شيخ الغفر
07/01/2004, 06:57 PM
-
مــســـااءء الخــيــرااات ت ت للجــمــيـــع ع ع ع :cool:
-
الشـِعر مـن ذا الــذي لا يـعــشقــه او يحبـــه منـا ..
الشِعر من ذا الذي لا يــرتــاح لسماعـــه ويطـرب لأبياتــه منــا ..
الشِعر من مِنا لا يحفظ شيءً منه أو الكثير منـــه منــا .. !!؟
الأغلب منا أن لم يكن الكـل يـُحـب سـمـاع الشـعـر وقرءاتــه والأستــزادة منــه ..
الملك في قصره مع شعرائـــه .. والــراعي وســط غنيمــاتـــه .. التائــه وســط الصحـــراء مع زاده وبعيـره .. والمـبصر والضرير على حد الســواء .. كبيراً كان أم صغيــراً ، ذكراً هو ام أنثــــى .. بالغــاً هو أم قاصـر .. سعيداً ام حزيــنــــاً .. باكيـــاً ام ضاحكـــاً ..
الجميع الجميـــع سواءاً بسواء ..
مـن حقـيـبــة الشِـعر أخـذنـا الـحـكـمـة والـمـثـل والموعظــــة ..
مـن أرشيـف الشِعـر أستخـرجـنا الملاحـم والـبـطـولات ..
مـــن نـوافــذ الشِعــر تعلمنـــا الحيــاة وما فيها من تجـــارب ..
عــن طريق أبيــات الشِعر لبـس ذلك الـحـافـي نعالاً ..
وفـي سماء فضــاء الشِعر أصبـح ذلك الـمـمــدوح هلالاً ..
وفي تبــاريــح هجــاء الشعـر أصبــح ذلك المهجــو تعيســاً ..
وعن طريق الشعــر أصبــح الفقيــر المعـدم غنيـــاً ..
الشِعر .. آهـات طويـلــة .. زفـرات عـلـيــلـة .. وأحداثٌ جـلـيــلـة ..
الشعر .. نقشٌ في ذاكرة التاريخ .. في جوفه المدح والتوبيخ ،والمفاخرة والتجريح ..
----------
=
أشرفُ خلق الله كلهـــم ، وأطهرُ مـن سار عـلى الأرض قاطبــةً ..
إمام الأولين والآخرين وسيد خلق الله اجمعيــــن ..
ورسولـنــا الكريم الصــادق الأميــن (( محمد بن عبد الله - صلى الله عليهِ وسلم وآله وصحبهِ أجمعين )) ..
ساند الشِعر ووقـف مـعه وآزرهُ وضع لهُ خصوصية بأن جعل للشِعر مكاناً في المسجد ينطلق من فوق المنابر ، وذلك لردع وقصف الشعراء المشركين الذين كانوا يهجون الرسول صلى الله عليهِ وسلم ، والصحابة رضوان الله عليهم .
فــعن عائـشـة رضـى الله عنها أن الرسول صلى الله عليهِ وسلم ، كان يقول لحسان بن ثابت رضى الله عنه : -
((إن روح القدس ( أي جبريل ) لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله و رسوله )) (( ونافحت تعني دافعــت )) ..
وقالت أيضاً : سمعت الرسول صلى الله عليهِ وسلم يقول : (( هجاهم حسان .. فشفى واشتفى )) " أو كما قـال عليه أفضل الصلاة والسلام " ..
وقال أيضاً صلى الله عليهِ وسلم في حق الشعراء من الصحابة ، الذين كانوا يذودون عن الله ورسوله والدين الحنيف ، عن طريق نظم القصائد ، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فإن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده؛ لكأنما ترمُونهم به نَضْحَ النَّبلِ )) أو كمــا قال عليه الصلاة والسـلام ..
وذُكر أيضاً عن عمر بن شريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي :
(( هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم .. فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال هيه ... حتى أنشدته مائة بيت )) رواه مُسلم . (( وهيه يعني زدنـــــي ))
وأنه قال صلى الله عليهِ وسلم : (( إن من الشعر لحكمة )) ، (( وإن من البيان لسحراً )) ..
=
** ==== **
=
وفي يــوم فتــح عموريـــة وقصة المسلمة التي أستنجــدت بالمعتصم في مقولتها العظيمــة (( وامعتصمــــاه )) ..
عنـدما كـثُـر اللـغــو والتكهن .. وتعددت الآراء .. واختلفت وجهات النظر .. حسمها الشاعــر أبو تمام عن طريق الشعر فقال:
السيف أصدق أبناء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لاسود الصحائف * في متونهن جلاء الشك والريب
فـلسـعـت حـرارة الأبـيـات قـلب المعتصم ، فأعلن التعبئة العامة ، وأعد الـعـدة ، وأسرج الخيول ، وتوكل على الحي الذي لا يموت ، فوصل عمورية ، ودكها بلا روية ، وجعل عاليها سافلها ، وترك أهلها كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية .
=
** ==== **
=
والــمتـنـبي الشاعر العظيم الذي يُعتبر برأي النــقـاد اعظم شاعر انجبته العربيــــة .. كيف وصل للشهرة ؟ الا عن طريق الشعــر
في لــمـمح البصر وبلا قنوات ولا لقاءات أو مجلات أو أمسيات شعريــة .. فتربع على عرش الشعر من يومه وإلى هذا اليوم .. وصدق حينمــــا قال : -
أنام ملء جفوني عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ ..
=
** ==== **
=
وأبــو العتاهية وبمســانــدة من كوكب الشعر المتلألأ خـرج من ذلك السرداب المظلم إلى عالم النور ...
فقــد نظـّم بـيـتــيـن من الشعر فقط ، وصلن عبر البريد المستعجل إلى آذان هارون الرشيد وهو على فراشة :
أما والله إن الظلم شؤم * وما زال المسيء هو الظلوم
إلى الديان يوم الحشر نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم
ممــا أدى الى تــراجـــع هارون الرشيــد عن قرار حبس أبو العتاهية وأخلا سبيله .
=
** ==== **
وعـلى الـهـواء مبـاشرة بثّ عمرو بن كلـثـوم أبـــن ليلــى بنت المهلهــل أبن ربيعــة ( الزيــر سالــم ) بــثّ نبأ مقتل ( أبــا هند ) عمرو بن المنذر على يدهِ في قصــة عجيبــة (( لا أرى الوقت كافيــاً لذكرهــااا )) ، فدخلت هذهِ القصة في أرشيف التاريخ مع معلقة جميلة يقول فيها :-
أبا هندٍ فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضاً * ونصدرهنّ حمراً قد رُوينا
بشبان يرون القتل مجداً * وشيبٍ في الحروب مجربينا
وأنا التاركون إذا سخــطنا * وأنا الآخذون إذا رضينا
وأنا العاصــمون إذا أطعنا * وأوأنا العارمـون إذا عصينا
ونشرب إن وردنـا الماء صفوا * ويشرب غيرنا كــدرا وطينا
إذا بلغ الـفطـام لنا صبي * تخر له الجبابرة ساجدينا ..
** ==== **
=
وعـــاتــب المقنع الكندي قومـه ولامـهم وبيــّن لهم ما يحمل في قلبه عليــهم ولهــــم .. فنظـــم فنظم أبياتٍ كأنهن الدُر رسم بهن منهجه وعلاقاته مع بني عمـــه فقال : -
يعاتِبُني في الدَيْن قومي وإنما * دُيوني في أشياءَ تُكْسِبُهم حمدا
أسُدّ به ما قد أخلُّوا وضيّعوا * ثُغُورَ حقوقٍ ما أطاقوا لها سَدّا
وإنّ الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لَمُخْتَلِفٌ جدا
فإن أكَلوا لحمي وَفَرْتُ لحومَهم * وإن هَدَموا مجدي بنيتُ لهم مجدا
=
** ==== **
وبالشعــر كذلــك جــاوب الشاعر العربي الفـرزدق على احد الخلفــاء وأظن أنه هــارون الرشيد في قصة ذهابه الى الحــج وأزدحــاح الناس عليــه مع الحرس والجنـد أثنــاء محاولة تقبيله الحجر الأســود ،، فأستراح جانباً في انتظــار أن تخف الزحــاام .. فلما وصل زيــن العابدين علي بن الحسيـــن رضي الله عنه ورآه النــااس وسعوا لــه في الطريــق حتى تقــدم وقبل الحجر الأســـود وأنصــرف ... فتعجب هارون الرشيــد منــه -- كيف يوسعـون لهذا ؟ والأميـر لا يجــد ذلك التقديــر .. فقال كملته العظيمـــة :- (( من هـــذا )) ؟؟
فعن طريق بوابة الشعــر ردّ عليــه الشاعـر الفرزدق في قصيدة عظيمـــة بليغــةً جداً وكان متشيعاً لأهل البيت يقول فيهــا :-
هذا الي تعرف الـــبطحــاء وطــاته * هذا التقي النقــّي الطاهر العلــم
ألــخ .. في قصيدة جميلــة جداً يقول في أحد أبياتهــا :-
ما قال لا قط الا في تشهـه * لولا التشهــد كانت لائــه نعــمُ ..
** ==== **
=
وعبر الشعر أيضــاً دافع كثيــر عـزة عن نفســـه امام عبد الملك بن مــروان ـ يوم أن أزدرى واستحقر عبد الملك بن مروان ، كثير عزة وقال له : " لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " !!
فــرد عليه كثير بأبيات رائعـة جداً قلبت الموازين ودمرت تلك النظرة الخاطئة قائـــلاً لــه :-
ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد زئير ..
ويعجبك الطرير فتختبره فيخلف ظنك الرجل الطرير ..
وقد عظم البعير بغير لبٍ فلم يستغن بالعظم البعير ..
فيركب ثم يضرب بالهراوي ولا عرف لديه ولا نكير ..
فأعتذر منه عبد الملك وقربهُ منه ورفع مجلسه .
=
** ==== **
=
وبالشعر كذلــك وعبر بـوابتــه وعن نجــومه التي تسهر ليــلاً بث العشــّاق والمحبيــن أشواقهـــم وتباريــح حبهــم .. حيث تخــاطب الأصمعي مع الفتى العااشـــق في قصة طريفــة ومـؤثـرة .. وتغنــى بكلماتهـــاا المغنـي (( عوض الـدوخــي )) .
حيث يقول فيها الفتى العاشــق :-
أيا معشر العشــّاق الله خبــروا * أذا حل عشقٌ بالفتى كيف يصنــعُ
فيرد عليه الأصمعي :-
يداري هـواه ثم يكتــمُ ســره * ويصبرُ في كل الأمور ويخضــع ُ
فيرد الفتى العاشــق :-
وكيف يدراي والعشقُ قــاتل الفتى * وفي كل يومِ قلبـه يتــوجــعُ ..
فكان الــرد من الأصمعــي قوياً هذه المــرة :-
ان لم يكن له بدٌ من كتمان ســره * فليس له سواء الموت ينفــعُ ..
ليعود الأصمعي هذه المــرة ويجد فتى شابــاً ملقــى على جانب من الأرض وأصبعه يشيــر الى بيت شعر مكتوب فيــه :-
سمعنا واطعنا ثم متنــا فبلغوا * سلامي الى من كـان بالوصــل يقطـع
هنيئاً لأرباب النعيــم نعيمهم * والعاشق المفتــون ما يتوجـــعُ ..
=
** ==== **
هذه بعضُ مقتطفـــاات ـ والشعر العربي والتاريخ ملئ بالأبيــات الشعريـــة .. سواء في العصر الجاهلي ام عصر الأسلام ام العصور التاليــة له ..
..
تــحــيـــاااتــــــي ي ي ي
:)
مــســـااءء الخــيــرااات ت ت للجــمــيـــع ع ع ع :cool:
-
الشـِعر مـن ذا الــذي لا يـعــشقــه او يحبـــه منـا ..
الشِعر من ذا الذي لا يــرتــاح لسماعـــه ويطـرب لأبياتــه منــا ..
الشِعر من مِنا لا يحفظ شيءً منه أو الكثير منـــه منــا .. !!؟
الأغلب منا أن لم يكن الكـل يـُحـب سـمـاع الشـعـر وقرءاتــه والأستــزادة منــه ..
الملك في قصره مع شعرائـــه .. والــراعي وســط غنيمــاتـــه .. التائــه وســط الصحـــراء مع زاده وبعيـره .. والمـبصر والضرير على حد الســواء .. كبيراً كان أم صغيــراً ، ذكراً هو ام أنثــــى .. بالغــاً هو أم قاصـر .. سعيداً ام حزيــنــــاً .. باكيـــاً ام ضاحكـــاً ..
الجميع الجميـــع سواءاً بسواء ..
مـن حقـيـبــة الشِـعر أخـذنـا الـحـكـمـة والـمـثـل والموعظــــة ..
مـن أرشيـف الشِعـر أستخـرجـنا الملاحـم والـبـطـولات ..
مـــن نـوافــذ الشِعــر تعلمنـــا الحيــاة وما فيها من تجـــارب ..
عــن طريق أبيــات الشِعر لبـس ذلك الـحـافـي نعالاً ..
وفـي سماء فضــاء الشِعر أصبـح ذلك الـمـمــدوح هلالاً ..
وفي تبــاريــح هجــاء الشعـر أصبــح ذلك المهجــو تعيســاً ..
وعن طريق الشعــر أصبــح الفقيــر المعـدم غنيـــاً ..
الشِعر .. آهـات طويـلــة .. زفـرات عـلـيــلـة .. وأحداثٌ جـلـيــلـة ..
الشعر .. نقشٌ في ذاكرة التاريخ .. في جوفه المدح والتوبيخ ،والمفاخرة والتجريح ..
----------
=
أشرفُ خلق الله كلهـــم ، وأطهرُ مـن سار عـلى الأرض قاطبــةً ..
إمام الأولين والآخرين وسيد خلق الله اجمعيــــن ..
ورسولـنــا الكريم الصــادق الأميــن (( محمد بن عبد الله - صلى الله عليهِ وسلم وآله وصحبهِ أجمعين )) ..
ساند الشِعر ووقـف مـعه وآزرهُ وضع لهُ خصوصية بأن جعل للشِعر مكاناً في المسجد ينطلق من فوق المنابر ، وذلك لردع وقصف الشعراء المشركين الذين كانوا يهجون الرسول صلى الله عليهِ وسلم ، والصحابة رضوان الله عليهم .
فــعن عائـشـة رضـى الله عنها أن الرسول صلى الله عليهِ وسلم ، كان يقول لحسان بن ثابت رضى الله عنه : -
((إن روح القدس ( أي جبريل ) لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله و رسوله )) (( ونافحت تعني دافعــت )) ..
وقالت أيضاً : سمعت الرسول صلى الله عليهِ وسلم يقول : (( هجاهم حسان .. فشفى واشتفى )) " أو كما قـال عليه أفضل الصلاة والسلام " ..
وقال أيضاً صلى الله عليهِ وسلم في حق الشعراء من الصحابة ، الذين كانوا يذودون عن الله ورسوله والدين الحنيف ، عن طريق نظم القصائد ، فعن كعب بن مالك رضي الله عنه ، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (( إن الله تعالى قد أنزل في الشعر ما أنزل ، فإن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه ، والذي نفسي بيده؛ لكأنما ترمُونهم به نَضْحَ النَّبلِ )) أو كمــا قال عليه الصلاة والسـلام ..
وذُكر أيضاً عن عمر بن شريد عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً فقال لي :
(( هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ قلت : نعم .. فأنشدته بيتا ، فقال : هيه ثم أنشدته بيتاً فقال هيه ... حتى أنشدته مائة بيت )) رواه مُسلم . (( وهيه يعني زدنـــــي ))
وأنه قال صلى الله عليهِ وسلم : (( إن من الشعر لحكمة )) ، (( وإن من البيان لسحراً )) ..
=
** ==== **
=
وفي يــوم فتــح عموريـــة وقصة المسلمة التي أستنجــدت بالمعتصم في مقولتها العظيمــة (( وامعتصمــــاه )) ..
عنـدما كـثُـر اللـغــو والتكهن .. وتعددت الآراء .. واختلفت وجهات النظر .. حسمها الشاعــر أبو تمام عن طريق الشعر فقال:
السيف أصدق أبناء من الكتب * في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لاسود الصحائف * في متونهن جلاء الشك والريب
فـلسـعـت حـرارة الأبـيـات قـلب المعتصم ، فأعلن التعبئة العامة ، وأعد الـعـدة ، وأسرج الخيول ، وتوكل على الحي الذي لا يموت ، فوصل عمورية ، ودكها بلا روية ، وجعل عاليها سافلها ، وترك أهلها كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية .
=
** ==== **
=
والــمتـنـبي الشاعر العظيم الذي يُعتبر برأي النــقـاد اعظم شاعر انجبته العربيــــة .. كيف وصل للشهرة ؟ الا عن طريق الشعــر
في لــمـمح البصر وبلا قنوات ولا لقاءات أو مجلات أو أمسيات شعريــة .. فتربع على عرش الشعر من يومه وإلى هذا اليوم .. وصدق حينمــــا قال : -
أنام ملء جفوني عن شواردها * ويسهر الخلق جرّاها ويختصمُ ..
=
** ==== **
=
وأبــو العتاهية وبمســانــدة من كوكب الشعر المتلألأ خـرج من ذلك السرداب المظلم إلى عالم النور ...
فقــد نظـّم بـيـتــيـن من الشعر فقط ، وصلن عبر البريد المستعجل إلى آذان هارون الرشيد وهو على فراشة :
أما والله إن الظلم شؤم * وما زال المسيء هو الظلوم
إلى الديان يوم الحشر نمضي * وعند الله تجتمع الخصوم
ممــا أدى الى تــراجـــع هارون الرشيــد عن قرار حبس أبو العتاهية وأخلا سبيله .
=
** ==== **
وعـلى الـهـواء مبـاشرة بثّ عمرو بن كلـثـوم أبـــن ليلــى بنت المهلهــل أبن ربيعــة ( الزيــر سالــم ) بــثّ نبأ مقتل ( أبــا هند ) عمرو بن المنذر على يدهِ في قصــة عجيبــة (( لا أرى الوقت كافيــاً لذكرهــااا )) ، فدخلت هذهِ القصة في أرشيف التاريخ مع معلقة جميلة يقول فيها :-
أبا هندٍ فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا
بأنا نورد الرايات بيضاً * ونصدرهنّ حمراً قد رُوينا
بشبان يرون القتل مجداً * وشيبٍ في الحروب مجربينا
وأنا التاركون إذا سخــطنا * وأنا الآخذون إذا رضينا
وأنا العاصــمون إذا أطعنا * وأوأنا العارمـون إذا عصينا
ونشرب إن وردنـا الماء صفوا * ويشرب غيرنا كــدرا وطينا
إذا بلغ الـفطـام لنا صبي * تخر له الجبابرة ساجدينا ..
** ==== **
=
وعـــاتــب المقنع الكندي قومـه ولامـهم وبيــّن لهم ما يحمل في قلبه عليــهم ولهــــم .. فنظـــم فنظم أبياتٍ كأنهن الدُر رسم بهن منهجه وعلاقاته مع بني عمـــه فقال : -
يعاتِبُني في الدَيْن قومي وإنما * دُيوني في أشياءَ تُكْسِبُهم حمدا
أسُدّ به ما قد أخلُّوا وضيّعوا * ثُغُورَ حقوقٍ ما أطاقوا لها سَدّا
وإنّ الذي بيني وبين بني أبي * وبين بني عمي لَمُخْتَلِفٌ جدا
فإن أكَلوا لحمي وَفَرْتُ لحومَهم * وإن هَدَموا مجدي بنيتُ لهم مجدا
=
** ==== **
وبالشعــر كذلــك جــاوب الشاعر العربي الفـرزدق على احد الخلفــاء وأظن أنه هــارون الرشيد في قصة ذهابه الى الحــج وأزدحــاح الناس عليــه مع الحرس والجنـد أثنــاء محاولة تقبيله الحجر الأســود ،، فأستراح جانباً في انتظــار أن تخف الزحــاام .. فلما وصل زيــن العابدين علي بن الحسيـــن رضي الله عنه ورآه النــااس وسعوا لــه في الطريــق حتى تقــدم وقبل الحجر الأســـود وأنصــرف ... فتعجب هارون الرشيــد منــه -- كيف يوسعـون لهذا ؟ والأميـر لا يجــد ذلك التقديــر .. فقال كملته العظيمـــة :- (( من هـــذا )) ؟؟
فعن طريق بوابة الشعــر ردّ عليــه الشاعـر الفرزدق في قصيدة عظيمـــة بليغــةً جداً وكان متشيعاً لأهل البيت يقول فيهــا :-
هذا الي تعرف الـــبطحــاء وطــاته * هذا التقي النقــّي الطاهر العلــم
ألــخ .. في قصيدة جميلــة جداً يقول في أحد أبياتهــا :-
ما قال لا قط الا في تشهـه * لولا التشهــد كانت لائــه نعــمُ ..
** ==== **
=
وعبر الشعر أيضــاً دافع كثيــر عـزة عن نفســـه امام عبد الملك بن مــروان ـ يوم أن أزدرى واستحقر عبد الملك بن مروان ، كثير عزة وقال له : " لأن تسمع بالمعيدي خير من أن تراه " !!
فــرد عليه كثير بأبيات رائعـة جداً قلبت الموازين ودمرت تلك النظرة الخاطئة قائـــلاً لــه :-
ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد زئير ..
ويعجبك الطرير فتختبره فيخلف ظنك الرجل الطرير ..
وقد عظم البعير بغير لبٍ فلم يستغن بالعظم البعير ..
فيركب ثم يضرب بالهراوي ولا عرف لديه ولا نكير ..
فأعتذر منه عبد الملك وقربهُ منه ورفع مجلسه .
=
** ==== **
=
وبالشعر كذلــك وعبر بـوابتــه وعن نجــومه التي تسهر ليــلاً بث العشــّاق والمحبيــن أشواقهـــم وتباريــح حبهــم .. حيث تخــاطب الأصمعي مع الفتى العااشـــق في قصة طريفــة ومـؤثـرة .. وتغنــى بكلماتهـــاا المغنـي (( عوض الـدوخــي )) .
حيث يقول فيها الفتى العاشــق :-
أيا معشر العشــّاق الله خبــروا * أذا حل عشقٌ بالفتى كيف يصنــعُ
فيرد عليه الأصمعي :-
يداري هـواه ثم يكتــمُ ســره * ويصبرُ في كل الأمور ويخضــع ُ
فيرد الفتى العاشــق :-
وكيف يدراي والعشقُ قــاتل الفتى * وفي كل يومِ قلبـه يتــوجــعُ ..
فكان الــرد من الأصمعــي قوياً هذه المــرة :-
ان لم يكن له بدٌ من كتمان ســره * فليس له سواء الموت ينفــعُ ..
ليعود الأصمعي هذه المــرة ويجد فتى شابــاً ملقــى على جانب من الأرض وأصبعه يشيــر الى بيت شعر مكتوب فيــه :-
سمعنا واطعنا ثم متنــا فبلغوا * سلامي الى من كـان بالوصــل يقطـع
هنيئاً لأرباب النعيــم نعيمهم * والعاشق المفتــون ما يتوجـــعُ ..
=
** ==== **
هذه بعضُ مقتطفـــاات ـ والشعر العربي والتاريخ ملئ بالأبيــات الشعريـــة .. سواء في العصر الجاهلي ام عصر الأسلام ام العصور التاليــة له ..
..
تــحــيـــاااتــــــي ي ي ي
:)