المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : (أمريكانلي) قراءة لخالد السيّد , وتعليق لآمنة البلوشي.


رياض سالم عمر
05/06/2005, 05:06 PM
رواية أمريكانلي . . أمري صار لهم
رسالة صنع الله إبراهيم الكاملة والعابه الكتابية .
خالد ربيع السيد

هذه هي أمريكا. . سان فرانسيسكو على وجه الدقة ،
وهذا هو صنع الله إبراهيم يكتب روايته الجديدة "أمريكانلي" ،
في القديم ـ غير البعيد ـ كان أسلافنا يقولون (( عثمانلي )) لوصف كل ما يتعلق بصلة الى الأمبراطورية العثمانية . . الآن يمكنك أن تقول أمريكانلي . . كما يمكنك أن تشعر بتلك الغصة الممزوجة بلثعة السخرية وأنت تنطقها مجزأة : أمري كان لي . . "وكان فعل ماضي ما تسيبو في حاله " حسب دويتو ليلى مراد ونجيب الريحاني .

تدور أحداث الرواية في أمريكا ، ولكنها عن مصر ، وربما عن العالم العربي بأسره الذي يحلم بأمريكا في صباحه ومساءه . وهنا يبدو العنوان مناسباً لرسالة الرواية التي تبدو واضحة رغم مهارات صنع الله إبراهيم في عدم الكشف الكامل عن محتوياتها : هذه هي أمريكا بتكنولوجيتها المهيمنة والمسيطرة ، وهذه هي قصة الإستسلام لسيطرتها ( وترك الأمر كله لها بعد أن كان لنا ) . . والمفارقة المختبأة هنا ليست في غريزة الوحش للسيطرة والإنقضاض على الضحية بل في الضحية التي تذهب لمفترسها ـ بأرجلها ـ وهي تتبختر سعيدة في أريحية محيرة .
رسالة يسيرة . لكن صنع الله لا يؤطرها في سياق مباشر ، ولا يتناولها من على السطح ، إنه بحرفيته الكتابية والمعرفية يذهب الى الخفايا ، الى منابع الحقيقة ، الى الدراما الواقعية بمفهومها الحياتي الواسع . ورسالته وإن بدت صادمة ، داهشة ، الا أنها توصل الى قارئها كاملة ، غير منقوصة أو مبتسرة . فصنع الله إبراهيم من جيل الرسائل الكاملة .

أمريكا : كلينتون ومونيكا ، آل كابوني وكلاي ومارلين مونرو وكيندي والإسلام الأمريكي والهنود الحمر ، الحرية الجنسية ، المشردين والمثليين ، تاريخ أمريكا الوحشي ، لغة القوة والسيطرة ، مايكل جاكسون ، الأقليات ، الحلم الأمريكي ، الحرية الجنسية . . فردوس العجائب وجنة المتناقضات .

هكذا يرى صنع الله أمريكا ، وهواليساري من جيل الستينات الأسطوري ، الذي جاء من أطراف الطبقة الوسطى وثقافة الهامش البعيد ، لينضم الى تنظيمات اليسار في ذروة صعود عبدالناصر والقومية العربية . وفي المعتقل يكتشف أن الأدب يمتلك قدرة التعبير عن الرسالة أكثر من الخطاب السياسي المباشر ، إنه يوصل جوهر الحقيقة للناس الهائمين في الشوارع . ويحدث بداخلهم تلك الهزة التي تحفزهم على نهش حقوقهم بمخالب أسد هصور .
ومنذ رواية صنع الله الأولى "تلك الرائحة" (1966م) والتي كانت أجرأ رواياته حيث تعري علاقة الجماهير بالسياسة ، بطريقتها الدقيقة في التعبير والتحريض والتمردة . بلغتها الآسرة ، المتقشفة ، الحادة ، التي أزعجت يحيى حقي وجهاز الرقابة الى درجة دفعهم الى مصادرتها ومنعها من النشر . لم يكن الجمهور وقتها هدفاً لرسالة كاملة . . كان الهدف رشقه بشحنة مختلفة من الوعي ومن المشاعر الجديدة ومن تأجيج الضمير . . ظلت تلك الشحنة تتفاوت حدتها في رواياته : "نجمة أغسطس" و" اللجنة " و " بيروت . . بيروت " و " ذات " و " شرف " و " وردة " . .
ومع كل تلك الروايات التالية "لتلك الرائحة" ستلحظ لعبة صنع الله الأثيرة والتي ستدمغ أسلوبه المميز : لعبة الأرشفة والتوثيق ، التي تتيح له أن يضع وثائق ومعلومات من الواقع في قلب العمل الروائي ( تاريخ شركة الكوكاكولا وسيرة عثمان أحمد عثمان مثلاً في رواية " اللجنة " وسيناريو مذبحة صبرا وشاتيلا في " بيروت . . بيروت " وتاريخ الثورة العربية في رواية " وردة " ) .
أصبحت لعبة الأرشيف هي غواية صنع الله إبراهيم الذي ترسخ لمنجز التوثيق وأعطاءه تنظيراً خاصاً يدعم رسالتة الأصل بكم هائل من المعلومات المؤكدة .

بطل رواية أمريكانلي إسمه "شكري" مؤرخ مصري ، حصل على منحة في معهد التاريخ المقارن بسان فرانسيسكو ( ولاية كاليفورنا ) ، حصل عليها عبر "ماهر لبيب " تلميذه الذي حصل على منحة ثم رفض العودة واستقر في أمريكا وحصل على الجنسية الأمريكية . وصار مديراً لمركز الدراسات الذي أنشيء بأموال أمير من السعودية ( إسماه صنع الله "جاسم " . . وهو مستوحى من شخصية أمير حقيقي مغرم بالإستعراض في مجال الثقافة والفنون والسياسة والمال . . مغامراته كثيرة وأشهرها حكاياته عن علاقة صداقة بينه وبين النجم مايكل جاكسون ـ في إشارة الى إختراق الحلم الأمريكي عبر نجمه الأشهر الملك/مايكل ـ ). الأمير في الرواية ثري جداً ، ومغامر جداً ، شيد قصراً في الرياض وهو في الخامسة والعشرين من عمره تكلف 300 مليون دولار ، ثم حصل على عمولة قدرها مليار دولار عن عقد أبرمته بلاده مع شركة تيلفونات أمريكية .

"جاسم" هو نموذج معتاد لأمراء البترول المتثقفين الذين يريدون الجمع بين إمتلاك الثروة وإمتلاك المثقفين ، وإسم (جاسم) في الغالب الأعم لا يتسمى به أمراء السعودية ، لدرجة أنني لا أعرف أي أمير بهذا الإسم . . ربما أراد به الكاتب التعميم الخليجي . إن كان قصداً أو خطأ وهي مسألة تذكرك ،على نحو دائم، بشخصية الخليجي الذي يظهر في الأعمال السينمائية أو التلفيزيونية المصرية والتي يعلوها كثيراً من الأخطاء سواء في اللهجة أو التصرف أو حتى في طريقة إرتداء "الشماغ" أو "الغترة" ( العمامة السعودية الحمراء المرقطة أو البيضاء ) أو حتى في شكل الثوب "الدشداشة" . وهي دلالة الى عمق أكبر وهو عدم معرفة المثقف المصري للإنسان الخليجي بشكل عام .

"ماهر" هنا نموذج الإنتهازي المتيم بالحلم الأمريكي كما تروجه الميديا . . وهو أول خيوط الدراما في الرواية .

"شكري" مؤرخ وليس يسارياً كأغلب أبطال روايات صنع الله ، بل إنه أبتعد عن السياسة بعد أول صفعة تلقاها من رئيس القلم السياسي في مظاهرات قبل ثورة يوليو ، وهو هنا مثل غالبية الناس المهتمين عن بعد بالقضايا العامة . . لكن الإهتمام يتوقف عند فكرة دفع الثمن أو الإصطدام مع السلطة ، وهو في الوقت نفسه يحاول الحفاظ على الحد الأدنى من القيم ، يكتشف أن أمريكا ليست جنة وأن السعداء فيها يعيشون على قلق كما يعيش سكان سان فرانسيسكو في إنتظار زلزال مدمر .

( يتخيل صنع الله إبراهيم قاريء الرواية قاريء عادي يقرأ الصحف اليومية وتداعب خياله الصور الجاهزة عن الحلم الأمريكي العظيم ، لذلك نجده ممعناً في اللغة اليسيرة وفي الوصف الدقيق ،حد الملل ، خاصة في الفصول الأولى التي تشكل نصف الرواية ) .

تبدأ مهمة الراوي في الكشف والصدم . . كشف المعلومات كما لو أن القاريء لا يعرف شيئاً ومباغتته بكل التناقضات التي يراها تحت غشاوة الصورة الناصعة .

لم يكن "شكري" ملتزماً بمنهج محدد في المحاضرات ، وإعتمد أساساً على سرد تجربته الشخصية في موازاة البحث عن منهجه في التاريخ . وهذا إختيار أتاح لصنع الله أن يضع حكايات المؤرخ عن نفسه في سياق واحد مع محاولة النظر الى تاريخ مصر / العرب نظرة غير تقليدية وهذه واحدة من تقنيات صنع الله وألعابه الكتابية .

لعبة / تقنية صنع الله الأخرى هي عشق البطل للمراقبة والتلصص ، فهو وحيداً ، أعزباً ، يكاد يكون محبطاً على مستوى الجنس ، علاقاته غير مكتملة غالباً ، يكتفي بسرقة النظرات الى الأجزاء كما قال لطالبه " . . جسد المرأة بالنسبة لي في تلك الفترة كان لغزاً . . وهو أمر يصعب إدراكه على الأجيال المعاصرة التي تشاهد بأدق التفاصيل جسد المرأة على شاشات التليفزيون والسينما والمجلات . . وغيرها ، لذلك يبدو الولع بإقتناص نظرة على منطقة هاربة من التغطية هاجساً دائماً له . وهنا يبدو الجنس كوجه آخر للسياسة . . يحكي شكري أن مناحيم بيجن هو أول من أتاح له التعرف على جسد المرأة عارياً تماماً ، وذلك عندما نشرت مجلة مصورة موضوعاً عن دير ياسين وبه صور عشرات النساء عرايا قامت العصابات الصهيونية بتجريدهن من ملابسهن . .
هكذا أيضاَ كانت قصة كلينتون ومونيكا وتلك الحكاية عن بقعة "الحليب الذكوري" على فستان مونيكا الأزرق ، وتصور ما حدث أنه مؤامرة من الموساد . . ثم رغبة كلينتون في التغطية على الفضيحة بفضيحة أخرى ( الكذب ) وضرب العراق وكوسوفو . . ثم السودان وافغانستان ( يذكر القاريء فيلم " ألهي الكلب " /wag the dog . . الكلب هو الشعب الأمريكي )
" شكري" إلتقط أن حكاية كلينتون ومونيكا روجت للجنس الفموي . . وكان مفتوناً بشفتي "شرلي" الطالبة التي قدمت في نهاية المحاضرات بحثاً عن تغير المعايير الأخلاقية الخاصة بالنشاط الجنسي في الولايات المتحدة بين الستينات والتسعينات إنطلاقاً من موقف المجتمع من علاقات الرؤساء الجنسية . فبينما جرى التكتم بشدة على علاقة كينيدي بالفاتنة مارلين مونرو خوفاً من رد فعل الرأي العام عرت مغامرات كلينتون في حينها دون أن تسبب صدمة للمواطن الأمريكي .

بحث الطالبة "شرلي" تابع التغيرات من ملامح الجو المحافظ التقليدي في بداية القرن وكيف بدا يتداعى في أعقاب الحرب العالمية الأولى والثورات التي رافقتها من الأربعينات الى الستينات ، و واقع الإنتقال من مهات يؤمن بأن العذرية هي أثمن الممتلكات الى بنات يعتبرنها عبئاً وحاجزاً يعيق الحصول على متعة جنسية كاملة . . ثم لعبت السيارة / الإنطلاق وحبوب منع الحمل وصعود دور المرأة في المجتمع أدواراً هامة في الثورة الجنسية ، التي تمخضت في الثمانينات عن نتائج متناقضة مثل الإيدز و سقوط فكرة المرأة الباردة وتحول الجنس الى سلعة وزيادة أرقام الطلاق وحالات الإغتصاب .

توقف "شكري" في بحث "شرلي" عند فقرة حللت فيها أسباب إنتشار الجنس عبر الفم / الفموي ومن بينها الخوف من الحمل ومن العدوى فضلاً عن أن المرأة تشعر بالتمكن والسيطرة بينما يشعر الرجل بخضوعها . . ( فكرة السعادة في التسلط الذكوري والخضوع الأنثوي الإرادي . . الـ إس إم "سادو مازوكي" ، فكرة سي السيد ، وفنتازيا تقمص دور الرجل للسادية والمرأة للماسوشية ) .
كل ذلك يحيله صنع الله ويوازيه بالفعل السياسي ، وأن القضية تتعدى المجال الأخلاقي الى المجال السياسي . . ترى كيف كان يشعر كلينتون أثناء الممارسة الفموية لمونيكا ، وكيف يمكن تفسير مضاجعات كينيدي لمارلين ؟ ، ولماذا تغطى الفضيحة الجنسية بالفعل السياسي .

مناقشات الطلاب في محاضرات "شكري" .

تمثل مناقشات الطلاب في الرواية محاكمة تاريخية رفيعة المستوى لكثير من القضايا المطروحة ، وهي بمثابة حفر تجذيري يتناول المباديء العملية ،من منطلق واقعي تاريخي، لتأسيس "الولايات المتحدة" كدولة ، وتأخذ بالتخصيص التاريخ التأسيسي لمدينة سان فرانسيسكو كمثال على العقلية الأمريكية . وتميزت تشكيلة الطلاب في محاضرات "شكري" التي تناقش هذه القضايا بالمثالية والتباينات الثقافية والسياسية فمن "مونا" اليهودية المتعصبة الى "فاديا" المصرية المتدينة على طريقة الطبقة الوسطى وتضع وشاحاً أقرب الى الحجاب ، الى الزنجي المتيم بالإسلام ولا يستطيع أن يسلم ، وآخر شاب هندي أحمر "سابك" ، و "لاري " وفتاة ذات أصول يابانية . . تمتد المناقشات بين الطلبة وأستاذهم "شكري" من إنهيار الأمبراطورية العثمانية ، الى شخصية مصر عبر كتاب جمال حمدان ( شخصية مصر/عبقرية المكان ، الى الصراع بين العرب وإسرائيل وإلى فكرة قابلية الحوار بين اليهود والعرب من خلال حوارات "شكري" وزميلته "أستر" الإسرائيلية المعادية لليكود . . "أستر" عدوانية لكن الحوار معها كان ممكناً خاصةً بعد إكتشاف أن كل اليهود ليسوا إسرائليين وان كل الإسرائليين ليسوا متطرفين . .

ركزت "فادية" بحثها في كتاب جمال حمدان بأنه أعتبر الموقع الجغرافي بمثابة الفرضية الفلسفية التي تفسر تاريخ مصر الطويل إجتماعياً وسياسياً وتحدد ملامح الشخصية المصرية في أخلاقها وسلوكياتها . .
في الخلفية كانت تلوح مناقشات عن فكرة تمويل الشركات الكبرى للمعاهد والجامعات ، ولهذا التمويل شروط في مقدمتها عدم المساس بمقدسات النظرة الى إسرائيل .
النقاشات تدور بثراء معرفي وافر حول الإستعمار والرقابة الثقافية من طه حسين الى نصر أبوزيد ومشاريع النهضة من محمد علي الى عبدالناصر ووصولاً الأصولية الدينية والى إرتداء الحجاب . ((( وردت في الرواية فكرة طريفة عن الحجاب ومقارنة بين تغطية الجسم والوجه في مصر والعالم العربي وكشفه وتعريته في أمريكا . . والطرافة تكمن في أن التعرية والتغطية وجهان لفعل واحد ضد "حرية الجسد" ))) .

وسط هذه االنقاشات أقيمت مفاضلة بين القاهرة وسان فرانسيسكو : "فاديا" ترى أن التدين هو المدخل المناسب لقراءة مدينة القاهرة التي أذابت كل مستعمريها فيها ولم تغير دينها أو لغتها .
"شيرلي" ترى عن سان فرانسيسكو : إنها كما تفخر القاهرة بأثار الماضي فهي تفخر بأثار من نوع آخر . . آثار عملية وفاعلة . . إنها تفخر ببنطلون الجينز ( مقر شركة ليفي شتراوس الذي إخترع البنطلونات الزرقاء من قماش الخيم أثناء حمى البحث عن الذهب ) . .
كما تفخر المدينة بشارع ( الكاسترو ) وهو الشارع الذي يمارس فيه المثليون الجنسيون طقوسهم بحرية وحماية . . إن الجينز والكاسترو يعبران عن حراك المدينة العصري : الإختراع ، والطموح الفردي ، والحرية .

"لاري" كان يرى المدينة بطريقة مختلفة وأنها قامت عملياً فوق جثث الهنود الحمر . وتعرض المهاجرون الشيليون الأوائل للأضطهاد من جانب المستوطنين البيض ( روايات إيزابيل الليندي : إبنة الحظ ، صور عتيقة ) . وعندما جاء دور "سابك" الهندي في الحديث بدأ قائلاً ليس صحيحاً أن سان فراسيسكو تخلو من الأثار القديمة ، فعلى مبعدة من عدة شوارع من هنا مقابر هنود "الأهالون" الذين ربما عاصروا المصريين القدماء ، لكنهم على عكس الفراعنة لم يتركوا خلفهم قلاعاً أو مباني دائمة ، لم يحفظوا أي سجلات لماضيهم ، كانوا مسالمين وانتجوا ثقافة رقيقة ، لهذا إستقبلوا المستوطنين الاسبان المسلحين في ذهول وظنوهم آلهة وخضعوا لهم بسهولة ، وأخذ الأسبان في تحويلهم الى المسيحية وتجريدهم من أراضيهم واستخدموهم في الزراعة والحصاد لتغذية أرواح الأسبان انفسهم ، وسار الحكام المكسيكيين على نفس المنوال ولم يتغير الوضع بعد أن ضمت الولايات المتحدة المدينة لها . . وصف "سابك " بالتفصيل كيف كان يتم إحتجاز الهنود في حضائر أشبه بالحيوانات . إن "الأهالون" ليسوا إلا قطرة في بحر من 120 مليون إنسان في أمريكا تمت إبادتهم عن عمد في جريمة لم يعرف التاريخ الإنساني مثلها ( ويتكلمون الآن عن الإبادة في دارفور غرب السودان ) .

في العام 1763م أمر قائد الجيش البريطاني بإجراء مفاوضات سلام مع الهنود وأهداهم بطاطين ملوثة بميكروب الجدري لإستئصال هذا الجنس "اللعين" حسب قوله ، وإنتشر الوباء بين أربعة شعوب هندية وأتى على أكثر من مائة ألف شخص منهم . . ( سيذكر القاريء رواية الموهيجون الأخير ، وصورة الهندي المحفر الوجه ببثور الجدري في أفلام رعاة البقر)

يقرر "سابك" : قبل أن يبني جورج واشنطن عاصمته كان متفرغاً للستيلاء على أراضي الهنود والمضاربة بها وجمع ثروة هائلة ، وفي العام 1782هـ وافق الكونجرس على مشروعه الي يتلخص في خردقة الأراضي الهندية بالمستوطنين ، وفي 1830 سن الكونجرس قانون " الترانسفير" أو الترحيل القسري ، فجرى ترحيل الهنود بالقوة .
كتب الرئيس "توماس جفرسون" الى وزير دفاعه : سنمحيهم ونمحو آثارهم من هذه الأرض . في العام 1974م إكتشفت طبيبة هندية في سجلات المستشفى الذي تعمل به عمليات تعقير واسعة تجري على الهنديات . . .

هذه لمحة عن ما إحتوته رواية أمريكانلي وشريحة عن الموضوعات التي لا حد لها والمتضمنه في الرواية التي ربما تكون رواية أرشيف ووثيقة تاريخية هامة حفلت بما يشبه التحقيق الصحفي والدراسة العلمية والبحث الأكاديمي الى جانب ذلك يمكن تشبيه الفصول المطولة الحافلة بنقاشات الطلبة بمحضر مؤتمر علمي تاريخي . . بدت شخصيات الرواية تتحرك في بناء قوي من المعلومات والحكايا وهذا ما يمنح الرواية الصبغة التعليمية ويؤكده الإصرار على توثيق المعلومات حتى المتداولة والمعروفة في الهوامش . . لأنها موجهة الى قاريء لا يعرف . . وربما تتصوره أصغر سناً .

أمريكانلي ، وهي تقدم وجه أمريكا في بانوراما مجمعة لا تضطر الى الأناشيد المعلبة أو الصور الجاهزة : إنها تضع المتناقضات في تجاور مربك أحياناً .

رياض سالم عمر
05/06/2005, 05:08 PM
وهذا تعليق الكاتبة(آمنة البلوشي)
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ

أشكرك أيها الكاتب(( خالد ربيع السيد)) على تقديم الأدبي لرواية
(( صنع الله)) لكن أخالفك في عدة نقاط نثرتها بأسلوبك الجميل وكان قلمك يترقرق كالنهر وينساب ليتسللَ في جوانية القلب.
أخالفك هنا (( النقطة الأولى ))
{{ حرفية الكتابة عند صنع الله إبراهيم}}
لو رجعنا بأدراجنا إلى رواية (( وردة)) أو (( طفول)) كما يعرفها أهل السلطنة وبألاخص أهل ظفار شخصية تاريخية ثورية تمثلت بها وما زالت حكايتها يلفها غموض البعض يقول إنها ما زالت تعيش بعد أن أستجابت أن تكون بعيدة عن رجال الثورة، والبعض يقول إنها أعدمت!!
(( والله أعلم)).
لقد كتب صنع الله إبراهيم هذه الرواية ومن المؤسف جدا إنه لم يرجع إلى الدراما الحقيقية لتلك الشخصية! إضافة لذلك أصطنع الكثير من الأحداث التاريخية لأنه أعتمد على بعض الكتيبات((مطبوعات لا تتعدى أوراقها أكثر من عشرة)) التي يتم توزيعها من أجل السياحة وفي بعض مهرجانات أو معارض الكتب!! أعتمد على تواريخ لعدد سكان أو مستوى القمة الجبلية ، لم يتعمق بالتاريخ في نفس فترة التي عاشتها الشخصية التاريخية ولقد نوقشت هذه الرواية من خلال كتابا من السلطنة وتم ذكر نقاط كثيرة أخطأ فيها الروائي (( صنع الله إبراهيم)) لأنه فتن بالشخصية لكنه لم يتحدث مع أي مسؤول بالسلطنة أو مؤرخا في وزراة التراث من أجل تحقيق الواقعية في الرواية، كان هدفه فقط نشر رواية!
ورواية وردة ليست لها علاقة بتاريخ الثورة العربية كما كتبت إنما هي
(( ثورة داخلية)) قامت بها إمرأة كانت هي قائدة لتلك الثورة وأتصفت بالجرأة والشجاعة ، وكل من عاشروها هناك شخصيات لهم مراكز مرموقة بالسلطنة (( دون ذكر الأسماء)) إذا الروائي صنع الله إبراهيم لا يتناول في كل رواياته الحقيقة الدامغة وإنما يتشبث بتواريخ وأرقام تنثرها بعض المطبوعات وهذا ما حصل في رواية وردة هناك أحداث ضائعة! بين خفايا ولم يستطع الوصول إليها!
{{ حرفية لعبة الأرشيف والتوثيق للمعلومات}}
أنت تقول أن صنع الله إبراهيم أصبحت غوايته (( لعبة الأرشيف)) أنا هنا أخالفك أيضا إنه لا يصنع أرشيفا في كل رواياته وإنما يصطنع ذلك الأرشيف....لأنه لا يتشبث بالجدران المخبوءة/ لا يتلمس خطى الواقعية/ لا ينثر أوراق حقيقية/ إنما ينفخ في بوق أوراقا عصفها الريح في مطبوعات جميلة بألوانها الزاهية....للتأكيد على هذه المعلومات كتب أحد الكتاب عن هذه الموضوع وهو الكاتب العُماني
(( ناصر الغيلاني)) وأكد على أن الروائي نقل معلومات غير موثقة ولا يعترف بها في السلطنة من الجانب التاريخي.وشخصية (( وردة / طفول)) لا يتحدث عنها بالسلطنة لأن هناك خفايا ما زالت في شخصيتها.

http://www.madeenah.net/vb/showthread.php?threadid=6071

البسيوي
05/06/2005, 07:27 PM
أبو الحسن .. أحسنت ..

من قراءة خالد السيد لرواية "أمريكانلي" يبدو أنها رواية ممتعة .. سأحاول الحصول عليها .. شكرا لك !!

الصقر الذهبي
06/06/2005, 07:10 AM
قرأت الرواية قبل فترة قصيرة جدا ، وأنا في العادة تشدني كتابات صنع الله إبراهيم ، لكن هذه الراوية لم تعجبني
البسيوي
يمكنني أن أعيرك إياها