المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : هنا تجد أهم رسالة أصولية في المذهب الإباضي


الكنز المدفون
12/08/2004, 03:44 AM
ها نحن مرة أخرى نعود إليكم من جديد في حلة جديدة من حلل العلم و المعرفة :)

و جديدنا هذه المرة هو طباعة كتاب التعارف للشيخ العلامة ابن بركة

موضوع "كتاب التعارف" و أهميته :ـ

مما لا يخفى أن هذه الرسالة ذات قيمة علمية عالية كيف لا و مؤلفها مشهور
بتضلعه في فن أصول الفقه .
قال الشيخ أحمد بن سعود السيابي :
"و هو كتيب مهم جدا ، ذكر فيه ما تعارف عليه الناس و جرى بينهم مجرى العادة ، و بيان الحكم الشرعي فيها"

كما يسعدني و يسعدكم أن نستمتع جميعا بقراءة هذه الحلقات وحتى لا أنسى لي طلب بسيط من الأخوة الأعضاء وهو

" مساعدتي في مراجعة الحلقات و تبيين الأخطاء المطبعية ـ إن وجدت ـ و لكم جزيل الشكر مقدما ;) ".

و جميل أن نستهلها بترجمة عن مؤلف هذه الرسالة فهو....

داهية الشرق
12/08/2004, 03:50 AM
تسلم أخي فتى القرآن..

نتابع إن شاء الله تعالى..

الكنز المدفون
12/08/2004, 04:07 AM
تسلم أخي فتى القرآن..

نتابع إن شاء الله تعالى..

شكرا على تشجيعك لنا

و بارك الله فيك

خط الأفق
12/08/2004, 04:10 AM
توكل على الله أخي ونحن معك

الكنز المدفون
12/08/2004, 04:11 AM
ترجمة المؤلف
الشيخ العلامة الأصولي أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة البهلوي السليمي ، نزل في بهلا ،
و لا زال مسجده و بيته و آثارمدرسته باقية معروفة إلى الآن .

شيوخه :
أبو مالك غسان بن الخضر الصلاني و أبو مروان سليمان بن محمد و غيرهم .

تلامذته :
من أشهرهم ألشيخ أبو الحسن البسيوي صاحب الجامع الشهير و مختصره.

مؤلفاته :
كتاب الجامع و هو من أروع الكتب الفقهية يأسرك مؤلفه بحسن سبكه ، ودقة تعبيره ،
و قوة استنباطاته.

و له كتاب التقييد و كتاب المبتدأ و كتاب التعارف و غيرها .

وفاته :
يعد الشيخ من علماء القرن الرابع الهجري و استظهر الباحث الشيخ زهران المسعودي
وفاته بين عام 362 هـ و 363هـ.


من أقوال المعاصرين فيه :

سماحة الشيخ أحمد الخليلي:

" فابن بركة عالم محقق جمع المعقول و المنقول ، فهو عالم مطلع لم يكن نطاقه ضيقا
بحيث تنحصر معارفه الفقهية في إطار مذهبه فحسب ، و إنما كان عالما عالميا اطلع
على المذاهب الإسلامية و عرف أقوال علمائها و محصها تمحيصا "

الشيخ أحمد بن سعود السيابي :

" و نتيجة لتلك العلامية المتمكنة ، و لذلك البيان الأدبي البليغ ، ولذلك الفكر الصادق
المتميز ، صارت له مدرسة فكرية متميزة لها وسائلها المعرفية و خطوطها المنهجية
، و معالمها الفكرية "

الشيخ الكتور / محمد حسام الدين ـ وكيل الأزهر الأسبق ـ :

" الشيخ العلامة ابن بركة ، إمام مجتهد يستقل بتأصيل الأحكام ، لم أر بيانا أشبه
ببيان الشافعي من من بيان هذا الشيخ فهو كأنما ينظم الدر و ينثر الحكمة "

الكنز المدفون
12/08/2004, 04:27 AM
(1)

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله بجميع محامده ، و الثناء عليه بما هو أهله ، و الصلاة على رسوله المصطفى من خلقه و على آله و سلم .

وصل كتابك تذكر فيه ما ضاق صدرك به من الشكوك المعترضة عليك في نفسك و مالك ، و الوساوس الداخلة عليك في دنياك و آخرتك ، حتى قد خفت أن يصير حلالك عليك لأجله حراما ، و أن بناحيتك من يقوى ذلك في نفسك ، و يثقل عليك من البيوع و المعاملات ، و الأخذ و العطاء ، و أن الشئ الذي يكون حراما على غير مالكه لا يصير حلالا إلا بإطلاق اللفظ به من صاحبه بهبة أو إقرار ، و بما يوجبه الحكم بالبينة العادلة ، و أن اليقين لا يزيد حكمه إلا بيقين مثله ، و إنما سوى ذلك لا يكون إلا ظنا و شكاً .

وإن الفرائض و الأموال و سائر الحقوق لا يزول بالشك و الظن ، و إنك أحببت أن أرسم لك فيما بليت به شيئا يؤدي إلى تسكين الدواعي التي في قلبك ، لتحمى به من الشيطان و حزبه ، من رخص المسلمين و آثارهم فيما فيه سلامة لمن أخذ به .

و أنا مسعفك إلى مطلبك ، و مجيبك إلى مسألتك متقربا إلى الله فيك بذلك ، و بالله أستعين ، و لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فأول ذلك : فإني أعلمك أن الله تبارك و تعالى يسر هذا الدين على عباده، وسهله عليهم ، و لم يكلفهم شططاً من أجره ، ولم يقطع عذرهم إلا بعد أن أمكنهم من جميع ما يحتاجون إليه ، و لم يضيق عليهم في شئ من ذلك ، لقوله تبارك و تعالى : " وما جعل عليكم في الدين من حرج " يعني من ضيق . و قال النبي صلى الله عليه و سلم : " بعثت بالحنيفية السهلة " و روي عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : " إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق و لا تبغض إلى نفسك عبادة الله ، فإن المنبت لا أرضا قطع و لا ظهرا أبقى " يعني بذلك و الله أعلم أنه يقطع مطيته قبل أن يبلغ مراده من حاجته.

الكنز المدفون
12/08/2004, 04:33 AM
(2)

فالواجب على من أنعم الله عليه بالإسلام ، و خصه بشريعة الإيمان ، أن يبدأ بتعليم الأصول قبل الفروع ، و أن يثبت قواعد البنيان قبل أن يرفع شواهق الأركان ، و من عرف معاني الأصول عرف كيف يبني عليه الفروع و من لم يعرف حقيقة الأصول كان حريا أن تخفى عليه أحكام الفروع .

فالواجب على من أتاه الله حاسة العقل ، و قطع بها عذره ، أن يناصح بها نفسه فيما كلفه من حاجة نفسه ، و مكنه من الأسباب المؤدية إلى درك ما ندب إليه ، و خص به لان أسباب العلوم و دلائل البنيان موقوفة على العقول ، و معلومة بها دون غيرها ، فبزوالها يزول عنه الخطاب ، و يسقط عنه العتاب ، و يجب بصحته الثواب و العقاب .


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
12/08/2004, 09:20 AM
(3)

فجميع المعلومات يستدرك بها ، و هي على ضربين ، و تنقسم قسمين :

أحدهما : يدرك بالحواس و المشاهدة ، و هو أصل العلوم ، و أوائل الأدلة دلائل قلبه ، و لا علم يتقدمه ، و لا يقع فيه الاختلاف إلا بما يعلم بأحد الحواس كالسمع و البصر و الشم ، و الذوق و اللمس ، يستوى في معرفته كل من كانت له حاسة ، و صحت فيه مشاهدة ، و هذا الضرب يقع العلم به ضرورة ، و يعرف المعلوم منه بالحقيقة ، و عليه يصح البناء ، و عنه تتفرع الفروع .

و الضرب الثاني من العلم : هو علم الدلائل المستنبط بالعقول ، و يستدرك معناه بالبحث و النظر ، و بدليل العبرة ، و في هذا يقع الاختلاف و التنازع لكثرة فروعه ، و غموض أدلته و دقة معانيه ، و فيه تمييز فضل العلماء بما فضلهم الله به من الذكاء و الفطنة ، و جودة الرأي و حسن الطلب ، لاستخراج أحكام الله تعالى ، و حجج الله التي تعرف بها أحكام الكتاب و السنة ، و اتفاق الأمة ، و حجة العقل ، و قال الله تعالى جل ذكره : " هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب و أخر متشابهات " فالمحكم يعرفه السامع و المتشابه يكفر فيه العالم ، لأن في القرآن المعلوم و المخصوص ، و المجمل و المفسر ، و التصريح و الكناية .

قال الله تبارك و تعالى : " كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته و ليتذكر أولو الألباب " فأوجب الله التذكرة و الاعتبار ، و خص بذلك أولى الأبصار ، فاعتبر أهل البصائر و المعرفة بأحكام الله ، و استخراج أحكام كتابه بما أمرهم به ، و ندبهم إليه ، و اجتهدوا و قاسوا النظير بالنظير على حكمه في الجملة ، و المنصوص عليه بعينه بالعلل الجامعة بينها بما دلهم الله تعالى عليه بقوله : " يخربون بيوتهم بأيديهم و أيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولى الأبصار " اعتبروا و اتعظوا ، و اعلموا أن من فعل مثل فعلهم أحللت به من العقوبة مثل ما أحللتها بهم .

ولهذا نظائر في القرآن كثيرة ، و لكن أردت أن ألوح لك من كل شئ معنى يدلك على بغيتك إن شاء الله . و إن الذي غلط عليك في الفتوى التي ذكرت ليس الأمر كذلك ، و أن اليقين الذي تعبدنا به هو ما عندنا، لأن ما عند الله من اليقين لا يبلغه علمنا ، الدليل على أن الله تعبدنا بما هو يقين عندنا مما نعلم ، و الظاهر من الأمور، و نستدل على معرفتها ، و نخرج من العبادة دون أن نعلم حقيقته عند الله ، ما تعبدنا بإباحة الفروج و الدماء و الأموال التي عظم حرمتها ، و توعد عليها بأليم العقاب بالعدول من البينة دون غيرهم من الفساق ، فعلينا طلب العدالة بظاهر أمورهم ، و ما هو يقين عندنا بما تسكن إليهم نفوسنا ، و تطمئن به قلوبنا ، لأن الله جل ذكره لا يجوز أن يفترض علينا الحكم بالبينة العادلة عنده ، لأن ذلك عالم بسرهم و باطنهم ، إلا أن ينصب لنا علماء يعرفون به كالسماء بين أعينهم .


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
12/08/2004, 03:54 PM
(4)

و لعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة أن ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم ، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية و الأحوال الظاهرة ، لا بما يعلم حقيقته إنما يقع بالحس و المشاهدة ، و ما يعلم بالاستدلال لا يوصل إلى معرفته إلا بظاهر الحال ، ألا ترى أن المصلي كلفه الله أن يصلي بثوب طاهر عنده ، و ذلك من اليقين معه ، فهو مؤد لصلاته خارج من فرضه باليقين الذي هو معه ، فهو مؤد لصلاته خارج من فرضه باليقين الذي هو معه ، فإذا تبين له أنه كان يصلي بثوب غير طاهر ، لم يكن مأثوما في فعله ، وإن خرج وقت الصلاة ، و رجع إلى صلاته و عادها ، و كذلك كلف أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم أن يجتهدوا في حكم الحوادث التي كلفهم الله الحكم فيها ، فإذا استدلوا و طلبوا ما كان عندهم أنه الحق الذي كلفهم إياه و قاسوا، و غلب على ظن كل واحد منهم قدأصاب الحق حكم به ، و حكم له بالثواب على ذلك .

ألا ترى أن الواحد منهم قد يحكم بإباحة فرج ، أو تمليك حال ، ثم يظهر على خبر عن الرسول صلى الله عليه و سلم بعد ذلك ، فيرجع إليه و يعمل به ، و يدع ما كان عمل به قبل ذلك ، و كذلك الناسخ و المنسوخ من الكتاب و السنة ، و هم مع ذلك يتولى بعضهم بعضا ، و هذا يدل على أن الإنسان إنما كلف أن يأتي بما هو حق عنده ، فمن اجتهد من حيث يجب الاجتهاد ، و استدل من وجه الاستدلال أصاب ما كلفه ، و هذا يتعلق بباب اجتهاد الرأي ، و ما اختلف فيه العلماء ، و كيف جرى بين الصحابة من الاختلاف فيما فيه بعضهم بعضا ، و إن قدر الله السلامة ، و وسع في الأجل ، أفردنا له كتابا ، و تبينا فيه وجه الصواب في ذلك و بالله توفيقنا .


وأما هذا فإنما قصدنا فيه إلى تبيين ما كلفنا علمه بالاستدلال و الظاهر ، و ما يعلم بالقلب و سكون النفس و العادة الجارية ، و قد سمى الله علم الظاهر لنا علما لقوله عز وجل ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنونهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) فسمى ما يحكم به علما لنا بظاهر ما يظهر من الإيمان ، و تسكن إليه نفوسنا ، و إن كان علمه بإيمانهن علم الحقيقة في قول عز و جل ( الله أعلم بإيمانهن ) ألا ترى أنه قد حرم علينا نكاح المشركات ، و أجاز لنا نكاح المؤمنات ، وجعل الدلالات على ذلك الظاهر ، و جعل دليل الظاهر علما يفرق به بين المباح و المحظور ، فمن استدل بالظاهر فعقد على مؤمنة نكاحا صحيحا فقد أصاب بذلك الظاهر ما أباح الله له ، فإن علمها مشركة لم يكن مأزورا فيما تقدم من وطئه إياها ، و حرمت عليه فيما حدث له من العلم ، و عذر فيما أخطأ ، لأنه لم يعدُ دليل الظاهر.


وقد كلف النبي صلى الله عليه و سلم الحكم بين أمته ، و افترض عليهم أن يقضي بينهم ، و كان يحكم بما ظهر من أمرهم ، لأنه ما كلف أن يعلم حقيقة أمرهم ، و يفضي على سرهم ، و يدل على ذلك قوله صلى الله عليه و سلم : (( إنكم لتختصمون إلي و لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه و إنما أقضي بينكم بما ظهر إلي منكم فمن حكمت له بشئ من مال أخيه فلا يأخذنه و إنما أقطع له قطعة من النار)) فتبين صلى الله عليه و سلم أنه إنما يحكم بالظاهر.

ومما يدل على ما قلنا إن الله تعالى وضع عن عباده الخطأ فيما تعبدهم به إذا أخطئوا مع قصدهم الصواب ، و صحة نياتهم إذا اجتهدوا في طلب الحق أن الله تعالى عظم أمر الدماء والفروج ، و أكد في تحريمها ، و توعد لمن استباح ما خصه عليه منها بأشد الوعيد .


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

البدر المنير
12/08/2004, 04:12 PM
بارك الله فيك

أين يمكن الحصول على نسخة من هذا الكتاب ؟!!

جني عمان
12/08/2004, 07:37 PM
شكرا لك ،،

ونتمنى ان نعرف هل الكتاب يباع ؟ وأين ؟ لان مكتباتنا مقصرة في التعريف بالكتب !!

حتى لو وصفته لنا في مكتبة ما سنذهب ونبحث عنه حتى نكل لأن صاحب المكتبة او البائع لايعرف إن كان موجودا فيها أو لا !!!

شكرا لك مرة أخرى

الكنز المدفون
12/08/2004, 09:16 PM
البدر المنير

جني عمان

شكرا جزيلا على مروركما الكريم

أما الحصول على نسخة من الكتاب فهذا من سر المهنة :D

ليش مستعجلين الكتاب سيأتيكم بالأقساط و أنا لا أعرف بيع الجملة :)

===============================

لكن إذا كنتم حريصين على الكتاب فقد حصلت عليه من إحدى المكتبات الخاصة

و هو من طبع وزارة التراث ضمن سلسلة تراثنا رقم 53

و هل تبيعه الآن الوزارة ؟؟ الله أعلم .

و في حفظ الله .

الكنز المدفون
12/08/2004, 09:31 PM
(5)

ثم مع هذا لو أن مسلما أراد الجهاد ، فرأ ى رجلا في صف العدو فقتله ، و هو يرى أنه من أهل الحرب ، و المقتول عند الله مؤمن ، لم يكن قاتله مأزورا إنما قصد عدو الله ، و لم يكلف علم الحقيقة فيه.
و كذلك لو تزوج امرأة يحسبها أجنبية ، فإذا هي أخته لما كان معلوما.و كذلك من صلى بغير طهارة ، وهولا يعلم لم يكن حرجا فهذا و نحوه يدل على أنا تعبدنا بما عندنا علمه الظاهر ، و من حمل الناس على علم الحقيقة ، و كلفهم أن يعلموا غير ما عندهم إذا اجتهدوا من حيث الاجتهاد، وطلبوا الحق و علموا إنما هو حق عندهم ، و استدلوا فقد أعظم القول على المسلمين ، و اجترأ على مخالفة كتاب رب العالمين ، وهذا الذي ذكرناه أكثر من أن يخفى على ذي فهم ، ألا ترى أن الله قد كلف عباده ، و افترض عليهم الولاية و البراءة من بعضهم لبعض ، و مع ذلك فلم لم يلزمهم ما يعلم هو من حال ما يتلونه و يبرؤون منه بغير ما يظهر له منهم ، و لم يكلفهم علم سريرة من يتولونه و يبرؤون ، , إنما كلفهم أن يجتهدوا و يحكموا بالظاهر ، فإذا اختبروا أمر المتولى و المتبرأ منه بما ظهر إليهم من حاله ، و سكنت نفوسهم إلى أنه في الباطن كما هو في الظاهر من القول والعمل تولوه .

وكذلك حكمهم فيمن يتبرؤون منه ، وقد يعتقد الإنسان موالاة الإنسان محبته بظاهر أمره ، و يكون في باطنه يعتقد الكفر و الجحود لوحدانيته ما ظهر من موالاته دليلا على حقيقة أمره ، و كذلك الإمام يحكم بما قامت به البينة العادلة عنده ، و يقيد و يقتل على ما ظهر من أمر البينة بسرهم ، و قد يكون المقتول بريئا عند الله في الباطن ، و قد يجوز أن يحيى الشهود بقتله حبا بعد ذلك.

و كذلك الرجل يدعى عليه حق لا يعلمه ، فيجوز له أن يحلف بالله ما عليه ، أو ما قبله ذلك الحق الذي يدعيه عليه خصمه ، و قد يكون عليه ذلك و هو لا يعلم بنسيان أو غيره ، و لا يكون مأزورا في يمينه ، لأنه برئ في الظاهر عند نفسه .

و كذلك المدعى له أن يحلف المدعي عليه ، و قد يجوز أن يكون الحق الذي يطالبه به قد زال عنه ببراءة منه ، أو مقاصصة بدين ، أو بتسليم فلا يأثم إذا حلف على ما عنده أن الحق باق لا يؤاخذه الله بما عنده من خلاف الظاهر .

فهذا يدل على أن الناس كلفوا حكم الظاهر دون الحقيقة ، وقال الله تبارك وتعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم و لكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) ألا ترى أن الحكام قد كلفوا أن يحكموا بالظاهر بما هو عندهم صواب ،و لا يجوز ان يكونوا مخطئين إذا اجتهدوا و فعلوا ما أمرهم الله به من الظاهر ، و إن اختلفوا في مقادير النفقات ، و قيم المتلفات ، و أرش العيوب و الجراحات ، و في جراء الصيد ، ولا يعتقد واحد منهم تخطئة صاحبه ، فيما خالفه ، ليدعى عليه الخطأ في حكمه ، بل كل واحد منهم يصوب صاحبه و إن خالفه في تقديره .

و إن من حكم منهم للمطلقة بنصف درهم أو قيمته نفقة لها في كل يوم ، لم يخطئ من حكم لها بدانقين أو قيمتها ، و لا يدعى أن قوله أولى بالصواب من قول صاحبه ، لأنهم وكلوا في هذا الحكم إلى ما عندهم من غلبة ظنونهم ، و ما تسكن إليه نفوسهم إنه كافِِ لمن يحكمون له به و عليه ، ولم ينصب لهم مع ما كلفوا دليلا يعملون عليه ، و لا علما يقصدونه اكثر من اجتهادهم ، و قال الله تعالى : ( على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف ).

فهذا في بعض المطلقات ، و ليس يرجعون في هذا إلا إلى ما يظهر لهم من أمر من يحكمون عليه بما يغلب على ظنونهم ، و تطمئن إليه نفوسهم ، و لا أقول إن كان حكم هذا طريقه ، لأن من الأحكام ما قد وقف الحكام عليها و منها ما قد وكلوا في اجتهادهم ، فيما يحقق قوله عز و جل :
( و على المولود له رزقهن و كسوتهن بالمعروف ) و قال: ( من أوسط ما تطعمون أهليكم ) فالمعروف إنما يرجعون فيه إلى عادتهم في غالب ظنونهم من بعد اجتهادهم ، و الذي عندي ـ و الله أعلم ـ أن المعروف في النفقة هو دون السرف و فوق التقتير ، و لذلك أقول إن الإطعام الذي ذكر في القرآن و لم يبين وصفه هو دون اللين و فوق الخشن ، و دون الجيد و فوق الرديء.


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
13/08/2004, 02:13 AM
(6)

و كذلك قولي في قيم المتلفات فإنما الاعتبار فيه أن تجري القيمة على حسب ما تبايع الناس به ، و تجري به البياعات بينهم ، فيرجع في ذلك إلى أهل المعرفة دون من لا معرفة له ، و قد تقع البياعات بين التجار على الأثمان المتقاربة و المغابنة اليسيرة ، وقد تقع بينهم المغابنة الفاحشة ، و هذا نادر بينهم بأعلام كثيرة منهم ، فانظر في ذلك ما أبيح لأهل القيم إذا كانوا من أهل الخبرة و المعرفة بالأثمان المتقاربة دون المتفاوتة الفاحشة ، و فوق الناقصة الخسيسة و بالله التوفيق.

فالإصابة عندي على هذا الوجه من الاجتهاد دون الطلب ، لأن من اجتهد بغير علم فقد أصاب ، فهذا باب يتعلق بغير ما قصدنا إليه من هذا الكتاب ، غير أن العلم يتعلق بعضه ببعض ، و يدل أيضا أن الله تعالى تعبد عباده بما يتعارفون فيما بينهم ، و يتحاوزونه فينا جرت به عاداتهم ، ما لم يعلم على تحريمه دليل من كتاب أو سنة أو إجماع من الأمة ، لأن جواز ذلك حسن في الفعل .

و مما يدل على ذلك السنة المجتمع عليها في اللقطة أنها تدفع بعلامة يأتي بها المدعي لها ، و في قول رسول الله صلى الله عليه و سلم عن سؤال السائل : (أمارتها عفاصها و وكاؤها ) و في خبر آخر عنه صلى الله عليه و سلم أنه قال : (وعاؤها و وكاؤها) و الأمارة هي العلامة ، و قد جاز أن يدفع المال الكثير بالعلامة و الصدق بذلك سكون القلب ، كما يجوز تسليمها بالبينة العادلة ، و إن قال قائل: لم قلت أن تسليم اللقطة بسكون النفس دون أن يكون ذلك يقينا بالسنة ؟
قيل له: إنما أمرنا بذلك على وجه التعبد بسكون قلوبنا في تصديق المدعي لها بما عنده من اليسر الذي لا يجوز أن يتحرى غيره فيوافقه، إلا أن كان ذلك نادرا في الناس ، و النادر لا يعتمد عليه و لا يحتج به لأن اللقطة إذا جاء مزيد عليها ، مع العلامات التي لوازم الإنسان أن يتحرى إصابتها بالتحريض و الظن لبعد ذلك عليه ، و لم يتفق ذلك له ، فالقلب يسكن إلى صدقه بخروج هذا عن عادة الناس ، و لذلك جاءت السنة به ، و بالأمر بتسليمه ، فمن أتى بعلامة جاءت بها السنة ، و مما كان في معنى السنة مما تدل على صدق مدعيها ، و جاز الدفع بذلك ، و صح بما جاء ، وقلنا إنما تسكن إليه النفس ، و يطمئن إليه القلب ، ويشهد تصديقه كالعلم به.

و السنة شاهدة أيضا بما قلنا ما روى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لرجل من أصحابه عند سؤاله إياه : " يا وابصة استفت نفسك "فأمره النبي عليه السلام أن يستدل على صحة ما يحتاج إلى علمه بدليل قلبه و سكون نفسه.

مما يدل على ذلك ما قلنا الإجماع من الأمة على جواز أخذ الهدية التي هي مال وغير تقية ، بل قالوا جمعيا إن جواز أخذها ، وزوال ملكها عن مهديها ، وحدوث ملكها لمن أهديت إليه بقول سكون القلب إلى صدقه من صبى أو عبد أو ذمى ، مع سكون القلب بالرسالة ، أو دليل يدله على ذلك ، ولم يذكر الرسول عند المهدى شيئا ألا ترى أنهم اجتمعوا جميعا لا خلاف بينهم أن المهدى إليه لو أنكرها قلبه ، ولم يكن في نفسه ما يدله على صدق الرسول بها ، أو رأى أن صاحبها ليس بينه وبين المهدى ما يوجبها لم يحل له أخذها .

ألا ترى أن الإنسان لو وصل إليه رجل بشيء مما هو مال يذكر أنه هدية له من عند من كان بينه وبينه قتال أو مخاصمة على مثل شسع نعل قبله بيوم لا يكن ذلك قلبه ، وظن أنها هديت إلى غيره ، فغلط الرسول أو بعثه بها إلى من كان أعانه عليه بالأمس في حال مقاتلتهما فليس له أن يأخذها ، لأن العادة جرت بأن الإنسان لا تسمح نفسه لعدوه من ماله بقبر يقبر فيه ، وإجماعهم مع أخذها مع سكون قلب المهدى إليه ما يوجب إليه صحة الرسالة .

ويدل على أن الله تعالى تعبدنا بعبادات أمرنا بإنفاذها والعمل بها أحدها بدليل سكون القلب وفي الهدية دليل لا يدفعه دافع ، لأن فيها سنة مشهورة بقول النبي صلى الله عليه وسلم ((تهادوا تحابوا )) وقوله عليه السلام (( لو دعيت إلى داع لأجبت ولو أهدى إلى لقبلت )) حتى قال بعض أهل العراق : إن قبول الهدية فرض واجب .

ودليل آخر : أن سكون القلب مما تعبد الناس به ، والاستنجاء من الغائط ،وغسل النجاسات من الأعمى والبصير ،مع وجوب فرضهما قبل الدخول إلى الصلاة أن زوال ذلك وعلم سكون النفس وطيب القلب ، لأن التحديد في طهارة ذلك إلى النفس ، ولم يقبل أحد بغير هذا بعلم البصر وشهادة العدول .

يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
13/08/2004, 02:22 AM
(7)

ودليل آخر يدل على قلنا : إن الفقهاء أجازوا للشاهد أن يشهد على كتاب بحق غيره ، ولا يعرفه إذا كان الكتاب في خزانته أو في ساحته التي في ماله وأمانته وإن كان قد نسمي هذه الشهادة ،وإنما جواز ذلك بعلم النفس ودليل من القلب .

وكذلك الحاكم يحكم بما يجده مودعا في قمطرته ، مما يعلم صحته بدليل القلب ،؟ وقد أمر الحاكم أن لا يحكم إلا بعلم ،وقد يجوز أن يحلفه على قمطرته غيره ، فيغير ما فيها كما يجوز من رسول الإمام وافتعال الكذب وتغير متضمن الكتاب .

وكذلك وجوب طاعة على الغرباء الذين يقدمون عليه من غيره مصره ولا يحتاجون إلى معرفته بالبينة العادلة ، بل يعلمون أنه إمام بالقلنسوة بين الناس ،و إنفاذ الأمر واجتماع الناس عليه ، والعلم يقع له بذلك ، وتجب معرفته عندهم بالدليل من قلوبهم ، فهذا دليل على أن العلم يقع على الإنسان بما يدل عليه قلبه ، وتسكن إليه نفسه .

وممما يدل على جواز ما قلنا ما عليه الناس ، وما نشاهده من أفعالهم بحضرة العلماء والحكام ، ولا ينكرون فعل الرجل يتزوج المرأة من وليها ، وهو غير عارف بها وله وصفها ، ثم تدخل امرأة تسلمها إليه امرأة أو امرأتان ، أو يجد جماعة من النساء في البيت الذي يدخل إليه ، ثم يتفرقن ويدعن واحدة ، فيعلم أنها زوجته ولا ينكر قلبه أنها غير زوجته ، ويستغنى بما يعلمه من سكون قلبه عن شاهدي عدل يشهدان أنها زوجته التي زوج بها ، وتسلم الولى لها ، أو يحتاج إلى إقرارها وخاصة مما يعلمه من البكر ، وما يقطعها من الحياء عن الجواب عنه ، فلو أخذنا بالنفس على ما تذهب إليه من جهل علم هذا الكتاب لاحتاج هذا الزواج إلى البنية العادلة مع إقرار المرأة ، وحضور الولى بالتسليم .

ومما يدل على ما قلنا ما حفظنا عن أبي معاوية عزان بن الصقر ، وهو غاية في باب الورع والزهد ، ومكانه في العلم لا ينكره إلا جاهل به ، فالرجل يشترى من العطار الزعفران والأشياء التي تشترى إلى البيوت فيأخذ المشترى ما يدفع إليه العطار مما وقع البيع عليه ، ومما يدفعه إليه العطار من الخيوط والقراطيس والشيء اليسير من الأشجار التي يصلح بها الأدهان ، والزيادة ومما اشتراه ولا يسأل العطار عن ذلك ، ولا يستحله من شيء منه ، ولا يرده عليه لعلمه بأن ذلك بطيب قلب صاحبه ما لم ينكره قلبه ، أن صاحبه غلط على نفسه فدفعه من غير علم .

وكذلكم ما يشتريه من صاحب الكتان ، فيدفع إليه ما باعه ثم يسده له بدون كتان عنده ، أو يدفعها إليه ، ولا يقول له فيها فيعلم المشترى أنه وينزع إليه بها زيادة ويدفعه إليه .

وكذلك ما يشتريه الإنسان من الأرز والأشياء التي تشد بالخيوط والحبال ، وتحمل فى النواسم والإعلال كل ذلك جائز أخذه كحبل الدابه إذا بيعت كالخطام ، وإزار العبد وما جرى هذا المجرى لم يرجع صاحبه يطلبه ، ولو كثر عن هذا المقدار لم يجز لعلم المشترى ،لأن نفس البائع لا تطيب بذلك قلبه ، ولو أردنا الإكثار من هذا ومثله لأطلنا به الكتاب .

وكذلك ما يرجح الموازين ، ويزداد على المكاييل بعد وفائه ، أن أبا معاوية قال : لا يمشي في طريق لا يعرف حدها إلا بمقابل يقدم به ، وكان الشيخ أبو مالك رضي الله عنه يخبر عن أبى عبد الله محمد بن محبوب رحمه الله أن أبا معاوية رحمة الله عليهما ، كان يضع يده بالحائط ، ثم يرى ما لصق بها من غبار فيقول : هذا مال و المرء أحق بمنافع ماله وغيره وإن قل إلا بإذن من صاحبه ، والأخبار بمثل هذا عن أبى معاوية أكثر من أن يحصيه أهله زماننا هذا ، فقد أجاز استباحة ما ذكرنا بقول أبى معاوية ، وجرت عليه العادة في تعارف الناس بينهم ، فهذا يدل إنما هو علم باليقين ، والبنية العادلة ، ونعمل بمثل هذا في سكون القلب ، وقد أخبرنا من نثق به عن محمد بن دهيم العقلي ، وكان عدلا فاضلا قال : سألت أبا المنذر بشير بن محمد ابن محبوب رحمهما الله عن رجل يدفع إلى بكفه بسرا أو رطبا أو يمد يده إلى بنبوه ولا يأمرني بأكله ، ولا بحفظى له ولا لغيره ، ولم يقل لى فيه شيئا هل لى أن آكله ؟
قال : نعم ما لم ينكره قلبك وسكنت نفسك إلى أنه أرادك به دون غيرك

قلت : وكيف ينكر قلبى ذلك ؟

قال : يكون بينه وبين صبى أو رجل فترى أنه قد مد يده إليك لتسلمه إليه كالرسول أو المناول ، واذا لم يكن ها ونحوه جاز لك أكله ، وهذا على المسلم أن يعمل ما تسكن إليه نفسه ، وكذلك الجلوس على دكاكين الدور والأسرة التى في الطرق وأبواب الدور .

وقد كان أبو المنذر يقول بجواز ذلك ويعمل به مع علمه وورعه ، وأخبرنى محمد بن يزيد بن الربيع قال : صحبت أبا عبد الله محمد بن محبوب إلى أن وافينا باب أحمد ابن هارون فجلسنا على أرجلنا فجاءنا إنسان بكرسيين فأقعدنا عليهما ، فأقبل أبو محمد فقال : اقعد عليهما ولم يضمنا إياهما إذا قمنا تركناهما ،ولعل هذا رأى غير العارية أو رآهما في حرز صاحبهما فيه ، وكان من قوله لأن الإنسان إذا أعاره رجل كرسيا ليقعد عليه أنه إذا انصرف وهو في بيت صاحبه تركه ، وإن كان في الطريق أو خارج البيت سلمه إلى ربه أو يدعه بأمره .


وقد كنت دخلت أنا وأبو خالد مع الشيخ أبى مالك رضى الله عنه على مريض في إعادة فقعدت أنا وأبو مالك على الكراسى وامتنع أبو خالد عن القعود عليهما حتى أذن له رب البيت ، وكان مريضا فقال الشيخ أبو مالك : القعود على الكراسى بغير أمر صاحب البيت جائز بالتعارف والعادة الجارية بين الناس ، فقال أبو خالد : صاحب البيت مريض ، فقال له الشيخ أبو مالك : وإباحة المريض لا تجوز ،كما أن هبته وعطيته لا تجوز ، فقد كان ينبغى لك أن لا تقعد إذا قعدت بأمر وهو مريض .


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الزهري
13/08/2004, 03:05 AM
مشكور اخوي بس اذا ممكن مساعده ........ هل بامكاني ايجاد نسخه الكتروبيه في الشبكه العالميه واذا كان الجواب بنعم فاين هي مشكورا

الكنز المدفون
13/08/2004, 03:15 AM
ستكون موجودة إن شاء الله بعد الانتهاء من الحلقات لأني لا أعرف كيف أجعلها في ملف مرفق

الكنز المدفون
13/08/2004, 03:59 PM
(8)


وقد كنا صحبنا الشيخ أبا مالك إلى سرعوتب ، فلما كان في رجوعنا استقيت قوما فأسفونى ، وكان بعض أصحابنا به حاجة إلى شرب الماء ، فدفعت إليه ليشرب فامتنع و قال : إنما سألت لنفسك ، فقال الشيخ : هذا يعرف جوازه بسكون القلب والنفس لأن صاحب الماء حمله ليشرب لا ليختص به على بعض دون بعض ، قال الممتنع : فيه مخالفة لصاحب الماء
، لأن صاحب الماء قال : اشرب فليس له أن يشرب ويسقى غيره .

قال الشيخ : فيجب على هذا أن يكون إذا طلب ماء للمسح لا يستنجى منه للغائط قال الممتنع : قال صاحب الماء : إذا دفعه للمسح فهو للغائط فيجب أن لا يستنجى منه على قولك لافتراق اسم المسح من اسم الاستنجاء ، قال له : وكذلك لو أدخلت صاحب الماء إلى منزله فقال لك : اجلس على هذا السرير ، لم يجز لك أن تتكئ عليه ولا تنام ، وكذلك إذا دعاك إلى طعام فقال لك : كل لم يجز لك أن تأكل منه إلا أول ما يقع عليه اسم أكل وذكر له أشياء كثيرة غير هذا ثم قال : هذا يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس ويعلم بالقلب ، وإن النفس لا تخرج بمثل هذا ولا يتطالبه الناس فيما بينهم ، حتى لو أن رجلا أبيح له ماء ليشرب منه قال لصاحب الماء : ائذن لى لأسقى صاحبى منه لأشتد عليه قوله وكره ذلك منه ورآى أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربة الماء مع إمكانه الماء معه وليس هنالك عداوة بينهما .

وهذه أشياء تعرف بالدليل في القلب ، وسكون النفس بها يجرى في العادة بين الناس ونحو هذا ما يعرفه الناس من جوازه في الخروس التي فى الطريق على أبواب الدور ،، ممن يستعملون المياه التي فيها للشرب والمسح وغسل البدن ، وما يقترب به صاحبه إلى الله ، ويعتقد ويتفضل بفعله لذلك ، وإن لم يكن عليها مسح ولا مخبر بجواز ذلك ، واباحة أهله ، ولا يجوز منه القليل في غير تلك الأمكنة لما يعلم بالقلب من اباحة أهلها في تلك المواضع وبينهم في مواضع أخرى ، وهذا يعلمه الإنسان بشهادة قلبه ، وسكون نفسه إليه وقد كان بينى وبين أبى القاسم بن سعيد بن عبدالله في مثل هذا مناظرة ، فحكم له الشيخ أبو مالك رحمه الله على وكنت أتحسب التوقيف عن ذلك حتى يعلم جوازه بخبر .

وأيضا فإن الأموال قد تزول ، وقد تصير حلالا بغير قول أر بابها بالتعارف والعادة التى يعرف دليلها القلب ، من ذلك بيع الثمار في أيام القيظ في رؤوس النخل أن المشترى أنما يشترى الثمرة فيأخذ معها ما لم يدخل في البيع عندها ، كالسعف اليابس والحطب والعسق ، وأشياء تطيب به نفوس أربابها ، يعلم جوازه بالعادة بين الناس ، وسكون القلب ما لم يرجع صاحبه إلى طلبه ، أو يعلم من تحرجه ومنعه .
وإن قال قائل : إنما جاز هذا في الثمرة المبيعة ، لأنه يدخل في البيع ، وإن لم يذكر فهو تبع للمبيع ، قيل هذا غلط منك ، ولو كان قلت قولا يلفت إليه ما كان لصاحبه الرجعة فيه ، فلما اجتمعوا على أن للحاكم أن يحكم برده على صاحب النخل إذا طلبه ، علمنا أنه لم يدخل فى البيع لما لم يطلب ذلك صاحبه من غير مانع علمناه بالعادة الجارية طيب النفس صاحبه به

وأخبرنا الشيخ أبو مالك رحمه الله أن أبا المنذر بشير بن محمد بن محبوب رحمه الله كتب إلى أخيه عبد الله رحمهم الله أن يبيع له مالا بعمان وهو بمكة يومئذ مقيم ، فامتنع أخيه عن بيعه ، وكتب يعتذر عن ذلك و قال : كيف أبيع مالا وأبيع وأزيل أصلا بكتاب وصلنى ، فكتب إليه أخوه : لأنا أجئ لا تخبر ، فإن الناس أموالهم تجري بمثل هذا فى المكاتبة . فقد أمره بفعل يعرف صحته بسكون القلب ، إذ رأى الخط والخطاب والعلامات علم صحة الرسالة ، وكذلك السفاتج التى تجرى بين الناس من بلد إلى بلد ، وتنفذالأموال بها ، فقد جاز إنفاذ الأموال بها الكثيرة ، بالرقعة الصغيرة ، وما لم يكن هناك ريب ولا شك فى القلب منها .

وكذلك يقضى الدين وزوال الحق عن المرسل بخبر الرسول ، وإن كان واحدا ما لم يرجع صاحب الحق فينكر ، فقد صح ما ذكرناه أن الدين الذى على المرء يزول فرضه وينتقل عن أهله بقول المخبر الواحد إذا لم يرتب المرسل والموكل .

والحكام والأئمة تنفذ الأحكام بكتبهم ورسائلهم إذا سكن القلب إلى صدق الخبر ، وعلم الدلائل بالخط والختم والمخاطبة ، والرسول والثقة إذا اجتمعت للمخاطبة هذه الدلالة عمل بما فى الكتاب ، وأقام ذلك مقام الصحة ، فقد جاز أن يعمل عمل الإمام بكتاب بعد أن كان مفترض الطاعة ، ووجوب فرض الطاعة للثانى ، وصارت طاعة الأول محرمة بغير علم حاسة النظر ، وشهادة البنية العادلة ، ومثل هذا كثير لو أردنا ذكره .

وأما إجازة الفقهاء من لفظ لا يرجع إليه صاحبه مما يعرف جوازه القلب ، ألا ترى أنهم لم يجبروا لمن لقط قيراط فضة ، وأجازوا ما أخذ ما قيمته فوقف ذلك من أمتعة لما يعرفون من طيب قلوب أربابها ، مما يسقط منهم فى السير فى الطريق ، ولا يرجعون إليه ، فتسمح نفوسهم بذلك ، ولا تسمح نفوسهم بالقليل من الفضة .

وكذلك لم يجيزوا للإنسان أن يكسر من مال غيره المسواك بغير رأيه ، ويجيزوا لقط التمر من ماله ، وقيمته أضعاف ذلك ، حيث تكون الاباحة بين القلوب دون اللفظ والاطلاق له .

وما أجاز الفقهاء من الاستطابة بالماء في الاستنجاء من الغائط بسكون القلب ، وطيب النفس دون البينة والشهادة لموضع النجاسة ، وهذا أيضا يدل على جواز التعبد بسكون القلب ، ويؤيد هذا خبر النبى صلى الله عليه وسلم : (( يا وابصة استفت نفسك )) .

وكذلك ما أجازه الفقهاء من استعمال عبيد الناس فى الاستئذان على مواليهم ، والسؤال عن أحوال مواليهم ، وفى الطريق إذ لقوهم ، والمصافحة لهم إذا سلموا عليهم ، لأن هذا يعلم جوازه وطريق النفس أن أرباب هؤلاء العبيد لا تحرج نفوسهم بمثل هذا ، وفى غير هذا لم يجيزوا استعمال عبيدهم .


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الجيطالي
14/08/2004, 11:30 AM
أخي فتى القرآن"

بارك الله فيكم وفي جهودكم

الكنز المدفون
14/08/2004, 09:51 PM
أخي فتى القرآن"

بارك الله فيكم وفي جهودكم



بارك الله فيكم على تحفيزكم لنا

الكنز المدفون
14/08/2004, 10:03 PM
(9)

وكذلك لم يجيزوا ـ نسخة ـ ما يجوز استعمال العبيد إذا خرجوا لطلب الصناع الذى فيه مواليهم ، وحيث تصل خبرهم بهم نحو الحجام والنجار والنساج وغيرهم من الصناعات ، ودفع الكرى إليهم بغير علم من إطلاق اللفظ من مواليهم لهم بذلك عندهم بالقليل ولا الكثير .


وكذلك إجازة الفقهاء فى أداء الشهادة بما يجده الشاهد فى الكتاب إذا كان فى يده ، وإن نسى الشهادة وكذلك الحاكم يحكم بما فى قمطرته ، وما كان فى هذا المعنى لأن القلب يشهد بصحة ذلك مع ـ نسخة ـ تجويز التغيير عليه .

ويدل على ذلك أيضا ما عليه عمل الناس من تطهر أوانيهم بأيدى صبيانهم ، لأن النفس تسكن إلى صدقهم فى ذلك ، ويصدقونهم فيما يخبرون به عن أنفسهم .

وكذلك غيرهم من الأحرار ممن هو غير ثقة ، ومن لا تقبل شهادته فى الحكم على نواة يقبل قوله فى تطهير الثياب ، وأجازوا الصلاة فيها ، لأنهم يرون الثياب عليها أثر الغسالة فيقبلون منهم مع الدليل ، ولو أخبرهم ولم يروا عليها أثر الغسالة لم يقبلوها منهم ، وهذا يدل على هذه الأشياء تعرف بسكون القلب .

وفى الدخول خلف الإمام ، فى غير مواطأة بينهما ، ولا قول ولكن بسكون قلب ذلك الإمام وكذلك تحويل القبلة وتحريم الخمر وإنما وجب بقول مخبر أو منادى واحد ، فإذا كان واحد مع إظهار النداء علم صحته مع قول النبى صلى الله عليه وسلم ، وأيضا فإن شهادتنا للناس والصلاح ، والإيمان بما يظهر إلينا من أحوالهم ، وتسكن نفوسنا إلى صدقهم ، فيجب علينا فرض محبتهم من غير يقين منا في معيبهم .

وكذلك معرفة الغرباء ، ويدل على ما قلنا ما وجدنا عليه الفقهاء من استعمالهم الأحرار ، وطلب الحل ممن يجب عليهم له حق أو تبعه يتخلص إليه منها بالثقة الواحد والأثنين وغير الثقة عند الثقة عند الحاجة إلى ذلك .

من ذلك أخبرني به الشيخ أبو مالك أن الفضل ابن الحواري كان عليه لامرأة حق ، وكان يعتذر عليه الوصول إليه ، ورغب في التخليص إليها منه ، وكان معه ولد له غير مرضى عنده ، فدفع إليه الحق الذى لها وأمره بأن يسلمه إليها ودفع الحق إليها ، ورجع وأخبره أنه قد فعل ما أمره فصدقه ،وسكن قلبه أنه أدى الرسالة وانصرف .

ولعمري ! إن الريب لا يوجب مع هذا الوصف ، وهذا يدل على جواز استعمال ما تسكن إليه النفس ، فإن كان قد تقدم اليقين بفريضة فقد نال فرضه عند الفقهاء بمثله وهو سكون القلب ، وقد كان أبو محمد الحواري بن عثمان عليه حق لوارث ميت بصحار ، وأخبر أنه لا يعرف ، فسأل عن الموضع فعرف المكان فوصل إليه ، وأرسل على صاحب الحق بخبر نفسين أو ثلاثة ـ الشك منى في عددهم ـ سأل فلما أخبروه من أخبر بأن هذا فلان بن فلان صدقهم ، ودفع إليه ولم يطلب عدالة الخبرين ، ولا استكثر منهم فيصير خبرهم شهرة يصح بها النسب ، فيرجع إلى ما سكنت نفسه إليه على صحته إذا كان رجل في موضع قد عرفه فأخبره من أخبر ، فكان هذا كالعلامة التى يستعمل بها دفع الحقوق .

وأخبرني الشيخ أبو مالك : أن أبا عبد الرحمن جيفر بن الريان كان يطلب الخلاص من حق عليه لامرأة ، ولم يجد سبيلا إلى لقائها ، ولا ثقة يصل برسالته إليها إلا أخا لها غير ثقة عنده فدفع إليه وأمره أن يسلم لها وقال له : ادفع إليها واتق الله في هذه الأمانة فإني أسألك عنها يوم القيامة ، وأطلبك بصحتها ، وإني لم أجد إليها سبيلا إلا بك .ويدل أيضا على هذا إجماعهم على قول خبر العوام النسب ما يوجب الحكم بموت الغائب ، وما كان في هذا المعنى مما يرجع فيه إلى العمل بقول العوام ، فقد أجاز أن يعمل بما يسكن به لعله القلب وزوال الريب معها ، لأن الحكم لو وصل إليه دفعة واحدة عشرة آلاف شاهد العوام يشهدون على موت رجل غائب ، فقالوا : رأينا ميتا لم تقبل شهادتهم ولا يقبل بشاهدى عدل .

وللعدلين أن يشهدا على صحة الخبر بقول جماعة يسيرة نحو عشرة وأقل مايكون فوق عدد الثلاثة إذا جاءوا مفترقين بالخبر ، وتواتر الخبر بهم ، ثبت بذلك فى النفس وجاز للعدلين أن يشهدا على صحة الخبر عند الحاكم ، ألا ترى أن رجلين ثقتين لو جاءا إلينا ، وأخبرنا بخبر عن السوق ، أو بقدم الحاج ، أو نائبه أصابت بعض الناس كنا نشك فى خبرهم ، ولا نعلم صحة قولهما
، ويجوز عليهما الغلط والتأويل الفاسد الذي يغلط به الناس عند الشهادة والخبر ، ولو جائنا العوام مفترقين بذلك ، ولا يعترض عليهم أحد بتكذيب ما يقولون ، ولا يختلف خبرهم ، علمنا أنما نقلوه إلينا على هذا الوصف صحيح ، حتى لو أراد أحدنا أن يدخل الشكك على قلبه في خبرهم في تواتره منهم ,لكان مكابد الغفلة ، وهذا يدل على ما قلناه .

وقد حفظناها عن الشيخ أبي مالك رحمه الله إجازة تحمل الشهادة في _ نسخة _ باليل بغير نار ولا قمر ، إذا لم يكن ريب ،وتيقن الإنسان على معرفة الشهود عليه ، كان جرى هذا بسبب تزويج بعوتب كان في الليل ، فطلب الزوج فسخ التزويج في النهار ، واحتج بأني تزوجت في الظلام ، و أمر الشيخ البنت بأن تؤدي الشهادة إذا كانت متيقنة على معرفة الشهود عليه وما جرى .

وفيما اتفق عليه الناس من دفع الحقوق وإبرائهم منها بالمكاييل والموازين ،ونحن نعلم أن المكاييل والموازين لا تبلغ معرفتها إلى الغاية من وفاء الحق منها ، على أن لا يكون هناك زيادة ولا نقصان ، فإن المكاييل كلما زيد عليها انصب منها ، وهو مع ذلك لو حمل شيئا ليحمل فقد جازت البراءة للإنسان من الحق على هذا الوصف ، وهو غير يقين كما تقول من أغفل أن اليقين لا يزول إلا بيقين مثله .

وأيضا ما أجمع عليه الناس من تمليك العبيد بالشراء ممن يبيعهم بغير إقرار منهم ولا صحة عبوديتهم على أنهم قد أجمعوا أن حكم الحرية في الأصل ، وكذلك ما يشترونه من صغار العبيد وإجراء التمليك عليهم ، وقد علمت أنه لا يقين معنا في ذلك ، ولو كان العمل على اليقين ، ولا مرجع إلا إليه ، ولا يستعمل لكان في حكم الحرية ، ولا يتملك منهم إلا من علمناه مملوكا بيقين وإقرار العبد أيضا ليس بيقين ، ويدل عليه أن سكون القلب باليقين يجرى به كثير من أعمال الشريعة أن الأعمى يخبر ويفتى ويتزوج و يطأ ، وأحواله كلها إلا ما شاء الله بسكون القلب ، وقد كان أبو المؤثر يروى عن محمد بن محبوب وعن غيره من الفقهاء ، ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم الروايات ، ولا هو يرى من يروى عنه فقد صح عنده ما يرويه با القول الذي سمعه .




يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
15/08/2004, 02:55 AM
(10)

وأيضا أن الأعمى يتزوج ثم تسلم إليه امرأة لا يعرف من يسلمها إليه ، وكان ينبغى على قياس قول من لايعمل بسكون القلب ، و لايقبل قولها و لا يطؤها حتى يتيقن أنها زوجته ، و كذلك في جميع أحواله و هذا ما لا يدفع جوازه أحد .
كذلك قالوا على الإنسان إذا سمع صوتا من بيت في ليل أو نهار استغاثة بالمسلمين أنه يهجم على أهل البيت بغير استئذان ، فقد أجاز الفقهاء دخول البيوت المحرمة عليهم الدخول بدون إذن .
وكذلك دخول بيت المأتم والعرس ، ومجالس الحكام والبيت الذى فيه حريق ، وما كان في هذا المعنى ، وقد كانت البيوت فحرم الدخول إليها ، ثم أجاز الفقهاءالدخول بغير علم من أربابها ، وقد أمروا بدخولها ، وإنما يعلم ذلك بدليل القلب وسكونه إلا برأى مالكه .
وكذلك يستأذن على أهل البيت من يريد الدخول إليهم ، وأن الله قد منع من الدخول ، ألا ترى مالكه إذا سمع الصوت من البيت ، بأن قال له ادخل فله أن يدخل من غير أن يعلم من إذن له صبى أو بالغ أو مالك أو غير مالكه ، وقد استباح بالصوت ، وما كان عليه قبل ذلك محرما ، والصوت لا يعمل عليه ، ولا به وهو غير اليقين ، فقد يدل على ما قلنا .
وكذلك الرجل يأتى امرأة على فراشه وهي نائمة فيطؤها من غيرأن يعلم أنها زوجته ، ولا يقين معه لما يسكن قلبه أنها زوجته ، والعادة الجارية أنها زوجته ، وربما غلط الإنسان بغيرها من أهله أو بعض قرابتها ، ولا إثم فى ذلك لقول الله عز وجل : ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ) ،واختلف الفقهاء في تضمين الصداق ، فمنهم من أوجبه ، ومنهم من لم يوجبه ، فقد جاز للرجل أن يطأ بغير يقين معه مع علمه لقول الله تبارك وتعالى ( والذين هم لفروجهم حافظون . إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ) وقد يظن هذا غير زوجته ولا لائمة مع الفقهاء .

ويدل على ما قلنا أيضا ما الناس عليه فى أيام غير القيظ أن رجلا لو وصل إليه رجل فى مال لا يملكه فدفع إليه شيئا من الطعام ، لم يجز له أن يأخذه منه لعلمه بأنه غير مالك له ، ولو كان ذلك في أيام القيظ ، وجد هذا الرجل الدافع إليه فى ذلك المال ، وقد عمل عريشا وهو يخرف ، ويجد لكان له أن يأخذ منه من تلك الثمرة ، وما دفع إليه منها ، وإن كان غير ثقة إذا كان صاحب المال فى المصر ، وحيث تناله ـ نسخة ـ تبلغه الحجه ، ويصل إليه الخبر وهذا إنما يرجع فى العلم بجواز سكون القلب ، لأن العريش والنزول وبسط اليد على شراء الثمرة ، وتملكه لها فهذا ونحوه مما يعلم بسكون القلب ، ويعمل به كما كان يعمل باليقين .


وكذلك المرأة تترك الصلاة ويحكم لها بالحيض إذا طبق الدم بها بغير يقين أنه دم حيض ، ولا الوقت الذى تركت فيه الصلاة وقت حيضها ، ولكن لما كانت عادتها جرت بأن تحيض فى مثل ذلك الوقت ، أو فى كل شهر حكم لها على التحرى وقتا تدع فيه الصلاة ، فقد جاز أن تترك الصلاة المفروضة بغير يقين .

وكذلك تصوم وقتا وتترك الصلاة لعله الصيام فى شهر رمضان وقتا لأجل حيض يحكم به لها مع التحرى لوقتها الا بيقين معها ، ومع من حكم به لها ، وكذلك بانقضاء عدتها مع مرور السنين إذا كان مثلها قد أيس من الحيض ، ويحرم عليها أخذ النفقة من المطلق بعد أن كانت تأخذه بالحكم ، و يجوز لها التزويج بعد أن كان محرما عليها ، وهذا أيضا لا يؤخذ مع اليقين .
وكذلك يحكم بموت المفقود إذا مضى أجل الفقد وهو أربع سنين واليقين خلافه .
وكذلك من حمله السبع والملقى فى جزيرة البحر ، ثم لم يعلم له نجاة إلى مدة أربع سنين ، حكم له بالموت اليقين خلافه ،
فلو كان التعبد على ما يذهب إليه من جهل أحكام الشريعة وما عليه الناس من أعمالهم من مذاهب الفقهاء ، وإن علمناه يقينا لا يزول إلا بيقين مثله ليطلب الآثار ، ولم يذهب شيئا من هذه الأخبار ، إلا أن الله عز وجل فى محكم كتابه : (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ) وإن قال قائل : إنكم تزيلون الفرائض واليقين بالظن والشكوك ، لأن مبلغ كلامكم يدل على ذلك ، قيل له أسأت الظن بنا لجهلك بما له قصدنا ذلك أن الظن والشك الواسطة بين العلم والجهل ، ونحن فنقول بالعلم واليقين ، وهما ما تبينا عليه أصلنا ، وهى القاعدة التي عليها الفقهاء ، وذلك العلم على ضربين :
فعلم لا يجوز عليه الانقلاب فيصير جهلا أبدا وهو علم المشاهدة ، وخبر التواتر وما يوجب العلم ضرورة ، وعلم الظاهر قد يعتقد المعتقد فيكون خلافه كشهادة الشاهدين له ، قد يقبلها ويجوز أن يكون بخلاف ما ظهر له ، وإنما ظهرنا على ذلك ، ومع هذا فقد يسمى علما نحو قول القائل : علمت هذا الأمر بشاهدى عدل ، وكذلك قول الله عز وجل : ( فكاتبوهم إن علمتهم فيهم خيرا ) وقوله : فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعون إلى الكفار ) فسمى هذا علما وأيضا فإن النبى صلى الله عليه وسلم ، صلى بأصحابه ركعتين ثم سلم ، فلما انصرف قال له ذو الثديين : يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت ، فقال (( كل ذلك لم يكن )) ومعناه عند النبى صلى الله عليه وسلم ما ذهب إليه الفقهاء لم يكن ، غير أنى نسيت ولا أنها قصرت وعاد إلى الصلاة ، ولو كان اليقين لا يزول إلا باليقين الذى يعلمه الله ، لكان لا ينصرف عن ركعتين ، لأن من انصرف عن بعض الصلاة ، ولم ينصرف عن يقين ،ولكن قد انصرف على يقين عنده واليقين أيضا كذلك .
الثانية : ويدل على ذلك أن المرأة يحكم لها وعليها بالعادة الجارية ، وهو أنها تؤمر بترك الصلاة فى الوقت الذى كان يأتيها الحيض فيه قبل ذلك ، فقد جاز أن تؤمر بترك ماهو يقين فرضه هو الصلاة بغير يقين مثله ، بما تؤمر بالعادة وغلبة الظن ، وتؤمر أن تصوم وقتال وتقطع وقتا ، وتنقضى عدتها لوقت يدوم الدم بها من غير يقين ، ويحكم بانقضاء عدة المطلقة إذا انقطع حيضها إذا بلغت ستين سنة ، وبلوغها الستين ليس بيقين ، ويروى عن ابن عباس أنه حكم للمطلقة إذا لم تر الدم سنة ، ولم يكن بها حمل بانقضاء العدة وليس ذلك بيقين .
والأثر في المفقود الذي لايعلم حاله أنه يحكم بموته بعد أربع سنين رجلا كان أو امرأة ، ومن وراء الأربع السنين ليس بعلم ولا يقين .
وكذلك الغائب يحكم بموته إذا مضى له مائة وعشرون سنة بعد غيبته ، فقد حكموا بزوال اليقين مذ فقط ، وليس مرورها يوجب موته بيقين ، فلو كان ما ذهب إليه من لا علم له بما الناس عليه ، وما جاءت به الآثار لكان ما ذكرنا لا يجب أن يحكم فى شيء منه إلا باليقين عنده مالا لا يجوز أن يكون غيره ، بل الذى أخذ علينا وتعبدنا به أن تحكم بما هو يقين عندنا ، وفي غالب ظنوننا لا اليقين الذى عند الله .
وأيضا فإن بعض فقهائنا قد قالوا فيمن كان عنده إناءان أو ثلاثة أحدهما نجس ولا يجد ماء غيره أنه يتحرى الطاهر منه ويتطهر به ،وهذا إنما يرجع فيه إلى ما تسكن إليه النفس واليقين وغير ذلك. وكذلك ما يدفعه الرجل إلى السائل من الزكاة المفروضة بسكون القلب أنه فقير ، فقد جاز أن تزول الفريضة بسكون القلب ، قد يعطى بالتحرى لم تسكن إليه نفسه أنه فقير لما يرى عليه من أثر الفقر ، وقد يكون غير ذلك فإذا علم غرم ، وإذا لم يعلم فليس عليه شيء ، وإن كانوا يقولون لا يعطى إلا بيقين ادعاء السائل للفقر قول ليس بيقين أيضا لا يدعى الفقر ليأخذا مالا .

يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
15/08/2004, 03:40 AM
(11)

وكذلك المصلى نحو القبلة إذا عمى عليه ، وكذلك يعطى الفقير ما لم يعلم أن الغنى يحدث فى كل حال فيجوز ذلك ، ولا يسأل كل مرة وكذلك يشهد العدول بالإعدام لظاهر الحال واليقين غير ذلك .
وفيما ذكرن كفاية لمن أراد الله توفيقه ، ولو أردنا أن نكثر من هذا المعنى وذكره لطال به الكتاب ، ولمله قارئه أن جميعه يؤول إلى معنى واحد بين أن الدين قد يسره الله على عباده ، ولم يكلفهم ما يعجزون عنه تبارك وتعالى ، بل كلفهم ما فى وسع أصابته والجروح ، وقدرهم فعله وإضعاف فعله ، ولكنه رحيم بخلقه ، متفضل على عباده ، وقد الله عزوجل : (يريد الله أن يخفف عنكم وخلق اإنسان ضعيفا ) ، وأضعف الناس عندى من ضعف عقله وساء اختياره لنفسه ، وتعاطى ما لا يبلغه ، وإلزامه نفسه غير ما وضعه الله عنه ، وأسقط عنه فعله ، واحتاج إلى تحديد توبة لتقدمه بين يدي ربه فى ما لم يأذن له به ، لا الآمر لغيره ، والملزم لنفسه ، أن لا يخرج الى الصلاة ، وإن فات وقتها من الماء للطهارة حتى يتيقن أن يده قد لا قى كل الجزء منها مزيدة .
وكل صفحة صفحة مثلها مزيدة بماء جديد يجري بينهما ، والاعتبار بهذا القول ، وهذا المذهب يدعو إلى الخضوع والشكر لله ، ويذكر نعمته على من اعتبر به ( فاعتبروا يا أولى الأبصار ) فأين صلاة المستحاضة التى أجمع الناس على جوازها وإن يقطر دمها ، ولم يأمروها بتأخير الصلاة إلى أن تكمل طهارتها ، والمعروف أن قطر دمه لم يوسع له أن يؤخر الصلاةإلى أن تكمل طهارتها ، والمعروف إن خرج الوقت ، والقارن ومن به سلس البول لم يعذر أحد من هؤلاء عن الصلاة ، إلى أن تكمل طهارته إذا خيف فوتها ، والمبطون لمسترسل بطنه ، وصاحب الجراحات التى لا يرقأ دمها .
وكذلك ما يروى أن عمر بن الخطاب رضى الله عنه كان يصلى والدم يرمى من طعنته ، ولم يرد الخبر أنه أخر الصلاة إلى أن ينقطع الدم ، وتكمل طهارته ، ولم يعذر أحد ممن ذكرناه أن تنتظر للصلاة إلى أن تصح طهارته معه ، ولو فاتته الصلاة ، ثم كما جعل أصحاب هذا الرأى لأنفسهم العذر بتأخير الصلاة ولو فاتت مه ذكرهم لفوات وقتها انتظار اليقين أن يصح لهم ، وسنذكر ماحفظناه عن الشيخ أبي مالك رضى الله عنه فى هذا المعنى من أو التجارة والبيوع والمعاملات ، ضمان مما رسمناه فى كتاب التقييد .
سألته عن رجلان يصلان إلى فيبايعنى أحدهما فى ثوب ، ويزن الثمن ، ويقوم لينصرف ويقبض صاحبه الثوب من عندى من غير أن يقبض المشترى للثوب ، هل على ضمان للمشترى إذا لم إقضبه إياه ؟
قال : لا ضمان عليك صاحبه قد أخذه .
قلت:فإن رجع المشترى فطلبه وأنكر أنه لم يصل إليه ولم يقضبه ؟
قال : عليه يمين وله ضمان الثوب .
قلت : فلو لم يكن صاحبه ، ولكن عند المشترى ؟
قال : وكذلك العبد والصاحب هما بمنزلة واحدة .
قلت : فمن أين الضمان كان فى هذا ساقطا ؟
قال: و قال إن التعارف جرى بمثل هذا بين الناس والنفس تسكن إلى مثل هذا .
وفى تعارف الناس أن الرجل يحمل حاجة صاحبه وشراءه ، ويجب قضاء حاجته ويرغب فى تعظيمه .
وكذلك الرجل إذا اشترى شيئا حمله عبده ، ولا يحمل شراءه بنفسه وعبيده حضور بين يديه يرفه عليهم ، ويحملهم ولم تجر العادة بمثل هذا ، وإذا كان العبد يعلم هذا من أمر السيد له بذلك ، واستعماله إياه به ، والعبد إذا كان يرغب فى رضا سيده بادر إلى حمل شرء سيده ، وإن لم يأمره به والناس على مثل هذا .
قلت : أرأيت رجلا دفع دينارا وسألنى أن أبيع له به دراهم ، فعرفته الصرف، وأوقفته على الدراهم ، فرضى ثم وزنت الدينار ودفعت إليه الدراهم وانصرف من عندى هذه مصارفة وبيعا
تاما ؟
قال : نعم .
قلت : فما الذى يفعله أصحابنا فى المبايعة عليه ، ويكون في يد كل واحد منهما ماله عند المصارفة ، ويقول قد صارفتنى وشروط أسمعها منهم ، ثم يتقايمان ؟ قال : هذه مبايعة وطلب غاية الأحكام ، والذى ذكرناه هو جائز ، وكان عن غيره قال : والمصارفة هى بيع من البيوع ، وإن عرف البائع والمشترى السعر والثمن ، وانصرفا عن ذلك فقد صح البيع والصرف .
قلت : أرايت لو كان عند صاحب هذا الدينار صاحب له ، أو عبد يبيعه وأمره أن يقبض الثمن الدراهم منى ، فدفعتها إلى المأمور ولم يقبضها هو، ولم يكن عن أمر هذا أكان بيعا صحيحا ؟
قال : نعم ، ما لم يتناكرا أو يتناقضا البيع ويرجعا فيه الحكم .
قلت : فما تقول فى هذه البياعات التى تجرى بين العامة ممن يسلم المشترى الدراهم إلى التمار والخباز ، ولم يقل له بع لى به ، أو يقل بع لى له فيقبض منه ويسلم إليه ، فيأخذ وينصرف ؟
فنقول : إن كان هذا أخذ منهما فقد ملك ما صار له وطلب له أكله .
قلت : وكذلك الرجل يصل إليه صاحب البطيخ فيدفع إليه الفضة ، ويسلم إليه صاحب البطيخ بطيخة أو أكثر وبينصرف ، أو يدفع إليه صاحب البقل رغيف خبز فيسد له البقل ولا يكون بينهما خطاب فى ذلك من ذكر بيع ولا يكون هذا بيعا صحيحا؟
قال : نعم إذا تتاموا عليه ولم يتناقضوا ولم يرفعوا فيه الحاكم .
قلت له : فالبيع يكون بغير القول ؟
قال : نعم مبايعة العجم بغير قول ، وكذلك الصبيان ، وإن تكلم الصبيان فكلامهم فى المبيايعة بمنزلة السكوت ، فهذا على مذهب من أجاز مبايعة الصبيان والعجم .
قال : والمسترسل أيضا غير مبايع والبيع عليه جائز مع سكوته .
وقلت : ولو كانت مبايعة الصبيان والعجم جائزة على قول من ذهب إلى إجازتها ؟
قال : بتسليم البدل إليهم .
قلت : ولو كان اليتيم إذا قبض منه شيئا من ماله ودفع البدل منه أيكون ضمانا على الدافع إليه ؟
قال : إذا كان ممن يحفظ على نفسه ويأكل ما يدفع إليه ، وهو ممن يميز فهذه حال توجد فى البالغ ، وأيضا فإن إجازة ذلك على تعارف الناس فيما بينهم ، وإذا كانت سنة البلد بمبايعة الصبيان والعجم جائزة بينهم ، فالتعارف يوجب الإجازة لذلك .
قلت : فإذا وصل إلى رجل وعبده صبى ولا أعرف أن يناسبه ولا منه نسب ، ولا أعرفه خادما بملك يمين ولا غيره ، وعند الصبى ثوب فأخذه الرجل من يد الصبى وأعرضه على البيع أيجوز لى أن أشتريه منه ؟
قال : نعم إذا لم يدخل قلبك الريب منه ، وسكنت نفسك إلى أن الصبى محمل ويستعمل بما عنده .
قلت : ولو كان المحمول فى بعض الأوعية فى يد الرجل والصبى يحملانه بينهما ، أو كان الحمل على أمر الصبى دون الرجل، أكان شراء من اشتراه جائزا من يد البائع ؟
قال : نعم ما لم يرتب المشترى ، وهكذا الناس وتجرى أمورهم على مثل هذا من استعمال صبيانهم وتحميلهم إياهم أشياء هم.


يتبع بإذن الله جل و علا >>>>

الكنز المدفون
15/08/2004, 03:46 AM
(12)

قلت : وكذلك أدفع إلى القصار ثيابا سوجية فيجيئنى بثياب بيض بمثل العدد الذى دفعته إليه ، فآخذها منه ولا أسأله عنها أهى الثياب أم لا وقد تغيرت عن الحال الذى دفعتها إليه ، ولست أعلم أنها هى إلا بقوله ، أيجب على فى ذلك ضمان أو تبعة ؟
قال : إذا لم تعرفها فسؤاله عنها أحكم ، وإقراره بها بأن هذه التى دفعتها إليه أثبت لك ، وإن أخذتها منه ولم تسأله عنها حتى دفعها إليك وسكن قلبك إلى أنها هى فأخذك إياها جائز .
قلت : وإن كانت مرقومة قد علمت كل ثوب بثمنه الذى اشتريته به ، ثم دفعتها جمة إلى القصار وهى سوجية ، فجاءنى بها وهى بيضاء على ما سكن قلبى أنها هى ، ورقومى عليها ، هل يجوز لى أن أبيعها مرابحة بتلك الرقوم التى عليها ، والعلامة عليها ، ولست متيقنا أن هذه العلامة هى التى علمتها بعينها ، وأنا أرجو أن الغسالة قد محت شيئا منه حتى غيرت معناه ، فصار الثمن بذلك زائد أو ناقصا؟
قال : يجوز أن مبيعه مرابحة بيع تجويز التغير ، لأنك على العلم ما لم يرتب ويكون هذا كثيرا من العادة تغير العلامة ، والرقم ، وأما النار فلا حكم له ولا عمل عليه .
قلت : أليس لا يخبر الإنسان من .... إلا مما يعلمه ؟
قال : نعم .
قلت : فمن أخبر بشراء ثوب لرقم وعلامة قد غاب عنه ولم يعلم ما حدث عليه بعد النشر قد قال بغير علم ؟
قال : قد قال بعلم وإن حول أن يكون الأمر بخلاف الذي قاله ، لأن العلم على ضربين ، فعلم لا يجوز عليه الانقلاب ، وعلم يكون معه ضرب فى الشك .
قلت : فكيف يكون الوصف بهذين العلمين ؟
قال : أما العلم الذى لا يجوز عليه الانقلاب ، ولا يكون المعلوم به بخلاف ما هو عالم ما علم نحو إجاز المدن ، ويقضى الأمم والعلم بالنفس ، وما تشهد الأبصار نحو هذا .
والعلم الآخر يعلم بشهادة الشاهدين مع التجويز عليهما بغير ما أظهراه ، كنحو ما سمى الله تبارك وتعالى علما كقوله : ( فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا) ، وإنما معناه إن رجوتم عندهم وفاء ، وسكنت قلوبهم إلى أنهم يرفعون ما تكاتبون عليهم ، و رجوتم ذلك سمى الله وهو هذا و هذا هو علم الظاهر ، وكذلك قوله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار ) وأخبرنا أن الذى يرجوه منهن وبه يغلب ظنوننا ، وتسكن إليه نفوسنا منهن إذا أظهرن بألسنتهن الإيمان ، فقد سمى الله تبارك وتعالى علما لنا ، وإن كان هو يعلم حقيقة ذلك منهن بقوله : ( الله أعلم بإيمانهن ) يقول احكموا بظاهر علمهم ، وأنا أعلم بصحة ذلك منهن .
ومثل ذلك ما أجازه الفقهاء من أن يتحمل الشهادة فيكتبها عنده ، ويجوزها حيث يرجو لحفظه لها من خزانته له أو نحوها ، ثم نسى تلك الشهادة فقد أجازوا له أن يشهد بذلك ، وإن نسى وإن يرجع فيه إلى ما يجده مكتوبا فى خزانته ، وإن كانت الشهادة لا تؤدى إلا بعلم مع تجويزه على خزانته ، وعلى الموضع الذى ودع فيه تذكرة الشهادة أن يكون قد يوقع عليه من غيره .

وكذلك الحاكم يحكم بما في كتابه الذى يودعه يقينه و إن نسى ذلك ، و إن كان لا يحكم إلا بعلم و يقين فقد صار ما يسكن إليه القلب و لا يكون الريب فيه إلا غلب علما .
و كذلك ما يرد إليه من كتب الإمام بيد الرسول إذا وجدوا المخاطبة وراء الختم و الرسول ثقة عنده ، جاز له أن يحكم بذلك بسكون قلبه إلى صحة الرسالة ، و غلبة الظن إلا الأمر بذلك فيما ذكرنا أن مثل هذا يكون علمه مع التجويز عليه بخلافه .
وسألته عن هذه الغرف التى تكون فى الأسواق ، يدخلها الناس بطعامهم يأكلون فيها ، هل يجوز الدخول إليها بغير استئذان على أهلها ؟
قال : نعم .
قلت: من أين أجزت الدخول عليهم من غير ـ نسخة ـ بغير إذن و هي منازل ؟
قال : هذه منازل كالمنازل المأذون للناس الدخول فيها .
قلت : هل يجوز الدخول إليهم في الليل بغير إذن ؟
قال : لا .
قلت : لم فرقت بين الليل والنهار ؟
قال : لأن النهار وقت لدخول الناس وإذن من أهله لهم، وليس فى الليل تعارف لإجازتهم للناس الدخول إليهم إلا أن يستوى بابإحاتهم للناس فى الليل ، وإنما قلنا لا يجوز الدخول إليهم فى الليل لأنه ليس فى ذلك تعارف ولا عادة .
قلت : فإن دخل الداخل إليهم فيجوز له أن يضع طعامه على أخونتهم بغير إذن منهم ؟
قال : نعم .
قلت : فما حملت إليه الغلمان الذين يخدمون فى هذه الغرف من حل أو ملح أو ماء يضع على المائدة أله أن يأكل من ذلك أو يستعمل من غير رأى أصحابه أو رأى الغلمان ؟
قال : نعم .
قلت : و ما وجه الحرار في ذلك ؟
فقال : النهار لتعارف الناس ، وما تعرفه الناس من إباحتهم لذبك إليهم متعرضون بإجازته وإحضاره للنفع الذى يرجوه من الداخل إليهم .
قلت : ويستعمل ماءهم للشراب وغسل اليدين ، وأخذ الإنسان
ومسح اليدين بالمنديل ، وتركه فى موضعه ؟
قال : كل هذا جائز .
قلت : فإن ترك لهم الطعام على الأخونة ولم يسلم إليهم ولم يقبضهم إياه ، هل يجوز لهم أخذه بغير أمر منه لهم بذلك ولا إباحة ؟
قال : نعم .
قلت : ولا ضمان عليه فى شيء مما فعل ؟
قال : لا ضمان عليه إذا ترك لهم من الطعام بدلا من استعماله لهم ، وآنيتهم وأدمهم ، ويكون الفضل عندهم لأنهن كذلك يفعلون ، وللفضل يتعرضون .
وسألته عن الزوال التى فى القرى ، هل يجوز أن يوكل من ثمره بغير رأى أهله ؟
قال : يرجه فى ذلك إلى تعارف أهل البلدان كانوا يعرفون بالمنع عنه فلا يجوز أكله ، وإن كانوا يتعارفون بينهم إجازته فجائزأكله للناس على تعارفهم ، وجائز ما يبيحونه بينهم وتسمح نفوسهم .

انقضى الذى من كتاب التقييد .

مسألة :فإن قال قائل لم أجاز لكم أن تجيزوا استعمال ما جرتبه العادة وزعمتم أن ذلك جائز فى التعبد ؟
قيل له : لما يجز إلا من طريق التعبد جاز ما لم تجز به العادة ، جاز لنا الاستعمال فلما لم نجز لغيرنا أن نجوز ما لم تجز به العادة جاز لنا استعمال ما جرت بع العادة .

الكنز المدفون
15/08/2004, 03:57 AM
تم كتاب التعارف والحمد لله وحده وكان ذلك صباح يوم
الخميس آخر يوم من شهر صفر من سنة 1324 هـ
منذ الهجرة على يد الفقير لربه الأسير لذنبه خادم العلم وأهله
أبى سالم بدر بن سالم بن سعيد المنذرى بيد للشيخ عبدالله
ابن حميد بن سلوم السالمى رحمه الله ورزقناه وإياه حفظه
والعمل به آمين.


----------------------------------------------------------------------------------------------

و لا يسعني في الختام إلا أن أشكر الجميع على تشجيعهم لنا
و مرورهم على هذا الموضوع .

وإلى عمل قادم جديد مفيد لهذه الأمة نافع لشبابها

تقبلوا فائق التحيات و البركات من

مخلصكم فتى القرآن :) ;)


و الحمد لله رب العالمين

الكنز المدفون
15/08/2004, 06:42 PM
أرجو من له دراية بتنسيق الموضوع و وضعه في ملف

ليسهل تحميله لجميع الأعضاء

و دمتم بعافية :)

الضوء الساطع
15/08/2004, 07:29 PM
بارك الله فيك اخي العزيز على جهدك هذه وآجرك الله خيرا

طلبت من الاخوة في الامل المشرق التعجيل بتنسيق المادة ومراجعتها وعرضها منسقة في ملف مضغوط

ارجو منك ان تبعث بالملف الى بريدهم التالي وهم سيقومون بالباقي بعون الله

[email protected]

يثبت تشجيعا للجهود ومزيد اطلاع

الكنز المدفون
15/08/2004, 10:10 PM
شكرا جزيلا أخي الضوء الساطع

على هذه الجهود المبذولة لنشر فكر أهل الحق و الاستقامة

و إن شاء الله سأرسل الملف بإذن الله

انت بس تؤمر و نحن نفذ :) :cool:

الزمان
16/08/2004, 12:38 AM
بارك الله فيك

الفقير إلى الله
20/08/2004, 03:57 PM
بارك الله في هذا الجهد.

وسقط القناع
21/08/2004, 10:27 PM
بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك ....

موقع الأمل المشرق
26/08/2004, 09:33 PM
تم اضافة هذا العمل القيم الى قسم الكتب والمقالات على الرابط التالي:

http://216.221.185.71/ktob/t3arfbook.zip

مع جزيل الشكر للاخ العزيز فتى القرآن على ارسال نسخة الينا ، وبانتظار الجديد دائما من امثاله

مع تحيات اخوانكم في موقع الامل

www.alaml.net

الضوء الساطع
27/08/2004, 01:35 AM
يثبت تشجيعا للجهود ومزيد اطلاع

نرفع التثبيت تشجيعا لمواضيع اخرى

المعافري
29/08/2004, 12:07 AM
جوزيت خيرا :)