المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : يسألني كثير من الناس !!


كافكا
07/11/2004, 09:25 AM
يسألني كثير من الناس لماذا تحب اللون الأسود ، ومن قال أني اُحب اللون الأسود ، إذ كل ما في الأمر أني أعلم أن تحت ذلك الظلام شمس تنتظر أن يُطلق سراحها ، وفرج ينتظر أن يسمح له بالظهور ، وفراشة تنتظر الأذن بالدخول إلى عالم التحليق ، وفطرة تنتظر أن تتقشر تلك الطبقة الصدئة التي رانت عليها لتعود بيضاء كما كانت .



ويسألني الكثير الآخر : لماذا تكره مخالطة الأنذال ، ومن قال أني أكره الأنذال ، إذ كل ما في الأمر أني أترفع عن الألفاظ الساقطة ، والعبارات الساقطة ، والمنزلة الساقطة ، ولأني أخشى الصدأ ، ,وأمقت الصدأ ، صعدت إلى أفاضل الرجال ، وأفاضل الهمة ، وأفاضل اللسان ، ولأني أكره أن أكون من خواص الكبار وعوام الرعيّة جعلت الخواص الإلهية ترعاني كالجامع .



يسألني الكثير الآخر : من أي الأصناف أنت ، فأحدهم قال أني مصنّف إلى ثلاثة أصناف ( الأفاضل ، الأوساط ، العوام ) وأحدهم قال أني في أربعة ، وأحدهم بلغ بي الصنف العاشر ! من قال أصلاً أني احب التصنيف إذ كل ما في الأمر أني لا أدس الأدوية المكروهة في جسد المرضى الأبرياء ولا أكتب روشتة مزاج غليظ لأمنحها فم مُعرِض ضعيف .


ويسألني الكثير الآخر : لماذا تدّعي أنك الجامع ، وأنك الفضيلة ، وأنك النبؤة ، ومن قال أني الجامع والفضيلة والنبؤة ، إذ كل ما في الأمر أني أمشي اللذات ولا أنهمك فيها ، وأسمع الأغاني ولا أقطع الزمان بها ، واسافر اللهو واللعب ولكن دون أن أسقط الإنسان والإمام والعاكف والناصح والصلاة وجيش الفضائل من داخلي .


يسألني الكثير الآخر : حتى متى ستصمد ؟ حتى متى ستقاوم الرياح العاصفة من الإثم ؟ وحتى متى ستقف في وجه العاتيات ؟ ومن قال أي أبذل جهدا للمقاومة وللصمود ! أو أني أفكر في الصمود أصلا ، إذ كل ما في الأمر أن النبات الطيب يسلم من شر الرياح العاصفة والعاتية بلينه لأنه يميل معها كيف مالت دون تكبد خسارة في البذرة .


ويسألني الكثير الآخر : حتى متى ستتوارى خلف قناع الخصال الحميدة وأنت سيئ تدّعي اشياء وتختلق أشياء ؟ من قال أصلاً أني أحب لعبة الإختباء والمواراة والإدّعاء والإختلاق ، إذ كل ما في الأمر أني كالملوك في خصالي ، لا أغضب لأن القدرة من وراء حاجتي ، ولا أكذب لأن لا أحد يستطيع أن يلزمني بغير ما أريد ، ولا أبخل لأني أقل الناس خشية من الفقر ، ولا أحقد لأن لي نفس عظمت عن مجازاة احد على سيئة ، ولا أحلف مغصوبا أو غاصبا لأن الحاجة إلى الحلفان مردُها إما الحاجة الى تصديق الناس وإما المهانة وإما أن يكون اليمين تأكيد أو تتمة على ما نريد قوله أو لأن الحالف كاذب ولا يصدّق حتى يحلف ، وأنا بمعزل ٍ ولله الحمد عن هذه الدنايا كلها لأنني كالنهار وكالظلام في وضوحي .



ويسألني الكثير الأخر : لماذا تكتب ؟ ومن قال أني أكتب ؟ إذ كل ما في الأمر أني أنثر الرأي والرأي الآخر مع التمييز وصحة الشورى والمعرفة والنصح والرغبة في أرض الناس ، تماما كما تفعل السماء حين تمنح الأرض ماءها لتقدم لها خدمة الغسيل بالمجّان .

المخضرم 1
07/11/2004, 06:24 PM
مشاء الله تعالي

كافكا
10/11/2004, 06:50 AM
ما شاء الله عليك أيها الطائر الأبيض :)

سكووون
10/11/2004, 07:46 AM
ياللروعة ان نقرأ حرفك اخي كافكا.....
دمت معطاءاٍ

:)

محمد الأول
10/11/2004, 10:07 PM
سلم قلمك ، افكارك مميزة

ابتسامة
11/11/2004, 07:12 PM
ويسألني الكثير الأخر : لماذا تكتب ؟ ومن قال أني أكتب ؟ إذ كل ما في الأمر أني أنثر الرأي والرأي الآخر مع التمييز وصحة الشورى والمعرفة والنصح والرغبة في أرض الناس ، تماما كما تفعل السماء حين تمنح الأرض ماءها لتقدم لها خدمة الغسيل بالمجّان .



وبعد أن تمنح السماء ماءها لتغسل بالمجان تاتي الشمس لجفف ماء المطر فلا يعود المكان لامعا كما نتمنى و تأتي الرياح بالتراب فنغسل ما غسل مرة اخرى ...

ماتصنعه بنفسك اكثر اتقانا ممن يصنع لك بالمجان.