مصنعاوي ناوي
28/02/2005, 11:48 PM
إن "الحكم الإستبدادي" لهوبس كتاب تثير قراءته الضيق في بعض مواضعه، إذ ينظر فيه إلى الطبيعة البشرية نظرة تحقير واستهانة، كما يعكس الكتاب تجربة هوبس الشخصية وعهد العنف الذي عاصره .. والواقع أن هوبس كان في قرارة نفسه يكره ويمقت النزاع والخصومات ويحاول دائماً أن يتحاشاها. وكان هذا هو سر هجرته إلى فرنسا عام 1642.. وكان من رأيه أنه خير للمرء أن يعيش في ظل حكم طاغية مستبد، على أن يعيش في بلد يتعرض فيه القانون والنظام للزوال .. وكانت هذه هي النظرية الرئيسية التي قام عليها كتابه "الحكم الاستبدادي" ، فهو يقول أنه إذا ترك الناس إلى نزعاتهم، فانهن سيعيشون في حالة دائمة من الحروب، فيقاتل كل انسان غيره .. وحياة المرء هي "حياة انعزالية قذرة قصيرة وذات طابع وحشي"، ولما لم يكن في الناس من يبغي أن يعيش على هذه الحال - كما يقول هوبس - فإن عليهم أن يتفقوا على النزول عن الحرية التي تؤدي إلى كل هذا النزاع والخصومات. وذلك في مقابل السلام والاستقرار اللذين يمكن توفرهما حكومة قوية. ولا جدوى من نزول الناس عن نصف حرياتهم، فإنهم إن فعلوا ذلك عادوا يطالبون باستردادها إذا ما هددت الأخطار مصالحهم، وارتد المجتمع إلى الحال السيئة التي كان عليها في البداية. فينبغي عليهم إذن أن ينزلوا عن كل حرياتهم، وعليهم أن يمنحوا الحكومة الحق في تنفيذ مشيئتها بالقوة، أي بحد السيف .. ويقول هوبس في هذا المعنى : "إن العهود والمواثيق بغير السيف ليست إلا مجرد كلمات".
قصارى القول أن هوبس يرى أن الحياة في ظل حكم استبدادي أفضل من حالة الفوضى، حيث لا حكم ولا قانون. ويبدو أنه لم يكن يعتقد بإمكان وجود حالة وسطى بين الوضعين .. والملاحظ أنه عاصر حكومة لم تتوافر لها قوة كافية لتنفيذ الأحكام والقوانين، فتداعت وانهارت.
وقد عاش هوبس خلال الفترة التي أعدم فيها ملك انجلترا سنة 1649، وعاصر الأيام العصيبة التي أعقبت تنفيذ حكم الاعدام، حين بدا أن الجيش هو نظام الحكم الوحيد الفعال .. ونشير إلى أن نمو المعارضة وازدياد سطوتها حملت هوبس هلى الفرار إلى فرنسا، فازداد اعتقاده بأن الخوف هو الشعور المتحكم في الناس، وهذه الفكرة حملت هوبس على أن يدعو إلى حرمان الناس من حريتهم.
قصارى القول أن هوبس يرى أن الحياة في ظل حكم استبدادي أفضل من حالة الفوضى، حيث لا حكم ولا قانون. ويبدو أنه لم يكن يعتقد بإمكان وجود حالة وسطى بين الوضعين .. والملاحظ أنه عاصر حكومة لم تتوافر لها قوة كافية لتنفيذ الأحكام والقوانين، فتداعت وانهارت.
وقد عاش هوبس خلال الفترة التي أعدم فيها ملك انجلترا سنة 1649، وعاصر الأيام العصيبة التي أعقبت تنفيذ حكم الاعدام، حين بدا أن الجيش هو نظام الحكم الوحيد الفعال .. ونشير إلى أن نمو المعارضة وازدياد سطوتها حملت هوبس هلى الفرار إلى فرنسا، فازداد اعتقاده بأن الخوف هو الشعور المتحكم في الناس، وهذه الفكرة حملت هوبس على أن يدعو إلى حرمان الناس من حريتهم.