متفلسف
24/02/2004, 02:54 AM
د. خالد الخالدي*
(1)
قرأت كتابًا قبل سنوات عدة أثّر في مجرى حياتي العلمية تأثيرًا كبيرًا؛ إذ حبّب إليّ قراءة التاريخ، ولفت نظري إلى أهميته، ودفعني إلى استكمال دراستي العليا فيه، بالرغم من أنّ شهادتي الثانوية من الفرع العلمي، وكذلك شهادتي البكالوريوس.
هذا الكتاب هو "التاريخ أثره وفائدته"؛ وهو لكاتب أمريكي يُدعى "س. ل. وارس"، وقد ألفه سنة 1962م، ومازلت منذ قراءته أحفظ عباراته وأرددها لزملائي وطلابي، أحببهم في دراسة التاريخ، وأرفع من مستوى قناعتهم وثقتهم بأهمية تخصصهم، لاسيما أننا نعيش في مجتمع ينظر عوامه وكثير من مثقفيه إلى التاريخ والمتخصصين فيه نظرة سلبية دونية.
يتحدث صاحب هذا الكتاب عن فائدة التاريخ وأثره وأهميته، ويذكر تفاصيل كثيرة، ثم يتوجه إلى أبناء أمته ناصحًا، فيقول: "إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تصل إلى حكم العالم في يوم من الأيام، فإني أنصح أولي الأمر في أمريكا، أن يهتموا جدًّا بأقسام التاريخ في المعاهد والجامعات الأمريكية، وأن لا يوصلوا إلى هذه الأقسام إلا خيرة أبنائهم وأذكاهم وأنبههم، وألا يوصلوا إلى مراكز القيادة السياسية والعسكرية والاجتماعية إلا أولئك المتخصصين في دراسة التاريخ".
ويذكر "وارس" في كتابه أمثلة عديدة لقادة سياسيين وعسكريين جاهلين في التاريخ وعازفين عن قراءته، ويبين كيف تسببوا لبلدانهم وشعوبهم بنكباتٍ وهزائم وخسائر فادحة.
ثم يذكر أمثلة لقادة آخرين من المتخصصين في التاريخ، أو ممن استهواهم التاريخ، فأحبوه وقرأوه واستوعبوه، من أمثال "تشرشل"، ويبين كيف حققوا لبلدانهم وشعوبهم الانتصارات والتقدم والخير الوفير.
ويوضح الكاتب أن السبب في نجاح القائد العالم بالتاريخ، وفشل القائد الجاهل بالتاريخ، هو أن الأخير عندما يتخذ قرارًا يكون فقط أمام تجربته الشخصية وتجربة أساتذته، بينما القائد العالم بالتاريخ يكون أمام تجربته وتجربة أساتذته وتجارب ملايين القادة وآلاف السنين، وهي تجارب الصواب والخطأ والانتصارات والهزائم التي خاضتها البشرية عبر تاريخها الطويل.. ويستطيع القائد العالم بالتاريخ- إن كان ذكيًا وقادرًا على الإفادة منه- أن يتجنب الأخطاء ونتائجها المدمرة، ويسلك دروب النجاح والفلاح التي قدمها له التاريخ.
ويبدو أن أولي الأمر في أمريكا قد أخذوا بنصيحة هذا الكاتب، أو أنهم مثله، يدركون أهمية التاريخ؛ إذ نجد أن كثيرًا من القادة السياسيين والعسكريين في أمريكا من المتخصصين في التاريخ، فمثلاً: الرئيس الأمريكي الحالي "بوش الابن"، الذي يسعى لفرض الهيمنة على عالمنا وعلى العالم كله، يحمل شهادة الماجستير في التاريخ، ورئيس وزراء العدو الصهيوني "شارون" متخصص في التاريخ.
يتبع...
(1)
قرأت كتابًا قبل سنوات عدة أثّر في مجرى حياتي العلمية تأثيرًا كبيرًا؛ إذ حبّب إليّ قراءة التاريخ، ولفت نظري إلى أهميته، ودفعني إلى استكمال دراستي العليا فيه، بالرغم من أنّ شهادتي الثانوية من الفرع العلمي، وكذلك شهادتي البكالوريوس.
هذا الكتاب هو "التاريخ أثره وفائدته"؛ وهو لكاتب أمريكي يُدعى "س. ل. وارس"، وقد ألفه سنة 1962م، ومازلت منذ قراءته أحفظ عباراته وأرددها لزملائي وطلابي، أحببهم في دراسة التاريخ، وأرفع من مستوى قناعتهم وثقتهم بأهمية تخصصهم، لاسيما أننا نعيش في مجتمع ينظر عوامه وكثير من مثقفيه إلى التاريخ والمتخصصين فيه نظرة سلبية دونية.
يتحدث صاحب هذا الكتاب عن فائدة التاريخ وأثره وأهميته، ويذكر تفاصيل كثيرة، ثم يتوجه إلى أبناء أمته ناصحًا، فيقول: "إذا أرادت الولايات المتحدة الأمريكية أن تصل إلى حكم العالم في يوم من الأيام، فإني أنصح أولي الأمر في أمريكا، أن يهتموا جدًّا بأقسام التاريخ في المعاهد والجامعات الأمريكية، وأن لا يوصلوا إلى هذه الأقسام إلا خيرة أبنائهم وأذكاهم وأنبههم، وألا يوصلوا إلى مراكز القيادة السياسية والعسكرية والاجتماعية إلا أولئك المتخصصين في دراسة التاريخ".
ويذكر "وارس" في كتابه أمثلة عديدة لقادة سياسيين وعسكريين جاهلين في التاريخ وعازفين عن قراءته، ويبين كيف تسببوا لبلدانهم وشعوبهم بنكباتٍ وهزائم وخسائر فادحة.
ثم يذكر أمثلة لقادة آخرين من المتخصصين في التاريخ، أو ممن استهواهم التاريخ، فأحبوه وقرأوه واستوعبوه، من أمثال "تشرشل"، ويبين كيف حققوا لبلدانهم وشعوبهم الانتصارات والتقدم والخير الوفير.
ويوضح الكاتب أن السبب في نجاح القائد العالم بالتاريخ، وفشل القائد الجاهل بالتاريخ، هو أن الأخير عندما يتخذ قرارًا يكون فقط أمام تجربته الشخصية وتجربة أساتذته، بينما القائد العالم بالتاريخ يكون أمام تجربته وتجربة أساتذته وتجارب ملايين القادة وآلاف السنين، وهي تجارب الصواب والخطأ والانتصارات والهزائم التي خاضتها البشرية عبر تاريخها الطويل.. ويستطيع القائد العالم بالتاريخ- إن كان ذكيًا وقادرًا على الإفادة منه- أن يتجنب الأخطاء ونتائجها المدمرة، ويسلك دروب النجاح والفلاح التي قدمها له التاريخ.
ويبدو أن أولي الأمر في أمريكا قد أخذوا بنصيحة هذا الكاتب، أو أنهم مثله، يدركون أهمية التاريخ؛ إذ نجد أن كثيرًا من القادة السياسيين والعسكريين في أمريكا من المتخصصين في التاريخ، فمثلاً: الرئيس الأمريكي الحالي "بوش الابن"، الذي يسعى لفرض الهيمنة على عالمنا وعلى العالم كله، يحمل شهادة الماجستير في التاريخ، ورئيس وزراء العدو الصهيوني "شارون" متخصص في التاريخ.
يتبع...