المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : المصارحة بالحب بين الشاب والفتاة [سلسلة حوارية نقاشية متتابعة]


فلسفة منير
24/04/2005, 09:35 AM
السلام عليكم

الحب فطرة في الإنسان كما هو الكره- أيضا- نكتة سوداء في قلوب كثير من الناس. تتاليت البحوث والدراسات في علوم النفس والاجتماع في تفسير الحب وتعريفاته ودراسة نفسيات المحبين وخلجاتهم. والحب أنواع كما أراه، فهناك الحب الجميل وينقسم إلى: حب الله ورسوله- حب الوالدين والأهل-حب الذات-حب الزوجين والأبناء- حب الأصدقاء- وحب الناس الآخرين. وهناك الحب القبيح، وينقسم إلى: حب الأنانية- الحب من أجل شهوه- حب الفوضى الحياتية- حب اللهو والملذات. ولكن هناك حب أعظمه بعد حب الله ورسوله وحب الوالدين وهو حب التفاهم والانسجام وتوافق الأفكار والآراء وتناسب المشاعر والأحاسيس. ولكي أبين لك عزيزي القارئ أن نهاية كل حب قبيح عذاب وعقاب في الدنيا والآخرة.
تركيزنا- في هذا الموضوع- هو في الحب الذي ينشأ بين الشاب والفتاة/الرجل والمرأة. والحقيقة أنني هنا سأطرح هذا الموضوع ضمن سلسلة حوارية بين مثقفين اثنين دار بينهما حديث عن المصارحة بالحب بين الشاب والفتاة. وسأطرح بين فترة وأخرى تعقيبات تتعلق بالموضوع.

يقول أحد المتحاورين:

سألني بعضهم قائلا: كثيرا ما نقرأ عن مواضيع متعددة عن المحبة بين الجنسين، وعن اقامة علاقة مع الجنس اللطيف، وعن موقفك لو صارحتك فتاة بأنها تحبك وتريدك زوجا لها، وعن مدى المرونة في العلاقة بينهما، كالاتصال بالهاتف والرسائل وتبادل المشاعر والاحاسيس، وغير ذلك من مواضيع اصبحت شغل شبابنا اليوم .
سؤالي يدور حول كون هذه القضايا قد قُتلت بحثا من الناحية الاجتماعية والتربوية، ولم نسمع للدين فيها شرحا وافيا يشبع نهم شبابنا، بينما كانوا يتتطلعون الى منهج سديد يضيء لهم الطريق، بدل ان يتلقوا رؤية هذه المواضيع بعيدا عن دينهم .

فهل الدين يحرم مثل هذه الاشياء ؟ او ان له تحفظا نحوها ؟

- قلت له : لقد اغربت كثيرا، وذهب فكرك بعيدا، ألم تقرأ قوله تعالى ( ما فرطنا في الكتاب من شيء).

- قال : اعرف ذلك، لكن الا تلاحظ معي ان موضوع الحب والمحبة قد اثيرت كثيرا في وقتنا هذا، ولم تكن بالشغل الشاغل لشبابنا من ذي قبل، فما هي الاسباب ؟

- قلت له : يقولون في الحكمة ( لكل زمان لبوس ) ولبوس عصرنا افلام واحلام، وآهات وآلام، وعشق وغرام، واشتياق وهيام، لقد انفتح العالم على مصراعيه، والتقت امواجه، واثيرت العواطف الكامنة، واضرمت بنار متقدة، حتى اتت على الاخضر واليابس .

- قال لي: هل تعني انها فتنة كانت معدومة في عصر آبائنا ؟

- قلت له: كلا، هي فتنة للمفتتنين، وتبصرة للمعتبرين ، وآباؤنا لم يكونوا في معزل عن ذلك ، ولكن كانت مشاعرهم هادئة كامنة، لأنهم ألفوا العمل ولم يكن لهم فراغ يشتغلون فيه بما ذكرت.

- قال لي: اريد توضيحا اكثر ؟
- قلت له: سأحيك لك هذه القصة، لتتضح لك الامور على حقيقتها:
حج عبدالملك بن مروان، وحج معه خالد بن يزيد بن معاوية، وكان خالد هذا من رجالات قريش المعدودين وعلمائهم، عظيم القدر جليل المنزلة، مهيب المجلس، موقرا معظما عند عبد الملك.

فبينما خالد يطوف بالبيت اذ ابصر برملة بنت الزبير بن العوام، فعشقها عشقا شديدا، وأخذت بجميع قلبه، وتغير عليه الحال، ولم يملك من امره شيئا، فلما اراد عبد الملك الرجوع همّ خالد بالتخلف عنه، فبعث اليه عبدالملك وسأله عن امره .

فقال : ايها الامير، رملة بنت الزبير رأيتها تطوف بالبيت، فأذهلت عقلي، فوالله ما ابديتُ لك ما بي الا حين عيل صبري، ولقد عرضت النوم على عيني فلم تقبله، والسلوَّ على قلبي فامتنع منه .

فأطال عبدالملك التعجب من ذلك، وقال: ما كنت اقول ان الهوى يستأسر مثلك؟*
- فقال خالد: واني لأشد تعجبا من تعجبك مني، فلقد كنت اقول: ان الهوى لا يتمكن الا من صنفين من الناس : الأعراب والشعراء .

1- أما الشعراء: فإنهم ألزموا قلوبهم الفكر في النساء والغزل، فمال طبعهم الى النساء، فضعفت قلوبهم عن دفع الهوى فاستسلموا له منقادين.

2- وأما الاعراب: فإن احدهم يخلو بامرأة فلا يكون الغالب عنده الا حبه لها .

وجملة امري: اني ما رأيت نظرة حسّنت عندي ركوب الاثم مثل نظرتي هذه. فتبسم عبدالملك وقال: أو كل هذا بلغ بك؟*

- فقال: والله ما عرفت هذه البلية قبل وقتي هذا .
فوجّه عبدالملك الى آل الزبير يخطب رملة على خالد ،

فذكروا لها ذلك، فقالت: لا والله أو يطلق نساءه، فطلق امرأتين كانتا عنده، وتزوجها وظعن بها الى الشام، وفيها يقول :

أليس يزيد السير في كل ليلةٍ *** وفي كل يوم من احبتنا قُربا

أحِنُّ الى بنت الزبير وقد عدت *** بنا العيس خرقا من تهامة او نقبا

اذا نزلت ارضاً تحبب اهلها *** الينا وان كانت منازلها حربا

وان نزلت ماء وان كان قبلها *** مليحا وجدنا ماءه باردا عذبا

تجول خلاخيل النساء ولا ارى *** لرملة خلخالا يجول ولا قلبا

احب بني العوام طراً لحبها *** ومن حبها احببت اخوالها كلبا

(يتبع)

lexus es300
24/04/2005, 10:27 AM
في البدايه احب اوضح انه الحب بين البنت والولد موجود ولكن ان يكون بقانون الاسلام
اي ان الولد له النظره الاولى ولكن لا تكون بشهوه ولا لوقت طويل اذا عشقها واراد النكاح منها بعث احد من اهله( وتكون امرأه) لمعرفة اخبارها ثم يحدد رغبته اذا ارادها ذهب لخطبتها ثم يجوز له معرفتها جيدا بوجود محرم ولكن بعد الملكه يجوز له الخلو معها بدون محرم لتوثيق العلاقه فيما بينهما.

ما استغربه من القصه كيف تكون في الحج اي انها مسلمه وهي تعرف ان ابغض الحلال عند الله الطلاق فعليها اما قبول الرجل بدون ان يطلق امرأتيه او انها ترفضه

ولا إله إلا الله محمد رسول الله

فلسفة منير
24/04/2005, 04:15 PM
أخي lexus es300، تلك النظرة يكون هدفها شرعي وهو الزواج. واعلم أخي ان فتنة النساء هي ما خشاه الرسول صلى الله عليه وسلم على أمته. وهذا الذي حدث لخالد بن يزيد حين فتنته امرأة في الحرم. (شكرا على التعقيب)
__________________________________________

تكملة


- قلت لمحدثي: فأنت ترى ان خالدا هذا كان مشغولا بعلم الكيميا وغيرها من علوم ، ولم يكن له شغل بالنساء، ولكن لما توافرت دواعيها عرف الهوى واكتوى بناره، ووقع في غرام امرأة هي من آل الزبير الذين هم اعداء لبني امية، ورغم ذلك تحولت العداوة الى عشق وهيام، بل تحول الماء المالح الى ماء عذب، كما ذكر في ابياته، بل تحبب الى كل اخوالها وان كانوا من قبل اعداء له .

انه الهوى الذي يعبث بالحليم، حتى يصير حيران، ولن تتعب كثيرا اذا اردت ان ترى صورة من هذا الصنف في بعض شرائح شبابنا وفتياتنا .

- قال لي: لقد اثرت لدي تساؤلات كثيرة حول هذا الموضوع.

- قلت له: لا عليك ، فسيكون لنا لقاء آخر لا يتسع له هذا اللقاء.

بادر محدثي متسائلا وكله لهفة :

- لقد فهمت من كلامك الاخير بأن حب أكثر شبابنا اليوم هو حب سيء لا يمت الى الخلق بصلة ، ولكن ألم يُثنِ الله على المتحابين فيه، وأنهم في ظل عرشه، وأنهم على منابر من نور... الخ ، فلماذا نحرمهم نعمة
عظمى من نعم هذا الوجود ؟

- قلت له: ليس كل من احب سلم حبه من الآفات، وليس كل محب تقي، وفرق كبير بين الحب والهوى، فالهوى هو تلاعب بالمشاعر، والحب اطمئنان في الضمائر .

- قال لي: يبدو انك بدأت تتكلم بالألغاز، فوضح لي اكثر ؟

- قلت له: المحبة الصادقة نفحة روحانية ايمانية نفثها الحق في روع من احب من عباده ، فالتقت ارواحهم وامتزجت في قالب واحد ، وان تفرقت الاجساد (فهما جسمان والروح واحد).

سكب الحق جل جلاله المحبة في سويداء قلوبهم، فأبصرت أُنساً انقطعت دونه المُنى، وحارت في سره النُهى، فأبصرت نفسها مرتين من جهتين ، ولكنها روح واحدة، اذ لا عبرة بالاجساد، مادامت القلوب متحدة .

امتزجت بشهد الايمان الدفيق، واستمسكت بحبل الله الوثيق، واستنشقت عبير الورد الفواح، فكانت ورد الياسمين التي تحمل رضوان رب العالمين، والطمأنينة واليقين ، ساعتها امتزجت المشاعر ، وتوثقت الاواصر، ولم يدرِ المحبُّ مَن المحبوب، ولا المحبوبُ مَن احبه، لأن المحبة في الله فعلت فعلها في القلوب، فأحالت حياتهم شهدا وعسلا، من انهار محبة الله ورضوانه ورحمته ونوره وبهجته .

وكانت محبتهم لقاح الارواح لبلاد الافراح، لأنها دارت حول سر المحبوب من جوهره لا من شكله، ومن بره وفضله لا من شكله ولونه، اما محبة الألوان والاجساد فتلك محبة عبيد الشهوات، الذين يتمتعون بجمال الصور ، ويغفلون عن جمال جواهر القلوب الزكية، تلك هي الدرر النفيسة، التي تصنع محبة الله ، فيقول لهم الله ( وجبت محبتي للمتاحبين فيّ.

فعلينا ان نخلِّص محبتنا من شوائب محبة عبدة الشهوات والاجساد، وان تكون محبتنا مستمدة من مشكاة محبة الله، والا فلن يرضى عنا الله .

- هل افهم من كلامك بأن الحب في زماننا هذا انما اقتصر على الالوان والاشكال، واختيار الحسن والجمال، بدون مراعاة الجواهر ؟

- نعم ذلك ما اعنيه، فمن استأسر بالألوان فقط اصبح عبدا يتمتع بجمال الصور، فهم انما يتلذذون بكل ممتع في المرأة، لذلك يكثرون في شعرهم من ذكر اعضاء جسدها ، ويتنافسون في وصف جمالها ورشاقتها وقدها، وغير ذلك مما يطفح به ادبهم.

وقد عبر الاستاذ مصطفى صادق الرافعي عن مَن هذا صفته بأن فيه روح الذبابة التي اذا وجدت رحيقا وشهدا ذابت فيه ورشفته رشفاً شديدا، فإذا انتهى الشهد هجرته وبحثت عن غيره .

- نعم الآن ادركت سر من يبحث عن الغانيات هنا وهناك، انه طالب هوى، يبحث عن اجمل الفرائس، حتى اذا ما اكلها لحما رماها عظما، وبحث عن غيرها ، وفي ذلك يقول احدهم:

أدور ولولا ان ارى ام جعفر *** بأبياتكم ما درت حيث ادورُ

وما كنتُ زوَّاراً ولكن ذا الهوى *** اذا لم يُزر لا بد ان سيزورُ

لكن ألا يكون احيانا في هواه صادقا ؟

- قلت له : ربما يكون ذلك، ولكن نفس الهوى بهذه الصفة طيش وضلال، وخروج عن منهج الاعتدال، لأن ما كان لغير الله فهو هوى مضاع، وضلة وضياع، وقد حفظ لنا تأريخ الادب العربي نماذج كثيرة من نحو ذلك ، فمنهم من كان يركع لمحبوبه، ومنهم من كان يقدم رضاها على رضا خالقه ، ومنهم من يشبه حبها بجنته، وصرمها بناره، ذلك مبلغهم من معاني الحب الذي يعرفون .
- قال لي محدثي: هل لنا بمثال واحد على ما تقول ؟

- قلت له: نعم، ذكروا عن عمر بن ربيعة ، وكان صنو نزار قباني في زماننا هذا، لتغزله بالنساء، وكثرة شعره فيهن، حتى لم تسلم منه حرة لكثرة تشهيره بهن، ورغم ذلك كان في اعين الكثيرين بأنه صاحب مذهب في الهوى والادب به يقتدى، وعلى نهجه يحتذى، حتى ان الغرام لا يحلو الا بجوار البيت الحرام في المشاعر العظام.

- قال لي: ألهذا الحد بلغ الامر ؟

- قلت له: نعم ، ذكروا أن حماد الراوية قال:

أتيت مكة فجلست في حلقة فيها عمر بن أبي ربيعة، واذا هم يتذاكرون العذريين وعشقهم وصبابتهم، فقال عمر: أحدثكم عن بعض ذلك :

كان لي خليل من عُذرة يقال له الجعد بن مهجع، ويكنى أبا مسهر، وكان يلقى مثل الذي ألقى من الصبابة بالنساء والوجد بهن ، فانقطعت عني أخباره حتى اذا كان الموسم - يعني موسم الحج - قدم حُجاج عُذرة، فأتيت القوم أنشد صاحبي، واذا غلام تنفس الصعداء، ثم قال: أعن أبي مسهر تسأل؟

قلت: عنه أسأل واياه اردت . قال: هيهات، أصبح والله ابو مسهر لا مؤيسا فيُهمل، ولا مرجوا فيُعلل، أصبح والله كما قال القائل :

لعمرك ما حُبي لأسماء تاركي *** اعيش ولا اقضي به فأموتُ

قلت : وما الذي به ؟ قال: مثل الذي بك، من تهوركما في الضلال، وجركما اذيال الخسار، فكأنكما لم تسمعا بجنة ولا نار .

قلت - اي عمر- : ومن انت منه يا ابن اخي؟ قال: اخوه . قلت: اما والله يا ابن اخي ما يمنعك ان تسلك مسلك اخيك من الادب، وان تركب منه مركبه الا عجزك عن مجارته .

- ثم ذكر المؤرخون ان عمر بن ربيعة التقى بأبي مسهر هذا بعد ذلك على جبل عرفات فتبادلا اشعار الغرام في يوم الحج الاكبر، وانه سعى في حاجة ابي مسهر بزواجه ممن عشقها وهام بها.

- قال لي محدثي: وانا قرأت ان عمر بن ربيعة هو الذي كان يتعرض لأمرأة ابي الاسود وهي تطوف بالبيت الحرام، وقد كانت شديدة الجمال، وعندما تأذت منه ، قالت لزوجها: اخرج معي فقد فسد الناس، فخرج معها متوشحا سيفه، فلما رأها عمر مر من بعيد ولم يقترب منها، فأنشدت شعرا:

تعدوا الذئاب على من لا كلاب له *** وتتقي صولة المستأسد الحامي


(يتبع)

فلسفة منير
24/04/2005, 07:02 PM
(تكملة):

قال لي مُحدِّثي : لقد بَعُدنا عن لُباب الموضوع ، فدعنا نلج بابه .

قلتُ له: حسنا كما تُحب نصير.

قال لي: لقد جمّعتُ جملة من أحاديث المصطفى – صلى الله عليه وسلم – تمس موضوع حديثنا ، فإن أذنتَ أتيتُ بها.

قلتٌ له: هاتِ ما عندك ، أحسن الله إليك.

قال : ( اطلعتُ في مسند الحافظ الحجة الربيع بن حبيب – رحمه الله – على ما جاء ( في المتحابين في الله ) من طريق أبي هريرة قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( يقول الله تبارك وتعالى يوم القيامة : أين المتحابون لأجلي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلاَّ ظلي ) .

قال أبو عبيدة عن جابر بن زيد قال: بلغني عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (يقول الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيَّ ، والمتجالسين فيَّ ، والمتزاورين فيَّ ، والمتدالينَ فيَّ).
وفي حديث السبعة ، يقول – صلى الله عليه وسلم - : (ورجلان تحابا في الله ، اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه) رواه الإمام الربيع ومالك في موطئه.

وروي مالك أيضا عن أبي إدريس الخولاني ، أنه قال : دخلتُ مسجد دمشق ، فإذا فتى شاب برَّاق الثنايا ، وإذا الناس معه إذا اختلفوا في شيء أسندوا إليه وصدَّروا عن قوله ، فسألتُ عنه فقيل : هذا معاذ بن جبل ، فلما كان الغد هجَّرت ، فوجدته قد سبقني بالتهجير ووجدته يصلي قال : فانتظرته حتى قضى صلاته ، وثم جئته من قبل وجهه فسلَّمت عليه ، ثم قلتُ : والله إني لأُحبُّك لله . فقال : آلله ؟ فقلت : الله . فقال : آلله ؟ فقلت : الله . فقال : آلله ؟ فقال : الله . قال : فأخذ بحبوة ردائي فجبذني إليه ، وقال : أبشِر فإني سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( قال الله تبارك وتعالى : وجبت محبتي للمتحابين فيَّ ، والمتجالسين فيَّ ، والمتزاورين فيَّ ، والمتباذلين فيَّ ) .

وروى الترمذي من طريق معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول : ( قال الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهدا).

وروى أيضا عن المقدام بن معد يكرب قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : (إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إيّاه).

وروى عن يزيد بن نُعامة الضبِّي قال : قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : ( إذا آخا الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو ، فإنه أوصل للمودة ) .

وروى أبو داود عن أنس بن مالك: أن رجلا كان عند النبي – صلى الله عليه وسلم – فمرَّ به رجل فقال: يا رسول الله إني لأُحب هذا ، فقال له النبي – صلى الله عليه وسلم - : (أعلمته ؟) قال: لا. قال : ( أعلمه ) . قال : فلحقه ، فقال : إني أحبّك في الله ، فقال : أحبَّك اللهُ الذي أحببتني له .

قال لي مُحَدِّثي بعد أن سرد ما جمع من أحاديث شريفة: هذه أحاديث شريفة تتعرض لما نحن بصده من موضوع (المصارحة بالمحبة) فماذا قال أهل العلم فيها ؟

قلتُ له: ليس كل ما ذكر من أحاديث له علاقة بموضوعنا ، فأكثرها يتحدث عن درجة ولاية المؤمنين ومحبتهم لبعضهم البعض ، وما أعدّ اللهُ لهم من مثوبة يوم القيامة ، وهذا لا نقاش فيه ؛ لأنه يعرفه الجميع ، ولكن دعنا نتحدث عن الأحاديث التي تمس موضوعنا بالخصوصية.
قلتُ لمحدِّثي : وعدتك بأن نذكر ما قاله العلماء حول بعض الأحاديث التي تتعلق بموضوعنا .

قال لي: نعم ، وأول تلك الأحاديث حديث معاذ – رضي الله عنه - ، عندما قال له الرجل: والله إني لأُحبك ، فقرره معاذ – رضي الله عنه – ثلاثًا قسمًا بالله أنه صادق في محبته ، ثم بشره معاذ – رضي الله عنه – بجزاء المتحابين في جلاله.

فما الذي قاله العلماء حول هذا الحديث ؟ أليس فيه باب المصارحة بالحبِّ لمن نُحِب ؟

قلتُ له : هذه ولاية المؤمنين مع بعضهم البعض ، فهي سبب تآلفهم ومحبتهم واجتماعهم ، وقد قال في ذلك العلامة الزرقاني شارح الموطأ : (( ( في الله ) أي في طلب رضاه أو لأجله ، لا لغرض دنيوي ، اجتمعا على ذلك الحب المذكور وتفرقا عليه ، أي استمرا على المحبة الدينية ، ولم يقطعاها بعارض دنيوي ، سواء اجتمعا حقيقة أم لا ، حتى فرّق الموت بينهما ، أو المراد يحفظان الحب في الحضور والغيبة )) .

وقد زاد الإمام السالمي – رحمه الله – هذا المعنى توضيحًا عندما قال : ( الحب بضم الحاء بمعنى المحبة ، وهي : ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ؛ بحيث يحملها على ما يقربها إليه ، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلاَّ لله – عز وجلّ - ، وأن كل ما يراه كمالاً من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله ، لم يكن حبه إلاَّ لله وفي الله ) اهـ .

قال لي مُحدِّثي: تعني أن حب معاذ بن جبل – رضي الله عنه – كان واجبًا دينيًّا ، يفرضه عليه الشرع لأداء حق الولاية بين المؤمنين.


قلتُ له: نعم ، ليس إلاَّ ذلك.

قال لي: الآن فهمتُ لماذا ذكر معاذ بن جبل – رضي الله عنه – الحديث القدسي بعد سماعه لقول هذا الرجل ، ونص الحديث (وجبت محبتي للمتحابين فيَّ ، والمتجالسين فيَّ ، والمتزاورين فيَّ ، والمتدالين فيَّ) .، ولكن هل أوضحت لي معنى ( المتدالين ) هنا ؟

قلتُ له: بل أشرح لك كل تلك الكلمات الواردة في الحديث المذكور ، يقول العلامة السالمي: (قوله للمتحابين) أي لأجلي ، وهم الذين لا يطلبون بمحبتهم حظًّا عاجلاً ، ولا عرضًا قريبًا ، وإنما يحب بعضهم بعضًا لرضاء ربهم ، حيث كانوا جميعًا على طاعته ، وكذا القول في المتجالسين في ، والمتزاورين في... الخ ، فإن هذه كلها للتعليل ، ( والمتجالسين ) هم الذين يجلس بعضهم عند بعض للتذكير والتخويف ، وبيان الحق ، وللمودة في الله ، فإن الأرواح أجناد مجندة ، والتزاور : التواصل ، ( والمتدالين ) هم الذين يستدل بعضهم على بعض في ما جرت العادة بالإدلال في مثله بين الأخوة في الدين .

وفيه أن الإدلال من السنة وقد فعله رسول الله – صلى الله عليه وسلم – عند أبي الهيثم وأمام أم هانئ ، وجاء به الكتاب العزيز في قوله : ( أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا ) وعليه السلف الصالح رضوان الله عليهم .

وفي نسخة ( المتأدبين ) في مكان ( المتدالين فيّ ) وفي نسخة أخرى بالجمع بينهما ، ( والمتأدبين ) هم الذين يفعلون مع بعضهم بعض ما تقتضيه أوامر الشرع من محاسن الأخلاق ، ويتركون سفاسف الأمور ، وقد اشتمل الحديث على محاسن الدين والدنيا ، وعلى الأحوال الظاهرة والباطنة ، ومحاسن الحركات والسكنات ، والأحوال البدنية والمالية ، كما يلوح ذلك لعين من يُبصر الحقائق ) اهـ كلام العلامة الإمام نور الدين السالمي – رحمه الله - .

قال لي مُحدِّثي: لقد فهمتٌ من قول الإمام السالمي: ) ويتركون سفاسف الأمور ( بأن هذا الحب عفيف طاهر ، ليس فيه خنًا ولا فسوق ، وهو حبل الألفة بين المسلمين أجمعين .

قلتُ له: نعم ، ولذلك ، قرَّر معاذ – رضي الله عنه – هذا الرجل الذي زعم حبَّه ، بقوله ( آلله ) ثلاث مرات ، فلمَّا تبيَّن له أن محبته لله ليس فيها أي محذور جذبه إلى نفسه ، وأجلسه معه ، وبشَّره بالثواب العظيم الذي ينتظره إزاء هذه المحبة العالية الرفيعة .


(يتبع...)

أبن الوافي
24/04/2005, 08:34 PM
مشكور على الموضوع

فلسفة منير
25/04/2005, 06:14 AM
بارك الله فيك أخي (مزعج) على القراءة
_____________________

(تكملة):

قال لي مُحّدِّثي : معنا اليوم حديثان رواهما الترمذي :

أحدهما : عن المقدام بن معد يكرب قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‘‘ إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه إياه ’’ .

ثانيهما: حديث يزيد بن نُعامة الضَّبِّي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "إذا آخا الرجلُ الرجلَ فليسأله عن اسمه واسم أبيه وممن هو ؟ فإنه أوصل للمودة " .

قلتُ له: أما حديث المقدام فقد قل عنه الترمذي نفسه: حديث حسن صحيح غريب ، وذكر شارحه العلامة المباركفُوري بأن أحمد وأبا داود وابن حبان والحاكم قد رووه.

أما حديث يزيد بن نعامة الضبي ، فقد قال عنه الترمذي : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من هذا الوجه ، ولا نعرف ليزيد بن نعامة سماعًا من النبي - صلى الله عليه وسلم ، ويُروى عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحو هذا الحديث ، ولا يصح إسناده . اهـ

وعلى كل حال فالحديثان يرغبان الإنسان أن يخبر أخاه بشخصه حتى يزداد به معرفة ، فيستميل بذلك قلبه ويجتلب ودّه ، فيحصل الإئتلاف ويزول الاختلاف بين المؤمنين .

قال لي مُحَدِّثي: وأنا اطلعت على رواية عند البيهقي في شعب الإيمان ، جاء فيها "إذا آخيت رجلاً فاسأله عن اسمه واسم أبيه ، فإن كان غائبًا حفظته ، وإن كان مريضًا عدته ، وإن مات شهدته" ولكن قال المناوي: وفي إسناده ضعف قليل.
جاء محدثي وفي يده كتاب :

قلتُ له : ما هذا الكتاب الذي بيديك ؟

قال : هذا كتاب سنن أبي داود .

قلتُ له : وما ذا وجدت فيه ؟

قال : وجدتُ هذا الحديث الذي يرويه أبو داود عن معاذ بن جبل : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيده وقال : ’’ يا معاذ والله إني لأحبك ‘‘ ، فقال : ’’ أوصيك يا معاذ لا تدعن في دبر كل صلاة تقول : اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك ‘‘ .


أفليس في هذا الحديث التصريح بالمحبة ؟

قلتُ له : نعم إن ثبت الحديث ، وقد أكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه المحبة بالقسم ’’ والله إني لأحبك ‘‘ ، يقول العلامة العظيم آبادي : ’’ وفيه أن من أحب أحدًا يُستحب له إظهار المحبة له ) اهـ
.

قال لي محدثي : بقي معنا حديث واحد .

قلتُ له : ايتي به .

قال : حديث أبي داود أيضًا الذي رواه من طريق أنس بن مالك : أن رجلاً كان عند النبي - صلى الله عليه وسلم - فمر به رجل ، فقال : يا رسول الله إني لأحب هذا ، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - : ’’ أعلمته ؟ ‘‘ قال : لا . قال : ’ أعلمه ‘‘ . قال : فلحقه ، فقال : إني أحبك في الله ، فقال : أحبك الله الذي أحببتني له .

قلتُ له : لقد تكلموا في هذا الحديث من ناحية سنده ، فقد ضعفه بعضهم ، أما معناه فهو كسابقه من الأحاديث أن من أحب أخًا له فليعلمه حتى تكون المودة والأخوة والولاية وكذلك من سمع ذلك دعا له بالخير ، كما قال هذا الرجل : ’’ أحبك الله الذي أحببتني له ‘‘ .

قال لي محدثي: كل ما تقدم سابقاً جميل وحسن، لكن رأينا في زماننا من ذوي المحبة من تنزل بهم محبتهم إلى الحضيض، ويتبعون بُنيَّات الطرق، فهل هناك من فيصل بين الحق والباطل في هذه القضية؟

قلت له: الحق أبلج والباطل لجلج، وبينهما كما بين السماء والأرض والمشرق والمغرب، ان الفيصل لواضح، وهو يقتضي أن لا تشاب المحبة الخالصة بالشهوة المحرمة، وهذا ما يُسمى بالعشق والغرام، كما أن المحبة الايمانية منشؤها محبة في الله، ومنتهاها العمل للقاه، وبين ذلك مخافة الله ومراقبته في السر والعلن.

قال لي: أوضح لي أكثر، واكشف لي حقيقة محبة الأخوين كيف تخرج عن اطارها الشرعي ونقائها الايماني؟

قلت له: ذكر بعض الكاتبين ان العشق المذموم هو الانجذاب القلبي الشديد نحو شخص ما، مع الميل للوصول إليه بأي شكل كان، ولو على حساب الشرع والعقل والعرف، فأساسه مرض ناتج عن فراغ القلب وبطالته، والقلب في كل حال يحتاج الى ما يتعلق به لضرورة في طبيعته، فإذا لم يُملأ فراغه بالحق فلا بد من ان يُملأ بالباطل، وما أحسن ما قيل: تلك قلوب خلت من محبة الله، فأذاقها الله حلاوة غيره .
قال: هل أفهم من كلامك هذا أن المصارحة بالمحبة لا تجوز حتى بين الأخوين إذا تلبَّست بدواعي الهوى والشهوة؟

قلت: نعم.
قال: لِما ؟

قلت: لأنها سبيل إلى الهلكة والفتنة؛ ولأنه ساعتها يكون عاشقاً للمناظر والصور، قد أدنفه حُبه وأضناه هواه حتى استسلم لمحبوبه وتابعه في كل ما يأتي ويذر من خير وشر، وفي اتباع الشر الهلكة والعذاب، كما أن محبة الله تنسل من قلبه اذا دخلتها محبة الشهوات المحرمة .

قال: هل يقف الأمر عند هذا الحد؟ أم تتلوه تداعيات أخرى؟

قلت : تداعيات وأي تداعيات! فإن الهوى اذا تسلط على القلب أحاله الى نار لا ينطفئ لهيبها، ولا يبرد جمرها، حتى ينحل الجسم ويذوب كما يذوب الملح في الماء، ساعتها يُسلم نفسه الى معشوقه يتصرف به كيف ما يشاء، حتى لو اتخذه رباً مع الله – عياذا بالله من سوابق الشقاء ومواطن العطب .

قال: تبصَّر يا اخي فيما تقول، أإلى هذا الحد يصل الأمر؟! هلاّ ضربت لي ولو مثالا واحدا .

قلت : نعم، ذكر القرطبي في كتابه القيم ( التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة ) بأن رجلاً تعشق شاباً اسمه ( سلام ) ، وكان ( سلام ) هذا شاباً صالحا جميل الوجه، فهام ذلك الرجل بسلام حتى مرض من حبه له، فقيل لسلام: لو زرته لخففت عنه، قال: ( إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ) .

ثم انهم ألحُّوا عليه فخرج، فلما شارف مكان صاحبه توقف وقال: والله لا أدخل مداخل الريب، ثم رجع أدراجه، وكان صاحبه لما علم ان سلام قادم نحوه تعافى وخف عنه مرضه، فلما أُخبر بأن سلام عاد من حيث أتى اشتد به المرض، ودنا منه الحمام وشارف على الموت، فسمعوه يقول وهو في ساعة احتضاره :

ســـلامُ يا راحــــة العليلِ ِ*** وبرد ذل الدنف النحـــــيل ِ
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رحمة الخالق الجـــليل ِ

ثم شهق ومات على تلك الحال، نعوذ بالله من سوء الخاتمة، فأنت ترى ما آل اليه من اسباب المحبة التي كانت في غير ذات الله .

قال لي محدثي: اللهم لا تهلكنا بغضبك، نعوذ بالله من سوابق الشقاء ومصارع السوء .
قلت: اللهم استجب يا أكرم الأكرمين .
___________________________

تعقيبنا على الحوار السابق:

المحبة بين رجلين يجب أن تكون بالحلال لا بالحرام. والاسلام بين لنا كيف نخبر من نحب، كما قالها -أبا القاسم - رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ’’ يا معاذ والله إني لأحبك ‘‘. من من الناس اليوم يقول لصديقه وأخيه في الله "اني أحبك في الله"؟
كثير من الناس أصبحت صداقاتهم وزمالاتهم من أجل المصلحة فقط. فقد يكون مع صديقه في لحظة مبتسما، ولكن في لحظات يتكلم عليه ويغتابه. لقد نسوا الحديث القدسي في قول (الله عز وجل: المتحابون في جلالي لهم منابر من نور ، يغبطهم النبيون والشهدا).

فاذا الحب بين رجلين ليس حراما اذا لم يكن هناك ما يخدشه. ولنا في تلك القصة التي ذكرت في الحوار عبرة. فذلك الرجل الذي عشق ذلك الشاب الصالح الوسيم بالحرام كانت عاقبته سوداء.
___________________________

(يتبع...)

نزوانيه
25/04/2005, 08:50 AM
موضوع جميل وأنا في رأيي إن الواحد إذا حب وحده يرسل حد من أهله يسألها رأيها وما يكلمها إلا بعد ما يكلم أهلها .

فلسفة منير
25/04/2005, 09:44 PM
شكرا لك أختي (نزوانية) على التعقيب. كما ذكرت على الشاب أن يخبر أهله اذا تعلق قلبه بشابة ولا يقيم معها علاقة من وراء أهله وأهلها.
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

(تكملة):


قال: لكن التأثر والإعجاب بحسن الخِلقة وجمال الخُلق أمر لا يمكن إعدامه لأنه من سنن هذا الوجود، فما ضابطه؟

قلت: لتجري المحبة في مجراها الصحيح مسددة بتوفيق الله في اطار الحق والاستقامة، منبعها الولاية في الله ، وغايتها التعاون على البر والتقوى والتناصح في دين الله تعالى، ويتجنب ذو الشأن الرفيع أن يميل به الهوى إلى جانب، وأن يكون حازماً في كل أموره، فلا يعامل اخوانه بالجفاء فينفروا منه، ولا يتبسط معهم تبسطاً يمقته الله، ولا يدخل مداخل الريب، ولا يركن الى شخص ركون أهل الهوى لما فيه من صور الاعجاب فذلك العطب بعينه، ولينفر من مواضع الشهوة نفار الحُمر من الليث .
قال لي محدثي: إننا إلى الآن لم نتكلم على لُب الموضوع واُسّه .
قلت له: كأنك تشير إلى المصارحة بالحب بين الرجل والمرأة .

قال: هو ذاك ما أومئ إليه .
قلت: أما محبة الرجل لمحارمه من أم وأخت وعمة وخالة ومن في حكمهن فلا غبار فيها، شأنه شأن المؤدي لحقوق محارمه وأقاربه على أن لا تصل محبته إلى الريبة والميل الشهواني الشيطاني الذي يقع من بعض مَن مُسخت فطرهم وتبلد إحساسهم، فالحيوان أكرم منهم .

قال: احسب أن على هؤلاء المحارم أن يكن عوناً له بعدم الخروج عن الآداب والضوابط الشرعية، فإن زنا المحارم بعض آثار ذلك الخروج، فما الداعي ان تتزين المرأة كامل الزينة وتتفنن في الإغراء وكشف المفاتن أو تستلقي على فراشها متخففة من ملابسها ولو كان ذلك أمام محارمها خاصة غير المحصنين منهم، ان سد منافذ الفساد والشر من مقاصد الشريعة الكبرى .

قلت له: أصبت كبد الحقيقة، وناهيك ان النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالاستئذان حتى في الدخول على الأم، فقد جاءه رجل فقال: يا رسول الله، ان امي كبيرة السن ولا خادم لها غيري، أفأستئذن عليها كلما دخلت؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: ( أتحب أن تراها عريانة؟ ) قال الرجل: لا، قال: ( اذن فاستئذن ) .

قال محدثي: وكذلك القواعد من النساء، رغم أنهن بلغن من الكبر عتيا، بحيث لا يشتهين ولا يُشتهين، وقد رُخص لهن وضع ثيابهن تخففا، بشرط ان لا يكن متبرجات بزينة، ومع ذلك فالستر والعفاف والتصون خير لهن، يقول تعالى: (وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) .

قلت له: نعم ، كل ذلك من أجل سد منافذ الشهوات المحرمة، وتهذيب النفوس حتى مع أقرب الأقربين .

قال: وماذا عن الزوجة؟ أظن ان الكلفة مرفوعة بين الزوجين في كثير من أمورهما، فمن باب أولى ان يصارحها بمحبته وان تصارحه بمحبتها كي تدوم بينهما العشرة بالمعروف .

قلت له: لم تعدُ الحقيقة شبرا، ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبه لزوجاته أسوة حسنة، وقد كان يهتف بذكر خديجة الكبرى رضي الله عنها وحبه لها حتى قالت عائشة رضي الله عنها: ( ما غرت من أحد من نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل غيرتي من خديجة لكثرة ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم لها ) ولما سئل عليه الصلاة والسلام عن ذلك، قال: ( إني لأحب حبيبها ) ، وحفظ ودها حتى بعد وفاتها، وكان يكرم صديقها ويحسن الى قريبها، ودخلت يوما من الايام السيدة هالة أخت السيدة خديجة رضي الله عنهما ، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم صوت السيدة هالة وكان يشبه صوت السيدة خديجة قال صلى الله عليه وسلم: ( اللهم هالة ) فأخذت عائشة الغيرة، وقالت: ( يا رسول الله ، ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين- تعني خديجة - أبدلك الله خيرا منها - تعني نفسها ) فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى ظهر أثر ذلك في وجهه وقال: ( والله ما أبدلني الله خيرا منها، والله ما أنت بخير منها، لقد صدقتني اذ كذبني الناس، وآمنت بي اذ كفر بي الناس، وأعطتني اذ حرمني الناس، وواستني بنفسها ومالها، فجزاها الله خيرا، اللهم اجزِ خديجة بنت خويلد عني خير الجزاء ) ، كذلك حبه لعائشة رضي الله عنها أشهر من أن يذكر، فقد سئل عليه الصلاة والسلام عن أحب الناس اليه ، فقال: ( عائشة ) ، وان شئت المزيد فعليك بكتب السنة والسير فهي حافلة بذلك .

قال محدثي: فأين الأزواج الذين يمحضون الود لأزواجهم كما كان يمحضه صلى الله عليه وسلم، وأين من يفرغ عواطفه ومحبته في الحلال عند شريكة حياته، ممن يسكبها على الطرقات للغاديات والرائحات في السمرات والسهرات والعشق والهوى وفي الخنا وبؤر الفساد، فالزوجة من تلك المشاعر النبيلة التي هي من اولى حقوقها محرومة، وصبايا الهوى وخليلات الغواية يرشفن من بديع الكلام شهداً وعسلاً ، وأظن بأن العلاقات الآثمة قد ضربت بجرانها في زماننا هذا .

قلت لمحدثي: لا تعجل علي، فسيأتيك الخبر اليقين، مما لا يتقضَّى منه العجب، وكل شيء له سبب، (وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون).
- قال لي محدثي: اذن دعنا نلج الى بيت القصيد وهو عنوان موضوعنا هذا، هل تصح المصارحة بالمحبة بين الرجل والمرأة الأجنبيين ؟

قلت له: هذه أهم نقطة ينبغي التحدث عنها باستفاضة لكثرة تشعبها من اجل تحديد ضوابطها وحدودها، حتى لا تزل القدم.

وقبل الاجابة على هذا السؤال أسألك : ما هو الاطار الصحيح الذي يمكن ان يجتمع من خلاله الرجل والمرأة، ويستطيعان عبره تفريغ ما بداخلهما من مشاعر وعواطف وأشجان ومحبة؟

قال: انه ولا ريب الزواج الشرعي الرابط المقدس الذي أخذ الله عليه الميثاق الغليظ .

قلت: أصبت كبد الحقيقة، فكل علاقة تكون بدون ذلك العقد الوثيق فهي سفه وغواية وضلال، ومآلها الى انحلال، لعلك تتابع معي البرنامج المبارك (سؤال أهل الذكر) ؟

قال: نعم، أحرص اشد الحرص على عدم تفويته؛ لأقتنص من درره الغوالي التي جاد بها المنان على مشايخنا الكرام؛ بل لقد جمعت مجموعاً منها، أخذته من شبكة المعلومات العالمية بعد ان قام أحد الإخوة بطبعه واظهاره متتابعا في حلقاته - جزاه الله خير الجزاء.

قلت: اذن ستسهل علينا الشقة لأن سؤالا منها يخص موضوعنا هذا تمام الاختصاص.

قال: ان حلقات البرنامج كثيرة، فأيها تعني؟
قلت: انها الحلقة المؤرخة بيوم السابع من ربيع الآخر لعام 1424 هـ، لسماحة شيخنا الخليلي - بارك الله لنا في عمره وعلمه .

قال: سأنظرها في مجموعي وآتي بها في جلستنا القادمة بمشيئة الله .
جاء محدثي وفي يده مجموعة أوراق، ثم قال: ها قد أحضرت الحلقة التي طلبت .

قلت: اقرأ منها السؤال الأول.

قال: حباً وكرامة، السؤال يقول:
عندي زميلة كانت على علاقة بشخص ، واستمرت علاقتهما تقريباً إلى ست سنوات وتمت المقابلات والأحاديث عن طريق الهاتف وعند كل مقابلة يمارسون حياتهم كأنهم متزوجون ولكن لم يحدث بينهم إيلاج ولم يتم فض غشاء البكارة وعلاقتهم كانت مستمرة وتقول زميلتي إن الشخص جاء ليخطبها عند أهلها لأنه يحبها جداً ، فهل يصح الزواج من هذا الشخص حيث أنها تحبه وهو يريد أن يقترن بها وأن يتوبا وأن يعيشا حياة سعيدة ، فما حكم ذلك سماحة الشيخ ، أرجو مساعدتها لأنهما لا يريدان أن يفترقا عن بعضهما.

قلت: هاتِ الجواب حتى نبصر الصواب في مثل هذه القضاي التي تحار فيها العقول .

قال محدثي :أجابه سماحة الشيخ الخليلي – حفظه الله – بقوله:

( بسم الله الرحمن الرحيم ، الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :
فإنه مما يؤسف له أن نجد الأمة تقع في هذه المنعطفات الخطيرة ، وتهوي إلى هذا القرار السحيق ، وذلك بسبب بعدها عن التمسك بالأخلاق ، وانحسار التربية الإسلامية الصحيحة التي يجب أن يتربى عليها المؤمن والمؤمنة ، ويجب أن يستمسكا بأهدابها وألا يفرطا في أي جزئية منها .

إن الإسلام الحنيف جاء بالطهارة والنقاء وحسن المعاملة والأدب والحياء ، جاء الإسلام الحنيف ليقيم حاجزاً من الحياء والعفاف بين الرجل والمرأة إلا إذا ما اقترنا بالعلاقة الزوجية ، وهذا واضح مما نجده في كتاب الله ، ومما نجده في حديث الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام .

فالله تبارك وتعالى يقول: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (النور:30-31).

ويقول سبحانه وتعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً) (الأحزاب:59) ، ونرى في القرآن الكريم التوجيه لأمهات المؤمنين اللاتي وصفهن الله تبارك وتعالى بأنهن لسن كغيرهن من النساء مع تقواهن لله سبحانه وتعالى ، وجههن الله سبحانه وتعالى إلى أن يلتزمن الحشمة والأدب والعفاف والطهارة والنزاهة والترفع وألا يكون الخطاب بينهن وبين الرجال إلا خطاباً محاطاً بسياج من هذه الأخلاق الرفيعة والآداب الفاضلة لئلا تتزلزل نفس أحد من أولئك الذين في قلوبهم مرض مع أنهن في كنف بيت النبوة ، ومع أنهن في مجتمع المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ، الذين مثلهم في التوراة والإنجيل ، فكيف بغيرهن من النساء ؟!

الله تبارك وتعالى يقول: ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً*وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً*وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً ) (الأحزاب:32-34) ، نعم هذا هو التوجيه الرباني لبيت النبوة ، لنساء النبي صلى الله عليه وسلّم مع كونهن أمهات للمؤمنين ، ولكن هذه الأمومة لم تجعل الصلة بينهن وبين المؤمنين صلة مبتذلة ، صلة تتعدى فيها الحدود وتنتهك فيها الحرم ، إنما هي صلة كما شاءها الله تبارك وتعالى صلة مقدسة ، صلة تقوم على أساس الطهر والعفاف والنزاهة والحياء والأدب .
ونجد في الأحاديث الكثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلّم التشديد البالغ في العلاقة التي تكون بين الرجال والنساء ، فالنبي عليه أفضل الصلاة والسلام يقول : ( إياكم والدخول على النساء ) . فقال له رجل من الأنصار : أرأيت الحمو يا رسول الله ؟ فقال صلى الله عليه وسلّم: ( الحمو الموت ) .

وقال صلى الله عليه وسلّم) : ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم ) . وقال : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة إلا مع ذي محرم ) . وقال : ( ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما).

وماذا عسى أن يفعل الشيطان عندما يكون ثالث اثنين ؟! أليس الشيطان هو الذي يدعو إلى تعدي حدود الله واقتحام المخاطر وإلقاء النفس إلى التهلكة بحيث يدعو إلى معصية الله سبحانه وتعالى، وعدم مبالاة الإنسان بنفسه أن تنقلب إلى عذاب الله والعياذ بالله .

ولئن كان النبي صلوات والله وسلامه عليه يشبه حما المرأة وهو أخو زوجها بالموت لما في دخولها عليها من الخطورة فما بالكم بالرجال الأبعدين ، وما بالكم بأولئك الذين تسول لهم أنفسهم وتدعوهم شهواتهم إلى الوقوع في محارم الله سبحانه وتعالى .

وأنا أتعجب أين البيت المسلم الذي يراقب الفتاة المسلمة ويراقب الفتى المسلم ؟
أين الحفاظ على العرض ؟
أين القيم ؟
أين الأخلاق ؟
أين الغيرة
أين الشهامة ؟
أين الرجولة ؟

ما بال هذا الإنسان يسمح لابنته وهي جزء من عرضه بأن تكون مبتذلة إلى هذا الحد ، وأن تكون عرضة لذئاب البشر .

ماذا عسى أن تكون وقد التقت برجل أجنبي ؟ التقت بشاب وهو في ميعة الشباب في حال فوران الشهوة .
ولماذا إذا كانت هنالك رغبة في الاقتران بين الاثنين لا يعجل في هذا الاقتران حتى يلتقيا وهما زوجان بحيث يجوز بينهما كل ما يجوز بين الرجل وامرأته .

ما بالهما يلتقيان وهما أجنبيان فيكون بينهما ما بين الزوجين .
إنا لله وإنا إليه راجعون .

إن دل هذا على أمر فإنما يدل على ما أصاب هذه النفوس من المسخ ، وما أصاب الفطرة من التعفن ، وما أصاب الأخلاق من الانحطاط ، وما أصاب الشهامة والمروءة والنجدة والحمية من فساد ومسخ لا يكاد يحد بأي حد كان .

هذه أمور في منتهى الخطورة ، والناس يظنون بأنهم بهذا إما يسايرون المدينة ويمشون في ركابها ، وهذه مدنية تسوقهم والعياذ بالله إلى الجحيم ، فعلى الناس أن يتفطنوا لهذا الأمر .

ولا ريب أن العلاقة الزوجية علاقة مقدسة ، علاقة شرف ، علاقة محبة في الله تبارك وتعالى ، الله تبارك وتعالى يقول ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم:21) ، نعم علاقة الزوجية هي علاقة سكون وطمأنينة ، وهذا السكون ليس هو سكون الجسم وإنما هو سكون القلب وراجحة البال وطمأنينة النفس واستقرار الروح ، هو لقاء روحي بين اثنين قبل أن يكون لقاءً جسدياً ، فلذلك جعل الله تبارك وتعالى بين الزوجين المودة والرحمة لأن شأن البشر يختلف عن شأن الحيوانات العجماء التي تلتقي ثم تفترق ولا تبقى بينهما رابطة .

إنما أراد الله تبارك وتعالى للإنسان أن يبني مدنية من خلال هذا اللقاء بين الزوجين ، وأن يكون هنالك امتداد لحياتهما في أعقابهما ، في الذرية الصالحة ، فلذلك يجب أن تكون الحياة الزوجية غير مشوبة بشيء من شوائب الفساد .


(يتبع..)

فلسفة منير
26/04/2005, 07:50 PM
(تكملة)

هذا ، وقد شددً أصحابنا في نكاح الزاني بمزنيته بسبب أن الاستقرار يفقد بينهما ، ولأجل سد باب الشهوة أمام الشهوانيين ، وهم وإن ترخصوا فيما إذا كان ما حصل من سوء أدب ، وما حصل من تعد على الحرمات دون الزنا لأجل حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي يقول : العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان ، ثم قال : ويصدق ذلك ويكذبه الفرج . أي أحكام الزنا إنما تنبني على المباشرة بين الرجل والمرأة بحيث يقضي الوطر منها ، إذ هذه المباشرة هي التي تعد تصديقاً للفرج بالزنا ، ولكن مع هذا كله فإن الإنسان يبقى تساوره الوساوس وهو قد جرب مثل هذه التصرفات الماجنة الخليعة مع امرأة وإن كانت هي دون الزنا ، فلذلك يستحب عند الجميع أن لا يكون بينهما زواج بعد مثل هذه التصرفات الماجنة الخليعة الفاسدة ، وإن كان ذلك لا يؤدي إلى الحرمة .

وعلى أي حال نحن ندعوهما إلى تقوى الله وطاعته ، والتوبة من كل ما وقعا فيه من الإثم ، وأن يكونا صادقين في التوبة ، فالتوبة لا بد فيها من ندم بحيث يندم الإنسان على ما فعل من معصية ، وبحيث يتمنى أن لو استقبل من أمره ما استدبر حتى لا يأتي ما أتاه ، وأن يقلع عن تلك المعصية ، وأن ينوي عدم العدم إليها كما لا تعود الألبان إلى ضروعها ، وأن يسأل الله تبارك وتعالى غفران خطيئته معترفاً بهذه الخطيئة ، والله تبارك وتعالى أعلم .

قال محدثي: انتهى جواب سماحة شيخنا المفضال – بارك الله فيه.

قلت: اذن لا عطر بعد عروس، فأنت ترى كيف بسط شيخنا الخليلي - بارك الله في عمره - القول في هذه القضية الشائكة، ووضع الدواء على الداء، فبيَّن العلاقة النظيفة التي يجتمع من خلالها الرجال والنساء، وما عدا ذلك فهو انحراف عن الفطرة ومخالفة لشريعة الإسلام الغراء.

قال محدثي: كأنه يمر على مُخيلتي رواية تُذكر عن التابعي الجليل جابر بن زيد الأزدي العماني- رحمه الله - مع السيدة عائشة رضي الله عنها، لها علاقة وثيقة بموضوعنا هذا .

قلت: وأين توجد تلك الرواية؟
قال: أحسب أنها في الكتاب القيم (تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان) للإمام نور الدين السالمي - رحمه الله .

قلت: اذن هاتِ الكتاب لنستفيد .
أحضر محدثي الكتاب وجعل يقلب صفحاته، ثم قال: هذه هي الرواية .
قلت: اقرأها لأسمعها .

قال: ذكر الإمام السالمي - رحمه الله - في صحيفة ( 10، 11 ) دخول الإمام جابر بن زيد على السيدة عائشة رضي الله عنها وأخذه العلم عنها، وكثرة سؤاله لها عن هديه صلى الله عليه وسلم عند أهله، ونص كلام شيخنا السالمي ( ونقل عنها العلم كله حتى فيما بينها وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم قال لها: يا أم المؤمنين أنا أحبك، فقالت له: وأنا كذلك أحبك . ثم لام نفسه، فقال لها: أنا أحبك في الله، قالت: أتظن أني أحبك في غير الله يا أعور . قال: فحمل عنها العلم إلى عمان ) اهـ كلامه رحمه الله . اذن فقد صرح الإمام جابر - رحمه الله - للسيدة عائشة رضوان الله عليها بمحبته لها .

قلت: وما الذي أنكرت من ذلك؟
قال: هذا دليل واضح لجواز ذلك، وإلا لما تجرأ الإمام جابر- رحمه الله - بقول ذلك لزوج النبي صلى الله عليه وسلم على جلالة قدرها، ألا ترى أن ما فعله الإمام جابر يعطي الضوء الأخضر لتبادل هذه العبائر بين شبابنا اليوم؟
قلت: ان صحت هذه الرواية عن الامام جابر- رحمه الله- فليس فيها منفذ لمن يريد أن يعقد الصداقات، ويتخذ الخليلات بغير ما يرضي الله .

ذلك أن هذه الحادثة تجسد الولاية الحقة التي فرضها الله بين المؤمنين والمؤمنات، ولا تخرج عن حدود الطاعة لله والتعاون على البر والتقوى، ألم تقرأ قوله تعالى ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) .

انها قمة الأخوة في الله في رباط ايماني وثيق ( بعضهم أولياء بعض ) ، قواعده: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، واقام الصلاة وايتاء الزكاة، وطاعة الله ورسوله ومن كانت هذه أسس أخوته فلن يشط به الهوى، ولن تزل به القدم؛ لأن أمره بالمعروف يجعله في قمة التقوى، ونهيه عن المنكر يبعده عن العلاقات الفاسدة، والصلاة في حد ذاتها تنهى عن الفحشاء والمنكر، والزكاة طهارة روحية للنفس، وطاعته لله ولرسوله تجعل محبته لإخوانه المؤمنين والمؤمنات مزمومة بحدود الشرع الشريف لا يحيد عنها ولا يميد، ولذلك استحقوا الرحمة والجنات والمساكن الطيبة في جنات عدن ( ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) .

وأفيدك بأن المرأة يجب عليها أن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر بجميع الوسائل المتاحة، ولو كان المدعو رجلاً في غير ما ضراء ولا بلاء، وإن أردت اليقين فإليك هذه التحفة من كلام عالم عصره المربي المفضال الخليلي - لا زالت أيامه زاهرة- فقد سألته إحداهن:

ما قولكم في امرأة توجه النصيحة والإرشـاد إلى رجـل بجميـع وسائـل الدعوة مثل الهاتف ، الرسالة ،الشريط مع مراعاة جميع الآداب الإسلاميـة مـن الستـر وعدم الإغراء، إذ همُّها الوحيد هو الإصلاح فقط لا غير ؟

الجواب :
هذا مما يدخل في قول الله سبحانه وتعالى : ( والمؤمـنون والمؤمنـات بعضهـم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصـلاة ويؤتون الزكـاة ويطيـعون الله ورسوله ) ، ولا حرج أن تقوم المرأة بنصح الرجـل وتوجيهـه إلـى الخيـر عندمـا يقتضي الأمر ذلك، وقد استظهر المحقق الخليلي رحمه الله تعالى مـن هـذه الآيـة أن المرأة كالرجل ففي المطالبة بالإنكار بالقول وبالفعل مع إنكـاره ذلك لهـا، والله تعالـى أعلم .
قال محدثي: ألا يكون هذا الأمر خاصاً بجابر- رحمه الله ؟
قلت: دعك من ادعاء الخصوصية بغير مخصص، لكن أين نحن من جابر- رحمه الله؟! وأين نساء اليوم من السيدة عائشة رضي الله عنها؟! لقد كانا على تقىً وورع قلَّ نظيره وعُدِم مثيله، ومع ذلك ترى جابراً- رحمه الله- لما قال لها ما قال عاتب نفسه خشية أن يقع في نفسها غير ما أراد ، فكرَّ راجعاً يبيّن لها بأن محبته زكية نقية من غوائل الشرور وخلجات الصدور، وأنها كانت في الله ولله .

وقد بدَّد جوابها كل غشاوة تحجب نور الحق ومحبة الصدق، فقالت له: ( أتظن أني أحبك في غير الله ؟! ) ، سبحان الله، انها نفوس لا يتطرق اليها الهوى والزيغ، ولا تدنسها والشهوات والعلاقات الآثمة، فأخلصوها من شوائبها فسمت الى عليائها حتى سطع نورها .

قال محدثي: ومما يؤكد ذلك أنها أمُّه ؛ لأن زوجاته صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين، وقد قال في حقهن رب العزة - جل وعلا- منبهاً جميع المؤمنين (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا).

وكذلك كان جابر- رحمه الله- لا يسألها فيما يعنيه من أمر دينه إلا من وراء حجاب، ويُلِحُّ عليها في المسألة، وهي تقول له: ( سل يا بُنيّ، سل يا بُنيّ) .
قلت: اذن أين نحن من جابر وعائشة- رحمهما الله تعالى- فلنحذر مزال الأقدام التي تورد الحِمام .

(يتبع...)

قاطع الصحراء
26/04/2005, 08:01 PM
الموضوع شيق وممتع اخي العزيز

فلسفة منير
27/04/2005, 03:30 PM
الاخ (قاطع الصحراء) شكرا على التعقيب
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

(تكملة):
قال محدثي: أحسب أن لشيخنا الخليلي - حفظه الله - كلاماً في هذه الحادثة بعينها، ليتني أظفر به .

قلت له: قد جاءك الظفر، فقرَّ عيناً بما يسرك من كلام شيخنا المربي الدرّّاكة الخليلي- أسعده الله في الدارين ولقّاه الحسنى وزيادة- فإليك نص المسألة :

السؤال:
توجد رواية عن الإمام جابر بن زيد رحمه الله تعالى أنه قال للسيدة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها : إني أحبك . ثم تذكر أنه لم يقل لها في الله ، فرجع وقال لها : إني أحبك في الله . فقالت له : أو تظن في غير الله يا أعور .

فهل هذه الرواية صحيحة ، وعلى تقدير صحتها هل التلفظ أو الإفصاح بحب المرء امرأة في الله خاص بأمهات المؤمنين وهل للمرء أن يفصح لأي امرأة بهذا الشعور .

الجواب :
أولاً : قبل كل شيء من حيث الرواية هي رواية مذكورة في آثار أهل العلم ، وهي مما أضافه الإمام أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني رحمه الله إلى مسند الإمام الربيع بن حبيب من رواية أبي سفيان محبوب بن الرحيل رحمه الله ، ولكن من حيث السند لم يتصل سندها ، فعلى أي حال هي رواية لم يتصل سندها ، ولكن مع ذلك ليس بمستبعد أن يقول الإمام أبو الشعثاء جابر بن زيد رحمه الله لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها بأنه يحبها في الله ، أو أنه يحبها ثم يلوم نفسه لأنه من المعلوم أن هذا الحب لن يكون إلا في الله فيصرح بأن حبه إياها إنما هو في الله .

وثانياً : لا يمنع المسلم أن يصرح لمسلمة أنه يحبها في الله ، ولا تمنع المسلمة أن تصرح لمسلم أنها تحبه في الله ، ذلك لأن المودة بين المؤمنين والمؤمنات مشتركة ، فالمودة هي تجسيد للولاية التي تجب بين المؤمنين والمؤمنات ، والله تبارك وتعالى بيّن أن هذه الولاية ليست خاصة بين المؤمنين وحدهم أو بين المؤمنات وحدهن بل قال ( وَالْمُؤْمِنُون وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ )(التوبة: من الآية71).

فالتواد في الله سبحانه وتعالى إذاً مشروع بين هؤلاء جميعاً ، بين هؤلاء المؤمنين والمؤمنات الذين التزموا أوامر الله وانقادوا لحكمه ، وأذعنوا لطاعته ووقفوا في حدوده فصاروا يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله ، ونحن نوالي كل رجل متصف بهذه الصفات ، ونوالي كل امرأة متصفة بهذه الصفات ، نوالي كل مؤمن ومؤمنة ، ولما كنا نوالي كل مؤمن ومؤمنة اتصف بهذه الصفات فلا يمنع أن نصرح للرجل المؤمن بأننا نحبه في الله ، وأن نصرح للمرأة المؤمنة بأننا نحبها في الله ، والله تعالى أعلم .
قال: هل أفهم من كلام شيخنا أن لا مانع من التصريح بهذه المحبة بين المؤمنين والمؤمنات ان سلمت الصدور من الشرور؟

قلت له: ذلك أمر واضح لا غبار فيه، يجوز لك ذلك لما تضافر من أدلة مرت بنا فيما سلف، وأوضحها شيخنا تمام الإيضاح، فهي تنص على أنها الولاية في الله لا غير، وتورعك وتحفظك وصون أخواتك مما تلقيه سلامة لك ولهن في الدنيا والآخرة، اذ ان الولاية بين المؤمنين والمؤمنات ليست منوطة بمصارحتك هذه، بل الولاية ترابط القلوب على طاعة علام الغيوب، واستشعارك لمحبة إخوانك حباً إيمانيا يتعالى عن كل محبة، صرَّحت لهم بمحبتك أم لم تصرح، عرفتهم أم لم تعرفهم ( فرب أخٍ لك لم تلده أمك).

وإنما ترجمان ولايتك سعيك في قضاء حوائجهم والانضواء معهم تحت راية واحدة تظلهم بجلائل الأعمال وكريم الخصال، من النصرة والعون بالنفس والمال، والعمل لله وفي سبيل الله.

قال محدثي: ألمح من كلامك أنك تختار جانب السلامة في التصريح بالمحبة بين الجنسين، وتغلِّب التحوط في مثل هذه الأمور .

قلت له: ومن أنا حتى أختار؟! بل شرع ربي هو سائقي ودليلي وموجهي ومرشدي ( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) .
قسم الكثير من الناس العلاقة الني تربط بين الشاب و البنت بدون خطوبة او زواج الى نوعين فالاول الذي يكون فيه هدف الولد شهوة
دنيئة و تسلية الوقت واثبات ذاته بين اصدقائه فقالوا هذا النوع حرام اما النوع الثاني الذي يكون فيه هدف الطرفين الزواج يقول الناس بان ذلك حلال فموضوعي عن النوع الثاني فساذكر بعض الاسباب وقوع الشاب او البنت في هذا نوع من الحب و اضرار هذا نوع من الحب

اولا الاسباب:

1- التفكك الاسري الذي ابتلى به الكثير من الاسر و لا يوجد حوار بين الابناء و الاباء فالكل مشغول بهمه و المراهق او المراهقة في اشد الحاجة الى اهتمام واظهار الحب من خلال شراء هدايا و تخصيص ساعة معينة في اليوم للجلوس مع الابناء للحوار العائلي

2-الاغاني وما ادراكم مدى خطورتها على المراهقين و المراهقات فاسالك ما هي المبادئ و القيم التي نتعلمها من الاغاني غير ان الحب و العشق اهم شي في الحياة ومن لا حبيب او حبيبة فلا وجود له او لها فالبديل القران الكريم و الاناشيد الدينية

3-الفراغ الذي يعيشه الكثير ومقولة للامام الشافعي "النفس ان لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل " فالشعور بالفراغ يجعل الانسان يقع في شباك الحب و الحل شغل نفسك بالدراسة و تعلم امور الاسلام ايضا

4-استهزاء او عدم قبول بعض المسلمين فكرة الزواج الاسلامي الذي يبداء بالخطوبة دون معرف الطرفين لبعضهما و يحتجون كيف اخطب انسانة لا اعرفها و اقول لهذا الشخص ان فترة الخطوبة فرصة لتعرف على بعض

5-تقليد الاعمى لاحفاد القردة و الخنازير وتقديس اعيادهم فمثلا عيد الفلنتاين او عيد الحب الذي ينتظره الكثير من المسلمين بفارغ الصبر فاقول لماذا تحتفل باعياد النصارى فانا اعيش في بلادهم ما رايت يوما سالني احد عن العيد الاضحى او عيد الفطر و ايضا مشاهدة افلاهم التي تركز على موضوع الحب في بعض الاحيان يجعلنا نبحث عن الحب

6-ضعف الايمان عند الكثير و عدم اهتمام بامور الدين و عدم محاولة تعلم الدين او ممارسة الدين وذلك يولد فراغ الروحي اما المؤمن الحقيقي قلبه مشغول بذكر الله سبحانه و تعالى و عقله مشغول بالتفكر كيف يساعد الامة الاسلامية وحب الله سبحانه و تعالى و رسوله يغنيه عن غراميات "قيس و ليلى"

7- ايمان الكثير من المسلمين او المسلمات ان الحب الشريف ليس محرما وبذلك لا يحس بان ما يقوم به حرام

ونقطة القادمة ساتحدث عن اضرار الحب الشريف و بعدين حدد انت بنفسك واستخدم عقلك لاعاطفتك لتحديد هل هو حرام ام حلال


ثانيا اضرار الحب الشريف:

1- خداع الاهل يحصل خصوصا عائلة البنت فتخبئ على اهلها ذلك وتكلم الولد او تطلع معاه وان سالها احد مع من تتكلمين تقول صديقتي وذهبت بيت صديقتي و تتعلم الكذب على اهلها، اذلك بر للوالدين؟

2- الطلعات يحصل فيه خلوة بين الولد و البنت الم يخبرنا الرسول الله صلى الله عليه و سلم "ما اجتمع رجل و امراءة الا ثالثهما الشيطان" فالخلوة مع المراة الغير محرمة حرام و ما يحصل في تلك الطلعات في بعض الاحيان امور ستضيق صدرك لو تخيلت ذلك يحصل مع اختك او احد قريباتك .

3- المقامرة حرام في الاسلام ونسبة استمرار العلاقة التي تبدا بين المراهقين و ينتهي بالزواج لا يزيد عن 20% في راي الشخصي وان كان نية الطرفين الزواج لان الولد و البنت يتغيروا و تبدا المشاكل و يتركوا بعض و دخول المسلم او المسلمة في تلك نوع من العلاقة مقامرة في نظري.

4-شرود الذهن لولد او البنت فلا يستطيع التركيز في الدراسة فيهبط علامته لانه دائم التفكير بالطرف الاخر وايضا انتاجه في العمل يقل و تركيزه في امور دينه يقل.

5-يبدا الحب في بعض الاحيان بين طرفين و لكن هناك اسباب معينة ستمنع الزواج و رغم ذلك لا يفكر الطرفين بالعقل في الموضوع فمثلا "اختلاف في المذهب او لاسباب قبائلية او اسباب اخرى" ستمنع الزواج.

فما الحل ؟


(يتبع...)

fact sound
27/04/2005, 03:45 PM
يثبت لما يحمله من ثراء وجدية ..

بورك فيكم..

ibn majid
27/04/2005, 05:27 PM
قد يكون الحب بعد الزواج هو الحب الحقيقي(لا أعلم لأني لست بمتزوج)ولكن أود مناقشتكم بموضوع وهو اننا في مجتمعنا العماني أذا الرجل اراد الاقتران فأنه يخطب البنت وتتم الموافقه عليه(تمام حسب الأصول) ويقرر عقد القران وقد تطول الفتره بين الملكه والعرس لمده تصل لسنوات (خصوصا لو من الاهل)وطبعا خلال فتره الملكه يكلمها وطبعا كلام حب وغيره، الا يعتبر هذا حب قبل الزواج؟؟!ألن يمل منها حتى يأتي موعد عرسهم!!
!الفرق الوحيد بينه وبين غيره انه الآخر لا يريد التقدم لها الا بعد تحسن ظروفه وتكوين مستقبله وعاد بعدين يمتلك ويعرس مره وحده..ما رأيكم؟!!
اريد منا قشتكم بهذا الموضوع ولكم مني جزيل الشكر،،،

فارس العرب
27/04/2005, 10:57 PM
الحب في الأرض شيء من تصورنا


لو لم نجده عليها لأخترعنــــــــــــــاهُ

ساعي _البريد
28/04/2005, 01:28 AM
:rolleyes:
يالله بالرحمه.
تو كذاك الراي فلسفة منبر؟!

تو كلة ذا الكلام حال الحب حشى ,,,,,!!
الا وان لكل شي حمى الا وان حمى الله محارمة
والحلال بين والحرام بين .
اوين حب اوين ,,,, والله ما اختربت ذي الامة غير يوم استوى ذا بواسمة حب .

فلسفة منير
28/04/2005, 10:38 AM
- أشكر المشرف (صوت الحق) على قراءته وتثبيته للموضوع.
- شكرا لك (ابن ماجد) على التعقيب. ينص الشرع على أنه بعقد القِران بين الرجل والمرأة يكون الاثنين زوجا للاخر. وطلاهما أصبح لباس للاخر. أما مسألة الفترة الطويلة بين عقد القِران والعرس، فهذا يرجع لكلا الزوجين أو أهلهما. فهذه الفترة تكون أقرب للتعارف والتخطيط للمستقبل. فهي مبنية على مدى تكافل وتعاون الاثنين في بناء حياة الزوجية سعيدة. أما الملل، فهذا يرجع الى مدى تصبّر وتحكّم كلا الطرفين في قدراتهما. فان كانا جادين في نواياهما وقادرين على جعل حبهما في مستوى تقاربي متجدد، فان الملل لن يبعثر أوراق الحب باذن الله.
- والشكر لكل من: (فارس العرب) (صمت الضمير) على القراءة والتعقيب.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــ

(تكملة):

ان كنت غير مرتبط فانت محظوظ و ابتعد عن الاسباب التي ستجعلك الوقوع في الحب بغض البصر و ترك مغازلة اخواتك الم يخبرنا الرسول "النساء شقائق الرجال"
اما ان كنت مرتبط فاخطب البنت اما تقول لي لا استطيع الخطوبة واقول لك فاعلم ان اضرار الحب ذكرتها سابقا و الفواحش حرام وان كان ايمانك قوي تستطيع ان تخبر البنت ان رضا الله سبحانه و تعالى اهم لك من رضا نفسك ورضاها و تتركها و تخبرها حينما تستطيع الخطوبة ستخطبها و اعلم بان ذلك ليس هينا ولك الاختيار تراضي نفسك ام تراضي خالق نفسك.
قال: إنها المحبة في الله ، فما الخوف منها؟

قلت: إن الزمان قد فسد، والشرور قد انتشرت، والبلاء قد استطار، وسمعنا من شبابنا من يقول لبعض أخواته: إني أحبك في الله ، فتعلقوا بكلمة ( أحبك )، وغاب عن كثير منهم شرطها ( في الله ) ، وأصبحت عبارة ( في الله ) شباكاً وأشراكاً لمن أراد اقتناص الفرائس والتغرير بالمحصنات المؤمنات الغافلات، حاشا أهل الصلاح فإنهم عن ذلك بعيدون، وإنهم لربهم مراقبون، وهم من خشيته مشفقون .

قال: تتحدث عن الزمان وفساده، وتلمح في عبارات غبرت إلى أحداث جسام من بعض ما عليه الحال في مجتمعاتنا، فهلا بصّرت من العمى في هذه القضية الشائكة؟

قلت: قد أنبأتك في صدر حديثنا أن شريحة كبيرة من شبابنا لا يعرف من حياته إلا غراماً وهياما، وإلا مسلسلات وأفلاما، وصحفاً ومجلات وشبكة معلومات قد أسيء استخدامها، صاغت لهم فكراً منحرفاً وثقافة عفنة صورت لهم بأن الحياة لا تقوم إلا على الرومانسية وإقامة العلاقة مع الجنس الآخر، وأي حياة- في نظرهم القاصر- لا تسبقها علاقة عشق وغرام فلن يُكتب لها النجاح، والحق بخلاف ما يقولون ويتصورون .

قال محدثي: أليس من الضروري لإقامة الأسرة السعيدة أن تجمع المحبة بين الزوجين ؟

قلت: تلك المحبة النظيفة الطاهرة، وليست محبة العلاقات الآثمة، ومع ذلك فعمر رضي الله عنه نهر رجلاً جاء يطلق زوجه، فسأله عمر: لِمَه؟ فقال الرجل: إني لا أحبها، فرد عليه عمر: أوَ كُلُّ البيوت بُنيت على المحبة؟! فأين التذمُّم والحُرمة .

قال محدثي: اصبر عليَّ ففهمي ينبو عن مرامي حديثك .

قلت: ان ترك الحبل على غاربه لشبابنا ليقيموا العلاقات بدعوى الحب لهو خطر وأي خطر، خاصة في عنفوان شبابهم، وزهرة عمرهم، وفي سن مراهقتهم بالتحديد، فالشهوة مجنونة لا تقف عند حد حتى تذيق أهلها ويلها وتكويهم بجمرها، وتذرهم محطمين ممزقين، وقد أعجبني مقال قرأته ، أقتطف لك منه ما يخدم غرضنا هنا، يقول صاحبه:

إن علينا أن نراقب سلوك المراهقين، ففي هذا السن يبحث كل من الجنسين عن أنيس يسد فراغه ، ومن المعلوم أن الذي يتقدم لملئ هذا الفراغ لا يريد - غالبا - إلا الإنس الجسدي الذي لا يزيد الروح إلا تحقيراً وازدراء ، والذي سلَّم جسده لصاحب الهوى مرة ، اعتاد على التسليم في كل مرة ، وان ادعى صاحبها المحبة البريئة ، والدليل عليه قصر العلاقة ، وتبدل ذوي العلاقة ، وتبخر الغرام المزعوم عند اول خصام .

ان من الغريب حقا تفريغ الفؤاد - الذي خلق ليكون حرماً لمحبة الله تعالى – لكل من ادعى المحبة ، وذلك بمجرد الحديث وراء الأثير ، او إرسال صورة عبر البريد ، فأين المحك الصادق الذي على أساسه يربط الانسان عروة فؤاده بمن يستحق ذلك ، من ذوي الكفاءة والأمانة؟! إن البحث عن شريك العمر من خلال مواقع المحادثة سراب لا يركن إليه، فان الذي يعرض نفسه بالعلن أمره مريب وغير سوى في الباطن ، فأين نهي القرآن عن الخضوع في القول ، وخاصة في زمان كثر من في قلبه مرض ؟!.

ان من عشق شيئاً أو شخصا ، ليسأل نفسه عن المبررات الموضوعية لذلك من دون أن يخادع نفسه ! ويسأل عن إمكانية الوصول لما عشقه بحسب مقتضيات الواقع ! وليسأل نفسه عن السبب في الإصرار على شيء لا يقطع جزما بجدواه ! وليبحث أخيرا عن البدائل الأخرى ، مع عدم اليقين الحقيقي بانحصار تحقيق الهدف فيما عشقه ، وفيمن عشقه ، فإن الإصرار فرع اليقين دائماً .

ان القرآن الكريم يهدد بوضوح بقوله { فتربصوا حتى يأتي الله بأمره } الذين يقدمون حب الآباء والأبناء والأخوان والعشيرة والأموال والمساكن والتجارة على حب الله ورسوله ، أولا يكفي هذا التهديد لأن نراجع زوايا قلوبنا لنرى الحب المتسلل الذي دخل غير مملكته ، ولنعلم أن حب خالق الحب يبدأ قليلا ليتحول إلى ولهٍ وشغفٍ ، يجعل الإنسان يحتقر كل شيء يصده عن ربه، أولم يقل الصديق يوسف عليه السلام: { رب السجن احب اليّ مما يدعونني إليه } فالخلوة مع الحبيب أحب إليه من الخلوة مع الفاني ، ولو كانت أميرة في قصرها.
- قال محدثي: هل أفهم من كلامك بأن العلاقات الفاسدة التي تكون بين الشباب والفتيات منشؤها تلك المصارحة بالحب والعشق والغرام وأنه فارس الأحلام؟

قلت: نعم ، فلولا تلك التداعيات لما أتت تلكم البليَّات، فقد يتعرف الشاب على الفتاة، وقد يراها فتمر عليه مرور الكرام، أو ربما تكون هناك متعة عابرة، ثم ما يلبث أن ينساها ، لكن أرأيت لو بدأت العلاقة ثم تلتها الرسائل الغرامية والأشواق القلبية، في مصارحة فاضحة بأنه فارس أحلامها، وأنه يذوب فيها حباً، وينحل شوقاً وعشقا، فتبادله المصارحة بأنها له حبيبة وأنها لا تنام إلا على خياله ، ولا تصحو إلا على ذكره، وأنه غاية مناها ، ومنتهى هواها، ألم تسمع إلى التي تقول عن معشوقها ( بأنها لا تحبه بل تعبده)- عياذاً بالله من حب يباعد عن الله- ثم تقع في الشرَك، بعد أن وضع لها الشبَك، وكانت المصارحة الآثمة بالمحبة المزعومة أكبر طُعم اصطادها به .

قال: أحسب أن هؤلاء الفاسدين لا يلقون شباكهم إلا على أشباههم .

قلت: كلا، هم يلقون شباكهم في كل اتجاه لعلها ترجع بصيد سمين، أما المؤمنة الطاهرة فلا تعلق بأشراكهم لتصونها وطهرها، وأما من عداها ممن اتبعت هواها فهي سرعان ما تستجيب، وتراسل الحبيب، ومنهن من لم تكن نيتها إلا خيرا لكن لم يدركن خبث أفئدة الذئاب البشرية فدخلن بحسن نية وبسلامة طوية ، فسلَّمن أنفسهن لمن لا يستحق، فمنَّاها وزعم هواها، فلما استسلمت له أكلها لحماً ورماها عظماً وذهب يبحث عن أخرى، فترجع المسكينة محطمة النفس، ميتة الحس، قد انهارت قواها، وربما فكرت في الانتحار، أو ظلت بقية عمرها في انهيار عصبي واضطراب نفسي، فلا يهنأ لها بال ولا تقر على حال .

قال: لعلها حالات شاذة نادرة لا وزن لها ولا كرامة؟
قلت: نعم هي علاقات شاذة لا وزن لها ولا كرامة، لكنها ليست نادرة ولا فريدة، بل أصبحت شغل الكثيرين من شبابنا بعد انفتحوا على عالم الانترنت وتبادل الصور والرسائل عبر البريد الالكتروني وبرامج المحادثة ( الشات ) ، ثم الاختلاط آفة الآفات وما جر على المجتمع من بليات، فأصبحت المواعيد الليلية واللقاءات الخلائية ، وعقد الصداقات واتخاذ الخليلات من شارات التقدم والتمدن والتفنن في نظرهم، فهو ليس بالمنغلق ولا بالمتحجر ولا بالمنطوي كغيره من المتزمتين في نظره، بل يظهر براعته في اصطياد الأوانس ، ويتفنن في ضروب إغرائهن بمظهر جذاب، و كلام معسول، ولولا أن الله حليم ستَّار لذكرت لك من قصص هذا الصنف عشرات الحوادث والفجائع والفضائح .
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ما كنت أحسب أن الأمر وصل إلى هذا الحد، لكن لا بأس بالتمثيل ولو بالقليل، إذا تكرمت عليَّ حتى تتضح الصورة .

قلت له : نعم، من ذلك أن أحدهم كتب رسالة غرامية قوية المبنى فاسدة المعنى، دبجها يراعه الأدبي فصاغها بأسلوب غرامي يقطر شهداً وعسلا، لو سمعتها أقبح امرأة على ظهر الأرض لظنت أنها أجمل الجميلات، ولو قرأتها الغوية لحسبت نفسها من العفيفات الطاهرات، ولو طالعتها ألأم النساء لتصورت بأنها الأميرة في قصرها، الطاهرة في ذيلها لِما ملأها من وصف وتشبيب بمفاتنها ومحاسنها ، ولولا أن هذا الرسالة فُتن بها الكثيرون ، وانتشرت وعم شرها لما ذكرتها لك، بل أصبحت مادة جاهزة وُطعماً يرسلها أهل الهوى للصالحة والطالحة ليصطادوا في الماء العكر، ولا أظن بأن من يرسلها لم يظفر بصيده، ولو واحدة .

قال محدثي: لقد شوقتني للإطلاع على هذه الرسالة ، فاكشف فحواها حتى نحذر بلواها .
قلت: هي رسالة طويلة جدا، كُتبت على مهل ، وضع فيها كاتبها كل براعات تفننه، ونظراً لانتشارها والتحذير من شرها أذكرها لك برمتها، لقد حزَّ في نفسي أنها ترسل لكل أحد ، للصالح والطالح، حقيقة الأمر أن المسلم يصاب بالغم والحزن لأجل هذه السفاهات والدناءات حرقة على الدين وتوجعا لما وصل إليه حال كثير من شبيبة الإسلام، والعجيب أنه يتكلم بحس إسلامي إيماني وهو ميت الإحساس والنخوة والفضيلة، كأنما الدين أصبح في عرف البعض مصيدة ، وهو يخاطب معشوقته التي يتخيلها كأنه يعرفها منذ زمن طويل، متى رآها؟ وأين؟ لكنه التغرير!
قال محدثي: إذن عجل بهذه الرسالة حتى نحذرها ونحذِّر منها .


(يتبع...)

* عابر سبيل *
28/04/2005, 01:13 PM
قرأت هذا المقال سابقا ، وهو جدا رائع !!


واصل اخي .

:)

فلسفة منير
29/04/2005, 04:05 PM
شكرا لك أخي (عابر سبيل) وأحب أن أشكر كل من صمد في قراءة الموضوع.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــ

(تكملة):

قلت: إليكها برُمَّتها:

بسم الله الرحمن الرحيم
إلى الحبيبة ..........
لقد عدت مرهقا تعبا، أتمنى أن أغمض جفني طويلا لكي أرتاح، ولكن يأبى النوم أن يعانق عيني ولو لثواني معدودة، وكل هذا بسبب طيفك الذي لا يفارقني، إنه كالظل في النهار يتبعني أوله واتبعه باقيه، بل إنه كدقات قلبي التي لا تفارقني إلا إذا فارقتني روحي .

إنني أسمع دقات قلبي تلومني على قبولي أن أفارقك، لا أعرف كيف سولت لي نفسي هذا الأمر العظيم؟! نعم إن النفس أمارة بالسوء، وهل أسوأ من فراق الأحبة إلا دخول النار والعياذ بالله، إنني أرفع يدي وأتضرع إلى الله أن يجمع قلبينا، ويسعد أنفسنا بلذة اللقاء ومتعة اجتماع الأرواح المتآلفة، لكن هذا هو القدر، وهذه هي تصاريف الأزمان والدهور، وكما يقول الشاعر :
( تجري الرياح بما لا تشتهي السفن).

نعم أنا أريد وأنت تريدين ولكن يفعل الله ما يريد، أريد أن أرى بسمة الرضا على وهج شفتيك الشهيتين، كما أتمنى رؤية بريق السعادة يُلمح من عينيك الجميلتين، إنك كالزهرة المتفتحة في ضحى نهار ربيعي، في حديقة يملأ عبقها أفق الدنيا، أكاد أشم رائحة الورد والياسمين والعنبر عند كل نسمة تمر عليّ .
إنني أسمع صوتك كألحان عذبة، ينشدها بلبل صغير يقف على شباك الدنيا ليسمع العالم لحن الحب، فتنتشي الدنيا وتغرق في تلك الألحان، إني أهذي كمجنون لا يريد أن يشفى من أحلى أسقامه، لقد كلمتُ الباب ولمته: لماذا لا تدخلين منه؟ فوجدته يبكي شوقاً إليك، وحدَّثتُ القلم عنك فأراد أن ينتحر حتى لا يكتب بعدك شيئا .

لقد كنت أحدث الأوراق والدفاتر، وحدثتُ البحر والأمواج عن جمال روحك وبشاشة وجهك المنير، كالبدر أوسط الشهر، وعن تلك الأجفان الناعسة، وعن السيوف المصوبة نحو قلبي، أكاد أحس بأطرافها بين ضلوعي تحاول فتح صندوقي المغلق، لا وألف لا في وجه العالم كل العالم إلا أنت، لا اقدر أن أمنع قلبي من طوفان الشوق الجارف، من بحر حبك المتلاطم الأمواج، يلعب كما يلعب الطفل بدميته، تحملني موجة فتوصلني إلى شاطئ غرامك المعسول، فإذا بي في وسط غياهبه، أكاد أغرق.. أغرق في قاع محيط الإحساس، عندها يحرقني وهج الأنفاس .

أسمع صوتك يناديني، يناجيني كما تناجي الأم رضيعها، ثم لا أسمع شيئا، صمت رهيب، أين تركتني وحيداً، كالتائه في الصحراء لا يجد الزاد ولا الماء، أنت الماء والهواء، وأنت الداء والدواء، يا لذة العيش كيف العيش بدونك؟ بل كيف المسير في هذه الدنيا بدون شمعة هواك؟ تنير لي طريق الخطى .
- حبيبتي الغالية :
لقد وصلتني رسالتك الأولى، ولقد طِرتُ من الفرح والسعادة، وعندما فتحتها وقرأتها، لم أستطع أن أقف عند قراءتها، فقرأتها أكثر من مائة مرة، وكل مرة أقرأها أحس أني اقرأها لأول مرة، لم أصدق عيني وأنا أرى كلمة أحـــــــــبك، نعم أحبك أحلى كلمة في الدنيا، وأحلى رسالة في العالم، من أحلى وأغلى إنسانة بالعالم .

أشكرك، وأقبل يديك على الكلمات الرقيقة والجمل العذبة التي أثلجت صدري، وأزاحت كل هموم الدنيا عن قلبي، وأرجعتني إلى كل اللحظات الجميلة التي قضيناها مع بعض، لقد أصبحت رسالتك كالحجاب للمجنون، أحملها أينما أذهب، فهي كالجسد للروح، رسالة الحبيبة فيها أعذب ألحان الدنيا.

كأنني حين أقرأها كالناجح في مدرسته، وكالعريس في حفلته، وكالقائد عند انتصاره، لقد ألهمتني وأسعدتني، أتمنى أن أحصل على رسالة كل يوم، لقد عرفت معنى الإدمان، إنه لذة الشوق للحبيب ولوعة الفراق، أنت النافذة التي تدخل منها أشعة الشمس؛ لتضيء ظلام دنيا الأحزان، وأنت النافذة التي يدخل منها النسيم العليل؛ الذي ينعش الروح ويبث فبها الحيوية والبهجة، وأنت البيت الذي يظلل على سكانه ويحميهم من الأخطار، وأنت شجرة العطاء التي لا تمل ولا تتعب، دائمة العطاء، لا تأخذ شيئاً وتعطي كل شيء.

أنتِ.. أنتِ لا أعرف كيف أصفك، فمهما قلت ومهما كتبت لا أوفيك حقك، ولا أعبر عن جزء من مليون مليون إحساس بالحب والتقدير يسكن قلبي تجاهك، أنت يا مدينة الحب، سورها التقدير، وبابها الكلمة الطيبة، وبنيانها العشق، وسماؤها الغرام، وأساسها الشوق واللهفة، أنت يا نبع الحنان يفيض باللطف والرقة والعذوبة، أنت لي كجناحي الطائر، بدونك لا أقدر أن أرى الدنيا ولا أحس معنى الحياة، أنت فرحة العيد للأطفال، وجنة أحلام العاشقين، وسراج التائهين ومنية الروح.
تحية من أعماق القلب ، تحية من قلب شغوف بحبك،،،

وبعـــــــــــــــد ،،،
فقد ترددت كثيرا قبل أن أفكر بالكتابة إليك هذه الرسالة … الرسالة الأولى- لأول فتاة في حياتي - ولكن ترددي لم يطل، وتغلبت الرغبة في نفسي على الرهبة ! إنني لا أدري من أين أتتني هذه الجرأة ، وقد كنت أشد الناس حياء وخجلا ، أكتب إليك منذ أن شاء لي القدر أن أراك وأن أحبك … ذلك الحب الذي أسر قلبي وتغلغل في كياني، وجعلني أرى الدنيا من خلال عينيك الساحرتين، كأنها ابتسامه جميلة على شفتيك الورديتين .

لقد أصبحت منذ ذلك اليوم أسير حبك ، و سجين هواك ! إنني لا أزال اذكر ذلك اليوم الذي رأيتك فيه لأول مر، وكان أجمل أيام حياتي، ولا زلتِ أيامنا الحلوة، فمنذ ذلك اليوم وأنا أعيش في حلم دائم جميل، تبتسم فيه الحياة، و يتفتح فيه المستقبل عن أعذب الآمال.

لم أكن أعرف أنه كلما طال أمد الفراق زاد لهيب الهوى في القلب اشتعالا ، حتى ذقت ذلك وعرفته ، إني أرى الحياة بدونك تافهة ، والدنيا في غيابك مظلمة، فأنت سر حياتي ونور دنياي! ولو أنك وضعتِ حب الناس كلهم في كفة ، ووضعت حبي لك في كفة أخرى.. لرجح حبي لك حبهم جميعا!

إن بعدك عني يضنيني، وحرماني منك يكويني، ونار الشوق تحرقني، ولولا الأمل في لقائـك لأهلكني غيابك!. وإن أشد ما أتمناه الآن يا حبيبتي، هو أن أكون بجانبك؛ لأسعد بقربك، وأهنأ بحبك ، وأملأ نفسي بنور عينيك.
هل تذكرين يا حبيبتي تلك الأيام والليالي التي عشناها معا؟ إنني لن أنسي حلاوتها ماحييت .. إنني لن أنسى تلك الكلمات الرقيقة التي كنت أسمعها من فمك فتسحرني ، ولا تلك النظرات التي كانت ترسلها عيناك فتنفذ إلى كياني فتخدِّره ، و تجعله يترنح مما به من نشوة! ليت هذه الأيام كانت دهرا، إنني لا زلت أعيش فيها وكأنني أعيش في حلم جميل ؟ إن وجهك الضاحك لا يزال يبدو لي كأنه الأمل الباسم الذي طالما بحثت عنه بعين خيالي، فإذا بي أعثر عليه فجأة فيبدد ما كنت أعيش فيه من ظلمات .

لقد حاولت عبثاً أن أتجنب ذلك الحب ، ولكن سهامك كانت أقوى من إرادتي، أليس هذا هو الحب؟! أليست هذه علاماته؟! نعم إنه هو ، وهذه علاماته ، و لا مفر لي من الاعتراف به! إني أحبك يا حبيبتي ، أحبك من صميم قلبي.. أين ذلك الحب؟ هل تلاشى وزال ؟!
نسيتي تلك الأيام الخالدة التي بدأ فيها حبنا ، حين كنا نلتقي فتخفق القلوب، وتحن الأرواح، و تتحدث العيون والشفاه مطبقة، حتى كان ذلك اليوم الذي لا أنساه ما حييت .. اليوم الذي قلتِ لي فيه هامسة ، و صوتك يرتجف , ووجهك يلتهب .. إنك تحبينني ! لقد أحسستُ حينذاك بقلبي يكاد يقفز من ضلوعي ، وتملكني ارتباك شديد ولم أنبس بكلمة ، أتراكِ نسيتِ ذلك اليوم يا حبيبتي… ونسيتِ ما أعقبه من أيام جميلة ؟ إذا كنت نسيتيه يا حبيبتي فان قلبي لا ينساه، ويا ليتني أستطيع أن أكون مثلك ، فأبادلك الهجر بالهجر .. لأتخلص مما ألقاه في حبك من عذاب ، ومما أحس به من مرارة الذكرى، وألم الحرمان...
أنتظر رسالتك على أحر من الجمر....

قال محدثي وهو لا يكاد يصدق ما سمع:
هل انتهت رسالته؟ أم بقي لها بقية؟

قلت له: بل انتهت بتمامها- لا أبقى الله لها بقية .

قال محدثي، وهو لا يكاد يتقضى عجبُه:
أهذه رسالة أم خُطبة ؟ أوَلا يستحيي أن يستفتحها بالبسملة؟! حسبي الله ونعم الوكيل، وإنا لله وإنا إليه راجعون، أيعقل هذا أن يصدر من شبابنا؟ ما أظن فتاة من فتيات الهوى تسمع بهذا الكلام إلا وتطير من مكانها وتحسب أنها ملكة زمانها، آهٍ .. آه! ما أشبه الليلة بالبارحة، نعم هؤلاء هم الذين قلتَ فيهم: بأنهم يسكبون معسول الكلام على الطرقات للغاديات والرائحات . من أي أموره أعجب؟! ان الرسالة كلها عجب من أولها لآخرها، لو لم تذكرها لما صدقت أن مثلها يكون .

قلت له: هوِّن عليك، فهناك أشد منها، وأكثر إسفافاً وغواية .

قال: لا أريد أن أسمع من هذا الهراء مزيدا .
قلت: وأخوك ليس له نية المزيد، وإنما ذكرتها للحذر منها، وتنبيه الغافلين والغافلات حتى لا يقعوا في أحبولتها ، ولتفويت الفرصة على الذين يصطادون في الماء العكر ويعبثون في الظلام، ( لعلهم يتقون أو يُحدث لهم ذكراً ) .

قال محدثي: لقد أدركت الآن خطورة المصارحة بالمحبة اذا خرجت عن مسارها الصحيح، وأن فتح هذا الباب بدون قيود وضوابط يقود إلى بلاء عظيم، ولا أظن هذا الشر يقتصر على جانب دون جانب، فالانترنت والبريد الالكتروني والهاتف كلها وسائل واسعة لمن أراد أن يسلك هذا المسلك، أليس كذلك؟

قلت: بلى، وحقاً ما تقول، فإن الشاب أو الفتاة يجدان متنفساً كبيرا للبوح بهذه المشاعر والعواطف والأشجان عند غياب الرقيب، فتقوم علاقات طويلة عبر سنوات والأهل لا يدرون بذلك إلا حينما تقع ابنتهم في الأحبولة .

قال: أذكر أن لك كلاماً جميلاً يخص هذه القضية أوردته في مقال كتبته عن الهاتف وخطورته .

قلت: ذكرني به لعلي نسيته .

قال: لقد ذكرت من ضمن سلبيات الهاتف قضية خراب البيوت تحت ما يُسمى بالعشق والغرام ،

(يتبع...)

فلسفة منير
30/04/2005, 07:32 AM
(تكملة):

...فقد قلت:

نعم، إن هذه السلبية تغطِّي على كل ما ذكرناه من سلبيات، إذ أصبح الهاتف في يد بعض الشباب المريض والفتيات لعبة للتسلية ، يتسلى كل منهما بالجانب الآخر، كانوا يعيبون في إطالة المحادثة من الزوج لزوجته والخاطب لمخطوبته، ولكن الأمر تطور إلى أبعد من ذلك، فصار أيضا بين الصديق وصديقته، أو العشيق وعشيقته، وانك إن تعجب فاعجب مما فيه يتحدثون الساعات الطوال، ألخدمة دينهم؟ أم إصلاح أنفسهم؟ كلا ليسوا من ذلك في شيء، وإنما هو في الهوى والمجون، حتى يخرج الحديث إلى مزالق وورطات، وتليها تداعيات وهلكات .

من ذلك أن فتاة تكلم صديقا لها كل يوم بين أربع ساعات إلى ست ساعات بل ثمان ساعات أحيانا، فسألتهم: هل هذا يريد الزواج بها؟ قالوا: لا، قلت: أين أبواها؟ قالوا: تغافلهم فهي لا تتكلم إلا بعد ما ينامان، من منتصف الليل إلى قرب طلوع الفجر، قلت: ألم يتقدم إليها احد من أخواتها لنصحها؟ قالوا: بلى، ولكنها تقول: هذه حريتي وسعادتي بها أستطيع أن أنفس عن مشاعري وأحاسيسي، قلت: إنا لله وانا إليه راجعون .

قال: إن هذا الأمر خطير، لكن في تصورك ما هو المسبب لذلك؟
قلت: هذا أمره واضح، إنهم لا يجدون متنفساً ينفسون فيه عن لواعج أشجانهم ، تصور شبابا وفتيات في ميعة الشباب بدون زواج لأن الزواج أصبح عسرا لما أحيط به من قيود، مع المثيرات المتعددة من أفلام وأزياء ومجلات هابطة، عندما يترك للفتى والفتاة الخروج بدون قيد أو شرط، أو يكون معه هاتفه بدون رقيب، وتتوافر تلك النظرات واللقاءات في الأسواق والحدائق والأماكن العامة، فحدِّث ولا حرج عما يقع ، انه يتفنن في اقتناص فرائسه بكلامه المعسول، وتنجذب هي بأناقتها وجمالها الفتان، فتثور الكوامن فلا يجدون لها متنفسا إلا أن يفرغوها في هذه العلاقات الآثمة والأحاديث الساقطة، مع ما يتبع ذلك من الهوى والأشجان، والشوق والهيام والغرام، فيعلق بها وتعلق به، ثم تكون التداعيات التي لا يعلم نهايتها إلا الله سبحانه .
قال محدثي: إن الحياة بحر متلاطم الأمواج، من لم يُجد فيه السباحة فإنه يتكسر ويغرق وفي ذلك تلفه وهلاكه وعطبه، لكن لا بد أن تسير الحياة على مدار الاختبار والابتلاء، لا بد من وجود المغريات حتى يظهر المحسن من المسيء، وما أظن أن الحكمة تقتضي ترك ما أحل الله لنا من نعم بدعوى أنه يُساء استخدامُها من قبل البعض .

قلت: إن نعم الله علينا كثيرة، فأيَّها تعني؟
قال: أعني وسائل الاتصال والمحادثة مقروءة ومرئية ومسموعة، فلا يمكن أن نمنع شبابنا من استخدامها، ولو تركت لهم بدون قيد أو شرط لكانت نقمة عليهم، إذ تعقد العلاقات الآثمة من خلالها، خاصة أن الفتاة لا تقاوم كثيراً إذ سرعان ما تستجيب لداعي القلب والهوى، ولا أدل على ذلك مما نسمعه الآن من بعض الشباب والفتيات الذين يتفقون على الزواج وقد توطدت بينهم العلاقة والمحبة، ولم ُيبقوا للمصارحة أي وجه من الوجوه إلى أن صرحوا فيما بينهم بما لا يجوز التصريح به إلا ما بين الزوجين فقط ، حتى أضناهم الشوق والدنف والعشق والغرام، رغم أنه لا يعرفها ولا تعرفه إلا من خلال الاتصالات أو المراسلة أو الشبكة، فهل من من آداب حميدة وضوابط كريمة يمكن أن يسير عليها جميع شبابنا ليحذروا مغبة هذه الشرور؟

قلت : نعم، اعلم وفقنا الله وإياك إلى كل خير بأن وسائل الاتصال والمحادثة والرسائل وما شابهها هي من نعم الله تبارك وتعالى علينا ، فينبغي استغلالها في الخير ، والنأي بها عن الشر ، والحكم يدور حلية وتحريما على استخدام الإنسان لها، فهي سلاح ذو حدين ، مع مراعاة شخصية المستخدم من ناحية تمكنه من تجنب سلبيات هذه البرامج، فإن كان كذلك ، وبأن مقصده الخير والدعوة إلى الله وإرشاد الضلاّل ونشر كلمة الحق فالله تعالى يثيبه على نيته، ويكون عمله من الطاعة التي يؤجر عليها ، أما إن كان ضعيف الإيمان لا يأمن على نفسه من ضررها وخطرها ويكون ما يفسد أكثر مما يصلح، فهذا عليه أن يجنب نفسه مُضلاّت الفتن ومواضع الهلاك.

على أن الناظر إلى شريحة كبيرة من شبابنا من مستخدمي هذه الوسائل يجدهم بمنأى عن الفضيلة والأخلاق زيادة عن الطرق التي تثار بها الغرائز وتكون مكمن الشر لشبابنا، فكم من شاب أو فتاة انحرف عن منج الله بسبب أنهما لم ينضبطا بآداب استخدام هذه النعم .

ولا يعزب عن البال وضعية الفتاة التي يغرر بها من قبل الشباب؛ والتي تكون فريسة سهلة يتعاورونها من كل حدب وصوب، فكانت لقمة سائغة لأمثال هؤلاء الجياع، فعليها أن تحكم أمرها وأن لا تلج مسالك العطب والهلاك، وذلك لا يتأتى إلا بإحراز جملة آداب مهمة للشباب والفتيات على السواء :

1- اتق الله حيثما كنت وراقبه حق المراقبة ، فإنه لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء .
2- غض البصر وتحصين الفرج بالزواج الشرعي، فإن لم يكن فعليك بالصيام فإنه طهارة روحية وعفة إيمانية .
3- وقت الفراغ بلاء وشقاء على المرء، يريد أن يسده بأي شيء ولو بتوافه الأمور من المكالمات الطويلة، وإفراغ اللواعج والأشجان، فعليه أن يشغله بالأعمال الخيرة والبرامج الهادفة والمهارات المفيدة ، عليك أن تفوِّت على الشيطان أي فرصة ليلهو بك ويعبث .
4- اعلم بأن هذه نعم أنت مسئول عنها ومحاسب عليها، فلا تكن عليك وبالاً، وإنما سخِّرها في الخير فاستفد منها وأفد من خلالها غيرك، فإن رأيت العطب والهلاك لسوء استخدامها من قبلك فانجُ بنفسك، فنفسك أغلى ما تملك فلا تضيعها بما يُغضب الله .
5- استعن بالله وأكثر من ذكره، واقترب منه، واسأله العون فهو المعين ولن يضيع عباده .
6- وبالنسبة لبرامج المحادثة عليه أن يقتصر على الغرف النظيفة والمواقع النافعة، وأن يترك الغرف العفنة والمواقع المتحللة من الفضيله.
7- عدم إعطاء البريد الخاص بالشخص لمن لا يثق به ، خاصة الفتاة التي تكون منظر إعجاب الجميع، فينهال عليها سيل جارف من رسائل المعجبين، ومنهم الذين يصطادون في الماء العكر .
8- تحديد الغرض من دخول هذه البرامج وحمل همِّ الإسلام والدعوة إليه، وإصلاح ما يمكن إصلاحه من سلبيات يراها ويسمعها .
9- الانضباط بوقت معلوم حتى لا يؤدي به الحال إلى الإدمان، فإنه من الملاحظ أن من يستخدم برامج المحادثة يدمن عليها إدمانا يضيع عليه أوقاته وعبادته وحقوق أهله، وكل ذلك غير جائز .
10- الانسحاب في أي لحظة يحس فيها بأنه سيرتكب أخطاء، وسيقع في مآزق لا يستطيع الخروج منها ، والفتاة على الخصوص فلتوصد أبواب الشر، وتحسم الأمر في مبدئه، فإذا تساهلت بدعوى الثقة بالنفس والتعرف على الجنس الآخر، فلا تأمن على نفسها أن تنزلق وتهوي .
11- أن يكون متوفرا على وسائل تعينه على إنجاز ما يريد فعله من خير من مقروء أو مسموع.
12- تجنب محادثة الجنسين لبعضهما البعض، واقتصار كل واحد منهما على جنسه، فإن كان لا بد فيكن بالكتابة وحدها دون المحادثة الصوتية، مع التصون والتحفظ في الألفاظ والعبارات، وأن يكون أحرص على أخته من أهلها.
13- محاسبة النفس بعد كل دخول إلى هذه البرامج، حتى يمكن له أن يتلافى السلبيات التي وقع فيها من حيث لا يشعر ، وتتميم ما يمكن أن يكون قد وقع من نقص ، مع الاستغفار لكل زلة وقعت منه ولو في غفلة، ( وما أبرِّئُ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم).


(يتبع...)

فلسفة منير
30/04/2005, 06:22 PM
(تكملة):

قال محدثي: عندي سؤال أخير حتى نختم به موضوعنا هذا، فقد طال الحديث بنا كثيرا .
قلت: ليكن ختامه مسك، فهاتِ ما عندك نستفيد .

قال: ماذا عن الخاطب مع مخطوبته؟ إلى أي مدى يمكن أن يصارحها بالمحبة؟
قلت: هي قبل العقد عليها أجنبية عليه ، وهو كذلك بالنسبة لها، وإنما يباح له أن يستكشف شخصيتها وتستكشف شخصيته من غير خلوة أو ريبة، وزد على ذلك أن ينظر إليها وتنظر إليه مع وجود المحرم، بما يديم العشرة بينهما، فقد أمر صلى الله عليه وسلم رجلاً أن ينظر إلى من خطبها، إذ قال له: ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما).

قال محدثي: ما حدود النظر؟ هل عام أم خاص ؟
قلت: ينظر منها ما يجوز كشفه فحسب من الوجه والكفين، ولا يجوز له ما فوق ذلك لأنها امرأة أجنبية عليه .

قال: وماذا عن مصارحتها بالمحبة ومحادثتها بالهاتف؟
قلت: أما المصارحة بالمحبة الإيمانية التي هي ثمرة الولاية بين المؤمنين فلا حرج فيها ما لم تؤدِ إلى محظور، فهي ما زالت أجنبية عليه، وكذا محادثتها في الهاتف ينبغي أن يكون صيناً عن دواعي الهوى والإثارة حتى يعقد عليها العقد الشرعي فيحل له ما حُجر عليه من قبل.

قال: ألا ترى أنهما يحتاجان إلى التعارف عن قرب لكي يزيلا ما بينهما من حواجز؟
قلت: ينبغي أن يكون هذا التعارف بالضوابط الشرعية، لا بأن يطلقا لنفسيهما العنان، فيخرجان سوياً بدون محرم منهما أنى شاءا وأنى أرادا في نزهات ورحلات وجولات ، يحملها في سيارته ويدور بها سحابة نهاره، وتستمر بينهما الاتصالات واللقاءات ، ويسكبان من خلالها لواعج الأشواق والهيام، وتتكشف له تكشفاً مغرياً، متفننة في إظهار زينتها وإغرائها، حتى إذا طال بهما المطال وقعا في المحظور وقارفا المحجور، وكم من بلاء من وراء هذه السفاهات التي عدها شبابنا رقياً وتقدما، في هذه الخلطة المشينة، والفعلة المنكرة، ومن استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه، كان بإمكانه أن يعقد عليها وتصبح زوجة له لا يمنعها عنه أحد .

قال: هل أفهم من قولك هذا أنه يجوز لهما أن يتحادثا بالهاتف، ويعرف كل منهما خصائص الآخر لكن في قيود الفضيلة والأدب؟

قلت: الحق ما قلت، وإن أردت زيادة اطمئنان فإليك ما أجاب به شيخنا الصالح العلامة الخليلي - ملأ الله أيامه سعدا:

السؤال:
ما هي حدود التعارف المسموح بها شرعاً بين الخاطب ومخطوبته ؟

الجواب :
يجب أن يكون هذا اللقاء بينهما في حدود ما أذن به الله تعالى على لسان رسوله صلى الله عليه وسلّم عندما قال : ( لا يحل لرجل يؤمن بالله واليوم الآخر أن يخلو بامرأة إلا مع ذي محرم ) . وقال : ( ألا لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم )، فيجب أن يكون اللقاء مع وجود ذي المحرم، لا أن يكونا يلتقيان بنفسيهما هكذا، وحتى الاتصالات بالهاتف عندما تكون هذه الاتصالات رقيقة الحاشية ، بطريقة مثيرة للعواطف ، مهيجة للشهوات فإنها أيضاً تحرم ، إذ الوسيلة تحرم بسبب حرمة الغاية التي تؤدي إليها ، وسد ذرائع الفساد من الواجب على المسلمين ، والله تعالى أعلم .
قال محدثي: أحياناً ما ترغب المرأة في الاقتران بشخص لميلها إليه وحبها له، ولكن لا تستطيع أن تبوح بذلك لأهلها، ولا يعرف ذلك الرجل بحالها، هل لها أن تراسله تعريضاً، وذلك إذا خشيت على نفسها العنت بسبب انتشار الفتن والمغريات؟

قلت: عين سؤالك أجاب عنه سماحة شيخنا الخليلي، أورد لك جوابه، وهو يغنيك عن كثير من القول، فقد سأله سائل :

ما رأي سماحتكم في الحب ؟ وهل يجوز لفتاة أن تراسل شابا صالحا لترغبه في الزواج بها بسبب الفتن التي تعيشها ؟

الجواب:
أما الحب الطبيعي الذي هو مجرد ميل نفسي، فذلك مما لا يقوى الإنسان على مقاومته؛ لأنه أمر تقتضيه الطبيعة البشرية، والله تعالى جعل بين النساء و الرجال المودة و الرحمة كمـا هو معلوم، قال تعالى : ( و من آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها و جعل بينكـم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون )، ولا حرج أن تراسل فتاة رجلا أو شابا صالحـا لترغبه في الزواج بها من أجل إعفاف نفسها، ومن اجل الاستعانة به على أمـور دينها، فليـس في ذلك من عيب إن كانت راغبة فيه من اجـل الصلاح و التـقـوى و الاستقــامة، بدليـل فعـل السـيدة خديجـة رضي الله عنهـا مع رسـول الله عليه وسلم، ولم يُعَد أحد ذلك أمرا معيبـا، بل عدوه من رجاحة عقلها لأنها اختارت الرجل الصالح، لمـا توسمته فيه من فضل و استقامـة وتقوى و بر، فلا حرج في مثل هذه الأمور ، والله تعالى أعلم.

قال محدثي: ما أعظم هذا الحب وما أجله، عندما تكون المصارحة نابعة من القلوب، ليت أنه الواقع بين شباب اليوم لا كلمة تلوكها الألسنة، إن المحبة النظيفة هي من محبة الله سبحانه، فالحب هبة من العلي الأعلى، إذا سار في سَننه أينع ثماراً غضة، وإذا حاد عن سبيله جرَّ البليات وأورد صاحبه التلف والمهلكات .
قلت: قد آن لنا أن نلملم أطراف الموضوع، فهل تكرمت علينا بإيجازه في نقاط يسهل فهمها، ويمكن استيعابها، على حسب قدرتك واستطاعتك .

(يتبع...)

تحياتي وأشواقي
30/04/2005, 11:09 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...

شكرا لطارح الموضوع وشكرا لكم جميعا بصراحه معلومات طيبه وجميلة ...

وتقبلوا تحياتي وأشواقي

فلسفة منير
01/05/2005, 08:48 AM
أشكرك أخي (تحياتي وأشواقي) على قراءتك للموضوع.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

(تكملة):

قال محدثي: حباً وكرامة، هذا ملخص لذلك الموضوع الرائق، عسى أن تكون وقفات للاستذكار:

1- المحبة الصادقة نفحة روحانية إيمانية نفثها الحق في روع من أحب من عباده، سكب الحق جل جلاله المحبة في سويداء قلوبهم، فأبصرت أُنساً انقطعت دونه المُنى .

2- المحبة هي : ميل النفس إلى الشيء لكمال أدركته فيه ؛ بحيث يحملها على ما يقربها إليه ، والعبد إذا علم أن الكمال الحقيقي ليس إلاَّ لله - عز وجلّ ، وأن كل ما يراه كمالاً من نفسه أو من غيره فهو من الله وبالله وإلى الله ، لم يكن حبه إلاَّ لله وفي الله .

3- المحبة الحقة هي محبة المحبوب من جوهره لا من شكله، ومن بره وفضله لا من شكله ولونه، اما محبة الألوان والاجساد فتلك محبة عبيد الشهوات، الذين يتمتعون بجمال الصور ، ويغفلون عن جمال جواهر القلوب الزكية.

4- ينبغي أن لا تشاب المحبة الخالصة بالشهوة المحرمة ، كما أن المحبة الإيمانية منشؤها محبة في الله، ومنتهاها العمل للقاه، وبين ذلك مخافة الله ومراقبته في السر والعلن .

5- ان العشق المذموم هو الانجذاب القلبي الشديد نحو شخص ما، مع الميل للوصول إليه بأي شكل كان، ولو على حساب الشرع والعقل والعرف، فأساسه مرض ناتج عن فراغ القلب وبطالته .

6- الاطار الصحيح الذي يمكن ان يجتمع من خلاله الرجل والمرأة، ويستطيعان عبره تفريغ ما بداخلهما من مشاعر وعواطف وأشجان ومحبة الزواج الشرعي الرابط المقدس الذي أخذ الله عليه الميثاق الغليظ .

7- المحبة بين المؤمنين هي الولاية الحقة التي فرضها الله بين المؤمنين والمؤمنات، ولا تخرج عن حدود الطاعة لله والتعاون على البر والتقوى، انها قمة الأخوة في الله في رباط ايماني وثيق (بعضهم أولياء بعض)

8- لا يمنع المسلم أن يصرح لمسلمة أنه يحبها في الله ، ولا تمنع المسلمة أن تصرح لمسلم أنها تحبه في الله ما لم يكن هناك ريبة، ذلك لأن المودة بين المؤمنين والمؤمنات مشتركة ، فالمودة هي تجسيد للولاية التي تجب بين المؤمنين والمؤمنات.

9- المصارحة بالمحبة ليست واجبة وإنما هي مستحبة، اذ ان الولاية بين المؤمنين والمؤمنات ليست منوطة بالمصارحة ، بل الولاية ترابط القلوب على طاعة علام الغيوب، وهي ترجمان ولايتك بسعيك في قضاء حوائجهم والانضواء معهم تحت راية واحدة تظلهم بجلائل الأعمال وكريم الخصال، من النصرة والعون بالنفس والمال، والعمل لله وفي سبيل الله ، صرَّحت لهم بمحبتك أم لم تصرح .

10- المحبة بين الزوجين من أهم الدعائم لإقامة الأسرة السعيدة.
11- إن التصريح بالمحبة التي تغتال الفضيلة محرمة فيما بين الرجال، فكيف تجوز بين الرجال والنساء .

12- ان ترك الحبل على غاربه لشبابنا ليقيموا العلاقات بدعوى الحب لهو خطر وأي خطر، خاصة في عنفوان شبابهم، وزهرة عمرهم، وفي سن مراهقتهم بالتحديد، فالشهوة مجنونة لا تقف عند حد حتى تذيق أهلها ويلها وتكويهم بجمرها، وتذرهم محطمين ممزقين .

13- ان من عشق شيئاً أو شخصا ، ليسأل نفسه عن المبررات الموضوعية لذلك من دون أن يخادع نفسه! ويسأل عن إمكانية الوصول لما عشقه بحسب مقتضيات الواقع !

14- إن المصارحة بالمحبة أصبحت شباكا يلقيها الشباب في كل اتجاه لعلها ترجع بصيد سمين، أما المؤمنة الطاهرة فلا تعلق بشراكهم لتصونها وطهرها، وأما من عداها ممن اتبعت هواها فهي سرعان ما تستجيب.

15- ان وسائل الاتصال والمحادثة والرسائل وما شابهها هي من نعم الله تبارك وتعالى علينا ، فينبغي استغلالها في الخير ، والنأي بها عن الشر، وذلك بمراعاة آدابها وشروطها الآنفة الذكر .

16- لا يعزب عن البال وضعية الفتاة التي يغرر بها من قبل الشباب؛ والتي تكون فريسة سهلة يتعاورونها من كل حدب وصوب، فكانت لقمة سائغة لأمثال هؤلاء الجياع، فعليها أن تحكم أمرها وأن لا تلج مسالك العطب والهلاك .

17- يجب أن يكون اللقاء بين الخاطب ومخطوبته في حدود ما أذن به الله تعالى، فيجب أن يكون اللقاء مع وجود ذي المحرم، لا أن يكونا يلتقيان بنفسيهما هكذا، وحتى الاتصالات بالهاتف عندما تكون هذه الاتصالات رقيقة الحاشية ، بطريقة مثيرة للعواطف ، مهيجة للشهوات فإنها أيضاً تحرم ، إذ الوسيلة تحرم بسبب حرمة الغاية التي تؤدي إليها ، وسد ذرائع الفساد من الواجب على المسلمين .

18- لا حرج أن تراسل فتاة رجلاً أو شاباً صالحـاً لترغبه في الزواج بها من أجل إعفاف نفسها، ومن اجل الاستعانة به على أمـور دينها، فليـس في ذلك من عيب إن كانت راغبة فيه من اجـل الصلاح و التـقـوى و الاستقــامة .

19- ليحذر من عذاب الله كل غارق يتبع هواه، ويؤثر معشوقه في الغيبة والحضور، قد جعله جنته وناره ، ويطيعه إطاعة لو أن العباد أطاعوا ربهم مثلها لأقفرت من أهلها جهنم! ينسى في الحب دينه أو يضيع خلقه، أو يهدم رجولته، أو يشتري بلذة لحظة في الدنيا عذاباً سرمدياً في جهنم .
قال محدثي: قد تصرَّم بنا الكلام، فهل من كلمة أخيرة أو نصيحة؟

قلت: قد بان شأن المصارحة بالمحبة، فإما أن ترفع إلى درجة الأبرار، أو تنزل بالإنسان إلى دركات الفجار، فعلى كل مسلم ومسلمة أن يتقيا الله فيها، فهما عنها مسئولان، إن التلاعب بالمشاعر من أخطر الخطورات، تداس بها كرامات، وتُنكأ بها جراحات، فاحرص على صون أختك حتى لا تزل بها القدم، واحرصي على صيانة أخيك من أن يبقى مقرح الأجفان بسبب نزقات كان مبدؤها المصارحة ثم الصرم والهجران .

يا شباب الإسلام:
ليست المصارحة بالمحبة هي كل شيء، بل العمل من أجلها وأجل الإسلام هي أساس كل شيء، فلا تتعلقوا بالقشر وتدعوا اللباب .


(يتبع...الفصل الأخير من الحوار...)

اميرة الحقول
01/05/2005, 09:52 AM
مشكور اخوي

سكووون
01/05/2005, 10:08 AM
موضوع شيق...تشكر عليه~
:) :)

فلسفة منير
02/05/2005, 07:22 AM
أخواتي (أميرة الحقول) و (سكون) شكرا لكما على القراءة.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ

(تكملة):

أخي المسلم:
لا تظلم أختك إن فتحت لك قلبها وصرحت بحبها، وجِّهها وأرشدها، وخذ بيدها إلى رضوان الله ، وأعلمها بأن المصارحة بالمحبة هي شرارة، إن لم نتحكم بها استطارت وأحرقت الأخضر واليابس، وأتت على الطارف والتليد، فلتكن محبتك قوة إيمانية دفاقة تحيي القلوب بعد موتها، ولا تجعل من العمل الدعوي أحبولة تقتنص بها أخواتك، فالدعوة كلمة رفيعة شفافة أساسها الإخلاص، فإن أخرجتها عن ابتغاء مرضات الله إلى أغراض نفسية فقد ظلمتها .

أي أخيّ:
إنك لا تحب أن يلحق الأذى أختك من أبيك وأمك التي يجمعك بها التراب والنسب، فكيف ترضى أن تلحق الأذى بأخواتك اللاتي يجمعك بهن رابط الإسلام الذي لا يدانيه رابط ، ان منابر الدعوة قد تنوعت وتطورت، فإياك ثم إياك وأنت على هذه المنابر أن تغرر بأخواتك، ودع عنك الدعاوى الفارغة بأنها أختك في الله ، ونعمل من أجل الدعوة إلى الله، فتبيح لنفسك ما تمنع منه غيرك، وتبيح لقلبك ما تحرمه على غيرك، ثم تتفنن في الإغراء حتى تجر على أخواتك البلاء، فيتعلقن بك ثم تمضي وتدعهن وقد علقن بك، وكم من وراء ذلك من تداعيات وبليّات، وكم هي الأمثلة كثيرة متكررة في هذا المجال، فالزم الجادّة، ودع بُنيّات الطرق .
ويا أخت الإسلام:
صوني نفسك وإخوانك، أعينيهم على طاعة الله ، ولا تنسجي من دعاوى الإعجاب بفلان وفلان أثواباً موشّاة مزركشة، وليكن الإعجاب سبيلاً للاقتداء بصالح أعمالهم، لا أن يميل بك الهوى ذات اليمين وذات الشمال، فإن الفاصل بين المحبة الإيمانية والأغراض النفسية دقيق وخفي يكشفه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم لوابصة رضي الله عنه ( اسْتَفْتِ قَلْبَكَ، الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إلَيْهِ النَّفْسُ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ الْقَلْب، وَالإِثْمُ مَا حاكَ في النَّفْسِ وَتَردَّدَ في الصَّدْرِ وَإنْ أَفْتَاكَ النّاسُ وَأَفْتَوْك).

وكم من علاقات قامت في الخفاء، وجرت على أصحابها البلاء؛ لأنها لم تكن على سَنن الحق، ربما طالت بين أهلها المراسلات، وكادت تفضح أستارهم الكلمات، لأنهم تسوَّروا البيوت من ظهورها ، ولو أتوها من أبوابها لسلموا وكانوا في أمان، ( وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكن البر من اتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله).

أيْ أخيَّة :
( إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض ) كما قال نبينا المطهر صلى الله عليه وسلم، ولا بد من جولة جديدة يصول فيها أهل الحق على أهل الباطل، فلتكوني في مقدمة الركب تسديداً وإرشادا، لقد آن لنفوسنا - أخيّه - لتستعلي على شهواتها، وتمضي على صهوات المجد إلى عليائها محققة مجد الإسلام وعزته، في صيانة ونقاء وإخلاص وتفانٍ .

يا شبيبة الإسلام رجالاً ونساء:
لنعمل بإخلاص في حقل الدعوة الممرع الواسع، متناصحين متعاونين، مشجعين لكل عمل ينصبُّ خيره في الإًصلاح والعمل الجاد، وليكن بيننا من التحفيز والتشجيع ما يبعث الهمم النائمة ويستثير المواهب الكامنة بدون مغالة في الخطاب، وأعني بالمغالاة التزيّد في الثناء من غير مناسبة ، فلنكن صينين متأدبين مع بعضنا البعض، لا ينبو بنا القول، ولا ينحرف بنا الخيال، وانظر إلى كل كلمة تخطها أو رسالة ترسلها أو موضوع تكتبه أو تعليق تعلقه، هل هو في لله ولله، أم هناك حظوظ للنفس، فدع حظوظها واطلب ما عند الله ( ولا تمدنَّ عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خيرٌ وأبقى ).
قال محدثي : ما أروع هذه النصيحة لو عقلنا العمل بها، فهل من كلمة لشباب الهوى والغواية ممن استباح العلاقات، وسكب ماء وجهه في الطرقات .

قلت: أتحفهم بكلمات بارعة خطها يراع المفكر الأديب علي الطنطاوي، حيث يقول عن حال هؤلاء في مقال له بعنوان (مع العشاق):

يُمضي عمره بعيداً عنها، خالياً قلبه من حبها، لا يدري بوجودها، ثم يراها مرة واحدة، ينظر إليها نظرة فيحسب أنه قد عرفها من الأزل، وأنه لم يفارقها ساعة، ويُقسم أنها ما خلقت إلا له، ولم يُخلق إلا لها، ولا يعيش إلا لها وبها... ينظر بعينيها، ويسمع بأذنيها، ويجوع ببطنها، فإن أكلت شبع، وإن شربت روي، وإن سُرّت ضحك، وإن تألمت بكى، يطرب وهو بعيد عنها، ويبتسم وهو في أعماق منامه.

يتبع هواها على القرب والبعد، ويؤثر رضاها في الغيبة والحضور، ويطيعها إطاعة لو أن العباد أطاعوا ربهم مثلها لأقفرت من أهلها جهنم !
يعتذر من ذنبها وهي المذنبة، ويبكي من حبها وهو القتيل، فهي شفاؤه وهي دواؤه، وهي نعيمه وهي شقاؤه، وهي جنته وهي ناره .

وهكذا أبداً دأب العاشقين ، إنهم يئسوا من أن يساعدهم الناس على بلواهم، فتركوا دنيا الناس وعاشوا وحدهم في دنياهم، هاموا على وجوههم يبحثون عن قطع قلوبهم التي خلّفوها في مدارج الهوى وملاعب الصِّبا ، وتحت الأطلال يسائلون الحفر والحجارة ويناجون الأحلام والأوهام .اهـ

ويقول في موضع آخر عن هؤلاء البؤساء:
هذا هو الحب، ثوب براق تحمله المرأة وتمشي حتى تلقى رجلاً فتخلعه عليه فتراه به أجمل الناس، وتحسب أنه هو الذي كانت تبصر صورته من فُرج الأحلام .

مصباح في يد الرجل، يوجهه إلى أول امرأة يلقاها، فيراها مشرقة الوجه بين نساء لا تشرق بالنور وجوههن، فيحسبها خُلقت من النور وخلقن من طين، فلا يطلب غيرها ولا يهيم بسواها، لا يدري أنه هو الذي أضاء محياها بمصباح حبه ، خدعة ضخمة من خدع الحياة، خفيت عن المحبين كلهم .

ما في الحب شيء، ولا على المحبين سبيل، إنما السبيل على من ينسى في الحب دينه أو يضيع خلقه، أو يهدم رجولته، أو يشتري بلذة لحظة في الدنيا عذاب ألف سنة في جهنم ... الخ كلامه الرائع .
قال محدثي: ما أحسن قوله:
ويطيعها إطاعة لو أن العباد أطاعوا ربهم مثلها لأقفرت من أهلها جهنم!

قلت: إنها حياة الضياع ، فهم يعيشون طوال حياتهم على شهواتهم، لا يهمهم من أمر دينهم وآخرتهم شيء، والدنيا حلوة خضرة لكنها سرعان ما تتصرم شهواتها وتذهب لذاتها ، وتبقى الحسرة والتبعات ، ويتلوها عذاب الله الذي ليس له دافع .

أفيقوا يا شباب، فقد رأيتم من شب شاب، وربما اخترمته المنية قبل قضاء الأوطار، وربما لقي ربه في أحضان البغايا والمومسات، أو جاءه هادم اللذات في خلواته ونزواته، وما ذلك العيش بعيش! أحلام وآلام وأوهام ، وفرقة وخصام، ومواعيد ولقاءات ، وعواطف مسكوبة، وقلوب ممزقة، وأعين مقرحة، ثم ماذا بعد ذلك، حياة ضنك وتعب يتلوه تعب، وإجهاد عقلي، وتفكير ذهني، أعصاب مشدودة ، وأفئدة مجرَّحة، وتعاسة ما بعدها تعاسة .

إن الله خلق الملائكة لطاعته، وخلق البشر لعبادته، ورفع عن الحيوان والجماد التكليف، فالملائكة عقل بلا شهوة، والإنسان عقل وشهوة، والحيوان شهوة دون عقل، فإن لزمت العقل شابهت ملائكة الله، وإن انغمست في الشهوة صرت أدنى من رتبة الحيوان، فمتى ستدرك هذه الحقائق؟! ومتى ستدرك حقيقة ما خلقت له؟! ( أفحسبتم أنما خلقناكم عبثاً وأنكم إلينا لا ترجعون) .

أي أخيّ:
عُد إلى ربك، وسلك طريق الرشاد، ودع الغواية والعناد، واقرع سن الندم، واستفتح باب التواب الرحيم ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون )، وقد دعاك وناداك فلا ترد نداء الله ، ولا تعرض عن ضيافته وكرمه ( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) .

وختاماً يهديك الشيخ أبو مسلم - رحمه الله - هدية غالية، فأصغِ إليها بأذنك، واجعلها عنوان عملك :
استنبط العــــــــلم وزكِّ العمـــلا *** ولا تعــــش بغــرةٍ سبهللا
لا تترك الأنفاس في الهزل ســـــــدىً *** أدرك من جد وفي الجد العُـــــلا
جوهـــــــــرة النفس إذا ضيعتها *** في لعب لم تلـــــــقَ منها بدلا
رشحــــك الحق لأمر جــــــللٍ *** تدركـــــه إذا ركبت الجــللا
لو لم يرد قربـــــــــك من جنابه *** لم يهبِ العقـــــــل ويهدِ السُبُلا

قال محدثي: جزاك الله خيرا وبارك فيك، وحقق الله في دروب الرشاد مساعيك .

قلت: آمين، ونستغفر الله من زلل القول وسيئ العمل، ولا يؤخذ مني إلا الصواب، واستغفره مما كان مني وما يكون (وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم).
قال محدثي: وقد آن لنا أن نؤذن بالتمام ، وبالدعاء يكون الختام:

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة، اللهم اجعل محبتنا لك ولدينك ولرسولك خالصة، واجعل محبتنا للمؤمنين والمؤمنات صادقة، في غير ما ريب ولا بلاء، واجعلنا من المتاحبين فيك ، والمتجالسين فيك ، والمتازورين فيك، والمتدالين فيك، واجعل ثمرة محبتنا نيل رضوانك والعمل بطاعتك وإعزاز كلمتك، يا ذا الجلال والإكرام .

اللهم إنا نستغفر ونتوب إليك إن تقولنا عليك أو على رسولك أو أحد من خلقك ما لا نعلم، أو قلنا ما لم نفعل، أو خالفت أفعالنا أقوالُنا، أو أمرنا الناس بالبر ونسينا أنفسنا، أو لحق عملنا أي شائبة رياء، اللهم إنا نستغفرك من كل ما خالفنا فيه الحق من صغير أو كبير أو سر أو علانية، يا أرحم الراحمين .

اللهم بأسرار كتابك أنِر بصائرنا، وفجر ينابيع الحكمة في قلوبنا، ورزقنا مرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم .

اللهم اهدِ شباب المسلمين، وخذ بنواصيهم إلى الحق والاستقامة يا رب العالمين، وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان، واجعلهم من الراشدين يا ذا الجلال والإكرام .

سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت ، نستغفرك ونتوب إليك، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيرًا إلى يوم الدين.


تم الحوار بحمد الله وعونه

الحوار بشكل عام شرح نفسه بنفسه. ففيه نفيس الكلام وعذب البيان وحلاوة اللسان ورجاحة العقل ورقة العاطفة. ففيه حديث مما خفي من شبهات الحب، وفيه شرح مما سقط عن الكلام. وفيه زخات من الادلة تمطر تلو الاخرى، و وريقات نصائح وزعت أغلى ما ينصح به العبد المسلم. فالله الله يا المحبين...والى الله سائرون، عــــابدون، تــــائبون، مستغفرون، راجعون، ساجدون، مسبحين بالليل والنهار، راجعين آناء الليل والنهار. نستغفر الله عدد حبات المطر، نستغفره تعالى بزنة عرشه ورضاء نفسه وعدد النجوم وكثرة الغيوم. نستغفر استغفارا. (وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين).



(ملاحظة): كتب الحوار أحد الاخوان في السبلة قبل عدة سنوات، وقمت بحفظه و تنقيحه.

فلسفة منير
31/07/2006, 10:30 PM
رفع للمنفعة العامة ولما يشكل هذا الموضوع من أهمية بين الشباب هذه الأيام وخاصة فئة المراهقين والمراهقات. وأنبه أن هذا الموضوع أصبح ينتشر بشكل سريع بين طلبة الثانوية العامة وطلاب الجامعة وهم في عمق دائرة المراهق الذي يجب أن يوازن حياته حتى يعيش سعيدا. وهم أدرى بالكلام الموجه لهم. وأعلم أن ممن يقرأ هذا المقال ضمن الفئة المخاطبة...