المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : الجدال


عماني صريح
11/05/2004, 05:09 PM
مقالة أعجبتني.... واود إهداءها الى واحد من الشباب في المنتدى

ينظر بعضـُهُم إلى المقالات الموجودة – هنا و هناك – في مواقع الإنترنت العربية ، فيجد أنّ " المذهب الزئبقيّ " يُشـَوِّش عل أفراد " المذهب الحديديّ " الّذي ينتمي إليه ، و يكاد يُؤَثـّر على كلّ القرّاء من المذهب " الحديديّ " و غيرها من المذاهب المعدنية ، و يستغرب ، كيفَ تمكّن هذا " الزئبقيّ " الصعلوك من إسكاتِ الجميع و إفحامهم ..؟
فلا شكّ – إذاً – أن أولئكَ " الحديديّون " بحاجةٍ إلى دعم و سَنَدٍ منه هو بالذات ، و لن يغفر الله له إن تلكّأ في مدّ يد المساعدة …
و حين يصل إلى هذا القرار " الحديديّ " ، يبدأ في صياغة ردّ يُحَطِّم كل " الزئبقيّين " الأنذال …
و عندما ينتهي من الصياغة ، يقف أمام خيارَين :
الأول : النشر دونما تردّد ، بعد الاِتـّكال على الله طبعاً …
الثاني : الترَوّي بعض الشيء ، و إعادة قراءة ما كتبَ ، قبل أن ينشره ، عسى أن يُصَحِّح بعض الأخطاء ، أو يُضيف بعض الإضافات التي لا بدّ منها …
و للعِلم ، فإنّ نسبة كبيرة من أمثال هذا " الحديديّ " المُخلص ، يلجئونَ إلى الخيار الأوّل …
فيما النسبة القليلة البـاقية يلجئونَ إلى الخيار الثاني …
فعندما يُعيد مُراجعة رسالتهِ – قبل نشرِها – قد ينتبه إلى أنها لا تعدو أن تكونَ شتائمَ و نعوت لا تزيد الأمر إلاّ تعقيداً ، و لا تبني ، بل تهدم ، فيقع أمامَ خيارَين جديدين :
أ – النشر رغم كلّ شيء …
ب – الترَيُّث ، و إعادة الصياغة من جديد …
و نجد – هنا أيضاً – أن نسبة ليسَت بالقليلة – من " الحديديين " – تلجأ إلى الخيار " أ " بحجّة أنهم يهدمون بذلِك ما بناهُ " الزئبقيّون " ، فيشغلوهم في إعادَة بناء ما هدّمه " الحديديّون " الأشاوس ، ريثما يتمكّن هذا " الحديدي " المُجاهد ، من صياغة ردّ مُفحِمٍ بنـّاء ، و لكن طبعاً لا بأسَ من زخرفة تلكَ المقالة ببعض الآيات و الأحاديث الشريفة ، و لا بُدّ أن تنتهي المقالة بعبارة [ و اللهُ من و راء القصد ] ..!
أمّا النسبة الباقية من " الحديديين " فيلجئونَ إلى الخيار " ب " ….
فيحاول أحدهم التعديل و الحذف و الإضافة ، لِيُفاجأ بأنهُ يفتقر إلى كثير من المعلومات عن " المذهب الزئبقيّ " ، فهو لم يسمع بهم قبل الآن ، و لم يكن يعلم بوجود هذا المذهب ****** ، قبل أن يشترك في الإنترنت و يدخل هذا الموقع ..! فقد عاشَ و ترعرَعَ في بيئةِ الحديديين ، و لم يقرأ – يوماً – عن الزئبقيّين ….
فيُطفئ الكمبيوتر ، ثمّ يسـأل أمّـه :
- ماما ، إيه يعني " المذهب الزئبقي " ؟
فتنظر الأمّ بهلَعٍ و رعبِ ، و هي تقول : أعوذ بالله ، أعوذ بالله … يا بْنِي ، يا ضنايا ، الله يرضى عليك ، امسك هالغسيلات و روح السطوح انشرهم ، و سيبَك من الزئبقيين ، و غيرهم …!
فيمضي الشاب لِنشر الغسيل ، و هو يُفكّر في الحل ، و حين ينتهي ، يرتدي ثياب الخروج ، و يهمّ بالخروج ، حين تسألهُ أمّه :
- على فين يابْني ؟
- يامّا ، رايح المَسجِد أصلي المغرِب جماعة …
فتستغرب الأمّ من ابنها الّذي قليلاً ما رأتهُ يُصلي ، فهي تراه فقط يواظب على صلاة الجمعة ، فتقول : روح يابني ، ألله يرضى عليك و يسعدك و يهديك …
فيمضي الشاب إلى المسجد ، و ينتظر حتى تحين صلاة المغرب ، ثم يحرص أن يتقدّم النسَق ، خلفَ الإمام ، و حين تنتهي الصلاة ، يُصلّي السنة البعديّة ، ثمّ يقترب من الإمام ليقول له :
- تقبّلَ الله يا شيخنا الفاضل …
- منا و منكم صالح الأعمال يابْني …
- ياشيخ ، ودّي أسأل سؤال …
- اتفضـّل يابني …
- يا شيخي ، أليسَ " المذهب الزئبقيّ " بدعة ..؟
فيسيطر العالم على أعصابه ليقول : بتِسأل ليه يابْني ؟
فيحتقِن وجه الفتى من الاِنفعال و هو يقول : ياسيدنا الشيخ ، لقد رأيتهم يكتبون في الإنترنيت ، و يشتمونَ مذهبنا " الحديديّ " و يتهموننا بالبدعة و الضلال …
فينظر العالِم بأسى إلى هذا الفتى ، و هو يقول : يابْني ، مالَك و مالهُم ، سيبهُم يا راجل ، فكلّ حزب بما لديهِم فرحون ….
- و لكن ياسيدنا الشيخ ، مااقدَرش ، مش قادِر ، دول بيؤذونا و سيهزموننا و ينتصرون علينا ، و خايف – بصراحة – أن ينخدِع بعض " الحديديين " بأقوالهم ، فيتـّبعوهم …
- ليه ده كلّه يابْني ..؟ ليه ..؟ قللي يابني ، أنتَ ابن مين ، ومنين جاي ؟
- أنا فلان ، و عايش مع أمي و اخواتي في العمارة القرَيبَة هنا …
- و لكن يابني ، ما شفتـَكش قبل كده ،الظاهر أنك بتصلي في المسجد الغربي ..؟
- لا ياسيدنا الشيخ ، أصلّي في البيت …
- و ليه بقى يا ابن الحلال ، ليه …؟ ماتيجي هنا و تواظب على الصلوات الخمس جماعة ، فهذا أقرب للتقوى يا بْنِي ، و مع الأيام ح ابقى أقول لك جواب على سؤالك …
- ما شي يا سيدنا الشيخ ، إن شاء الله ، هتشوفني دايماً …
و يخرج الشاب من المسجد ، و في طريقه ، يصادف أن يدخل مكتبة الحيّ بحثاً عن كتاب ، و بعد أن يطالع بعض عناوين الكتب ، يسأل البائع : فيه عندكم كتاب عن " المذهب الزئبقي " ..؟
فيقول البائع : أيوه ياخويا ، فيه كتابين ، واحد ست مجلـّدات ، و الثاني مختصر في مجلد واحد …
فيشتري صاحبنا أحد الكتابين ، و يذهب فوراً إلى غرفته ….
ليجلس و يقرأ الكتاب بنـَهَم و شَوق ، و مع كلّ فقرَة يزداد علماً و ثقافة و سعادة …
تناديه والدته للعشاء ، فيعتذر لأنه مشغول …
و مع منتصف الليل ، ينتبه صاحبُنا إلى أن صلاة العشاء قد فاتـَتهُ جماعة في المسجد ، فيُقنِع نفسه بأنه في موقف جهاديّ ، و لا بأسَ أن يواظب منذ صلاة الفجر – صباح الغد – على صلاة الجماعة في المسجد …
فيتابع مشوار الجهاد ، طوال ساعات في إعداد مقال يسحَق كلّ " الزئبقيّين " ..
و حين ينتهي من موضوعه ، يبدأ في النشر ، ليَجد أنّ عليه أن يختار اسماً مُعبّراً …
و بعد طول تفكير ، يختار اسم " قامع الزئبَق " ..!
و ينشر الموضوع بعد التوكّل على الله ….
ثمّ يتصفّح ما كتبَت يداه ، و يأخذهُ الطَرَب كلَّ مَأخذ ، و ينامُ قريرَ العَين هانيها …
و يرى – في الأحلام – كيف أن " الزئبقيّين " مُنبَطحينَ تحت قدميه ، و هوَ يدهَس رؤوسَهُم ، و لا تأخذهُ بهم شفقة ، فإمّا التوبة ، أو الموت الزؤام …
و يستيقظ صباحاً متأخراً عن موعد المعهد …..! ليرتدي ثيابه بسرعة و يخرج ، و في الطريق يتذكّر أنه لم يَفِ بوعدهِ للشيخ ، و لم يحضر صلاة الفجر في المسجد …
و حين يرجع من المعهد إلى المنزل ، ليتصفـّح موضوعه الّذي فجّرَهُ ليلة أمس ، فيجد ردّاً صغيراً من " مُحطِّم الزئبَقيّين " يُبارِك جُهدَهُ و يدعو له بالتوفيق و النجاح ….
فيكتب عبارة شُكرٍ له ، و ينتظر ردودَ " الزئبَقيّين " ، فهم غايَته …
و مع كل خمسة دقائق ، يتصفـّح موضوعه ، عسى أن يجد ردّاً عليه …
و اخيراً ، و بعد طول انتظار ، لا يجد الردّ ، و لكن يُفاجأ بموضوع و عنوان جديد مستقلّ ، يُهاجمهُ بعنوان [ أنتَ منافِق و دجّال يا قامع ] . ، فيقرأ الموضوع ليجد أن " الحدّاد " – و هو اسم كاتب الردّ – يُهاجمه ، و يصفه بالجاهل ، لأَِنهُ يتحدّث عن موضوع آخر ، غير الموضوع المطروح للبحث ، فـ " الحدّاد " كانَ يتحدّث عن طريقة طبخ الكبسة و المنسَف ، فيما " قامع الزئبقيين " يكتب عن طريقة طبخ الملوخيّة بالأرانب أو بالدجاج ..! … و تحت هذا الموضوع جاءَ ردّ لـ " المطرقة و السَندان "….. يُؤيّد " الحَدّاد " ، و يدعو له بالتوفيق ، كما يشتم " قامع " و " محطّم " ، و يدعو عليهما بنار جهنم و بئسَ المصير ، و لعنة اللاعنين إلى أبَد الآبدين …
فيُفاجأ صاحبُنا بهذا المقال ، و يعود إلى الكتاب الذي اشتراه يومَ أمس ، عسى أن يرى شيئاً عن طبخ الكبسة أو المنسَف ، فلا يجد …
و الظاهر أن المؤلّف أخصائي ملوخية فقط …
فيقرّر صاحبنا الإصرار على أن " الملوخيّة بالأرانب " هي عنوان النجاة ، و هي الفوز المُرتجى ، فيما لا يأكل و لا يطبخ الكبسة و المنسَف إلا هؤلاء المبتدعين ، و يتحدّاهم أن يُناقشوه في موضوع الملوخيّة ، لأنّ هذا الموضوع قد كشَفَ عوراتِهِم و بدعاتهم ، و لذلكَ لا يخوضون فيه ، ……….. ثمّ ينشر الموضوع …..
و ينتظر بضع ساعات ، ليَرى ردّاً من [ قاهر الحديد و الرزئبق ] يردّ على كِلا الفريقَين و يأتي بالحُجَج و البراهين بأن " الخروف المحشي " هو القول الفصل …
و يستمر الجِدال …