عالم الانسان
09/05/2004, 05:06 AM
أسأل أهل الخبرة والتجربة
ماهو أسلوبكم في كتابة الروايات؟
عالم الانسان
10/05/2004, 04:10 AM
أليس هناك من حاول الكتابة أم هي أسرار الصنعة؟
كثير هم من يقرأون الأدب الروائي
و لكن ينقصنا المنتج المحلي الذي
يتعايش مع قضايانا وهمومنا.
أسعدتم ...
هناك كتاب لميلان كونديرا ..حول كتابة الرواية .
ابحث عنه فهو موجود بمكتبات السلطنة لأني قد ابتعته من فترة من احدها.
وردة المساء
16/05/2004, 02:36 AM
بقلم: عائشة سلطان
كثيرا ما تسمع اشخاصا يتميزون بالثقافة الواسعة والألق الشخصي يرددون: نتمنى ان نكتب رواية! او: نريد ان نتعلم كيفية كتابة الرواية! وهؤلاء ليسوا وحدهم الذين يقفون مشدوهين امام هذه الامنية الاشكالية, فكثيرون حول العالم حاولوا القفز الى عوالم الرواية بطرق مختلفة, لعل اكثرها انتشارا هي تلك التي يعلن عنها في الصحف الامريكية والانجليزية عن وجود معاهد واكاديميات وفصول مسائية لتعليم فن وتقنيات كتابة الرواية.
لقد قرأت مرات عدة كتابات حول تجربة الجامعات ذات الدوام الكامل والمدارس المسائية والكتب التي تشبه تلك التي تعلم اللغة بدون معلم, وكلها تتحدث عن كيفية كتابة الرواية, كما تنقل تجارب لاناس كثيرين تعلموا هذا الفن بهذه الطريقة الاكاديمية التلقينية, وفي الوقت الذي فشل فيه العشرات في التجربة, فقد نجحت اسماء معينة مكرسة نفسها في عالم الرواية, حتى وصل البعض منها لنيل الجوائز ذات المستوى.
في بريطانيا هناك تجربة لكاتب شعبي هو الاشهر في كتابة قصص الرعب والتشويق, حتى وصل عدد رواياته الى 30 رواية, ترجمت الى 33 لغة, وتجاوزت مبيعاتها 300 مليون نسخة وحوّل عدد منها الى افلام سينمائية ناجحة, حتى بلغ دخله في عام 1999 وحده بحسب مجلة (فوربز) 66 مليون دولار. هذا الكاتب هو الانجليزي ستيفن كينج, الذي كتب في الاتجاه نفسه كتابا عن (صنعة) الكتابة كما وصف كتابه. في كتابه (عن الكفاية) يذكر كينج حكايته مع كتابة الرواية منذ تلك السن اليافعة التي هجر فيها والده المنزل ولما يزل هو صغيرا في الحادية عشرة من عمره, في تلك السن بدأ يكتب برعاية والدته التي اشترت له آلة كاتبة يمارس عليها هوايته, وبطبيعة الحال فإن النجاح لم يأت سريعا, فالروائي الشهير اليوم والمولود عام 1947 ارسل اول قصة له الى احدى المجلات المختصة بقصص الخيال العلمي عام 1960 ولكنها رفضت, وقد توالى الرفض سنوات طويلة حتى جاء عام 1973 عندما وافقت دار نشر انجليزية (دبلداي) على نشر روايته (كاري).
وفي الكتاب ايضا ينصح كينج كل من يريد الكتابة ان يحرص على امرين: ان يقرأ كثيرا, ويكتب كثيرا, فالقراءة هي الجوهر الخلاق لحياة الكاتب وهو يقول: كل كتاب له درسه الخاص وفي احيان كثيرة نتعلم من الكتب السيئة اكثر مما نتعلم من الكتب الجيدة. لقد طرح السؤال نفسه على عدد من الروائيين العرب منهم المغربي محمد شكري والمصري جمال الغيطاني والسعودي تركي الحمد واللبنانية حنان الشيخ وغيرهم, وقد قال كل منهم تجربته الخاصة والذاتية في علاقته مع كتابة الرواية, لكنهم جميعا فوجئوا بالسؤال: كيف تعلمت كتابة الرواية؟
جمال الغيطاني الذي يحل ضيفا على مساحة الحوار في عدد اليوم يستبعد تماما امكانية ان يتعلم الانسان في مدرسة كيفية كتابة رواية, فهذه حالة خاصة تولدها ظروف وعوامل, ولعل اهم ركنين في بناء الكاتب كما يعتقد: الموهبة والقراءة. اما السعودي تركي الحمد فقد وجد السؤال صعبا للغاية, فهو لا يدري كيف كتب روايته ولا العامل الذي ساعده على ذلك! لكنها لحظة انفجار في الزمن تدفع الاديب الى افتعال الكتابة, الى كتابة الحرف الاول في الصفحة الاولى في اول رواية, هذه اللحظة تختزن الكثير من التفصيلات, منذ الخلية الاولى في جسد الكاتب وحتى نهاية الكون, مرورا بالحياة المحيطة بكل تفاعلاتها وطبيعتها ودروسها, فهي المعلم الاول.
وغيرهم تفاوتت اجاباتهم بين ارجاع الامر الى الموهبة او القراءة او البيئة التي نشأوا فيها, لكن وعلى كل الاحوال فكتابة الرواية لم تكن يوما نابعة من التنظير, فتولستوي وماركيز وفوكنر ونجيب محفوظ وستندال, وشتاينبك وهوجو وغيرهم كثيرون لم يتلعموا الكتابة من الكتب والمدارس وربما لم يسألوا انفسهم يوما كيف تعلموا هذا الابداع, هل لانهم ولدوا به, كأن لا يسأل الانسان نفسه كيف تعلمت الكلام او كيف عرفت ان الارجل هي وسيلتك للمشي مثلا؟!!
قد يعرف الاديب او الروائي لماذا يكتب ام كيف تعلم الكتابة. فهو سؤال صعب في الحقيقة يدخل الروائي في التنظير الذي لا يفيد غيره, فكاتب مثل جارسيا ماركيز يقول عندما يسأل عن سبب الكتابة عنده: بانه يكتب ليرضي اصدقاءه اما فوكنر فيقول بأنه يكتب ليعيش. وهكذا, لكنهم جميعا, كتبوا لانهم قرأوا ابداع من سبقهم ولأنهم وصلوا الى حالة وعي فجرت لديهم لحظة الكتابة ولانهم عاشوا حياة مليئة بالتجارب والدروس وبعضهم كتب لأن حياة المنافي جعلت ذاكرته تستعيد مجدها وحريتها وتبدأ في تفريغ اعبائها على الصفحات البيضاء, ولعل اشهر من دفعتهم المنافي للكتابة: بروست, دانتي, سرفانتيس, ماركيز...
اذن القراءة هي البوابة الاولى للكتابة, والحياة هي الفضاء الضروري, والوعي هو الحاجة الاساسية كمادة اولى للكتابة ومن ثم تأتي الممارسة والصقل والتعلم, وعليه فلا يمكن تخيل روائي مبدع بدون وعي وبدون حرية وبدون قراءة, لأنه ساعتها سيكون اي شيء سوى ان يكون كاتبا.
:)
vBulletin إصدار 3.8.11، كافة الحقوق محفوظة ©2000-2026، مؤسسة Jelsoft المحدودة.