البسيوي
04/08/2004, 12:45 PM
لن يكون للثقافة، والشعر منها بامتياز، أن تكون هامشية، أو مجانية، حيال موضوع ملتهب هو موضوع فلسطين والصراع الدائر فيها وحولها من أكثر من نصف قرن من الزمان حتى اليوم ولأمد قادم غير منظور التفاصيل وغير مؤكد النهايات.
وبمقدار ما يحتمل الموضوع من اختلاف هو أساس الحيوية الثقافية، فإنه ينطوي على سطوح وأعماق. فالصراع الفلسطيني (العربي)/الإسرائيلي (الأمريكي... إلى آخر القائمة) شديد التعقيد، والمنخرطون فيه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، فرقاء متداخلون بمصالح متداخلة وأفكار متباينة وانحيازات واضحة في الكثير من الأحيان، ومربكة في أحيان أخرى.. لقد تأسست إسرائيل بوعد من بلفور، وكانت أمها في القرن المنصرم، إنكترا وأخواتها الأوروبيات، فصارت أمها اليوم الولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة بين شاهد إثبات وشاهد زور. لكن ماذا عن شقيقاتها العربيات؟
السؤال هنا شائك بل فاضح. فالوثائق الدبلوماسية التي يتم الكشف عنها يوماً بعد يوم، سواء في وزارات الخارجية أو الحربية في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية.. أو حتى تلك التي سربها للإعلام صحافي كمحمد حسنين هيكل نقلاً عن الصحافة الأميركية، تشير إلى أن عدداً من السياسيين والحكام العرب، فضلاً عن اليهود العرب، في المغرب أو اليمن أو العراق على سبيل المثال لا الحصر، هم من مؤسسي "إسرائيل" الأولى، بالسياسة أو بالمادة الشعبية أو بالتواطؤات الإقليمية والعالمية..
حسناً.. كل ذلك قد يكون مبرراً لكي تكتب كاتبة، تحمل، عن طريق المصادفة، اسم الكاتبة والروائية المعروفة غادة السمان، إنما على صورة "غادا السمان"، سورية أيضاً، وتقيم في بيروت، وتكتب الشعر والبحث.. تكتب كتاباً بعنوان.. إسرائيليات بأقلام عربية (الدس الصهيوني) وتصدره عن دار الهادي العام 2001/ليتدحرج على سطح الإعلام العربي ككرة ثلج وفضيحة ثقافية وسياسية معاً.. فقد استعملت الكاتبة فيه لغة جارحة، فاضحة، اتهامية، استفزازية، تناولت من خلالها رموزاً شعرية وثقافية فلسطينية وعربية من أبرزهم فدوى طوقان في سيرتها الصادرة بجزءين عن دار الشروق بعنوان "رحلة جبلية.. رحلة صعبة" الجزء الأول عمان 88والرحلة الأصعب الجزء الثاني عمان 93، ومحمود درويش في قصيدته "عندما يبتعد" من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً".. أضيف لها أحلام مستغانمي في روايتها "ذاكرة الجسد"، تناولتهم المؤلفة وسواهم بعملية نقد مبضعية (لوصح التعبير).. بل بعملية نقد، جرح، وتعرية.. أثارت ردود فعل كثيرة في حينه، وربما وصل بعضها إلى المحاكم الجزائية، بسبب خروجها عن إطار النقد الهادئ، في اتجاه الاتهام بالعمالة للعدو، أو بالسقوط في الشرك الإسرائيلي.. ما جعل للكتاب المذكور حافزاً خاصاً لقراءته.. من حيث إنه أحيط بجميع عناصر الإثارة، وصولاً لحد الفضيحة. إن في المسألة اسمين من الأسماء الواصلة لحد التقديس الفلسطيني والعربي، هما فدوى طوقان ومحمود درويش، يتعرضان للجلد الوطني القاسي وصولاً لحد التخوين، على يد كاتبة من عامة الناس. هذا أولاً.. وهذا يتم بمثل هذه النبرة، لأول مرة، في تاريخ النقد العربي المعاصر، كما أن اسم أحلام مستغانمي، كاف وحده، نظراً لما أثير حول روايتها من جدال خرج عن حدود الموضوع للذات والتشهير، ووصل بدوره إلى محاكم الجزاء، وصدرت أحكام بشأنه.. هذا الاسم أيضاً، كاف لإحداث زوبعة السمان المركبة. ناهيك عن تطابق الاسمين: غادة السمان وغادا السمان. فما الذي جرى؟
وكيف يمكن تخليص الليل من النهار في مثل هذه الزوبعة؟
يتبع ..
وبمقدار ما يحتمل الموضوع من اختلاف هو أساس الحيوية الثقافية، فإنه ينطوي على سطوح وأعماق. فالصراع الفلسطيني (العربي)/الإسرائيلي (الأمريكي... إلى آخر القائمة) شديد التعقيد، والمنخرطون فيه سياسياً وعسكرياً واقتصادياً، فرقاء متداخلون بمصالح متداخلة وأفكار متباينة وانحيازات واضحة في الكثير من الأحيان، ومربكة في أحيان أخرى.. لقد تأسست إسرائيل بوعد من بلفور، وكانت أمها في القرن المنصرم، إنكترا وأخواتها الأوروبيات، فصارت أمها اليوم الولايات المتحدة الأميركية، والأمم المتحدة بين شاهد إثبات وشاهد زور. لكن ماذا عن شقيقاتها العربيات؟
السؤال هنا شائك بل فاضح. فالوثائق الدبلوماسية التي يتم الكشف عنها يوماً بعد يوم، سواء في وزارات الخارجية أو الحربية في أوروبا أو الولايات المتحدة الأميركية.. أو حتى تلك التي سربها للإعلام صحافي كمحمد حسنين هيكل نقلاً عن الصحافة الأميركية، تشير إلى أن عدداً من السياسيين والحكام العرب، فضلاً عن اليهود العرب، في المغرب أو اليمن أو العراق على سبيل المثال لا الحصر، هم من مؤسسي "إسرائيل" الأولى، بالسياسة أو بالمادة الشعبية أو بالتواطؤات الإقليمية والعالمية..
حسناً.. كل ذلك قد يكون مبرراً لكي تكتب كاتبة، تحمل، عن طريق المصادفة، اسم الكاتبة والروائية المعروفة غادة السمان، إنما على صورة "غادا السمان"، سورية أيضاً، وتقيم في بيروت، وتكتب الشعر والبحث.. تكتب كتاباً بعنوان.. إسرائيليات بأقلام عربية (الدس الصهيوني) وتصدره عن دار الهادي العام 2001/ليتدحرج على سطح الإعلام العربي ككرة ثلج وفضيحة ثقافية وسياسية معاً.. فقد استعملت الكاتبة فيه لغة جارحة، فاضحة، اتهامية، استفزازية، تناولت من خلالها رموزاً شعرية وثقافية فلسطينية وعربية من أبرزهم فدوى طوقان في سيرتها الصادرة بجزءين عن دار الشروق بعنوان "رحلة جبلية.. رحلة صعبة" الجزء الأول عمان 88والرحلة الأصعب الجزء الثاني عمان 93، ومحمود درويش في قصيدته "عندما يبتعد" من ديوان "لماذا تركت الحصان وحيداً".. أضيف لها أحلام مستغانمي في روايتها "ذاكرة الجسد"، تناولتهم المؤلفة وسواهم بعملية نقد مبضعية (لوصح التعبير).. بل بعملية نقد، جرح، وتعرية.. أثارت ردود فعل كثيرة في حينه، وربما وصل بعضها إلى المحاكم الجزائية، بسبب خروجها عن إطار النقد الهادئ، في اتجاه الاتهام بالعمالة للعدو، أو بالسقوط في الشرك الإسرائيلي.. ما جعل للكتاب المذكور حافزاً خاصاً لقراءته.. من حيث إنه أحيط بجميع عناصر الإثارة، وصولاً لحد الفضيحة. إن في المسألة اسمين من الأسماء الواصلة لحد التقديس الفلسطيني والعربي، هما فدوى طوقان ومحمود درويش، يتعرضان للجلد الوطني القاسي وصولاً لحد التخوين، على يد كاتبة من عامة الناس. هذا أولاً.. وهذا يتم بمثل هذه النبرة، لأول مرة، في تاريخ النقد العربي المعاصر، كما أن اسم أحلام مستغانمي، كاف وحده، نظراً لما أثير حول روايتها من جدال خرج عن حدود الموضوع للذات والتشهير، ووصل بدوره إلى محاكم الجزاء، وصدرت أحكام بشأنه.. هذا الاسم أيضاً، كاف لإحداث زوبعة السمان المركبة. ناهيك عن تطابق الاسمين: غادة السمان وغادا السمان. فما الذي جرى؟
وكيف يمكن تخليص الليل من النهار في مثل هذه الزوبعة؟
يتبع ..