البسيوي
13/07/2004, 03:10 PM
صباح الخير أيها اللّيليون، صباح الخير أيها النّهاريون، صباح الخير ياطنجة المنغرسة في زمن زئبقي.
ها أنذا أعود لأجوس، كالسائر نائماً، عبر الأزقّة والذكريات، عبر ماخطّطته عن "حياتي" الماضية- الحاضرة... كلمات واستيهامات وندوب لا يلئمها القول.
أين عمري من هذا النسج الكلامي؟
لكن عبير الأماسي والليالي المكتظة بالتوجس واندفاع المغامرة يتسلل الى داخلتي ليعيد رماد الجمرات غلالة شفافة آسرة...
منذ سنتين مات((عبدون فروسو)). البطل الذي أيقظ مخيلتي وأعانني على تحمل القهر والحرمان وعنف الصراع الجسدي...
مات قبل أن أنشر قصة ((الخيمة)) التي استوحيتها من حضوره وتدفقه وشغفه بالحياة. أنتظر أن يفرج عن الأدب الذي لايجتر ولا يراوغ:
مثل هذه الصفحات عن سيرتي الذاتية، كتبتها منذ عشر سنوات ونشرت ترجمتها بالانجليزية والفرنسية والأسبانية قبل أن تعرف طريقها الى القراء في شكلها الأصلي العربي.
لقد علمتني الحياة أن أنتظر . أن أعي لعبة الزمن بدون أن أتنازل عن عمق ما أستحصدته : قل كلمتك قبل أن تموت فأنها ستعرف، حتماً، طريقها. لايهم ما ستؤول اليه. الأهم هو أن تشعل عاطفة أو حزناً أو نزوة غافية.. أن تشعل لهيباً في المناطق اليباب الموات.
فيا أيها الليليون والنهاريون، أيها المتشائمون والمتفائلون، أيها المتمردون ، أيها المراهقون ، أيها ((العقلاء))...: لا تنسوا أن "لعبة الزمن" أقوى منا، لعبة مميتة هي، لايمكن أن نواجهها الا بأن نعيش الموت السابق لموتنا، لا ماتتنا : أن نرقص على حبال المخاطرة نشداناً
للحياة.
أقول : يخرج الحي من الميت
يخرج الحي من النتن ومن المتحلّل . يخرجه من المتخم والمنهار... يخرجه من بطون الجائعين ومن صلب المتعيّشين على الخبز الحافي"
م.ش.
طنجة 17/5/1982م
ها أنذا أعود لأجوس، كالسائر نائماً، عبر الأزقّة والذكريات، عبر ماخطّطته عن "حياتي" الماضية- الحاضرة... كلمات واستيهامات وندوب لا يلئمها القول.
أين عمري من هذا النسج الكلامي؟
لكن عبير الأماسي والليالي المكتظة بالتوجس واندفاع المغامرة يتسلل الى داخلتي ليعيد رماد الجمرات غلالة شفافة آسرة...
منذ سنتين مات((عبدون فروسو)). البطل الذي أيقظ مخيلتي وأعانني على تحمل القهر والحرمان وعنف الصراع الجسدي...
مات قبل أن أنشر قصة ((الخيمة)) التي استوحيتها من حضوره وتدفقه وشغفه بالحياة. أنتظر أن يفرج عن الأدب الذي لايجتر ولا يراوغ:
مثل هذه الصفحات عن سيرتي الذاتية، كتبتها منذ عشر سنوات ونشرت ترجمتها بالانجليزية والفرنسية والأسبانية قبل أن تعرف طريقها الى القراء في شكلها الأصلي العربي.
لقد علمتني الحياة أن أنتظر . أن أعي لعبة الزمن بدون أن أتنازل عن عمق ما أستحصدته : قل كلمتك قبل أن تموت فأنها ستعرف، حتماً، طريقها. لايهم ما ستؤول اليه. الأهم هو أن تشعل عاطفة أو حزناً أو نزوة غافية.. أن تشعل لهيباً في المناطق اليباب الموات.
فيا أيها الليليون والنهاريون، أيها المتشائمون والمتفائلون، أيها المتمردون ، أيها المراهقون ، أيها ((العقلاء))...: لا تنسوا أن "لعبة الزمن" أقوى منا، لعبة مميتة هي، لايمكن أن نواجهها الا بأن نعيش الموت السابق لموتنا، لا ماتتنا : أن نرقص على حبال المخاطرة نشداناً
للحياة.
أقول : يخرج الحي من الميت
يخرج الحي من النتن ومن المتحلّل . يخرجه من المتخم والمنهار... يخرجه من بطون الجائعين ومن صلب المتعيّشين على الخبز الحافي"
م.ش.
طنجة 17/5/1982م