عرض الإصدار الكامل : سيرة وأنفتحت:الأدب المكشوف جرأة أم ابتذال !!!
البسيوي
03/08/2004, 03:36 PM
تبدت في فضاء الادب العربي خلال السنوات الماضية ظاهرة لمعت وتوهجت ليس بما تمتلكه من عناصر اللمعان والتوهج في بنياتها الفنية والابداعية، ولكن بسبب ردود فعل «رسمية» وضعتها في خانة المنع والعزل والمصادرة. وهذه الظاهرة التي آثرنا في هذا الملف تسميتها بظاهرة الادب المكشوف، تبدو وانها غدت ملجأ للعديد من المبدعين ـ خصوصا في مجالي الرواية والقصة القصيرة ـ لتحقيق غاية «شرعية» تقف وراء فعل الكتابة وهي الانتشار والرواج، عن طريق توظيف عنصر الجنس بشكل مبالغ فيه، والمس بالمقدسات الدينية، الأمر الذي اصبح يبرر إعداد مثل هذا الملف لمناقشة الظاهرة وابعادها.
ان النزوح نحو الكتابة الاباحية وكشف المستور وتكسير كل التابوهات والمحرمات، بطبيعته يثير ردود افعال متناقضة بأية لغة جاء والى أي ثقافة انتمى، لكنه حينما يتوسل المجانية ـ في كثير من التجارب ـ يصبح محط فحص وتدقيق.
وإذا كانت الرواية السيرية «الخبز الحافي»، للكاتب المغربي الراحل محمد شكري، ذات الجرأة العالية في تشريح النفس والكشف عن الخبايا، عرفت نفس الانتقادات وطالها المنع لسنوات، ثم فرضت وجودها وأحقيتها بالقراءة مثلها مثل كتابات القاص والروائي المغربي الراحل محمد زفزاف كرواية «الثعلب الذي يظهر ويختفي»، والمجموعة القصصية «بيوت واطئة»، الا ان الحساسية الفنية العالية التي يتميز بها هذان العملان تبرر جرأتهما. ولرصد هذه الظاهرة والكشف عن ايجابياتها وسلبياتها وأسباب بروز هذا النوع من الكتابة في العالم العربي، وجهت «الشرق الأوسط» بعض الأسئلة لعدد من الكتاب والنقاد وحتى للكاتبات اللائي يحسبن على هذا الاتجاه، وجاءت الاسئلة على النحو الآتي:
1 ـ هل تعتقدون ان مثل هذا النوع من الكتابة بات ظاهرة مقحمة على الاعمال الروائية العربية بقصد لفت الانتباه وتحقيق الترويج أم انه يأتي في السياق الطبيعي لتطور الرواية العربية؟
2 ـ هل ترون ان حرية المبدع تنطوي على حريته في كسر المحرمات والكشف عن المسكوت عنه في الحياة الاجتماعية العربية؟
3 ـ هل تعتقدون ان الاعمال الروائية والابداعية التي ثارت حولها زوابع خلال السنوات الماضية بسبب جرأتها، كانت ستجد الرواج نفسه، لو لم تسلط الاضواء على تلك الجرأة، وظل الاحتكام في تقييمها الى قيمتها الادبية فقط؟
و«الشرق الأوسط» اذ تطرح هذا الموضوع للمناقشة، فإنها تفتح باب المساهمة فيه وإثرائه أمام كل من يعنيهم الامر، او كان لهم او لاعمالهم نصيب في شهادات المشاركين.
المحرر الثقافي
«الشرق الأوسط»
البسيوي
03/08/2004, 03:39 PM
يقول الكاتب والناقد المغربي محمد معتصم ان «الأدب عرف عبر مراحل تطوره العديد من الطفرات والعديد من الثورات التي يعلن من ورائها عن حاجة الكاتب والكتابة والمرحلة إلى نوع من التغيير وبأن المرحلة تتحول وتحتاج إلى أدب يعبر عنها وعن همومها وعن أدب يجسد رغبات الناس وأفكارهم. لا يقتصر هذا التحول ونمط التعبير على مرحلة تاريخية دون أخرى، أو على بلد دون آخر، إنها طريقة تعبير نجدها في كل الآداب العالمية وفي مراحل حساسة تاريخيا وسياسيا.
وهذا القول يراد منه النظر إلى الظاهرة بكثير من الوعي من دون الانفعال أو التجريم والتكفير. والأدب العربي شهد منذ مراحله المزدهرة أنواعا من الأدب المكشوف أو الإباحية. ونحن في المغرب نسميه المسكوت عنه. والمناطق المحرمة والممنوع الكتابة فيها لأنها تخدش الحياء العام ولأنها لا تراعي الأخلاق العامة. والدارس يمكنه العودة إلى الآداب العربية والعالمية ليجد الكتابة في الممنوع ويتعرف على أسباب ومراحل انتشارها.
وفي دراستنا في الجامعة للآداب العربية، كان أساتذتنا يدرسوننا الغزل العذري ويتحاشون الحديث عن الأدب الإباحي عند الكثير من الشعراء في العصر الإسلامي بصدريه والعصر العباسي بشقيه. وكثر تدريسهم لشعر جميل بن معمر وصاحبته بثينة، وقيس بن الملوح (المجنون)، وقيس بن ذريح، وكثير عزة. وتحاشوا الحديث عن عمر بن أبي ربيعة، وإباحية امرؤ القيس مثلا».
ويضيف معتصم ان «الحديث عن الأدب المكشوف والإباحي لا يصدر إلا عن شعراء ومبدعين حقيقيين، تشربوا قواعد الأدب ولا يضحون بالقيم الجمالية ويلفون غرامياتهم بلغة رفيعة، ويصورونها تصويرا بهيا وبهيجا حتى لا تكاد تراها إلا ضمن سياقاتها الجمالية، والموضوعية، والتربوية. وهنا أشير إلى كتابات بعض الفقهاء وهم يقومون بدور تربوي محض، نسميه اليوم التربية الجنسية، وقد عثرت على نوع من هذا الوصف في كتب الدين وأقصد كتاب «فقه السنة»، مع توضيح واعتذار بهامش الكتاب/ الصفحة. كما لا داعي للتعريف بكتاب النفزاوي الذي كنت أعثر عليه في قمطرات طاولات التلاميذ، وهم يتداولونه فيما بينهم كفاكهة سرية ومحرمة. إلى جانب هؤلاء الكتاب، نجد العديد من الكتاب يذهبون مذاهب مختلفة. يرون في القبيح جمالا، ويسعون إلى نقل المواقعة الجنسية بحرفية ومجردة عن اللغة الأدبية، من هؤلاء الكتاب وفي الغرب خاصة، أذكر أنني لم أستطع متابعة قراءة رواية للكاتب الأميركي هنري ميلر لكثرة حديثه عن الجنس ووصفه للأمراض الجنسية. وكذلك بالنسبة لجورج بطاي، ود.هـ. لورانس. يضاف إليهم بعض قصص محمد زفزاف وهي نادرة، في مجموعة «بيوت واطئة»، وفي روايته عن مرحلة «الهيبيزم» بمدينة الصويرة «الثعلب الذي يظهر ويختفي»، من دون نسيان الرواية السيرية لمحمد شكري «الخبز الحافي».
وقد عبرت لبعض أصدقائي عن رأيي في كتابة لطيفة لبصير «رغبة فقط»، خاصة عندما يصبح الطفل مستهدفا جنسيا، وعندما يتم التركيز على العادات الشاذة في العلاقة. فالأدب في نهاية الأمر مرتبط بوظائف اجتماعية، وأهم تلك الوظائف الاجتماعية، الوظيفة التربوية. والأدب ليس انعكاسا للواقع، انعكاسا حرفيا. والموقف ذاته ذكرته بخصوص مجموعة مليكة مستظرف «الترانتسيس»، أي الجناح رقم 36 الخاص بالأمراض العصبية والعقلية. حيث يجنح الخطاب القصصي في مواقع كثيرة إلى الدفاع عن الشذوذ وتبريره. وهذا مذهب صعب وخطير في الكتابة. مع أنني معجب بجرأة الكاتبة، التي تصارع من أجل جعل الأدب منطقة من أكثر المناطق ديمقراطية وجودا».
ويشير معتصم الى أنه ليس «ضد الكتابة وحرية الكاتب، لأنني واحد من هذه الفئة الضئيلة في المجتمع، مهضومة الحقوق، والمنبوذة، والتي لها دور أساس في الحفاظ على الهوية والقيم. ولست أنكر أن ما يكتب ضمن الأدب المكشوف أو الإباحية عندنا أو في الغرب، أقل بكثير مما يزخر به الواقع المعيش، ولا يرقى إلى مستوى ما تطرحه القنوات الفضائية اليوم، وما تنشره بعض الصحف اليومية أو الأسبوعية التي اصطلح عليها في المغرب بصحافة الرصيف والصحافة الإباحية. لكنني أبدي فقط رأيي الشخصي حول تصوري للأدب. فالأدب كما يقال هو قلعتنا الأخيرة للحفاظ على الهوية، وهو قلعتنا كذلك التي نواجه منها كل انحلال أخلاقي وتفكك في منظومة القيم، وميوعة سياسية. فالتخمة التي أصبنا بها اليوم في الشوارع، والقنوات الإباحية، والتي تقتحم عليك بيتك في صورة إشهارات ملغومة، تكاد تفقدنا كل البواعث على المحبة وعلى الوفاء، وتفقدنا شهية الأدب، وتضرب عرض الحائط كل أشعار الغزل. وتفوق كل ما كتبه المبدعون حول المكشوف. لأنه لم يعد هناك ما يمكن كشفه سواء تعلق الأمر بالجنس أو السياسة أو الدين. إن الأدب المكشوف اليوم محاصر بثورة عارمة تقوم بها الموضة العالمية، التي تعري كل شيء. ولم يعد ذلك مقتصرا على الكلمة بل شمل الأغنية، وغزا البيوت، وأزال عن الناس البسطاء والعاديين أرديتهم. إن الأدب، شعرا وقصصا قصيرة ورواية، كما أتصوره فعل مقاومة. مقاومة للرداءة، وللتهجين، والانحلال، وهو بالتالي فعل بناء وترميم. يبني ما تهدم بفعل عوادي الزمن، ويرمم ما هو في الطريق نحو التدهور والخراب.
الأدب فعلا قلعتنا الأخيرة. وحرية الكتابة تبدأ مع حرية الكاتب. والكاتب الحر لا ينساق منفعلا مع الموضة، بل يقومها ويقود المجتمع نحو الأفضل. ولكل تصوره وقيمه التي يناصرها بوعي أو بدونه. وشتان بين بناء وهدام».
يتبع ..
مرحبا ..
موضوع رائع ومحير بالفعل..
في كل الأحوال أرى أن جعل الأدب وسيلة للتعيش والرزق لهو ضرب في صميم عملية الكتابة ..وسقووووط..
لا يمكن للكاتب الحقيقي أن يجعل من الأدب وسيلة للحصول على المال..
فالأفضل له اذا أن يسرق..فكلا العملين السرقة والكتابة من أجل المال ..فعل استغلال للآخر..والأول أي السرقة أكثر صدقا.. فهي جريمة واضحة ومباشرة..
الاستغلال سواء في تلغيم عقول الشباب عن طريق كسر التابووو أو بجعل المحرمات أداة لمسخ جماليات الفرد وأداة لأخذهم في الصف..
هو ذاته الاستغلال الآتي من تلغيم عقول الشباب بالتطرف الديني والتطرف للتقاليد والتعصب للنوع أو للجنس أو للمركز..وهي كلها تصب فيي مصب أن عقل الآخر لا يتم احترامه..بل يتم التلاعب به لأجل أهداف داخلية خبيثة..
أتمنى أن يظل الأدب بريئا و ساميا عن هذا..
النور الوضاح
04/08/2004, 08:31 PM
في انتظار ما يتبع..!!
تحياتي..!!
البسيوي
05/08/2004, 02:19 AM
الروائية اللبنانية إلهام منصور كتبت رواية عن المثليات، وأثارت في حينها ردود فعل متباينة. وقالت منصور رداً على اسئلة «الشرق الأوسط»: «إما ان تكون الرواية مكشوفة او لا تكون، فلا يعقل ان يلجأ الكاتب الى قلمه وهو محتفظ بقناعه الاجتماعي المزيف ليختبئ خلفه. فالأدب اما ان يكون صادقاً او لا قيمة له. اقصد بذلك ان الكتابة يجب ان تطال الاشياء بعمقها وتعريها على حقيقتها، وهي يجب ان تطال كل المواضيع، والا تبقى في مجال الضحك على النفس والآخرين. والأدب الذي يسلك نهج التخفي هو كالسيدة التي ترفض الخروج بوجهها الطبيعي من دون مساحيق وألوان.
من ناحية ثانية، يجب ان نعترف بأن بعض الكتاب يدخلون باب المحرمات لا للكشف بالمعنى الذي تكلمنا عنه وإنما لمحض الإثارة، وهؤلاء همهم إثارة الضجيج لا بلوغ الحقيقة التي يبتغيها الأدب الصادق.
بعضهم منعت كتبهم لا سيما تلك التي تمس المواضيع الدينية، لكن في كثير من الاحيان تبدأ الشرارة الاولى من الإعلام. وظني ان اولئك الذين يكتبون بلا هم اعلامي تمر كتبهم بسهولة اكبر ولا يعترضها احد.
كتابي «أنا هي أنت»، هو أول رواية عن حياة المثليات في اللغة العربية. أخذ حقه من قبل القراء من دون صخب كثير. ولا يهمني الضجيج بقدر ما تعنيني نوعية القارئ. احدى الطالبات اعتمدته للدراسة من خلال اطروحة دكتوراه لأنه فريد من نوعه في العربية. روايتي منعت في بعض الدول العربية رغم انها لا تحمل في طياتها اي إباحية. البعض هاجمني لأنني لم أدخل في عمق العلاقات المثلية التي تحدثت عنها، لكن ما يعنيني هي الناحية الاجتماعية والنفسية للظاهرة.
في النهاية الاحتجاج على كتابي هذا تحديداً، جاء لجهة الموضوع، وما يهمني هو غربال التاريخ لا الأحكام الآنية. ولو اردت ان امنع كتابي في لبنان او اماكن اخرى لكان بمقدوري ان اسعى لذلك، والبعض يفعلونها، ونحن نعرفهم، ونعرف مساعيهم هذه واساليبهم ولكن لا اريد الوصول الى درجة الضحك على النفس وممارسة التمثيل على ذاتي.
هناك من يمارس الإثارة من خلال العنوان بصرف النظر عن المضمون، ومن ناحيتي كان بمقدوري أن ألعب هذه اللعبة ورفضت، والعنوان الذي أختاره عادة لا يقصد منه اللعب على المشاعر او الإكثار من عدد القراء.
يتبع ..
البسيوي
05/08/2004, 02:43 AM
مرحبا ..
موضوع رائع ومحير بالفعل..
في كل الأحوال أرى أن جعل الأدب وسيلة للتعيش والرزق لهو ضرب في صميم عملية الكتابة ..وسقووووط..
لا يمكن للكاتب الحقيقي أن يجعل من الأدب وسيلة للحصول على المال..
فالأفضل له اذا أن يسرق..فكلا العملين السرقة والكتابة من أجل المال ..فعل استغلال للآخر..والأول أي السرقة أكثر صدقا.. فهي جريمة واضحة ومباشرة..
الاستغلال سواء في تلغيم عقول الشباب عن طريق كسر التابووو أو بجعل المحرمات أداة لمسخ جماليات الفرد وأداة لأخذهم في الصف..
هو ذاته الاستغلال الآتي من تلغيم عقول الشباب بالتطرف الديني والتطرف للتقاليد والتعصب للنوع أو للجنس أو للمركز..وهي كلها تصب فيي مصب أن عقل الآخر لا يتم احترامه..بل يتم التلاعب به لأجل أهداف داخلية خبيثة..
أتمنى أن يظل الأدب بريئا و ساميا عن هذا..
سرب ..
ربما ليس المال وحده من يفتعل الإثارة في الكتابات الأدبية .. أليست الشهرة سببا آخر !!
ألم يمنح "أولاد حارتنا" لنجيب محفوظ شهرة كافية للحصول على نوبل !!
هل يستطيع الأدب البريء أن يحمل أصحابه على أجنحة الإنتشار .. كما "ذاكرة الجسد" و"الخبز الحافي" و "وليمة لأعشاب البحر" وغيرها من الروايات التي ما كنا لنسمع عنها لولا العزف على وتر الممنوع وغير المصرّح به ؟؟!!
تحياتي :)
ورد الامل
05/08/2004, 03:24 PM
سيـرة وانفتحـت .. وأدب مكشـوف ..!!
لـولا الجـرأة .. ولـولا حـريـة الكـاتـب فيمـا يكتـب ..
لمـا وصـلـت إلينـا إبـداعـاتهـم !!
مهمـا كتـب الأديـب من فضـائـح سـواء كـانت جنسيـة اجتمـاعية وحتى سيـاسيـة .. في النهـايـة مـردّه إلى الشهـرة !!
ليتنـي قـرأت ( الخبـز الحـافي ) لأُدرك ما كُتـب .. حتى يُمنـع !
أخـي ( البسيـوي ) .. تـابـع .!
مرحبا ورد الأمل..
لا أجد أدب الفضائح أدبا حقيقيا اذا كان هدفه الشهرة فقط فهؤلاء كما قال عنهم نيتشة الأفكار تقف على قشرة رؤوسهم فتسبب لهم حكة...
كثير من المثقفين (أحتقرهم) بالنظر الى أنهم فئة تشبه الطفيليات التي تعفن جسد فعل الكتابة ..وهم في الحقيقة لا يضيفون جديد الى ما يعرفه الفرد في واقعه المعاش..
ليس ما هناك ممنوع في الحقيقة الا في العلن ..وفي التصريح الرسمي..
أما في الحقيقة فالناس يتحدثون في الممنوع ويعرفونه..في كل أنواع التابووو..
بل أن البعض من غير الكتاب حياتهم زاخرة بهذه المفارقات العجيبة في واقعهم المعاش..
فما الجديد اذا..
ولماذا أنا أقرأ ما قال له أديب مثلا في الممنوع..أمن أجل أن أعرف!
المعرفة !
أيمنح كاتبا كتب من أجل الشهرة والمال معرفة...هو يمنح فقط أفكار مشوهة مريضة حبكتها عزلته وأوهامه..وبعض الغرامات الميتة من دماغه...
ليست هذه طريق المعرفة..
البسيوي..
مرحبا بك..
سأخبرك أمرا ..لقد قرأت أنا ذاكرة الجسد والفوضى وعابر سرير لأحلام...وفي الحقيقة أجد أن الشهرة التي حصلت عليها خادعة ..فماذا قالت أحلام في الثلاثية لتنال هكذا شهرة ..
أجد الثلاثية مملة الى حد ما ..وهي ليست أكثر من استعراض..
والأفكار داخلها عن الكتابة والعشق..والحب..والجسد..أفكار مستهلكة ..ومعاد تصنيعها ..
وكذلك رواية الوليمة ..وسواها من الأدب العربي الذي يشبه حال دولهم..
أما نجيب في رواية " أولاد حارتنا"..فالرواية فنيا رائعة ، وهي بالفعل من اجمل ما قرأت لنجيب..
أما أفكارها فلا أظن أن لها علاقة بالفضائحية ..بل لها علاقة بمس المقدسات ..وهي اختراق حقيقي للمحضور الديني..
هل فازت هي بنوبل من أجل هذا..؟
هذه اجابة معلقة..رغم ذلك الرواية جديرة بالقراءة ..لأنها من الأدب الرفيع..لا لأنها مست التابوو أو المعتقدات.
قلت في البداية أن الأمر محير..
فما هو موقف القارئ وهو يرى مثلا منظومته الفكرية تتشظى أمامه في رواية؟
هل سيحقد على الكاتب لأنه أخل بتوازنه النفسي أو حقر ايمانه ..
هل سيحاول طعنه في الشارع كما حدث لنجيب..
لا أدري..
***************
لقد قرأت كثيرا في الأدب الغربي...
وألحظ أنهم يكتبون لأنهم يفكرون أو لأنهم يؤمنون بالكتابة كفعل تحرر أو كفعل تعبير ..أو لأن لهم قضية ..وهي مكتوبة بفنية روائية وشعرية عالية..ونابعة من روح فنانة أصيلة ..
وفي كل الأحوال أعمالهم تصبح خالدة ..
لأنها ليست بحث عن مجد أو عن شهرة..
أكثر ما يبدو سخيفا هو أديب يلمع أسنانه من أجل مجد..
الخطاب تيمور
06/08/2004, 09:40 PM
سيـرة وانفتحـت .. وأدب مكشـوف ..!!
لـولا الجـرأة .. ولـولا حـريـة الكـاتـب فيمـا يكتـب ..
لمـا وصـلـت إلينـا إبـداعـاتهـم !!
مهمـا كتـب الأديـب من فضـائـح سـواء كـانت جنسيـة اجتمـاعية وحتى سيـاسيـة .. في النهـايـة مـردّه إلى الشهـرة !!
ليتنـي قـرأت ( الخبـز الحـافي ) لأُدرك ما كُتـب .. حتى يُمنـع !
أخـي ( البسيـوي ) .. تـابـع .!
الأديب له حدود يكتب فيها وإلا لعدت كتاباته الجنسية إبتذال وفعله دعارة فكرية لكي يبيع سلعة إبليس الرائجة لدى أصحاب الشهوات الرخيصة.
الخطاب تيمور
06/08/2004, 09:42 PM
البسيوي
طرح رائع
أتابع معكم :)
راعي الغيز
10/08/2004, 02:00 AM
قد يكون للأدب المكشوف ألف ستار وستار لغرض الكاتب ..
لا يستطيع قارئ منا لجم تلهفه للمنوع أو سبب وطبيعة هذا الممنوع حين يطفو على سطح التساؤل ..
فمتى دخل كاتب أو قاص او روائي من باب المحضور بأفكار قد تبدو غير شرعية أو دخلية لغاية الادب فنا وذوقا .. فأنا أظن أن القارئ لا محالة تواق لسبر كل ممنوع ومبهم .. والكاتب حين أثار موضوع ما ليصبح نقطة إختلاف فيما بعد كان قد فعل ذلك من خلفيه أو رؤية يراها ماسة للتجاذب أطرافها بين أوساط المفكرين والقراء ..
هنا أستوقفني رد الروائية اللبنانية إلهام منصور حين قالت أن الشرارة الأولى تبدأ من الإعلام ..
وأنا أتسأل .. حين تمر مثل هذه الإصدرات الأدبية على الرقابة المختصة والمشرعة أو المانعة .. لم لا يتم معالجة الموقف في إطار ما يمنع إثارة أي زوابع فكرية متضاربة .؟؟
خصوصا أن الكثير من هذه الإصدرات الأدبية تبرز معالم قصدها جلية من الصفحات الرئيسة أو المضمون العام لها ..
البسيوي
10/08/2004, 12:57 PM
وإسهاما منها في هذا الملف، تقول القاصة المغربية لطيفة لبصير، التي صدرت لها مجموعة قصصية بعنوان «رغبة فقط» ضمن منشورات «مجموعة البحث في القصة القصيرة» عام 2003، وأثارت الكثير من ردود الفعل: «يوما ما اعتبرت اعترافات جان جاك روسو تحديا لزمنها حين أعلن جنسيته، كان ذلك في فترة زمنية ما. ولكن هل توقف الجسد أن يلعب دور المحظور والممنوع، لا أعتقد ذلك، فلحد الآن ما زال يلبس في بعض الأحيان لبوس المجازات ويعوض عبر الدوران اللغوي. ولعل الفن على العموم يبحث من خلال النحت والرسم وأشكال تعبيرية أخرى الى اختراق هذا العالم المجهول وتطويعه الى شكل آخر. ولكن لماذا هذه الرغبة في الكتابة عن الجسد؟ لماذا هذه الرغبة في امتلاكه، ولماذا أذهب الى التعبير من خلاله؟
في البداية، لا بد أن أشير الى أن موضوع الجسد يشكل مدار إشكالات عديدة، أولها أن المجتمع العربي يرفض في كثير من الأحيان الحديث عنه، ويعتبر بالنسبة للكاتبة الأنثى خرقا للمحرم الاجتماعي، ولعل ما تعرضت له الكاتبة ليلى العثمان من محاكمة على أعمالها الابداعية «الرحيل»، و«في الليل تأتي العيون» لخير دليل على ذلك، فالنقد ما زال يعتبر الحديث عن التابوهات الاجتماعية حديثا عن الذات، من ثم فإن الالتباس الذي يطرحه النقد هو أن ضمير المتكلم اللغوي ما زال يحيل بشكل مباشر على الذات الكاتبة، في حين ينبغي لهذا الضمير أن يعرف مراتب أخرى، ذلك أن الشخصيات التي أكتب عنها مثلا لا تحيل بشكل مباشر علي وإلا لكنت أنا كل هذه الشخوص، الأمر الذي يجعل من عالم التخييل عالما واقعيا فقط».
وتضيف لطيفة لبصير: «حين أتحدث عن الجسد، فإن الأمر لا يتعلق بالبحث عن الوجه الإباحي للكلام، أو ما يعرف بموضة التحرر الجسدي الذي تنطلق من خلاله العديد من المبدعات كوسيلة لخروج المرأة من انغلاق اللغة، كل هذه الحيثيات لا تشغلني، بل أذهب إلى الحديث عن شخصية من خلال جسدها إذا كانت القصة تستدعي ذلك. فمثلا قصة «البارميطة»، كانت تتطلب الاشارة الى جسدها نظرا لأن دور الجسد هام جدا بالنسبة لهذه الشخصية وما تحيل عليه. فأنا لا يمكن أن أتصور أنني سأتحدث عن عاملة بار من دون هذه الاحالة وما تثير لدي ولدى الآخرين، وإلا لكانت هذه الشخصية شخصية فاشلة وغير مكتملة فنيا. فالأدب في حاجة إلى مساءلة وتثوير وخلق. فكيف سأتحدث عن أدب صامت من دون رغبة، من دون تحويل أيضا، فكما أننا في حاجة إلى شخصيات تعيش وتأكل وتشرب وتحيى، هي في حاجة أيضا الى أن ترغب وأن نراها في جل تحولاتها الداخلية والخارجية.
يتبع ..
راعي الغيز
10/08/2004, 07:58 PM
كلنا إنتظار ;)
ومتابعة :)
البسيوي
13/08/2004, 03:01 AM
أما الشاعرة والكاتبة الصحافية سعدية مفرح فتقول إن الاهتمام ببحث ظاهرة الادب الذي يتعمد أصحابه «لفت الانتباه وتحقيق الترويج» عبر توظيف عنصر الجنس والمس بالمقدسات الدينية، والذي ـ كما يقول البعض ـ يلجأ اليه بعض الروائيين العرب وخصوصا الشبان بشكل لا تستدعيه الضرورة الفنية ويبدو مبالغا فيه، يجب ألا يجعلنا نتجاهل مناقشة ما تثيره تلك الافتراضات من ابعاد اخرى.
وقالت إنها شخصيا تعتقد أن لجوء الكتاب الشباب (من الجنسين طبعا) إلى التمرد الأسلوبي على كل التجارب الكتابية السابقة بشكل أكثر حدة وشجاعة وإعلانا من التمرد التقليدي المتوقع عادة من قبل أي متعاطي بالشأن الإبداعي بين الأجيال التاريخية المختلفة هو إحدى أبرز السمات المشتركة التي تجمع بينهم، بالإضافة إلى ان انطوائهم على ذواتهم القلقة وانكفائهم نحو دواخلهم المتعبة من إرث الآباء الثقيل، سمة أخرى بين كتاب هذا الجيل وكاتباته بشكل عام. وطبعا لهذا الانكفاء نحو الداخل والنبش من المصادر الذاتية مادة لإبداع هؤلاء الكتاب ولها أسباب لعل أبرزها الشعور الجمعي بالهزيمة.. ليس على مستوى الأحلام الكبرى للأمة وحسب وإنما أيضا الإحساس بفقدان القضية العربية المركزية «بفضل» من «جهود» الساسة العرب الذين «نجحوا» في الاستيلاء على دور المثقفين التقليدي في صياغة الخطاب العربي المعاصر بالإضافة طبعا إلى احتفاظهم الأناني بدورهم الموروث في احتكار تنفيذ متطلبات هذا الخطاب وتحقيق عناصره! لكل ذلك ربما شعر الكتاب والكاتبات الجدد أن دورهم في صياغة خطاب الأمة قد سرق منهم حتى قبل أن يبدءوا في التعرف على ملامحه المباشرة، ولم يكن من الصدفة أن يصر نقاد الجيل السابق لهذا الجيل على تسميته بجيل الهزيمة على اعتبار النشأة في ظل الأجواء العربية الملبدة برائحة الهزيمة على مختلف الصعد.
وقد عبر كتاب هذا الجيل وكاتباته عن انكفائهم نحو ذاتهم بأكثر من شكل كتابي وبإصرار على الكتابة في موضوعات كانت في السابق شبه سرية أو هي محرمة إبداعيا، فقد لجأوا إلى التجريب الكتابي بجرأة غير مسبوقة، كما إنهم التفتوا إلى «الجسد» بشكل مباشر وصريح وجعلوا منه موضوعا إبداعيا كتابيا مفضلا.
وأشارت سعدية مفرح إلى أن الكاتبات من هذا الجيل بالذات كان احتفاؤهن بالجسد، لافتا أكثر من احتفاء زملائهن بذلك، وقالت «لا اعتقد أن ذلك يرجع إلى خصوصيتهن الأنثوية في الكتابة وفقا لمقولات المؤمنين بمصطلح الأدب النسائي بقدر ما يرجع إلى ما يمكن أن نسميه بخصوصيتهن التاريخية التي فرضت عليهن، كنساء يتعاطين الكتابة، موضوعات محددة لا يمكن أن تثير إشكاليات إضافية مادام تعاطي المرأة للكتابة بشكل عام إشكالية لوحدها، أي أن الكاتبات الجديدات أردن بالكتابة عن الجسد بهذه الجرأة والمباشرة والصراحة غير المسبوقة أردن أن يحطمن ذلك التابو (المحرمات) القديم أولا، وأن يجعلن من أمر الكتابة بالنسبة للنساء من المسلمات العادية، رغم أن هذا، من جانب آخر، أوقع الكثيرات منهن في فخ الافتعال الذي ينأى بأي كتابة عن الإبداع الحقيقي».
وقالت: لقد ظهر هذا واضحا خصوصا لدى كاتبات القصة القصيرة باعتبارها وبشكل أقل لدى الروائيات، أما الشاعرات، وهن بدورهن قلة مقارنة بعدد كاتبات القصة القصيرة والرواية، فيبدو أن لجوء أغلبهن إلى قصيدة النثر نأى بهن قليلا عن الخوض المباشر في القضايا الجسدية خاصة وأن قصيدة النثر برهافتها وتكثيفها واقتصادها اللغوي المفترض لا تحتمل شيئا كبيرا من تلك المباشرة التي تتطلبها معالجة هذا الموضوع بشكل عام.
أما بالنسبة لتلك الاعمال الروائية والابداعية التي ثارت حولها زوابع خلال السنوات الماضية بسبب جرأتها، وعما اذا كانت ستجد الرواج نفسه، لو لم تسلط الأضواء على تلك الجرأة، وظل الاحتكام في تقييمها إلى قيمتها الادبية فقط، فيبدو أن الامر مختلف قليلا، فتلك الأعمال لم تنجح فنيا أو نقديا، ولكنها نجحت ترويجيا، ولعلنا لا نبالغ اذا قلنا ان كل من بحث عن تلك الروايات، ودعونا نتذكر في هذا السياق الروايات الثلاث التي سببت أزمة بين المسؤولين عن نشرها في مصر قبل سنوات قليلة، نقول ان كل من بحث في ذلك الوقت عن تلك الروايات وقرأها ليس من محبي الروايات أو الادب بشكل عام، ولكنه من محبي الاثارة، وقد لا يكون قد قرأ أي رواية قبلها أو بعدها، بل ان كثيرين من القراء الذين تدافعوا على قراءة تلك الروايات أو غيرها من الروايات ذات الاهتمام المفتعل والترويجي للجنس، لا يعرفون اسماء مؤلفي تلك الروايات، ولعلهم لا يصبرون على قراءتها كلها بل يبحثون عن اللحظات الوصفية لما يبحثون عنه في الرواية وينسون الامر برمته بعد ذلك. ورغم ايماني الشديد بحق الكاتب المطلق في تناول موضوعاته بالشكل الذي يريده، وبالحرية المطلقة إلا اننا كقراء على الاقل نستطيع ان نفرض هذا النوع الترويجي للادب.. ان كان أدبا اصلا.
يتبع ..
البسيوي
21/08/2004, 12:45 PM
يقول الروائي ادريس علي: «إن خلو الساعة من المواهب الخلاقة وانعدام المتابعة النقدية الجادة المسؤولة، أديا إلى ظهور موجة من الأعمال الركيكة بسبب سهولة النشر. وهذا النوع من أدب (المراحيض) كما وصفه البعض ليس له علاقة بحرية التعبير ولا بالتطور الطبيعي للفن والأدب، إنما هو محاولات طفولية للفت الانتباه. ولا اعتراض أخلاقي لدينا على هذه الأعمال لأنها ليست مؤثرة ولا يقرأها سوى كاتبها والأصدقاء المقربون وقد قرأت بعض هذه الأعمال شبه السرية فلم أجد لديهم مايقولونه ولا كشفت عن هموم الأجيال الجديدة ووجهة نظرهم في الحرس القديم أو السلطة ولأنها أجيال بلا تجارب حياتية كافية أو رؤيا جديدة للعالم والحياة فمعظم أعمالهم تدور في اطار علاقات مشوهة بين ولد وبنت، وبشكل مقزز من دون أية ضرورة فنية. لقد عشنا من قبل زمن الفن الجميل مع أم كلثوم وفيروز. ونحن الآن في زمن بلا طرب ويقولون لنا نحن هنا، لكن أين هنا؟ تلك هي المشكلة. إنني لا أستمتع بفن تهز فيه مطربة أردافها ولا بانتاج كاتب يبدع تحت تأثير البانجو. المحاذير هي التي جمدت الفكر العربي ووقفت به عند القرون الوسطى، ومقولات العيب والحرام. فممنوع الاقتراب من الدين والجنس والسياسة. والكاتب الحر لا يحفل بهذه المحاذير لأنه صاحب مشروع ابداعي حقيقي وليس مهرجاً. وهذا النوع من الكتاب الموهوبين رغم قلتهم لا نحاسبهم على ما يكتبون. من الذي كان بوسعه مراجعة يوسف ادريس مثلاً؟ أو نجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وحيدر حيدر وغيرهم ممن كتبوا وأبدعوا وهزوا الركود العربي الذي يتوسد النصوص القديمة تحت زعم حماية المقدسات. لم يعد هناك جدوى من اعادة انتاج المنتج.. ولهذا أنا مع حرية التعبير لأبعد مدى وفي ذات الوقت لست مع أدب البرنو والمواخير.
إن من يثيرون الزوابع في مصر ضد الأعمال الابداعية هم في الغالب نواب التيار الاسلامي المتشدد، وهم في النهاية يبحثون عن الشهرة والأضواء على حساب بعض الأعمال الأدبية التافهة والتي يبحث أصحابها أيضاً عن الشهرة الرخيصة بدفع أعمالهم عن طريق الوسطاء لهؤلاء الشيوخ الذين جعلوا من كتاب لا قيمة لهم أبطالاً وشهداء مثلما حدث لرواية تافهة اسمها : «مسافة في عقل رجل». وهناك روايات أخرى قامت بسببها المظاهرات والمصادمات الدامية. أهذا معقول؟ هل خلت حياتنا من القضايا الهامة حتى ننشغل بروايات ركيكة ونشغل بها الرأي العام. علينا الايمان بقيم التسامح وقبول الآخر، والحوار المتبادل فالأمم التي ترنو للأمام عليها أن تدفع الثمن في صورة تجاوزات، فالمشهد العربي البائس في حاجة إلى عواصف ورعود وزلازل لكي تقوم الأمة من كبوتها قبل الخروج من التاريخ. وقد تكون بعض الزوابع مفيدة لكاتب مهمش ومحاصر في وطنه لأسباب متعددة وهذا ما حدث معي.. فقبل صدور رواية «دنقلا» لم أكن معروفاً في الساحة الأدبية وبمجرد صدورها ثارت حولها زوبعة مفتعلة أدت إلى ترجمتها وحصولها على جائزة جامعة أركنساس، لكنني دفعت ثمناً باهظاً من راحة البال والتوازن النفسي».
يتبع ..
ابتسامة
21/08/2004, 05:39 PM
متابعة :)
راعي الغيز
22/08/2004, 10:58 PM
وااصل ;)
البسيوي
23/08/2004, 07:51 PM
ليس من الحصافة النقدية القول ان الادب المكشوف انما هو مجرد ظاهرة مفتعلة في الاعمال الروائية العربية الحديثة، غايته الوحيدة لفت الانظار اليه والترويج له. وأقصد بالاعمال الروائية تلك الروايات ذات القيمة الادبية، لا الروايات الهابطة الموجودة دوماً في اي زمان ومكان. ثم ان الادب المكشوف ليس غريباً على فنون السرد العربية، وكان دائماً احد العناصر التأصيلية في فن القص العربي ولاسيما في حكايات الف ليلة وليلة. والأدب المكشوف اليوم هو استعادة للعصر الذهبي في الأدب العربي، وكسر للأقفال الحجرية إياها، وخلخلة لامتثالية المجتمع العربي وفصاميته، وتدشيناً واعياً وجريئاً لأدب لا يخجل ابداً من الجسد ومكابداته ومن تفصيلات الحياة السرية للأفراد. وبهذا المعنى فإن الأدب المكشوف ينطوي على طراز باهر من الامعان في تشقيق المحرمات، وعلى الحرية في العبث بما هو مسكوت عنه، وعلى الرغبة في تمزيق الحُجُب والاستار المضروبة على وجدان الكائن الانساني. والأدب الرفيع، في نهاية المطاف، ليس قول ما هو مباح او متاح، بل هو، في جوهره، كشف وفضح وإيلام معاً، كشف للعلاقات العصابية القمعية التي ما برحت تستبد بالجسد البشري المتوثب، وفضح لعناصر التدمير التي تفتك بالحيوية الانسانية التائقة الى الانطلاق والتحرر والمرح، وللأطواق التي ما زالت تكبل انبثاق الجديد في الفن والأدب والحياة، وإيلام للروح الانسانية الساكتة على هذا العسف المتمادي.
إن روايات عربية من عيار «مريم الحكايا» لعلوية صبح او «عابر سرير» لأحلام مستغانمي او «تصطفل ميريل ستريب» لرشيد الضعيف او «حديقة الحواس» لعبده وازن او «الخبز الحافي» لمحمد شكري او «بناية يعقوبيان» لعلاء الاسواني ليست روايات جنسية على الاطلاق، انما هي روايات تحاول ان تعانق الحياة نفسها بتفصيلاتها البهية وبالمصائر المتعاكسة لأفرادها. والاتهامات التي تتعرض لهذه الاعمال بالقول انها تتوسل الجنس في سبيل الرواج ليست عادلة. لنتذكر روايتي «انا احيا» و«سفينة حنان الى القمر» للروائية ليلى بعلبكي، فقد ثارت في وجهها جميع كائنات الكهوف العربية، وجميع حراس النواويس المعروفة. لكننا، حينما نقرأ اليوم هاتين الروايتين نراهما عاديتين تماماً. وما نجده اليوم جريئاً، سنجده عادياً في الغد لأن الحياة نفسها متبدلة باستمرار، فشجرة الحياة خضراء خضراء، بينما شجرة العقائد كالحة كالحة.
صقر أبو فخر
باحث لبناني
يتبع ..
قلوب دافئه
24/08/2004, 09:11 PM
بعض القصص والروايات تحتاج لايصال فكره ما قد لا تصل للقارىء الا باللجوء الى هذه الامور ولكن تكون بشكل غير مباشرا وليس معناها انه أدب فاحش
بارك الله فيك أخى البسيوى ................وتابع ونحن ننتظرك
البسيوي
25/08/2004, 04:42 PM
دبي – العربية.نت
قال الروائي السعودي الدكتور تركي الحمد أنه رفض الحراسة الأمنية التي عرضت عليه بعد تلقيه تهديدات بالقتل، و أنه لم يهدف الى الإثارة – كما يزعم البعض – فيما يكتب، مؤكدا أن الإثارة لم تكن هدفه، وأن ردود الفعل الصاخبة حول باكورة أعماله الروائية ثلاثية أطياف الأزقة المهجورة ( العدامة، الشميسي، والكراديب) شكلت له مفاجأة غير متوقعة.
وأوضح الروائي السعودي في لقاء مثير مع الزميل تركي الدخيل في برنامج إضاءات الذي تبثه العربية مساء الأربعاء 25-8-2004 الساعة 10.00 مساء بتوقيت السعودية (7.00 بتوقيت غرينيتش) أن ثلاثيته ليست سيرة ذاتية كما اعتقد البعض، لكنه لا ينفي في ذات الوقت أن الأفكار التي يكتبها هو أو غيره من الكتاب تأتي نتيجة تجارب وأشياء يمر بها الكاتب.
نافيا بشدة ما نسبته إليه إحدى الصحف السعودية من أنه صرح في حوار معه أنه بطل رواياته وقال " فوجئت بهذا الكلام الذي قيل على لساني.. وهو من نسج محرر وضع حوارا وهميا معي.. وقد اعتذرت الجريدة عن هذا الخطأ على صفحاتها".
وكان الدكتور الحمد تعرض للتكفير والتفسيق من قبل متشددين رموه بالزندقة والكفر بسبب عبارات وردت على لسان أبطال قصصه، ومنهم الراحل الشيخ حمود العقلا الذي نقلت إليه عبارة "أين ربك لأضعه في الدرج" الواردة على لسان أحد أبطال روايات الحمد، فأفتي بكفر وإراقة دم قائلها.
ودافع الحمد عن نفسه ضد هذه الفتاوى التي وصف أصحابها أنهم من غير المؤهلين في الإفتاء لعدم تخصصهم في العمل الفني والأدبي، إضافة لعدم قراءتهم لأعماله أصلا. وعبر الحمد في لقائه مع برنامج إضاءات أنه صدم لعدم قدرة المجتمع على استيعاب "جمل " ترد على لسان أبطاله.
وكشف الروائي السعودي المثير للجدل أنه تلقى طلبات بإجراء التغيير والتعديل في نصوص رواياته، مشددا في ذات الوقت أنه لن يقوم بذلك، لأن الرواية يجب أن تبقى كما هي، داعيا منتقديه إلى البحث في معاني النص ودلالاته بدل البحث عن ظاهر النص.
واشار الحمد إلى استيائه من فهم وتفسير بعض العبارات الواردة في رواياته أنها اساءة إلى الذات الإلاهية، مثل عبارة " مسكين أنت يا الله نحملك ما نفعل من أخطاء" التي وردت على لسان أحد الابطال ، وهي عبارة لا تدل على معناها الظاهر كما يؤكد، بل عكس ذلك، فالاشارة فيها أو مغزاها هو ما نحمله الله من أفعالنا وهو منها براء كما يشير.
يتبع ..
راعي الغيز
03/09/2004, 04:01 AM
:rolleyes:
:rolleyes:
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.