تسجيل الدخول

عرض الإصدار الكامل : الجنس في خطاب الدعاة


قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:46 PM
منقول منقول منقول منقول


فتحي عبد الستار**- 07/06/2004





قد يجد البعض في فتح هذا الملف في مثل هذا الوقت الذي تعاني فيه الأمة من تكالب أعدائها عليها أمرا غير مستساغ، وربما يذهب البعض أبعد من ذلك، ويتهمنا بالغفلة عن قضايا الأمة الكبرى، ومحاولة إلهاء الناس عنها!.

وما كان لنا أن نضع في الاعتبار احتمال تعرضنا لهذه الاتهامات، ونتخلى عن واجبنا في تبصير الدعاة وتبصير المسلمين بما نراه من علل تنخر في جسد المجتمع المسلم، وهم عنها غافلون.

إن الشباب هم عدة الأمة في مواجهة أزماتها، وأي تجاهل لمشكلاتهم هو حكم على مستقبل هذه الأمة بالضياع، وما تواجهه الأمة اليوم من قضايا وما تعانيه من أزمات، إنما يكون الخروج منها بإصلاح الأسس وترميم الأعمدة، وذلك بتهيئة الشباب وإعدادهم، ولن يتم ذلك إلا بمواجهة مشكلاتهم بشجاعة، وتقديم الحلول الواقعية لها. وليس بخاف على أحد ما تعانيه مجتمعاتنا من "انفجار جنسي"، ولا نبالغ في هذا التوصيف، حتى وإن كانت هناك محاولات للتقليل من حجم هذا الانفجار والتخفيف من أثره. ولعل مظاهر هذا الانفجار في مجتمعاتنا - المتبدية منها والخافية - تقطع الطريق على محاولات التخفيف والتقليل.

أسئلة ملحة

أسئلة كثيرة دفعتني للتفكير في فتح هذا الملف، منها:

- هل يعاني الدعاة والمصلحون بالفعل من "عقدة" تمنعهم من مناقشة القضايا التي نسميها "الحساسة" أو "الحرجة"؟؟ بحيث تجعلهم تلك العقدة يراوغون ويتهربون من التعرض لمثل هذه القضايا في أحاديثهم وخطبهم؟.

- وما السبب الذي أدى إلى نشوء تلك العقدة لدينا؟ وهل للعادات والتقاليد دور في ذلك؟؟

- هل فعلا كان الإسلام بمنأى عن تلك القضايا متجاهلا لها؟ وكيف كان السلف يتعاملون معها؟ وهل في القرآن أو السنة أي إشارات للتعامل مع هذه المسائل؟.

والسؤال الأكثر أهمية: إذا تخلى الدعاة عن هذا الدور، فمن يقوم به إذن؟؟ ومن يقدم الحلول ويرشد التائهين؟.

من جانب آخر، لو سلمنا بأهمية أن يخوض الدعاة غمار هذا المجال، فما الضوابط التي ينبغي أن يتمسكوا بها عند تعرضهم لتلك المسائل والقضايا؟؟ وما الحدود التي ينبغي لهم الوقوف عندها؟؟.

تلك أسئلة يقف أمامها الكثير من الدعاة حائرين، وينتهي الحال بكثيرين منهم إلى تجنب "المشكلات"، واختيار "سكة السلامة"، مؤثرين الصمت حيال هذه المسائل، مما يعطي الفرصة لغيرهم ممن ليسوا مؤهلين لتناول هذه القضايا، أو ممن يبطنون النوايا السيئة، ليخوضوا غمار هذه المسائل، مستغلين فرصة سكوت علماء الدين والدعاة عنها.

وقد يفتح الباب للإجابة عن هذه الأسئلة الإجابة عن سؤال غاية في الأهمية، هو:

هل توجد في ديننا وشرعتنا مناطق محرمة مظلمة، لا ينبغي السؤال عنها والحديث فيها، وإن وقع الحديث فيها، فلا يكون إلا همسا، وداخل الغرف المظلمة؟؟.

لو كانت الإجابة (نعم)، فإن هذه الإجابة تنفي عن ديننا صفة الشمول والإحاطة والصلاحية لكل زمان ومكان، وتخلع عليه صفتي النقص والقصور.

والإجابة (لا)، تفرض على علمائنا والمنتسبين لهذا الدين أن يُعملوا عقولهم وأدواتهم العلمية لاستخراج أحكام شرعية مرتبطة بكل القضايا الاجتماعية، وبحث طرق مناقشتها وعرضها، وإقناع الناس بالصحيح النافع، وتحذيرهم من الخطأ الضار، مستلهمين أساليب القرآن والسنة في مناقشة تلك القضايا وعرضها.

نعم، يجب علينا التحرر من العقدة التي تنتابنا عند مناقشة مختلف القضايا الموجودة بشكل جدي في واقعنا، ولا نسكت عنها بدعوى الخجل والحياء، فالحياء في ديننا له أسس ومفاهيم تحكمه.

أما السبب الذي أدى إلى نشوء تلك العقدة لدينا، فهو - على ما أعتقد - سيطرة بعض التقاليد والمفاهيم الدخيلة، التي تضفي هالة من التعتيم على مثل هذه المسائل، بدعوى "العيب"، ويعتنق الآباء والأمهات والمربون ذلك، بل والعلماء، ناسين أو متناسين أن هناك مصادر أخرى للمعرفة يستطيع الشاب - أو الفتاة - أن يعرف منها ما يريد، من رفاق ووسائل إعلام وغيرها، ولكنها في معظمها مصادر غير مأمونة، فيتولد عند الشباب خليط من الأفكار والمعلومات والأحكام المشوشة وغير الدقيقة، فيقعون فريسة لأصحاب النوايا السيئة ومدعي العلم، والذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا.

الحياء ليس حجة !!

تعالوا معي نقرأ هذه الأحاديث النبوية الشريفة ونتأملها:

- (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) رواه البخاري.

- (إن لكل دين خلقا، وخلق الإسلام الحياء) رواه ابن ماجة بسند حسن.

- (ما كان الفحش في شيء إلا شانه، وما كان الحياء في شيء إلا زانه). رواه الترمذي بسند صحيح.

- جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا رأت الماء) رواه البخاري.

ويفهم من تلك الأحاديث أن الحياء خلق أصيل في الإسلام، بل هو الخلق الأول فيه، وأن الإسلام يبغض الفحش والتفحش في القول وينكره.

لكن مع ذلك كله، فإن الحياء لا يكون مانعا للمسلم أبدا من أن يتعلم أمور دينه ودنياه، ففي الحديث الرابع نرى أن أم سُليم قد علمت أن دينها يفرض عليها العلم، لذا لم تستحي من سؤال النبي صلى الله عليه وسلم عما دعت الحاجة إليه مما تستحيي النساء في العادة من السؤال عنه وذكره بحضرة الرجال، وقدمت لسؤالها بقولها: (إن الله لا يستحيي من الحق)، حتى تقطع الطريق على من قد يسمع سؤالها، فيتبادر إلى ذهنه أن سؤالها هذا عن أمور من الدين ينافي الحياء.
من هنا نعلم أنه إذا عرضت لنا مسألة ما، فيجب أن نسأل عنها أهل العلم، ولا نمتنع من السؤال حياء من ذكرها، فإن ذلك ليس حياء حقيقيا؛ لأن الحياء خير كله، والحياء لا يأتي إلا بخير، والإمساك عن السؤال في هذه الحال ليس بخير، بل هو شر؛ لأن فيه الإقامة على الجهل وتعطيل واجبات الدين، فكيف يكون حياء؟.

وفي الكنايات مندوحة

لكن مع ذلك، يجب أن نختار الكلمات والتعبيرات المناسبة، دون استطراد لا لزوم له، أو ابتذال خارج عن حدود السؤال، كما عودنا أسلوب القرآن، وأسلوب السنة المطهرة.

ولقد مدحت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار، هل تعلم لماذا؟ فلنسمعها وهي تقول: (نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين) رواه مسلم.

وقال مجاهد بن جبر، وهو من التابعين: (لا يتعلم العلم مستحي ولا مستكبر).

وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكني عما يضطره الكلام إليه من أمور يستحيى من ذكرها، فقد سألته امرأة عن كيفية الغسل من الحيض، فعلمها النبي صلى الله عليه وسلم كيف تغتسل، ثم قال: (خذي فِرصة - قطعة من قماش - من مسك فتطهري بها)، فقالت: كيف أتطهر؟ قال: (تطهري بها)، قالت: كيف؟ قال: (سبحان الله، تطهري)، فلما رأت السيدة عائشة أن المرأة رغم كل هذا لم تفهم، ورأت حياء النبي صلى الله عليه وسلم من التصريح بما يريد، جذبت المرأة إليها وقالت لها: (تتبعي بها أثر الدم) رواه البخاري.

وغيرها وغيرها من الأحاديث الكثيرة التي لا يتسع المقام لذكرها.

ونحن لا ننكر على أحد تناوله لأمثال تلك الموضوعات، ولكن ما قد ننكره ونعيبه، هو كيفية التناول والعرض، وتسيير دفة الحوار والنقاش في اتجاه لا يبين وجه الحقيقة ويقدم النفع، بقدر ما يشجع على الانحلال والتسيب، وهو بذلك دليل يدعم ما قلته في أول حديثي، من أن سكوت العلماء الموثوق بهم هو الذي يعطى الفرصة للمنحرفين ليخوضوا في القضية بما يخدم أهدافهم، مستخدمين أدواتهم بمنتهى الابتذال والإسفاف، لاعبين على الوتر الحساس لدى الشباب، ولا يجد الشباب متنفسا أمامه إلا أمثال هؤلاء ليأخذ عنهم، ويعتقد ما يقولونه.

هل من حلول واقعية؟

ومما يؤخذ على الدعاة والعلماء حينما يتعرضون لهذه القضايا أنهم لا يُعملون فكرهم في ابتكار واستخراج وسائل جديدة وواقعية، يستطيع الشباب من خلالها أن يفرغ طاقته الجنسية أو يهذبها، مكتفين بما طرحه النبي صلى الله عليه وسلم في عصر غير العصر وفي ظروف غير الظروف، فلا نجد أحدا من الخطباء يسأل أو يتعرض لحاجة الشباب للجنس وكيفية تعاملهم مع الإغراءات، إلا وتجده يردد فورا حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء"، ومع احترامنا بالطبع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم، ورفعه فوق هاماتنا، فإنه نظرا للتغيرات الأخلاقية الحادثة في مجتمعاتنا، يجب الاجتهاد والنظر في ثنايا الشرع والتعمق في أحكامه لاستخراج وسائل أخرى تعين الشباب وتقدم لهم حلولا مناسبة للواقع والظروف التي يعيشونها، على غرار "زواج فريند" مثلا، بصرف النظر عن الجدل الدائر حوله. المهم في نظري أن يجتهد العلماء المخلصون في ذلك ويتحاوروا فيما بينهم لاستخراج أفكار وحلول عملية تناسب شباب هذا العصر، وفي نفس الوقت تنضبط بأحكام الشريعة.

والمتزوجون أيضا..

ليس الأمر مقتصرة مشكلاته على الشباب المراهق غير المتزوج فقط، لكن المتزوجين أيضا تطولهم هذه المشكلات، فالنادر من المتزوجين والمتزوجات من تجد لديه ثقافة جنسية صحيحة، تمكنه وشريكه من حياة هانئة مستقرة في هذه الناحية.

وكثير من المشكلات الزوجية تتفاقم بين الزوجين لأسباب واهية يعلنها كل منهما، ولا تكون مقنعة أبدا للسامع، ولا نجد فيها ما يسبب هذه المشكلات المعقدة، وإنما ترجع أسبابها الحقيقية لعدم التوافق الجنسي بينهما، ولكنهما بالطبع يخجلان من أن يعلنا هذه الأسباب، وتظل المشكلات تتصاعد وتتصاعد حتى تصل إلى الطلاق وخراب البيوت وضياع الأولاد. وكان من الممكن تلافي كل هذا لو أخذ كل من الطرفين بقدر من هذه الثقافة، وكان عندهم الوعي بأهمية تحصيلها.

هذه أمور يجب أن ينبه إليها الدعاة، ويقتحموا مجالها ليحموا بيوت المسلمين من الانهيار بسبب الجهل بها. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة، فقد وردت عنه عدة أحاديث تبين أنه صلى الله عليه وسلم ما أهمل أبدا هذه المساحة من الحياة، مؤكدا أن الإسلام دين يعتني بكل مناحي الحياة، ولا يهمل جانبا من جوانبها، بحجة أن هناك جوانب أهم، بل كان يعطي كل جانب حقه من العناية، حتى يقوم البناء على أسس سليمة متكاملة، يشد بعضها بعضا.

من هذه الأحاديث على سبيل المثال لا الحصر:

"إذا جامع أحدكم أهله فليصدقها، ثم إذا قضى حاجته قبل أن تقضي حاجتها فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها".

"لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة، وليكن بينهما رسول"، قيل: وما الرسول يا رسول الله؟ قال: "القبلة والكلام".

"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها".

تجربة رائدة

إننا في موقعنا هذا (إسلام أون لاين.نت) قد وعينا هذا الأمر جيدا، وعرفنا أهمية تناول مثل هذه القضايا، لإرواء ظمأ الشباب نحو المعرفة الجادة، لتجنيبهم مزالق المعرفة غير الراشدة، فخصصنا صفحة من صفحات موقعنا لتناول مشكلات الشباب، أيا كانت هذه المشكلات، يفتح فيها الشباب قلوبهم وعقولهم، يفيضون بما يعتمل فيها، ليتلقى أناتهم أهل العلم والدراية، فيجيبون عليهم بما يمليه العلم والشرع بكل أمانة وصراحة، في أدب الإسلام وأخلاقه، هذه الصفحة هي مشاكل وحلول للشباب.

وبالطبع لم تسلم تلك الصفحة من نقد لجرأتها في تناول قضايا ما زال البعض يرى أنها يجب ألا تناقش، وأن نغض الطرف عنها، متخذين النعام قدوتهم، حين يضع رأسه في التراب، ويظن أنه بذلك قد اختفى عن أعين الناظرين!.

لكن ليت تجاهلنا لمثل هذه القضايا يمحوها من الوجود، بل العكس هو الصحيح، حيث ستظل هذه القضايا موجودة بصورة ملحة في الواقع، حتى وإن تجاهلها المتجاهلون، منتظرة من يخرجها، فلم تترك الفضائيات وغيرها من وسائل الإعلام أي مكان بالعالم نستطيع أن نخفي فيه أو عنه شيئا. فهلا كان المخلصون من الدعاة والعلماء، ممن هم أهل لتناول هذه القضايا، بما يملكون من علم - هلا كانوا هم السابقين لها ولعلاجها وتناولها، قبل غيرهم ممن يضمر سوءا بشبابنا وبأمتنا، ولا يملك في جعبته إلا الضلال والإفساد؟!

قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:54 PM
التربية الجنسية.. متى وكيف؟

منى يونس
2/05/2001


يلاحظ المرء بكل سهولة ويُسر الاضطراب الذي ينتاب الأهل حينما يكتشفون - فجأة - أن عليهم الإجابة عن أسئلة الأولاد "المحرجة" حتى إن بعض الآباء يصف مواجهة هذه الأسئلة "بالورطة"، ويعتمد الكذب في محاولة التخلص من الحرج الذي تسببه له، ويرجع هذا الارتباك إما إلى أن معظم الأهل أنفسهم تم تعرفهم على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع "التربية الجنسية"، أو أن الوالدين يشعران بأن عملية "التوعية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياتهما الجنسية الخاصة "الحميمة"، مما يثير لديهما تحفظًا.

أما على الجانب الآخر، فالأبناء لديهم ميل طبيعي وفطري لاكتشاف الحياة بكل ما فيها، فتأتي أسئلتهم تعبيرًا طبيعيًّا عن يقظة عقولهم، وبالتالي ينبغي على المربي ألا تربكه كثرة الأسئلة أو مضمونها، وألا يزعجه إلحاح الصغار في معرفة المزيد، بل على المربين التجاوب مع هذه الحاجة.

ولا أعتقد أن الإخصائية الألمانية "مارلين ليست" أخطأت حينما قالت: "إن استعدادنا لتقبل الحديث عن الجنس مع أبنائنا أكثر فائدة من أوضح الكتب المصورة عن الأعضاء الجنسية". فإن استعدادنا للتعامل مع هذا الفضول - نحن الآباء والأمهات - واجب أساسي وليس هامشيًّا، ولا بديل عنه في هذا الأمر؛ لأنه يحدد موقف الابن/ الابنة من الجنس، وبالتالي يحكم على حياته الجنسية المستقبلية بالنجاح أو الفشل.

لذا كان لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" و "التربية الجنسية"، فالإعلام الجنسي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، أما التربية الجنسية فهي أمر أشمل وأعم؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الولد/ البنت من هذا الموضوع في المستقبل.

تابع في نفس الموضوع:

قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:55 PM
التربية الجنسية.. متى وكيف؟

إجابات أسئلة الجنس…. محاذير وشروط

أولاً: المحاذير:

1 - التهرب من الأسئلة مهما كانت محرجة أو مُربكة، مهما كان سن الابن/ الابنة صغيرًا أو كبيرًا، مهما كانت دلالة السؤال أو فحواه؛ لأن ذلك يشعر الأبناء أن ميدان الجنس ميدان مخيف وآثم، فتتولد لديه مشاعر القلق والاضطراب والرفض، وهذا ما يسميه البعض ب "الكبت"، وقد يتعدى الأمر بالتأثير على نظرة الفتى / الفتاة إلى الجنس الآخر.

وللكبت نتائج أخرى كثيرة منها تأجيج الفضول الجنسي ليتحول الصغير إلى COLOMBO مفتش عن الأمور الغامضة ، يبحث عن إجاباته في كل حديث ، في كل مجلة ، وفي المراجع وعند الأقران والخدم ، وإذا واجهه الفشل في الوصول إلى إجابات مقنعة يفقد الصغير ثقته في قدرته العقلية ، وقد يؤدي ذلك إلى تعطيل رغبة المعرفة لديه فيلجأ إلى اللامبالاة المعرفية فيبدو الفتى/ الفتاة كالمتخلف عقليًّا ؛ لأن هناك عوامل انفعالية كبّلت قدراته العقلية ، كما يفقد الصغير ثقته بوالديه اللذين يفشلان في مواجهة أسئلته العفوية ، ويؤكد علماء النفس أن من توابع الكبت .. الاضطراب السلوكي ، فالاهتمام الزائد والمفرط للأبناء بموضوع الجنس قد يؤدي إلى الشرود والكذب والسرقة ، بالإضافة إلى القلق والعدوان ، وفي بعض الأحيان إلى اللا إنضباط المدرسي.

2 - تنجيس الجنس وتأثيمه أو اعتبار هدفه الأوحد هو الإنجاب ، ولكن هناك مرحلة من المراحل لا بد أن يتم تعريف الفتى/الفتاة معنى الحديث الذي جاء في سؤال الصحابة الكرام له (صلى الله عليه وسلم): "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " (رواه مسلم) فالجنس يعبر الزوجان من خلاله عن الحب ، المودة و الرحمة التي تجمع بينهما والشوق الذي يشدّ أحدهما إلى الآخر، ويمكن تقريب هذا الأمر من تصور الأولاد بالاستناد إلى خبرتهم الذاتية، بحيث يُقال لهم مثلاً، ألا يسرّكم أن تعبروا عن حبكم لإخوتكم بالمُهاداة ، والكلمة الطيبة، والابتسامة، ألا تعبّر الأم عن حبها لأولادها باحتضانهم وتقبيلهم ، كذلك الأزواج يملكون وسائل أخرى للتعبير عن مشاعرهم.

ثانياً: شروط الإجابة:

1- مناسبة لسن وحاجة الابن/ الابنة:

وبما إن الأسئلة سوف تتيقظ وفق سرعة النمو العقلي لكل طفل ، ووفق الظروف التي تحيط به فولادة طفل تثير تساؤل الصغار 3 - 4 - 5 سنوات ، مناظر الحب في التلفاز تثير نوعًا آخر من الأسئلة ، سماع آخر أخبار : قضية تأجير الأرحام يثير أسئلة أطفال بدءاً من سن الثامنة... إلخ).

المطلوب التجاوب مع أسئلة الابن/ الابنة في حينها وعدم تأجيلها لما له من مضرة فقدان الثقة بالسائل ، وإضاعة فرصة ذهبية للخوض في الموضوع ، حيث يكون الابن متحمسًا ومتقبلاً لما يقدّم له بأكبر قسط من الاستيعاب والرضى.
ولا داعي إطلاقًا لإعلامه دونما دافع منه ؛ لأنه في هذه الحالة سيكون استعداده للاستيعاب والتجاوب أقل بكثير ؛ ولذا تكون الإجابة منطلقها هو تصور الطفل نفسه ، الذي علينا بدورنا توضيحه ، تصحيحه ، إكمال النقص فيه وبلورته.

*مثال : لأطفال من 3 - 6 سنوات
الطفل : من أين يخرج الأطفال يا ماما؟

المربي : ماذا تعتقد؟

الطفل : الطبيب يشقّ بطن الأم بالسيف.

المربي : هل رأيت طبيبًا أبدًا يحمل سيفًا؟

الطفل : لا.

المربي : الله سبحانه وتعالى يخلق للأم فتحة معينة تساعد

المولود على الخروج من بطن الأم.

الطفل : أين هي؟

المربي و ببساطة : بجوار فتحة البول ، ولكنها ليست نفس الفتحة.

إذن الانطلاق يكون من تصورات الابن ، مستدرجين إياه إلىالتفكير والتحليل على ضوء ما يملكه من خبرة ومنطق ، ثم تقديم ما يحتاجه من معلومات بصورة مبسطة متناسبة لاستيعابه الذهني دون تطويل أو تعقيد في التعبير و تكون نبرة الحديث عادية مثل المستخدمة في أي إعلام آخر، حتى يفهم الابن أن مجال الجنس هو جزء من الحياة الطبيعية.

2 - متكاملة:

بمعنى عدم اقتصار التربية هنا على المعلومات الفسيولوجية والتشريحية ؛ لأن فضول الابن يتعدى ذلك ، بل لا بد من إدراج أبعاد أخرى كالبُعْد الديني كما أشرنا وذلك بشرح الأحاديث الواردة في هذا الصدد من أمثل ة سؤال الصحابة الكرام له (صلى الله عليه وسلم): "أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر " (رواه مسلم)

بمعنى لا نغفل بُعْد اللذة في الحديث، ولكن يُربط ذلك بضرورة بقاء هذه اللذة في ضمن إطارها الشرعي (الزواج) حتى يحصل الأجر من الله تعالى. فالابن يدرك في سن مبكرة جدًّا اللذة المرتبطة بأعضائه التناسلية وما يحتاجه هو الشعور بالأمان ، الشعور باعتراف الأهل بوجود اللذة وهذه الطاقة الجنسية ، ولكن مع إيضاح وتوجيه أن اللذة عليها بالضرورة أن تبقى في إطارها الشرعي ، في إطار النكاح الحلال و هنا يمكن ذكر حديث الرسول (صلى الله عليه وسلم): … أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني"(رواه البخاري)

3 - مستمرة:

هناك خطأ يرتكب ألا وهو الاعتقاد بأن التربية الجنسية هي عبارة من معلومات تُعطى مرة واحدة دفعة واحدة وينتهي الأمر، وذلك إنما يشير إلى رغبة الراشد في الانتهاء من واجبه " المزعج " بأسرع وقت ، لكن يجب إعطاء المعلومات على دفعات بأشكال متعددة (مرة عن طريق كتاب - شريط فيديو - درس مسجدي... إلخ)، كي تترسّخ في ذهنه تدريجيًّا ويتم استيعابها وإدراكها بما يواكب نمو عقله.

4- في ظل مناخ حواري هادئ:

المناخ الحواري من أهم شروط التربية الجنسية الصحيحة ، فالتمرس على إقامة حوار هادئ مفعم بالمحبة ، يتم تناول موضوع الجنس من خلاله ، كفيل في مساعدة الأبناء للوصول إلى الفهم الصحيح لأبعاد " الجنس " والوصول إلى نضج جنسي.

تابع في نفس الموضوع

قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:56 PM
الجنسية.. متى وكيف؟

أسئلة الأبناء الجنسية….. تختلف باختلاف المرحلة

الآن إليكم بعض التفاصيل الخاصة بكل مرحلة على حدة:
أولاً: الفترة من 3 - 6 سنوات :

تتركز الأسئلة في هذه الفترة حول الحمل والولادة ، والفارق بين الجنسين.

1- تساؤلات حول الحمل والولادة:

وهنا يمكن ببساطة شديدة شرح مراحل تطور النطفة ، والعلقة ، المضغة عن طريق الكتب أو شرائط الفيديو. ويكون السؤال المتوقع من الطفل في خلال هذه الشروحات هو:

الطفل: من أين جاءت البذرة التي تنبت في رحم الأم؟

هنا لا داعي إطلاقًا لا للكذب أو للإحراج فعلى المربي أن يجيب ببساطة ،

المربي: الأب لديه جزء معين يعطيه للأم ، والله سبحانه وتعالى بقدرته يحمي هذا الجزء ، وينفخ فيه الروح ، ويعطيه القدرة على النمو فيكبر ويكبر حتى ينمو الطفل ، ثم يولد.

الطفل: كيف يعطي الأب إلى الأم هذا الجزء؟

المربي: الله سبحانه وتعالى يُعلّم كل أب طريقة فعل ذلك.

2- تساؤلات حول الفارق بين الجنسين
يتبلور إدراك الفارق بين الجنسين بداية من سن الثانية والنصف ، وهنا يجدر الذكر أيضًا ضرورة إفهام الأبناء أن قضية وجود جنسين هي قضية اختلاف نوعي يعطي لكل من الجنسين دوره المتميز المكمل لدور الآخر، فلا بد أن تدرك الابنة أنها لا تملك شيئًا أقل من الولد ، ولكن الأعضاء المختلفة التي تملكها بداخل جسدها وهي الرحم ، ولا بد من الحديث هنا بنبرة الاعتزاز بهذا الفارق ، فهي إن شاء الله ستكون أمًّا تحمل وتلد، وتصبح الجنة تحت أقدامها وهو ما ليس بمقدور الولد ، ومن ناحية أخرى لا بد من تربية الابنة منذ الصغر (بدءاً من 7 سنوات) على إشعارها بأن جسدها شيء خاص بها غالٍ ، لا تفرط فيه ، فلا تسمح لأي أحد أن يختلس النظرات إليه ولا أن يلامسها.

ثانيًا: الفترة من 6 سنوات - إلى المراهقة:

في هذه المرحلة يبدأ الولد مرحلة الوصول إلى النضج الجنسي والنفسي ، وتهدأ حياته الانفعالية ، وتتزن وتنمو مشاعر هادئة كالرغبة في تحصيل المعلومات وتنمية المهارات المدرسية ، وهي "مرحلة الكمون" بلغة علماء النفس.. فنرى كيف أن تساؤلاته تطورت وفقًا لنموه العقلي واتساع خبرته، وأصبحت أكثر دقة، وقد يعتقد البعض أنه لا يجهل شيئًا بسبب غزو الفضائيات، والفيديو، والإنترنت.

الواقع أن الأبناء في مجتمعاتنا المشبعة بالمعطيات الجنسية التي تتساقط عليه من كل حدب وصوب، جهلاء جهلاً كاملاً بحقيقية قضية الجنس، فالمعلومات التي يتلقاها الأبناء على غزارتها الكمية، مجتزأة، مبعثرة، ناقصة، كما إنها تضفي على "الجنس" طابعًا دنيئًا من ناحية، وطابعًا عدوانيًّا يتداوله الأبناء على إنه "سلعة استهلاكية" مترفة معدَّة للأثرياء أو عصابات شيكاغو.

في نفس هذا الوقت نرى الفتى/ الفتاة يُظهر تحفظًا أكبر حيال الموضوع ؛ وذلك لعدة أسباب، أولها أن شخصيته بدأت في الاستقلال عن الأهل، كما أنه أصبح أكثر تحسسًا للموانع الاجتماعية، وسمت التكتم الذي يحيط بالعلاقة الحميمة. كما أنه في هذه الفترة يجد راحة أكبر في التحدث عن هذه الأمور الدقيقة مع أناس لا تجمعه بهم علاقة حميمة كالوالدين.

الاستعداد لمرحلة المراهقة

بدءاً من سن العاشرة عند الابن ، الثامنة عند الابنة لابد من إعدادهم لتحولات المراهقة بشرح وافٍ. وتُقدّم هذه التحولات لهما على أنها ترقية ومسؤولية ، فقد تبدو بوادر المراهقة في سن مبكرة ، خاصة عند البنات ؛ لذا ينبغي أن نسلّح الأبناء بمعلومات كافية حولها كي يدخلوها بحد أدنى من القلق ، وبحد أقصى من الشوق والرغبة. أما إذا حرم/حرمت من هذه المعلومات ، فقد يصدم بالتحولات المباغتة التي تطرأ عليه ، وقد يتوهم عند حدوثها أن ما يحصل في جسده من تغييرات وما يرافقها من أحاسيس جديدة ، إنما هي ظواهر غير طبيعية أو أعراض مرضية.

ابنتك على أعتاب الأنوثة

بالنسبة للفتيات ولموضوع الحيض تبرز أهمية موقف الأم وبديلاتها من المربيات؛ إذ يجب عليهن أن يؤكدن على الناحية الإيجابية من بدء الحيض للفتيات ، وأن يتحاشين التلفظ بعبارات يصفنها بها على أنها "العبء الشهري النسائي الذي نعاني منه كلنا، يا ابنتي المسكينة!"، ولا بد من الإشارة هنا إلى أن إعلام البنت عما ينتظرها من تحولات في أوان المراهقة يتأثر تأثرًا بالغًا بموقف الراشدين حولها من هذه التحولات ، فكثيرًا من النساء تنتابهن - حيال الحيض - مشاعر الخجل والدنس ، ويعتبرنه بمثابة علامة لعنة وُصِم بها الوضع الأنثوي ، فإذا كانت أم الفتاة تنتمي إلى هذا الاتجاه ، يكون من الصعب عليها أن تساعد ابنتها على الوقوف من أنوثتها موقف الاعتزاز والترحيب.

على الأم أن تشرع في تعليم إبنتها الجوانب الشرعية للحيض ، وكيف تتعامل معه ، وكيفية النظافة الشخصية أثناءه، ثم كيف تتطهر منه، وما يترتب على ذلك من أحكام شرعية بالنسبة للصلاة والصيام ومسّ المصحف وغير ذلك.. وتتابعها عن كثب، وتجيبها على أسئلتها التي ترد على ذهنها بعد هذا الحوار بدون حرج وبصورة مفتوحة تمامًا، ولا تتحرج من أي معلومة أو تكذب ؛ لأن البنت إذا شعرت أن الأم لا تعطيها المعلومة كاملة فإنها ستبحث عنها وتصل إليها من مصدر آخر لا نعلمه ، وسيعطيها لها محملة بالأخطاء والعادات السيئة والضارة ، فنحن لن نستطيع وقتها أن نعلم ماذا سيقول لها هذا المصدر والذي غالبًا ما يكون هو زميلاتها.

ابنك والمراهقة

كذلك، ينبغي إعلام الصبي بعناية بكافة التغييرات التي سيشهدها جسده ، في الفترة المقبلة - بنفس نبرات الترحاب والتقبل ، ولا بد من إعلامه بأن السائل المنوي قد يُقذف في أثناء نومه ، وأن القذف الذي ترافقه لذة هو ظاهرة طبيعية ؛ لأنها دلالة على رجولته ، ولكن يستتبع ذلك آداب شرعية خاصة بالطهارة والغسل ، وإن الميل إلى الجنس الآخر شيء وارد ، ولكن الإسلام حدد لنا سبل التلاقي الحلال في إطار الزواج ، وشرع لنا الصيام في حالة عدم القدرة على الزواج ؛ لتربية النفس على تحمل الصعاب والتي منها الرغبة في لقاء الجنس الآخر - على أن يكون ذلك بنبرة كلها تفهم - ولا يغفل هنا القائم بالشرح ذكر " المودة والرحمة " التي يرزقها الله للأزواج.

أصعب الأسئلة

مع عتبات البلوغ يتم التطرق إلى موضوع شائع في تلك المرحلة وهو الزواج والجماع ولكن السؤال الصعب هو: كيف يتم شرح عملية الجماع في هذه السن؟
هناك مثال ورد في كتاب "كيف نواجه أسئلة أولادنا عن الجنس"، وهو شرح والد لابنه الذي يبلغ من العمر 11 سنة ، لوجاهته رأينا الاستشهاد به حيث رسم الأب فيما كان يشرح مثلَّثين ، رأس أحدهما متجهًا نحو قاعدة الآخر، وقال بالإجمال : فكأن هذا المثلث (الذي قاعدته لأعلى ورأسه لأسفل) هو الخصيتان والقضيب لدى الصبي، وكأن ذاك المثلث (الذي قاعدته لأسفل ورأسه لأعلى) هو المبيضان والرحم، عند البنت….

ثم تابع الأب ، الخصيتان هما الغدتان الموجودتان داخل الكيسين ، إنهما سوف تنضجان عندما تصبح أنت رجلاً وسوف تنتجان سائلاً ، كما تنتج الغدد اللعابية اللعاب في الفم ، والغدد الدمّعيه ، الدموع في العينين.. إنما الأمر هنا أهم بكثير من القدرة على البكاء أو البصق ؛ إذ إن تلك الغدد تنتج بذار حياة ، السائل الذي سوف يجري من القضيب عندما تصبح كبيرًا ، هذا السائل سيخولك لاحقًا أن تصبح أبًا.

أما البنت الصغيرة ، فستتحول لتصبح امرأة ، وعندما تصبح زوجة ، فإن بذار الأب الذي أودع فيها سوف ينبت على مَهَل ويكبر ، إلى أن يتمكن الطفل من العيش وحده ؛ إذ ذاك يخرج من الرحم ، هذا ما يسمّونه الوضع. في غضون ذلك كان القلم قد تابع مسيرة رأس المثلث الأول ليرسم في الثاني طفلاً صغيرًا جدًّا.

أليس هكذا يا بني الأمر يستحق أن يتحمل المرء بعض المضايقات ، كأن يضطر إلى الحلاقة كل يوم! ذلك أن الشعر يكون قد نبت في ذقنك آنذاك ! ولكن لا يزال أمامنا متسع كافٍ من الوقت لنفكر بإهدائك آلة حلاقة كهربائية.

ثالثا ً: التربية الجنسية …..من يقوم بها؟؟

هناك فكرة شائعة، ألا وهي أن الأب هو المحاور الطبيعي للولد الذكر في موضوع الجنس، وأن الأم - بالمقابل - هي المحاورة الطبيعية لابنتها في هذا الميدان؛ ولكن حتى يكون تناولنا للأمور تناولا واقعياً لابد من الاعتراف بأن هناك غياب معنوي للأب عن عالم الإبن نجده شائعًا في مجتمعنا الشرقي لا بسبب انشغال الآباء وحسب ، بل بسبب اعتقادهم أن أمور الأبناء - والبيت بشكل عام - شأن أنثوي بحت يتركونه للأم ، فيما ينصرفون هم إلى الأعمال والعلاقات الخارجية ، وإلى تحصيل المال لإنفاقه على الأسرة. لكن يؤكد علم النفس المعاصر على أهمية مشاركة الأب في تنشئة وتربية الأبناء بشكل فاعل لأن ذلك يساهم في اكتمال النمو النفسي لهم سواء كان الأبناء فتيان أو فتيات وذلك على صعيد " التربية الجنسية" أو على الصعيد العام.

باختصار إن إعداد الفتى إلى تحولات المراهقة العتيدة ، الأفضل أن يختص به الأب الذي من جنسه ، وذلك لأن الموضوع هنا يعني الفتى بصورة شخصية مباشرة ؛ مما يضفي على الحديث طابعًا حميمًا جدًّا ، مما يساعد على نمو الرجولة لدى الصبي ، وحديث الأم إلى ابنتها يقربهما من بعض ويساعد على نمو الأنوثة لدى البنت.

ولكن إذا وجد أحد الوالدين أنه غير قادر على خوض الموضوع بشكل سليم مع الفتى ، فالأفضل أن يترك هذا الإعلام للوالد الآخر إذا كان هذا - من جهته - يقف من الجنس موقفًا أكثر موضوعية وصفاء ، أو إذا كانت علاقته بالابن المعنيّ أقل توترًا واضطرابًا.



تابع في نفس الموضوع:

قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:59 PM
الثقافة الجنسية والحياء *
الشيخ/ عبد الحليم أبو شقة
مفكر إسلامي ومؤلف موسوعة تحرير المرأة في عصر الرسالة

--------------------------------------------------------------------------------
لقد توارثنا تصورًا خاطئًا مؤداه أن خلق الحياء يمنع المسلم من أن يخوض في أي حديث يتصل بأمور الجنس، وتربينا على اجتناب التعرض لأي أمر من هذا القبيل، سواء بالسؤال إذا اشتدت حاجتنا إلى سؤال أم بالجواب إن طلب منا الجواب، أو بالمشاركة في مناقشة هامة وجادة. إن الجنس وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد يظل-في إطار هذا التصور الخاطئ- وراء حجب كثيفة لا يستطيع اختراقها إلا من كان جسورًا إلى درجة الوقاحة أو كان ماجنًا، أو كان من الدهماء الذين حرموا كل صور التهذيب.

قنبلة ذرية
18/06/2004, 02:59 PM
أولاً: الإسراف في الحياء
لقد توارثنا تصورًا خاطئًا مؤداه أن خلق الحياء يمنع المسلم من أن يخوض في أي حديث يتصل بأمور الجنس، وتربينا على اجتناب التعرض لأي أمر من هذا القبيل، سواء بالسؤال إذا اشتدت حاجتنا إلى سؤال أم بالجواب إن طلب منا الجواب، أو بالمشاركة في مناقشة هامة وجادة، إن الجنس وكل ما يتعلق به من قريب أو بعيد يظل-في إطار هذا التصور الخاطئ- وراء حجب كثيفة لا يستطيع اختراقها إلا من كان جسورًا إلى درجة الوقاحة أو كان ماجنًا، أو كان من الدهماء الذين حرموا كل صور التهذيب.
أما الأسوياء والمهذبون فشأنهم عندنا عجيب، إذا أثير حديث جاد وبصورة عرضية فيه رائحة الجنس تراهم وقد تضرج وجههم من الخجل، وارتج عليهم في المسلك والقول، وكأنهم وقعوا في مأزق حرج، وربما لاذوا بالفرار بعيدًا، وإذا فرضنا أن تجرأ أحد الكبار (والد أو مدرس) وفتح حديثًا يقصد به تقديم نصيحة في أمر من أمور الجنس فإنك ترى المستمعين قد استقبلوه بامتعاض، وقالوا لأنفسهم: ليته سكت، وربما انصرفوا بعيدا أو حاولوا توجيه الحديث وجهة أخرى، وإذا حوصروا واضطروا للإنصات طلوا على مضض وكأن آذانهم ونفوسهم لا تطيق احتمال سماع مثل هذا الكلام الثقيل!!
وإذا كان لا بد من حديث الجأت إليه ضرورة ملحة فلا بد أن يكون همسًا وبين جدران مغلقة بل محكمة الإغلاق، وكأنهم يأتون أمرًا خبيثًا منكرًا، ينبغي إخفاؤه عن أعين الناس وعن آذانهم، ثم لا بد أن يمهدوا للحديث تمهيدًا طويلاً ثم يلجون في الموضوع على استحياء وفي حرج بالغ، ولا يكادون معه يفصحون عما يريدون إلا بعد عناء شديد ومجاهدة مضنية، وإذا عرضت للشاب أو الشابة مشكلة تتصل بالأمور الجنسية أو الأعضاء الجنسية حار في التماس التصرف الملائم، والجهة التي يمكن أن يقصدها بحثًا عن حل أو علاج، هل يتحدث مع الوالد أو الوالدة أم مع الخادم أو الخادمة، مع المدرس أو المدرسة، أم مع الزميل أو الزميلة، وغالبا ما يكون الحديث مع الخادمة أو الخادم، ومع الزميل أو الزميلة أهون منه مع الوالد أو الوالدة ومع المدرس أو المدرسة، والسبب هو الحاجز الذي أقامه هؤلاء الكبار بينهم وبين أبنائهم وتلاميذهم، أقاموه بصورة غير مباشرة بصمتهم عن كل ما يتعلق بالأمور الجنسية سنوات طوال، وبصدهم للصغار حين يثيرون أسئلتهم الساذجة البريئة في مجال الجنس.
وهذا مما ألقى في روع الأبناء منذ الصغر أن كل ماله صلة بالأمور الجنسية يعتبر عيبًا لا يجوز الخوض فيه، وأمر يحسن من باب الحياء أو الواجب البعد عنه بعد المشرقين وهكذا صار من شأن المهذبين أن يفضلوا الصمت، ويتحملوا آثاره مهما كانت مزعجة مؤلمة، على معاناة الحديث، مع أن الحديث يمكن أن يُسهم في علاج المشكلات، بل قد يكون فيه البلسم لجراح نفسية عميقة، وخلاصة الأمر أن ذلك الحياء المسرف ما هو إلا وضع نفسي نشأ ونما وتمكن منا، حتى ليستعصي علاجه إذا حاولنا العلاج، وذلك نتيجة أوهام وتقاليد بالية ما أنزل الله بها من سلطان لكننا توارثناها جيلاً بعد جيل، وكأنها دين نستمسك به ونلقى الله عليه، وما درينا أننا أسرفنا على أنفسنا، واتبعنا أهواءنا، وخالفنا شرع الله الحكيم، وهدي نبينا الكريم وسيرة أصحابه الأطهار

قنبلة ذرية
18/06/2004, 03:00 PM
ثانيا: الحياء السوي على هدي الكتاب والسنة
نعتقد أن هناك وهمًا كبيرًا قد أحاط بمعنى الحياء نريد مستعينين بالله أن نحاول إزالة هذا الوهم الذي أدى إلى بناء سد منيع هائل بين المسلم وبين معرفة تقاليد دينه في جانب خطير من حياة كل إنسان رجلاً كان أو امرأة، وهذا الجانب يشمل كل ما له صلة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة الجنسية، حقًا أنه قد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث عديدة ترفع من شأن الحياء.
- فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دعه فإن الحياء من الإيمان" رواه البخاري ومسلم.
- وعن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت" رواه البخاري ومسلم.
- وعن عمران بن حصين قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الحياء لا يأتي إلا بخير"، فقال بشير بن كعب: مكتوب في الحكمة، إن من الحياء وقارًا، وإن من الحياء سكينة فقال له عمران: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وتحدثني عن صحيفتك!. رواه البخاري ومسلم.
قال الحافظ ابن حجر : قوله: "والحياء شعبة من الإيمان" الحياء في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان من خوف ما يعاب به، وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح، ويمنع من التقصير في حق ذي الحق، لهذا جاء في الحديث الآخر: "الحياء خير كله" ولكن استعماله وفق الشرع يحتاج إلى اكتساب علم ونية، فهو من الإيمان لهذا، ولكونه باعثًا على فعل الطاعة، وحاجزًا عن فعل المعصية، ولا يقال: رب حياء يمنع عن القول الحق أو فعل الخير، لأن ذلك ليس شرعيًّا".
وقال الحافظ أيضًا: "قال عياض وغيره: إنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة، لأن استعماله على قانون الشرع يحتاج إلى قصد واكتساب علم، وأما كونه خيرًا كله ولا يأتي إلا بخير فأشكل حمله على العموم، لأنه قد يصد صاحبه عن مواجهة من يرتكب المنكرات ويحمله على الإخلال ببعض الحقوق، والجواب أن المراد بالحياء في هذه الأحاديث ما يكون شرعيًّا، والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس شرعيًّا بل هو عجز ومهانة.
وينبغي أن نتأمل هذا البيان من الحافظ ابن حجر ومن القاضي عياض، وتمييزهما بين الحياء السوي وبين الحياء المريض، أولهما يقول: "ولا يقال رب حياء يمنع عن قول الحق أو فعل الخير، لأن ذلك ليس شرعيًّا" وثانيهما يقول: والحياء الذي ينشأ عنه الإخلال بالحقوق ليس حياء شرعيًّا بل هو عجز ومهانة".
ونخلص من هذا الكلام الرصين إلى أن الحياء السوي الذي يجله الإسلام، ويأمر به كل مسلم ومسلمة، هو ذلك الخلق الذي يبعث على اجتناب القبيح من الفعال، وهو غير الحياء الأعوج، والأفضل أن نسميه بالخجل المرضي، حتى يظل لفظ الحياء له جلاله الذي يسبغه عليه الإسلام، ولا يختلط بأوهام خارجة تمامًا عن معناه الشرعي، هذا الخجل المرضي هو الذي يحول بين الفرد رجلاً كان أو امرأة وبين قول الحق في موقف، أو يصرفه عن فعل الخير في موقف آخر، وذلك لأدنى ملابسة عارضة يحيط بها الموقف أو ذاك، كأن يكون هناك حشد كبير أو يكون الفرد حديث عهد بالأشخاص الحضور أو يكون أصغرهم سنًا أو مكانة، أو يكون الحضور من الجنس الآخر بعضهم أو كلهم، أو يكون موضوع قول الحق أو عمل المعروف له علاقة بالجنس الآخر، أو أن يكون الموضوع نفسه له صلة بالثقافة الجنسية أو ما إلى ذلك من ملابسات ضئيلة الشأن في ميزان الحق والواجب. فإذا حدث أي من هذه الملابسات فينبغي أن نسميه ضعفًا عن فعل الواجب، أو جبنًا عن قول الحق، وهكذا نسمي الأشياء بأسمائها، ونميز الحياء الشرعي عن الخجل المرضي، ولننظر الآن كيف صحح أنس رضي الله عنه فهم ابنته للحياء الشرعي:
- فعن ثابت البناني قال: "كنت عند أنس وعنده ابنة له. قال أنس: جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تعرض عليه نفسها، قالت: يا رسول الله، ألك بي حاجة؟ فقالت بنت أنس: ما أقل حياءها!! واسوأتاه.. واسوأتاه. قال: هي خير منك، رغبت في النبي صلى الله عليه وسلم فعرضت عليه نفسها". رواه البخاري.
ولدينا في القرآن والسنة نماذج ترسم لنا كيف لا يمنع الحياء من قول الحق أو فعل الخير، وإن كان الحق والمعروف لهما صلة بالأمور الجنسية أو بالجنس الآخر، صحيح أنه يمكن أن يحدث داخل النفس نوع من التوتر يصاحب القول أو الفعل، وهذا أمر محمود، وكثيرًا ما يلازم الحياء السوي.
نموذج من القرآن عن الحياء السوي:
قال تعالى: "فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا" سورة القصص الآية: 25.
فهنا فتاة تخرج للقاء رجل غريب، ومن الطبيعي بل ومن المحمود أن يصيبها قدر من الحياء، لكن أن يبلغ بها الحياء درجة تمنعها من الخروج لهذا اللقاء وتحقيق مصلحة واجبة أو مندوبة فهذا هو المرفوض المذموم.
نماذج من السنة عن الحياء السوي:
- عن عائشة أن أسماء بنت أبي بكر سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن غسل المحيض فقال: تأخذ إحداكن ماءها وسدرتها (1) فتطهِّر فتحسن الطهور، ثم يصب على رأسها فتدلكه دلكًا شديدًا حتى تبلغ شئون رأسها (2) ، ثم تصب عليه الماء ثم تأخذ فرصة (3) مُمَسَّكة (4) فتطهِّر بها، فقالت أسماء: وكيف تُطهِّر بها؟ قال: سبحان الله تطهرين بها، فقالت عائشة -كأنها تخفي ذلك- تتبعين أثر الدم، وسألته عن غسل الجنابة (5) فقال: تأخذ ماء فتطهـِّر فتحسن الطهور أو تبلغ الطهور، ثم تصب على رأسها فتدلكه حتى تبلغ شئون رأسها ثم تفيض عليها الماء.
فقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.
رواه البخاري ومسلم وهذه رواية مسلم.
وصدقت عائشة أم المؤمنين إذ تصف نساء الأنصار بالحياء، ذاك الحياء السوي الذي لم يمنعهن من قول الحق وعمل المعروف، وهو هنا في صورة طلب العلم والفقه في الدين.
لكن لا حرج في أن يستجيب المؤمن لما يصيبه من حياء سوي، فلا يواجه الموقف بنفسه، ويلجأ إلى وسيلة أخرى تحقق المصلحة دون مواجهة، وهذا ما يفعله صحابي جليل:
- فعن علي بن أبي طالب قال: "كنت رجلاً مذَّاء (6) فاستحييت أن أسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وفي رواية: لمكان ابنته) فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: فيه الوضوء.
رواه البخاري ومسلم.
وفي رواية عن أبي داود عن علي قال: "كنت رجلاً مذاءً، فجعلت أغتسل حتى تشقق ظهري" وفي رواية لابن حبان: عن المقداد بن الأسود "أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه؟ فإن عندي ابنته، وأنا استحيي أن أسأله. قال المقداد: فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إذا وجد ذلك أحدكم فلينضح (7) فرجه، وليتوضأ وضوءه للصلاة". ورد في فتح الباري: قال ابن دقيق العيد: كثرة المذي هنا ناشئة عن غلبة الشهوة مع صحة الجسد.
وقال الحافظ ابن حجر، في الحديث استعمال الأدب في ترك المواجهة لما يستحيي منه المرء عرفًا، وحسن المعاشرة مع الأصهار، وترك ذكر ما يتعلق بجماع المرأة ونحوه بحضرة أقاربها، وقد تقدم استدلال المصنف (أي البخاري) به في كتاب العلم لمن استحيا فأمر غيره بالسؤال، لأن فيه جمعًا بين المصلحتين: استعمال الحياء وعدم التفريط في معرفة الحكم.
ثم إنه أحيانا يلجأ الإنسان صاحب الحياء السوي إلى التخفيف مما يحسه من توتر (أي حياء) وذلك بأن يقدم بين يدي حديثه عن أمر من أمور الجنس -أو يعقب عليه- فيصرح بما يخالجه من حياء وهذه نماذج لهذا السلوك السوي:
- عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا رأت الماء. فغطت أم سلمة تعني وجهها وقالت: يا رسول الله.. أو تحتلم المرأة؟ قال: نعم. تربت يمينك (8) . فبم يشبهها ولدها؟. رواه البخاري ومسلم.
وقد أورد البخاري هذا الحديث تحت باب "الحياء في العلم" وقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحٍ ولا مستكبر".
عن أبي موسى قال: اختلف في ذلك رهط من المهاجرين والأنصار فقال الأنصار: لا يجب الغسل إلا من الدفق أو من الماء، وقال المهاجرون: بل إذا خالط فقد وجب الغسل، قال أبو موسى: فأنا أشفيكم من ذلك، فقمت فاستأذنت على عائشة فأُذن لي، فقلت لها : يا أماه أو -يا أم المؤمنين إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك، فقالت: لا تستحيي أن تسألني عما كنت سائلاً عنه أمك التي ولدتك، فإنما أنا أمك، قلت: فما يوجب الغسل؟ قالت: على الخبير سقطت، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا جلس بين شعبها الأربع ومس الختان الختان، فقد وجب الغسل. رواه مسلم.
ولننظر هنا كيف يظن رجل أن طلب العلم من امرأة في أمر من الأمور الجنسية، يعتبر من الرفث (9) ، الذي ينبغي أن ينأى عنه الرجل الحيي، فترد عليه عائشة في صراحة ووضوح، دونما حرج، بأن يدفع ذاك الظن الخاطئ.
على أن هناك مجالين لها علاقة بالأمور الجنسية يفرض الحياء السوي الصمت الكامل فيهما:
المجال الأول: هو مجال أسرار المباشرة الزوجية.
والمجال الثاني: هو مجال العبث واللهو والتندر بأمور تتعلق بالمتعة الجنسية، مما يزيح عنها رداء الصون والعفاف ويعرضها للابتذال، هذا فضلاً عما قد يثيره من الشهوة، لا سيما عند غير المتزوجين

قنبلة ذرية
18/06/2004, 03:01 PM
ثالثا: لا حياء في تقديم الثقافة الجنسية المشروعة
أو طلبها
ينبغي أن نكون على ذكر من أن الله سبحانه وتعالى، قد أنزل في كتابة الكريم من أمور الجنس شيئا كثيرًا، وفيه شواهد تطبيقية على أن ذكر الأمور الجنسية في مناسبتها لا يتعارض مع الحياء بوجه من الوجوه، وقد أنزل الله كتابه نورًا لعباده، ويسره لهم ليتلوه جميعا ويتدبره الرجل والمرأة والشاب والشيخ، فقال تعالى: "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" (سورة القمر الآية: 40) كما ينبغي أن نكون على ذكر أيضا من أنه ورد في السنة عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "كان النبي صلى الله عليه وسلم أشد حياء من العذراء في خدرها". رواه البخاري ومسلم.
ولم يمنع هذا الحياء الجم- بل البالغ أقصى درجات الكمال، لم يمنع رسول الله صلى الله عليه وسلم من أن يعلم الناس أمور الجنس، ويستمع إلى أسئلتهم وشكاواهم المتعلقة بالجنس في سماحة ويسر، حتى وإن كانت بعض تلك الأسئلة والشكاوي صارخة التعبير.
ونؤكد أنه ينبغي أن تكون لنا القدوة الحسنة في آيات كتاب الله العزيز وفي سنة رسوله الأمين فنتعلم منهما النهج السوي في الحديث عن أمور الجنس نهجًا يتسم بسمو في التعبير -مما يتوافق مع الحياء السوي، كاستعمال الكناية والمجاز، حيث يغنيان عن الحقيقة، والإشارة حيث تغني عن العبارة، والتلميح حيث يغني عن التصريح، والإجمال حيث يغني عن التفصيل، على أن الحياء السوي لا يتعارض مع نوع من التصريح أحيانا، أو مع شيء من التفصيل أحيانا، حتى يكون البيان أكمل بيان.
وسنعرض هنا مجموعة شواهد تبين كيف عالج القرآن الكريم في أدب كثيرًا من القضايا التي لها علاقة بالأعضاء التناسلية أو بالمتعة الجنسية، فقدم بذلك للمؤمنين والمؤمنات ثقافة جنسية رصينة، ثم نعرض شواهد أخرى تبين كي تأسَّى رسولنا صلى الله عليه وسلم بالقرآن العظيم، وكذلك صحابته الكرام ثم بعده، فعالجوا جميع تلك القضايا في وضوح، وهو على أتم الحياء وأكمله في الوقت نفسه، فبدافع من الحياء كانوا يقفون من الحديث عند قدر الحاجة لا يتجاوزونها، وكانوا يتحرون الجد ويجتنبون الهزل وكانوا يقصدون المصلحة لا المفسدة، رائدهم دائما العفاف والطهر لا المجون ولا الفجور.
إن أعضاء البدن كله تشمله الطهارة والكرامة سواء كانت ضمن الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي أو الجهاز التناسلي، وكذلك إعمال الإنسان كلها تشمل الطهارة والكرامة، إذا تمت وفق شرع الله، سواء أكانت أعمال التجارة، أو أعمال القتال أو أعمال المباشرة الجنسية، لذا كان من الطبيعي أن تذكر أعضاء التناسل، وأعمال المباشرة الجنسية، وما يؤدي إليها وما ينتج عنها عندما تأتي المناسبة، كما تذكر أعضاء الأكل والشرب أو أعمال القتال عندما يأتي مناسبتها.
وكما أنه لا حرج في ذكر اليدين والفم أو في ذكر الدم والدمع، فلا حرج في ذكر السوأتين والفرج أو في ذكر النطفة والمني، وكما أنه لا حرج في ذكر الجوع والظمأ، أو في ذكر أكل الطعام وشرب الماء، فكذلك لا حرج في ذكر المحيض والطهر وفي ذكر الرفث إلى النساء ومس النساء، ما دامت المناسبة مشروعة، والأسلوب راقيًا، والهدف هو مصلحة المؤمنين والمؤمنات في دينهم ودنياهم

قنبلة ذرية
18/06/2004, 03:01 PM
من أجل ثقافة جنسية حقيقية

بقلم/ د.عمرو أبو خليل
أخصائي الطب النفسي - الإسكندرية

--------------------------------------------------------------------------------
هل نحن في حاجة إلى ثقافة جنسية؟
قد يكون هذا هو السؤال المهم .. حيث إن إدراك وجود المشكلة هو نصف الحل، بينما تجاهلها يمكن أن يؤدي إلى تفاقمها بصورة لا يصلح معها أي حل عند اكتشافها في توقيت متأخر … فما بالنا ونحن نحوم حول الحمى.. و لانناقش الأمور المتعلقة بالصلة الزوجية و كأنها سر و لا يسمح حتى بالاقتراب لمعرفة ما إذا كان هناك مشكلة أم لا؟ لأن ذلك يدخل في نطاق "العيب" و"قلة الأدب"، فالمراهقين والمراهقات يعانون أشد ما يعانون من وطأة هذه الأسئلة وهذه المشاعر!!، ونحن نسأل: كيف إذن يتم إعداد الأبناء لاستقبال هذه المرحلة الخطيرة من حياتهم بكل ما تحويه من متغيرات نفسية وجنسية وفسيولوجية، وحتى مظهرية؟ .. فالأم تقول: إني أصاب بالحرج من أن أتحدث مع ابنتي في هذه الأمور. وطبعًا يزداد الحرج إذا كان الابن ذكرًا.. وهكذا يستمر الموضوع سرًا غامضًا تتناقله ألسنة المراهقين فيما بينهم، وهم يستشعرون أنهم بصدد فعل خاطئ يرتكبونه بعيدًا عن أعين الرقابة الأسرية، وفي عالم الأسرار والغموض تنشأ الأفكار والممارسات الخاطئة وتنمو وتتشعب دون رقيب أو حسيب. ثم تأتي الطامة ويجد الشاب والفتاة أنفسهما فجأة عند الزواج وقد أصبحا في مواجهة حقيقية مع هذا الأمر، ويحتاجان إلى ممارسة واقعية وصحيحة، و هما في الحقيقة لم يتأهلوا له. ويواجه كل من الزوجين الآخر بكل مخزونه من الأفكار والخجل والخوف والممارسات المغلوطة، ولكن مع الأسف يظل الشيء المشترك بينهما هو الجهل و عدم المصارحة الحلال بالرغبات و الاحتياجات التي تحقق الإحصان، ويضاف لهذا الخوف من الاستفسار عن المشكلة أو طلب المساعدة، وعدم طرق أبواب المكاشفة بما يجب أن يحدث …وكيف يحدث..!
إنني كطبيب أواجه يومياً في مركز الاستشارات النفسية و الأسرية العديد من الحالات لمراهقين أوقعهم جهلهم في الخطأ و أحياناً الخطيئة ، و أزواج يشكون من توتر العلاقة ،أو العجز عن القيام بعلاقة كاملة، أو غير قادرين على إسعاد زوجاتهم، و زوجات لا يملكن شجاعة البوح بمعاناتهن من عدم الإشباع لأن الزوج لا يعرف كيف يحققها لهن ، و غالباً لا يبالي.. ومع الأسف يشارك المجتمع في تفاقم الأزمة بالصمت الرهيب، حيث لا تقدم المناهج التعليمية -فضلاً عن أجهزة الإعلام- أي مساهمة حقيقية في هذا الاتجاه رغم كل الغثاء و الفساد على شاشاتها و الذي لا يقدم بالضرورة ثقافة بقدر ما يقدم صور خليعة.
ويزداد الأمر سوءاً حينما يظل أمر هذه المعاناة سرًا بين الزوجين، فتتلاقى أعينهما حائرة متسائلة، ولكن الزوجة لا تجرؤ على السؤال، فلا يصح من إمرأة محترمة أن تسأل و إلا عكس هذا أن عندها رغبة في هذا الأمر( وكأن المفروض أن تكون خُلقت دون هذه الرغبة!) والزوج -أيضًا- لا يجرؤ على طلب المساعدة من زوجته..، أليس رجلاً ويجب أن يعرف كل شيء.. وهكذا ندخل الدوامة، الزوج يسأل أصدقاءه سرًا؛ وتظهر الوصفات العجيبة والاقتراحات الغريبة والنصائح المشينة، حتى يصل الأمر للاستعانة بالعفاريت والجانّ، لكي يفكّوا "المربوط"، ويرفعوا المشكلة.
و عادة ما تسكت الزوجة طاوية جناحيها على آلامها، حتى تتخلص من لَوم وتجريح الزوج، وقد تستمر المشكلة شهوراً طويلة، ولا أحد يجرؤ أن يتحدث مع المختص أو يستشير طبيبًا نفسيًا، بل قد يصل الأمر للطلاق من أجل مشكلة ربما لا يستغرق حلها نصف ساعة مع أهل الخبرة والمعرفة،.. ورغم هذه الصورة المأساوية فإنها أهون كثيرًا من الاحتمال الثاني، وهو أن تبدو الأمور وكأنها تسير على ما يرام، بينما تظل النار مشتعلة تحت السطح، فلا الرجل ولا المرأة يحصلون على ما يريدون أو يتمنون، وتسير الحياة وربما يأتي الأطفال معلنين لكل الناس أن الأمور مستتبة وهذا هو الدليل القاطع- وإلا كيف جاء الأطفال!!
وفجأة تشتعل النيران ويتهدم البيت الذي كان يبدو راسخا مستقرًا، ونفاجأ بدعاوى الطلاق والانفصال إثر مشادة غاضبة أو موقف عاصف، يسوقه الطرفان لإقناع الناس بأسباب قوية للطلاق، ولكنها غير السبب الذي يعلم الزوجان أنه السبب الحقيقي، ولكنّ كلاً منهما يخفيه داخل نفسه، ولا يُحدث به أحدًا حتى نفسه، فإذا بادرته بالسؤال عن تفاصيل العلاقة الجنسية -كنهها وأثرها في حدوث الطلاق- نظر إليك مندهشًا، مفتشًا في نفسه وتصرفاته عن أي لفتة أو زلة وشت به وبدخيلة نفسه، ثم يسرع بالإجابة بأن هذا الأمر لا يمثل أي مساحة في تفكيره!
أما الاحتمال الثالث -ومع الأسف هو السائد- أن تستمر الحياة حزينة كئيبة، لا طعم لها، مليئة بالتوترات والمشاحنات والملل والشكوى التي نبحث لها عن ألف سبب وسبب… إلا هذا السبب.
هل بالغنا؟.. هل أعطينا الأمر أكثر مما يستحق؟.. هل تصورنا أن الناس لا هم لهم إلا الجنس وإشباع هذه الرغبة؟، أم إن هناك فعلاً مشكلة عميقة تتوارى خلف أستار من الخجل والجهل، ولكنها تطل علينا كل حين بوجه قبيح من الكوارث الأسرية، وإذا أردنا العلاج والإصلاح فمن أين نبدأ؟ إننا بحاجة إلى رؤية علاجية خاصة بنا تتناسب مع ثقافتنا حتى لا يقاومها المجتمع، و أن نبدأ في بناء تجربتنا الخاصة وسط حقول الأشواك والألغام،و نواجه هذه الثقافة الغريبة التي ترفض أن تتبع سنة رسول الله في تعليم و إرشاد الناس لما فيه سعادتهم في دائرة الحلال، و تعرض عن أدب الصحابة في طلب الحلول من أهل العلم دون تردد أو ورع مصطنع،هذه الثقافة التي تزعم "الأدب" و "الحياء" و "المحافظة" و تخالف السنة و الهدي النبوي فتوقع الناس في الحرج الحقيقي و العنت و تغرقهم في الحيرة و التعاسة. وهذا يحتاج إلى فتح باب للحوار على مختلف الأصعدة وبين كل المهتمين،نبراسنا السنـة وسياجنا التقوى والجدية والعلم الرصين وهدفنا سعادة بيوتنا والصحة النفسية لأبناءنا.
وهذا ما سنناقشه تباعأً

قنبلة ذرية
18/06/2004, 03:02 PM
البيـوت تُبنَى على الحُب
بقلم/ محمد الغزالي


--------------------------------------------------------------------------------
من المشكلات المضنية للبشر أن الغريزة الجنسية تُولد وتتحرك وتقوى في سِنّ اليافعة، أي حوالي الخامسة عشرة من العمر، أي قبل اكتمال القدرة العقلية، واستطاعة النهوض بأعباء الزواج، ورعاية الأسرة، ومعاملة الصاحب الآخر بعدالة وشرف.
إن الزواج ليس تنفيسًا عن ميل بدني فقط ! إنه شركة مادية وأدبية واجتماعية تتطلب مؤهلات شتى، وإلى أن يتم استكمال هذه المؤهلات وضع الإسلام أسس حياة تكفل الطهر والأدب للفتيان والفتيات على سواء.
وأرى أن شغل الناس بالصلوات الخمس طول اليوم له أثر عميق في إبعاد الوساوس الهابطة، ينضم إلى ذلك منع كل الإثارات التي يمكن أن تفجّر الرغبات الكامنة. إن الحجاب المشروع، وغَضّ البصر، وإخفاء الزينات، والمباعدة بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء في أي اختلاط فوضويّ، وملء أوقات الفراغ بضروب الجهاد العلمي والاجتماعي والعسكري -عند الحاجة-؛ كل ذلك يؤتي ثمارًا طيبة في بناء المجتمع على الفضائل.
ثم يجيء الزواج الذي يحسن التبكير به، كما يحسن تجريده من تقاليد الرياء والسرف والتكلف، التي برع الناس في ابتداعها فكانت وبالا عليهم.
إن من غرائب السلوك الإنساني أنه هو الذي يصنع لنفسه القيود المؤذية، وهو الذي يخلق الخرافة ثم يقدسها!!
إن الإسلام الحق هو الدواء الناجع، والعناصر التي يقدمها لقيام مجتمع طاهر، تصان فيه الأعراض، وتسود أرجاءه العفّة وتبدأ من البيت، فالصلوات تنتظم أفراده كلهم الصبية والرجال، ويُراقَب أداؤها بتلطف وصرامة، وتراعي شعائر الإسلام في الطعام واللباس والمبيت والاستئذان، واستضافة الأقارب والأصدقاء..
إن جوانب الحياة العامة كثيرة، وهي مسئولة عن صون البيت وإشاعة الطهر، وإنشاء أجيال أدنى إلى الاستقامة.
هناك معالم ثلاثة ينبغي أن تتوفر في البيت المسلم، أو أن تظهر في كيانه المعنوي ليؤدي رسالته ويحقق وظيفته، هذه الثلاثة هي: السكينة والمودة والتراحم..
وأعني بالسكينة الاستقرار النفسي، فتكون الزوجة قرة عين لرجلها، لا يعدوها إلى أخرى، كما يكون الزوج قرة عين لامرأته، لا تفكر في غيره..
أما المودة فهي شعور متبادل بالحب يجعل العلاقة قائمة على الرضا والسعادة.. ويجيء دور الرحمة لنعلم أن هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء على سواء، فالله سبحانه يقول لنبيه "فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.."(آل عمران:159)، فليست الرحمة لونا من الشفقة العارضة، وإنما هي نبع للرقة الدائمة ودماثة الخلاق وشرف السيرة..
وعندما تقوم البيوت على السكن المستقر، والود المتصل، والتراحم الحاني فإن الزواج يكون أشرف النعم، وأبركها أثرا…
وسوف يتغلب على عقبات كثيرة، وما تكون منه إلا الذُّريات الجيدة، لقد شعرت أن أغلب ما يكون بين الأولاد من عُقَد وتناحر يرجع إلى اعتلال العلاقة الزوجية، وفساد ذات البين.
إن الدين لا يكبت مطالب الفطرة، ولا يصادر أشواق النفس إلى الرضا والراحة والبشاشة، وللإنسان عندما يقرر الزواج أن يتحرّى عن وجود الخصال التي ينشدها وأظن ذلك حق المرأة أيضا فيمن تختاره بعلاً.
فإذا صدَّق الخُبْر الخَبر صحَّ الزواج وبقى، وإلا تعرض مستقبله للغيوم.
وهناك رجال يحسبون أن لهم حقوقًا، وليست عليهم واجبات، فهو يعيش في قوقعة من أنانيته ومآربه وحدها، غير شاعر بالطرف الآخر، وما ينبغي له. والبيت المسلم يقوم على قاعدة عادلة "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"(البقرة:228)، وهي درجة القوامة أو رياسة هذه الشركة الحيّة.. ! وما تصلح شركة بدون رئيس.
وبديهي ألا تكون هذه الرياسة ملغية لرأي الزوجة، ومصالحها المشروعة أدبية كانت أو مادية..
إن الوظيفة الاجتماعية للبيت المسلم تتطلب مؤهلات معينة، فإذا عَزَّ وجودها فلا معنى لعقد الزواج.
وهذه المؤهلات مفروضة على الرجل وعلى المرأة معًا، فمن شعر بالعجز عنها فلا حقَّ له في الزواج..
إذا كانت المرأة ناضبة الحنان قاسية الفؤاد قوية الشعور بمآربها بليدة الإحساس بمطالب غيرها فخير لها أن تظل وحيدة، فلن تصلح ربة بيت، إن الزوج قد يمرض، وقد تبرّح به العلّة فتضيق به الممرضة المستأجرة. المفروض أن تكون زوجته أصبر من غيرها وأظهر بشاشة وأملاً ودعاء له..
ولن نفهم أطراف هذه القضية إلا إذا علمنا بأن البيوت تبنى على الحب المتبادل، "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"(البقرة:187) كما قال تعالى

قنبلة ذرية
18/06/2004, 03:03 PM
التربية الجنسية للمراهقين
2004/04/07
د.عمرو أبو خليل



الثقافة الجنسية يمكن تقديمها في اطار جذاب

يمثل النمو الجنسي أحد المحاور الهامة لثورة النمو التي تحدث في سن المراهقة.. هذه السن التي تمثل الجسر الذي يعبر عليه الأبناء والبنات من عالم الطفولة إلى عالم الشباب الذي يصاحبه تغيرات نفسية وعاطفية وعقلية واجتماعية يكون لها أعظم الأثر في حياة الفرد المستقبلية.. ولكننا في هذا المقال سنتحدث عن مسألة أخرى.. وهي إعداد الطفل النفسي لاستقبال هذه التغيرات التي تصاحب المراهقة، وهي العملية التي نسميها إجمالا "التربية الجنسية للمراهق"، وهناك إعداد عام للمراهق سواء كان ولدًا أو بنتًا، ثم هناك إعداد خاص لكل جنس على حدة.

ويقصد بالبلوغ بلوغ سن الحلم أو الاحتلام عند الذكور، وحدوث الدورة الشهرية عند الإناث.. ويختلف سن البلوغ من بيئة لأخرى؛ بحيث يبلغ أبناء القرية والبدو قبل أبناء المدينة، وتبلغ الإناث قبل الذكور.. ومتوسط سن البلوغ عند الإناث يكون بين 11 و14 سنة، وعند الذكور بين 12 و15 سنة. ويقسم الأمر إلى ثلاث مراحل:

أولا: مرحلة ما قبل البلوغ

ثانيا: مرحلة البلوغ

ثالثا: مرحلة ما بعد البلوغ

ما قبل البلوغ

تبدأ هذه المرحلة أو تتحدد ببداية ظهور ما يسمى بالصفات الجنسية الثانوية، وهي التي تسبق حدوث البلوغ الفعلي؛ وهو ما يثير التساؤل لدى الطفل أو الطفلة، وتكون الفرصة التي يدخل منها الآباء والأمهات إلى أطفالهم بصورة طبيعية للحديث حول هذه التغيرات الجسمية ودلالاتها وأثرها على حياة الطفل في المستقبل.

1. بالنسبة للذكور:

ففي الذكور تتغير نبرة الصوت؛ فيصبح أكثر خشونة، ويبدأ ظهور الشارب، ويبدأ ظهور الشعر تحت الإبطين وحول العانة.

وهنا يقوم الأب أو من يقوم مقامه في حالة غيابه بشرح طبيعة هذه المرحلة للابن، ويمكن أن تقوم الأم بذلك بلا حرج، فعلى الأب والأم أن يدركا خطورة المصادر الخارجية في الحصول على المعلومة والتي قد تكون مغلوطة أو مخلوطة بالممارسات السيئة والشاذة؛ سواء كانت كتبًا ليس عليها رقابة، أو زملاء ليس لديهم الخبرة فيما يقال أو لا يقال.

يبدأ الأمر في صورة حوار لطيف يلفت فيه الأب نظر الابن إلى شاربه أو خشونة صوته.. فيبادره بالقول: "لقد كبرت يا فلان".. هاهو شاربك يحاول أن يجد له مكانًا للظهور.. أتدري ماذا يعني ظهور الشارب أو خشونة الصوت؟ إنك مقدم على مرحلة جديدة في حياتك.. نعم لقد كنت كبيرًا فيما مضى، ولكنك الآن رسميًا تبدأ مرحة جديدة.. هي مرحلة البلوغ.. هل تعرف ماذا تعني؟ إن الأمر أخطر من مجرد شارب أو خشونة صوت.. إنك تتحول إلى رجل.

ويبدأ في شرح أسباب حدوث هذه التغيرات وطبيعتها بصورة علمية تمامًا؛ فيتحدث عن هرمون التسترون Testosterone Hormone، وكيف أن إفرازه يبدأ في الزيادة لإحداث هذه التغييرات استعدادا لنضوج أعضائه التناسلية من أجل النضج الجنسي كرجل من الناحية البيولوجية.. وأن هذه التغيرات هي الخاصة بالمهمة التي أرادها الله للإنسان وهي عمارة الأرض.. فلا بد من وجود هذا التواصل الجنسي الذي تكون بدايته هو هذا الحدث في حياة الإنسان.. وأن بداية التكليف الإلهي للإنسان ومحاسبته تبدأ من لحظة دخوله عالم الرجال؛ فمثلما أظهر هذا النضوج الجنسي دخوله عالم الرجال فإنه يعلن أيضًا دخوله عالم المسئولية؛ فهكذا لكل أمر: فائدة وجائزة يحصل عليها.. وثمن يدفعه.

ويتم شرح مبسط لما يحدث من تغيرات ستؤدي إلى حدوث الاحتلام، ولا مانع من وجود رسم مبسط لتشريح الجهاز التناسلي للذكر يبين ما يحدث من تغيرات، خاصة إنتاج الحيوانات المنوية التي تأخذ مسارها للخروج عند بلوغ الإنسان وحدوث الاحتلام، وكيف أنه إعلان عن إتمام هذا النضج الذي يكتمل بالتدرج، وكيف أنه سيصاحب هذه التغيرات الجنسية والجسمية تغيرات في المشاعر نحو الآخرين خاصة الجنس الآخر. وأن الله قد خلق هذا الميل الفطري بين الجنسين حتى يحدث الاقتراب والارتباط بينهما ولكن في الوقت المناسب والمكان المناسب، وأن الزواج هو الصورة الشرعية لهذا الارتباط، وأن هذا الميل لا يعني الحب؛ لأن الحب مشاعر تنتج بين طرفين متكافئين في ظرف يسمح لهما بترجمة هذا الحب إلى ارتباط شرعي.. وأنه ليس كل ميل للطرف يكون حبًا ولكنه الرغبة في إثبات الذات وتقليد الكبار؛ لذا أمر الله بغض البصر عن الجنس الآخر حتى يمنع تطوير هذا الميل الفطري الطبيعي إلى حب أو عاطفة غير محسوبة في وقت غير مناسب؛ مما يؤدي إلى حدوث مشاكل لا داعي لها.

2. بالنسبة للإناث:

في البنات يصبح الصوت أكثر نعومة.. ويبدأ بروز الصدر مع بداية التوزيع الأنثوي للدهون؛ حيث تزيد في منطقة الأرداف، ويظهر الشعر أيضًا تحت الإبطين وحول العانة.

ويفضل أن تتحدث الأم أو من يقوم مقامها مثل الخالة أو العمة إلى البنت.. وقد تكون المناسبة أيضًا هي بداية ظهور الصفات الثانوية، وتعليق الأم عليها بلطف، وقد يكون هناك تساؤل من البنت حول سبب إفطار الأم في رمضان أو عدم صلاتها في بعض الأيام؛ حيث تشرح الأم بصورة علمية سبب حدوث هذه التغيرات الجسمية وهرمونات الأنوثة: الأستروجين والبروجسترون ودورها في ذلك، ثم شرح مبسط قد نستعين فيه برسم تخطيطي للجهاز التناسلي للأنثى يشرح كيفية حدوث التبويض، ورحلة البويضة، والتغيرات التي تحصل في الرحم، وانتهاء الأمر بنزول دم الطمث أو الحيض، والإشارة اللطيفة إلى أن هذه التغيرات هي إعلان لدخول هذه الفتاة إلى عالم الأمومة المرتبط بحفظ الجنس البشري، وقيامه بدوره في إعمار الأرض، وكيف أن كل هذه التغييرات هي من أجل القيام بهذه المهمة السامية.

ولذا فإن عاطفة الإناث تكون قوية من أجل القدرة على منح أولادهن فيضا من الحب والحنان.. وأن توضح لها أن الميل الفطري نحو الجنس الآخر -وهو ميل طبيعي- عليها أن تدركه وتضعه في مكانه وزمانه المناسبين؛ لأن هذه المشاعر يجب أن تخص به زوجها القادم؛ لأنها مشاعر ثمينة لا تمنحها لأي طارق بكلمات حلوة أو ادعاء حب لا يدرك هو قيمته، ويدرك أن الفتاة تتوق إليه لطبيعتها العاطفية فيستغله سلاحًا للإيقاع بها.. وأن الحب له وقته ومكانه وشخصه، وأنها مثلما تحفظ جمالها وحسنها بالحجاب تحفظ مشاعرها في قلبها؛ لأن مشاعر المراهقة بطبيعتها متقلبة متغيرة، وما تتصوره حبًا في هذه السن سيتغير ويتبدل مع نضجها النفسي وزيادة تجربتها وخبرتها واحتكاكها بآخرين في مجالات العلم والعمل.

مرحلة البلوغ

1. بالنسبة للذكور:

وميقاتها البيولوجي هو حدوث الاحتلام، ومن المهم أن يكون الأب مع ابنه عندما يحدث هذا الأمر؛ لأن هناك أمورًا سيترتب عليها دخوله هذا العالم، ويجعل شوق الابن لمعرفة ذلك داعيا لأن يخبر أباه.. ويستقبل الأب ذلك بنوع من الترحاب، ويتخذ بعض الإجراءات المعلنة لحدوث أمر مهم في حياة الابن مثل زيادة مصروفه.. وأن يوكل له بعض المهام الزائدة.. أن يسمح له ببعض الأمور مثل زيادة فترة السماح للخروج.. ثم يبدأ معه في المدخل الشرعي.. فيبين له ما يترتب على حدوث الاحتلام من وجوب الاغتسال ويشرح له كيفية الاغتسال.. ويشرح له كيف أنه أصبح مكلفًا بالصلوات والصيام وأنه محاسب حسابًا خاصًا به..

ويرتب له العديد من الأنشطة المفيدة الرياضية والثقافية التي تشغل وقته، ويفهمه أهمية شغل وقته حتى لا يصبح مستغرقًا في خيالاته وأفكاره، ويحذره من الوقوع في العادة السرية مع شرح بسيط لآثارها النفسية، وخروجها عن القيام بواجب الإنسان نحو جسمه، وكيف أنها إهانة للإنسان ولكرامته.. وكل ذلك في إطار الحوار المتبادل وانتهاز الفرصة المناسبة، خاصة أن الأسئلة من قبل الابن ستكون كثيرة ومتنوعة.

فعلى الأب ألا يتحرج من الإجابة على أي سؤال، ولا يتهرب، ولا يجيب إلا بما يعرفه، وإذا صعب عليه سؤال ما فعليه أن يمهل الابن حتى يسأل المختصين؛ وذلك حتى يكتسب الابن الثقة في الحوار والمعلومة التي يحصل عليها؛ فيظل الطريق مفتوحا بين الطرفين في كل ما يخص هذا الأمر، ولا يلجأ لمصادر أخرى أو ينغلق على نفسه ويعيش في عالمه الخاص، مع التأكيد على المعاني التي من المفترض أنها موجودة وراسخة منذ الطفولة؛ مثل معاني الحياء التي تظهر في عدم خلعه ملابسه أمام الآخرين، وعدم اطلاعه على عورات زملائه، وحدود التلامس بينه وبينهم، وعدم الإفضاء في ثوب واحد أو غطاء واحد مع أخيه أو أحد زملائه.

2. بالنسبة للإناث:

وميقاتها البيولوجي هو حدوث الدورة الشهرية، وهي في المرة الأولى ربما تكون بقعة صغيرة من الدم، يجب أن تستقبلها الأم بالسعادة؛ لأن ابنتها قد كبرت، وأصبحت أختها الصغرى بدلاً من ابنتها، وتجعل الأم لها مذاقًا خاصًا بحيث تنزل مع الابنة للسوق لاختيار ما تراه الابنة مناسبًا لها من ملابس كنوع من الاحتفال والاحتفاء، واستعدادا للبس الحجاب، واختيار المناسب للقيام به وارتدائه، ولا مانع من عمل حفل صغير تدعى فيه صويحبات الابنة للاحتفاء بلبس الحجاب ودخولها عالم الكبار.. وتشرع الأم في تعليم الابنة كيفية الحفاظ على نظافتها ورائحتها في أثناء الدورة، وتزيل عنها الإحساس بالحرج والخجل، وتؤكد لها على طبيعتها؛ لأن الكثير من البنات يصبن بنوع من الخجل والإحساس بالتوتر بل والرفض في بعض الأحيان لهذا الأمر؛ لذا يجب أن تكون الأم متفهمة قريبة.. حانية.. مشجعة.. مطمئنة.

وبعد ذلك تشرح الأم الأمور الشرعية التي تترتب على ذلك بالنسبة للصلاة والصيام ومس المصحف والاغتسال وكيفيته.. وأيضًا أنواع الإفرازات التي تبدأ في هذه المرحلة، خاصة مع الإحساس بالإثارة، وما يترتب على ذلك من أحكام في الوضوء والطهارة، مع التأكيد على معنى التكليف أمام الله، وغض البصر، وشغل الوقت بكل ما هو مفيد من أنشطة، مع التأكيد على الأم أيضًا بفتح الحوار وعدم التحرج أو التهرب من أي سؤال مهما كان.. وشرح ماهية غشاء البكارة ورمزيته إلى عفة المرأة.. وخطورة العبث في هذا المكان، وإزالة الأوهام الخاصة به حتى لا تقع البنت أسيرة الخوف أو القلق من هذه الناحية، مع بيان أمانة الجسد لدى صاحبته؛ بحيث لا تسمح لأحد بانتهاكه بعينه أو يده تكريمًا للإنسان؛ لأنه وعاء روحه في إطار الاعتدال بدون تخويف معطل أو تسهيل مفرط، والتأكيد على معاني الحياة أيضًا مثل عدم خلع الملابس أمام زميلاتها؛ حيث تزيد هذه الظاهرة لدى الإناث كنوع من التعبير عن العاطفة؛ فتحتاج أيضًا لوضعها في إطارها الشرعي الصحيح.

ما بعد البلوغ

وهي المرحلة العملية التي تشهد الاختبار الحقيقي لما تم بثه من معان وقيم وأفكار خلال المرحلتين السابقتين، وهي تتعامل مع الأحداث اليومية والتساؤلات التي تدور في ذهن المراهق أو المراهقة بعد نزوله إلى أرض الواقع، يمارس بنفسه ما سمعه أو تعلمه؛ حيث يسمع الولد أو البنت عن العادة السرية، ويجد من يدعوه إلى ممارستها، وقد يمارسها من باب التجربة أو الفضول أو إثبات الذات.. وقد يهديه زميله صورًا عارية، وقد تدعوها زميلتها لمشاهدة مواقع على الإنترنت.. وقد يسمع من زميله شرحًا وافيًا للعلاقة بين الزوجين وقد تتحدث زميلتها عن فض غشاء البكارة ليلة الزفاف وأماكن الإثارة في جسم الفتاة.. ويعود الابن أو الابنة إذا كان الحوار مفتوحًا وقد نجحت المرحلتان السابقتان في أداء دورهما في زرع جو الثقة بين الآباء والأمهات وأبنائهم وبناتهم.. إذا حدث ذلك فسيجد الأب والأم أنفسهما في مواجهة ذلك كله، وهنا يجب أن يدركوا أن المهمة لم تنته، وأن جو المصارحة والواقعية والموضوعية في هذه المرحلة أخطر.

فالمراهق في المرحلة السابقة كان يكتفي بالتلقي وهو مدهوش أو مصدوم بدخوله إلى هذا العالم العجيب، إنه يندهش لمشاعره، ويستغرب ما يدور داخله من رغبات وأحاسيس، ولكنه الآن قد تمكن منها وعرفها، وهناك جهات كثيرة تدعوه وتغريه.. وهو إذا لم يجد ما يقنعه ويمنعه من الدخول إلى هذه العوالم من باب التجربة والفضول.. فإنه سيفعلها؛ لأن روح المغامرة والتجريب وإثبات الذات ستغلبه إذا لم يجد من يساعده.. لذا فإن الحقيقة العلمية والحوار المفتوح هما سلاحا الأب والأم، وما قد يخجلان من ذكره سيحصل الابن والبنت على تفاصيله من مصدر آخر.

في النهاية ما نريد قوله: إن البعض قد يستغرب دعوتنا إلى التربية الجنسية المبكرة للمراهقين؛ فيتساءل أحدهم: هل سأدعو ابني أو ابنتي وأقول له تعال نتحدث في الجنس؟!! إنني سأفتح عينيه في أمور لا يعرفها.. ويقول الآخر: إن أهلنا لم يتحدثوا معنا في ذلك.. فلماذا نتحدث مع أولادنا في ذلك؟ ويعبر الآخرون عن خجلهم من الحديث في هذه الأمور، وغيرهم عن الجهل في طريقة التناول.

والحقيقة أن هؤلاء الآباء والأمهات لا يدركون أن أولادهم وبناتهم في عصر السماوات المفتوحة والإنترنت والقنوات الفضائية وحرية المعلومات.. إذا لم نتحدث معهم على قدر استطاعتنا وطاقتنا فإنهم سيحصلون على أكثر مما يتخيل الآباء، ولكن خارج المنظومة القيمية والمعرفية لمجتمعنا، خاصة أنه لا يوجد ما يغطي هذا النقص لدينا.. إننا يجب أن نتدخل حتى نضع الإطار الذي يعيد للأمر توازنه، وإلا فلا نلوم إلا أنفسنا بعد ذلك.

قنبلة ذرية
19/06/2004, 12:09 AM
التربية الجنسية.. متى وكيف؟

منى يونس
2/05/2001


يلاحظ المرء بكل سهولة ويُسر الاضطراب الذي ينتاب الأهل حينما يكتشفون - فجأة - أن عليهم الإجابة عن أسئلة الأولاد "المحرجة" حتى إن بعض الآباء يصف مواجهة هذه الأسئلة "بالورطة"، ويعتمد الكذب في محاولة التخلص من الحرج الذي تسببه له، ويرجع هذا الارتباك إما إلى أن معظم الأهل أنفسهم تم تعرفهم على الأمور الجنسية عن طريق الصدفة، ولم يتعرضوا لأي نوع من أنواع "التربية الجنسية"، أو أن الوالدين يشعران بأن عملية "التوعية" والخوض في الموضوع قد يتعرض في آخر المطاف إلى حياتهما الجنسية الخاصة "الحميمة"، مما يثير لديهما تحفظًا.

أما على الجانب الآخر، فالأبناء لديهم ميل طبيعي وفطري لاكتشاف الحياة بكل ما فيها، فتأتي أسئلتهم تعبيرًا طبيعيًّا عن يقظة عقولهم، وبالتالي ينبغي على المربي ألا تربكه كثرة الأسئلة أو مضمونها، وألا يزعجه إلحاح الصغار في معرفة المزيد، بل على المربين التجاوب مع هذه الحاجة.

ولا أعتقد أن الإخصائية الألمانية "مارلين ليست" أخطأت حينما قالت: "إن استعدادنا لتقبل الحديث عن الجنس مع أبنائنا أكثر فائدة من أوضح الكتب المصورة عن الأعضاء الجنسية". فإن استعدادنا للتعامل مع هذا الفضول - نحن الآباء والأمهات - واجب أساسي وليس هامشيًّا، ولا بديل عنه في هذا الأمر؛ لأنه يحدد موقف الابن/ الابنة من الجنس، وبالتالي يحكم على حياته الجنسية المستقبلية بالنجاح أو الفشل.

لذا كان لا بد من رفع الالتباس لدى الأكثرية من أولياء الأمور بين "الإعلام الجنسي" و "التربية الجنسية"، فالإعلام الجنسي هو إكساب الفتى/ البنت معلومات معينة عن موضوع الجنس، أما التربية الجنسية فهي أمر أشمل وأعم؛ إذ إنها تشمل الإطار القيمي والأخلاقي المحيط بموضوع الجنس باعتباره المسئول عن تحديد موقف الولد/ البنت من هذا الموضوع في المستقبل.