عرض الإصدار الكامل : التَّحْذِيْرَات مِنْ كِتَاب "إِبْطَالِ التَّأْوِيْلاَت" تأليف القاضي أبي يعلى ...
وسقط القناع
29/03/2005, 10:36 PM
تأليف
الأخ الأزهري
عفا الله عنه
مشرف روض الرياحين
1422هـ ـ 2001م
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
( انظركيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثما مبينا )
50/ النساء .
==========
( ما قدروا الله حق قدره ، إن الله لقوي عزيز ) 74/ الحج .
==========
( فلا تضربوا لله الأمثال ، إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون )
74 / النحل .
==========
( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير )
11/ الشورى .
==========
( سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين )
الصافات / 180 ـ 182 .
[ المقدمة ]
الحمد لله رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين ، وصفوة الخلق أجمعين ، سيدنا محمد وعلى آله الطيبين ، وأصحابه المجاهدين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد ..
فقد زرت ذات يوم إحدى المكتبات المعروفة ببلدنا الخليجية ، والتي تحرص على استحضار كل جديد وهام من كتب أهل الحديث والأثر أعلى الله منارهم وثبت بحوله أركانهم ، فبينما كنت أُطَوِّف النظر في نفائسها ، وأقلب البصر في طرائفها ، إذ أفزعني عنوان كتاب لطالما سمعنا بذمه وقرأنا عن فضائحه في بطون الكتب دون أن نراه ، حتى كنا نشك في صحة ما ينقل عنه من أقوال فاسدة ، وعقائد كاسدة ، ونقول : لا وجود لكتاب كهذا ، وهو كتاب (( إبطال التأويلات لأخبار الصفات )) تأليف القاضي أبي يعلى ( 1 ) محمد ابن الحسين بن الفراء الحنبلي المتوفى سنة ( 458هـ ) ، حتى رأيناه الآن ، فقرأته لأزداد يقينا بصدق ما قاله أهل العلم عنه ؟؟ ولما علم بأمر هذا الكتاب بعض الفضلاء ممن عندهم محبة لمنهج السلف وغيرة عليه ، طلب مني أن أكتب كلمات كاشفات لما فيه من مسائل التجسيم والتشبيه ، على سبيل الاختصار ، ليعرضها على من له يد في نشره من باب المناصحة في الدين ، ولما كان الفاضل المذكور غير متهم عند الناشر أيضا ، ولا بظنين لديهم ، رأيت إسعافه بذلك فرض عين عَلَيّ ، عساه يفلح في كفهم عن نشره ، وإقناعهم بعدم خيره بل بكثرة شره ، وقبل أن يفتتن بما فيه بعض الجهال ( 2 ) ممن ضعفت مناعتهم عن مقاومة مسائل التشبيه ، وقبل أن يهجم البعض عليه بالترجمة إلى اللغات الأجنبية ( 3 ) فيصل إلى أسواق الغرب فيكون سبة وفضيحة للإسلام ما بعدها فضيحة ، وسميت هذا المختصر بـ( التحذيرات من كتاب إبطال التأويلات ) ، والله الموفق .
يتبع بإذن الله ...
المصعبي
29/03/2005, 10:58 PM
في انتظار الباقي
المستبلي
30/03/2005, 08:49 AM
زين لو تمشي شوية شوية كل يوم ، وعلى مهلك
بارك الله فيك
وسقط القناع
30/03/2005, 09:16 AM
وفيكم البركة
المصعبي ، المستبلي
وسقط القناع
30/03/2005, 09:21 AM
[ الكتاب وتاريخه ]
صنف أبو يعلى كتابه هذا في أوائل القرن الخامس الهجري في بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية ، لكن الكتاب ما شاع وذاع خبره إلا سنة ( 429هـ ) لما ضج علماء بغداد لظهور هذا الكتاب ولافتتان بعض الجهال بما فيه ، وقد سجل الإمام المؤرخ ابن الأثير في كتابه الشهير ( الكامل في التاريخ ) 8/16 هذه الواقعة في أحداث سنة ( 429هـ ) فقال :
(( وفيها أنكر العلماء على أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ما ضمنه كتابه من صفات الله سبحانه وتعالى المشعرة بأنه يعتقد التجسيم ، وحضر أبو الحسن القزويني الزاهد بجامع المنصور ، وتكلم في ذلك تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا )) اهـ .
ولا شك أن هذه الحادثة ما كانت إلا بسبب انتشار كتاب أبي يعلى المسمى بـ( إبطال التأويلات ) ، واغترار بعض الجهال بما فيه ، واطلع العلماء عليه فضجوا واستنكروا ، وصارت فتنة اقتضت تدخل الخليفة القائم بأمر الله العباسي لتسكينها بمساعدة أبي الحسن القزويني الزاهد الشافعي ( 1 ) المقبول من جميع الطوائف ، وقد أخرج القائم بأمر الله عقيدة والده الخليفة القادر بالله وهي عقيدة طيبة مختصرة نافعة ساقها ابن الجوزي في ( المنتظم ) بطولها ، ووَقَّعَ عليها العلماء وسكنت الفتنة .
ويجمل بنا هنا أن نسوق الحادثة أيضا من ( طبقات الحنابلة ) لأبي الحسين بن أبي يعلى وهو يتحدث عن أبيه مؤلف ( إبطال التأويلات ) ، قال 2/197 :
(( وقد كان حضر الوالد السعيد قدس الله روحه في سنة اثنتين وثلاثين وأربعمائة في دار الخلافة في أيام القائم بأمر الله رضوان الله عليه مع الجم الغفير والعدد الكثير من أهل العلم وكان صحبته الشيخ الزاهد أبو الحسن القزويني ، لفساد قول جرى من المخالفين لما شاع من قراءة كتاب ( إبطال التأويلات ) فخرج إلى الوالد السعيد من الإمام القائم بأمر الله رضوان الله عليهم : الاعتقادُ القادري في ذلك بما يعتقد الوالد السعيد ، وكان قبل ذلك قد التمس منه حمل كتاب ( إبطال التأويلات ) ليتأمل فأعيد إلى الوالد ، وشكر له تصانيفه .. )) اهـ كلام ولده ، وفيه تلطف معذور .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
30/03/2005, 11:33 AM
أما الذهبي فقد ذكر الحادثة في ( سير أعلام النبلاء ) 18/90 في ترجمة أبي يعلى فقال :
(( وجمع كتاب ( إبطال تأويل الصفات ) فقاموا عليه لما فيه من الواهي والموضوع ، فخرج إلى العلماء من القادر بالله المعتقد الذي جمعه ، وحُمِل إلى القادر كتاب ( إبطال التأويل ) فأعجبه ، وجرت أمور وفتن نسأل الله العافية ، ثم أصلح بين الفريقين الوزير علي بن المسلمة .. )) اهـ ( 1 ) .
والحاصل أن الخليفة ألزم أبا يعلى بالتوقيع على العقيدة القادرية المعترف بها بأسلوب لطيف يليق بعالم مثله في وظيفة القضاء ، وشاركه في ذلك جمع من العلماء الشافعية لئلا يستنكف عن التوقيع ، لكن توقيعه هذا لا يعني أكثر من كفه عن قراءة كتابه علانية بين عامة الناس ، أما هل رجع في باطن الأمر عن كتابه هذا أم لا ؟ مسألة بحث ونظر ، وباب حسن الظن واسع ( 2 ) لكن الكتاب بقي متداولا في بغداد بين بعض الحشوية من أصحاب أبي يعلى ، ووقف عليه غير واحد من العلماء الكبار من أهل مذهبه ومن غيرهم ، وبسبب عدم ظهور رجوع صريح لأبي يعلى عن هذا الكتاب فقد تباينت واختلفت مواقف العلماء من أبي يعلى ، خاصة وهم يرون استدلال بعض الحشوية بهذا الكتاب ، وبعض أهل مذهبه صار أشد حنقا عليه من غيرهم ، غيرة منهم على مذهبهم أن يعيبه الناس بسبب أبي يعلى وكتابه المقيت .
قال ابن الأثير في ( الكامل في التاريخ ) في أحداث سنة ( 459هـ ) حيث كانت وفاة أبي يعلى :
(( وفي شهر رمضان منها توفي أبو يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي ، ومولده سنة ثمانين وثلاثمائة ، وعنه انتشر مذهب أحمد رضي الله عنه ، وكان إليه قضاء الحريم ببغداد بدار الخلافة ، وهو مصنف كتاب الصفات أتى فيه بكل عجيبة ، وترتيب أبوابه يدل على التجسيم المحض ، تعالى الله عن ذلك .. )) اهـ
يتبع بإذن الله ...
محب الجنان
30/03/2005, 12:21 PM
بعد هل كان هذا الأمام وهابي؟؟
متفائل
30/03/2005, 02:01 PM
بارك الله فيك أخي وسقط القناع
وسقط القناع
30/03/2005, 02:16 PM
محب الجنان[/COLOR]]بعد هل كان هذا الأمام وهابي؟؟
أخي أسأل نفسك ...
لكنه مجسم حشوي ....
وسقط القناع
30/03/2005, 02:17 PM
بارك الله فيك أخي وسقط القناع
وفيكم البركة بإذنه تعالى ...
وسقط القناع
30/03/2005, 02:20 PM
وقد قال فيه معاصره أبو محمد رزق الله الحنبلي ( 1 ) شيخ الحنابلة ورئيسهم في بغداد ، ما لفظه : (( لقد شان المذهب شينا قبيحا لا يغسل إلى يوم القيامة )) اهـ كما في ( دفع شبه التشبيه ) لابن الجوزي ص10 ، والعبارة عند سبط ابن الجوزي في ( مرآة الزمان ) بلفظ أقبح : (( لقد بال أبو يعلى على الحنابلة بولة لا يغسلها ماء البحر )) اهـ نقلا من ( السيف الصقيل ) ص148 ، وهي عند ابن الأثير في ( الكامل ) 8/104 أشنع لفظا : (( لقد خري أبو يعلى على الحنابلة خرية لا يغسلها الماء )) اهـ ، كل هذا بسبب الكتاب المذكور .
وقد بقي هذا الكتاب مثار فتن ، وحجة تستغل للتشنيع على الحنابلة ، كما حدث في سنة ( 475هـ ) ، قال ابن الأثير في الكامل في أحداث هذه السنة :
(( وَرَدَ إلى بغداد هذه السنة الشريف أبو القاسم البكري المغربي الواعظ ( 2 ) وكان أشعري المذهب ، وكان قد قصد نظام الملك فأحبه ومال إليه وسيره إلى بغداد وأجرى عليه الجراية الوافرة ، فوعظ بالمدرسة النظامية وكان يذكر الحنابلة ويعيبهم ويقول : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا ، والله ما كفر أحمد ولكن أصحابه كفروا ) ثم إنه قصد يوما دار قاضي القضاة أبي عبدالله الدامغاني بنهر القلائين فجرى بين بعض أصحابه وبين قوم من الحنابلة مشاجرة أدت إلى الفتنة وكثر جمعه فكبس دُور بني الفراء وأخذ كتبهم ، وأخذ منها كتاب الصفات لأبي يعلى ، فكان يُقرأ بين يديه وهو جالس على الكرسي للوعظ فيشنع به عليهم ، وجرى له معهم خصومات وفتن ولُقِّبَ البكريُّ من الديوان بعَلَم السُّنَّة ، ومات ببغداد ودفن عند قبر أبي الحسن الأشعري )) اهـ .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
02/04/2005, 07:57 AM
فترى أن هذا الواعظ قد جعل ما في هذا الكتاب حجة له فيما ذهب إليه من الطعن والتشنيع ، وأن الحنابلة قد فتحوا على أنفسهم بابا يُتوسل من خلاله للطعن عليهم ، وقد كانوا في غنى عن مثل هذا ، مما يدل دلالة واضحة على أن هذا الكتاب كان له أثر كبير في إثارة الفتن وتأجيجها ، حتى جاوز خبرها بلاد المشرق إلى بلاد المغرب .
قال الإمام الحافظ أبوبكر بن العربي المالكي الأندلسي في كتابه الشهير ( 1 ) ( العواصم من القواصم ) ص209 :
(( .. وأخبرني من أثق به من مشيختي أن أبا يعلى محمد بن الحسين الفراء رئيس الحنابلة ببغداد كان يقول إذا ذكر الله تعالى وما ورد من هذه الظواهر في صفاته يقول : ألزموني ما شئتم فإني ألتزمه إلا اللحية والعورة !! .. )) اهـ ( 2 ) . :mad:
وهذا القول لا يخلو من حاصل ، وسترى أن كتاب ( إبطال التأويلات ) فيه ما يُصَدق هذا القول ويشهد له .
ثم جاء دور الإمام الشهير الحافظ أبي الفرج عبدالرحمن بن الجوزي الحنبلي ليذب عن مذهبه ويبرأ إمامه من أكاذيب الدجالين ، ويصنف في الأخبار الموضوعة ويحذر الناس منها بهمة عالية لم تُعهد ، وشن حربا شعواء على كتاب ( إبطال التأويلات ) ورفع عن الحنابلة عارا وشنارا دام دهرا ، فاستطاع أن يمحوه محوا بحيث يحق للحنابلة أن يفتخروا بمثله ، فصنف كتابه الجليل ( دفع شبه التشبيه بأكف التنـزيه ) الذي صار مسمارا في حلوق المجسمة ، ولا يُعرف في الحنابلة أشد وأصلب منه في مواجهة هذه البدعة ، وكتابه كله في الرد على فضائح أبي يعلى ومن شابهه من شيوخه أو تلاميذه فنكتفي بما يفي ، قال رحمه الله تعالى :
(( ورأيت من أصحابنا من تكلم في الأصول بما لا يصلح ، وانتدب للتصنيف ثلاثة : أبو عبدالله بن حامد ، وصاحبه القاضي أبو يعلى ، وابن الزاغوني ، فصنفوا كتبا شانوا بها المذهب ، ورأيتهم قد نزلوا إلى مرتبة العوام ، فحملوا الصفات على مقتضى الحس فسمعوا أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه الصلاة والسلام على صورته فأثبتوا له صورة ووجها زائدا على الذات ، وعينين ، وفما ولهوات وأضراسا ، وأضواء لوجهه هي السبحات ، ويدين وأصابع وكفا وخنصرا وإبهاما وصدرا وفخذا ( 1 ) وساقين ورجلين وقالوا : ما سمعنا بذكر الرأس !! وقالوا : يجوز أن يَمَسَّ ويُمَسَّ !! ويدني العبد من ذاته وقال بعضهم : ويتنفس ، ثم إنهم يرضون العوام بقولهم : لا كما يُعقل ! .. )) اهـ من أوله ص7_ 8 ط الكليات الأزهرية .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
02/04/2005, 11:49 AM
وقال في آخره :
(( ولما علم بكتابي هذا جماعة من الجهال ، لم يعجبهم لأنهم أَلِفُوا كلام رؤسائهم المجسمة فقالوا : ليس هذا المذهب . قلت : ليس مذهبكم ولا مذهب من قلدتم من أشياخكم ، فقد نزهت مذهب الإمام أحمد ، ونفيت عنه كذب المنقولات ، وهذيان المقولات ، غير مقلد فيما أعتقده .. )) اهـ من ص67 .
وهذا كتاب عظيم نافع في الدفاع عن الحنابلة ونفي التشبيه عنهم ، ورحم الله ابن الجوزي الذي لم يحاب أحدا في الحق .
وجاء ابن تيمية فأكد على احتواء كتابه على الأخبار الباطلة فقال عنه في ( درء تعارض العقل والنقل ) 5/237ـ238 :
(( .. وهو وإن أسند الأحاديث التي ذكرها وذكر من رواها ، ففيها عدة أحاديث موضوعة كحديث الرؤية عيانا ليلة المعراج ونحوه ، وفيها أشياء عن بعض السلف رواها بعض الناس مرفوعة ، كحديث قعود الرسولe على العرش ، رواه بعض الناس من طرق كثيرة مرفوعة ، وهي كلها موضوعة .. ولهذا وغيره تكلم رزق الله التميمي وغيره من أصحاب أحمد في تصنيف القاضي أبي يعلى لهذا الكتاب بكلام غليظ ( 1 ) ، وشنع عليه أعداؤه بأشياء هو منها بريء ، كما ذكر هو ذلك في آخر الكتاب .. مع أن هؤلاء وإن كانوا نقلوا عنه ما هو كذب عليه ، ففي كلامه ما هو مردود نقلا وتوجيها .. )) اهـ ( 2 ) .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
03/04/2005, 06:36 PM
(( ولم تكن له يد طولى في معرفة الحديث ، فربما احتج بالواهي )) اهـ .
ومع ما في كلام ابن تيمية والذهبي من التلطف والتحنن على أبي يعلى ، إلا أنهما يتفقان مع غيرهما في الإنكار على كتابه في الجملة وإن اختلفت الأسباب .
وكأني بموفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي يعني أبا يعلى عندما قال في كتابه ( ذم التأويل ) : (( وَلْيُعْلَمْ أن من أثبت لله تعالى صفة بشيء من هذه الأحاديث الموضوعة ، فهو أشد حالا ممن تأول الأخبار الصحيحة .. )) اهـ منه ص46
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
03/04/2005, 06:39 PM
[ كتاب أبي يعلى يظهر من جديد ]
بقي هذا الكتاب مغمورا مهجورا مفقودا لا يُسمع له بذكر طيلة هذه القرون ، وحتى من نقد الكتاب ممن قدمنا ذكرهم لم يكن الكتاب شائعا في أعصارهم ، ولهذا لا ترى إشارة إليه إلا نادرا ، وكلما سار الزمن اضمحل وجوده حتى صار في حكم المعدوم بعد القرن الثامن الهجري ، ولم يبق له أثر إلا تلك النقول التي حفظها لنا من ردوا عليه وأنكروا ما فيه ، وبقي الحال كذلك إلى عصرنا هذا الذي نحن فيه ( القرن الخامس عشر الهجري ) ، ولولا ثقتنا بأولئك الطاعنين عليه والرادين ، وتقديرنا لمكانتهم العلمية وصدقهم وإمامتهم ، لكان من الصعب جدا التصديق بأن أحدا من أتباع المذاهب الأربعة يكتب مثل هذا الكتاب ، أوينطق بما نقلوه عنه ، والحاصل أن الزمان قد استدار ليرجع الكتاب إلى الظهور ثانية في حلة قشيبة وجرأة عجيبة .
ففي سنة ( 1408هـ ) عثروا على مخطوطة الكتاب في مكتبة عباس العزاوي بالعراق ، وكانت ناقصة ، وفي سنة ( 1409هـ ) ظفر محقق الكتاب ( 1 ) الذي باء بإثم نشره ووزره ظفر بمصورة من نسخة كاملة منه في مكتبة حماد الأنصاري ، وهكذا شرع في إخراج الكتاب فتم طبعه سنة ( 1410هـ ) وقد وُضعت عليه ملصقة مكتوب عليها : ( الناشر دار إيلاف الدولية للنشر والتوزيع ) ويظهر من تحت الملصق : ( مكتبة الإمام الذهبي للنشر والتوزيع ) كما هو مثبت على جانب الكتاب ، والناشران من الكويت ، ورأيت أنا الكتاب يباع في المملكة وغيرها ، والذي طبع منه حتى الآن جزءان فقط ، والمحقق يَعِد في آخر الجزء الثاني بإصدار الجزء الثالث .
ولقد قام المحقق بإخراج الكتاب والتقديم له بجرأة متناهية وبشكل ملفت للنظر يقتضي منا موقفا لوجه الله تعالى ، وذودا عن عقيدة أهل السنة والجماعة ومنهج السلف .
وليس التفخيم من شأن الكتاب بالزخارف والنقوش والعناوين الرنانة الملفتة للنظر ، وليس ذلك الثناء العظيم ، وذلك الإطراء الزائد لأبي يعلى بأنه ( القاضي الإمام الأوحد .. نور الله وجهه آمين ) ثم طرحه للبيع بتحقيق أبي عبدالله النجدي !! ليس ذلك إلا محاولة مكشوفة لإغراء الجهال والبسطاء الغافلين بشراء هذا الكتاب واقتنائه لِتَعَلُّمِ العقيدة الصحيحة السلفية النقية من شوائب التجسيم والتشبيه !! والحاصل أن كثيرا من صغار طلاب العلم باتوا يعانون من ضعف المناعة الفطرية المقاومة للتشبيه والتجسيم ، بسبب تكسر كريات التنـزيه البيضاء الناشئ من تناول الوجبات الدسمة ، ولعلهم لا يجدون مدى الدهر مثل هذا الكتاب القاضي على ما تبقى من آثار فطرة التوحيد والتنـزيه .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
06/04/2005, 10:20 AM
ويواصل المحقق محاولة إقناع القراء بعظمة الكتاب فيقول بعد خطبة الكتاب ص4 :
(( وبعد ، فإن كتاب ( إبطال التأويلات لأخبار الصفات ) للقاضي أبي يعلى الفراء كان يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ، وهو كتاب فريد في بابه ، إذ تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة والمعتزلة والجهمية لأخبار الصفات الإلهية ، الواردة على لسان رسوله e وأعلم الخلق به ، وبيان مذهب السلف فيها وهو إثباتها والإيمان بها ، ونفي التكييف عنها والتمثيل لها ، فهذا هو التوحيد الذي بينه الله تعالى .. )) اهـ .
فأما قول المحقق : ( يعد إلى زمن قريب من الكتب المفقودة ) فنعم هو كذلك في حكم المفقود منذ ألف سنة ، وما نال أحد من المسلمين شرف إظهاره من حكم العدم إلى الوجود إلا هذا المحقق المسكين ، فهنيئا له هذا العمل الصالح الذي سيسجل في صحائف أعماله الخالدة والذي يجد بشارته في قوله e : (( من سن سنة .. )) ، وقول المحقق عن كتاب أبي يعلى هذا بأنه : ( فريد في بابه ) فلا شك أنه فريد في بابه نادر الوجود ، وما تقدم من كلام أهل العلم دليل صادق على أنه فريد وحيد !! وهل تجرأ أحد من المسلمين على تصنيف كتاب ككتاب أبي يعلى هذا ؟! بل هل فقد المسلمون الحياء والعقل معا حتى يصفوا الله تعالى وتقدس بما وصفه به أبو يعلى مما سيطلع عليه القارئ الكريم ؟! بل ومحققه فريد أيضا بين المحققين ، وأما قوله : ( تضمن الرد على تأويلات الأشاعرة ( 1 ) والمعتزلة والجهمية ) فإي والله لقد رد على الأشاعرة والماتريدية أهل السنة أهل الحديث ، وهدم دين المسلمين وداس العقل والفهم ، واجتث التوحيد والتنـزيه من أصوله ، ووصف الله تعالى وتقدس بما لم يسبقه إليه إلا الإغريق واليهود وأهل التجسيم ، وصار سبة وعارا على الأمة ، وخري به على أهل السنة عامة ، وعلى الحنابلة خاصة كما قال رزق الله الحنبلي وقد صدق ، وقد كال له العلماء الصاع صاعين لا سيما أهل مذهبه ، ومحققنا العظيم قد قلد أبا يعلى بعد ألف سنة فشنع بتحقيقه لهذا الكتاب على أهل السنة عامة وعلى أهل الحديث والسلفية خاصة ، وإلى الله المشتكى منه ، ثم قال المحقق العظيم : ( الواردة على لسان رسوله ) فعجبا لهذا المجازف ، وهل كان إنكار أهل العلم على هذا الكتاب لأنه مشتمل على ما صح وثبت ؟؟!! فسيرى القارئ الكريم كم طار المحقق بعيدا عن الواقع المؤلم ، فورب السماوات إن الكتاب لموبوء بالموضوعات ، وكيف يَتَصَوَّر من نور الله قلبه بالإيمان أن النبيe ينطق ببعض ما نطق به أبو يعلى ؟!! فوالذي خلق الخلق ما يقول ذلك إلا كذاب أشر ، ثم قال : ( وبيان مذهب السلف فيها .. فهذا هو التوحيد .. ) يقصد أن أبا يعلى أبان في كتابه مذهب السلف !! وأنه حقق فيه عين التوحيد !! وهذا الكلام من المحقق من أوضح الأدلة على أن الانتساب لمذهب السلف قد صار لعبة يتلهى بها كل من هب ودب لِيُرَوِّجَ بدعته ، فالمجسم يقول نحن نتبع السلف ، والمعطل يقول نحن نتبع السلف ، و الخارجي السفاح يقول ذلك ، وهكذا كل مخرف ينسب دجله إلى السلف لِتَنْفُقَ سوقه عند العوام من الناس ، وأنا أقول هنا : من قال بأن كتاب أبي يعلى هذا هو مذهب السلف فعليه لعنة الله ، لأنه بقوله هذا قد نسب السلف إلى التشبيه والتجسيم قطعا ويقينا ، والمحقق يرى ما في كتاب أبي يعلى من الجرأة على ذات العظيم سبحانه مجرد هفوات فيقول ص6 : (( والكتاب لا يخلو من هفوات ، كما هو شأن جميع الكتب فقد أبى الله أن يتم إلا كتابه )) اهـ ،
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
10/04/2005, 07:19 AM
فهل رأيتم يأيها المسلمون كتابا قط يصف الله تعالى بأنه ( شاب أمرد ) ؟؟!!! ( 1 ) ، وهل هذه هفوات، أم تجسيمات وتشبيهات يونانيات أو يهوديات من أوضح الكفريات ؟؟!! ، اللهم لا تؤاخذنا بما قاله السفهاء منا .
والحاصل أن المحقق قد أتى جرما عظيما بإخراج هذا الكتاب من مقبرة التشبيه ، وإذا كان المحقق يقول إن كتاب أبي يعلى ( لا يخلو من هفوات ) فغيره ممن عميت قلوبهم لا يرون هذه الهفوات !! فقد جاء من ( 2 ) وصف ( إبطال التأويلات ) بـ : ( المستطاب ) !!! فليفرح المحقق فقد آتى الكتاب أكله ! وظهرت منافع طباعته ونشره فهنيئا له ، وما أعظم دعوته إلى منهج السلف !!! فسبحانك يا مولاي ، كيف استطابوا كتابا ينتقصك ؟؟!! وبالباطل يصفك ؟؟!! فإنا لله وإنا إليه راجعون .
أفهكذا تزداد قافلة المستطيبين لهذه المخازي ؟! فالله المحاسب والمجازي ، والذي نخشاه أن يتسع الخرق على الراتق ، ويفلت الزمام من قبضة الإحكام ، فينتشر التشبيه باسم التوحيد والتنـزيه ، ويُعزى كل ما عطب وتلف إلى مذهب السلف ، والسلف الصالح برآء من كل هذا الهراء .
وفيما يلي أمثلة لما تضمنه الكتاب من التعرض لعظمة الذات القدسية ، بوصف الجبار المنتقم بالنعوت الوقحة الردية !! بل ونسبة ذلك بكل صفاقة ووقاحة إلى صاحب الخلق الأعظم ، والمقام الأفخم ، سيد العرب والعجم ، صلوات ربي وسلامه عليه ، وهو بأبي وأمي بريء من هذا المختلق المكذوب ، براءة الحق من السِّنَة واللُّغوب ، وإلى الله المصير .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
10/04/2005, 08:47 AM
[ نقولات من إبطال التأويلات ]
اعلم أن محقق الكتاب قد صنع عناوين وضعها بين معقوفين هكذا [ ] لبعض الصفات ، ولم يفعل ذلك لكل الصفات التي أثبتها أبو يعلى !! لأن أكثرها نقائص واضحة لا تليق بالله ، فاستحيى المحقق من إبرازها في عناوين ظاهرة ، فاختفت في طيات الكتاب ، والآن سأذكر الصفات التي صنع لها المحقق أبوابا دون تعليق ، ثم ننظر فيما أهمله المحقق مما أثبته أبو يعلى في جملة الصفات ، بوب المحقق لـ :
إثبات صفة الساق / الشخص والغيرة / اليد واليمين والقبض / الرجل والقدم / الضحك / العُلُوّ / الفرح / العَجَب / النـزول / رؤية المؤمنين لربهم / الكَفّ / الأصابع / القبض والبسط / السمع والبصر / العينين / الحياء / النَّفْس .. اهـ ( 1 ) .
هذا ما بوب له المحقق من الصفات في الجزءين الأول والثاني ، والمحقق يعتبر هذه صفات يجب التسليم بها كلها على حد سواء !! وهذا خطأ ، والحاصل أن المحقق قد خلط أمورا كثيرة ، خلط ما هو من الصفات بإجماع ، مع ما ليس بصفة أصلا ، مع أمور فسرها السلف على ما لا يهوى المحقق ، وأشياء أخرى محل نزاع ، كما ترك أشياء أخرى عدها أبو يعلى صفات وتحرج المحقق من التبويب لها ، ونحن الآن بصدد فضحها
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
10/04/2005, 02:24 PM
( قعود النبي صلى الله عليه وسلم على العرش مع الله ) !!
في ج1/ص72 و ج2/ص476 ذكر أبو يعلى أن النبيe يقعد على العرش يوم القيامة مع الله تعالى !! وأن هذا هو المقام المحمود الذي وعده به ربه ، وذكر في ذلك روايات ، وقد تقدم عن ابن تيمية أنها كلها موضوعة ، وقال أبو يعلى في 2/485 معتمدا على الروايات الموضوعة : (( فلزمنا الإنكار على من رد هذه الفضيلة التي قالتها العلماء وتلقوها بالقبول ، فمن ردها فهو من الفرق الهالكة )) اهـ !!! بل ونقل أبو يعلى عن بعضهم تكفير منكر ذلك !! .
( الاستلقاء والاتكاء والقعود ، ورفع إحدى الرجلين على الأخرى ) !!
ذكر أبو يعلى في 1/73 ، وفي 1/187 الرواية الموضوعة التالية :
(( إن الله لما فرغ من خلقه استوى على عرشه واستلقى ووضع إحدى رجليه على الأخرى وقال : إنها لا تصلح لبشر )) اهـ !!! ، وذكر ص188 عن كعب الأحبار أنه قال لمن سأله أين ربنا : (( هو على العرش العظيم متكئ واضع إحدى رجليه على الأخرى )) اهـ !! ، وقد أثبت أبو يعلى بهذا وذاك وغيره من الباطل صفات لله تعالى وتقدس عن إفكه فقال ص190 :
(( اعلم أن هذا الخبر يفيد أشياء : منها جواز إطلاق الاستلقاء عليه ، لا على وجه الاستراحة بل على صفة لا نعقل ( 1 ) معناها ، وأن له رجلين كما له يدان ، وأنه يضع إحداهما على الأخرى على صفة لا نعقلها )) اهـ !!! .
وذكر ص 191 الرواية الواهية التالية :
(( ما تعجبون من رجل نصر الله ورسوله ، لقي الله غدا متكئا فقعد له )) ثم قال على إثرها : (( والكلام فيه كالكلام في الذي قبله في الاستلقاء سواء )) اهـ ، فأتبت بهذا لله سبحانه الاتكاء والقعود !!! وهذه الجرأة من أبي يعلى لا تحتاج منا إلى تعليق .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
11/04/2005, 05:48 PM
( الصورة ) !!
في 1/77 أورد أبو يعلى رواية : (( إن الله خلق آدم على صورته )) ، ثم قال في 1/80 ما نصه : (( .. والكلام فيه في فصلين : أحدهما جواز إطلاق تسمية الصورة عليه سبحانه .. )) اهـ !! ، ومع ذلك فقد أَوَّلَ أبو يعلى الصورة فقال 1/81 : (( الصورة ليست في حقيقة اللغة عبارة عن التخاطيط ، وإنما هي عبارة عن حقيقة الشيء ، ولهذا يقول : عرفني صورة هذا الأمر )) اهـ ، ولست أدري كيف يتفق هذا التأويل للصورة من أبي يعلى مع الحديث المتقدم ؟! فهل يقال ـ على هذا التأويل ـ إن الله خلق آدم على حقيقته هو تعالى ؟!! وأقبح من هذا قول أبي يعلى 1/83 مستدلا برواية موضوعة : (( فقد نص على أنه نحله صورته )) اهـ !! ، فيأيها القارئ العاقل ، قل لي بربك كيف يصح أن يقال : إن الله نحل ـ أي أعطى ـ صورته هو تعالى وتقدس لآدم ؟؟! مع ملاحظة أن صورته عند أبي يعلى تعني ( حقيقته ) !!! فهل حقيقة آدم هي حقيقة الله ؟!! فأي تجسيم بقي بعد هذا ؟؟!! ( 1 ) .
وأعجب من ذاك أن أبا يعلى يستدل بالرواية الباطلة التالية 1/97 : (( .. غضب موسى على قومه في بعض ما كانوا يسألونه ، فلما نزل الحَجَر قال : اشربوا يا حمير ، فأوحى الله إليه : تعمد إلى عبيد من عبيدي خلقتهم على مثل صورتي فتقول اشربوا يا حمير ، قال : فما برح حتى أصابته عقوبة )) اهـ فانظر إلى انتقاص الله ورسوله !!! .
يتبع بإذن الله ...
المصعبي
11/04/2005, 08:48 PM
أحسنت أخي الكريم على هذه التنبيهات .
ونعوذ بالله من التجسيم الأرعن .
وسقط القناع
13/04/2005, 10:46 AM
أحسنت أخي الكريم على هذه التنبيهات .
ونعوذ بالله من التجسيم الأرعن .
ولك الشكر ...
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
( التدلي ) !!
استدل أبو يعلى بقوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى ) على أن المتدلي هو الله !! فقال في 1/125 : (( فعلم أن المتدلي هو الذي يوحي وهو الله تعالى )) اهـ !! . يقول هذا مع أن أئمة اللغة قد أجمعوا على أن الضمائر تعود على ما يناسبها ولو بعدت .
( شاب ، أمرد ، أجعد ، في حلة حمراء ، عليه تاج ، ونعلان من ذهب ، وعلى وجهه فَرَاش من ذهب ) !!
أنفق أبو يعلى صفحات كثيرة من الكتاب 1/133 ليثبت هذه الأوصاف لله ـ تعالى وتقدس عن إفكه ـ وقد شحنها بالروايات الموضوعة ، ونقل في 1/144 أن من لم يؤمن بهذه الصفات العظيمة !! فهو : ( زنديق ) ، ( معتزلي ) ، ( جهمي ) ، ( لا تقبل شهادته ) ، ( لا يسلم عليه ) ، ( لا يعاد ) ، ثم قال أبو يعلى في 1/146 :
(( وليس في قوله : شاب وأمرد وجعد وقطط وموفور إثبات تشبيه ، لأننا نثبت ذلك تسمية كما جاء الخبر لا نعقل معناها ، كما أثبتنا ذاتا ونفسا ، ولأنه ليس في إثبات الفَرَاش والنعلين والتاج وأخضر أكثر من تقريب المحدث من القديم ، وهذا غير ممتنع كما لم يمتنع وصفه بالجلوس على العرش .. )) اهـ !!!! .
وهذا الكلام ( 1 ) لو قاله المشركون ، أو اليهود ونحوهم فلا عجب ، فهم أهل هذه المخازي ، أما أن يقوله رجل من أتباع المذاهب الأربعة ، فهذا والله الخزي والعار علينا معشر المسلمين ، أن يكون قائل ذلك واحدا منا ، فيا شماتة الأعداء ، ويا فرحة الملاحدة والزنادقة بأفكار أبي يعلى هذه ، وأنا أخشى أن يُترجم هذا الكتاب إلى اللغات الأجنبية كما ترجموا غيره ، فيشنع به المتربصون الحاقدون على الإسلام والمسلمين .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
17/04/2005, 07:25 AM
( الشمال ) !!
في 1/178 و 2/328 لم يتورع أبو يعلى من إطلاق الشمال على الله ، والمحقق تظاهر في البداية بمخالفة أبي يعلى فقال : (( كلام المصنف رحمه الله يدل على أنه لا يرى بأسا في تسمية اليد الأخرى لربنا سبحانه بالشمال ، وقد أنكر هذا ابن خزيمة في كتابه التوحيد ص66 .. )) اهـ ، ثم بعد هذا تكلم المحقق بكلام وجاء بنصوص يضيع معها القارئ البسيط ، ولا يصل إلى نتيجة معينة من خلالها ( 1 ) .
( وطء الصخرة وأرض الطائف ) !!
ذكر أبو يعلى في 1/202 عن كعب الأحبار أنه قال : (( إن الله تعالى نظر إلى الأرض فقال : إني واط على بعضك ، فانتسفت إليه الجبال فتضعضعت الصخرة فشكر الله لها ذلك فوضع عليها قدمه )) اهـ ، والمحقق يقول : (( الخبر من الإسرائيليات )) اهـ ، لكن أبا يعلى لا يتورع عن إثبات صفات بمثل هذا ، ففي 2/377 يذكر أبو يعلى الرواية الواهية التالية : (( .. آخر وطأة وطئها رب العالمين بوَجّ ( 2 ) )) اهـ ، ثم يذكر قول كعب الأحبار ـ الذي ينقل عن كتب اليهود ـ 2/379 : (( وَجّ مقدس ، منه عَرَجَ الرب إلى السماء يوم قضى خلق الأرض )) اهـ !! ، ثم يقول أبو يعلى : (( اعلم أنه غير ممتنع على أصولنا ( 3 ) حمل هذا الخبر على ظاهره ، وأن ذلك على معنى يليق بالذات دون الفعل .. )) اهـ . وفي هذا النقل والفهم السقيم من أبي يعلى دليل على بطلان أصوله وقواعده التي بنى عليها ، فلا ينتج الباطلَ إلا باطلٌ مثله .
ومما يتعلق بهذا المقام أن أبا يعلى مغرم بنسبة كل شيء إلى الذات ! لا يتردد أبدا في ذلك فتراه يذكر في 1/227 رواية ( إن الله يدني العبد يوم القيامة ) فيقول : (( المراد من دنوه الدنو من الذات )) !! ، وفي 1/265 يذكر : (( نزول ذاته )) !! تعالى وتقدس ، يستدل لذلك بخبر موضوع : (( إن الله جل اسمه إذا أراد أن ينـزل نزل بذاته )) !! وفي 1/266 يذكر : (( هبوط الذات )) !! ، وفي 2/297 : (( الدنو والقرب من الذات )) !! وفي 2/334 : (( فأما التجلي فهو راجع إلى الذات )) !! وهكذا يختلق أبو يعلى أمورا لا صلة لها بكتاب الله ولا بسنة رسوله ولا بهدي السلف ( 1 ) .
يتبع بإذن الله ....
ثوران الحرية
17/04/2005, 08:10 PM
جزاك الله خيرا وسقط القناع على ما تقوم به من جهد في فضح ابنا مرداخاي.
وسقط القناع
18/04/2005, 07:07 AM
جزاك الله خيرا وسقط القناع على ما تقوم به من جهد في فضح ابنا مرداخاي.
شكرا ولك الاجر بإذن الله ...
وسقط القناع
18/04/2005, 07:17 AM
( الذراعان والصدر والساعد ) !! :شيطان:
أثبت أبو يعلى الذراع صفة ذات في 1/203 بروايات لا تثبت ، وليست صريحة فيما أراده ، وفي 1/221 استدل بأثر باطل نصه : (( خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر )) !! ( 2 ) ثم قال : (( الكلام في هذا الخبر في فصلين : أحدهما في إثبات الذراعين والصدر ، والثاني في خلق الملائكة من نوره )) اهـ !! فأثبت الذراعين والصدر والنور صفات ، كما ذكر في 2/343 قول النبيصلى الله عليه وسلم لمن شق آذان الأنعام محذرا إياه من غضب الله : (( موسى الله أَحَدُّ من موساك ، وساعد الله أشد من ساعدك )) فأثبت به صفة الساعد ، لأن الساعد مضاف إلى الله ، وقد امتنع من إثبات ( الموسى ) صفة ، مع أن الموسى مضاف إلى الله أيضا ، لأن الموسى آلة والله منـزه عن الآلات بزعمه ، لكن على منطق أبي يعلى يمكن الرد عليه بأن الموسى آلة عندنا نحن في الشاهد ، ولا يلزم ذلك في الغائب عنا ، وهو موسى الله ، فلا يمتنع على منطقه إثبات الموسى صفة أيضا !! .
( الفخذ والأمام والخلف ) !!!! :rolleyes:
يستدل أبو يعلى في 1/206 بالرواية الباطلة التالية : (( إذا كان يوم القيامة يذكر داود ذنبه فيقول الله عز وجل له : كن أمامي ، فيقول : رب ذنبي ، فيقول الله : كن خلفي فيقول : رب ذنبي ذنبي ، فيقول الله له خذ بقدمي )) اهـ ، ثم يذكر الرواية الباطلة التالية : (( إن الله عز وجل ليقرب داود حتى يضع يده على فخذه يقول : ادن منا أزلفت لدينا )) اهـ ، أثبت أبو يعلى بهذا صفات لله وحمل الخبر ـ مع بطلانه ـ على ظاهره !! فقال : (( اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، إذ ليس فيه ما يحيل صفاته ولا يخرجها عما تستحقه لأنا لا نثبت قدما وفخذا جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا الذات والوجه واليدين … ولا نثبت أيضا أماما وخلفا على وجه الحد والجهة ، بل نثبت ذلك صفة غير محدودة … )) اهـ !!! .
فأبو يعلى لم يستحيي من جعل الفخذ صفة لله تعالى وتقدس ، مع أن إضافة الفخذ إليه تعالى نقص محض لا يمكن أن يكون كمالا بحال من الأحوال ، فكما لا يمكن وجود نوم أو نسيان أوغفلة تليق به تعالى أبدا ، فكذلك لا يمكن وجود فخذ تليق به لأن ذلك نقص محض ، والفخذ من العورة في شريعة الإسلام ، وكذا الحال بالنسبة للخلف والأمام ( 1 ) .
يتبع بإذن الله ...
أرجو من الفاضلات الكريمات الجزأ القادم بأن لا يطلعن عليه لأنه مخجل .... للأسف فكيف بحق الرحمن ...
وسقط القناع
24/04/2005, 07:26 AM
( الحقو ) !!
وفي 1/208 و 2/420 أثبت أبو يعلى الحَقْو ( 1 ) صفة لله برواية (( .. قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن .. )) اهـ وهي رواية صحيحة ، والمقصود بالحقو هنا قائمة العرش كما جاء التصريح به في رواية مسلم ( 2 ) ، وذلك على سبيل الاستعارة وهي من أجمل الصور البلاغية عند العرب ، أما أبو يعلى فقد حمل ذلك على ظاهره كعادته فقال في 2/420 : (( اعلم أنه غير ممتنع حمل هذا الخبر على ظاهره ، وأن الحقو والحجزة صفة ذات لا على وجه الجارحة والبعض )) اهـ !! ، فاسمع إلى هذا الهراء واحمد الله .
يتبع بإذن الله ....
الفتى ـ الإباضي
26/04/2005, 09:21 PM
الغريب أن المجسمة لا يردون على هذه الإعتقادات الباطلة
وسقط القناع
27/04/2005, 07:12 AM
( الإبهام والخنصر والسبابة والتي تليها ) !!
أثبت أبو يعلى الإبهام صفة فقال 1/210 مستدلا بمرسل باطل من رواية سعيد بن زَرْبى وهو منكر الحديث نصه : (( أوحى الله إلى داود : ارفع رأسك فقد غفرت لك .. ومحوت خطيئتك بإبهام يميني )) اهـ !! ، ثم قال أبو يعلى : (( وهذه الزيادة تقتضي إثبات الإبهام .. )) اهـ ، وبمثل هذا المنهج المعوج والأصول التالفة الباطلة قال في 2/316 : (( الخبر على ظاهره في إثبات الأصابع والسبابة والتي تليها )) اهـ ، ويقول في 2/335 : (( .. الخنصر وهو على ظاهره ، إذ ليس في حمله على ظاهره ما يحيل صفاته )) اهـ ، وهكذا يتجاوز أبو يعلى الحدود فيثبت بالموضوعات والبواطيل صفات لله تعالى وتقدس عما يقول الظالمون .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
01/05/2005, 07:27 AM
( اللهوات والأضراس ) !!
في 1/214 يذكر أبو يعلى خبرا باطلا نصه : (( يضحك الله .. حتى بدت لهواته وأضراسه )) اهـ !! ، ثم يقول أبو يعلى 1/218 : (( لا نثبت أضراسا ولهوات هي جارحة ولا أبعاضا ، بل نثبت ذلك صفة كما أثبتنا الوجه واليدين والسمع والبصر ، وإن لم نعقل معناها ( 1 ) )) اهـ .
ولا أدري أي قيمة لنفي الجوارح والأبعاض بعد تجويز وصف الله بهذا ؟! فإن مجرد وصفه تعالى بهذا عبث واستهزاء .
يتبع بإذن الله ..
وسقط القناع
04/05/2005, 01:08 PM
( الملل ) !!
استدل أبو يعلى في 2/369 برواية : (( إن الله لا يمل حتى تملوا )) فأثبت الملل له تعالى صفة ، قال 2/370 : (( اعلم أنه غيرممتنع إطلاق وصفه تعالى بالملل لا على معنى السآمة والاستثقال .. )) اهـ !!! .
ولست أدري كيف يمكن أن يفهم أبو يعلى الملل على ظاهره ـ كما هي قاعدة أبي يعلى في أشباه هذا ـ ثم لا يكون بمعنى السآمة ؟!! لأنه إذا لم يكن الملل بهذا المعنى فليس على ظاهره ، ومع هذا فقد رفض أبو يعلى تأويل الخبر وتفسيره بمعنى مفهوم ، بل ترك الخبر دون معنى على صفة لا يعقل معناها ، وكأن الشارع يخاطب المجانين والمهابيل !! اللهم احفظ علينا عقولنا .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
08/05/2005, 07:34 PM
( الفم ) !!
استدل أبو يعلى بأثر لا يصح كعادته فأثبت به صفة ، ففي 2/387 ذكر الأثر الباطل التالي : (( كأن الناس إذا سمعوا القرآن من في الرحمن عز وجل يوم القيامة فكأنهم لم يسمعوه قبل ذلك )) اهـ وهذا مع كونه أثرا لا يثبت ، فقد أثبت به أبو يعلى دون خشية من الله صفة ( الفم ) فقال مقولته المُمِلَّةَ على عادته : (( اعلم أنه غير ممتنع إطلاق الفي عليه سبحانه )) اهـ !! وأنه : (( صفة قد ورد الخبر بها )) اهـ !! .
وسقط القناع
08/05/2005, 07:38 PM
( الجنب ) !!
قال أبو يعلى 2/427 : (( وأما قوله تعالى : ( يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله ) فحكى شيخنا أبو عبدالله ( 1 ) رحمه الله في كتابه عن جماعة من أصحابنا الأخذ بظاهر الآية في إثبات الجنب صفة لله سبحانه )) اهـ !!! .
وهذا يدل على سخافة عقول هؤلاء وغباوتهم ، وإلا فكيف يُتَصور أن يقع التفريط في جنب الله بمعنى الصفة ؟؟! وأبو يعلى وإن نقل هذا عن شيوخه لكنه لم يوافقهم ، فَأَوَّل الجنب بأنه أمر الله ، لأن التفريط إنما يقع فيه ، وإنما نقلنا هذا لتعرف منـزلة شيوخه .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
11/05/2005, 12:59 PM
( الهجو والاستهزاء والسخرية ) !!
أثبت أبو يعلى ذلك من جملة الصفات في 2/462 وقال : (( واعلم أنه غير ممتنع على أصولنا إطلاق الهجو عليه سبحانه .. وكذلك الاستهزاء والسخرية )) اهـ !! ويؤيد أبويعلى قوله هذا بأن الله تعالى يذم الكفار ويستهزئ بهم ، وغفل عن كون الصفات توقيفية لا مجال للاجتهاد فيها ، وعن كون العرب تسمي الجزاء باسم العمل ، فيسمون جزاء الاستهزاء بالاستهزاء ، وجزاء المكر بالمكر ، وإن لم يكن مثله ، فالله سمى جزاءه الكفار على مكرهم سماه مكرا ، لا أنه كذلك على الحقيقة ، فالمكر الحقيقي المذموم ما كان مبتدءا لا ما كان عقوبة ومقابلة بالمثل ، فلا يجوز أن يسمى الله تعالى أو يوصف بالمستهزئ أو الماكر .. تعالى الله عن ذلك ، ولو وُصِف إنسان بمثل هذا لغضب ولو كان أخس الناس ، فكيف بالله تعالى ؟!! .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
15/05/2005, 07:26 AM
[ الروايات الباطلة ]
أبو يعلى لا يتورع عن إيراد الموضوعات في كتاب خصصه لصفات الله تعالى ، وهذا من أعظم أبواب الاعتقاد ( 1 ) ، ولو شرعت في ذكر الأخبار الباطلة التي جاء بها أبو يعلى مستدلا محتجا ، فأثبت صفات لله تعالى بناء عليها ، فلو رُحْتُ أسرد هذه الواهيات والموضوعات لطال الأمر جدا ، لأنها منثورة على طول الجزءين الأول والثاني ، لكن سأكتفي بمثالين ينمان عما وراءهما ، ويشفان عما تحتهما .
( الرواية عن مقاتل بن سليمان ) !!
أورد أبو يعلى في كتابه 1/161 من طريق مقاتل بن سليمان قال : (( قال عبدالله بن مسعود في قوله عز وجل : ( يوم يكشف عن ساق ) يعني ساقه اليمين ، فيضيء من نور ساقه الأرض ، فذلك قوله : ( وأشرقت الأرض بنور ربها ) ، يعني نور ساقه اليمين )) اهـ !! ، ويكفي تعليقا على هذا ما قاله محقق الكتاب نفسه ، قال : (( إسناده ضعيف جدا ، مقاتل بن سليمان متهم ورمي بالتجسيم )) اهـ .
لكن أبا يعلى لا يبالي بهذا كله ، ولا شأن له بعلم الجرح والتعديل ، فميزان صحة الحديث عنده هو مجرد وروده في كتب شيوخه أو على ألسنتهم أمثال أبي عبدالله بن حامد وغيره !! .
يتبع بإذن الله ...
الفتى ـ الإباضي
15/05/2005, 10:47 PM
كل هذا بلا تشبيه ولا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف :D
وسقط القناع
17/05/2005, 09:33 AM
( على حوت من نور ) !!
لم يتورع أبو يعلى من إيراد الرواية التالية في كتابه 1/237 على بطلان سندها ومتنها :
(( .. عن عبدالله بن الحسين المِصِّيصي قال : دخلت طَرَسُوسَ ، فقيل لي ههنا امرأة قد رأت الجن الذين وفدوا إلى النبي e ، فأتيتها ، فإذا هي امرأة مستلقية على قفاها فقلت : رأيت أحدا من الجن الذين وفدوا إلى رسول الله e ؟ قالت : نعم ، حدثني عبدالله سمحج قال : قلت : يا رسول الله ، أين كان ربنا قبل أن يخلق السموات والأرض ؟ قال : ( على حوت من نور يتلجلج في النور ) .. )) :D اهـ !! ( 1 ) .
فلو أورد هذا يهودي أو نصراني أو وثني مشرك محتجا به على صفات خالقه لكان أهلا لهذه المصائب والمخازي ، أما أن يحتج به من ينتسب إلى شيخ السنة الإمام المبجل أحمد بن حنبل فهو والله العار والشنار والفضيحة الكبرى ، والغريب أن أبا يعلى كان يقرأ كتابه هذا على عامة الناس في المساجد في بغداد ـ قبل محاكمته ـ فكيف ساغ له ذلك ؟؟!! ، فالمتشابهات لا يجوز ذكرها أمام العامة ولو صحت أسانيدها كما تقرر في ( آداب المحدث ) من كتب مصطلح الحديث ( 2 ) ، فكيف وهي موضوعات بواطيل ؟؟!! ، وفي هذين المثالين مقنع للمتبصرين ، ودلالة للمتوسمين ، على قلة المخافة من الله عند أمثال هؤلاء ، وعدم تنـزيههم ، وضعف أفهامهم ، وانتكاس عقولهم ، ومرض قلوبهم ، والشيء بالشيء يعرف ويكتشف .
هذا وكما حدث بالأمس البعيد قبل ألف سنة أن تأثر بكتاب أبي يعلى هذا جماعة من أصحابه وأحبابه ، الطالبين العلم من غير بابه ، فنسجوا على منواله ، وقلدوه في أحواله وأقواله ، فنشروا بدعه بين العامة ( 1 ) ، فلا يبعد أبدا أن يحدث هذا الآن ، وكيف لا ونحن من الساعة على اقتراب !! أم كيف لا وقد جاء الآن من وصف كتاب ( إبطال التأويلات ) لأبي يعلى بـ( المستطاب ) !! فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
يتبع بإذن الله ...
وسقط القناع
22/05/2005, 07:18 PM
[ الخاتمة ]
أعتقد والله أعلم ، أن القارئ المتبصر لا يشك ـ بعد كل ما تقدم ـ في خطورة هذا الكتاب وما شابهه على العقيدة الصحيحة التي لم تخالطها شوائب التشبيه ، والتي هي على فطرتها غافلة عما يراد بها ، ولا يرتاب الفطن في آثاره الوبيلة على المسلمين إذا ما تم نشره والتصفيق له ، ولو على تمهل وخفية ، لأنه حتما سيؤدي إلى نتائج مؤسفة ولو بعد حين ، فالتأثر بمثل هذه الكتب الآن أمر متوقع ، لا سيما بعد حملات كثيرة متعددة قصد من ورائها سحق الفطرة ، وتدمير المناعة الدينية ضد أمراض التجسيم والتشبيه ، حتى نشأ شباب ممسوخ الفهم والفطرة منكوس العقل ، من السهل اجتذابه إلى مهاوي التشبيه ، حتى لقد رأينا منهم من نقل الشريك والولد من قسم المستحيلات في حق الخالق سبحانه إلى قسم الجائزات !! وهذه والله حالقة الدين ، وسالخة اليقين ، ولعل من وهبه الله حسن التفكر ، لا يخالفني بأن أيديا خفية تعمل لبعث فرقة التشبيه والتجسيم مرة أخرى ، واعية لجرمها أو غافلة عنه ، فإنه تُشم منذ مدة روائح هذه الرمم البالية من ثنايا كتب ومنشورات ، يتبوأ كتاب ( إبطال التأويلات ) المكانة الكبرى بينها حتى الآن ، ولست مترددا في أن هذا الكتاب وأشباهه أولى بالمنع والقمع من القصص والروايات والكتب العلمانية ، ذلك لأن هذه الأخيرة إنما تنخر في فئات هي أصلا نخرة ، أما تلك فتعمل في أبنية المجتمع المسلم ، ولأن العقول المسلمة لا تزال مناعتها قوية قادرة على مقاومة الإلحاد والعلمانية ولو وجدانيا ، ولكن لا تبدو هذه القدرة واضحة تجاه كتب التشبيه ، لأن سمها خفي لا يتبينه السذج من الناس سريعا ، لذلك وغيره وجب على كل ذي غيرة على دينه وعقيدته محاربة هذه السموم والأوبئة بكل ما أوتي من قوة ، قبل أن يسبق السيف العذل ، ولات ساعة مندم ، وقد آن للقلم أن يرتفع بعد خالص النصح ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، سبحان ربك رب العزة عما يصفون ، وسلام على المرسلين ، والحمد لله رب العالمين .
كتبه
الأزهري عفا الله عنه
متفائل
22/05/2005, 07:45 PM
أحسنت وبارك الله فيك ونعوذ بالله من هذه الخرافات
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.