سالم السيفي
31/12/2004, 09:12 PM
سيدتي
لن أستطيع اليوم التعبير عن الذي أحمله في نفسي إليكِ عبر ورقات وكلمات بسيطة .. وعبر أبجدياتٍ وعباراتٍ مختلفة .. وربما لن أستطيع وصف ما يربط عامنا المنصرم .. بعامنا المقبل ..
وبما يخبئهُ مستقبلنا الذي لا نزال نبحثُ عن دروبه .. ولكنني سألجأ لتثبيته في كوادر وإشارات وبعض تجليات من الواقع الذي نعيشهُ نحن ومن بعض التجارب التي سبقنا بها الآخرين ..بكل شفافية..وواقعيّة..مبتعداً عن جميع الرتوش ..
ولن نظل عاجزين عن الإمساك بلحظة الحاضر.. وممزقين بين أمل استرجاع الماضي والنفاذ إلى جوهر المستقبل الذي تحيطه هالة إلهيّة من الرهبة والجلال
فيا سيدتي
إن اللغز الذي يحضركِ الآن هو ذات اللغز الذي يحضْرني..والذي حيّر عقلي وعقلكِ وقلبي وقلبكِ.. منذ أن عشنا بين طقوس الشك وأساطير الغيرة ..وجعلنا الغير يخترقُ جدراننا ..ليبحث في ماهيتنا عن أشياء .. ليس من المفترض أن يصل إليها.. ومنذ أن قلدْنا الغير في حركاتهم وسكناتهم ..فهل تصورتِ ما الذي ستواجهينه لو فكرتِ بعقل غيركِ وأنتِ قادرة على فعل الكثير لو انكِ استخدمتِ مواهبكِ وفكرتِ بعقلكِ .
أستغربُ منكِ كثيراً كيف استطعتِ .. كتمان السر الذي يتسرب منكِ إليَّ كما يتسرب الماء من بين كفيّ طفل وكما يفلت الهواء أيضاً منهما إذا ما حاول الإمساك عليه؟!
وأرجو أن تتذكري وتعلمي.. أنني طالما بقيتُ بجانبكِ سأجعلكِ تشعرين بحياتكِ وبتجاربكِ اليوميّة على نحو غير الذي أنتِ عليه الآن..نعم ستشعرين بكل شيء.. لتكوني أنثى أحبها رجلٌ عنيد لا يتوقف عند نقطة محددة .. وإن الزمن معه له طعمٌ موجود.. رغم كل التداعيات .. وكل المتناقضات
ومع هذا الصمت والالتزام الذي فيكِ.. فأنا الإنسان الوحيد القادر على أن يجعلكِ تتكلمين عن الماضي وعن الذكريات المؤلمة..وعن الحاضر وأوراقه .. وعن المستقبل . الذي لا سلطان لك عليه لأنكِ في كل حال من الأحوال .. ستكوني ..أنتِ هي أنتِ رغم تقلباتكِ.
فيا أميرتي.. بقدر ما أحبكِ بقدر ما أرغب في زيادة فهمكِ وثقافتكِ .. لتكوني امرأة .. لا أشكو منها نقصٌ في أي شيء .
انكِ ستقولي .. لماذا ونحن نستقبل عامنا الجديد .. وكل (حبيب) يهدي (حبيبته)
و ر د ة
أو..
قارورة ..
ع ط ر
وأنت تأتي الىّ بهذيانك هذا ..
فيا قرة عين النعمان ..
اعلمي .. إن من اخترته أن يكون حبيبكِ .. ومن أختاركِ أن تكوني حبيبة له دون بقيّة النساء .. بقدر ما يحترم جميع الطقوس التي يلجأ إليها كل حبيب للتواصل مع من يحب .. إلا أنه .. قد يجعل لكِ هديته .. مميزة في هذا العام ..
أتعلمين لماذا ؟
لأنه وبكل بساطة .. إن أهداكِ وردة أو قارورة عطر .. أو أي شيء ملموس .. ومتداول .. فإنه قد قصْر في حقكِ
فأنتِ يا سيدة قلبي البسيط ..
من تجعل الوردة لها لون وعطر .. ومن تحرك جميع المشاعر والأحاسيس في وجدانه ..وتتصور له في مياه عيونه ..فأنتِ الأزهار والأقمار والفصول.
وان هديتي إليكِ هي العلم.. والتفوق الفكري .. هي الدخول إلى عوالم .. مختلفة .. والتعمق في الإدراك .. لأنني أؤمن يقيناً بأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيجعلنا قادرين على السير قدماً لبناء حياة .. تعود علينا بعموم الفائدة ..
فدورة الفلك وعقارب الساعة حينما تمر علينا كالشبح الهارب.. أيضاً تدوم وتتمدد في أعماق الشعور.. حتى توشك أن تضم'الأزل والأبد' في ومضة واحدة!!..
فجميع الأشياء التي لا تملأ الفكر .. ولاتغذي العقل لاتدوم أبداً رغم النظرة الجماليّة لها من الوهلة الأولى..
أنظري ماذا قال أحد حكماء اليونان السبعة (بيتاكوس) لمعرفة قيمة الأوقات الجميلة التي لا يتم استغلالها استغلال مفيداً والقبض على خصلات شعرها الذهبية المتدلية من جبينها قبل أن تعبر به ويحاول بعد ذلك أن يجري وراءها ليوقفها ..انظري كيف سيجدها..
صلعاء الرأس من الخلف!!.فهل سنترك الوقت يمضى علينا دونما أن نستغله فيما يعود علينا بالنفع؟ لا أظنكِ ترغبين بذلك حبيبتاه ..لا أظنكِ.
فهيا تعالي معي فأنني أدعوكِ اليوم.. لنعيش لحظةً مع محاولات الفلاسفة لتثبتيها أو تنكريها!!.أو لتتعلمي شيئاً قد يعود عليكِ بالنفع ذات يوم..
ولكن قبل كل شيء تأكدي أن كل ما أكتبه لك هنا ليس للقراءة فقط ..بل هو لكِ ولا تقولي وما علاقتي أنا بكل هذه الأمور وهذه التصورات وهؤلاء الناس ..
وإني أؤكد لكِ إن لم تكن لكِ أنتِ علاقة بهم .. فهم على علاقة كبيرة بكِ طالما أنكِ ترغبين في التعلم والتطور الفكري ..
فكم أكره المرأة حينما تكون ساذجة .. ولا يلفت بالها سوى بعض الكلمات المنمقة عن الحب والغرام التي .. لا ترد عليها فائدة ولا نفعاً إلا بعض تهيأت وقتيّة .. حالها كحال السحابة العابرة ..
ان أناشيدي القادمة إليكِ يا سيدتي من الآن.. ستكونُ أكبر شأنٌ من أناشيد المغني الفرعوني الأعمى علي قيثارته.. وبكائيات الشاعر الجاهلي على أطلال أحبابه.. وسأنقشك في دفاتري.. وأوراقي
وأوقاتي ..ومقابري ..وأناتي ..ولحظات الفرح والحزن لحظة تلو الأخرى.
وسأجعلك تنشدينني كجوقة على مسرح إغريقي.. وربما ننتهي إلى حيث انتهت لعنات أبي العلاء التي صبها علي الزمان.. مختلطة بآهات 'الخيّام' و'دانتي' و 'ليوباردي' و 'هلدرلن' و 'اليوت'إن لم تكوني قادرة على فهمي.
يا التي تحي في قلبي الحلم الجميل المبتكر..
اعلمي إن إحساسي اليوم مشابهه لإحساسك.. كلنا يحس بسر الزمن وسر الفرحة..نستقبل شروق الشمس بنظرة تفاؤلية .. وحينما ينكسر قرصها وتختفي ..تخفي معها أريج زهرة كانت مغروسة فينا ولا نشعر بها ..بل نحلم تحت ضوء القمر بالأشياء الجميلة التي ولت ولن تعود..
هكذا هي أيامنا تمضي وهذه هي أقدارنا رسمتْ فكل يوم من حياتنا يمر ومع مروره تموت زهرة كانت مغروسة فينا.. وقد لا نتمكن من التعبير عنها.. ولكننا نحس بزماننا في كل قول وكل تجربة وكل موقف نمر به. فالزمن قدرنا.. والزمن ألمنا ويأسنا..وفي محطات أخرى فرحنا وسعادتنا .فلماذا نسخط على أنفسنا .. ونلقي اللوم على الزمن.
إن من ينظر إلى تساؤلات 'أفلاطون' عن 'الآن'يعجب كثيراً.. وجهود 'أرسطو' لتحديدها وجعلها وحدة قياس الزمان.. وحيرة 'أوغسطين' أمام سرها حتى هداه الله إلى أنها 'توتر النفس التي تستجمع الماضي وتتأهب للمستقبل'.. واكتشاف 'ديكارت' لضوئها الخاطف وفعلها الحدسي في يقين 'الأنا' وكل يقين مترتب عليه.. وفي فعل الخلق والحفظ الإلهي المتصل للطبيعة والإنسان!!
هكذا أتمناكِ أن تكوني حبيبــ(تي) .. قوتكِ في كمال عقلكِ وأنوثتكِ في إدراك لمعنى الحياة .. والتسلح بسلاح العلم والإيمان الذي هو أساس كل فعل نبيل ..
هذه هي هديتي إليكِ.. وكل عام وأنتِ بخير.
النعمان
1\1\05
لن أستطيع اليوم التعبير عن الذي أحمله في نفسي إليكِ عبر ورقات وكلمات بسيطة .. وعبر أبجدياتٍ وعباراتٍ مختلفة .. وربما لن أستطيع وصف ما يربط عامنا المنصرم .. بعامنا المقبل ..
وبما يخبئهُ مستقبلنا الذي لا نزال نبحثُ عن دروبه .. ولكنني سألجأ لتثبيته في كوادر وإشارات وبعض تجليات من الواقع الذي نعيشهُ نحن ومن بعض التجارب التي سبقنا بها الآخرين ..بكل شفافية..وواقعيّة..مبتعداً عن جميع الرتوش ..
ولن نظل عاجزين عن الإمساك بلحظة الحاضر.. وممزقين بين أمل استرجاع الماضي والنفاذ إلى جوهر المستقبل الذي تحيطه هالة إلهيّة من الرهبة والجلال
فيا سيدتي
إن اللغز الذي يحضركِ الآن هو ذات اللغز الذي يحضْرني..والذي حيّر عقلي وعقلكِ وقلبي وقلبكِ.. منذ أن عشنا بين طقوس الشك وأساطير الغيرة ..وجعلنا الغير يخترقُ جدراننا ..ليبحث في ماهيتنا عن أشياء .. ليس من المفترض أن يصل إليها.. ومنذ أن قلدْنا الغير في حركاتهم وسكناتهم ..فهل تصورتِ ما الذي ستواجهينه لو فكرتِ بعقل غيركِ وأنتِ قادرة على فعل الكثير لو انكِ استخدمتِ مواهبكِ وفكرتِ بعقلكِ .
أستغربُ منكِ كثيراً كيف استطعتِ .. كتمان السر الذي يتسرب منكِ إليَّ كما يتسرب الماء من بين كفيّ طفل وكما يفلت الهواء أيضاً منهما إذا ما حاول الإمساك عليه؟!
وأرجو أن تتذكري وتعلمي.. أنني طالما بقيتُ بجانبكِ سأجعلكِ تشعرين بحياتكِ وبتجاربكِ اليوميّة على نحو غير الذي أنتِ عليه الآن..نعم ستشعرين بكل شيء.. لتكوني أنثى أحبها رجلٌ عنيد لا يتوقف عند نقطة محددة .. وإن الزمن معه له طعمٌ موجود.. رغم كل التداعيات .. وكل المتناقضات
ومع هذا الصمت والالتزام الذي فيكِ.. فأنا الإنسان الوحيد القادر على أن يجعلكِ تتكلمين عن الماضي وعن الذكريات المؤلمة..وعن الحاضر وأوراقه .. وعن المستقبل . الذي لا سلطان لك عليه لأنكِ في كل حال من الأحوال .. ستكوني ..أنتِ هي أنتِ رغم تقلباتكِ.
فيا أميرتي.. بقدر ما أحبكِ بقدر ما أرغب في زيادة فهمكِ وثقافتكِ .. لتكوني امرأة .. لا أشكو منها نقصٌ في أي شيء .
انكِ ستقولي .. لماذا ونحن نستقبل عامنا الجديد .. وكل (حبيب) يهدي (حبيبته)
و ر د ة
أو..
قارورة ..
ع ط ر
وأنت تأتي الىّ بهذيانك هذا ..
فيا قرة عين النعمان ..
اعلمي .. إن من اخترته أن يكون حبيبكِ .. ومن أختاركِ أن تكوني حبيبة له دون بقيّة النساء .. بقدر ما يحترم جميع الطقوس التي يلجأ إليها كل حبيب للتواصل مع من يحب .. إلا أنه .. قد يجعل لكِ هديته .. مميزة في هذا العام ..
أتعلمين لماذا ؟
لأنه وبكل بساطة .. إن أهداكِ وردة أو قارورة عطر .. أو أي شيء ملموس .. ومتداول .. فإنه قد قصْر في حقكِ
فأنتِ يا سيدة قلبي البسيط ..
من تجعل الوردة لها لون وعطر .. ومن تحرك جميع المشاعر والأحاسيس في وجدانه ..وتتصور له في مياه عيونه ..فأنتِ الأزهار والأقمار والفصول.
وان هديتي إليكِ هي العلم.. والتفوق الفكري .. هي الدخول إلى عوالم .. مختلفة .. والتعمق في الإدراك .. لأنني أؤمن يقيناً بأن هذا هو الشيء الوحيد الذي سيجعلنا قادرين على السير قدماً لبناء حياة .. تعود علينا بعموم الفائدة ..
فدورة الفلك وعقارب الساعة حينما تمر علينا كالشبح الهارب.. أيضاً تدوم وتتمدد في أعماق الشعور.. حتى توشك أن تضم'الأزل والأبد' في ومضة واحدة!!..
فجميع الأشياء التي لا تملأ الفكر .. ولاتغذي العقل لاتدوم أبداً رغم النظرة الجماليّة لها من الوهلة الأولى..
أنظري ماذا قال أحد حكماء اليونان السبعة (بيتاكوس) لمعرفة قيمة الأوقات الجميلة التي لا يتم استغلالها استغلال مفيداً والقبض على خصلات شعرها الذهبية المتدلية من جبينها قبل أن تعبر به ويحاول بعد ذلك أن يجري وراءها ليوقفها ..انظري كيف سيجدها..
صلعاء الرأس من الخلف!!.فهل سنترك الوقت يمضى علينا دونما أن نستغله فيما يعود علينا بالنفع؟ لا أظنكِ ترغبين بذلك حبيبتاه ..لا أظنكِ.
فهيا تعالي معي فأنني أدعوكِ اليوم.. لنعيش لحظةً مع محاولات الفلاسفة لتثبتيها أو تنكريها!!.أو لتتعلمي شيئاً قد يعود عليكِ بالنفع ذات يوم..
ولكن قبل كل شيء تأكدي أن كل ما أكتبه لك هنا ليس للقراءة فقط ..بل هو لكِ ولا تقولي وما علاقتي أنا بكل هذه الأمور وهذه التصورات وهؤلاء الناس ..
وإني أؤكد لكِ إن لم تكن لكِ أنتِ علاقة بهم .. فهم على علاقة كبيرة بكِ طالما أنكِ ترغبين في التعلم والتطور الفكري ..
فكم أكره المرأة حينما تكون ساذجة .. ولا يلفت بالها سوى بعض الكلمات المنمقة عن الحب والغرام التي .. لا ترد عليها فائدة ولا نفعاً إلا بعض تهيأت وقتيّة .. حالها كحال السحابة العابرة ..
ان أناشيدي القادمة إليكِ يا سيدتي من الآن.. ستكونُ أكبر شأنٌ من أناشيد المغني الفرعوني الأعمى علي قيثارته.. وبكائيات الشاعر الجاهلي على أطلال أحبابه.. وسأنقشك في دفاتري.. وأوراقي
وأوقاتي ..ومقابري ..وأناتي ..ولحظات الفرح والحزن لحظة تلو الأخرى.
وسأجعلك تنشدينني كجوقة على مسرح إغريقي.. وربما ننتهي إلى حيث انتهت لعنات أبي العلاء التي صبها علي الزمان.. مختلطة بآهات 'الخيّام' و'دانتي' و 'ليوباردي' و 'هلدرلن' و 'اليوت'إن لم تكوني قادرة على فهمي.
يا التي تحي في قلبي الحلم الجميل المبتكر..
اعلمي إن إحساسي اليوم مشابهه لإحساسك.. كلنا يحس بسر الزمن وسر الفرحة..نستقبل شروق الشمس بنظرة تفاؤلية .. وحينما ينكسر قرصها وتختفي ..تخفي معها أريج زهرة كانت مغروسة فينا ولا نشعر بها ..بل نحلم تحت ضوء القمر بالأشياء الجميلة التي ولت ولن تعود..
هكذا هي أيامنا تمضي وهذه هي أقدارنا رسمتْ فكل يوم من حياتنا يمر ومع مروره تموت زهرة كانت مغروسة فينا.. وقد لا نتمكن من التعبير عنها.. ولكننا نحس بزماننا في كل قول وكل تجربة وكل موقف نمر به. فالزمن قدرنا.. والزمن ألمنا ويأسنا..وفي محطات أخرى فرحنا وسعادتنا .فلماذا نسخط على أنفسنا .. ونلقي اللوم على الزمن.
إن من ينظر إلى تساؤلات 'أفلاطون' عن 'الآن'يعجب كثيراً.. وجهود 'أرسطو' لتحديدها وجعلها وحدة قياس الزمان.. وحيرة 'أوغسطين' أمام سرها حتى هداه الله إلى أنها 'توتر النفس التي تستجمع الماضي وتتأهب للمستقبل'.. واكتشاف 'ديكارت' لضوئها الخاطف وفعلها الحدسي في يقين 'الأنا' وكل يقين مترتب عليه.. وفي فعل الخلق والحفظ الإلهي المتصل للطبيعة والإنسان!!
هكذا أتمناكِ أن تكوني حبيبــ(تي) .. قوتكِ في كمال عقلكِ وأنوثتكِ في إدراك لمعنى الحياة .. والتسلح بسلاح العلم والإيمان الذي هو أساس كل فعل نبيل ..
هذه هي هديتي إليكِ.. وكل عام وأنتِ بخير.
النعمان
1\1\05