المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : نُطْقاً، إذا صمت الذليل الخائفُ *** وإذا تأثَّم باليمين الحالفُ


الطود
20/05/2005, 02:12 PM
نُطْقاً أخا الإسلام

عبدالرحمن صالح العشماوي

مع التحية والإجلال إلى كتاب ربِّ العزَّة والجلال



نُطْقاً، إذا صمت الذليل الخائفُ

وإذا تأثَّم باليمين الحالفُ

نُطْقاً، إذا التحفَ الجبانُ بخوفه

وبدا لعينكَ منه جسمٌ راجفُ

نُطْقاً، إذا سكتتْ نَواطقُ أمتي

عن حالها، وأبى المسيرَ الواقفُ

وإذا تداعى الآكلونَ وأرجفوا

في كلِّ ناحيةٍ بنا، وتحالَفوا

وإذا رمى الباغي إليك سهامَه

مسمومةٌ، واجتاح روضَك عاصفُ

نُطْقاً، ليسمعَ مَنْ أَصمَّ عن الهُدَى

سمعاً، ويَرجعَ عن هواه مخالفُ

نُطْقاً، ليرجع غائبٌ عن وعيه

ولكي يعودَ لدربه المتجانِفُ

نُطْقاً، أخا الإسلام بالحقِّ الذي

لولاه ما كشف الحقيقةَ كاشفُ

لك حاضر في ظلِّ شرعك ماجدٌ

يغذوه بالمجد المؤثَّل سَالِفُ

أوَما ترى الأعداءَ كيف تآمروا

في حربنا، وتواصَلوا وتكاتَفُوا؟

بَرْقٌ من البغضاءِ يَبْرُقُ فوقنا

منهم، ورَعْدٌ بالضَّغائِن قاصفُ

في كلِّ ناحيةٍ تَظَلُّ ذئابُهم

تعوي وتَزْحُفُ في الطريق زَواحفُ

نصبوا شِباكَ اليُتْم حولَ صغارنا

وإلى الصبايا في المنازل خالَفُوا

ورمَوا بسهم الثُّكْلِ أمَّاً، دَمْعُها

يجري، وقَلْبُ الثُّكْلِ منها واجف

ماتت مشاعرهم، فما لقلوبهم

نَبْضٌ يَرِقُّ، وما لهنَّ عواطفُ

شتموا الرسولَ، وشوَّهوا إِسلامَنا

وجرى بهم سَيْلٌ إلينا جارفُ

سلكوا إلينا كلَّ دَرْبٍ، فاشتكتْ

منهم مدائنُ رَحْبَةٌ ومَزالِفُ

ما لاحَ بيتٌ للفضيلةِ شامخٌ

إلا وعندهم السِّلاح النَّاسِفُ

كم أُطلقتْ منهم على أخلاقنا

وعلى حجاب المسلماتِ قَذائفُ

يتثاقلون عن الصَّلاح، فإِنْ بدا

وجه الفسادِ، فَمُقْبِلٌ ومُقارِفُ

نُطْقاً، أخا الإسلام بالحقِّ الذي

أَجْرُ الدُّعاةِ إلى هُداه يُضَاعَفُ

لا تنخدعْ ببريق بسمةِ كاذبٍ

شغلَتْه عن همم الرجالِ زَخارفُ

هل يستوي في الحُسْنِ بَدْرٌ ساطعٌ

يجلو غَيَاهِبَنَا، وبدرٌ خاسفُ؟!

نُطْقاً، لتنقطع الأكاذيبُ التي

بحبالها، خَنَقَ الردَّيفَ الرَّادِفُ

ولكي يرى أعمى البصيرةِ دربَه

ويَمُدَّ حَبْلاً للتَّليدِ الطَّارفُ

نُطْقاً أخا الإسلام، قُلْها واثقاً

بالله: وجهُ الظلم وجهٌ كاسِفُ

أَيْقِظْ بصرختك القويّةِ أمةً

خَطَفَ الكرامةَ من حماها خاطفُ

سرق العدوُّ ثيابَها وحُلِيَّها

وتَظَلّ تَلثُمُ كفَّه وتُلاطِفُ

يا مُصْحَفاً، رفع الإله مقامَه

فيه الثِّمار وفيه ظِلٌّ وارفُ

بك أنقذ الله البريّةَ كلَّها

وبنور هَدْيِكَ يستضيء العارفُ

كلماتُ ربِّ العالمين، بها سَمَا

عَقْلُ، وفيها للظلام كواشفُ

نورٌ مبينٌ لا يحيط بنوره

وصفٌ، ولا يرقى إليه الوَاصِفُ

عُقْبَى المسيءِ إليكَ عُقْبَى خاسرٍ

هبَّت عليه من الهَلاكِ عواصفُ

أَشْعِلْ سؤالَك في هشيم نفوسنا

فلقد يطوف من العزيمةِ طائفُ

ماذا سيبقى من كرامةِ دينكم

لمَّا تداس وتُستباح مَصَاحِفُ؟!