تسجيل الدخول

عرض الإصدار الكامل : برنامج " سؤال أهل الذكر "، حلقة 5 رمضان 1422هـ ( 21/11/2001م )، الشيخ سعيد القنوبي


سليمان بن موسى
03/10/2004, 07:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

فهرس لحلقات من برنامج " سؤال أهل الذكر " التي كان المفتي فيها الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي (http://om.s-oman.net/showpost.php?p=2975922&postcount=12)

برنامج " سؤال أهل الذكر " من تلفزيون سلطنة عُمان
حلقة 5 رمضان 1422هـ، يوافقه 21/11/2001م
المفتي: الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي

س1: جدتها كبيرة في السن وتحتاج في تغيير ملابسها إلى أن تستعين ببعض الأشخاص سواء كانوا ذكورا أم إناثا، فهل يؤثر ذلك على صيامهم عندما يبدلون لها ملابسها ؟
ج: أما الذكور فليس لهم أن يصنعوا لها ذلك.
وأما الإناث فنظرا لوجود الضرورة فإنه يجوز لهنّ ذلك في حالة الصيام وفي غير حالة الصيام بشرط ألاّ ينظرن إلى العورة وألاّ يلمسن العورة-أيضا-إلا بوجود حائل، فمع وجود الحائل ومع عدم النظر فإنّ ذلك يجوز لهذه الضرورة؛ والله-تعالى-أعلم.
س2: هل الصائم يعقد النية قبل الصيام كأن ينوي أن يصوم ثلاثين يوما-مثلا-أم أنّ لكل يوم نيته ؟
ج: أوّلا: النية المعتبرة هي النية القلبية، وليس بحاجة إلى التلفظ بنحو: " اللهم نويت أن أصوم " أو ما شابه ذلك مما يذكره كثير من الناس وإن كان موجودا في بعض الكتب فإنّ ذلك مما لا أصل له في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، ولم يكن-أيضا-معهودا عند السلف رضوان الله-تبارك وتعالى-عليهم، وإنما النية المعتبرة هي النية القلبية كما قلتُ.
ثم إنّ العلماء قد اختلفوا في شهر رمضان هل كل يوم فريضة مستقلة بذاتها أم أنّ الشهر كله فريضة واحدة ؟ والقول بأنّ كل يوم فريضة مستقلة بذاتها هو القول الصحيح، لأدلة متعدّدة.
وبناء على هذا الخلاف اختلف العلماء في وجوب تجديد النية لكل يوم:
فمن قال بأنّ رمضان فريضة واحدة قال: تجزي النية الواحدة.
ومن قال بأنه فرائض متعدّدة اختلفوا في ذلك:
فذهب بعضهم إلى أنه لابد من النية لصيام كل يوم.
وذهبت طائفة منهم إلى أنّ ذلك لا يشترط، بل إذا نوى الإنسان أن يصوم شهر رمضان في الليلة الأولى فإنّ ذلك يجزيه اللهم إلا إذا أفطر بسبب عذر شرعي-كمرض أو سفر أو ما شابه ذلك من الأعذار التي تبيح ترك الصيام-فإنه في هذه الحالة عند من يريد أن يصوم مرة أخرى فإنه يطالب بالنية في ذلك الوقت؛ وهذا القول هو القول الصحيح؛ فمن نوى أن يصوم في الليلة الأولى .. نوى أن يصوم شهر رمضان فإنّ ذلك يجزيه إلا أنه إذا أفطر فإنه يطالب بالإتيان بالنية مرة أخرى .. هذا ما يظهر لي؛ والله-تعالى-أعلم.
س3: والده ابتلاه الله-تعالى-بمرض القلب وأمره الأطباء أن يضع حبة تحت لسانه كي يساعده على العلاج، فهل يضر ذلك صيامه ؟
ج: نعم .. هذه الحبة تذوب وتدخل في الجوف وهي بالتالي مفطِّرة للصائم، فإذا كان هذا الرجل يحتاج إلى هذه الحبة لمدة محدودة فإنه يؤمر بعد ذلك بقضاء الشهر، وأما إذا كان مضطرا إليها دائما فإنه يطعم عن كل يوم مسكينا ومع ذلك يؤمر بالإمساك مع نية الصيام؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س4: ... (1) عن إنسان وهو صاح ليس به بأس ؟
ج: إذا كان ذلك الإنسان يستطيع أن يذهب بنفسه فإنه لا يجوز لأحد أن يعتمر أو يحج عنه، وإنما تكون النيابة عن المريض الذي لا يستطيع في الحال ولا في المستقبل على حسب الظاهر أو عن الميت، فمثل هذين هما اللذان يصح الاعتمار أو الحج عنهما؛ والله أعلم.
س5: سورة العلق وسورة الانشقاق، تجب فيها سجدة ؟
ج: في ذلك خلاف بين أهل العلم؛ والقول الصحيح الراجح أنهما تشرع فيهما السجدة، لأدلة متعددّة من سنّة رسول الله صلى الله وسلم وبارك عليه، وقد ذكرتُ تلك الأدلة في جواب مكتوب، وبإمكان الأخ السائل وغيره أن يطّلع عليه.
وأما بالنسبة إلى تكرار الآية أو السورة من أجل الحفظ فقد قدمنا أنه يمكن أن يكتفي بالسجود في المرة الأولى؛ والله-تعالى-أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
(1) وقع هنا-للأسف-انقطاع في الشريط لخلل أثناء تسجيله من التلفزيون.

سليمان بن موسى
03/10/2004, 07:25 AM
س6: امرأة نذرت أن تذبح بقرة ولكنها لم تحدد سنّها ولا نوعها .. إنما قالت: " نذرت أن أذبح بقرة "، فهل يجزي في ذلك أن تذبح بقرة في سنّ صغيرة أو كبيرة ؟ كيف التوضيح في هذا ؟
ج: الأصل أن تكون هذه البقرة مما تصحّ به الأضحية ولكن إذا كان هنالك عرف فإنه يؤخذ بذلك العرف، وكثير من الناس عندهم أن من نذر بأن يذبح بقرة أنه يريد بأن يذبح بقرة سواء كانت صغيرة أو كبيرة، فإذا كان العرف هكذا عندهم-كما هو عند كثير من الناس-فإنه يمكنهم أن يجتزوا بهذه البقرة ولو لم تكن قد بلغت السنّ الذي يصحّ به الأضحية على أنني لم أجد دليلا من سنّة رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-يدل على أنه يشترط في النذر ما يشترط في الأضحية، والأصل أنه يجزي حتى ما هو أقل من ذلك إلا إذا ورد ما يدل على خلاف ذلك، وقد ذكرتُ أنني لم أطلع على شيء من ذلك، ففي مثل هذه الأمور يُعتبَر بالعرف، فما جرى عليه العرف هو الذي يجزي؛ والله أعلم.
س7: رجل أوصى بمبلغ من المال ليُشترى به أكفان الموتى ولكن في تلك المنطقة قد اشتُري الكفن من قبل أشخاص آخرين ولم يجدوا مبررا لشرائه مرة أخرى، فماذا يصنع بذلك المبلغ ؟
ج: إذا لم يجدوا في مرة أخرى ... (1)
س8: إذا كان الشخص يتوضأ وفي يده دهن وعند المضمضة أحسّ بطعم ذلك الدهن في فمه وهو صائم، هل يؤثر ذلك على صيامه ؟
ج: لا يؤثر ذلك على الصيام إذا كان لم يبتلع شيئا من ذلك في جوفه؛ والله أعلم.
س9: كثير من النساء يسألن عن استخدام الدهن وما يسمى بـ " الكْريم " أثناء الصيام، فهل يضر صيامهن ؟
ج: لا, لا يضر ذلك.
س10: رجل توفي وأوصى بنخلة لتستغل غلتها في أن يؤجَّر عنه صيام ولكن المبلغ الذي يأتي من النخلة مبلغ قليل لا يكفي لكي يؤجَّر عنه شخص ليصوم، فماذا يصنع في هذه الحالة ؟ هل تجمع مبالغ ليصام عنه في السنتين أو في الثلاث سنوات-مثلا-مرة واحدة ؟
ج: إذا كانت هذه الوصية يمكن أن تُنفَّذ ولو بأن يصام عنه يوم واحد فالأصل أنه يصام في كل سنة وأما إذا لم يمكن أن يصل ذلك .. أي المبلغ لا يمكن أن يصل إلى مثل ذلك فإنه في مثل هذه الحالة لابد من أن تجمّع هذه الأموال ويؤجّر بالصيام ولو بعد مدة من الزمن؛ والله أعلم.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ
(1) وقع هنا-للأسف-انقطاع في الشريط لخلل أثناء تسجيله من التلفزيون.

سليمان بن موسى
03/10/2004, 07:36 AM
س11: عندما يقرأ الإنسان القرآن عن الميت ثم يهبه ذلك الأجر, هل يصل إليه أم لا يصل ؟
ج: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم؛ ومن المعلوم أنّ المسائل الظنية وهي التي لا يوجد فيها دليل قاطع من جهة المتن وجهة الإسناد فإنّ الخلاف فيها يسير، فمن قرأ شيئا من كتاب الله-تبارك وتعالى-ونوى بأن يهب أجر ذلك إلى المتوفى وكان ذلك المتوفى من أهل الصلاح فإنّ ذلك لا يضر، لأنه إما أن ينتفع به أو أنه لن يضره وإلا فإنّ الراجح-كما قلتُ-أنه لا ينتفع الميت بمثل هذه القراءة على ما يظهر لي، وهو قول طائفة كبيرة من أهل التحقيق، وبسط الكلام يحتاج إلى وقت طويل لا يمكن أن نلمّ به في هذه اللحظات؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س12: شخص توضأ للصلاة وبقي في فمه ريق اختلط بماء الوضوء, ماذا يصنع بذلك الريق ؟ هل له أن يبلعه ؟
ج: أما الريق فلا يضر، وأما إذا كان مختلطا بشيء آخر-كالماء أو الدم-فإنه لابد من أن يخرج ذلك حتى لا يبقى شيء من الماء في فمه؛ والله أعلم.
س13: أسرة صَحَت للسحور والأذان يؤذّن فلكي تدرك نفسها قامت بتناول وجبة السحور والأذان يؤذّن، فماذا عليها ؟
ج: الله المستعان؛ إذا كان المؤذّن يؤذّن بعد طلوع الفجر فإنه لا يجوز لأحد أن يأكل بعد ذلك، وذلك لأنّ الله-تبارك وتعالى-حدّد وقت الصوم بطلوع الفجر، وهكذا جاء في السنّة الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه، فإذا طلع الفجر فلا يجوز لأحد أن يأكل أو يشرب أو أن يستعمل شيئا من المفطّرات المعلومة.
نعم جاء حديث مرويّ عن رسول الله-صلى الله وسلم وبارك عليه-أنّ من كان في يده شيء من الطعام-أو الشراب بالطبع-فإنّ له أن يأكل، ولكن هذا الحديث وإن جاء من طرق متعدّدة وادعى بعضهم أنه يصل إلى درجة الحسن أو الصحيح بمجموع تلك الطرق فإنه في حقيقة الواقع معارِض لكتاب الله-تبارك وتعالى-ولسنّة رسوله-صلى الله وسلم وبارك عليه-الصحيحة الثابتة ثبوتا أوضح من شمس الظهيرة، وما كان معارِضا لكتاب الله ولسنّة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-فإنه لابد من أن يُحكم ببطلانه وأنه لا يثبت عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-بحال من الأحوال اللهم إلا إذا كان ذلك الدليل سابقا على نزول الكتاب أو السنّة الصحيحة، وهذا الحديث ليس من ذلك القبيل فهو في حقيقة الواقع حديث باطل لا يصح ولا عبرة بتعدد طرقه، وكثير من المحدثين من المتأخرين يحكمون بصحة بعض الأحاديث نظرا إلى وجود بعض الطرق لذلك الحديث ولكن في حقيقة الواقع لابد من أن ينظر إلى بقية الشروط المشترطة لصحة الحديث ومن أهم تلك الشروط عدم الشذوذ وعدم العلّة التي تقدح في صحة ذلك الحديث المروي، وإذا كان يُحكم بشذوذ الحديث وعدم ثبوته بمجرد مخالفة الراوي ولو كان ثقة لمن هو أوثق منه فلابد من أن يُحكم بكذبه إذا خالف الكتاب العزيز وخالف السنّة الصحيحة الثابتة المشهورة بل التي تكاد تصل إلى حدّ التواتر، ولا حاجة للبحث في تواترها وعدم ذلك لأنّ دلالة القرآن واضحة جليّة وإن كنتُ لا أقول بالإطلاق في القضية التي ذكرتُها سابقا وهي أنّ الحديث إذا خالف راويه الثقة لمن هو أوثق منه أنه يُحكم بشذوذ رواية الثقة .. لا أقول بالإطلاق في ذلك، ولذلك موضع آخر إن شاء الله تبارك وتعالى، ولكن الذي يعنيني في هذه القضية أنّ هذا الحديث يُحكم ببطلانه وعدم ثبوته عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ولو جاء من سبع أو من ثمان طرق، فإنّ تلك الطرق لا عبرة بها مع هذه المخالفة الصريحة الواضحة الجليّة التي لا تخفى .. نعم يمكن أن يقال بعذر من أكل أو شرب وفي يده الطعام أو الشراب في حالة سماع الأذان .. يمكن أن يقال بعذره من الكفارة، وذلك لأنّ الكفارات تُدرأ كالحدود بالشبهات على الرأي الصحيح، فمن وقع في ذلك وكان يعرف هذا الأمر فإنه لا يحكم عليه بالكفارة وإنما يقال بوجوب التوبة عليه ووجوب القضاء عليه-أيضا-فهؤلاء لا أظن أنهم يعرفون هذا الحديث أو أنهم سمعوا به وإنما هو التهور بعينه، فإذا كانوا لم يعتمدوا على مثل هذا الحديث الواهي الباطل فلابد من القول بوجوب التوبة والكفارة مع القضاء عليهم، وأما إذا كانوا يحتجون بمثل هذه الشبهة فإنه يمكن أن يقال: إنّ شبهة الجهل مع الاعتماد على هذا الحديث الموضوع الواهي تدرأ عنهم الكفارة؛ وهذا الذي يمكن أن أقوله باختصار، وإذا كانوا يريدون أن يوضحوا هذا السؤال فبإمكانهم أن يتصلوا مرة أخرى وسنجيب عليه على حسب التفصيل الذي يفصلونه في سؤالهم؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم, "وجوابي منصبّ على تقدير أنّ المؤذّن قد أذّن بعد طلوع الفجر .. أي عند انشقاق الفجر، وأما إذا كان قد قدّم الأذان فلا عبرة بذلك، إذ إنّ العبرة بطلوع الفجر لا بالأذان، ولكن الأصل في المؤذّنين أنهم لا يؤذّنون إلا بعد طلوع الفجر .. أي عند طلوع الفجر ولاسيما في شهر رمضان ثم إنه يمكن أن يعتمد على التقاويم، والمعتمد عليه هو طلوع الفجر لا تلك الفترة التي تقدّم على الفجر فإنه في التقويم هنالك فترة قبل طلوع الفجر يقال بأنها فترة إمساك أو ما شابه ذلك ولا أصل لذلك في سنّة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، بل ينبغي للإنسان إذا أراد أن يأكل أو أن يشرب أن يأكل وأن يشرب حتى يطلع الفجر، ولا عبرة بتلك الفترة التي تذكر في التقاويم، إذ إنها مخالفة لهدي النبي صلى الله وسلم وبارك عليه؛ والله-تبارك وتعالى-أعلم.
س: هل يمكن أن تُعتبَر كاحتياط ؟
ج: إذا كان التقويم صحيحا أي ... (1) الذي فيه ذكر طلوع الفجر فلا عبرة بمثل هذا الاحتياط، لأنّ الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-حثّنا على تأخير السحور .. هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان بلال-رضي الله تعالى عنه-يقدّم الأذان حتى يقوم الناس من أجل السحور، ثم إنّ ابن أمّ مكتوم-رضي الله تعالى عنه-كان يؤذّن بعد طلوع الفجر .. أي عند تحقق طلوع الفجر أو بمجرد طلوع الفجر .. أذكر هذه العبارات حتى لا يلتبس الأمر على بعض الناس، فما قال لهم الرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-احتاطوا بمجرد أذان بلال أو ما شابه ذلك .. كلا, والخير كل الخير-كما قلتُ-في اتباع هدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وبمناسبة ذكر الحديث السابق الذي صحّحه من صحّحه فإنني أحثّ الناس على عدم التعجّل في اتباع تصحيحات كثير من الناس وتحسيناتهم، فإنّ كثيرا من الناس لا ينظرون إلى متون الأحاديث وإنما يكتفون بالأسانيد؛ كما أنني-أيضا-أحثّ أولئك الذين يتعجّلون في ردّ الأحاديث بمجرد مخالفتها لبعض الآيات أو لبعض الأحاديث بحسب زعمهم، وأتوا بسبب عدم فقههم في كتاب الله تعالى وفي سنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، فليس كل حديث يظهر في بداية الأمر أنه مخالف لكتاب الله أو لسنّة رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحكم بكذبه ووضعه .. كلا، بل لابد من النظر في ذلك جيدا، ولا يتمكن من ذلك إلا الراسخون في العلم، فتكذيب حديث ثابت عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ليس بالأمر الهيّن، والحكم بثبوت حديث عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو لا يثبت عنه ليس بالأمر السهل، فهذه الأمور لابد من أن يحكم فيها أولئك الراسخون في علم الأصول وفي علم الحديث مع معرفة كبيرة بعلم الفقه بعد التأنّي والتمحيص والبحث، وكثير من الناس-كما قلتُ-أخذوا يفرّطون في مثل هذه الأمور ويحكمون بعجلة شديدة .. يحكمون بثبوت الأحاديث وبعضهم بعدم ثبوتها من غير التروّي والنظر والتمحيص، وكثير منهم همّتهم تحقيق الكتب ويستعجلون في ذلك كثيرا جدا ويحكمون بثبوت أو بعدم ثبوت بعض الأحاديث مع أنّ الواقع بخلاف ذلك، فحديث رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-ليس بالأمر السهل .. يُحكم بصحته أو بثبوته مع أنه قد يكون بخلاف ذلك .. نعم التصحيح والتضعيف حكم ظني، ومهما فعل الإنسان لابد من أن يقع في بعض أحكامه الخطأ ولكن نسبة الخطأ تختلف بين خطأ العالم الذي يحكم بحجة نيّرة وبين خطإ بعض الناس كما هو معلوم، ولا أريد أن أطيل في هذه القضية فإنّ ذلك مما لا تتسع له هذه العجالة، وله وقت آخر بمشيئة الله تبارك وتعالى؛ والله-تعالى-أعلم.
س14: السحور في الساعة الثانية عشر ليلا، هل يتنافى ذلك مع الخيرية التي قال عنها النبي  : ( لا تزال أمّتي بخير ما أخّروا السحور وعجّلوا الفطور ) .. عندما يتسحر الإنسان في الساعة الثانية عشر ليلا ؟
ج: لا, هذا الأمر مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم, فهدي النبي-صلى الله وسلم وبارك عليه-هو تأخير السحور وتقديم الفطور، وكثير من الناس يظنون أنّ الفضل في تأخير الفطور وفي تقريب السحور، والواقع أنّ الفضل في فعل ما أمر به النبي صلى الله وسلم وبارك عليه، فالرسول-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-قد حثّ على تأخير السحور وعلى تقديم الفطور، وكان يواظب هو-صلى الله عليه وعلى آله وسلم-على ذلك، فلا ينبغي لأحد أن يؤخّر الفطور ولا أن يقدّم السحور، وليعلم علما يقينيّا بأنه لا فضل له في ذلك، وإنما الفضل كل الفضل في فعل ما أمر به النبي صلى الله وسلم عليه وعلى آله وصحبه.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) وقع هنا-للأسف-انقطاع في الشريط لخلل أثناء تسجيله من التلفزيون.

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــ
وأسأل الله - تعالى - أن يتقبل من جميع الإخوة الذين ساهموا في رقن هذه الحلقة من الشريط وتصحيحها وتنسيقها، كما أسأله - سبحانه - أن يوفقنا لعرض الحلقات الأخرى للشيخ سعيد - حفظه الله تعالى - وعسى أن يكون ذلك قريبا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

لواء الحق
03/10/2004, 11:56 PM
جزاك الله كل خير ، ولو يتكرم احد ممن يحتفظ بنسخ من الحلقات ان يكتب الاسئلة التي لم تكتب لنستفيد جميعا

سليمان بن موسى
06/10/2004, 10:46 AM
وجزاك الله كل خير اخي الفاضل " لواء الحق ".
وأضمّ صوتي إلى صوتك بأن يتكرم أحد ممن يحتفظ بنسخ من الحلقات أن يكتب ما لم نتمكن من تسجيله لنستفيد جميعا.