عرض الإصدار الكامل : الهوامل والشوامل لأبي حيان التوحيدي
متفائل
19/06/2005, 05:43 AM
بسم الله الرحمن الرحيم والعاقبة للمتقين وعلى عدوان إلا على الظالمين ...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
في البداية أحب أن أرحب بكل أعضاء هذه السبلة الراقية وبكل من شارك فيها ومن له بصمة في مواضيعها التي تنقل القارىء إلى عالم الخيال تارة وإلى عالم الحقيقة بما فيها من مرارة تارة أخرى وبارك الله فيكم ..
هذه أول مشاركة لي في سبلة قرأت لكم وأنوه إلى أنني لست بمقام البعض هنا في الفصاحة والكياسة وإنما جئتُ هنا لأستفيد من الأنامل الذهبية التي ترصع جنبات سبلة قرات لكم بالدرر المكنونة في خباياهم ...
لعل البعض يعرف أني من رواد سبلة الدين :eek:
المهم أحببت أن أنقل بعض المسائل التي سئلها أبو حيان التوحيدي مسكويه لما رأيت فيها من فوائد جما لا تعد فتحصى ولا تحصى فتعد وقد تحيرت قليلاً في السبلة المناسبة لهذا الموضوع وتبادر في ذهني في بداية الأمر أن أطرحه في العامة ولكن قلت في نفسي الموضوع أكبر من أن يطرح في العامة وليس ذلك تقليلاً من شأن العامة ولكن تعظيماً لقرأت لكم وأعضائها ..... :cool:
في البداية أعرفكم على قصة هذا الكتاب الفذ ثم نعرج على أسئلة أبي حيان لمسكويه وعدد الأسئلة 175 لكني سانقل المفيد منها رغم أنها كلها مفيدة إلا أن هناك الأهم ثم المهم ثم ... ( وما كذاك يقولوا)
ولنقف عند معنى أسم الكتاب أولاً : الهوامل وهي النياق الشاردة بلا راع، وبها سمى أبو حيان أسئلته التي بعث بها إلى مسكويه الخازن وهي كما قلت 175 في النسخة المطبوعة ، فأجابه مسكويه بأجوبة سماها: (الشوامل). قال ابن منظور: يقال شملت إبلكم لنا بعيراً: أي أخفته ودخل في شملها.
والظاهر أن الكتاب أخفي قديماً ، فانقطع خبره، ولم يذكره أحد من المؤرخين، سوى البيهقي في (تاريخ حكماء الإسلام) فقال عن مسكويه: (صاحب الهوامل والشوامل). ومات بروكلمان غير عارف بوجوده، حتى عثر محمد بن تاويت الطنجي على نسخته الفريدة في مكتبة أياصوفيا، أثناء بعثته إلى الأستانة لتصوير الكتب القيمة. وعلى النسخة تملك بتاريخ 440هـ فإذا صح ذلك فهي من أنفس المخطوطات العربية وأغلاها. ولما حملها إلى مصر تولى طبعها أحمد أمين بمساعدة أحمد صقر. سنة 1951م.
والآن مع المسئلة الأولى وهي لغوية بحتتة وفيها ما فيها من الفصاحة والبيان
قال أبو حيان التوحيدي :
ما الفرق بين العجلة والسرعة؟ وهل يجب أن يكون بين كل لفظتين - إذا تواقعتا على معنى، وتعاورتا غرضاً - فرق، لأنك تقول: سر فلان وفرج، وأشر فلان ومرح، وبعد فلان ونزح، وهزل فلان ومزح، وحجب فلان وصد، ومنع فلان ورد، وأعطى فلان وناول، ورام فلان وحاول، وعالج فلان وزاول، وذهب فلان ومضى، وحكم فلان وقضى، وجاء فلان وأتى، واقترب فلان ودنا، وتكلم فلان ونطق، وأصاب فلان وصدق، وجلس فلان وقعد، ونأى فلان وبعد، وحضر فلان وشهد، ورغب عن كذا وزهد.
وهل يشتمل السرور والحبور، والبهجة والغبطة، والفكه، والجذل والفرح، والإرتياح، والبجح على معنى واحد أو على معان مختلفة؟ وخذ على هذا؛ فإن بابه طويل، وحبله مثنى وشكله كثير.
فإن كان بين كل نظيرين من ذلك يفصل معنى من معنى ويفر مراداً من مراد، ويبين غرضاً من غرض، فلم لا يشترك في معرفته، كما اشترك في معرفة أصله؟.
وعلى هذا فما الفرق بين الغرض والمعنى والمراد، وها هو ذا وقد تقدم آنفاً؟
في انتظار جواب مسكويه !!!! سأترركم الآن :o
متفائل
19/06/2005, 06:00 AM
أرجوا من أحد الشرفين تعديل العنوان بزيادة حرف ( الياء ) للتوحيدي وبارك الله فيكم
الصقر الذهبي
19/06/2005, 07:06 AM
مرحبا بك أخي متفائل وفي إنتظار أجوبة مسكويه الخازن
متفائل
19/06/2005, 05:45 PM
مرحبا بك أخي متفائل وفي إنتظار أجوبة مسكويه الخازن
بارك الله فيك لكن لم يصلح أحدٌ العنوان إلى الآن :confused:
متفائل
19/06/2005, 05:53 PM
السلام عليكم ورحمة الله
قال أبو حيان :
ما الفرق بين العجلة والسرعة؟ وهل يجب أن يكون بين كل لفظتين - إذا تواقعتا على معنى، وتعاورتا غرضاً - فرق، لأنك تقول: سر فلان وفرج، وأشر فلان ومرح، وبعد فلان ونزح، وهزل فلان ومزح، وحجب فلان وصد، ومنع فلان ورد، وأعطى فلان وناول، ورام فلان وحاول، وعالج فلان وزاول، وذهب فلان ومضى، وحكم فلان وقضى، وجاء فلان وأتى، واقترب فلان ودنا، وتكلم فلان ونطق، وأصاب فلان وصدق، وجلس فلان وقعد، ونأى فلان وبعد، وحضر فلان وشهد، ورغب عن كذا وزهد.
وهل يشتمل السرور والحبور، والبهجة والغبطة، والفكه، والجذل والفرح، والإرتياح، والبجح على معنى واحد أو على معان مختلفة؟ وخذ على هذا؛ فإن بابه طويل، وحبله مثنى وشكله كثير.
فإن كان بين كل نظيرين من ذلك يفصل معنى من معنى ويفر مراداً من مراد، ويبين غرضاً من غرض، فلم لا يشترك في معرفته، كما اشترك في معرفة أصله؟.
وعلى هذا فما الفرق بين الغرض والمعنى والمراد، وها هو ذا وقد تقدم آنفاً؟
فأجابه مسكويه الخازن قائلاً :
أما الفرق بين العجلة والسرعة، فإن العجلة على الأكثر تستعمل في الحركات الجسمانية التي تتوالى، وأكثر ما تجيء في موضع الذم، فإنك تقول للرجل: عجلت علي وعجل فلان على فلان فيعلم منه أنه ذم، وأنت لا تفهم هذا المعنى من أسرع فلان.
وأيضاً فإنك لا تستعمل الأمر من العجلة إلا لأصحاب المهن الدنية، ولا تقوله إلا لمن هو دونك.
فأما السرعة، فإنها من الألفاظ المحمودة، وأكثر ما تجيء في الحركات غير الجسمانية، وذاك أنك تقول فلان سريع الهاجس، وسريع الأخذ للعلم، وقد أسرع في الأمر وأسرع في الجواب، "بسم الله الرحمن الرحيم" والله سريع الحساب صدق الله العظيم" وفرس فلان أسرع من الريح وأسرع من البرق، ويقال في الطرف سريع، وفي القضاء سريع، والفلك سريع الحركة، ولا يستعمل بدل هذه الألفاظ عجل، ولا تنصرف لفظة العجلة في شيء من هذه المواضع.
وهذا فرق واضح، ولكن الإتساع في الكلام، وتقارب المعنيين يحمل الناس على وضع إحدى الكلمتين مكان الأخرى.
وأما قولهم سر فلان وفرح، وأشر ومرح، فإن الفرق بين السرور والفرح وبين الأشر والمرح ظاهر، فإن الأشر والمرح لا يستعملان إلا في الذم والعيب، وأما السرور والفرح فليسا من ألفاظ الذم.
ووضوح الفرق ههنا أظهر وأبين من أن يحتاج فيه إلى تكلف شرح وبيان.
فأما السرور والفرح، وإن كانا متقاربين في المعنى فإن أحدهما وهو السرور لا يستعمل إلا إذا كان فاعله بك غيرك.
وأما الفرح فهو حال تحدث بك غير فاعل، وتصريف الفعل منهما يدل على صحة ما ذكرناه، وذلك أنك تقول: سررت وسر فلان، ولا يستعمل فيه إلا لفظ فعل الذي هو وإن لم يسم فاعله فهو فعل غيرك.
فأما قولك: فرحت وفرح فلان فليس تقتضي اللفظة فاعلاً آخر.
وأما بعد فلان ونزح، فبينهما أيضاً فرق، وذلك أن البعد في المسافات على أنواع، وإن كان يجمعها هذا الاسم، فإن الأخذ في الطول والعرض والعمق مختلف الجهات وإن كان الجنس واحداً، فلما اختلفت الجهات، وكانت كل واحدة منها خلاف الأخرى - وجب أن تختلف الألفاظ الدالة عليها، فلفظة البعد وإن كان كالجنس مستعملة في كل واحدة من الجهات، فإنه يختص بالأخذ طولاً.
وأما لفظة نزح فإنه يختص بالأخذ عمقاً، فأصله في البئر وما جرى مجراها من العمق، ثم حملهم الإتساع في الكلام - وأن العمق أيضاً بعد ما - على أن أجروه مجرى الطول.
وأما هزل فلان ومزح، فبينهما فرق، وذلك أن الهزل هو ضد الجد، وهو مذموم.
فأما المزح فليس بمذموم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقاً، ولم يكن يهزل.
ويقال: فلان حسن الفكاهة مزاح، يوصف به ويمدح، فإذا هزل عيب وذم.
فأما قولهم: حجب فلان وصد، فإن الحجاب معنى سابق، وكأنه سبب للصدود، ولما كان الصدود هو الإعراض بالوجه - وإنما يقع هذا الفعل بعد الحجاب منه - صار قريباً فاستعمل مكانه، وبين المعنيين تفاوت.
فأما الألفاظ الأخر التي ذكرت بعد فإن المتأمل لها يعرف الفرق بينهما، بأدنى تأمل، ولذلك تركت الكلام فيها؛ إذ كان أعطى، أصله من عطا يعطو، وإنما عدى بالهمزة، كما تقول قام فلان وأقامه غيره.
وأما ناول فهو فاعل من النول، وحاول فعل من الحول.
وهذه الأشياء من الظهور بحيث يستغني عن الكلام فيها.
وأما قولهم جلس فلان وقعد، فإن الهيئة وإن كانت واحدة، فإن الجلوس لما كان بعقب تكاء واستلقاء، والقعود لما كان بعقب قيام وانتصاب - أحبوا أن يفرقوا بين الهيئتين الواقعتين بعقب أحوال مختلفة.
والدليل على أنهم خالفوا بين هاتين اللفظتين لأجل الأحوال المختلفة قبلهما أنك تقول: كان فلان متكئاً فاستوى جالساً، ولا تقول استوى قاعداً.
ولست أقول: إن هذا الحكم واجب في كل لفظتين مختلفتين إذا دلتا على معنى، ولا هو حتم عليك ولا ضربة لا ** لك، بل قد قدمنا أما هذه المسألة ما جعلنا لك فيه فسحة تامة، ورخصة واسعة: إذا لم تجد الفرق واضحاً بيناً أن تذهب بهما إلى الاتفاق في الاسم الذي هو أحد أقسام الألفاظ التي عددناها
ثم قلت في آخر المسألة: ما الفرق بين المعنى والمراد والغرض؟ وبينهما فروق بينة، وذلك أن المعنى أمر قائم بنفسه مستقل بذاته، وإنما يعرض له بعد أن يصير مراداً، وقد يكون معنى ولا يكون مراداً.
فأما الغرض فأصله المقصود بالسهم، ولكنه لما كان منصوباً لك تقصده بالحركة والإرادة صار كالغرض للسهم، فاستعملت هذه اللفظة ههنا على التشبيه.
وأما قولك في خاتمة المسألة: ما الذي أوضح الفرق بين نطق وسكت، وألبس الفرق بين سكت وصمت؟ فما أعجبه من مطالبة، وأغربه من مسألة! كيف لا يكون الفرق بين المتضادين اللذين هما في الطرفين والحاشيتين، وأحدهما في غاية البعد عن الآخر - أوضح من الشيئين المتقاربين اللذين ليس بينهما إلا بعد وأمد قريب يخفى على الناظر إلا بعد حده النظر واستقصاء التأمل؟ على أن الفرق بين صمت وسكت أيضاً غير ملتبس؛ لأن السكوت لا يكون إلا من متكلم، ولا يقع إلا من ناطق.
وأما الصمت فليس يقع إلا عن نطق لا محالة؛ لأنه يقال: جاء فلان بما صاء وصمت، يعني به ضروب المال الحي منه والجماد.
ولا يقال في المال: صامت إلا لما كان غير ذي حياة ولا نطق ولا صوت، كالذهب والفضة، وما جرى مجراها من الجمادات.
وأما المال الذي هو ماشية وحيوان فلا يقال له: صامت، ولا يقال للصامت من المال ساكت؛ لأن السكوت إنما يكون عن كلام أو صوت.
وقد يقال في الثوب إذا أخلق: سكت الثوب، وإنما ذلك على التشبيه، كأنهم لما وجدوه جديداً يصوت ويقعقع شبهوه بالمتكلم، ثم لما أمسك عند الإخلاق شبهوه بالساكت، وهذا من ملح الكلام وطرف المجاز.
.
المسئلة الثانية وكان سؤال أبي حيان هو :
مسألة ما سبب الحياء من القبيح مرة؟
وما سبب التبجح به مرة؟
وما الحياء أولاً؛ فإن في تحديده ما يقرب من البغية، ويسهل درك الحق؟ وما ضمير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الحياء شعبة من الإيمان.
فقد قال بعض العلماء: كيف يكون الحياء - وهو من آثار الطبيعة - شعبة من الإيمان والإيمان فعل؟ يدلك آمن يؤمن إيماناً، وهناك تقول حيى الرجل واستحيي، فيصير من باب الانفعال، أى المطاوعة.
وهل يحمد الحياء في كل موضع أم هو موقوف على شأن دون شأن، ومقبول في حال دون حال؟.
بماذا أجاب مسكويه الخازن !!!!!
الصقر الذهبي
20/06/2005, 07:08 AM
بارك الله فيك لكن لم يصلح أحدٌ العنوان إلى الآن :confused:
تم تعديل العنوان
متفائل
21/06/2005, 04:30 AM
تم تعديل العنوان
أحسنت مشرفنا الفاضل
متفائل
21/06/2005, 04:35 AM
المسئلة الثانية وكان سؤال أبي حيان هو :
مسألة ما سبب الحياء من القبيح مرة؟
وما سبب التبجح به مرة؟
وما الحياء أولاً؛ فإن في تحديده ما يقرب من البغية، ويسهل درك الحق؟ وما ضمير قول النبي - صلى الله عليه وسلم - الحياء شعبة من الإيمان.
فقد قال بعض العلماء: كيف يكون الحياء - وهو من آثار الطبيعة - شعبة من الإيمان والإيمان فعل؟ يدلك آمن يؤمن إيماناً، وهناك تقول حيى الرجل واستحيي، فيصير من باب الانفعال، أى المطاوعة.
وهل يحمد الحياء في كل موضع أم هو موقوف على شأن دون شأن، ومقبول في حال دون حال؟.
بماذا أجاب مسكويه الخازن !!!!!
قال الخازن :
أما الحياء الذي أحببت أن نبدأ به فحقيقته انحصار نفس مخافة فعل قبيح يصدر عنها.
وهو خلق مرضى في الأحداث؛ فإنه يدل على أن نفسه قد شعرت بالشيء القبيح، وأشفقت من مواقعته، وكرهت ظهوره منه، فعرض لنفسه هذا العارض.
وإحساس النفس بالأفعال القبيحة، ونفورها عنها دليل على كرم جوهرها ومطمع في استصلاحها جداً.
قال صاحب الكتاب في تدبير المنزل: ليس يوجد في الصبي فراسة أصح ، ولا دليل أصدق لمن آثر أن يعرف نجابته وفلاحه وقبوله الأدب - من الحياء.
وذلك لما ذكرناه من علة الحياء، وبيناه من أمره.
فأما المشايخ فلا يجب أن يعرض لهم هذا العارض؛ لأنه لا ينبغي لهم أن يحذروا وقوع فعل قبيح منهم؛ لما سبق من علمهم ودربتهم، ومعرفتهم بمواضع القبيح والحسن، ولأن نفوسهم يجب أن تكون قد تهذبت وأمنت وقوع شيء قبيح منهم؛ فلذلك لا ينبغي أن يعرض لهم الحياء.
وقد بين الحكيم هذا في كتاب الأخلاق.
فقد ذكرنا الحياء ما هو وأنه انفعال، وأنه يحسن بالأحداث خاصة، وذكر سبب حسنه فيهم.
فأما المسألة عن سبب التبجح بالقبيح فمسألة غير لازمة؛ لأن هذا العارض سببه الجهل بالقبيح، وليس يعرض إلا للجهال من الناس، والدليل على ذلك أنهم إذا عرفوا القبيح أنه قبيح اعتذروا منه، وتركوا التبجح به.
وإنما يتبجح حين لا يعلم وجه قبحه، وهو في تلك الحالإذا تبجح به خرج له وجهاً مموهاً في الحسن، فيصير تبجحه بالحسن الذي خرجه أوموه به، فإذا تيقن أنه قبيح، أو ليس يتموه وجه الحسن فيه - عدل عنه، واستحيى منه، وترك التبجح به.
فأما قولة عليه السلام: الحياء شعبة من الإيمان فكلام في غاية الحسن والصحة والصدق، وكيف لا يكون شعبة منه وإنما الإيمان التصديق بالله عز وجل، والمصدق به مصدق بصفاته وأفعاله التي هي من الحسن في غاية لا يجوز أن يكون فيها وفي درجتها شيء من المستحسنات؛ لأنها هي سبب حسن كل حسن وهي التي تفيض بالحسن على غيرها؛ إذ كانت معدنه ومبدأه، وإنما نالت الأشياء كلها الحسن والجمال والبهاء منها وبها.
وكذلك جميع أوامر الله - تعالى - وشرائعه، وموجبات العقل الذي هو رسوله الأول، ووكيله - عند جميع خلقه - الأقدم.
ومن عرف الحسن عرف ضده لا محالة، ومن عرف ضده حذره وأشفق منه، فعرض له الحياء الذي حررناه ولخصناه.
وصديقك أبو عثمان يقول: الحياء لباس سابغ، وحجاب واق، وستر من المساوىء.
أخو العفاف، وحليف الدين، ومصاحب بالتصنع، ورقيب من العصمة، وعين كالئة، يذود عن الفساد، وينهى عن الفحشاء والأدناس.
وإنما حكيت لك ألفاظه لشغفك به، وحسن قبولك كل ما يشير إليه، ويدل عليه.
متفائل
21/06/2005, 04:38 AM
قال أبو حيان رحمه الله تعالى :
ما سبب من يدعى العلم وهو يعلم أنه لا علم عنده؟ وما الذي يحمله على الدعوى، ويدينه من المكابرة، ويحوجه إلى السفه والمهاترة؟.
إلى اللقاء :o
متفائل
23/06/2005, 05:55 AM
قال أبو حيان رحمه الله تعالى :
ما سبب من يدعى العلم وهو يعلم أنه لا علم عنده؟ وما الذي يحمله على الدعوى، ويدينه من المكابرة، ويحوجه إلى السفه والمهاترة؟.
إلى اللقاء
فجاوبه مسكويه الخازن :
سبب ذلك محبة الإنسان نفسه، وشعوره بموضع الفضيلة، فهو لأجل المحبة يدعى لها ما ليس لها؛ لأن صورة النفس التي بها تحسن، وعليها تحصل ومن أجلها تسعد - هي العلوم والمعارف، وإذا عريت منها أو من جلها حصلت له من المقابح ووجوه الشقاء بحسب ما يفوتها من ذلك.
ومن شأن المحبة أن تغطي المساوىء، وتظهر المحاسن إن كانت موجودة، وتدعيها إن كانت معدومة، فإن كان هذا من فعل المحبة معلوماً، وكانت النفس محبوبة لا محالة، عرض لصاحبها عارض المحبة، فلم ينكر ادعاء الإنسان لها المعارف التي هي فضائلها ومحاسنها وإن لم يكن عندها شيء من ذلك؟.
المسئلة التالية :
مسألة اختيارية قال لم حمق الشاب إذا تشايخ
وأخذ نفسه بالزماته والمتانة، وآثر الجد واقشعر من الهزل، ونبا عن الخنا، وسدد طرفه في مشيه، وجمع عطفه في قعوده، وشقق في لفظه، وحدق في لحظه؟.
:cool: :cool: :cool:
متفائل
23/06/2005, 06:01 AM
مسألة اختيارية قال لم حمق الشاب إذا تشايخ
وأخذ نفسه بالزماته والمتانة، وآثر الجد واقشعر من الهزل، ونبا عن الخنا، وسدد طرفه في مشيه، وجمع عطفه في قعوده، وشقق في لفظه، وحدق في لحظه؟.
:cool: :cool: :cool:
الجواب: قال أبو علي مسكويه - رحمه الله: السبب في ذلك أن الشاب إذا تشايخ فإنما يظهر أن لا حركة لطبيعته نحو الشهوات، وهذه القوة والطبيعة هي في الشباب على غاية التمام والتزايد؛ لأنها في حال النشوء، ولا تزال متزيدة إلى أن تبلغ غايتها، وتقف، ثم تنتقص على رسم سائر قوى الطبيعة، فإذا ادعى الشاب مرتبة الشيخ التي قد انحطت فيها هذه القوة علم أنه كاذب فاستقبح منه الكذب والرياء في غير موضعه، ومن غير حاجة إليه.
والكذب إذا كان صراحاً وغير خفي، وكان صاحبه يأتيه من حاجة إليه ازداد مقت الناس له، واستبدل به على رداءة جوهر النفس.
فإن اتفق لهذا الشاب أن يكون صادقاً، أعني أن تكون طبيعته ناقصة، وشهوته خامدة - استدل على نقصان طبائعه، وبرىء من عيب الكذب، إلا أن يكون مرحوماً لأجل نقص بعض طبائعه عما فطر عليه الناس، ويصير بالجملة غير مذموم، ولا معيب إذا كان صادقاً.
وأما إن كان صادقاً في ضبط نفسه مع حداثة سنه، والتهاب شهواته، ومنازعة قواه إلى ارتكاب اللذات، فإن مثل هذا الإنسان لا يلبث أن يشتهر أمره، ويعظم ذكره، ويصير إماماً معصوماً، أو نبياً مبعوثاً، أو ولياً مستخلصاً.
وليس يخفى على الناس المتصفحين حركات الصادق من حركات الكاذب، وأفعال المتصنع من أفعال المطبوع.
على أن هذا الشاب الصادق الذي استثنينا به إنما يوجد في القرانات الكبيرة والأزمنة المتفاوتة، والأكثر هو ما قدمنا الكلام فيه، فلذلك سبق الناس إليه بالحكم عليه.
فأما المسألة التالية لهذه وهي قولك: وعلى هذا لم سخف شيخ تفتى وحرك منكبيه، وحضر مجالس اللهو، وطلب سماع الغناء، وآثر الخلاعة، وأحب المجون؟ وما المجون والخلاعة حسب ما جرى ذكرها؟.
فإن الجواب عنها شبيه الأولى؛ لأنها عكسها وذلك أن الشيخ إذا ادعى تزيد قوى طبيعته في حال الشيخوخة لم يخل من كذب يمقت عليه - لا سيما وكذبه إنما هو في ادعاء شرور ونقصانات كان ينبغي له، ولو كانت موجودة له، أن بجحدها - أو صدق يوبخ عليه إذا لم يقهر هذه القوة الغالبة عليه في الزمان الطويل الذي مد له فيه، ويتنبه في مثله على الفضائل، ويتمكن فيه من رياضة النفس، واستكمال التأديب، فحاله أقبح من حال الشاب الذي سبق الكلام فيه؛ ولذلك هو أمقت وأقبح صورة عند ذوي العقول.
فأما المجون فهو المسارعة إلى فعل ما تستدعيه النفس الشهوانية من غير مشاورة للعقل، ولا مراقبة للناس.
وأما الخلاعة فاشتقاقه من خلع العذار الذي يضبط به العقل أفعاله.
ولفظة العقل شبيهة بذلك؛ لأنه من العقال.
وكذلك الحجر.
يتبع بإذن الله تعالى ;)
جني عمان
28/06/2005, 08:31 PM
ومن أين إقتنيت الهوامل والشوامل ؟!!!
كنت أيام الدراسة قرات في مجلة العربي من كتب عنه وعن ندرته ، واعجبني وشوقني الكاتب ،
وتفحصت المكتبات والمعارض فلم اعثر عليه !
ولم اتذكره إلا الآن !
ربما أنت مخزن كتب أو انك " الفهرست " المعاصر لابن النديم ! :p
جني عمان
28/06/2005, 08:33 PM
وجدنا المطلوب المختفي المنسي
http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=LBb93446-53710&search=books
جني عمان
28/06/2005, 08:35 PM
والمؤلف اسمه : معكويه !!
نتمنى ان تتحفنا بالدرر يامتفائلويه !
وشكرا لكل مشرفويه :)
متفائل
29/06/2005, 12:49 AM
أرى أن الجن قد غزوا سبلة قرات لكم
لا بأس يا جني ساكمل ولكن مهلاً مهلاً علي يا م... :eek: الفاضل
وربما يتحفنا جنويه بما لديه هنا :cool:
متفائل
29/06/2005, 03:49 AM
قال أبو حيان رحمه الله تعالى : ما سبب غضب الإنسان وضجره إذا كان مثلاً يفتح قفلاً فيتعسر عليه حتى يجن، ويعض على القفل، ويكفر، وهذا عارض فاش في الناس؟.
الجواب: قال أبو علي مسكويه - رحمه الله: هذا العارض وشبهه من أقبح ما يرض للإنسان، وهو غير معذور، إن لم يصلحه بالخلق الحسن المحمود؛ وذلك أن الغضب إنما يثور به دم القلب لمحبة الانتقام، وهذا الانتقام إذا لم يكن كما ينبغي، وعلى من ينبغي، وعلى مقدار ما ينبغي فهو مذموم، فكيف به إذا كان على الصورة التي حكيتها.
فأما سؤالك عن سبب الغضب فقد ذكرته وأجبت عنه، وإذا أثار في غير وضعه فواجب على الإنسان الناطق المميز أن يسكنه، ولا يستعجله، ولا يجري فيه على منهاج البهيمة، وسنة السبع؛ فإن من أعانة بالفكرة، وألهبه بسلطان الروية حتى يحتدم ويتوقد فإنه سيعسر بعد ذلك تلافيه وتسكينه، والإنسان مذموم به إذا وسوم الطبيعة، ولم يظهر فيه أثر التمييز، ومكان العقل.
وجالينوس قد ذكر في كتاب الأخلاق حديث القفل بعينه، وتعجب من جهل من يفعل ذلك، أو يرفس الحمار ويلكم البغل، فإن هذا الفعل يدل على أن الإنسانية يسيره في صاحبه جداً، والبهيمية غالبة عليه، أعني سوء التمييز وقلة استعمال الفكر.
وليس هذا وحده يعرض لحشو الناس وعامتهم، بل الشهوة والشبق وسائر عوارض النفس البهيمية والغضبية إذا هاج بهم، وابتدأ في حركته الطبيعية لم يستعملوا فيه ما وهبه الله - تعالى - لهم، وفضلهم به، وجعلهم له أناسي، اعني أثر العقل بحسن الروية، وصحة التمييز، والله المستعان، ولا قوة إلا به.
يتبع ....
متفائل
29/06/2005, 04:24 PM
قال أبو حيان نقلا عن النهدي :
قال أبو عثمان النهدي: قد أتت علي مائة وثمانون سنة، وأنكرت كل شيء إلا الأمل، فإنه أحد ما كان.
ما سبب هذه الحال؟ وعلى ماذا يدل الرمز فيها؟ وما الأمل أولاً؟ وما الأمنية ثانياً؟ وما الرجاء ثالثاً؟ وهل تشتمل هذه على مصالح العالم؟ فإن كانت مشتملة فلم تواصى الناس بقصر الأمل، وقطع الأماني، وبصرف الرجاء إلا في الله - تبارك وتعالى - وإلى الله؟ فإنه ساتر العورة، وراحم العبرة، وقابل التوبة وغافر الخطيئة، وكل أمل في غيره باطل، وكل رجاء في سواه زائل؟.
قال أبو علي مسكويه - رحمه الله: هذه المسألة قد أخذ فيها فعل من أفعال النفس فقرن بفعل من أفعال الطبيعة التي بحسب البدن إلى الطبيعة والمزاج البدني، ثم وقعت المقايسة بينهما، وهما يتباينان لا يتشابهان، فلذلك عرض التعجب منها.
وذلك أن الأمل والرجاء والمنى من خصائص القوة الناطقة.
فأما الشيب والنقصانات التي تعرض للبدن، وعجز القوى التابعة للمزاج فهي أمور طبيعية في آلات تكل بالاستعمال، وتضعف على مر الزمان.
وأما أفعال النفس فإنها كلما تكررت وأديمت فإنها تقوى ويشتد أثرها فهي بالضد من حال البدن.
مثال ذلك ان النظر العقلي كلما استعمل قوى واحتد، وأدرك في الزمان القصير ما يدركه في الزمان الطويل، ولحق الأمر الذي كان خفياً عنه بسرعة.
والنظر الحسي كلما استعمل كل وضعف، ونقص أثره إلى أن يضمحل.
فأما الفرق بين الأمل والرجاء وبين الأمنية فظاهر؛ وذاك أن الأمل والرجاء يعلقان بالأمور الاختيارية، وبالأشياء التي لها هذا المعنى.
فأما الأمنية، فقد تتعلق بما لا اختيار له ولا روية؛ فإنه ليس يمنع مانع من تمنى المحال والأشياء التي لا تمييز فيها ولا لها.
والأمل أخص بالمختار.
والرجاء كأنه مشترك، وقد يرجو الإنسان المطر والخصب، وليس يأمل إلا من له قدرة وروية.
وأما المنى فهو - كما علمت - شائع في الكل، ذاهب كل مذهب، فقد يتمنى الإنسان أن يطير، أو يصير كوكباً أو يصعد إلى الفلك فيشاهد أحواله.
وليس يرجو هذا ولا يأمله.
ثم قد يرجو المطر، وليس يأمل إلا منزل القطر، ومنشىء الغيث.
فهذه فروق واضحة.
فأما قولك؛ لم تواصى الناس بقصر الأمل، وقطع الأماني، وصرف الرجاء إلا في الله تعالى؟ فأقول: لأن سائر الأشياء المأمولة والمرجوة والمتمناة منقطعة المدد، متناهية العدد، ثم هي متلاشية في أنفسها، مضمحلة بائدة فاسدة، لا يثبت شيء منها على حال لحظة واحدة، فلو وصل الواصل إليها، وبلغ نهمته منها لأوشك ان يتلاشى ويضمحل ذلك الشيء في نفسه، أو يتلاشى ويضمحل الأمل فيه، آو رجاؤه وتمنيه.
فأما ما اتصل من هذه بالله - تعالى ذكره - فهو أبدى غير منقطع ولا مضمحل، بل الله - تعالى - دائم الفيض به، أبدى الجود منه.
تعالى اسمه وتقدس، ولا قوة إلا به، وهو حسبنا ومعيننا وناصرنا وهادينا إلى صراط مستقيم.
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.