أَمَـةُ اللّـهِ
19/03/2004, 12:09 PM
مقامة الحب – لـ عائض بن عبدالله القرني
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ }
قال لي المحبوب لما زرته
.............. من ببابي قلت بالباب أنا
قال لي أخطأتَ تعريف الهوى
.............. حينما فرَّقتَ فيه بيننا
ومضى عام فلما جئتُهُ
.............. أطرق الباب عليه موهنا
قال لي من أنت قلتُ انظر فما
.............. ثَمّ إلا أنت بالباب هُنا
قال لي أحسنت تعريف الهوى
.............. وعرفت الحب فادخل يا أنا
الحب على المحبين فرض ، وبه قامت السموات والأرض ، من لم يدخل جنة الحب ، لن ينال القرب ، بالحب عُبد الرب ، وتُرك الذنب ، وهان الخطب ، واحتمل الكرب .
عقل بلا حب لا يفكر ، وعين بلا حب لا تبصر ، وسماء بلا حب لا تمطر ، وروض بلا حب لا يزهر ، وسفينة بلا حب لا تبحر .
بالحب تتآلف المجرة ، وبالحب تدوم المسرّة ، بالحب ترتسم على الثغرة البسمة ، وتنطلق من الفجر النسمة ، وتشدو الطيور بالنغمة ، أرض بلا حب صحراء ، وحديقة بلا حب جرداء ، ومقلة بلا حب عمياء ، وأذن بال حب صماء .
شكا ألمَ الفراقِ الناسُ قبلي
.............. ورُوّعَ بالجوى حيٌّ وميتُ
وأما مثل ما ضمّت ضلوعي
.............. فإني ما سمِعتُ ولا رأيتُ
بالحب تُرضع الأم وليدها ، وتروح الناقة وحيدها . بالحب يقع الوفاق ، والضم والعناق ، وبالحب يعم السلام ، والمودة والوئام .
الحب هو بساط القربى بين الأحباب ، وهو سياج المودة بين الأصحاب . بالحب يفهم الطالب كلام المعلم ، وبالحب يسير الجيش وراء القائد ويتقدم ، وبالحب تذعن الرعية ، ويعمل بالأحكام الشرعية ، تصان الحرمات ، وتقدس القربات .
بيت لا يقوم على الحب مهدوم ، جيش لا يحمل الحب مهزوم . لكن أعظم الحب وأجلّه ، ما جاءت به الملّة ، أجمل كلمة في الحب قول الربّ : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } . فلا تطلب حبّا دونه .
ليس حُباً قطعة معزوفةٌ
..............من يراع الشاعر المنتحب
ليس حباً غزَلٌ يمطرنا
..............في سطور الكاتب الحرِّ الأبي
أو خطاب بارعٌ نمّقه
..............والهٌ يروي صنوفَ العتبِ
ما قفا نبكي هو الحب ولا
..............ظبيةَ البان وذكرى زينبِ
ما درى مجنونُ ليلى سرّه
..............عبثٌ ذاك هيام الصّخبِ
إنما الحبُّ دم تنزفهُ
..............في سبيلِ الله خير القُرب
أو دموعٌ ثرّة تبعثها
..............سَحراَ أصدقُ من قلبِ الصبي
أو سجودٌ خاشع ترسمه
..............فوقَ خدِّ الطين فاسجد واقربِ
أَحب امرؤ القيسُ فتاة ، وأحب أبو جهلٍ العزى ومناة ، وأحب قارون الذهب ، وأحب الرئاسة أبو لهب ، فأفلسوا جميعاً ، لأنهم أخطئوا خطأً
شنيعاً .
أما حب بلال بن رباح : فهو البر والصلاح . سُحب على الرمضاء ، فنادى رب الأرض والسماء ، انبعث من قلب المحب أحدٌ أحد ، لأن في القلب إيماناً كجبل أحد .
إذا كان حبُ الهائمين من الورى
..............بليلى وسلمى يسلبُ اللبّ والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي
..............سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى
مهر الجنة عند بلال السنة ، ركعتان ودمعتان . الحب لا يعترف بالألوان ، ولا بالأوطان ، والدليل سلمان ، بلال أبيض القلب أسود البشرة ، فصار بالحب مع البررة ، وأبو لهب بالبغض ليس من أهل البيت ، وسلمان نال بالحب جائزة : ( سلمان منّا أهل البيت ) .
دعني من حب مجنون ليلى ، ومحبوب سلمى ، ومعشوق عفرا ، فلطالما لطخت بأشعارهم الطروس ، وضاقت بأخبارهم النفوس ، وخدعت بقصائدهم الأجيال ، واتبعهم الضلال .
حدثني عن أنباء الأنبياء ، وهم من أجل حب الربّ يهجرون الآباء والأبناء . فإبراهيم يتبرأ من أبيه ، ونوح من بنيه ، وامرأة فرعون تلغي بنفسها عقد النكاح ، لأن البقاء مع الكافر سفاح .
هذا هو عالم الحب بتضحياته ، بأفراحه وأتراحه ، وهو حب يصلك برضوان من رضاه مطلب ، وعفوه مكسب .
--
يتبع >>>
{ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ }
قال لي المحبوب لما زرته
.............. من ببابي قلت بالباب أنا
قال لي أخطأتَ تعريف الهوى
.............. حينما فرَّقتَ فيه بيننا
ومضى عام فلما جئتُهُ
.............. أطرق الباب عليه موهنا
قال لي من أنت قلتُ انظر فما
.............. ثَمّ إلا أنت بالباب هُنا
قال لي أحسنت تعريف الهوى
.............. وعرفت الحب فادخل يا أنا
الحب على المحبين فرض ، وبه قامت السموات والأرض ، من لم يدخل جنة الحب ، لن ينال القرب ، بالحب عُبد الرب ، وتُرك الذنب ، وهان الخطب ، واحتمل الكرب .
عقل بلا حب لا يفكر ، وعين بلا حب لا تبصر ، وسماء بلا حب لا تمطر ، وروض بلا حب لا يزهر ، وسفينة بلا حب لا تبحر .
بالحب تتآلف المجرة ، وبالحب تدوم المسرّة ، بالحب ترتسم على الثغرة البسمة ، وتنطلق من الفجر النسمة ، وتشدو الطيور بالنغمة ، أرض بلا حب صحراء ، وحديقة بلا حب جرداء ، ومقلة بلا حب عمياء ، وأذن بال حب صماء .
شكا ألمَ الفراقِ الناسُ قبلي
.............. ورُوّعَ بالجوى حيٌّ وميتُ
وأما مثل ما ضمّت ضلوعي
.............. فإني ما سمِعتُ ولا رأيتُ
بالحب تُرضع الأم وليدها ، وتروح الناقة وحيدها . بالحب يقع الوفاق ، والضم والعناق ، وبالحب يعم السلام ، والمودة والوئام .
الحب هو بساط القربى بين الأحباب ، وهو سياج المودة بين الأصحاب . بالحب يفهم الطالب كلام المعلم ، وبالحب يسير الجيش وراء القائد ويتقدم ، وبالحب تذعن الرعية ، ويعمل بالأحكام الشرعية ، تصان الحرمات ، وتقدس القربات .
بيت لا يقوم على الحب مهدوم ، جيش لا يحمل الحب مهزوم . لكن أعظم الحب وأجلّه ، ما جاءت به الملّة ، أجمل كلمة في الحب قول الربّ : { يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } . فلا تطلب حبّا دونه .
ليس حُباً قطعة معزوفةٌ
..............من يراع الشاعر المنتحب
ليس حباً غزَلٌ يمطرنا
..............في سطور الكاتب الحرِّ الأبي
أو خطاب بارعٌ نمّقه
..............والهٌ يروي صنوفَ العتبِ
ما قفا نبكي هو الحب ولا
..............ظبيةَ البان وذكرى زينبِ
ما درى مجنونُ ليلى سرّه
..............عبثٌ ذاك هيام الصّخبِ
إنما الحبُّ دم تنزفهُ
..............في سبيلِ الله خير القُرب
أو دموعٌ ثرّة تبعثها
..............سَحراَ أصدقُ من قلبِ الصبي
أو سجودٌ خاشع ترسمه
..............فوقَ خدِّ الطين فاسجد واقربِ
أَحب امرؤ القيسُ فتاة ، وأحب أبو جهلٍ العزى ومناة ، وأحب قارون الذهب ، وأحب الرئاسة أبو لهب ، فأفلسوا جميعاً ، لأنهم أخطئوا خطأً
شنيعاً .
أما حب بلال بن رباح : فهو البر والصلاح . سُحب على الرمضاء ، فنادى رب الأرض والسماء ، انبعث من قلب المحب أحدٌ أحد ، لأن في القلب إيماناً كجبل أحد .
إذا كان حبُ الهائمين من الورى
..............بليلى وسلمى يسلبُ اللبّ والعقلا
فماذا عسى أن يصنع الهائم الذي
..............سرى قلبه شوقاً إلى العالم الأعلى
مهر الجنة عند بلال السنة ، ركعتان ودمعتان . الحب لا يعترف بالألوان ، ولا بالأوطان ، والدليل سلمان ، بلال أبيض القلب أسود البشرة ، فصار بالحب مع البررة ، وأبو لهب بالبغض ليس من أهل البيت ، وسلمان نال بالحب جائزة : ( سلمان منّا أهل البيت ) .
دعني من حب مجنون ليلى ، ومحبوب سلمى ، ومعشوق عفرا ، فلطالما لطخت بأشعارهم الطروس ، وضاقت بأخبارهم النفوس ، وخدعت بقصائدهم الأجيال ، واتبعهم الضلال .
حدثني عن أنباء الأنبياء ، وهم من أجل حب الربّ يهجرون الآباء والأبناء . فإبراهيم يتبرأ من أبيه ، ونوح من بنيه ، وامرأة فرعون تلغي بنفسها عقد النكاح ، لأن البقاء مع الكافر سفاح .
هذا هو عالم الحب بتضحياته ، بأفراحه وأتراحه ، وهو حب يصلك برضوان من رضاه مطلب ، وعفوه مكسب .
--
يتبع >>>