كافكا
12/10/2004, 09:15 AM
السلام عليكم : )
الحديث مع دماغي هذه الليلة حديث هدم وبناء ، بين بنائي وهدمكم ، لن أحمل طوبا لأواصل بنائي وليس هنالك داعي لئن تحملون المعاول لهدم ما بنيت ، فالحديث بيننا حتى يستقيم عليكم أن تعلموا أنني أتواصل معكم ودماغي مؤمن أنني أحاوركم بطريقتين ، الأولى أنكم أخوتي في الدين ، والأخيرة أنكم نظرائي في الخلق .
هذا كل ما علينا هذه الليلة أن نتعلمه
( أخوة في الدين ونظراء في الخلق )
بهذا نحن نتحاور ونختلف ونتآلف ، وأي طريقة أخرى للحوار خارجة عن هاتين الطريقتين ستكون تبسيطتها ساذجة ، وسيكون الكلام المتداول بين الطرفين الخارجين كالرصاص المتبادل بين جبهتين .
في ماذا أفكر الآن ؟
دماغي يقول : أنكم يجب أن تعلمون أن الأشياء تحافظ على كينونتها ، فما خُلق ليطير سيظل يطير ، وما خُلق ليزحف سيظل يزحف ، لذا لا تتصورن أن تمساحا سيطير و صقرا سيزحف ، هكذا خلق الله الأشياء ، أن تحافظ على كينونتها ، ما أود قوله أننا نصادف أحيانا أناس موهوقون يعانون من قصور ٍ ذهني خطير ، وغباء مستديم ، وعدم إدراك ، ويعانون من الإجهاض الدائم للرقي ، هذه الفئة لا ينبغي لومها فهذا قدرها وهذا حجمها وهذا مستواها وهذا جل عظمتها ، وفي النقيض سنجد إناس يعانون من التخمة في الدماغ ، وفي الأفكار ، وفي الإنتاج ، وفي الرقي ، وفي النقيض الأخر ستنجد فئة تعيش حالة تذبذب بين أن تكون أو لا تكون ، هذه الفئة هي من أوجه إليها حديثي ، لأنها قابلة للسمو أو للانحطاط لأن كينونتها ككينونة البرمائيات إما أن تغرق في المياه أو تطفو إلى البر .
مفترق الطرق ؟
من يريد الغرق لا يعنيني في شيء ، ومن يريد السمو فليشاركني الدماغ والعقل وليردد معي مقولة سيدنا علي رضي الله عنه ) الله الله في مشاركة الناس عقولهم ) .
نحن الآن في طريقنا لمشاركة الناس عقولهم ، حسنا المخلوقات تحافظ على كينونتها ،
تذكروا هذه القاعدة .
اطرحوا من أيديكم كل المعاول ، وهيا لحمل الطوب سنعيد البناء أو الترميم ، إن صادفتم عقلا ليس كعقلكم ، ودماغا ليس كدماغكم ، فتذكروا أن لكل عقل ودماغ كينونة خاصة وقدرة خاصة وطاقة خاصة ، تختلف معكم في الحجم والوزن ، لذا إن صادفتم عقلا أصغر عن عقلكم لا تفرطون في واجبكم في العلم وتقفوا للعرض والتباهي ، ولكن تذكروا ( الله الله في مشاركة الناس عقولهم ) وانزلوا بعقلكم ومستواكم الفكري إلى مستوى منخفض يوازي مستوى المتحدث إليكم لتحققون الفهم والتواصل .
ثانيا : عليكم أن تبعدوا عن أذهانكم فكرة الشر المطلق والخير والمطلق ، ليس هناك خير مطلق وشر مطلق فالحياة قائمة على النسبة والتناسب ، فالشيطان نفسه قد تأتيه لحظة ويصدق والصادق نفسه قد تأتيه لحظة ويكذب ، ( نسبة وتناسب) ابعدوا فكرة الأبدية في الشر والخير عن اذهانكم حتى تتمكنوا من فهم الاخرين جيدا ، فالشرير ليس شريرا للأبد والخيّر ليس خيّرا للأبد ، فتحت طبقة الصلادة التي تغلف قلب الأشر ستجدون طبقة غاية في الرقة تكشف عن فطرة ٍ بيضاء ٍ نظيفة ، وتحت طبقة اللين التي تغلف الأطيب فيكم قد تجدون طبقة غاية في الصلادة تكشف اشد معاني الدناءة والخسة ,
اتفقنا كل شيء نسبي : )
اتفقنا : )
حسنا ً ، نواصل.
لذا فخاطبوا الأشر وأنتم توجهون حديثكم إلى تلك الفطرة البيضاء الطاهرة التي تختبئ تحت الصلادة الظاهرة ، خاطبوها وانتم مؤمنون أنها ستستجيب لكم ، خاطبوها باللين والرفق
وخاطبوا الأطيب فيكم وانتم توجهون حديثكم الى تلك الفطرة القذرة التي قد تظهر الى السطح يوما ما ، وخاطبوها بالرفق واللين ايضا حتى تحافظون على بقائها في طي الخفاء ، وحتى لا تكونوا سببا في ظهورها ،
هل نستنتج قاعدة هنا ؟
دماغي يخبرني أن القاعدة الأساسية في كسب الناس ومشاركتهم عقولهم وفي كل شيء ايضا هي : ( اعقلها وتوكل )
فالجزء الأول نحن نتكفل به ، الإنسان ، علينا أن نعقل الأمور جيدا ونزنها ونحسبها ونقيمها وهذا ما تشير إليه كلمة (اعقلها) ، والجزء الأخير من الله وهو أن تؤمن بعد ذلك بأن النجاح والفشل من الله واليه ترجع الأمور وهذا ما تشير إليه كلمة ( توكل) .
تذكروا أن هذه القاعدة تنفع في كل أمور الحياة ولكني أخصها هنا في الحديث البنّاء والهادف بين الأطراف المتحاورة .
قليلا من الانحناء أمام قلوب الآخرين وعقولهم ، قليلا من التفهم والمشاركة ، قليلا من الحساب والتفكير المتزن، قليلا من الرحمة تزول كل الخلافات .
دماغي يطرح السؤال الآتي : ماذا إن لم نفلح في إزالة الخلافات ؟
جوابي هو الآتي : أن نحاول تهذيب الاختلافات ، وردم الهوة أو تقريبها : ) إذ لا شيء أبدا يبقى تحت الأسود وفوق الأبيض ، هنالك أشياء كينونتها تحتم عليها أن تحيا في الوسط .
لذا يجب أن نهذّب هذه الاختلافات ونجعلها تحيا في الوسط الواقع بين قبولنا وقبولهم ، علينا أن لا نشطح وندع خطاباتنا لبعضنا البعض تأخذ مأخذ التطرف ،
هنالك أرضيات يجب أن لا تقفون عليها وأنتم تعلمون حاصلها من هذه الأرضيات أرضية الصراع التي تقود الأفراد المتنازعة إلى سلوك ٍ سيكوباثي كل همه الغاية بغض النظر عن الوسيلة : )
الأحبة : أطلت عليكم ، سامحوني ، احببت أن اتحدث إلى أحد ولم أجد صدرا سيسعني سوى صدر الورقة وصدركم .
رمضان كريم ، كل عام وانتم بخير ،
الحمد لله الذي بلغنا رمضان أحبتي .
ختاما :
لي كلمة أخيرة أود أن أضيفها في مقامكم هذا ومكانكم هذا وهي :
القرآن ، أكثروا من قراءته ، أكثروا ، ولكن : (
لا تقرأون القرآن في شهركم الكريم هذا كطفل ٍ يقرأ القرآن ثم يختمه في ثلاث ،
يقول إبراهيم بن أدهم : مُـفتٍ يختِم القرآن في " ثلاث " و لو أنّه خـتمَهُ فـي ثلاثين ثمّ وعى ما يقرأ ُ لكان خيراً له"
فالخير أن تكون قراءتكم له متأنية وواعية ومفهومة ، لا تفكروا بختمه أكثر من مرة ، بقدر ما ستفكروا كيف ستختمونه مرة واحدة وبقراءة صحيحة ..
أكثروا من القراءة والصحة .. أكثروا .
هذا وأسال الله لكم الثواب والمغفرة .. فاسألوه المغفرة لي ..
السلام عليكم .
الحديث مع دماغي هذه الليلة حديث هدم وبناء ، بين بنائي وهدمكم ، لن أحمل طوبا لأواصل بنائي وليس هنالك داعي لئن تحملون المعاول لهدم ما بنيت ، فالحديث بيننا حتى يستقيم عليكم أن تعلموا أنني أتواصل معكم ودماغي مؤمن أنني أحاوركم بطريقتين ، الأولى أنكم أخوتي في الدين ، والأخيرة أنكم نظرائي في الخلق .
هذا كل ما علينا هذه الليلة أن نتعلمه
( أخوة في الدين ونظراء في الخلق )
بهذا نحن نتحاور ونختلف ونتآلف ، وأي طريقة أخرى للحوار خارجة عن هاتين الطريقتين ستكون تبسيطتها ساذجة ، وسيكون الكلام المتداول بين الطرفين الخارجين كالرصاص المتبادل بين جبهتين .
في ماذا أفكر الآن ؟
دماغي يقول : أنكم يجب أن تعلمون أن الأشياء تحافظ على كينونتها ، فما خُلق ليطير سيظل يطير ، وما خُلق ليزحف سيظل يزحف ، لذا لا تتصورن أن تمساحا سيطير و صقرا سيزحف ، هكذا خلق الله الأشياء ، أن تحافظ على كينونتها ، ما أود قوله أننا نصادف أحيانا أناس موهوقون يعانون من قصور ٍ ذهني خطير ، وغباء مستديم ، وعدم إدراك ، ويعانون من الإجهاض الدائم للرقي ، هذه الفئة لا ينبغي لومها فهذا قدرها وهذا حجمها وهذا مستواها وهذا جل عظمتها ، وفي النقيض سنجد إناس يعانون من التخمة في الدماغ ، وفي الأفكار ، وفي الإنتاج ، وفي الرقي ، وفي النقيض الأخر ستنجد فئة تعيش حالة تذبذب بين أن تكون أو لا تكون ، هذه الفئة هي من أوجه إليها حديثي ، لأنها قابلة للسمو أو للانحطاط لأن كينونتها ككينونة البرمائيات إما أن تغرق في المياه أو تطفو إلى البر .
مفترق الطرق ؟
من يريد الغرق لا يعنيني في شيء ، ومن يريد السمو فليشاركني الدماغ والعقل وليردد معي مقولة سيدنا علي رضي الله عنه ) الله الله في مشاركة الناس عقولهم ) .
نحن الآن في طريقنا لمشاركة الناس عقولهم ، حسنا المخلوقات تحافظ على كينونتها ،
تذكروا هذه القاعدة .
اطرحوا من أيديكم كل المعاول ، وهيا لحمل الطوب سنعيد البناء أو الترميم ، إن صادفتم عقلا ليس كعقلكم ، ودماغا ليس كدماغكم ، فتذكروا أن لكل عقل ودماغ كينونة خاصة وقدرة خاصة وطاقة خاصة ، تختلف معكم في الحجم والوزن ، لذا إن صادفتم عقلا أصغر عن عقلكم لا تفرطون في واجبكم في العلم وتقفوا للعرض والتباهي ، ولكن تذكروا ( الله الله في مشاركة الناس عقولهم ) وانزلوا بعقلكم ومستواكم الفكري إلى مستوى منخفض يوازي مستوى المتحدث إليكم لتحققون الفهم والتواصل .
ثانيا : عليكم أن تبعدوا عن أذهانكم فكرة الشر المطلق والخير والمطلق ، ليس هناك خير مطلق وشر مطلق فالحياة قائمة على النسبة والتناسب ، فالشيطان نفسه قد تأتيه لحظة ويصدق والصادق نفسه قد تأتيه لحظة ويكذب ، ( نسبة وتناسب) ابعدوا فكرة الأبدية في الشر والخير عن اذهانكم حتى تتمكنوا من فهم الاخرين جيدا ، فالشرير ليس شريرا للأبد والخيّر ليس خيّرا للأبد ، فتحت طبقة الصلادة التي تغلف قلب الأشر ستجدون طبقة غاية في الرقة تكشف عن فطرة ٍ بيضاء ٍ نظيفة ، وتحت طبقة اللين التي تغلف الأطيب فيكم قد تجدون طبقة غاية في الصلادة تكشف اشد معاني الدناءة والخسة ,
اتفقنا كل شيء نسبي : )
اتفقنا : )
حسنا ً ، نواصل.
لذا فخاطبوا الأشر وأنتم توجهون حديثكم إلى تلك الفطرة البيضاء الطاهرة التي تختبئ تحت الصلادة الظاهرة ، خاطبوها وانتم مؤمنون أنها ستستجيب لكم ، خاطبوها باللين والرفق
وخاطبوا الأطيب فيكم وانتم توجهون حديثكم الى تلك الفطرة القذرة التي قد تظهر الى السطح يوما ما ، وخاطبوها بالرفق واللين ايضا حتى تحافظون على بقائها في طي الخفاء ، وحتى لا تكونوا سببا في ظهورها ،
هل نستنتج قاعدة هنا ؟
دماغي يخبرني أن القاعدة الأساسية في كسب الناس ومشاركتهم عقولهم وفي كل شيء ايضا هي : ( اعقلها وتوكل )
فالجزء الأول نحن نتكفل به ، الإنسان ، علينا أن نعقل الأمور جيدا ونزنها ونحسبها ونقيمها وهذا ما تشير إليه كلمة (اعقلها) ، والجزء الأخير من الله وهو أن تؤمن بعد ذلك بأن النجاح والفشل من الله واليه ترجع الأمور وهذا ما تشير إليه كلمة ( توكل) .
تذكروا أن هذه القاعدة تنفع في كل أمور الحياة ولكني أخصها هنا في الحديث البنّاء والهادف بين الأطراف المتحاورة .
قليلا من الانحناء أمام قلوب الآخرين وعقولهم ، قليلا من التفهم والمشاركة ، قليلا من الحساب والتفكير المتزن، قليلا من الرحمة تزول كل الخلافات .
دماغي يطرح السؤال الآتي : ماذا إن لم نفلح في إزالة الخلافات ؟
جوابي هو الآتي : أن نحاول تهذيب الاختلافات ، وردم الهوة أو تقريبها : ) إذ لا شيء أبدا يبقى تحت الأسود وفوق الأبيض ، هنالك أشياء كينونتها تحتم عليها أن تحيا في الوسط .
لذا يجب أن نهذّب هذه الاختلافات ونجعلها تحيا في الوسط الواقع بين قبولنا وقبولهم ، علينا أن لا نشطح وندع خطاباتنا لبعضنا البعض تأخذ مأخذ التطرف ،
هنالك أرضيات يجب أن لا تقفون عليها وأنتم تعلمون حاصلها من هذه الأرضيات أرضية الصراع التي تقود الأفراد المتنازعة إلى سلوك ٍ سيكوباثي كل همه الغاية بغض النظر عن الوسيلة : )
الأحبة : أطلت عليكم ، سامحوني ، احببت أن اتحدث إلى أحد ولم أجد صدرا سيسعني سوى صدر الورقة وصدركم .
رمضان كريم ، كل عام وانتم بخير ،
الحمد لله الذي بلغنا رمضان أحبتي .
ختاما :
لي كلمة أخيرة أود أن أضيفها في مقامكم هذا ومكانكم هذا وهي :
القرآن ، أكثروا من قراءته ، أكثروا ، ولكن : (
لا تقرأون القرآن في شهركم الكريم هذا كطفل ٍ يقرأ القرآن ثم يختمه في ثلاث ،
يقول إبراهيم بن أدهم : مُـفتٍ يختِم القرآن في " ثلاث " و لو أنّه خـتمَهُ فـي ثلاثين ثمّ وعى ما يقرأ ُ لكان خيراً له"
فالخير أن تكون قراءتكم له متأنية وواعية ومفهومة ، لا تفكروا بختمه أكثر من مرة ، بقدر ما ستفكروا كيف ستختمونه مرة واحدة وبقراءة صحيحة ..
أكثروا من القراءة والصحة .. أكثروا .
هذا وأسال الله لكم الثواب والمغفرة .. فاسألوه المغفرة لي ..
السلام عليكم .