خط الأفق
29/04/2004, 07:03 AM
دراسة وصفية حول تحفة الأعيان- صفحة23- 24
إسماعيل بن صالح الأغبري
(إن تحفة الأعيان مليئة بالشواهد والأخبار التي تدل على اعتدال الإباضية وإسلامية منهجهم مع مخالفيهم في المذهب أو حتى في الدين ، في السلم أو في الحرب ، وهذا يدل على أن الإباضية لم يحيدوا عن منهج الإسلام قيد أنملة ولم تحملهم مخالفة الآخرين لهم على الجور أو الحيف رغم أنهم كانوا ذي سلطة قاهرة وإرادة نافذة وقوة ضاربة ، وهم يتعاملون مع مخالفيهم في المذهب على أرقى المستويات الحضارية سواء أكان المخالف جارا لهم أو بعيدا عنهم ، وكم غزت العمانيين جيوش لتبيد خضراءهم وتستأصل شافتهم وتقتلع بيضتهم جاءتهم تلك الجيوش الغازية في عقر دارهم فاستباحت حرماتهم وسفكت دماءهم ولكنهم انتصروا عليها فما كان من الإباضية إلا إن قالوا لأعضاء تلك الجيوش ، اذهبوا فأنتم الطلقاء وإذا كانت اليوم تنشط جماعات وجمعيات حقوقية في التنديد بالتمييز بين الناس على أسس مذهبية أو دينية فإن الإباضية الذين يستقون منهجهم من أصول الإسلام هم أول من أحسن المعاملة مع المخالفين لهم في الدين أو في المذهب .)
(لقد سار العمانيون وسائر الإباضية على منهج النبوة (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فلم يؤثر عنهم استعراض أحد بالسيف أو سلب للمال أو انتهاك للعرض ما دام ينطق بالشهادتين .
والسالمي يقول :
ونحن لا نطالب العبادا= فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا=إخواننا وبالحقوق قمنا
وها هو طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي يعلن الثورة في اليمن ويستولي على صنعاء ويأسر الوالي إلا أنه لا يحز رأسه ، والويل كل الويل لطالب الحق لو وقع في يد الوالي الأموي .بل إن طالب الحق يرتقي سلم المجد فيمنع أصحابه من أخذ الأموال التي استولى عليها بل يوزعها على سكان اليمن وإن كانوا مخالفين في المذهب .
أما في عمان ورغم كونها إباضية الحكم منذ عام 132هـ وإباضية الشعب مع وجود عدد من الأخوة من أهل السنة والجماعة ومن الإخوة الشيعة إلا أنه :
أولا : لم يؤثر أي صدام كلامي أو مسلح بين الإباضية الحاكمين وبين السنة والشيعة .
ثانيا : كانت القبائل تعطي البيعة للإمام رغم أن بعضها لم يكن على المذهب الإباضي بل وثبت أن بعضها كانت تستنجد بالإمام مثل الجنبه والبلوش وبني قتب و النعيم وأما الفتن التي كانت تقع في عمان لم تكن مذهبية بل قبلية غافرية وهنائية بل إن قبائل إباضية كانت تبايع الإمام الإباضي على استحياء منها خوفا على مصالحها .
ثالثا : لقد رفض الإمام ناصر بن مرشد منع أهالي الصير (رأس الخيمة ) من إقامة صلاة الجمعة واحتج في رفضه بأن أولئك المخالفين في المذهب أجاز لهم مذهبهم الصلاة في القرى والمدن فهم أخذوا بقول من أقوال المسلمين واتبعوا مذهبا من المذاهب الإسلامية .
رابعا: لقد أصر الإمام ناصر بن مرشد بواسطة قائده على أن لا صلح مع البرتغاليين حتى يرجعوا أموال الشيعة (1).
خامسا : ارتقى أبناء المذاهب الإسلامية أعلى المناصب في عهد الأئمة والسلاطين(2) .
سادسا : لقد استقبلوا الإباضية في عمان الشيخ العلامة محمد الزواوي الشافعي بكل حفاوة وإكرام حتى طاب له المقام وأعلن الاستقرار وذهب إليه مشائخ عمان لتحيته والسلام عليه(3) .
وأما الذين يغزون عمان من المسلمين غير الإباضية فإن الإباضية يعاملونهم معاملة البغاة لا المشركين ، ولذلك أمثلة :
أولا : مجيء شيبان الخارجي إلى عمان مع اعتقاده تكفير المسلمين المخالفين له وقد حاول العمانيون الإباضيون إقناعه بتغيير فكره في المسلمين أو الرحيل فأبى فما كان منهم إلا أن قاتلوه كباغ وليس كمشرك بدليل أن سيفه وخاتمه حفظوه ليس كغنيمة بل لتسليمه إلى الورثة (4).
ثانياً : مجيء خازم بن خزيمة إلى عمان مطالبا بمتاع شيبان ومستفزا الإمام إذ طالبه بالسمع والطاعة والخطبة باسم السفاح العباسي وعندما رفض العمانيون ذلك عمد إلى قتالهم وأحرق تسعين منهم وقتل عشرة آلاف بمن فيهم الإمام رحمه الله كما قام بإشعال النيران في بيوت أهل جلفار(5)، ورغم ذلك فإن العمانيين لم يمثلوا بجنود خازم أو أحرقوهم أحياء ، فذلك مسلك الجبناء لا الشرفاء ومسلك الضعفاء لا الأقوياء .
ثالثا : قدوم العامل العباسي محمد بن نور والذي أطلق عليه العمانيون محمد بن بور ، إذ دخل هذا العامل إلى عمان واستولى على الأمر فيها نتيجة وجود من يمثلون الطابور الخامس في عمان لكن العمانيين أصروا على حريتهم واستقلالهم وتطبيق شريعة الإسلام فعزموا على إخراجه من عمان فحسب (وكان الرأي أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويدا رويدا حتى يخرج من عمان … ) لكن الأمور جرت على غير ذلك وإذ بالأوضاع تنقلب على العمانيين وإذ بابن بور يصب أحقاده على أهل عمان (وجعل أعزة أهلها أذلة وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين وأحل على أهلها النكال والهوان ودفن الأنهار وأحرق الكتب)(6) والحقيقة لا غرابة فيما فعله ابن بور ومن قبله خازم وذلك أن الناس على دين ملوكهم وأخلاق قادة الجيوش وأمراء البلاد تعكس أخلاق الخلفاء فإن الذي ولاهم وأمرهم هو من يسمى بالخليفة ولو كان عند الخليفة حس إسلامي لما اختار إلا قادة إسلاميين ولسنا ننكر هنا إمكانية أن يرتكب بعض أعضاء الجيش حماقات دون علم الحاكم غير أن الذي تولى القيام بهذه الحماقات القائد نفسه بل الجيش كله وهذا يدل على أن الخليفة قد منحهم الحصانة وأعطاهم الضوء الأخضر ، أما أئمة الإباضية فلا يعرفون نزعة التخريب بل إن الإمام عزان بن قيس خرج ذات يوم في غزوة وعسكر تحت أشجار المانجو وناموا هناك فانشق الفجر وإذ بفرش الجيش مليئة بالثمر فما أخذ أحد شيئا إلا واحد فانتهره الإمام .وهذا أحد أئمتهم بالمغرب يقاتل البغاة وإذ بأحد الجنود يسلب شيئاً من أحد البغاة فيغضب الإمام لأنه لا يصح سلب المسلم، فيدعو الإمام ربه ليفضح ذلك الجندي وينجلي الأمر ويعاقب الإمام ذلك الجندي.
رابعا : كتاب الإمام سعيد بن عبد الله إلى يوسف بن وجيه عامل العباسيين ( من الإمام سعيد بن عبد الله ومن قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه ، وإنا في شأننا وشأنك لعجب لحلقة حديد في رز باب اتتهم بهذا رجلاً من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك بنَزوى فحبسنا الذي اتهم بها لأننا نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حـكم المسلمين وقلنا للناس جهرا على رؤوس الملأ أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا بعض وحجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل حتى قال : من لا علم له بأصول دين المسلمين ، أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم ، ومن ذلك أن الحبوب التي جمعت من الأمصار التي استولينا عليها وجرى عليها حكمنا ، لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا ولا نقر أحدا على معصية الله كائنا من كان من الناس منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا ولولا خوف العقوبة بنا لانتهب ذلك بأيسر مؤنة ولم يكن ذلك تقربا إليك ولا ابتغاء وسيلة منا إليك ولكننا اتبعنا في ذلك كتاب الله وآثار أسلافنا رحمهم الله) (وحاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفيء إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى أرواحنا أو روحك على إحياء الحق وإماتة الباطل إن شاء الله ولا نستحل منك مالا ولا نسبي لك عيالا ولا ننسف لك دارا ولا نعقر لك نخلا ولا نعضد لك شجرا ولا نستحل منك حراما ولا نجهز على جريح ولا نقتل مواليا تائبا ولا نقتل مسنا ولا نغنم ماله ولا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له حقه إذا صح معنا ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة) (7)
=======================
(1) التحفة ص 10 ج 2 .
(2) الفتح المبين ص 429 .
(3) المصدر السابق ص 445 .
(4) التحفة ص 95 ج 1 ، رجب محمد عبد الحليم الإباضية في مصر وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص 272 ـ 273 مكتبة الضامري ، الإمام أبو عبيدة ص30، الفتح المبين ص 222 .
(5) التحفة ص 95 ـ 99 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ص 516 ج 3 .
(6) التحفة ص 257 ـ 262 ج 1 .
(7) التحفة ص 289 ـ 290
إسماعيل بن صالح الأغبري
(إن تحفة الأعيان مليئة بالشواهد والأخبار التي تدل على اعتدال الإباضية وإسلامية منهجهم مع مخالفيهم في المذهب أو حتى في الدين ، في السلم أو في الحرب ، وهذا يدل على أن الإباضية لم يحيدوا عن منهج الإسلام قيد أنملة ولم تحملهم مخالفة الآخرين لهم على الجور أو الحيف رغم أنهم كانوا ذي سلطة قاهرة وإرادة نافذة وقوة ضاربة ، وهم يتعاملون مع مخالفيهم في المذهب على أرقى المستويات الحضارية سواء أكان المخالف جارا لهم أو بعيدا عنهم ، وكم غزت العمانيين جيوش لتبيد خضراءهم وتستأصل شافتهم وتقتلع بيضتهم جاءتهم تلك الجيوش الغازية في عقر دارهم فاستباحت حرماتهم وسفكت دماءهم ولكنهم انتصروا عليها فما كان من الإباضية إلا إن قالوا لأعضاء تلك الجيوش ، اذهبوا فأنتم الطلقاء وإذا كانت اليوم تنشط جماعات وجمعيات حقوقية في التنديد بالتمييز بين الناس على أسس مذهبية أو دينية فإن الإباضية الذين يستقون منهجهم من أصول الإسلام هم أول من أحسن المعاملة مع المخالفين لهم في الدين أو في المذهب .)
(لقد سار العمانيون وسائر الإباضية على منهج النبوة (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه) فلم يؤثر عنهم استعراض أحد بالسيف أو سلب للمال أو انتهاك للعرض ما دام ينطق بالشهادتين .
والسالمي يقول :
ونحن لا نطالب العبادا= فوق شهادتيهم اعتقادا
فمن أتى بالجملتين قلنا=إخواننا وبالحقوق قمنا
وها هو طالب الحق عبد الله بن يحي الكندي يعلن الثورة في اليمن ويستولي على صنعاء ويأسر الوالي إلا أنه لا يحز رأسه ، والويل كل الويل لطالب الحق لو وقع في يد الوالي الأموي .بل إن طالب الحق يرتقي سلم المجد فيمنع أصحابه من أخذ الأموال التي استولى عليها بل يوزعها على سكان اليمن وإن كانوا مخالفين في المذهب .
أما في عمان ورغم كونها إباضية الحكم منذ عام 132هـ وإباضية الشعب مع وجود عدد من الأخوة من أهل السنة والجماعة ومن الإخوة الشيعة إلا أنه :
أولا : لم يؤثر أي صدام كلامي أو مسلح بين الإباضية الحاكمين وبين السنة والشيعة .
ثانيا : كانت القبائل تعطي البيعة للإمام رغم أن بعضها لم يكن على المذهب الإباضي بل وثبت أن بعضها كانت تستنجد بالإمام مثل الجنبه والبلوش وبني قتب و النعيم وأما الفتن التي كانت تقع في عمان لم تكن مذهبية بل قبلية غافرية وهنائية بل إن قبائل إباضية كانت تبايع الإمام الإباضي على استحياء منها خوفا على مصالحها .
ثالثا : لقد رفض الإمام ناصر بن مرشد منع أهالي الصير (رأس الخيمة ) من إقامة صلاة الجمعة واحتج في رفضه بأن أولئك المخالفين في المذهب أجاز لهم مذهبهم الصلاة في القرى والمدن فهم أخذوا بقول من أقوال المسلمين واتبعوا مذهبا من المذاهب الإسلامية .
رابعا: لقد أصر الإمام ناصر بن مرشد بواسطة قائده على أن لا صلح مع البرتغاليين حتى يرجعوا أموال الشيعة (1).
خامسا : ارتقى أبناء المذاهب الإسلامية أعلى المناصب في عهد الأئمة والسلاطين(2) .
سادسا : لقد استقبلوا الإباضية في عمان الشيخ العلامة محمد الزواوي الشافعي بكل حفاوة وإكرام حتى طاب له المقام وأعلن الاستقرار وذهب إليه مشائخ عمان لتحيته والسلام عليه(3) .
وأما الذين يغزون عمان من المسلمين غير الإباضية فإن الإباضية يعاملونهم معاملة البغاة لا المشركين ، ولذلك أمثلة :
أولا : مجيء شيبان الخارجي إلى عمان مع اعتقاده تكفير المسلمين المخالفين له وقد حاول العمانيون الإباضيون إقناعه بتغيير فكره في المسلمين أو الرحيل فأبى فما كان منهم إلا أن قاتلوه كباغ وليس كمشرك بدليل أن سيفه وخاتمه حفظوه ليس كغنيمة بل لتسليمه إلى الورثة (4).
ثانياً : مجيء خازم بن خزيمة إلى عمان مطالبا بمتاع شيبان ومستفزا الإمام إذ طالبه بالسمع والطاعة والخطبة باسم السفاح العباسي وعندما رفض العمانيون ذلك عمد إلى قتالهم وأحرق تسعين منهم وقتل عشرة آلاف بمن فيهم الإمام رحمه الله كما قام بإشعال النيران في بيوت أهل جلفار(5)، ورغم ذلك فإن العمانيين لم يمثلوا بجنود خازم أو أحرقوهم أحياء ، فذلك مسلك الجبناء لا الشرفاء ومسلك الضعفاء لا الأقوياء .
ثالثا : قدوم العامل العباسي محمد بن نور والذي أطلق عليه العمانيون محمد بن بور ، إذ دخل هذا العامل إلى عمان واستولى على الأمر فيها نتيجة وجود من يمثلون الطابور الخامس في عمان لكن العمانيين أصروا على حريتهم واستقلالهم وتطبيق شريعة الإسلام فعزموا على إخراجه من عمان فحسب (وكان الرأي أن لا يلحقوه بل يسيروا خلفه رويدا رويدا حتى يخرج من عمان … ) لكن الأمور جرت على غير ذلك وإذ بالأوضاع تنقلب على العمانيين وإذ بابن بور يصب أحقاده على أهل عمان (وجعل أعزة أهلها أذلة وقطع الأيدي والأرجل والآذان وسمل الأعين وأحل على أهلها النكال والهوان ودفن الأنهار وأحرق الكتب)(6) والحقيقة لا غرابة فيما فعله ابن بور ومن قبله خازم وذلك أن الناس على دين ملوكهم وأخلاق قادة الجيوش وأمراء البلاد تعكس أخلاق الخلفاء فإن الذي ولاهم وأمرهم هو من يسمى بالخليفة ولو كان عند الخليفة حس إسلامي لما اختار إلا قادة إسلاميين ولسنا ننكر هنا إمكانية أن يرتكب بعض أعضاء الجيش حماقات دون علم الحاكم غير أن الذي تولى القيام بهذه الحماقات القائد نفسه بل الجيش كله وهذا يدل على أن الخليفة قد منحهم الحصانة وأعطاهم الضوء الأخضر ، أما أئمة الإباضية فلا يعرفون نزعة التخريب بل إن الإمام عزان بن قيس خرج ذات يوم في غزوة وعسكر تحت أشجار المانجو وناموا هناك فانشق الفجر وإذ بفرش الجيش مليئة بالثمر فما أخذ أحد شيئا إلا واحد فانتهره الإمام .وهذا أحد أئمتهم بالمغرب يقاتل البغاة وإذ بأحد الجنود يسلب شيئاً من أحد البغاة فيغضب الإمام لأنه لا يصح سلب المسلم، فيدعو الإمام ربه ليفضح ذلك الجندي وينجلي الأمر ويعاقب الإمام ذلك الجندي.
رابعا : كتاب الإمام سعيد بن عبد الله إلى يوسف بن وجيه عامل العباسيين ( من الإمام سعيد بن عبد الله ومن قبله من المسلمين إلى يوسف بن وجيه ، وإنا في شأننا وشأنك لعجب لحلقة حديد في رز باب اتتهم بهذا رجلاً من الرعية عندنا أنه قلعها من معسكر أصحابك بنَزوى فحبسنا الذي اتهم بها لأننا نستحل حبس أهل التهم على قدر استحقاقهم في حـكم المسلمين وقلنا للناس جهرا على رؤوس الملأ أن أموال أهل القبلة علينا حرام كحرمة أموالنا على بعضنا بعض وحجرنا على الناس التعرض لأشيائكم ما دق منها وجل حتى قال : من لا علم له بأصول دين المسلمين ، أنكم الآن حفظة للجند على أموالهم ، ومن ذلك أن الحبوب التي جمعت من الأمصار التي استولينا عليها وجرى عليها حكمنا ، لما علم الناس منا أنا لا نستحل شيئا ولا نقر أحدا على معصية الله كائنا من كان من الناس منعهم ذلك من التعرض لأشيائكم كلها التي كانت في جوارنا من بلداننا ولولا خوف العقوبة بنا لانتهب ذلك بأيسر مؤنة ولم يكن ذلك تقربا إليك ولا ابتغاء وسيلة منا إليك ولكننا اتبعنا في ذلك كتاب الله وآثار أسلافنا رحمهم الله) (وحاربناك محاربة المسلمين لأهل البغي حتى تفيء إلى أمر الله لا نهاية لذلك عندنا أو تفنى أرواحنا أو روحك على إحياء الحق وإماتة الباطل إن شاء الله ولا نستحل منك مالا ولا نسبي لك عيالا ولا ننسف لك دارا ولا نعقر لك نخلا ولا نعضد لك شجرا ولا نستحل منك حراما ولا نجهز على جريح ولا نقتل مواليا تائبا ولا نقتل مسنا ولا نغنم ماله ولا ندع أحدا يتعدى عليه بنفس ولا مال فإن فعل ذلك أحد بأحد أخذنا له حقه إذا صح معنا ومن كان في يده مال فهو أولى بما في يده لأنا لا نزيل مالا إلا بحجة) (7)
=======================
(1) التحفة ص 10 ج 2 .
(2) الفتح المبين ص 429 .
(3) المصدر السابق ص 445 .
(4) التحفة ص 95 ج 1 ، رجب محمد عبد الحليم الإباضية في مصر وعلاقتهم بإباضية عمان والبصرة ص 272 ـ 273 مكتبة الضامري ، الإمام أبو عبيدة ص30، الفتح المبين ص 222 .
(5) التحفة ص 95 ـ 99 ، الكامل في التاريخ لابن الأثير ص 516 ج 3 .
(6) التحفة ص 257 ـ 262 ج 1 .
(7) التحفة ص 289 ـ 290