أديب العصر
06/10/2004, 07:59 AM
نسخه للعامه حتى تعم الفائده
ان الاسلام دين عظيم صالح لكل زمان ومكان فمن اعجازه انه سبق العلماء في وضع القواعد الصحية وخاصة ما يتعلق بالحجر الصحي فالاسلام نبهنا الى ضرورة عزل المريض بمرض يخشى انتشاره خوفا من انتشار العدوى الى غيره وهو ما يسميه الاسلام الحجر الصحي ، فاذا ظهر مرض معد في بلد ما ، ضرب حوله حصار شديد ، فمنع الدخول فيه والخروج منه ، وذلك حتى تنكمش رقعة الداء في أضيق نطاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا سمعتم بالطاعون ظهر بأرض فلا تدخلوها واذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري ومسلم ، وربما حاول بعض المغامرين ان يسافر الى البلد الموبوء وذلك كالبلدان التي تنتشر فيها امراض الملاريا او انفلونزا الطيور او غير ذلك من الامراض التي يخشى انتشارها ، وقد يحتج بان الخوف من العدوى ضعف في اليقين ، او هروب من القضاء المحتوم وهذا خطأ ، فان عمر بن الخطاب رفض السفر الى الشام لما ظهر فيها مرض الطاعون فقيل له: تفر من قدر الله؟ قال : نفر من قدر الله الى قدر ال ، له والاسلام أول من وضع قانون الحجر الصحي ، وسبق بذلك الطب الحديث كما جاء في الحديث المذكور ولو علمت أوروبا بهذا القانون وعملت به حين اجتاحها الطاعون في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي لخفت حينئذ الخسائر التي فنيت بها في الارواح ، فقد قدر عدد الموتى الذين قضى عليهم هذا المرض بـ25 مليون نسمة وكان سبب انتشار المرض نقل التتار له الى جنوب روسيا سنة 1346م وبدأ ينتشر حتى 1370ـ 1374م فبينما كان الطاعون يجتاح أوروبا نفذت ميلانو والبندقية بعض القوانين الصارمة نقلتها بعد ذلك جمهورية راجواسا وهذبتها فأنشأت المآوي بعيدا عن المدينة ليقيم بها القادمون المشتبه فيهم ، ليبقوا معزولين لمدة 30 يوما ثم زيدت المدة بعد ذلك حتى صارت 40 يوما وكما حدث في الهند في عام 1995م حتى توقفت الحركة بريا وبحريا وجويا من وإلى الهند حتى تمكنت الحكومة الهندية من التغلب على هذا المرض الوبائي الخطير وقد سبق الرسول صلى الله عليه وسلم العالم الشهير (باستور) في اكتشاف الجراثيم التي أشارت اليها الأحاديث النبوية بأربعة عشر قرنا ، وقد اهتم العلم الحديث في جميع أنحاء العالم لاكتشاف حقائق هذه المخلوقات الدقيقة (الميكروبات) واستكناه حقائقها ومعرفة خصائصها، ونشأ عن تلك الأبحاث الدائمة تدوين علم الجراثيم (الباكتريو لوجيا) وتم الوصول من خلال هذا العلم..الى معرفة ماهية وخصائص علم الميكروبات الخاصة ببعض الأمراض الوبائية الجائحة والأمراض المعدية..وبعدها عرفت الأمراض الوبائية وتأثيراتها المريعة ، عقدت المؤتمرات الدولية الطبية العديدة وقررت ضرورة انشاء دور الحجر الصحي المسماة (بالكرنتينات) والتي سبق ان قررها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه التي حملت أعظم معاني الطب الوقائي (الاعجاز العلمي في السنة) محمد كامل عبدالصمد ص65 وقد أجمع الأطباء ان الطاعون ينتقل بواسطة البراغيث..وان البراغيث التي في المرض تعلق بالزائرين والمختلطين بهم ، وتلحق بهم المرض وينتشر بالتالي منهم الى غيرهم كما ان الاسلام وضع الحجر الصحي للحيوان وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يوردن ممرض على مصح) البخاري أي لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الابل السليمة فيعدي مريضها سليمها. ومن تعاليم الاسلام للوقاية قول النبي صلى الله عليه وسلم (فر من المجذوم فرارك من الأسد) واذا تأملنا لفظ الفرار من المجذوم وجعله كالفرار من الأسد..ولماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الأسد ولم يقل النمر مثلا..أدركنا ان مرض الجذام من أعراضه تكاثر الدرنات وتجمعها على الوجه والأذن مما يعطي للوجه منظرا يشبه منظر الأسد فضلا عن ان المريض يحمل عدوى سريعة الانتقال للغير بالمخالطة والملامسة والقرب منه يقول المفكر الاسلامي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (خلق المسلم) ان الاخذ بالسباب حق وهو من القدر كما يقول عمر رضي الله عنه ، وقد شرح الاسلام التحرز من العدوى ، وانه وان كانت العدوى حقا ، الا اننا يجب ان نعرف انه ليست كل عدوى يصيب. فقد يحمل الشخص جرثومة المرض ويصاب به ، لأن فيه مناعة خاصة بل ينجو منه وينقله الى غيره.
ولو أن كل عدوى تصيب لهلك اهل الارض في يوم واحد ، فهناك كما يقول الأطباء ظروف معقدة للإصابة عن طريق العدوى ، هذا معنى الحديث : (لا عدوى ) وليس النفي منصبا على انكار حقيقة العدوى لأن أخر الحديث يمنع ذلك وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك مباشرة (..وفر من المجذوم فرارك من الأسد)، ومن أغراض الاسلام الوقائية حضه على التعجيل بدفن الموتى عند تحقق الوفاة وذلك لسرعة تعفن الجثث والخوف من انتشار الأوبئة والامراض بين الاصحاء من ذلك كله يتجلى لنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع اسس الطب الوقائي ، ومنه الحجر الصحي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا..مما يعد اعجازا علميا سبق أحدث النظريات الحديثة في ذلك جاء في مسند الامام الربيع في باب الجنائز (المبادرة الى تجهيز الميت) من طريق ابن عباس قال : لا ينبغي ان تحبس جيفة مسلم بين ظهراني اهله ) قال العلامة نور الدين السالمي في الشرح (والحديث) يدل على مشروعية التعجيل بالميت والاسراع في تجهيزه وتشهد له أحاديث الاسراع بالجنازة والله أعلم.
بقلم :عبدالرحيم محمد جاد الرب
جريدة الوطن
ان الاسلام دين عظيم صالح لكل زمان ومكان فمن اعجازه انه سبق العلماء في وضع القواعد الصحية وخاصة ما يتعلق بالحجر الصحي فالاسلام نبهنا الى ضرورة عزل المريض بمرض يخشى انتشاره خوفا من انتشار العدوى الى غيره وهو ما يسميه الاسلام الحجر الصحي ، فاذا ظهر مرض معد في بلد ما ، ضرب حوله حصار شديد ، فمنع الدخول فيه والخروج منه ، وذلك حتى تنكمش رقعة الداء في أضيق نطاق قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (اذا سمعتم بالطاعون ظهر بأرض فلا تدخلوها واذا وقع بأرض وانتم بها فلا تخرجوا منها) رواه البخاري ومسلم ، وربما حاول بعض المغامرين ان يسافر الى البلد الموبوء وذلك كالبلدان التي تنتشر فيها امراض الملاريا او انفلونزا الطيور او غير ذلك من الامراض التي يخشى انتشارها ، وقد يحتج بان الخوف من العدوى ضعف في اليقين ، او هروب من القضاء المحتوم وهذا خطأ ، فان عمر بن الخطاب رفض السفر الى الشام لما ظهر فيها مرض الطاعون فقيل له: تفر من قدر الله؟ قال : نفر من قدر الله الى قدر ال ، له والاسلام أول من وضع قانون الحجر الصحي ، وسبق بذلك الطب الحديث كما جاء في الحديث المذكور ولو علمت أوروبا بهذا القانون وعملت به حين اجتاحها الطاعون في أواسط القرن الرابع عشر الميلادي لخفت حينئذ الخسائر التي فنيت بها في الارواح ، فقد قدر عدد الموتى الذين قضى عليهم هذا المرض بـ25 مليون نسمة وكان سبب انتشار المرض نقل التتار له الى جنوب روسيا سنة 1346م وبدأ ينتشر حتى 1370ـ 1374م فبينما كان الطاعون يجتاح أوروبا نفذت ميلانو والبندقية بعض القوانين الصارمة نقلتها بعد ذلك جمهورية راجواسا وهذبتها فأنشأت المآوي بعيدا عن المدينة ليقيم بها القادمون المشتبه فيهم ، ليبقوا معزولين لمدة 30 يوما ثم زيدت المدة بعد ذلك حتى صارت 40 يوما وكما حدث في الهند في عام 1995م حتى توقفت الحركة بريا وبحريا وجويا من وإلى الهند حتى تمكنت الحكومة الهندية من التغلب على هذا المرض الوبائي الخطير وقد سبق الرسول صلى الله عليه وسلم العالم الشهير (باستور) في اكتشاف الجراثيم التي أشارت اليها الأحاديث النبوية بأربعة عشر قرنا ، وقد اهتم العلم الحديث في جميع أنحاء العالم لاكتشاف حقائق هذه المخلوقات الدقيقة (الميكروبات) واستكناه حقائقها ومعرفة خصائصها، ونشأ عن تلك الأبحاث الدائمة تدوين علم الجراثيم (الباكتريو لوجيا) وتم الوصول من خلال هذا العلم..الى معرفة ماهية وخصائص علم الميكروبات الخاصة ببعض الأمراض الوبائية الجائحة والأمراض المعدية..وبعدها عرفت الأمراض الوبائية وتأثيراتها المريعة ، عقدت المؤتمرات الدولية الطبية العديدة وقررت ضرورة انشاء دور الحجر الصحي المسماة (بالكرنتينات) والتي سبق ان قررها الرسول صلى الله عليه وسلم في أحاديثه التي حملت أعظم معاني الطب الوقائي (الاعجاز العلمي في السنة) محمد كامل عبدالصمد ص65 وقد أجمع الأطباء ان الطاعون ينتقل بواسطة البراغيث..وان البراغيث التي في المرض تعلق بالزائرين والمختلطين بهم ، وتلحق بهم المرض وينتشر بالتالي منهم الى غيرهم كما ان الاسلام وضع الحجر الصحي للحيوان وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا يوردن ممرض على مصح) البخاري أي لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الابل السليمة فيعدي مريضها سليمها. ومن تعاليم الاسلام للوقاية قول النبي صلى الله عليه وسلم (فر من المجذوم فرارك من الأسد) واذا تأملنا لفظ الفرار من المجذوم وجعله كالفرار من الأسد..ولماذا اختار النبي صلى الله عليه وسلم لفظ الأسد ولم يقل النمر مثلا..أدركنا ان مرض الجذام من أعراضه تكاثر الدرنات وتجمعها على الوجه والأذن مما يعطي للوجه منظرا يشبه منظر الأسد فضلا عن ان المريض يحمل عدوى سريعة الانتقال للغير بالمخالطة والملامسة والقرب منه يقول المفكر الاسلامي الشيخ محمد الغزالي رحمه الله في كتابه (خلق المسلم) ان الاخذ بالسباب حق وهو من القدر كما يقول عمر رضي الله عنه ، وقد شرح الاسلام التحرز من العدوى ، وانه وان كانت العدوى حقا ، الا اننا يجب ان نعرف انه ليست كل عدوى يصيب. فقد يحمل الشخص جرثومة المرض ويصاب به ، لأن فيه مناعة خاصة بل ينجو منه وينقله الى غيره.
ولو أن كل عدوى تصيب لهلك اهل الارض في يوم واحد ، فهناك كما يقول الأطباء ظروف معقدة للإصابة عن طريق العدوى ، هذا معنى الحديث : (لا عدوى ) وليس النفي منصبا على انكار حقيقة العدوى لأن أخر الحديث يمنع ذلك وهو قول الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ذلك مباشرة (..وفر من المجذوم فرارك من الأسد)، ومن أغراض الاسلام الوقائية حضه على التعجيل بدفن الموتى عند تحقق الوفاة وذلك لسرعة تعفن الجثث والخوف من انتشار الأوبئة والامراض بين الاصحاء من ذلك كله يتجلى لنا ان الرسول صلى الله عليه وسلم قد وضع اسس الطب الوقائي ، ومنه الحجر الصحي منذ أكثر من أربعة عشر قرنا..مما يعد اعجازا علميا سبق أحدث النظريات الحديثة في ذلك جاء في مسند الامام الربيع في باب الجنائز (المبادرة الى تجهيز الميت) من طريق ابن عباس قال : لا ينبغي ان تحبس جيفة مسلم بين ظهراني اهله ) قال العلامة نور الدين السالمي في الشرح (والحديث) يدل على مشروعية التعجيل بالميت والاسراع في تجهيزه وتشهد له أحاديث الاسراع بالجنازة والله أعلم.
بقلم :عبدالرحيم محمد جاد الرب
جريدة الوطن