المحراب
27/05/2005, 01:48 PM
الشخصية الثالثة
الإمـــــام الـــــوارث بن كـــعب الخروصـــي
مختارات مطبوعه من السير
1- تمهيــــــد:
أيها القارئ الكريم:
إن حديثنا سيكون إن شاء الله عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي الذي بويع بالإمامة سنة 179هـ وقبل الحديث عنه يحسن بنا أن نجعل هذه الشخصية التاريخية في إطارها الاجتماعي والتاريخي من خلال مدخل تمهيدي.
وفي ضوء هذا المنطلق المنطقي فإن عمان عرفت نظام الحكم المستقل عن السلطة العباسية في إمامها الجلندى بن مسعود الذي استشهد سنة 134هـ بعد حرب قاسية مع الجيش العباسي الذي قاده خازم بن خزيمة.
وكان الجلندى بن مسعود رحمه الله عادلا حازما مثاليا في حكمه، وبعد وفاته عاشت عمان تحت القهر والاستبداد، إن المؤرخين العمانيين يذكرون أن عمان كانت تحت قبضة الجبابرة من بني الجلندى خاضعين للسلطة العباسية إلى سنة 177هـ، لقد جاء في كتاب- كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة لسرحان بن سعيد الأزكوي.
ولما قتل الجلندى وأصحابه رحمهم الله وغفر لهم، استولت الجبابرة أهل الظلم على عمان فأفسدوا فيها وكانوا أهل ظلم وجور فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة وراشد بن النضر الجلندانيان وفي زمنهما أوقع غسّان بن سعد الهنائي الذي هو من بني محارب بنزوى ونهبها وهزم بني نافع منها وبني هميم بعد أن قتل خلقا كثيرا وذلك في شهر شعبان سنة 145هـ.
وعلى هذا فإن العمانيين قد عاشوا تحت القهر والطغيان حوالي أربع وأربعين سنة(44 سنة) أي من سنة 134هـ إلى سنة 177هـ إلا أن رجال العلم والإصلاح قد ثاروا على هذه الوضعية المزرية وعلى رأسهم العلامة موسى بن جابر الأزكوي العماني الذي يعد مرجع المسلمين في الفتوى والعلم، وهو يعد أحد أركان دولة الإمام الوارث بن كعب.
إن هؤلاء الرجال الأحرار قد أعلنوا قيام إمامة وعلى رأسها محمد بن عبد الله بن أبي عفان، وهو من اليحمد وقد نشأ في العراق لأن العمانيين قد سكنوا البصرة مدة طويلة ، حتى قيل عنها بصرة عمان، فكان محمد بن عبد الله بن أبي عفان شديد الصلابة، طموح المعالي، فيه ذكاء وإرادة فعّالة لا تعرف المستحيل، هذه الصفات جعلته يتقلّد زمام الإمامة إلا أنه لم يلتزم بآداب وأخلاق الإمامة الإسلامية حيث بدّل وغيّر فأساء السيرة فعزل عن منصبه لأنه لم يأخذ بنصيحة ورأي الشورى، بل كان غليظ المعاملة مع إخوانه وأمته بحيث عزل عدة ولاة بدون سبب من مناصبهم، هذه العوامل التي شرحناها دفعت المسلمين إلى عزله بطريقة سليمة ذكية.
يقول صاحب كتاب كشف الغمة ما يلي: (وظهرت منه للمسلمين أحداث لم تعجبهم وبلغني إنما الذي أنكروه عليه جفوته للمسلمين ورده للنصائح والله أعلم- فلم يرضوا بسيرته فعملوا له حيلة وأخرجوه من معسكر نزوى، فلما خرج اجتمعوا واختاروا إماما وهو الوارث بن كعب الخروصي وعزلوا محمدا وكانت إمامته سنتين وشهرا).
2- الإمام الوارث بن كعب الخروصي- نسبه وأخلاقه:
إن الإمام الوارث بن كعب الخروصي وهو من أهل بلدة هجار من وادي بني خروص وهذه العائلة الشريفة هي التي تولت زمام الإمامة العمانية عدة مرات، يقول الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي المتوفى يوم الجمعة 17 رجب 1414هـ الموافق 31/12/1993م رحمه الله: ( وبنو خروص معدن دين وإيمان وعلم وعمل، وهدى وتقوى طيلة العهد الإسلامي في عُمان فخرجت منهم أئمة أنجبها الدين والإيمان إلى هذا العهد الذي نحن فيه وبنو خروص في مقدمة الأفاضل والأخيار علماً وعملاً وديناً وإيماناً).
إذن فالإمام الوارث بن كعب يعد أول إمام من بني خروص وهو من اليحمد وذلك بعد أن عزل محمد بن أبي عفّان وكان ذلك في ذي القعدة من سنة 179هـ.
أما بالنسبة إلى حياته الذاتية قبل تحمله الإمامة فإن المصادر الإباضية القديمة لا تشير إلى حياته الذاتية مفصلة، إلا أنها تقول إنه كان يسكن في قرية هجار الواقعة على حاشية وادي بني خروص، حيث كان يعمل في حديقته فلاحا وقد عرف عنه أنه كان ذا أخلاق رفيعة في ورعه وزهده وكرمه وشجاعته بحيث أصبح الناس يتحدثون عنه في كل مكان.
وقيلت عنه عدة كرامات، فهذه الكرامة هي الأمر الخارق والمفارق للعادات الثابتة التي تعود الناس عليها فالله عز وجل هو أعلم بها، منها أنه كان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده وغير ذلك.
. يتبع (2)...
الإمـــــام الـــــوارث بن كـــعب الخروصـــي
مختارات مطبوعه من السير
1- تمهيــــــد:
أيها القارئ الكريم:
إن حديثنا سيكون إن شاء الله عن الإمام الوارث بن كعب الخروصي الذي بويع بالإمامة سنة 179هـ وقبل الحديث عنه يحسن بنا أن نجعل هذه الشخصية التاريخية في إطارها الاجتماعي والتاريخي من خلال مدخل تمهيدي.
وفي ضوء هذا المنطلق المنطقي فإن عمان عرفت نظام الحكم المستقل عن السلطة العباسية في إمامها الجلندى بن مسعود الذي استشهد سنة 134هـ بعد حرب قاسية مع الجيش العباسي الذي قاده خازم بن خزيمة.
وكان الجلندى بن مسعود رحمه الله عادلا حازما مثاليا في حكمه، وبعد وفاته عاشت عمان تحت القهر والاستبداد، إن المؤرخين العمانيين يذكرون أن عمان كانت تحت قبضة الجبابرة من بني الجلندى خاضعين للسلطة العباسية إلى سنة 177هـ، لقد جاء في كتاب- كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة لسرحان بن سعيد الأزكوي.
ولما قتل الجلندى وأصحابه رحمهم الله وغفر لهم، استولت الجبابرة أهل الظلم على عمان فأفسدوا فيها وكانوا أهل ظلم وجور فمن هؤلاء الجبابرة محمد بن زائدة وراشد بن النضر الجلندانيان وفي زمنهما أوقع غسّان بن سعد الهنائي الذي هو من بني محارب بنزوى ونهبها وهزم بني نافع منها وبني هميم بعد أن قتل خلقا كثيرا وذلك في شهر شعبان سنة 145هـ.
وعلى هذا فإن العمانيين قد عاشوا تحت القهر والطغيان حوالي أربع وأربعين سنة(44 سنة) أي من سنة 134هـ إلى سنة 177هـ إلا أن رجال العلم والإصلاح قد ثاروا على هذه الوضعية المزرية وعلى رأسهم العلامة موسى بن جابر الأزكوي العماني الذي يعد مرجع المسلمين في الفتوى والعلم، وهو يعد أحد أركان دولة الإمام الوارث بن كعب.
إن هؤلاء الرجال الأحرار قد أعلنوا قيام إمامة وعلى رأسها محمد بن عبد الله بن أبي عفان، وهو من اليحمد وقد نشأ في العراق لأن العمانيين قد سكنوا البصرة مدة طويلة ، حتى قيل عنها بصرة عمان، فكان محمد بن عبد الله بن أبي عفان شديد الصلابة، طموح المعالي، فيه ذكاء وإرادة فعّالة لا تعرف المستحيل، هذه الصفات جعلته يتقلّد زمام الإمامة إلا أنه لم يلتزم بآداب وأخلاق الإمامة الإسلامية حيث بدّل وغيّر فأساء السيرة فعزل عن منصبه لأنه لم يأخذ بنصيحة ورأي الشورى، بل كان غليظ المعاملة مع إخوانه وأمته بحيث عزل عدة ولاة بدون سبب من مناصبهم، هذه العوامل التي شرحناها دفعت المسلمين إلى عزله بطريقة سليمة ذكية.
يقول صاحب كتاب كشف الغمة ما يلي: (وظهرت منه للمسلمين أحداث لم تعجبهم وبلغني إنما الذي أنكروه عليه جفوته للمسلمين ورده للنصائح والله أعلم- فلم يرضوا بسيرته فعملوا له حيلة وأخرجوه من معسكر نزوى، فلما خرج اجتمعوا واختاروا إماما وهو الوارث بن كعب الخروصي وعزلوا محمدا وكانت إمامته سنتين وشهرا).
2- الإمام الوارث بن كعب الخروصي- نسبه وأخلاقه:
إن الإمام الوارث بن كعب الخروصي وهو من أهل بلدة هجار من وادي بني خروص وهذه العائلة الشريفة هي التي تولت زمام الإمامة العمانية عدة مرات، يقول الشيخ سالم بن حمود بن شامس السيابي المتوفى يوم الجمعة 17 رجب 1414هـ الموافق 31/12/1993م رحمه الله: ( وبنو خروص معدن دين وإيمان وعلم وعمل، وهدى وتقوى طيلة العهد الإسلامي في عُمان فخرجت منهم أئمة أنجبها الدين والإيمان إلى هذا العهد الذي نحن فيه وبنو خروص في مقدمة الأفاضل والأخيار علماً وعملاً وديناً وإيماناً).
إذن فالإمام الوارث بن كعب يعد أول إمام من بني خروص وهو من اليحمد وذلك بعد أن عزل محمد بن أبي عفّان وكان ذلك في ذي القعدة من سنة 179هـ.
أما بالنسبة إلى حياته الذاتية قبل تحمله الإمامة فإن المصادر الإباضية القديمة لا تشير إلى حياته الذاتية مفصلة، إلا أنها تقول إنه كان يسكن في قرية هجار الواقعة على حاشية وادي بني خروص، حيث كان يعمل في حديقته فلاحا وقد عرف عنه أنه كان ذا أخلاق رفيعة في ورعه وزهده وكرمه وشجاعته بحيث أصبح الناس يتحدثون عنه في كل مكان.
وقيلت عنه عدة كرامات، فهذه الكرامة هي الأمر الخارق والمفارق للعادات الثابتة التي تعود الناس عليها فالله عز وجل هو أعلم بها، منها أنه كان يرى الرؤيا في نومه تدل على ظهور الحق على يده وغير ذلك.
. يتبع (2)...