع كهذا دون أن يبدي أحدهم مساعدة عفوية نحوها.

ثم ابتسمت لأضيف :

كما أن عندنا دين يمنعنا من تلقي أجر مقابل معروف نسديه للآخرين وإلا فقد هويته .

قالت وقد كسا وجهها الانبساط فراح الانبهار يرتسم على محياها :

_ هذا رائع .. فمن أين أتيت ؟

ابتسمت لأقول معتزاً والفخر يملأ أركان نفسي من جديد :

_ أنا عربي مسلم يا سيدتي .

بعدها لاحظت تغير وجهها حين أطرقت بصمت فلم تُعلق !

عند وقوفنا أمام أحد المباني ، عرضتُ عليها أن أقوم بنقل حاجاتها إلى شقتها فابتسمت لي بحرج شديد وهي تشكرني ، ثم قالت مترددة وهي تشير ناحية المكان :

_ اسمع .. لا أستطيع .. هذه ليست شقتي كما تظن ، إنها " حانة " أعمل فيها .. والعربة الثقيلة التي دفعتها عني ، تحتوي على ثلج و زجاجات خمر وها قد حضر الآن من ينقلهم إليها .


شعرتُ بدوار وأنا أفتح عيناي مستنكراً بدهشة تنمُ عنها ملامحي المنزعجة حين حضر أحدهم و دفع العربة إلى الداخل .. بينما ابتعدت أنا مسرعاً وفي داخلي تنمو كل مقاييس الغضب ، بحيث وددت لو استطعت تحطيم كل ما فيها .


في نهاية الشارع التالي قابلني ابني " أحمد " الذي استبطأني على ما يبدو ، فسألني مستفهماً عن سر تأخري ؟

أجبته بانزعاج :

_ لا شيء .. كان مجرد موقف استفزازي !! :معصب:
--------------------------------------------------------------
القصةالتالية

أضغاث أعياد

العيد الذي اعتدت:

فيضان ما له من رادع.. تفيض الرغوة من كأسه.. رائحة الخمر المزعجة.. الأصوات والأضواء.. وأولئك الذين يتمايلون ويقفزون.. رتابة لم يشفع لها الصخب.. ما من جديد يسلبني.. فقد أهلكتني الغوايات.. "ديفيد".. "هيلين".. "كيت".. وهو.. يجلسون بجانبي.. يعيدون أحاديثهم السطحية.. وآخر مغامراتهم.. لم ينهض منهم سوى "كاثرين".. أراها في حلبة الرقص.. كيف تطير وكأنها سيدة عالمها.. وهي التي لم يقو قلبها على حمل همها لتفرغ به إلي قبل أيام.. مكسورة.. مزهوقة الكرامة.. بعدما أكملت قائمة عشاقها يوبيلها الفضي.. حتى تركها آخرهم بعدما عزف على قلبها أعذب النغمات.. سرى الضجر في عروقي بعدما تملكني اليأس حتى كاد أن يخترق الابتسامة التي قنعت بها نفسي.. لست جديدة العهد في تلك الحياة.. ولكنه ذاك الشعور الذي شاركني الليالي منذ أيام معدودة.. بأن حياتي تتفلت من بين أصابعي كالقطرات.. عام بعد عام.. لا تشبعني الإنجازات..

حصلت على شهادتي الجامعية.. وقد وعدني بالزواج بعد انفصالنا الثاني.. حيث أدرك بأنه يحبني.. النجاح يسبق خطواتي.. والجميع يحبونني.. بقبلاتهم الباردة.. بابتساماتهم الباهتة.. باردة تلك الحياة.. أتقطع على سرير الحزن كل ليلة دون أن يأسى لحالي مخلوق.. سوى جمهور السماء الذي يشاهدني بتلك الليالي أحتضر بصمت..

فجأة.. أُغلقت الأضواء.. وانقطع الهرج والمرج.. أفاقتني الظلمة من شرودي.. ورحت أحرك يدي.. قد أمسك بأحد أصدقائي فألقي عليه بعض اللوم الذي بدأت ألوم نفسي به.. أغمضت عيناي بقوة عندما اجتاحهما الضوء المسلط علي.. وقبل أن أفتحهما.. أحسست بيد غريبة تقبض على معصمي وتسحبني إلى حيث لا أعلم.. فسارعت بفتح عيناي.. قد أدرك ما يحدث حولي.. فوجدت أصدقائي على جانبي يغنون بهدوءٍ قطع صخب الملهى يذكّروني بعيد ميلادي.. وأمامي كعكة بيضاء مزينة باسمي وحوله أربعٌ وعشرون شمعة.. فقطّعت وجهي بابتسامة خرجت بالكاد.. ورحت أنفخ سنين عمري التي لم تكن أكثر من ذلك الهباء المتطاير..

العيد الذي ارتدت:

قد أذيب كوم الجليد المتكتل على قلبها.. ذلك الذي لم تذبه حرارة الشفقة على شتاتي الذي لم يجد له من لام.. لست لها أكثر من قطعة أثاث تزين المنـزل.. تظن أن ابتسامتها الجافة ستروي الظمأ.. كنت آخذ وأرمي وأشتري وأعيد وأنقح.. من فرط الحاجة إلى بعض الحنان.. أجوب محلات الهدايا أبحث عما يمكن أن أهديَه أمي الانجليزية.. وبينما أنا في خضم الانهماك.. وإذ بها تلوح أمامي.. سيدة ترتدي ذلك اللباس الذي لطالما شاهدته في شوارع (لندن).. وأثار استغرابي حينات كثر.. فاقتربت منها متناسية انشغالي.. أسألها بكل جرأة.. كمن قبض على مجرم.. وبلا أدنى مقدمات:
-أيتها السيدة.. كيف تتحملين هذا اللباس.. ألا تختنقين.. ألا تتعثرين بالعباءة..؟..
تدفقت تلك الأسئلة بقوة.. بل بفظاظة.. فالتفتت نحوي.. لأكتشف أنها لم تكن سيدة.. وإنما فتاة في مقتبل العمر قد تصغرني.. أجابتني بكل أدب:
-سرني سؤالك.. لستِ الأولى آنستي..! أعلم بأنك تعجبين لحالي.. ولكن إن سألتني عن شعوري.. فاعلمي بأني أعانق السماء بهذا اللباس.. ثم هي القوة التي تغنينني.. والنشوة التي يطلسمها التحدي.. أحس بأني لا أخاف الوحدة.. ولا الاجتماع.. ولا هزات الزمن.. ولا بوادر الجزع..
كان كلامها يخرج كالسهام التي تُغرز في قلبي.. ولكنها كانت تثلجه.. تريحه.. ما أعذبها من جراح..
تسابقت أنفاسي.. أحسست بالإهانة ترافق إحساسي بالأنا.. فرددت بتحد يخرج عن السياق.. لمجرد أن أكون حاضرة:

-أنا ست بجاهلة لتملي علي كل هذا؟.. ولست أنت بكاملة؟.. ثم أنت لم تعط الإجابة حقها..

فقطع علينا الحديث رجل سمح الوجه أمسك بالفتاة ليذهب بها وتبين أنه زوجُها.. فتركت يده بلطف لدقيقةٍ ثم ربتت على كتفي وأعطتني كتيبات صغار أخرجتها من حقيبتها:

- أنا لم ألبسه لأي بشر.. بل لأجلي.. ولا أحد يجبرك عليه أو يجبرني.. أنا أرى في ملامحك عرقاً يخصني أختاه.. إذا ما أحسست بالفراغ فاقرئي بعضاً من هذا..

ثم رحلت عني تاركةً إياي ضحية التفكير..

دخلت غرفتي منهارة.. أطلقت الدموع التي حبستها طوال الطريق.. لم تغب كلمة مما سمعته عن بالي.. ذلك الأسلوب الجميل.. الفصيح البليغ حتى وهو انجليزي.. التهمت الكتيبات الواحد تلو الآخر.. أخذت أقرأ وأنا أدمع.. ربما وجدت ضالتي.. ها هو الهم يخرج مع تلك الدموع.. ها هي الروح قد دبت فيني للتو.. أحسست بأني عشت سنيني جثةً تصحو.. تأكل وتشرب.. حياتي لم تكن أكثر من أن أعيش شبابي "كاثرين".. وأموت.. أمي..

العيد الذي أردت:

دفعت باب المحل بقوة فكسرته إلا قليلاً.. أحسست بقوة جامحة تخرجني من المنـزل نحو ذلك المحل.. غير مبالية بآثار الدموع.. بتلك الألوان التي امتزجت على تقاسيم وجهي لترسم لوحة عنوانها الألم.. غضب البائع.. بلكنته الانجليزية الممزوجة بالأوردية.. ولكنه حين عرف تلك الفتاة التي اعتادت شراء مجلاتها منه.. أسرع بكوب ماء.. ولكنني سألته وأنا أتنهد غير آبهة بكوبه أو بمن اصطف أمام آلته:

-أتملك "قل هو الله أحد"؟.. :confused:

تذكرتها بصعوبة.. رائحة جلباب أبي.. صوته الحنون.. سمرته الدافئة.. منذ أن انتزعتني أمي بيديها القاحلتين من حضنه إلى الضياع/الحرمان.. وفورما سمع كلماتي وضع قرآناً في الكيس ثم أغدق علي بالكتيبات كالتي تركتها في غرفتي.. ولمحت بجانبه علبة مزركشة بداخلها ذلك اللباس.. فعزمت على شرائها.. على ارتداء العباءة.. عزمت على التماهي في غياهب السكينة.. ربما بدأت بالطريق من نهايته.. من أصعب محطاته.. ربما ستسحب الدنيا بُسُط الورد لتفرشها شوكاً.. لكنني أمسكت بالحاجيات وأنا أحس بقوةٍ أدهشتني من نفسي.. ثم فتحت باب المحل.. أحسست بأني أفتحُ باب عالمٍ جديد.. عالمٍ سأخوضه.. بما في الأكياس من أسلحة..!

جلنار
26/07/2005, 12:40 PM
القصة التالية

أنا في فرحها

لم يكن اعتذاري عن الحضور ممكنا .. ارتديت أفخر ما لدي من الثياب وجئت .. جلست أراقب الحاضرين وهم في حالة نشوة كأنهم كلهم سيتزوجون في تلك الليلة .. لم أنس أن اختلس نظرة بين الحين والأخر إليها .. كان يوم زواجها ومن حقها أن تفرح .. لا أخفي فرحتي أنا أيضاً رغم كل شئ فقد انتهى الأمر .. يقولون إن الزواج نصيب .. ولكني لفترة طويلة كنت أظنها من نصيبي .. عرفتها من سنة فقط ولكنها استطاعت أن تمحو من ذاكرتي قصة حب قديمة .. واحتلت هي المكان الأوحد في قلبي واتفقنا على كل شيئ .. حتى مطالب أهلها العنيدة تغلبنا عليها .. والدها الآن يقف بجوارها .. تلتقي عينه بعيني لحظة .. يبتسم ثم يدير وجهه لتحية أحد أصدقائه .. نسي كل ما فعله معي .. أم ربما يبتسم لي ليشكرني على الهدايا التي أغرقتهم بها عندما كنت مخطوبا لها .. كانت أياما سعيدة وحلما جميلا .. والآن أنا في فرحها .. أدور بعيني في المكان .. معظم الوجوه مألوفة لي .. ففي فترة الخطوبة قمت بالتعرف على كل عائلتها وجيرانها وأصدقائها وحتى أعدائها .. رتبت حياتي على أنها زوجتي .. والآن وأنا في فرحها أتذكر تلك الأيام بسخرية .. على الأقل استفدت شيئا من معرفة هذا الكم الهائل من الناس .. بعضهم لازال يتذكرني ويسلم علي عندما يمر من أمامي .. ترى كيف ستمضي حياتي بعد هذا اليوم .. إنه يوم فاصل في حياتي .. عهد كامل انتهى وعهد آخر يبدأ .. لماذا أتذكر الحب القديم في هذه اللحظة بالذات ؟ إنها لحظة غير مناسبة إطلاقا .. يجب أن أنسى .. كل الملفات القديمة يجب أن تغلق .. إنه أمر صعب أن تحضر حفل زواج حبيبتك .. والأصعب أن تكون في موقفي هذا .. موقف الزوج نفسه ! ..
* * *

أشعر فقط بالقلق وأتمنى أن تنتهي الليلة على خير.. أتقبل التهاني بهدوء .. لا تبدو علي الفرحة العارمة التي تظهر عليها .. هل استنفدت فرحتي في فترة الخطوبة أم أن فرحتي لا تحب أن تظهر أمام كل هذا الجمع من الناس ؟ لست أدري ولست مهتما .. المهم أن تمضي الأمور على خير .. صديقاتها يقتربن منها ويمازحنها قليلا ثم ينصرفن لتأتي مجموعة أخرى .. متي يوضع الطعام لكي ينتهي هذا الأمر ؟ .. التفتت إلي فوجدت على وجهها بعض التعب أيضا .. تلقي التهاني لمدة ساعة هو أمر مرهق حقا .. إحدى المدعوات ربتت على كتفها وهمست في أذنها بكلام كثير لم أسمع منه شيئا .. غير أني لاحظت علامات الاهتمام على وجهها.. أين رأيت هذه الفتاة من قبل ؟ .. أحاول التركيز ولكن عقلي المجهد لا يستجيب .. أنا متأكد أني أعرف اسمها .. ستأتي وتسلم علي وستكتشف أني نسيت من هي .. دعوت الله ألا تفعل حتى أتذكرها .. بعد أن فرغت من المحاضرة التي ألقتها في أذن زوجتي نظرت لي وابتسمت ثم انسحبت وسط الحاضرين .. شيئ ما يخبرني بأن هذه الفتاة من معارفي أنا وليست من أصدقاء زوجتي .. فجأة خطر لي خاطر غريب .. كانت زوجتي لا تزال صامتة بعد ما سمعته من المدعوة المجهولة .. ملت عليها وسألتها " من كانت تلك ؟ " .. قالت : " لا أعرفها " . قلت : " وماذا كانت تقول لك طوال هذا الوقت ؟ ". قالت : " لقد كان كلاما خاصا لا ينبغي أن أقوله لك .. أنا آسفة " .. هل يمكن أن تكون تلك الغريبة هي التي أفكر فيها ؟ لا يوجد سوى حل واحد للتأكد .. هممت بالقيام خلفها إلا أن أخي أجلسني وقال :" إلى أين ؟ قل ماذا تريد وأنا أحضره لك " .. قلت له : " أريد تلك الفتاة المحجبة التي كانت تقف هنا " .. أدار نظرة في القاعة ثم قال مبتسما : " يوجد عشرات المحجبات هنا يا عزيزي " .. قلت له وأنا أهم بالقيام مرة أخرى : " إنها ترتدي حجابا أسودا وعلى كتفها حقيبة زرقاء ، أنا سأعرفها " .. قال لي : " سأبحث لك عنها ، اجلس فقط " .. عاد بعد خمسة دقائق وهو يهز رأسه بالنفي .. كنت أعلم أنها لم تجلس في القاعة .. لا أحد يعرفها هنا سواي .. كيف لم أتذكرها ؟ .. ولماذا جاءت الآن ؟ .. كنت قد قررت إغلاق الملفات القديمة كلها .. ويجب أن أنسى ما حدث مؤقتا إلى أن ينتهي الحفل .. أما زوجتي فسأجد طريقة ما فيما بعد لكي أعرف منها ماذا قالت لها الفتاة التي كنت استأمنها على كل أسراري يوما ..

جلنار
26/07/2005, 12:42 PM
اتمنى تعجبكم القصص

جلنار
26/07/2005, 12:46 PM
القصة الاخيرة

الأَمِيْرَةُ ذَاتُ عَبَاءَةِ القِشِّ

في يومٍ مِنَ الأَيَّامِ ، كانَ هنَاكَ سيِّدٌ غَنِيٌّ جِدَّاً ، و كانَ له ثلاثُ بناتٍ.

في أَحد الأَيَّامِ ، أرادَ معرِفَةَ مَنْ مِنْهُنَّ معجبَةٌ بِهِ ، و تُحبُّهُ أَكثر! فسألَ البنتَ الأُولى : كمْ تُحبِّيني يا عزيزتي؟

أجابَتْ: أُحبُّكَ قدْرَ محبَّتي لِنفسِي.

قال: هذا جيِّدٌ.

و سألَ البنتَ الثَّانيةَ: كمْ تُحبِّيني يا عزيزتي؟

أجابت : أُحبُّك أكثرَ من أَيِّ شخصٍ آخرَ في العالمِ.

قال: هذا جيِّدٌ.

و سألَ البنتَ الثَّالثةَ: كمْ تُحبِّيني يا عزيزتي؟

أجابت: أُحبُّكَ قدْرَ ما يُحِبُّ اللَّحمُ المطهوُّ المِلحَ.

غضِبَ الأَبُ كثيراً ، و قالَ لابنتِهِ الثَّالثةِ: أَنتِ لا تُحبِّيني على الإطلاق! لذلك لنْ تعيشِيَ في هذا البيتِ بعدَ الآنَ، هيَّا اخرُجي من بيتِي و لا تعودي إليهِ ثانيةً.


و هكذا طُرِدَتِ البنتُ الْمَسْكينةُ منَ البيتِ ، و خرجتْ بعيداً ، تَمشي بين الحقولِ ، تمشي ، و تمشي ، بين الحقول، حتَّى وصلَتْ إِلى ضفَّةِ نهرٍ جارٍ .


هناكَ جمعَتْ بعضَ القَشِّ ، و صنعَتْ مِنْهُ عَباْءَةً كبيرةً ذاتَ قُبَّعَةٍ ، و هكذا صارَ بِإِمكانِها تغطيةَ جسمِها منَ الرَّأْسِ حتى القدمَينِ بالقَشِّ الذي حاكَتْهُ بيديْها و غطَّتْ بِهِ ثوبَها الجميلَ ، حيثُ لا يمكنُ لأَحدٍ أَنْ يراهُ أَبداً.

ارتدَتْ الفتاة ُ النشيطةُ العباءَةَ ذاتِ القُبَّعةِ و تابعَتْ سيرَهَا طويلاً ، حتَّى وصلَتْ إِلى قَصرٍ كبيرٍ، تحيطُ بِهِ الحدائقُ الْخَضراءُ ذاتُ الأَزهارِ الجميلةِ الملوَّنَةِ.

دقًّت على البابِ و سَأَلَتْ : هلْ تُريدُون خادمةً؟ هل تحتاجُون خادمةً؟

أَجابُوا : لا ، لا نحتاجُ خادمةً .

فقالَتْ متوسِّلَةً: ليس لديَّ أَيُّ مكانٍ آخَرَ أَذهبُ إِلَيْهِ ،دعُوني أَعيشُ معَكُمْ أرجوكم ، أستطيعُ القيامَ بِأَيِّ عملٍ تريدونَ، و لا أُريدُ لقاءَ عملِي مالاً.

قالوا: حسناً ، يمكِنُكِ البقاءَ لدَينَا مقابلَ تنظِيفِ الأَواني والصحون.


و هكذا بقِيَتْ الفتاةُ عندَهُم تُنظِّفُ الأواني و الصحونَ، و تُنَفِّذُ كافَّةَ الأَعمالِ الصَّعبَةِ الَّتي يطلبونَها منها .

و لأَنَّها لم تشَأْ إِخبارَهُم من هي و ما اسمُها ، أَطلَقُوْا عليها اسمَ " ذاتِ عَباءَةِ القّشِّ".


في أَحدِ الأَيَّامِ أُقِيمَ حفلٌ في قصرٍ آخرَ يبعَدُ قليلاً عنْهُم ، و سُمِحَ للخدمِ جميعاً ، و معَهُم ذاتُ عَباءَةِ القَشِّ بالذَّهابِ للفُرجَةِ على السَّيِّداتِ الغَنِيَّاتِ اللاتي يأتين بأَحلَى الفساتِينِ و أَجملِ الثِّيابِ يتباهَيْنَ بِجمالِهِنَّ و بِتصاميمِ ملابِسِهِنَّ ،و على السَّادةِ الأَغنياْءِ الذين يأتون عادةً بكاملِ أناقَتِهم و يتحدثُوْنَ عَنْ ثَرْواتِهِم وأَعمالِهِمْ .

ادَّعَتْ ذاتُ عَباْءَةِ القَشِّ أَنَّهَا تَعِبَةٌ، و لا تستطيعُ الذَّهابَ إلى الحفلةِ ، فبقِيَتْ في البيتِ. و بعد َما ذهبَ الجميعُ و أَصبحَتْ وحيدةً ، خلعَتْ عَباءَةَ القَشِّ ، و نظَّفَتْ نفسَهَا بشكلٍ جيَّدٍ ، ثم انطلقَتْ إِلى الحفلِةِ ، للرَّقصِ بفُستانِها الجميلِ ، الذي كانَ أَروعَ فُستانٍ في السَّهرَةِ.

رَآهَا ابنُ سيِّدِهَا و هو شابٌ مهذبٌ و وسيمٌ ،فوقعَ في حُبِّها منذُ أَوَّلِ لحظةٍ، ولم يرقصْ معَ فتاةٍ سواها في السَّهرةِ.


و قُبَيْلَ انتِهاْءِ الرَّقصِ بلحظاتٍ غادرَتِ المكانَ بِسُرعَةٍ ، وَ عادَتْ إِلى القصرِ ، وعندَما وصلَ الخدمُ ادَّعَتْ أَنَّها نائمةٌ.

في الصَّباحِ التَّالي ،قالت لها الخادماتُ: كان عليكِ مرافقَتَنَا ليلةَ الأمسِ إلى حفلةِ الرَّقْصِ ، يا ذاتَ عَباءَةِ القَّشِّ.

فسَأَلَتْهُم: لماذا توَجَّبَ عَلَيَّ الذَّهابُ معَكُم؟

فقالُوْا: لماذا؟؟ لأَنَّ أَجملَ فتاةٍ في العالمِ كانَتْ هناك ، و لمْ يرفَعْ ابنُ سيِّدِنا عَينَيْهِ عنْها ، بلْ لَمْ يُراقِصْ فتاةً سِوَاهَا.

قالت : إذن يَجبُ أَنْ أَراهَا ذاتَ يومٍ!

قالُوْا: سَتُقَامُ حفلةٌ راقصةٌ أُخرى اليومَ أيضاً ، و قد تَأْتي إِلَيها ، فتَعالَي معنا لمشاهدتها .

عندما جاءَ المساءُ ادَّعَتْ أَيضاً أَنَّها تَعِبَةٌ و لا تستطيعُ مرافقَتِهِنَّ. و لكنْ بعد أَنْ أَصبحَتْ لِوحدِهَا في البيتِ ، خلعَتْ عَباْءَتَها ، ونظَّفَتْ نفسَهَا جيِّداً ، و ارتدَتْ فُستانَهَا الجميلَ ، ثُمَّ انطلقَتْ إِلى الحفلةِ الرَّاقِصَةِ.

مرَّة أُخرى رَقَصَ معها ابنُ السَّيِّدِ و لَمْ يرفعْ عَينَيْهِ عنْهَا، و قُبَيْلَ انْتِهاءِ الرَّقص تسلَّلتْ خارجاً ، و عادَتْ إلى القصرِ بِسُرعةٍ .

عادَت الخادماتُ و وَجَدْنَهَا نائمة! كانت تدَّعي أَنَّها نائمةً بالطَّبْعِ.

في صباحِ اليومِ التَّالي ، قالت لها الخادماتُ ثانيةً: كانَ عليكِ مرافقَتَنَا إلى حفلةِ الرَّقصِ يا ذاتَ عَباْءَةِ القَشِّ كي تُشاهدِي السَّيِّدةَ الجميلةَ ، لقد كانَتْ هناكَ اليومَ أيضاً، يا لها مِنْ فتاةٍ رائعةَ الجمالِ! لذلك لَمْ يرفعْ ابنُ السَّيِّدِ عينيه عنْها لحظةً واحدةً ، و لَمْ يُراقِصْ سوَاهَا.

قالَتْ ذاتُ عَباءَةِ القَشِّ: كانَ عليَّ الذَّهابُ حقاً ، و لكنْ ما العمل؟

قالتِ الخادماتُ : حسناً ، ستُقامُ هذا المساءَ حفلةٌ أُخرى أَيضاً ، وقد تحضرُها تلكَ السَّيِّدَةُ الجميلةُ.

عندَ المساءِ قالَتْ ذاتُ عَباْءَةِ القَشِّ أنَّها تَعِبَةٌ كالعادةِ ، و بقِيَتْ في البيتِ، و عندما ذهبَ الجميعُ، خَلَعَتْ عَباْءَةَ القَشِّ ، و نظَّفَتْ نفسَها جيِّداً ثُمَّ ارتَدَتْ فُستانَها الجميلَ، و انطلقَتْ إِلى حفلةِ الرَّقصِ.

كان ابْنُ السَّيِّدِ صاحبِ القصرِ الذي تعيشُ فيه سعيداً جِدَّاً لرُؤْيَتِهَا ،فلم يرقصْ مع سيِّدةٍ سِواها، و لمْ يرفعْ نظرَهُ عنْهَا لحظةً واحدةً.

سَأَلَهَا مَنْ تكونُ و مِنْ أَينَ هي ، فلمْ تُجِبْ، أَعطَاهَا خاتَمَهُ الخاصَّ ،و قال لها: إِذا لَمْ أَرَكِ مرَّةً أُخرى سَأَموتُ منَ القهرِ بالتأكيد!

قبيلَ انْتهاءِ الرَّقصِ تسلَّلتْ ذاتُ عباْءَةِ القَشِّ دون أَنْ يرَاْهَا أَحدٌ ، عاْئِدةَ إلى القصرِ وارتدَتْ عَباءَةَ القَشِّ ، عندَما وصلَتِ الخادماتُ ادَّعَتْ أَنَّها نائمةٌ

في صباحِ اليومِ التَّالي ، قالَتْ لها الخادماتُ: لَمْ تذْهَبِي ليلةَ الأمسِ إلى حفلةِ الرَّقصِ يا ذاتَ عباءَةِ القَشِّ ،و لنْ يُمكِنَكِ بعدَ الآن رُؤْيةَ السَّيِّدةِ الجميلةِ ، لأَنَّه لَنْ تُقامَ حفلةٌ بعدَ الآن.

قالت : في الحقيقةِ كانَ عليَّ الذهابُ لرُؤْيتِها.


قامَ السَّيِّدُ الإبنُ بالتَّفتيشِ عَنْها في كلِّ مكانٍ ، لكنَّه لمْ يَعثُرْ علَيْهَا. سألَ جميعَ النَّاسِ الَّذينَ قابلَهُم دونَ فائِدةٍ ، فمرِضَ مرضاً شديداً ، و ساءَتْ حالتُهُ الصِّحِّيَّةُ يوماً بعدَ يومٍ ، حتَّى سقَطَ طريحَ الفِراشِ مِنْ شِدَّةِ الحُمَّى. فطلَبُوْا مِنَ الطَّاهِيِ إِعدادَ طبَقٍ مِنَ الكِشْكِ له.

كانَ الطَّاهي يقولُ و هُو في طريقِهِ إلى المطبخِ: "إِنَّهُ يموتُ بسببِ حُبِّه لِتلكَ السَّيِّدَةِ الفاتِنَةِ."

سَمِعَتْهُ ذاتُ عباءَةِ القَشِّ فسأَلَتْهُ : " ماذا ستطْهُوْ؟"

أَجابَ: سَأَطْهُو بَعضَ الكِشْكِ للسَّيِّدِ الشَّابِّ ، إنَّه سيموتُ بسببِ حُبِّهِ لِتلكَ السَّيِّدَةِ الشَّابَّةِ.

قالت له: دعْنِي أَفعلُ ذلِكَ بدلاً عنْكَ.

وافقَ الطَّاهي ، فَأَعدَّتْ ذَاتُ عَباءةِ القَّشِّ الكِشْكَ اللَّذيذَ المطبوخَ على فِراخِ الحمَامِ، و أَخذَتِ اْلخاتَمَ الَّذي وهَبَه لها سابقاً ، و وضعَتْهُ خِلْسةً في طبقِ الكِشْكِ ، ثمَّ أَرسلَتِ اْلطَّعامَ معَ الطَّاهي إِلى غُرفَةِ السَّيِّدِ الشَّابِّ المريضِ.


أُعجِبَ السَّيِّدُ الشَّابُّ - رغمَ مرضِهِ- بالطَّعامِ اللذيذِ، فتناولَهُ حتَّى آخرِهِ، و حينَ انتَهَى مِنْهُ لاحظَ الخاتمَ ، فتعجَّبَ و استَدْعَى الطَّاهي بِسُرعةٍ، و فورَ وصولِهِ، بادرَهُ بالسؤال:" مَنْ أَعَدَّ الطَّعامَ؟"

ظَنَّ الطَّاهي أَنَّ الطعامَ غيرُ لذيذٍ ، و لم يُعجِبْ سيِّدَهُ ،و خشِيَ العُقوبَةَ ،لأَنَّهُ سمَحَ لِذاتِ عَباءَةِ القَشِّ بِإِعْدَادِهِ، فارتَعَشَتْ يداهُ ، و رجلاهُ و اصطكَّتْ أَسنانُه من الخوفِ ،و هو يقولُ مُتَلَعْثِمَاً بِصوتٍ مُرْتَجِفٍ: أَ..أَ..أَنَا يا..يا.. سيِّدِي!

نَظَرَ السَّيِّدُ بِغَضَبٍ و قال: قُلْ بِصَرَاحَةٍ ، مَنْ أَعَدَ طبَقَ الطَّعامِ و لَنْ أُعَاقِبَكَ.

قالَ الطَّاهي و قَدْ شَعَرَ بِشَيْءٍ مِنَ الطُّمَأْنِيْنَةِ: حسناً ياسيِّدي.. إِنَّها ذاتُ عَباءَةِ القَشِّ.

قالَ السَّيِّدُ الشَّابُّ: حسناً ، أَحْضِرْهَا إِلى هُنَا فوراً.

و جاءَتْ ذاتُ عَباءَةِ القَشِّ ، فَسَأَلَها السَّيِّدُ: أَأَنْتِ طَبَخْتِ الكِشْكَ يا ذاتَ عباءَةِ القَشِّ؟

أَجابَت: نعم.

سأَلَها ثانيةً:مِنْ أَينَ حصلْتِ على هذا الخاتمِ؟

أَجابَتْ: مِنَ الرَّجُلِ الذي أَعطَانِي إِياهُ.

سألَ السيِّدُ الشَّابُّ مُستغرِبَاً: إِذنْ مَنْ أَنْتِ؟

قالَتْ بِدَلَعٍ: سَأُرِيْكَ مَنْ أَنا.

و خلعَتْ عَباءَةَ القَشِّ ، و ظهرَتْ بِفُستانِها الجميلِ، و عرِفَ لِلتَّوِّ أَنَّها السَّيِّدَةُ الشَّابَّةُ الَّتي تعلَّق قلْبُهُ بِها.

و تعافَى السَّيِّدُ الشَّابُّ منْ مرضِهِ شيئَاً فشيئاً، و قرَّرَ إِقامةَ حفلِ زفافٍ عظيمٍ خلالَ فترةٍ قصيرةٍ ، و دَعَا إِلَيْها العديدَ منَ النَّاسِ، منَ الْمُدنِ والقُرى القَريبَةِ و البعيدَةِ ،لِحُضورِ العُرسِ ، و كانَ والِدُ ذاتِ عَباءَةِ القّشِّ مِنَ المدعُوِّينَ أيضاً.

قبلَ إِعدادِ مائدةَ الطَّعامِ الكبيرةِ للمدعُوِّين ذهبَتْ إِلى كبيرِ الطُّهاةِ و قالَتْ له: أَرجوكَ ، لا تضعْ مِلْحَاُ على أَيِّ طبقِ لحمٍ في الطَّعامِ.

أَجابَ كبيرُ الطُّهاةِ بِدَهشَةٍ: لكِنْ في هذِهِ الحالِ لَنْ يكونَ لِلطَّعامِ أَيَّ مذاقِ !

قالَتْ : لا يَهُمُّ ، فقط افعَلْ ما طلَبْتُهُ منْكَ.

قالَ: كما تَشَائِينَ!

و هكذا بدأَ الضُّيوفُ بِتناولِ الطَّعامِ الخالي مِنَ الملحِ ، فلمْ يَجدُوا لَهُ طَعْمَاً ، و لا مَذَاقَاً مقبولاً.

جرَّبَ والدُ ذاتِ عباءةِ القّشِّ طبَقَاً مَنَ اللَّحمِ ، فلَمْ يجدْ له طعْمَاً لذيذاً ، و لا مذاقاً مقبولاً، ثُمَّ جَرَّبَ تناوُلَ شيءٍ ما مِنْ طبَقٍ ثانٍ ، ولمْ يجدْ أيضاً له طعماً لذيذاً أَوْ مذاقاً مقبولاً ، و جرَّبَ طبقاً ثالثاً ،و لم يجدْ له أيضاً طعماً لذيذاً أو مذاقاً مقبولاً ، فاكْتَشفَ أَنَّه لم يُضَفْ مِلْحٌ على أَيِّ طبَقٍ منْ أَصنافِ الطَّعامِ الملِيْئَةِ بِاللَّحمِ بِكافَّةِ طُرُقِ طَهْيِهِ. وضَعَ رَأْسَهُ بين كَفَّيْهِ ، و بدَأَ يبكِي بِصوتٍ عالٍ ، مِمَّا فاجَأَ الجميعَ ، حتَّى أَنَّهُم نَسُوْا مُشكِلَةَ الطَّعامِ غيرِ الْمُمَلَّحِ إطلاقاً، وأَسرَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ الشَّابُّ و سَأَلَهُ: ما الأمرُ؟ قلْ لِيْ بِالله عليكَ، أَخفتنا يارجل!

قالَ و هوَ يندُبُ كأُمٍّ فقَدَتْ طِفلَهَا: أَوَّاهُ ، أَوَّاهُ، يا لِتعاسَتِي و شقاْئِي، كان لي ابنةٌ سأَلْتُها يوماً كمْ تُحِبُّني ، فقالت :" أُحِبُّكَ بقدْرِ ما يُحِبُّ اللحمُ المطهْوُّ الْمِلْحَ" فطردْتُها من البيتِ ، لأَنَّني ظنَنْتُ أَنَّها لا تُحبُّني، و الآنَ فقط ، اكتشفْتُ أَنَّها كانَتْ تُحِبُّني أَكثرَ مِنْ أَختيها، انظروا جميعاً، أَلَمْ تَجدُوْا أَنَّ اللَّحمَ لا يُؤْكَلُ و ليس لذيذاً بدونِ مِلْحٍ، آهِ يا ابنتي أَينَ أَنْتِ الآنَ ، رُبَّما تاهَتْ في البراري أوِ الغاباتِ أو أكلَتْكِ الوحوشُ، آه يا ابنتي أينَ أَنتِ الآنَ!"

سَمِعَتْ ذاتُ عباءَةِ القّشِّ كلامَ والدِهِا فأَسرعَتْ إِليهِ و هي تَهتِفُ بينَ الحُضُورِ: لا ، لمْ تأْكُلْهَا الوحوشُ ، إِنَّها هُنا يا أَبِي ، إنها أنا.

و هرَعَتْ إِلى أَبِيها و عانقَتْهُ بِحُبٍّ كبيرٍ ، وضمَّها إِلى صدرِهِ، و باركَ زواجَهَا من السَّيِّدِ الشَّابِّ.

و هكذا عاشَ الجميعُ بِحُبٍّ و سعادةٍ.

هانم
26/07/2005, 01:13 PM
هلا يا الحب... :D
نورت السبلة...
ما قرات القصص بعد بس عندي لج نصيحة الأفضل تعرضي القصص وحدة وحدة حتى تلفت انتباه القراء
بهذه الطريقة يتكاسلوا نوعا ما... واذا تريديها تكون مشوقة اكثر اعرضي النص والباقي لما يكون في اقبال عليها
ولا شو رايج :rolleyes:

ورود الشوق
26/07/2005, 01:24 PM
أختي/جلنار
قصص جميلة...
ولكن أنا مع الأخت هانم لو طرحت القصص واحدة واحدة حتى يتسنى لنا التأني بالقرأة...
ولا يتكاسل أحد عند رؤية الحروف الكثيرة....


ويبقى أختيارك جميل...
في إنتظار قصص أخرى...

:)

جلنار
26/07/2005, 01:31 PM
اعزائ شكرا على المرور والنصيحة
ومثل ما تحبون بيصير فى العدد القادم
تحياتى

هانم
26/07/2005, 01:36 PM
اعزائ شكرا على المرور والنصيحة
ومثل ما تحبون بيصير فى العدد القادم
تحياتى


هييك الناس تعرف تتفاهم :)

مشاغب
03/08/2005, 01:27 AM
*&*&*
شكرا
*&*&*