عرض الإصدار الكامل : ((الخلود في النار ))
ابو فؤاد
06/01/2005, 07:19 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، أحمده وأستعينه وأسنهديه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ، ومن يُضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا مُحمدٌ عبده ورسوله، صلى الله وسلم تسليماً عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى أتباعه وحزبه إلى يوم الدين، أما بعد: فالسلام عليكم أيها الإخوة ورحمة الله وبركاته، أُحيكم بهذه التحية الطيبة المباركة .
يتبع إن شاء الله
ابو فؤاد
06/01/2005, 07:33 PM
ودرسنا في هذه الليلة يدور حول طبيعة اليوم الآخر من حيث البقاء والدوام لأنه يوم كما قيل لا ليل بعده ، فهو يوم مستمر ، يومُ لا يعقبه إنقطاع والحياة الأخروية تختلف عن هذه الحياة الدنيوية ، لأن الحياة الأخروية حياة بقاء وخلود بينما هذه الحياة الدنيوية هيا حياة انقطاع وفناء ، ذلك لأن تلك الحياة هي حياة الجزاء ، وهذه الحياة هي حياة الكسب ، وحياة الكسب لابد أن تكون منقطعة لأن الجزاء يأتي بعد الكسب ؛ فلذلك كانت حياة الكسب سابقة على حياة الجزاء ، وكانت حياة الكسب منقطعة بينما حياة الجزاء مستمرة ، وقد بين الله سبحانه وتعالى ذلك في مواضع متعددة في القرآن الكريم فقد وصف الدارين الذين يـًــنقلب إليهما في اليوم الآخر بالدوام والبقاء ، فنجد الحق سبحانه وتعالى يقول : {وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة25 ، بعدما وصف هذه الجنة بما وصفها به أتبع ذلك قوله :"وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " لإجل بيان أن هذا الجزاء ليس جزاء إنقطاع ، ويقول الله سبحانه وتعالى : {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس26، ثم يُــتبع ذلك قوله : وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{27} ويقول الله سبحانه وتعالى :" إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{13} وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ{14} يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ{15} وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ{16} )) ويبين لنا الحقُ سبحانه وتعالى في آيات مُــتعددة أن أهل كلا الدارين لا يخرجون منها ، وقد قال الله سبحانه وتعالى في وصف أهل الجنة { وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ }الحجر 48، وقال الله سبحانه وتعالى في وصف الفريق الآخر : {يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ }المائدة37، وقال الله سبحانه وتعالى أيضاً في وصف هذا الفريق : { وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ }البقرة167 ،إذاً الأدلة مُتظافرة في القرآن تدل على خلود هذه الطائفة وخلود هذه الطائفة ، وقبل الشروع في بحث القضية على ضوء الأدلة ، أريد أن أتحدث عن كلمة الخلود ومدلولها اللغوي ومدلولها الشرعي أيضاً
يتبع إن شاء الله ،،،،
المعافري
06/01/2005, 07:50 PM
شكرا لك وكما قلت باعد بين الأسطر والفقرات لتسهل القراءة :)
فهكذا سيهرب القرّاء من القراءة :)
المناظر
06/01/2005, 08:04 PM
اشكرك يا اخ ابو فؤاد على هذا الموضوع الطيب
هذه العقيدة الحقة التي يجب ان يؤمن بها المسلمون ويروجون لها لا ان يزينوا للناس الخروج من النار ليتمادوا في غيهم ويتمنون على الله الاماني
المناظر
06/01/2005, 08:17 PM
لدي استفسار عن الايات التي يستدل بها اهل السنة بالخروج من النار وهي
(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ*خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ*وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)
يزعمون بان قوله تعالى الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد كما في الاية بان هناك فئة سيخرجها الله من النار لوجود الاستثناء وان الله يفعل ذلك ولا يسال عن فعله
بينما في الاية الاخرى الا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ كما في الاية بان الله لو شاء لاخرج من في الجنة ولكن الله جعلها عطاءا غير مجذوذ
فكيف نرد على هذه التفسيرات
ولك جزيل الشكر
ابو فؤاد
06/01/2005, 10:59 PM
لدي استفسار عن الايات التي يستدل بها اهل السنة بالخروج من النار وهي
(فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ*خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ*وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ)
يزعمون بان قوله تعالى الا ما شاء ربك ان ربك فعال لما يريد كما في الاية بان هناك فئة سيخرجها الله من النار لوجود الاستثناء وان الله يفعل ذلك ولا يسال عن فعله
بينما في الاية الاخرى الا ما شاء ربك عطاءا غير مجذوذ كما في الاية بان الله لو شاء لاخرج من في الجنة ولكن الله جعلها عطاءا غير مجذوذ
فكيف نرد على هذه التفسيرات
ولك جزيل الشكر
العفو يا أخي المناظر لا تستعجل سيتم الرد على أدلتهم فقط تابع الموضوع
ابو فؤاد
06/01/2005, 11:00 PM
شكرا لك وكما قلت باعد بين الأسطر والفقرات لتسهل القراءة :)
فهكذا سيهرب القرّاء من القراءة :)
سيكون ذلك إن شاء الله وإن لم أنسى :)
ابو فؤاد
07/01/2005, 08:47 AM
نجد اللغويين يُعبرون عن الخلود بأنه : المكث الدائم ومن هذا القبيل ما جاء في قول الله سبحانه وتعالى : {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ }الأنبياء34، ، والمدلول الشرعي لهذه الكلمة لا يختلف عن هذا المدلول اللغوي ؛لأن
الشرع لم ينقل هذه الكلمة عن دلالتها اللغوية إلى دلالة أخرى ، ونجد أئمة التفسير يختلفون بعض الإختلاف في أصل مدلول هذه الكلمة : منهم من قال :بأنها موضوعة من أصلها للدلالة على البقاء
الدائم ، هذا الفريق منه الزمخشري وابن عطية والشوكاني وجماعة آخرون من المفسرين والقرطبي أيضاً من هذا الفريق ، وفريق ٌ آخر يقول : بأن كلمة الخلود تدل على المكث الطويل سواءاً كان هذا
المكث الطويل منقطعاً أو مُتصلاً ومن هذا الفريق أبوالسعود وابو حيان وقطب الأئمة وعلى هذا القول فإن دلالة الآيات على خلود أهل الدارين من حيث إقتضاء القرائن ذلك ؛ لأنها إقتضت أن المراد بالخلود
فيها هو المكثُ الدائم واللفظ المشترك إذا أُطلق صُرف إلى أحد معنييه أو أحد معانيه بدلالة القرينة ، وعلى هذا في القرينة ذِكرُ التأبيد في مواضع من الآيات مع دلالة كثير من الآيات على عدم خروج أهل
الدارين منهما ، من ذلك قول الله تعالى : {جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً }البينة8 ، وقوله سبحانه : { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً }الجن23 ،
وقد انتصر العلامة البطاشي في رسالة له في الخلود لقول من قال بأن الخلود هو المكث الدائم ، وعلى هذا فإطلاق الخلود في كلام العرب على ما يفنى كالجبال ونحوها إنما هو ناشىءٌ عن إعتقادهم بإستمرار هذا الكون في أيام جاهليتهم
يتبع إن شاء الله ،،،،،،
المستبلي
07/01/2005, 09:09 PM
جزاك الله خيرا ونتابع
ابو فؤاد
11/01/2005, 05:59 AM
والأمة الإسلامية لم تختلف في أن كل واحدة من الدارين دارُ دوام، الله إلا الجهمية ، فإنهم قالوا إن كلتا الدارين فانيتان ، وبنوا معتقدهم هذا على فلسفة نظرتهم إلى أن الله تعالى هو الأول وهو الآخر فالمخلوق كما أن له بداية لابد من أن يكون له نهاية ، والجنة والنار مخلوقتان ، وقالوا أيضاً لو كان
أهل الجنة وأهل النار خالدين لا يفنون لزم من ذلك إما أن تكون أنفاسهم مجهولة لله – تعالى الله عن ذلك – لأنها غير محصورة ، وإما أن تكون محصورة والأول ينافي كونه تعالى بكل شيء عليما ، والثاني يُنافي الإستمرار والبقاء ،
يتبع إن شاء الله ،،،،،،
ابو فؤاد
11/01/2005, 06:00 AM
وأجيب عن الأول بالتفرقة ما بين الدوامين _ دوام المخلوق ودوام الخالق – لأن دوام الحق سبحانه وتعالى دوام ذاتي ، ودوام المخلوق في الدار الآخرة بإدامة الله سبحانه وتعالى ، وهنالك فارق بين أن يكون دوام الشيء دواما ً ذاتيا وبين أن يكون بإدامة غيره ، وأجيب عن الثاني بأن علم الله تعالى علمٌ مُطلق لا حدود له ، وبما أنه لا حدود له فإن من ضمن معلوماته يكون أيضا ً لا حد له فاللهُ سبحانه يعلم ما لا يُحصر ،ويعلم ما لا ينتهي ، كما أنه – عز وجل - يعلم ما ينتهي ، لأن علمه سبحانه وتعالى علمٌ ذاتي تعالى الله عن مشابهة خلقه ،
ابو فؤاد
12/01/2005, 10:52 AM
وهناك طائفة مادية خارجة عن هذه الأمة قالت مثل هذا القول ، وبدت فلسفتها على نظرتها إلى طبيعة المخلوقات المادية ، وذلك أنهم قالوا إن الأجسام يستحيل بقائها واستمرارها من أجل تركيبها مما يستحيل ويتضاد ، ولأجل استحالة انتقال هذه المركبات من حال إلى حال ولأجل تضادها ؛
فإنه يتعذر بقائها واستمرارها ، وأُجيب عن ذلك بأن طبيعة الدار الآخرة تختلف عن طبيعة هذه الدار ، و الله سبحانه وتعالى الذي طبع هذه الكائنات الموجودة في هذه الدار الدنيا على ما هي عليه من الإستحالة والتضاد قادر على أن يطبعها في الدار الآخرة بطبائع تختلف عن هذه الطبائع فلا يكون فيها
إستحالة ولا يكون فيها تضاد ، ومن الممكن أيضا ً أن يكون الله سبحانه وتعالى يُنشيء هذه المُركبات بطريقة مستمرة مع ما فيها من التغير والإستحالة والتضاد حتى تستمر ؛ لأن قدرة الله سبحانه وتعالى قدرة لا حدود لها .
ابو فؤاد
12/01/2005, 10:58 AM
هذا وإذا كانت الجهمية يقولون بفناء الدارين جميعا ً من غير تفرقةٍ بينهما ، وبفناء كل من في الدارين فإن ابن القيم أخذ بشطر من معتقدهم في هذه القضية فقال : بفناء أهل النار إلا أنه لا يقول بفناء نعيم
أهل الجنة ويقول إن أهل النار على إختلاف معتقداتهم ينقلبون بعد ذلك إلى النعيم في الجنة ، وقوله هذا جاء في كتابه الصواعق المرسلة وفي كتابه حادي الأرواح وقد ذكر في ذلك خمسة وعشرين وجها
إستدل بها هي موجودة في كلا الكتابين وقد أورد نص كلامه في حادي الأرواح العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره لسورة الأنعام وجنح إليه بعض الجنوح هناك مع مخالفته له في ما عدا هذا الموضع من التفسير .
ابو فؤاد
12/01/2005, 11:01 AM
أما سائر الناس من هذه الأمة على إختلاف مذاهبهم الإعتقادية والفقهية فإنهم مجمعون على بقاء الجنة ومجمعون أيضا ً على بقاء النار ، وعذابها بالنسبة إلى من كان من غير هذه الأمة – أي من غير أهل التوحيد – إلا أنهم إختلفوا بالنسبة إلى أهل التوحيد ، هل هم كغيرهم لا ينقطع عذابهم على
كبائرهم التي يأتونها ويُــصرون عليها إلى أن يلقوا الله ؟ أو أنهم ينقطع عذابهم ؟ في هذا الدرس لا يمكنني أن أستوعب مقالات جميع الأطراف ومناقشات الأدلة التي يستند إليها كل فريق من هؤلاء وأولئك ، ولكنني أذكر نماذج من أدلة هؤلاء وهؤلاء ، وبجانب ذلك أيضا ً أُحيل الذين يريدون على
الإطلاع على ما هو أوسع من ما أذكره الآن الإطلاع على كتاب الحق الدامغ المبحث الأخير منه – المبحث الثالث – http://www.ibadhiyah.net/maktabah/showthread.php?threadid=107
ابو فؤاد
13/01/2005, 05:28 AM
علمنا ما يستند إليه الجهمية القائلون بفناء الدارين معا ، فعلامَ يختلف ابن تيمية وابن القيم القائلان بفناء عذاب النار وبقاء نعيم الجنة وانتقال أهل النار موحدهم ومشركهم جميعا ً إلى دار الجنة – دار النعيم – ؟!! استند هؤلاء إلى فلسفة فيها من محاولة الإستناد إلى العقل ، وهو غريب
بالنسبة إلى من كان يرفض الإعتماد إلى العقل في فهم مقاصد النصوص ولا يرى إلا تحكيم النقل وحده ، فلو صدر هذا القول من المعتزلة الذين عُرف إلى جنوحهم إلى جانب العقل لكان ذلك أمراً مألوفا ، ولكن أن يصدر ممن يرفض الإعتماد على العقل ويرى أن الإعتماد عليه حتى في فهم مقاصد النفوس أمرٌ فيه حرج فإنه يُعدّ من المستغربات .
ابو فؤاد
13/01/2005, 10:58 AM
إستناد هؤلاء إلى أدلة أكثرها من العقل ، وبعضها من النقل ، فأما من النقل فقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام : { قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ }الأنعام128 ، قالوا الإستثناء دليلٌ على أن هنالك إنقطاعاً للعذاب واستدلوا أيضا ً بقول الله تعالى في سورة هود : { فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ{106} خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ{107} ، وجه الإستدلال بهذه الآية أمران أولهما : تعليق الخلود على دوام السموات والأرض ،
مع علمنا جميعا ً بفناء السموات والأرض ، ثانيهما : هذا الإستثناء الذي هو كالذي جاء في سورة الأنعام ، وأستدلوا أيضا ً بحديث عن عبدالله بن عمر :" يوشك أن يأتي على جهنم يوم ٌ تصفق فيه أبوابها ليس فيها أحد " وبجانب ذلك كله إستندوا إلى كثير من الفلسفات العقلية كالقول بأن الله الحكيم الرحيم هو أبر وأرحم من أن يخلق خلقاً للعذاب الأبدي ، وإنما يُعذب عباده بقدر ما يجعلهم
يرجعون ويتوبون إليه ، والناس في ذلك مُختلفون ففيه من تكفيه الموعظة وما يُصيبه في الدنيا من نكبات وزلازل وصعاب حتى يرجع إلى ربه ، ومنهم من يحتاج إلى عذاب في الآخرة وهؤلاء منهم من يرجع بعذاب قصير الأمد ومنهم من يحتاج إلى عذاب طويل المدى ، فإذا زادت النعرة الإنحرافية في
الإنسان ورجع إلى الله وحط به طائر الكفران الذي طار به على الحقيقة واعترف بها فالله سبحانه وتعالى يتقبل منه ويغفر له ، ويخرجه من العذاب ، وقد فصل ذلك ابن القيم –كما قلت - إلى 25 وجها
ابو فؤاد
13/01/2005, 01:21 PM
أ) الرد على دليل الإستثناء :
لنأتي إلى الإستثناء في الآيتين الكريمتين نجد أن الإستثناء في مثل هذه الحالات أمرٌ لا إشكال فيه ، فإن الله سبحانه وتعالى قد يستثني في كلامه لأجل الدلالة على أن كل ما يقع بمشيئته ، ولو لم يكن
هنالك ما يقع خلاف ما سبق الحديث عنه والله سبحانه وتعالى قال لنبيه صلى اله عليه وسلم : ( سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى{6} إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ ) ولم ينسى النبي صلى الله عليه وسلم شيئا ً مما أوحاه الله إليه بل بلغَّ الرسالة كلها من غير نسيان لشيء مما أوحاه الله
إليه ، فالله سبحانه وتعالى عصم نبيه صلى الله عليه وسلم من نسيان ما أُحيَ إليه ، ويقول الله سبحانه وتعالى في سورة الفتح : {لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِن شَاء اللَّهُ آمِنِينَ }الفتح27 ، تعليق على المشيئة و أن الله سبحانه
وتعالى لا شاء غير ذلك ، وقد جاء الكلام بإن التي لا تفيد الجزم في مدلولها لأجل تنبيه الناس أن كل شيء لا يقع إلا بمشيئة الله مع ما تقدم من قوله ((لَتَدْخُلُنَّ )) باللام التي هي مُوطِّــئة للقسم مع ما وليها- تبعها- من التأكيد بالنون
ابو فؤاد
14/01/2005, 07:22 AM
ب) الرد على التعلق ببقاء أهل النار بدوام السماوات والأرض :
وذكر السماوات والأرض لا يدل على الإنقطاع لأن كلا الفريقين – أهل الجنة وأهل النار – إنما يدخلون الدارين بعد فناء السماوات والأرض في هذه الدنيا بعد إنحلال نظام هذا الكون وتفرق أجزائه وذهاب هذه الأجزاء كلها ، فإن الله سبحانه وتعالى قال: (( إِذا السَّمَاء انفَطَرَتْ{1} وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ{2} وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ{3} وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ{4} عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ{5} ))
معنى ذلك أن دخول الجنة والنار تكون بعد فناء هذه السماوات ويقول : (( إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ{1} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ{2})) ، و الله سبحانه وتعالى يقول : إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ{13} وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً{14} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ{15} وَانشَقَّتِ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ{16} وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ{17} يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ{18})) فهذه الأمور التي وعد الله تعالى بها إنما تحصل قبل أن يستقر أهل الجنة في
الجنة وأهل النار في النار ، إذا ً المقصود بالسموات والأرض سماوات الدار الآخرة وأرضها فالمقصود بالسموات والأرض سماوات الجنة والنار وأرض كل واحدة من الدارين ، وليس المراد هذه السماوات الدنيوية والأرض الدنيوية لأجل فناءهما ، ويؤكد ذلك أن الله سبحانه وتعالى ذكر نعيم الجنة وخلودهم مقرونا أيضا ً بذكر السماوات والأرض ، وبالإستثناء بالمشيئة فالله تعالى يقول : {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ }هود108
ابو فؤاد
14/01/2005, 07:31 AM
ولا يراد بقوله تعالى في ختام هذه الآية الكريمة { عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ }هود108 ، دليل على إختلاف هذا الحكم عن حكم الدار الأخرى وهي النار لأن قول الله سبحانه وتعالى:{ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } دلّ على خلود الجنة وبقاءها هنا ، ودلت آيات أخرى في مواضع متعددة أيضا ً على استمرار النار:{ وَمَا هُم مِّنْهَا بِمُخْرَجِينَ }الحجر48، وقوله : {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ }الانفطار16 ، والقرآن كله كالشيء الواحد ، كل جانب منه مُصدق للجوانب الأخرى .
المعافري
14/01/2005, 10:35 AM
شكرا لك ونتابع :)
ابو فؤاد
15/01/2005, 05:35 AM
وأما الحديث المروي من طريق عبدالله ابن عمر ، فهو قبل كل شيء حديث أحادي ، والحديث الآحادي لا يُعتمد عليه في المُعتقدات ، فضلاً على كونه يًــرَّجح على الأدلة القطعية إذا تعارض معها ، ومن ناحية أخرى فإن الحديث في إسناده وفي لفظه نكارة ، كما قال أئمة الحديث ، ومن ناحية ثالثة فلو ثبت إسناد
الحديث وثبت متنه ولم يكن في صحته شيءٌ من الريب لوجب حمله على ما يتفق ودلالة الآيات وهو ان جهنم تُصفق أبوابها عندما يكون أهلها مُعذبون في الزمهرير ، ولكن لا يُصار إلى هذا التأويل مع ضعف الحديث وعدم صحته.
ابو فؤاد
15/01/2005, 05:45 AM
أما الأدلة العقلية كون الحق سبحانه وتعالى الرحمن الرحيم لا يخلق خلقاً للعذاب الأبدي ففيها نزوع إلى تحكيم عقله في أفعال الله سبحانه وتعالى ، وأفعال الله لا تتقيد بمقاييس البشر،فإن الله سبحانه وتعالى يقول : {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23، والشيطان -والعياذ بالله من شره – إذا وجد مثل هذه الثغرات في نفوس البشر فإنه سرعان ما يلجُ منها ليُشككهم
في أحكام الله ويشكههم في عهد الله ، ويشككهم في أخبار الله تعالى حتى يصل الإنسان إلى أن لا يقبل شيئا ً مما أخبر الله تعالى به أو مما أخبر به رسوله صلى الله عليه وسلم ، لذلك كان الواجب إغلاق هذه الثغرات ؟؛ فإن الشيطان إن وجد مثل هذه المنافذ سرعان ما يجعل هذا الإنسان يشك في أن الله
سبحانه وتعالى يخلق خلقا ً لأدنى عذاب فضلا ً عن البقاء الدائم في العذاب ، وأفعال الله التي تجري في هذا الكون سواءا ً في الدنيا أو في الآخرة - أفعاله – لا يمكن أن يُــستوعب َ حــِــكَمِها العقل البشري القاصر المحدود وإنما غاية ما يفعله الإنسان أن يقول : الأمر كله لله ويُــسلِّم لهذا المبدأ .
ALFARES1
16/01/2005, 01:30 AM
قواك الله وبارك فيك وعافاك
ابو فؤاد
16/01/2005, 07:25 PM
قواك الله وبارك فيك وعافاك
آمين ، وبارك فيك
ابو فؤاد
16/01/2005, 08:06 PM
لنأتي إلى شيئاً من أدلة الذين فرّقوا بين المُوحدين وغيرهم ، فقالوا بعدم تخليد المُوحد بما عنده من التوحيد وإن ارتكب ما ارتكب من الكبائر ، وبتلخيد المشرك – غير الموحد – بسبب شركه، هؤلاء إستندلوا إلى هذه الآيات التي ذكرناها من قبل ، كما إستندوا أيضا ً إلى قول الله :}لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً{ هذه الآية استدل بها ذلك الفريق السابق أيضا ً – ابن القيم وابن تيمية – والجواب بأن الآيات السابقة وهذه الآية لا فرَّقت بين مُوحد ٍ
وغيره ، ليس فيها نص على التفرقة ما بين المُوحد وغيره ، بل آية سورة النبأ جاءت في من يُنكر البعث } لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً{23} لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً{24} إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً{25} جَزَاء وِفَاقاً{26} إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً{27} وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً{28} { فإذا ً الآية الكريمة ليست في المُوحدين ، ولا يمكن أن يُستدل بها على إخراج المُوحد من العذاب لأنها ليست في المُوحدين بل لو كانت دليلا ً لكانت أدل على إنتهاء عذاب غير
المُحدين بدليل } إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَاباً{27} وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّاباً{28}{ فالآية في من كذّب بآيات الله ومن كان لا يرجوا الدار الآخرة – لا يُؤمن بالدار الآخرة – لا يرجوا حسابا ، والآية الكريمة لا تفيد إنقطاع الأحقاب وإن كانت الأحقاب جمع قلة لأن القلة والكثرة يتعاقبان ، تأتي جموع القلة في مواضع جموع الكثرة وتأتي جموع الكثرة في مواضع
جموع القلة ، وإنما اعتبار صيغ جموع القلة وجموع الكثرة أمرٌ أغلبي فحسب بدليل قول الله تعالى : {شَاكِراً لِّأَنْعُمِهِ }النحل121 ، مع أن نعم الله تعالى لا تُحصى ، وزن أفعُل من أوزان جموع القلة ، فالقلة والكثرة يتعاقبان ، وإنما الآية دليل على إستمرار الأحقاب فالله تعالى يحصر هذه الأحقاب كما أن الله تعالى يحصر الأنفاس وهي َ أدق من الأحقاب ، يُحيط بالأحقاب كما يُحيط بالأنفاس ، وجوّز كثير ٌ من المُفسرين منه الزجاج وأبو السعود والبيضاوي وآخرون أن يكون قوله تعالى : {لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً }النبأ24 ،
حالا ً مقيدة لقوله : } لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً {أي لابثين فيها أحقابا قال بكونه }: لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً { ثم ينتقلون بعد ذلك إلى شرب الزمهرير والعياذ بالله وينتقلون بعد ذلك إلى أيضا ً –والعياذ بالله - شراب الغسَّاق وجوَّز الزمخشري الفخر الرازي وأقرّه أن يكون قوله :}أَحْقَاباً { من قولهم حقب عامنا بمعنى جدب فالأحقاب إذا جمع حقــِـب والحقب اسم فاعل من حقِبَ أي } لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَاباً { مُجدبين ، ويكون على هذا قوله }: لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْداً وَلَا شَرَاباً { تفسيرا ً له
ابو فؤاد
16/01/2005, 08:14 PM
إستدلوا أيضا بأحاديث رُويت من طريق أبي سعيد ومن طريق أبي هريرة وغيرهم من الصحابة رضيَ اللهُ تعالى عنهم ، إلا أن هذه لا تخلوا عن كونها روايات آحادية والآحادي لا تُــبنى عليه عقيدة - كما تقرر وتكرر غير مرّة - وبجانب ذلك كله أيضا ً فإن هذه الروايات معارضة لدلالة الآيات القرآنية ومُعارضة لدلائل أحاديث أخرى عن الرسول صلى الله عليه وسلم دلت على خلافها وهي أكثر منها عددا ، وبجانب كثرتها مُـعـتضدة بما دلت عليها الآيات القرآنية .
ابو فؤاد
16/01/2005, 08:15 PM
من جملة هذه الروايات " لا يدخل الجنة نمام " وفي رواية : " لا يدخل الجنة قتات " وقوله صلى الله عليه وسلم : " صنفان من أمتي لم أرهما بعد ، قوم بأيديهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ، ونساءٌ كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنة البخت المائلة ، لا يدخلن الجنة ولا يجدن
ريحها ، وإن ريحها ليُــوجد من مسيرة كذا " ومنها قول النبي صلى الله عليه وسلم في الذي يقتل نفسه بحديدة : من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها إلى يوم القيامة خالداً مُخلدًا فيه أبدا، وفي الذي
يقتل نفسه بسم : فسمه في يده يتحساه إلى يوم القيامة خالدًا مُخلدًا فيها أبدا، والذي يقتل نفسه بإرتمائه من شاهق :" يتردى في نار جهنم خالدا ً مُخلدا فيها أبدا " وقوله صلى الله عليه وسلم : "
من اقتطع حق مسلم بيمينه حرَّم الله عليه الجنة وأوجب له النار " إلى غير ذلك من الروايات المتعددة ، بعد هذا ننظر إلى أدلة الفريق الذي يقول بأن الكل – الأشقياء - سواء من حيث دوام عذابهم وإن كان هنالك تفاوت في مقدار العذاب أي في غلظ العذاب وإن ذلك فهم يتفاوتون لأن النار والعياذ بالله دركات كما أن للجنة درجات .
ابو فؤاد
17/01/2005, 03:39 PM
من الأدلة التي استندوا إليها قول الله سبحانه وتعالى : { وَقَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ{80} بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{81}} ، الدلالة من هذا القول الكريم من ثلاثة وجوه : الوجه الأول :
أن الله سبحانه وتعالى نسبه إلى اليهود ، وذكره في مقام تعداد مسالك ، الوجه الثاني : أن الله سبحانه وتعالى أنكره عليهم ، بأن جاءه همزة الإستفهام { قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللّهِ عَهْداً فَلَن يُخْلِفَ اللّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } وما كانوا لهم عهد من عند الله وإنما كانوا يقولون عليه ما لا يعلمون ، ثم جاء بما يفيد الحقيقة ويكشف عنها الستار ويجليها ،
والوجه الثالث : هو قوله : {بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون}.
ابو فؤاد
17/01/2005, 03:41 PM
الذين لم يعتقدوا ذلك – بخلود أهل الكبائر – إختلفت إجابتهم عن ما دلت عليه الآية الكريمة منهم من قال بأن السيئة في الآية الكريمة هي بمعنى الشرك ، ومنهم من قال بأن الدليل على حصر السيئة بالشرك قوله :(( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ )) ، ومنهم من فسّر الخلود بطول المكث .
ابو فؤاد
17/01/2005, 04:06 PM
أما حمل السيئة على الشرك فلا يسوغ لأن السيئة نكرة في سياق الشرط ، والشرط له حكم النفي ، ومما أطبق عليه الأصوليون ، ودلت عليه لغات العرب أن النكرة إن جاءت في سياق الشرط ، أو جاءت في سياق النفي أو جاءت في سياق الإستفهام فلها حكم
العموم فلو قال قائل لزوجته : إن جئتني بعملة فأنت طالق ، كلمة عُملة نكره جاءت في سياق الشرط – إن جئتني – فإنها تطلق إن جائته بعملة سواءاً كانت هذه العُملة دينارا ً أو كانت درهما ً أو كانت جًنيها ً أو كانت ريالا ً أو كانت دولارا ً أو كانت أي عملة أخرى ، لأن كلمة السيئة نكرة ، والنكرة في
سياق الشرط تفيد العموم ، ولا يمكن أن تحصر هذه السيئة فيا لشرك ؛ لأنه لو أقسم أحدٌ بالله أنه لم يرتكب سيئة وهو لم يشرك بالله ولكنه سرق وزنى وقتل النفس المحرمة بغير حق وأكل الربا وأكل أموال الناس بالظلم لا يمكن أن يُقال بأنه بار ٌ في يمينه صادقٌ في قوله ، فكذلك قوله تعالى : (( بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً )) ،
أما قوله تعالى : (( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُه ُ)) فالمقصود بإحاطة الخطيئة عدم التوبة منها ، وهذا الذي نقله الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره عن غير واحد من علماء التفسير من الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم (1) ، بل نقل الإمام محمد عبده عن السلف ، ونسب هذا القول إلى السلف وبيّن أن السيئة هنا على إطلاقها ، وأن المقصود بقوله : (( وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُه ُ)) انه لم ينفلت من خطيئته بالتوبة منها ، فإن الواقع في الخطيئة إن لم يتب منها فهو أسيرها ، وتكون كالمُحيط به أي كالخصم المُستولي عليه .
وتأويل الخلود بالمكث الطويل يدعوا إلى القول أيضا ً بأن سائر الناس المرتكبين للسيئات من مُشرك ومُوحد كله يراد بخلودهم المكث الطويل دون البقاء والدوام ، كما يُجرّيء ذلك على القول بأن خلود أهل الجنة في الجنة أيضا ً مُنقطع لأن هذه الآية أتليت بقوله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ{82}}
--------------------------------------------------------------------------------------------
(1)قال الإمام ابن جرير حدثنا أبو كريب قال ثنا ابن يمان عن سفيان عن الأعمش عن أبي روق عن الضحاك ( وأحاطت به خطيئته ) قال : مات بذنبه .
حدثنا أبو كريب قال ثنا جابر بن نوح ، قال ثنا الأعمش عن أبي رزين عن الربيع بن خيثم ( وأحاطت به خطيئته ) قال مات عليها .
حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة ، قال أخبرني ابن إسحاق ، قال حدثني محمد بن أبي محمد عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس ( وأحاطت به خطيئته ) قال : يحيط كفره بما له من حسنة - والكفر يعم الكبائر كلها لأنها من كفران النعم .
حدثني محمد بن عمرو قال ثنا أبو عاصم ، قال حدثني عيسى عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ( وأحاطت به خطيئته ) قال : ما أوجب الله فيه النار .
حدثنا بشر قال ثنا يزيد قال ثنا سعيد عن قتادة ( وأحاطت به خطيئته ) قال : أما الخطيئة فالكبيرة الموجبة .
حدثنا الحسن قال أخبرنا عبد الرزاق عن قتادة ( وأحاطت به خطيئته ) قال : الخطيئة الكبائر .
حدثني المثنَى قال ثنا إسحاق قال ثنا وكيع ويحيىَ بن آدم عن سلام بن مسكين ، قال سأل رجل الحسن عن قوله : ( وأحاطت به خطيئته ) فقال : ما تدري ما الخطيئة ؟ يا بني أتل القرآن فكل آية وعد الله عليها النار فهي الخطيئة .
حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي قال ثنا أبو أحمد الزبيري قال ثنا سفيان عن منصور عن مجاهد في قوله : ( بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ) قال : كل ذنب محيط فهو ما وعد الله عليه النار .
حدثنا أحمد بن إسحاق قال ثنا أبو أحمد الزبيري ، قال ثنا سفيان عن الأعمش عن أبي رزين( وأحاطت به خطيئته ) قال : مات بخطيئته .
حدثني المثنىَ قال ثنا أبو نعيم قال ثنا الأعمش قال ثنا مسعود أبو رزين عن الربيع بن خيثم في قوله : ( وأحاطت به خطيئته ) قال : هو الذي يموت على خطيئته قبل أن يتوب .
حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال : قال وكيع : سمعت الأعمش يقـول في قولـه: ( وأحاطت به خطيئته ) مات بذنوبه .
حدثت عن عمار قال ثنا ابن أبي جعفر عن أبيه عن الربيع : ( أحاطت به خطيئته ) الكبيرة الموجبة.
حدثني موسى قال ثنا عمرو بن حماد قال ثنا أسباط عن السدي : ( أحاطت به خطيئته ) فمات ولم يتب .
ابو فؤاد
18/01/2005, 07:48 AM
من جملة الأدلة التي استندوا إليها قول الله تبارك وتعالى في الوعيد على الربا : (( فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }البقرة275
ابو فؤاد
18/01/2005, 07:50 AM
وقد أجيب بأن ((وَمَنْ عَادَ )) من عاد إلى استحلال الربا فإن الآية – حسب ما يقول هؤلاء – ذُكرت في المُستحلين الذين قالوا : ( ( إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا))
ابو فؤاد
18/01/2005, 07:52 AM
والجواب : من سياق الكلام إنما هو في تحريم الربا ومنعه والردع عنه ، فلو كان الوعيد مُنصبا ً على الإستحلال فحسب ، لما كان هناك ما يمنع من تجرؤ المُتجرئين على أكل الربا مع عقاب عدم حليته ، وفي هذا يقول الإستاذ محمد عبده في تفسيره الذي سُجل في المنار يقول : مَثلُ هؤلاء القائلين كمثل أحد خــُبرائنا الذي كان يقول إنني لا أنكر أنني آكل الربا ولكنني بحمد الله مسلم أُدين بأن الربا حرام ،
ويقول : فقول هذا القائل بأنه ما دام يعترف بأنه يأكل الربا ويدين بأن الربا حرام ، يلزمه أن يدين أيضا ً بأنه من أهل الوعيد على أكل الربا ، ويلزمه أيضا ً بأن يدين بأنه ممن استحق عُقوبة الله تعالى بسبب تجرئه على الله تعالى ، بمخالفته فيما يعلم حُكمه من قِبل الله ، أيضاً من الأدلة ما في قول الله تعالى : {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ }آل عمران24
، من الدلالة على أن هذا القول قالته اليهود ، وعلى أن هذا القول جرَّء اليهود على إكتساب الحُــرَم ، ونبذ الكتاب وعدم الإحتكام إليه (( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوْتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُمْ وَهُم مُّعْرِضُونَ{23} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ{24} ))
ابو فؤاد
18/01/2005, 07:55 AM
فما أجدرالمسلم أن يتوقى ذلك ما دام يعلم أن هذا المُعتقد جرأ اليهود إلى ما جرَّهم إليه ، فالآية الكريمة فيها التحذير من التعلق فيما تعلق به اليهود من الأماني ، وقد قال الله سبحانه وتعالى : {لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً }النساء123
ابو فؤاد
18/01/2005, 07:56 AM
من الأدلة التي استندوا إليها أيضا أن الله تبارك وتعالى ذكر أحكام المواريث في كتابه العزيز قسَّم هذه المواريث بعدله ولم يكلها إلى نبي مُرسل ولا إلى ملك مُقرَّب ، ثم بيًّن أنها من حدوده ثم وعد من حافظ عليها ولم يتعد حدود الله سبحانه وتعالى بما وعده به من الخير ، وتوعد الذين يعصون الله ورسوله ويتعدون حدوده بما توعدهم به من الشر، وقد توعد هؤلاء بالخلود في العذاب كما وعد أولئك
بالخلود في الجزاء الحسن في دار البقاء دار الكرامة يقول الله تعالى بعدما ذكر أحكام الموارث : {تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }النساء13 ، ثم قال : {وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }النساء14 ، فهذا الوعيد إنما لمن قسم المواريث بغير قسمة الله تعالى ، وتعدى بهذه القسمة إذ أتى بغير ما أنزل الله تعالى من القسمة
ابو فؤاد
18/01/2005, 11:41 AM
ومن الأدلة على ذلك أيضا ً ما توعد الله به من قتل مؤمناً مُــتعمدا ً {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً }النساء93، ، فالله سبحانه وتعالى توعد من يقتل مؤمنا ًمتعمدا ً بالخلود في النار والعياذُ بالله ، وبجانب توعده باللعن والغضب والعذاب العظيم .
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:36 AM
إلا أن الذين ذهبوا غير هذا المذهب قالوا بأن الآية في مُشركٍ قتل مؤمنا.
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:46 AM
وقد ردَّ على هؤلاء الفخر الرازي في تفسيره رداُ مُطولا مع أن الفخر نفسه كان يعتقد بخروج أهل الكبائر من النار ، ولكن وجد دلالة الآية لا تطاوع أبداً ومما رد به عليهم أن الآية الكريمة جاءت بلفظٍ عام ، والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب استقر ذلك عند الأصوليين وردَّ عليهم أيضاً بأن المُشرك مُستحق ٌ لهذا الجزاء بشركه وكثير من القائلين بخروج أهل الكبائر من الموحدين من النار
يقولون بأن المُشرك غير مُخاطب بفروع الشريعة فإذا هو غير مُخاطب بقضية القتل وغيرها إنما جزاؤه على نفس شركه ، وقال أيضا بأن من قال بأن هذا من باب تبديل الوعيد ، ولو كانت الآية نصا ً إلا أن ذلك من باب تبديل الوعيد ، هذا قولٌ مردود لأنه يؤدي إلى الشك في أخبار الله تعالى ويترتب على ذلك الشك في وعد الله كما يترتب الشك في وعيده ، وللشيخ محمد عبده وللسيد رشيد رضا تقرير بما دلت عليه هذه الآية ومن جملة ما جاء في كلامهما أن الله سبحانه وتعالى قال في صيغة المضارع : {وَمَن يَقْتُلْ} والمضارع يدل على الإستقبال ولم يقل ومن
قـَـتـَــل ؛ فإذاً ليس هذا الحكم في رجل ٍ سبق أن قتل مؤمنا وإنما هو في كل من يقتل مؤمنا ، والفخر الرازي أيضا ً ذكر فيما ذكره في تفسيره للآية الكريمة بأن الله سبحانه وتعالى ذكر قبل هذه الآية الكريمة حكم قتل الخطأ وبين أن المؤمن لا يقتل مؤمناً إلا خطئا : {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً }النساء92 ،بين حكم قتل الخطأ سواءاً كان المقتول مسلما أو ذميا ً وسواءاً كان مقتولاً في دار الإسلام أو كان مقتولاً في دار الحرب بين أحكام الكل ،
وحذر الله سبحانه وتعالى أيضاً عباده عندما يخرجون للقتال أن لا يتجرؤا على قتل الأنفس هكذا ، حيث قال : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً }النساء94 ،فمن البعيد أن لا يتعرض القرآن الكريم في هذا المقام في وعيد من يقتل مؤمناً عمدا وقد تعرض لحكم من قتل مؤمناً خطئا
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:52 AM
أيضاً من جملة الأدلة التي نتعلق بها قول الله سبحانه وتعالى في سورة يونس : {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس26 ،هذا الحكم في فريق الذين ءامنوا وعملوا الصالحات ،{لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} وصف الله
سبحانه وتعالى هذا الفريق بأنه لا يرهق وجوههم قتر ٌ ولا ذلة ، فليس من المعقول أن يدخل أحدٌ النار ويخرج منها ولا يرهق وجهه قتر ٌ ولا ذلة ، ثم أتبع ذلك قوله: { أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }، هؤلاء هم أصحاب الجنة حصر الله تعالى أصحاب الجنة بهؤلاء بقوله : {أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } بتعريف المُسند والمسند إليه وتوصيف ضمير الفصل بينهما لأجل التأكيد ، ثم قال :
{وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ}يونس27، قد علمتم ما في السيئات من معنى : {وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }يونس27، هذا حكم هذا الفريق ، وهذا حكم ذلكم الفريق ، هؤلاء {لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ }وأولئك لهم حكم آخر { كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً } - والعياذ بالله - { أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }.
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:54 AM
أيضاً من جملة ما استدلوا به قول الله سبحانه وتعالى : {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً{68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً{69} إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً} توعد الله تعالى بهذا الوعيد على الشرك وعلى قتل النفس المحرمة بغير حق وعلى الزنى
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:55 AM
وقد أُجيب على هذا بأن هذا الوعيد إنما هو فيمن جمع بين ذلك جميعاً
ابو فؤاد
19/01/2005, 09:57 AM
ورُدّ هذا بأن لو كان الأمر كذلك لزم أن من اتخذ مع الله إلهاً آخر لا يستحق هذا الوعيد إلا إذا ضم إلى ذلك أيضاً الزنى وقتل النفس المُحرمة بغير حق ، وبدون ذلك لا يستحق هذا الوعيد ، وذكر بعض العلماء أن المشرك خرج من هذا الحكم فإنه ولو لم يضم هاتين الكبيرتين يكون حقيقاُ على الخلود في النار لأجل الأدلة الأخرى , والجواب عن ذلك أيضاً أن الأدلة دلت على وعيد أولئك – أهل الكبائر –
فإن الله تعالى قال : { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً }الجن23،ولا يشك أحد أن الزاني عاصي لله ورسوله وأن قاتل النفس المُحرمة بغير حق عاصٍ لله ورسوله ، ومن الأدلة التي إستند إليها هؤلاء القائلون ببقاء أصحاب الكبائر في العذاب هذه الآية التي ذكرتها وهي في سورة الجن ، واستدلوا أيضاً بقوله تعالى : { إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ{13} وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ{14} يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ{15} وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ{16} } ولا يمكن أن يُقال بأن قاتل النفس المُحرمة بغير حق غير فاجر ، والزاني غير فاجر وآكل الربا غير فاجر ، ومرتكب الكبائر المختلفة غير فاجر ؛ فإن في هذا تجرئة للناس على إرتكاب المُوبقات وعدم المبالات بإنتهاك الحُرمات وإتيان الجرائم
ابو فؤاد
20/01/2005, 07:08 AM
وبالجملة فإن الآيات الدالة على هذا الحكم – وعيد المجرمين ووعيد الفجار ووعيد العصاة بالخلود – آيات كثيرة ولا يمكن أن يُقال بأن الزاني غير عاص ٍ وقاتل النفس المُحرمة غير عاص ٍ ،أو غير فاجر أو غير مُجرم ؛ فإذاً يتبين من هذا أن الأدلة تدل على قوة القول بأن كلا المصيرين مصير أبدي - مصير أهل السعادة ومصير أهل الشقاوة مصير أبدي .
ابو فؤاد
20/01/2005, 07:08 AM
فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من السعداء الأبرار ، وأن لا يدخلنا مداخل الأشقياء الفُجار ، وأن يباعد بيننا وبين جميع الأوزار ، اللهم باعد بيننا وبين خطايانا كما باعدت بين المشرق والمغرب ، الله إنا نعوذ بك من شرور أنفسنا ومن سيئات أعملنا ، اللهم إنا نسألك أن تجعلنا من عبادك المُخلصين ، ومن حزبك المُفلحين ومن جُندك الغالبين ، ومن أوليائك المُتقين ، ونسألك ربنا أن تجعلنا من ورثة جنة النعيم ، وأن تباعد بيننا وبين عذابك ، إنك ربنا على كل شيء قدير وبالإجابة جدير نعم المولى ونعم النصير ، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون وسلام ٌغلى المُرسلين والحمد لله ربِّ العالمين
محب الصلاح
20/01/2005, 08:47 PM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل
ابو فؤاد
17/03/2005, 09:25 AM
للأمانة العلمية منقول من أحد محاضرات الشيخ أحمد الخليلي
المستبلي
09/06/2005, 09:25 PM
[SIZE=3] وقد انتصر العلامة البطاشي في رسالة له في الخلود لقول من قال بأن الخلود هو المكث الدائم
أيها الأخوة الكرام :
أين بإمكاني أن أجد رسالة الشيخ العلامة البطاشي عن الخلود في النار
الهـاوي
12/06/2005, 02:57 PM
===================
أقول:
===================
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للرفع
حتى قراءته بالكامل
جزاك الله خيرا
/////////////////////////////////////////////////
المستبلي
27/08/2005, 11:05 AM
===================
أقول:
===================
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
للرفع
حتى قراءته بالكامل
جزاك الله خيرا
/////////////////////////////////////////////////
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
:rolleyes: :rolleyes: :rolleyes:
الهـاوي
28/08/2005, 09:32 AM
===================
أقول:
===================
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا يا أخي " المستبلي " على رفع هذا الموضوع
فوالله إلي الآن لم تسنح لي لفرصة بقراءته :(
إن شاء الله عن قريب
/////////////////////////////////////////////////
الوسطي المعتدل
31/08/2005, 10:00 AM
نقاش بين الخوارج في حكمهم بالخلود على أهل الكبائر إذهبوا وأقروء الرد على شيخكم الخليلي للشيخ علي الفقيهي وقبل أن تقرأ الكتاب جرد نفسك للحق :مفتر:
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.