المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : المعتقلون ... المحاكمات... كلمة لا بد منها


الطالع السعيد
29/04/2005, 09:33 PM
ربما لا يأتي مقالي هذا بجديد فيما يتعلق بالمعتقلين و المحاكمات، بعد السيل الكبير من التحليلات التي تطلع علينا في شبكات الحوار المفتوح على الإنترنت. إلا أن الأمانة العلمية تحتم عليَّ أن أُقِدم ما عندي بعد تردد طويل، كان سببه، و بشكل كبير، الخوف التوهمي الذي طاردنا خلال الفترة الماضية. الخوف من كل شيء حتى من مجرد الكلمة التي نحاول جهدنا أن نخرجها موضوعية و منصفة و بعيدة عن التشنج و التعصب.

لقد زايدنا منذ البداية، في مقالنا الذي حمل عنوان "الاعتقالات الأخيرة... تخمين الحقيقة و حقيقة التخمين" (http://om.s-oman.net/showthread.php?t=159668) ، على براءة العلماء المعتقلين من أي تهمة لمحاولة الإخلال بأمن عمان الغالية أو التطاول على قائدها المفدى بأي شكل من الأشكال، و ذلك لإيماننا الأكيد و العميق بالعقلية الواعية و المدركة التي يتمتع بها هؤلاء العلماء. و كما قلت صباح هذا اليوم لأحد محدثي إننا استقينا التسامح الديني-المذهبي-الإنساني الذي نحاول أن نبثه من خلال أقوالنا و سلوكياتنا، استقينا، كل ذلك من الفكر الراقي لهؤلاء الناس، فهم من علمنا التسامح و سعة الصدر. و من المستحيل، و غير الممكن، أن يحمل هؤلاء العلماء فكرا مزدوجا، فهم أعلى من ذلك و فوق ذلك و أكرم من ذلك. لقد زايدنا على ذلك كله، و ها هي المحاكمات، و أقوال العلماء أنفسهم، و مواقف المحامين، تثبت صحة ما توجهنا إليه من البداية و ما زايدنا عليه، و تثبت سلامة سلوك هؤلاء العلماء، و صحة مواقفنا منهم.


إن الحديث عن نتائج المحاكمات مبكر، و ليس من الحكمة تقديم قول على قول المحكمة و القضاة، إلا أن هناك كلمة لا بد منها. و أهم نقطة في هذا الموضوع هي تهمة قلب نظام الحكم الحالي التي وجهت إلى المتهمين. و كان ما قاله أحد المُحاكَمي ن، كما نشرته الصحف المحلية، و هو من أشار إليه القاضي بأنه من فقهاء المذهب، دليل يدمغ كل ادعاء بسعي المعتقلين إلى قلب نظام الحكم. فقد قال الشيخ المُحاكَم، حفظه الله تعالى و رعاه، بأن قلب نظام الحكم الحالي لإقامة نظام الحكم الإمامي غير جائز. و بذلك أسقط هذا الشيخ الشرعية عن مثل هذه المحاولة. و بالتأكيد يستحيل على هؤلاء العلماء الإقدام على أمر ما لم يروا توفر الدعم الشرعي له، خاصة و أن التهمة الموجهة إليهم هي محاولة إقامة نظام حكم ذا صبغة دينية. فكيف يسعوا إلى إقامة نظام حكم هم أنفسهم غير مقتنعين به شرعا؟ و إلى جانب هذا الدليل، أي دليل قناعة المتهمين بعدم جواز الانقلاب شرعا، تأتي حقيقة عدم وجود أي إجراء لوجستي مثل الأتباع، هيكلة حكومية، رؤساء، دعم خارجي، مشاريع سياسية أو مانفستو ، لدى هؤلاء المعتقلين، و هي أساسيات لا بد منها لقيام أي حكومة، تأتي تلك الحقيقة، كدليل معنوي على عدم وجود نية لدى هؤلاء العلماء إلى قلب نظام الحكم الحالي.

من خلال ما نشر في وسائل الإعلام عن أدلة الإدعاء العام عن التنظيم السري و ما نشر من أقوال المعتقلين الكرام، حفظهم الله تعالى، و أقوال المحامين الأفاضل حول هذا الموضوع يتضح بأنه لا وجود للتنظيم بما تحمله تلك الكلمة من دلالات و معاني. و ما سمي بالتنظيم السري لا يعدو أن يكون لقاءات عفوية غير منظمة و لا معدود لها مسبقا و ليس لها جدول أعمال و لا موثقة.

ربما تُعّد الأسلحة التي ضبطت بحوزة بعض المعتقلين و التي لم ينكروا هم أنفسهم حيازتهم لها، ربما تعد هذه أضعف حلقة لصالح المعتقلين في هذه القضية. و نحن لا ندري على من نلقي اللوم في موضوع الأسلحة، هل نلقيه على عاتق من ضبطت تلك الأسلحة بحوزتهم، أم على العرف المجتمعي الذي يرى في امتلاك البندقية حملها علامة و دليل على الرجولة و الشهامة و الشجاعة حتى و إن كانت تلك البندقية لا قيمة تسليحية لها، و حتى إن كان استخدامها ضربا من المستحيل. أم نلقي باللوم على الوضع الأمني للمنطقة بشكل عام، حيث تكثر مثل هذه الأسلحة نتيجة التهريب، و نتيجة الحروب الداخلية في بعض الدول، اليمنين سابقا، و سقوط بعض الحكومات الدرامي الذي نتج منه تسيب الأمن و انتشار السلاح في السوق السوداء، و حتى البيضاء، كما حدث في العراق نتيجة الغزو الأمريكي الذي يمكن أن يعد أكبر كارثة عسكرية و أمنية و سياسية تتعرض لها المنطقة، ذلك الوضع الذي أصبحت بسببه الأجهزة الأمنية في دول المنطقة عاجزة أمام وقف ظاهرة تهريب السلاح إلى أراضيها، و الذي يجد بعد ذلك طريقه إلى أيدي مواطنيها بطريقة أو بأخرى. و أكبر ما في موضوع السلاح المضبوط أنه لا يعدو أن يكون أمرا شخصيا يخص بعض المعتقلين فقط، و أنه لا علاقة له بالتنظيم المزعوم، أو باستخدامه في قلب نظام الحكم أو زعزعة أمن البلد و استقراره. و أقل ما فيه أنه لا يستحق الزوبعة التي أحيطت به.


الكلمة الأخيرة التي لا بد منها، تتعلق بأصحاب الفضيلة القضاة. لقد كانت نزاهة المحاكمات و تحرر القضاة من التبعية لقوى الضغط و النفوذ موضع شك و تشكيك منذ البداية، لأسباب لا مجال لذكرها هنا، مع الإقرار بعدم التسليم المطلق لوجهة النظر هذه. و بعد أن ثبت للجمهور و المراقبين المستقلين، من خلال ما نشر في الجرائد عن وقائع المحاكمات، نزاهة المعتقلين و خلو طرفهم من التهمة العظيمة التي وجهت إليهم، جاء الدور الآن إلى القضاة كي يظهروا للجمهور و غيرهم من المراقبين نزاهتهم و استقلاليته م و تحررهم من الضغوط و النفوذ، و هو أمر لا نشك في مقدرة القضاة الأفاضل على إثباته و التحلي به. و بكل صراحة، لقد أضحى القضاء و القضاة على المحك. و الجميع يقف الآن أمام نقطة تاريخية حاسمة، سوف لا ينساها التاريخ و لا يبليها الدهر، بل تخلد في جبين الزمان إما نقطة بيضاء مشرقة، أو نقطة سوداء مظلمة، ليست فقط في رصيد قضائنا الموقر بل و في سجل الإنسانية جميعا. فيا معاشر القضاة أروا التاريخ من أنفسكم خيرا. و الله حسيبكم.

نقلا عن أبو معاذ-موقع المجره

قنبلة ذرية
29/04/2005, 10:00 PM
يبقى الموضوع في المجرة ومن أراد يرجع إليه هناك وشكرا