المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : دعوة للحب العظيم


زكريا
14/06/2005, 09:48 AM
أخواني الأعزاء .. تحية طيبة بعد

أحببت مشاركتكم بهذه المحاولة الكتابية المتواضعة مقال " دعوة للحب العظيم "
للفاضل إسماعيل الريامي والمنشورة بجريدة عمان يوم الأحد الموافق 27/فبراير/2005 على أمل ملاحظاتكم النقدية للكاتب ..

فإليكم المقالة ...

" من يسرق كتبا، أو يحتفظ بكتب كان قد استعارها، عسى أن يتحول الكتاب الموجود في يده إلى أفعى رقطاء، وعسى أن يصاب بشلل ارتجافي قاهر، وأن تشل جميع أطرافه، عسى أن يصرخ عاليا طالبا الرحمة، وعسى ألا تنقطع آلامه إلى أن يتحول إلى رمة متفسخة، وأن تعشعش الديدان في أحشائه مثل دود الموتى الذي لا يفنى. وعندما يمثل أمام يوم الدين لتلتهمه نار جهنم إلى الأبد " " بتصرف " .

لا تخف عزيزي القارئ فهذا كان نصا تحذيريا معلقا في مكتبة دير سان بدرو ببرشلونة وليس في مكتبة كليتنا الجميلة* . وإنما أردت من سوق هذا النص في بداية مقالتي هذه، أن أوضح الإلحاح الشديد للحصول على كتاب وتملكه، الذي أصبح نوعا من الشهوة التي لا يمكن مقارنتها بأي شهوة أخرى.

فآلبرتو مانغويل في كتابه العظيم تاريخ القراءة الذي نشرته دار الساقي 2001 يتحدث عن فعل القراءة فيقول: ( يشكل فعل القراءة علاقة جسدية حميمية مع الكتاب بمشاركة جميع الحواس، فالعين تجمع الكلمات على الصفحة، والأذن ترجع صدى الكلمات، المقروءة، والأنف يشم رائحة الورق والصمغ والحبر أو الجلد، والأنامل تتحسس الصفحات الناعمة أو الخشنة، وحتى حاسة الذوق تشارك في العملية عندما يرفع القارئ إلى فمه الإصبع الموجودة على الصفحة( الطريقة التي سم فيها القاتل ضحاياه في رواية أمبرتو أيكو – أسم الوردة - ). وعلى الرغم من ذلك فإن هذا الحب وهذه العلاقة الأسطورية التي تولدت بين الإنسان والكتاب عبر عصور التاريخ الأزلية، لا يجب أن تبرر على الإطلاق القيام بسرقة الكتب، فهناك من يحترف ويتلذذ بهذا الفعل الشائن والمقيت، ولقد حكى لنا التاريخ حكاية أكبر سارق للكتب في العالم، ألا وهو الدوق الفرنسي ليبري الذي سرق كتبا من مختلف مكتبات فرنسا، وحينما لا يستطيع سرقتها كان يسرق صفحات مفردة منها .

ولا يسع المجال هنا للحديث عن لصوص الكتب، ولكنني أرغب في أن أدعوكم جميعا لقضاء أجمل الأوقات مع هذا العالم المليء بالهدوء والسكون والجمال، المليء بالغناء الوارف الضلال، هذا العالم الذي قدم لنا نخبة من عظماء العالم الذين كانوا يكتبون ويحبون القراءة مثل أرسطو، ولوفكرافت، وابن الهيثم، وأول فرساك، وماريا المجدلية، والقديس أوغسطينس، وريلكه والفارابي . ومن علمائنا العمانيين الذين عرفوا بسعة الإطلاع والعناية بالقراءة العلامة الجليل الشيخ محمد بن مسعود بن سعيد البوسعيدي حيث ورد في كتاب " مطالع السعود في حياة العلامة محمد بن مسعود" للمؤلف خلفان بن سالم البوسعيدي، على أن شيخنا الجليل قراء كتاب بيان الشرع الذي يتألف من ثلاثة وسبعين جزاء، قرأه ثلاثا وسبعين مرة بعدد أجزاءه، خلال مدة لا تزيد عن أثني عشر عاما تقريبا. حيث عرف عن الشيخ عزيمته الماضية التي لا تعرف الكلل والسأم طوال اليوم، فكان يقضي الساعات الطوال في القراءة الذاتية الدقيقة المتأنية. وهذا كان دأب أئمتنا المهتدين والعلماء المجتهدين. فعالم القراءة أيضا حدثنا عن قصة الأمير الفارسي الذي كان يصطحب مكتبته المؤلفة من 117000 كتاب على ظهر قافلة من الجمال مصنفة حسب الأحرف الأبجدية.

هذا العالم الذي من أجله أدرك الرقيق في أوربا – كما يعلمنا التاريخ – بأنه المفتاح المباشر لنيل الحرية، وإنما هو أحد الطرق للحصول على مدخل إلى أحد أهم أدوات القوة التي كان يستخدمها مستعبدوهم إلى الكتاب، حيث كان يدرك أصحاب الرقيق قوة الكلمة المكتوبة لأنهم يعرفون تماما أن القراءة قوة، ومن يتعلم قراءة بضعة كلمات فقد يستطيع عاجلا أم آجلا تعلم كل الكلمات، والأسوأ من ذلك التفكير بهذه الكلمات، وفي نهاية المطاف تحويل أفكاره إلى أفعال.

إن الدخول في هذا العالم ( عالم القراءة ) في ظل العصر الذي نعيشه عصر التقنية الرقمية الحديثة وعصر الإنترنت. لا يكلف شيئا فكل سبل القراءة والعلم أصبحت متاحة وبشتى الطرق والوسائل المريحة. فهناك الكتاب المورق والكتاب الإلكتروني والصحيفة وغيرها من تقنيات العصر المعلوماتي. وكأن لسان حال المعرفة يقول: تعالوا فأنا في كل مكان في البيت، في المدرسة، في الشارع والمسجد. ومع انتشار المكتبات العامة التي فتحت الباب على مصراعيه للقراء، فلا يكاد حي أو شارع من بلادنا الحبيبة إلا ويوجد به مكتبة. ولكنني أيضا أٌقف هنا إلى بيتي الشعر التي سطرها الشيخ ( ..... ) بمكتبته العامرة بإزكي حيث يرثي الشاعر حال كتبه فيقول:
وعند الشيخ كتب من أبيه مسطرة ولكن ما قراها
يعد سطورها سطرا فسطرا ينعنع رأسه ويقول آها

فأين نحن من قول أمير الشعراء أحمد شوقي حين قال:
أنا من بدل بالكتب الصحبا لم أجد لي وافيا إلا الكتابا

أو الشعور الذي صوره أبو الطيب المتنبي في قوله :
أعز مكان في الدنى سرج سابح وخير جليس في الزمان كتاب

إن هذا النفور الغريب عن القراءة في مجتمعنا العربي يثير الدهشة والاستغراب، فأين نحن أمة اقرأ من القراءة؟ فالإحصائيات تشير إلى أن معدل معرفة القراءة والكتابة بين سكان الوطن العربي 54.82% ولدواعي المقارنة فإن معرفة القراءة والكتابة في إسرائيل على سبيل المثال 95% وفي أمريكا 97% وألمانيا 99%. أما أعلى معدل معرفة القراءة والكتابة في الوطن العربي فيسجل في الأردن حيث يصل إلى 86.6 في حين يسجل أقل معدل في الصومال 24% . قال مدير مكتب اليونسكو الإقليمي فكتور بله في المؤتمر الثالث لوزراء التربية والتعليم والمعارف في الوطن العربي الذي استضافته الجزائر بمشاركة 20 دولة عربية في 23/4/2002 إن عدد الأميين بالوطن العربي يبلغ نحو 70 مليونا وأن ما يزيد على 90% من الطلبة العرب لا يمتلكون ثقافة معلوماتية. وصنف بله التعليم في الوطن العربي بأنه يقع ضمن أدنى المستويات في العالم ، واعتبرها نسبة مزعجة تشكل خطرا على التنمية في الدول العربية.

لكل ذلك أعزائي أقول: بأن " القراءة ضرورية للحياة كالتنفس" فكما إن الهواء والماء والغذا من ضرورات الحياة. فكذلك القراءة، فهي أحد أكثر وأجمل الأشياء التي ينبغي أن نواظب عليها ونعتادها وليس كما يخطئ البعض فيقول بأن القراءة من هواياتي المفضلة، بمعنى عندما أشعر بالملل ألجأ إلى القراءة ، بل يجب أن تصبح من عادتنا اليومية التي نحرص عليها باستمرار، وصدق الشاعر حين قال:
علمي معي حيث يـممت يتـبعني بطني وعاء له، لا بـطـن صندوق
أن كنت في البيت كان العلم فيه معي وأن كنت في السوق كان العلم في السوق

ومن الضروري أن نغرس هذه العادة في نفوس فلذات أكبادنا بحيث تصبح سلوكا يمارسونه في حياتهم . " فالعلم في الصغر كالنقش في الحجر " فالقراءة توسع دائرة خبرات الطفل، وتفتح أمامه أبواب الثقافة، وتحقق له التسلية والمتعة، وتهذب مقاييس التذوق عنده، وتساعده على حل المشكلات. كما أنها تسهم في الإعداد العلمي للطفل ، وتساعد على التوافق الشخصي والاجتماعي، وتكسبه القدرة على التدبر والتأمل. وأخيرا وليس آخرا أود أن أختتم مقالتي بهذه الحكاية الجميلة ، حيث يروى أن الخليفة المأمون قال لعمه عبد الله بن الحسن ، وقد تقدمت به السن : ما بقي من لذائذك يا أبا علي ؟ فأجابه : اثنان ، الأولى اللعب مع الحفدة والأسباط ، والثانية الحديث مع الصم والبكم والعمي! فقال المأمون : عرفنا الأولى فماذا عن الثانية؟ فأجابه : قراءة الكتب فهي لا تزعجك بصوت! ولا تتجسس عليك بسمع! و لاتتطلع عليك ببصر!



*مكتبة الكلية التقنية بنزوى

البسيوي
14/06/2005, 07:58 PM
مساء الخير ..

لا ضير هنا من تكرار نفس السؤال الممل .. لماذا نقرأ ؟؟ أتمنى أن يكون الجواب هو القراءة !!