أحمد بن مظفر
08/05/2005, 04:27 PM
الحلقة السادسة /
هاك أخي القارئ جانبا وضاء من حياة الأمة الإسلامية وهي تنعم في ظل الأخوة الإسلامية ، إنه جانب عناية القائد الملهم الذي طبق الآفاقَ صيته ، مزلزل الفرنجة ، وقاصم ظهر الصليبية الحاقدة على الدين وأهله ، صلاح الدين الأيوبي ، الذي أعاد الله على يديه بيت المقدسبعد ما ظل يرزح تحت وطأة الصلبيبية الحاقدة حينا من الدهر .. وعطلت مآذنه ما يقرب من قرن من الزمان ! وذلك بعد ما دب الترف في القادة السياسيين ، وأداروا ظهورَهم لما علِّق على كواهلم من مسؤليات جسام ، وأقبلوا على شهواتهم ، فاستغل الأعداء هذ الفرصة فانقضوا على أولى القبلتين ، وكذلك يفعلون ! وكم لنا من عبر في التأريخ لو يوجد من يعتبر.
فما كان من صلاح الدين الأيوبي ذي العنصر الكردي ، والانتماء الإسلامي إلا أن بحث عن سر هذا التردي فوجد أنه يكمن في البعد عن تعاليم الإسلام المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله فدأب مجدا على إعادة الناس إلى هذه الجادة ، فتم له ذلك بمعونة من أهل الغيرة على هذه الأمة ، وقد غضت الأمة الطرف عن صاحب هذه الدعوة فلم تلتفت إلى كونه غير عربي فضلا عن أن يكون قرشيا أو غيرَه ، فما دام يحمل مشروع تخليص الأمة من براثن أعدائها فمرحبا به ، وقد أصابت الأمة في ذلك ، فطهر الله به بيت المقدس من رجس الصليبية الحاقدة ، فعادت المآذن تدوي( الله أكبر ) في أرجاء القدس.
وكان من بين محاسنه الكثيرة أنِ اعتنى بطلبة الإباضية في مصر ، يقول الشيخ القطب محمد يوسف أطفيِّش ت 1332 هـ : ... فمن مزاياه التي لحقت أهل الدعوة ( يعني الإباضية ) من طلبة العلم { بطيلون } أن جعل المسجد الكبير المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن طولون وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة ، الواسعة البنيان ، جعله السلطان المشار إليه مأوى للغرباء من طلبة العلم الإباضية يسكنونه ، وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر ، ومن أصح ما شاع عن فضائل هذا السلطان النزيه الموفق أن جعل أحكام طلبة العلم الإباضية إليهم ... ولم يجعل يدا لأحد من عمال المملكة عليهم إذ ذاك ، وأذن لهم أن يتخذوا من أنفسهم حاكما يمتثلون أمره ، ويتحاكمون في طوارئ أمورهم عنده ، واستصحبوا الدعة ، والعافية ، وتفرغوا لطلب العلم ، والعبادة ، ووجدوا من فضل السلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله ، وما هو مذكور في رحلة ابن جبيس الكناني الأندلسي من فضائل الأعمال التي قد تستمطر الرحمات على الأيوبي المذكور ، فطوبى له ثم طوبى ، ولذلك فقد عمَّر الله هذا المسعى فبقيت آثاره ليومنا هذا بطيلون ، والطلبة الإباضية هم الذين يسكنون بوكالة { جاموس } الموقوفة عليهم ، خاصة دون غيرهم من أهل المذاهب ، حين دالت الأيام ، وتبدلت الأشكال ، وخالف الخلف سيرة السلف من الملوك والأمراء ، فرحمة الله على السلطان يوسف بن أيوب اهـ من كتاب رسالة : إن لم تعرفِ الإباضية يا عقبى يا جزائري . ص2 ـ ص3 . مع بعض الاختصار . وانظر أيضا كتاب الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة د / رجب محمد عبدالحليم ص101
وما بين الهلالين فمن توضيحي . وبعد فإن هذه النظرة الأخوية هي التي أطلقت ألسنة الإباضية بالثناء والرحمة على هذا الهمام مع كونه شافعي المذهب كما ترجم له بذلك تاج الدين ابن السبكي في كتابه طبقات الشافعية ج7 ص339 ـ ص369 . هجر للطباعة والنشر والتوزيع .
أسأل الله أن يؤلف بين قلوب المؤمنين إنه سميع مجيب ، وإلى الملتقى بعون الله لنفتح معا جانبا آخر مشرقا من حياة الأمة الإسلامية في ظل الأخوّة .
هاك أخي القارئ جانبا وضاء من حياة الأمة الإسلامية وهي تنعم في ظل الأخوة الإسلامية ، إنه جانب عناية القائد الملهم الذي طبق الآفاقَ صيته ، مزلزل الفرنجة ، وقاصم ظهر الصليبية الحاقدة على الدين وأهله ، صلاح الدين الأيوبي ، الذي أعاد الله على يديه بيت المقدسبعد ما ظل يرزح تحت وطأة الصلبيبية الحاقدة حينا من الدهر .. وعطلت مآذنه ما يقرب من قرن من الزمان ! وذلك بعد ما دب الترف في القادة السياسيين ، وأداروا ظهورَهم لما علِّق على كواهلم من مسؤليات جسام ، وأقبلوا على شهواتهم ، فاستغل الأعداء هذ الفرصة فانقضوا على أولى القبلتين ، وكذلك يفعلون ! وكم لنا من عبر في التأريخ لو يوجد من يعتبر.
فما كان من صلاح الدين الأيوبي ذي العنصر الكردي ، والانتماء الإسلامي إلا أن بحث عن سر هذا التردي فوجد أنه يكمن في البعد عن تعاليم الإسلام المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله فدأب مجدا على إعادة الناس إلى هذه الجادة ، فتم له ذلك بمعونة من أهل الغيرة على هذه الأمة ، وقد غضت الأمة الطرف عن صاحب هذه الدعوة فلم تلتفت إلى كونه غير عربي فضلا عن أن يكون قرشيا أو غيرَه ، فما دام يحمل مشروع تخليص الأمة من براثن أعدائها فمرحبا به ، وقد أصابت الأمة في ذلك ، فطهر الله به بيت المقدس من رجس الصليبية الحاقدة ، فعادت المآذن تدوي( الله أكبر ) في أرجاء القدس.
وكان من بين محاسنه الكثيرة أنِ اعتنى بطلبة الإباضية في مصر ، يقول الشيخ القطب محمد يوسف أطفيِّش ت 1332 هـ : ... فمن مزاياه التي لحقت أهل الدعوة ( يعني الإباضية ) من طلبة العلم { بطيلون } أن جعل المسجد الكبير المنسوب إلى أبي العباس أحمد بن طولون وهو من الجوامع العتيقة الأنيقة الصنعة ، الواسعة البنيان ، جعله السلطان المشار إليه مأوى للغرباء من طلبة العلم الإباضية يسكنونه ، وأجرى عليهم الأرزاق في كل شهر ، ومن أصح ما شاع عن فضائل هذا السلطان النزيه الموفق أن جعل أحكام طلبة العلم الإباضية إليهم ... ولم يجعل يدا لأحد من عمال المملكة عليهم إذ ذاك ، وأذن لهم أن يتخذوا من أنفسهم حاكما يمتثلون أمره ، ويتحاكمون في طوارئ أمورهم عنده ، واستصحبوا الدعة ، والعافية ، وتفرغوا لطلب العلم ، والعبادة ، ووجدوا من فضل السلطان أفضل معين على الخير الذي هم بسبيله ، وما هو مذكور في رحلة ابن جبيس الكناني الأندلسي من فضائل الأعمال التي قد تستمطر الرحمات على الأيوبي المذكور ، فطوبى له ثم طوبى ، ولذلك فقد عمَّر الله هذا المسعى فبقيت آثاره ليومنا هذا بطيلون ، والطلبة الإباضية هم الذين يسكنون بوكالة { جاموس } الموقوفة عليهم ، خاصة دون غيرهم من أهل المذاهب ، حين دالت الأيام ، وتبدلت الأشكال ، وخالف الخلف سيرة السلف من الملوك والأمراء ، فرحمة الله على السلطان يوسف بن أيوب اهـ من كتاب رسالة : إن لم تعرفِ الإباضية يا عقبى يا جزائري . ص2 ـ ص3 . مع بعض الاختصار . وانظر أيضا كتاب الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة د / رجب محمد عبدالحليم ص101
وما بين الهلالين فمن توضيحي . وبعد فإن هذه النظرة الأخوية هي التي أطلقت ألسنة الإباضية بالثناء والرحمة على هذا الهمام مع كونه شافعي المذهب كما ترجم له بذلك تاج الدين ابن السبكي في كتابه طبقات الشافعية ج7 ص339 ـ ص369 . هجر للطباعة والنشر والتوزيع .
أسأل الله أن يؤلف بين قلوب المؤمنين إنه سميع مجيب ، وإلى الملتقى بعون الله لنفتح معا جانبا آخر مشرقا من حياة الأمة الإسلامية في ظل الأخوّة .