المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : قراءة في مجموعة " وحيدا كقبر أبي " للشاعر العماني حسن المطروشي


بلا قلم
20/06/2004, 06:05 PM
الشاعر العماني المتميز حسن المطروشي وفي ديوانه الثالث " وحيدا كقبر أبي " يقدم لنا الجديد والمختلف عما في ديوانيه السابقين " فاطمة " ، و " قسم " ..

هذه قراءة للدكتور شبر بن شرف الموسوي حول الديوان ..

http://www.alkhaleej.ae/articles/show_article.cfm?val=84028


تحياتي
بلا قلم ..

الصقر الذهبي
20/06/2004, 06:57 PM
شكرا على القراءة أخي بلا قلم
نرجو منك دوام الإستمرار

الصقر الذهبي
21/06/2004, 11:50 AM
وهذه هي مقدمة القراءة

ثلاثية الوحدة، القبر، الأبوة
قراءة في مجموعة "وحيداً كقبر أبي" للشاعر العماني حسن المطروشي
د. شُبّر بن شرف الموسوي

تشير قصائد ديوان “وحيدا كقبر أبي” للشاعر العماني حسن المطروشي إلى تطور ملحوظ في مضامينه الشعرية ورؤاه الفنية وفي زخم الكتابة الشعرية ذاتها، فقد اتجه الشاعر إلى أساليب جديدة من الكتابة الرمزية والتناصية والتي تنتهج أشكالاً مختلفة من التناول والشعرية، وقد أدى ذلك إلى تغيير واضح في رؤية الشاعر وفي طرائق التعبير عنها، ويتميز ديوان المطروشي بمجموعة من الظواهر الفنية وبتعدد الرؤى والتيمات وتوظيف عناصر تراثية وإنسانية عدة، وفي هذه القراءة سوف نعرض لمجموعة من العناصر الفنية التي استخدمها الشاعر. وبداية لنا وقفة تحليلية مع العنوان “وحيدا كقبر أبي”، الذي يحمل ثلاثية الوحدة والقبر والأبوة، وتتكرر هذه التيمات الثلاث خلال قصائد الديوان، ويبدو مفهوم الوحدة واضحا في نصوص المجموعة، فالوحدة في قصائده تشير إلى تلك الحالة من العزلة والتوحد مع الذات فهو وحيد كقبر أبيه المنعزل في صحراء الإنسانية المفقرة.

النص الشعري هو انفتاح وفيض صادر من الذات ومتجه إلى الآخر، بينما الوحدة والقبر والأبوة انعكاس إلى الداخل.. إلى الذات المغلقة، فالوحدة هي نوع من العزلة والقبر عزلة وفناء للإنسانية والأبوة بمعانيها الكبيرة توحد أيضا مع هذه الذات الإنسانية المحرومة من الحنان والرعاية الأبوية.
والوحدة هي انكماش على الذات، لكن المفهوم الذي يبلوره المطروشي في هذا الديوان مفهوم مغاير لمفهوم الوحدة الذاتية وللقبر وللأبوة إنها ليست وحدته وليس القبر قبره ولا الأبوة أبوته الذاتية، وإنما هو ضياع ذات الأمة وقبر أحلامها وفقدان للهوية وللأبوة التاريخية.
ولهذا فإن الشاعر كان منفحتا على هموم الوطن العربي الكبير أكثر من انفتاحه على ذاته ووحدته، ويبدو أن هموم الوطن وعدم قدرة الأمة على التصدي لها ومقاومة أسبابها ومسبباتها هي التي تدفع بالشاعر وبأفراد الأمة الى النكوص على ذواتهم والتوحد معها. أي أن هموم الشاعر تنطلق من ذاته الصغيرة لتتشكل عبر دوائر من العزلة والإحباط والانهزامية التي يعاني منها الوطن العربي الكبير.

يقول الشاعر في قصيدة “نهر بمفرده”:

“كأني الآن ذاك النورس الصيفي
عند النهر
أحصي زعفران الفجر عنقودا.. فعنقودا
وأبحث عن أساطير
تؤرخ حينما أغرق
تلاحمنا
أمن أرض على ضلعين تؤوي المارد الأزرق
أنا المفضي إليك من انكسار العمر
خلفي هذه الصحراء
هل من ضفة أخرى؟”

أماسي
22/06/2004, 10:19 PM
قراءة ممتازة :)

بلا قلم
22/06/2004, 10:26 PM
لعلك آخر الهجرات

حسن المطروشي

حسنا

لعلكِ آخر الهجراتِ

قرْطبة هنا

ظل لآلهةٍ تلألأ في الرخام

أخرجْتِ ناصعة من القصص القديمة أم عظامي ؟

عَتقتْ أقاليمُ الصباح فراشها

و البحر سنبلة أمامي

و هجَستُ للمجدافِ :

أنْ ختِمتْ بنا الغزواتُ

هلْ ألجُ العباب من انكشافاتِ القصيدة للهواءِ ؟

و أنتِ نورسة المسافر

أنت برهانُ التنزل في كلامي

يا كشفَ عرفاني

كراماتي

وشاراتي

رموزي

يا حلولَ الكل في كلي

و معجزتي على شفة الحمَام

لو تلمسين أصابعي

يمتد مفترق العصور إلى الغمام

مترجلا من صوتيَ القروي

أبحث فيكِ

عن شجن بموّالي القديم

و عن يمامي

عن نجمة الذكرى وعن شجر الأسامي

لو تعشقين النازح الصوفي هذا

تعرجين إلى فراديس الحقيقةِ

تدركين بأن مشمشة على الشفتين

في عليائها شغفُ المريدِ

و دونها عنب المقام

نعستْ عصافير الحديقةِ

يا لوحشتها

و لمْ أسألك عن مطر الرسائل

قبلَ أنْ تلِجي الينابيع السحيقة كي تنامي




تحياتي ..
بلا قلم ،،

بلا قلم
22/06/2004, 10:29 PM
يرى أن الشعر لغة مشفرة

الشاعر حسن المطروشي ..

خلوة الزهاد لا تصنع شاعرا حقيقيا

كتابات - عبد الرزاق الربيعي

يعد حسن المطر وشي أبرز شعراء جيله في المشهد الشعري العماني ، هذا الجيل الذي يرصد الباحثون بداية نشأته منذ تسعينات الألفية الماضية . وقد استطاع المطروشي أن يشق لنفسه طريقه الخاص و أسلوبه الفريد محققا في مشروعه الشعري مزاوجة ناضجة واعية بين ثقافة التراث العربي الأصيل الذي ينطلق المطروشي من مرجعيته الراسخة وبين ثقافة العصر التي تستند إلى قيم الحداثة الأدبية و تقنيات الكتابة الجديدة . حمل المطروشي قصيدته منطلقا من حدود وطنه ليشق طريقه بثبات في فضاء المشهد الشعري العربي متسلحا بوعي عميق و رصيد ثقافي واسع و موهبة شعرية لا يختلف عليها اثنان ، حيث حصد العديد من الجوائز الشعرية و شارك في الكثير من المهرجانات و الفعاليات الشعرية و الثقافية داخل بلده و خارجها . كما صدرت له ثلاث مجاميع شعرية آخرها ( وحيدا .. كقبر أبي ) . وقد أختير عضوا في العديد من لجان تحكيم الشعر الفصيح في المسابقات التي تقيمها المؤسسات الثقافية بسلطنة عمان . في هذا الحوار نتناول مع المطروشي مجموعته الشعرية الأخيرة و جوانب متعددة من تجربته الشعرية .

* في البدء .. لماذا كل هذا التأخير في إصدار المجموعة ؟

** تـأملت في المشهد الشعري على امتداده العربي فرأيت هذه الفوضى في إصدار المجاميع الشعرية لمن هب و دب ، فهناك سباق محموم في طباعة الإصدارات التي تنسب للشعر حيث يختلط الغث الكثير بالسمين القليل مما أسهم في خلق حالة إرباك و تيه في تحديد هوية ما هو شعر مما هو خواطر وجدانية أو سمه ما شئت ، أضف إلى ذلك أنني وقفت مع ذاتي و قفة مراجعة و محاسبة في إعادة صياغة و تشكيل فضاءاتي الشعرية كي تظهر بصورة أكثر نقاء و مغايرة . ومن هنا فأنا أصدر هذه المجموعة و أنا أشعر بقدر كبير من الرضى عن ما تضمنته بين دفتيها .

* و لكن لماذا هذا الرجوع المتشائم المشحون بالوحدة و صمت القبور ؟

** الوحدة خيار الضرورة ، و هي الشعور الذي قد يسكنك رغم كثافة الوجوه حولك حين تشعر أن المسافة بينك و بين القلوب بعيدة على قربها ، تماما كالقبور التي تتراص في رقدتها الأبدية دون أن يفصل بينها سوى برزخ من الرمال ، و لكن ما أبعد المسافة بين ساكنيها ، و هذا ما يذكرنا ببيت أبي عامر ذي الوزارتين الذي يخاطب فيه ابن زيدون الأندلسي بقوله :

تباعدنا على قرب الجوار كأنا صدنا شحط المزار

كما أن شعورك بأن أباك هو أحد نزلاء القبور يعمق في ذاتك هذا الشعور الذي يملأك بالفقد و الانفصال عن الجذور ، فترى نفسك ذلك الكائن الأسطوري الذي يقف بمفرده قبالة الشاطئ فاردا جناحيه للرياح و الأمواج و القراصنة . فخلاصة القول أن موت والدي كان حدثا مفصليا في حياتي و ددت أن أؤرخه شعريا .

* نلمس ثمة تقاطعا بين قصتك و قصة محيي الدين ابن عربي في فقد الوالد ؟

** تحضرني قصتان لعلاقة المبدع بأبيه و هما مختلفتان كل الاختلاف ، الأولى لابن عربي و الثانية لأبي لأبي العلاء المعري الذي يروى عنه ـ إن صحت الرواية ـ أنه كتب بيت الشعر الشهير الذي يتبرم فيه بالحياة و يعتبر أن مجيئه للدنيا كان بسبب خطأ ارتكبه والده ، ثم أوصى أن يكتب البيت على شاهد قبره بعد موته ، و البيت هو :

هذا جناه أبي علي و ما جنيت على أحد

أما قصة ابن عربي فانه يروى عنه أنه حزن حزنا شديدا لموت والده ، حتى كان يجلس الأوقات الطويلة بجوار القبر يبكي و يتأمل و يتصل بأرواح الموتى . و بالنسبة لي شخصيا فان الأمر مختلف عن الحالتين و إن كان أقرب إلي حالة ابن عربي . و إضافة إلى ابن عربي فإن الحلاج له مفهومه في الأبوة أيضا يتجلى في قوله :

إني يتيم ولي آب ألوذ به قلبي لغيبته ما عشت مكروب ُ

· و لكن هناك من أعطى مفهوم الأبوة في مجموعتك أبعادا دلالية أخرى كالأبوة الحضارية و التاريخية المتمثل في الأمة أو القومية و ما شابه ذلك ؟

** القصيدة أفق مفتوح قابل للتأويل الذي يفضي بالقارئ إلى مختلف الدلالات و يقوده إلى آفاق اللانهاية في مغامرة متوترة مشحونة بالمفاجآت و الإنعطافات غير المتوقعة .. أي في كشف تلو كشف في ملاحقة الطيوف و الأخيلة الراحلة عبر مناخات القصيدة ، و ذلك حسب قدرة القارئ على التحليق و استعداده للغوص في مجاهيل النص البعيدة وهو ما يسمى في لغة النقد الأدبي بأفق التلقي . و لكل قارئ تأويله و رأيه الحر في مقاربة النص الشعري و التحاور مع إشاراته و إيماءاته و رموزه .

* في سياق الحديث عن ابن عربي نود الإشارة إلى اللغة و الملمح الصوفي في مجموعة ( وحيدا كقبر أبي ) كقولك ( هل تذكرين طوافي على الماء ) و قولك ( بأنك حل بهذا الجسد ) و غيرها من الأمثلة ؟

** القصيدة هي عالمي الصوفي و لحظة الكتابة هي الطقس الوجداني الذي أمارس فيه كشوفاتي و كراماتي و أحاور فيه تجلياتي عبر الكلمة و الصورة الشعرية التي أعتبرها مراوغة و اقتناصا لأبعد الطيوف تحليقا في عالم الروح القصي المليء بالدهشة و الجمال الذي ينهمر رذاذه على شرفات القلب عبر فتوحات الروح التي تزخر بالهبات و الأنغام و الرؤى . فلا غرابة أن تأتى القصيدة صاخبة بالأصوات مشحونة بالأطياف و أصوات الأولياء و بكاء الغيوم و ظلال الكهنة و حنين العشاق . إن للشعر لغة مشفرة تتحرك عبر الانزياحات و المجازيات المتخيلة بعيدا عن الأطر القواميسية الجاهزة ، إنها لغة المجاز التي يقول عنها الامام الزركشي : ( لو سقط المجاز من القرآن سقط شطر الحسن ) .

* اذن الوحدة لديك مجازية أيضا فأنت لا تمارس عزلة الصوفي السائدة لدى الأدباء؟

** أنا لا أبحث عن النبوة كي أعيش خلوة الزهاد التي لا تنجب شاعرا حقيقيا ، اذ كيف لي أن أعبر عن آلام الانسان اذا كنت عاكفا في صومعتي أو منسربا في عتمتي ؟ ان هذه الصورة للصوفية مشوهة يدحضها الواقع الحقيقي للتصوف ، فالشيخ الأكبر ابن عربي لم تكن رحلاته الدائمة صعلكة أو تشردا و انما رحل من الأندلس الى المغرب و الشام و مكة و بلاد الأناضول و بغداد و الموصل و غيرها ، علما و عملا و جهادا و مجاهدة و تبشيرا ، حيث كان قضاة بعض الأمصار يخدمونة و اذا مشى في الشارع كانت له هيبة أكثر من الحاكم ، وقد ترك و راءه تراثا فكريا هائلا ، و هو الذي قاد ثورة المريدين ضد دولة الموحدين ، ومن مواقفه المعروفة موقفه مع السلطان يعقوب المنصور الذي قال له يوما : ( ذل من لم يكن له ظالم يعضده ، فقال ابن عربي : ضل من لم يكن له عالم يرشده ! ) . و ان كنت شخصيا لا أتبنى موقف ابن عربي أو أعتنق نسقه الفكري أو السياسي ، الا أنني و ددت أن أوضح رؤتي تجاه قضية التصوف الأدبي السلبي الذي ينتهجه البعض دون وعي بالتراث .

* أنت تستدعي كثيرا مرموزات التاريخ في شعرك ، ماذا تعني لك تجربة الشاعر الألماني غوته في احتفائه بثقافة الشرق ؟

** غوته كان عاشقا لثقافة الشرق أما أنا فابن هذه الثقافة و وليدها . لقد قرأ غوته في الثقافة الاسلاميه و العربية و كان معجبا بشخص النبي النبي محمد صلى الله عليه و سلم ، و قد وظف غوته في مسرحياته الكثير من الروز الاسلامية ، كما أن لديه ديوانا شعريا بعنوان ديوان الشرق . و قد استفدت شخصيا من تجارب الكثير من الشعرء أمثال غوته ولكن يبقى لي منهجى الخاص في التعامل مع مفردات التراث كوني مسلما . و ارى أن التاريخ العربي و الاسلامي زاخر و غني بالعطاءات التي و النماذج التي لاتنضب سواء في جانب الخير أو الشر . و قد استحضرت في بعض قصائد المجموعة شخصيات تاريخية كثير كالامام الحسين و الملك حسان بن تبع و ابن مقلة الذي تجسد قصة حياته الكثير من دراما المأساةالتي يمر بها المبدع فهو الذي استوزر ( تقلد منصب الوزارة ) ثلاثا و خرج من وطنه ثلاثا و دفن بعد موته ثلاثا و قد قطعت في حياته يده اليمنى ثم لسانه و أدخل السجن حتى مرض فمات . فالتاريخ وعاء ممتلئ بالدلالات التي يمكن استدعاؤها و استنطاقها لتشخيص الواقع وفقا لمرجعيات الحدث .

* ألا ترى أن حشد كل هذه الرموز و الإشارات و الإحالات في النص الشعري يجعل منه نصا غامضا مغلقا و مبهما على القارئ ؟

** الحديث في هذا الموضوع يقودنا إلى جدلية العلاقة بين كل من الشاعر و النص و القارئ و التي تعد في أغلب الأحيان علاقة مائية غير محكومة بمسلمات منطقية محددة ، إلا أن الشعر في تاريخه فن نخبوي بالدرجة الأولى . فالمتنبي كان شاعر صفوة و أبو تمام كذلك و أبو نواس وغيرهم أيضا بالرغم مما يقال عن أن الشعر ديوان العرب . وحين نقلب صفحات النقد العربي القديم نجد أن هذه الرؤية كانت متبلورة و موجودة في الوعي الشعري لدى العرب و المسلمين . و من أمثلة ذلك قول أبي إسحاق الصابي وهو من نقاد العصر العباسي الثاني حيث يقول : ( إن أفخر الشعر ما غمض ، فلم يعطك غرضه إلا بعد مماطلة منه ) و نتذكر هنا جواب أبي تمام حين سئل : لماذا لا تقول ما يفهم ؟ أجاب : ولماذا لا تفهمون ما يقال . أما إمرؤ القيس فقد فسر ما يأتي به من كلام بليغ على أنه من إيحاء الجن له وفقا للعرف السائد قبل الإسلام حيث قال :

تخيرني الجن أشعارها فما شئت من شعرهن اصطفيت

و الكلام يطول في هذه القضية إلا أن للشعر الحديث تقنياته و رؤاه وجدلياته الإبداعية التي جعلت من القصيدة لغة مصفاة نقية تعطيك الدلالة و تترك لك مهمة الوصول إلى المعنى أو الفهم الخاص بك ، كالإصبع في المثل الصيني يشير إلى القمر و لكن لا يوصل إليه . فالشاعر ليس معنيا في الدرجة الأولى بعموم القراء و إنما هو معني بالتعاطي مع نصه الذي يولد من مخيلته الخصبة وفق اشتراطاته و ملابساته نابضا متمردا مليئا بالبوح و الأسرار الهاجعة في أغواره السحيقة .

* للمكان سطوعه الشاخص و رنينه الكثيف في قصائدك ، و خصوصا عوالم الماء و البحر .. فما سر هذا الإحتفاء بالمكان ؟ .

** الأمكنة ذاكرات محتشدة بضجيج الأحداث الغابرة و الوجوه العابرة و اللحظات الغائرة في الوجدان والتي تمتد من أزمنة الطفولة ببهائها و براءتها الأولى مرورا بكل أطوار التكوين و التجسد عبر عوالم الحلم و الأمل و المأساة و العشق و الإنكسار ، وصولا إلى عليائك في ذروة الجرح و التبتل و الحنين الذي يقذفك بعيدا فوق رمال زمن مضى مخلفا وراءه آثار الأصدقاء الصغار و ظلال النخيل و غناء النوارس و زيارات الشمس الخجولة حتى الوله تماما مثلما يزورك صوت أبيك ووجه أمك السادران في غيابهما الأبدي . إننا قد نفارق المكان في غربتنا الجسدية إلا أن أرواحنا تظل معلقة به و ترفرف حوله في معراجها و نزوعها و توقها الدائم . أما البحر بذاته فإنه يتجاوز عندي كونه مفردة مكانية فحسب ، لأراه ذلك العالم الأرحب الذي تفتحت عليه مداركي فهو أول صوت سمعته بعد صوت أمي لحظة الميلاد ، و نشأت إلى جواره صديقا و أخا و شيخا يهبني الحكمة و يفتح أمامي أبواب الدهشة و الجمال . لا يمكنني أن أنسى للحظة رفيف الأشرعة الراحلة للبعيد و حداء البحارة صباحا و مواويل السمار مساء ، وسيقاننا الحافية التي رسمت على رمال الشاطئ أولى خطواتنا للكشف و الرحيل .

مســـقــــط

بلا قلم
22/06/2004, 10:34 PM
على السفح إياه يغفو الملاك
حسن المطروشي



على بُـعد ِ أكثر من عزلتين

بعيدا ً يلوح اليمام المغادر نافذتي

موغلا ً جهة المنحدرْ

ألـِفتُ النزوع إلى ملكوت الغياب

ألم أنسَ تعويذة ً للمُـريد ؟

و يحدُث أني

أحاول أن أتقصَّى رذاذ الأساطير ليلا ً

و أغرق في لغة ٍ من حجرْ

شبيها ً بذلك أدلج نحو خيام السلالة ِ

يدهمني الصوت من صوب آبارهم :

- عدتَ يا أيها القروي المحارب ؟

سـِــر يا غريب ُ

إلى حيث تلتمعُ الكائناتُ الفـتـِّية

في السفح ِ إياهُ يغفو ملاك ينابيعكَ المنتظرْ

و أخطفُ من غابة الروح نرجسة و هلالا



و آتي إليكَ ملاكي

أسمِّيك َ عيدا

و أشـتــقُّ مفردة ً للبقاء

و أجأر : لبيكَ .. لبيكَ

لو لحظة تتجلى

ادْنُ مني لعلي أراني

حُـشاشة َ نــجواي َ

يا وابـلَ الوجـــد ِ

خــاتم ســـري

وفـــاتحة الزعـــفران ِ

ويا قمرا ً قـُـرمزيـا ً

يجسِّـدني فـي ظلال الأخير من النخل ِ

يـُمعن في كشف ما في عناصره ِ من صفاتي

إلى أن تهيأت للريح مشتعلا ً فذراني !

مـــرور النشــيد

مررتُ على ضفة الحزن سهوا ً

وجدتُ المزاميرَ قاحلة ً.. قاحلة ْ



و إني لأذكر أنيَ ودعتُ يوما ًهنا آخـرَ القـافلة ْ ! .

هنا .. عشبة ً للخلود غرستـُـك غرسا

وقلتُ : سأسقيك هذا السحاب

المسخر بين السماء و روحي

إذا ما تمرد جلجامش

تاركا في دمي نصف أغنية ذابلة


وإلى لقاء آخر ..
بلا قلم ،،،

الصقر الذهبي
23/06/2004, 11:46 AM
شكرا لك أخي العزيز

أدونيس الصغير
27/06/2004, 05:01 PM
سعدت بتواجدي بينكم ثانية ....

وأعجبت بقراءة الجميع والمطروشي من أبرز أصوات المشهد الشعري في السلطنة ، كما أعجبني هذا التواجد حول الشاعر وديوانه ، فلا يجب أن تركه وحيدا كقبر أبيه .

بلا قلم
27/06/2004, 05:22 PM
أدونيس الصغير ..

شكرا على مرورك هنا .. وننتظر منك المزيد

تحياتي ..
بلا قلم ,,,

ورد الامل
27/06/2004, 09:10 PM
أستعـذب المعنـى لهكـذا قـراءات .