المساعد الشخصي الرقمي

عرض الإصدار الكامل : ملف خاص : قرأت لكم عن العيد


البسيوي
25/11/2003, 12:42 AM
أقبلت يا عيد والأحزان نائمـة
على فراشي وطرف الشوق سهران

من أين نفرح يا عيد الجراح وفي
قلوبنا من صنوف الهم ألـــوان؟

من أين نفرح والأحداث عاصفة
وللـدُّمـى مـقـل ترنـو وآذان؟

من أين والمسجد الأقصى محطمة
آمالـه وفؤاد القـدس ولهـان؟

من أين نفرح يا عيد الجراح وفي
دروبنا جدر قامـت وكثبـان؟

من أين والأمة الغـراء نائمـة
على سرير الهوى والليل نشوان؟

من أين والذل يبني ألف منتجع
في أرض غرتنا والرخ خسران؟

من أين نفرح والأحباب ما اقتربـوا
منا ولا أصبحوا فينا كما كانوا؟

يا من تسرّب منهم في الفؤاد هـوى
قامت له في زوايا النفس أركـان

أصبحت في يوم عيدي والسؤال على
ثغري يئن وفي الأحشاء نيــران

أين الأحبـة .. لا غيـم ولا مطـر
ولا رياض ولا ظـل وأغصـان؟

أين الأحبـة لا بـدر يلـوح لنـا
ولا نجوم بها الظلمــاء تـزدان؟

أين الأحبـة وارتـد السـؤال إلى
صدري سهامًا لها في الطعن إمعان

د. عبدالرحمن عشماوي
المصدر (http://www.alasra.org/f8/p8_42.htm)

البسيوي
25/11/2003, 12:50 AM
«الفرح عيدُ الأيام والشعر عيد الكلام»، هكذا يزعم شاعر سَرّهُ العيد في صغره فكان مباهجه وسروره الذي مذ غادره لم يعد ولم يلقَ وجها فرحا من وجوه أيامه يُشبه وجهَ العيد الذي ذهب ثم عرف الشعر فوجده عيدَ الكلام، الذي لا يُشْبِهُ الكلام، بل هو وجه آخر من وجوهِ الكلام الجميلة، بل وجه فريد من وجوه الكلام الذي لولاه لبقي الكلام كأرصفة الطريق التي لا شأن لها إلا حَشدُ الناسِ على نواصيه ينتظرون العبور، فجاء الشعر فكان ذلك «الجندول» الذي يحمله في الواحة من ضفةٍ إلى أخرى في هدوءٍ وسلامٍ أحياناً وفي اضطراب وهياجٍ يصلُ حد الغرَقِ أحياناً.

وما عاد للشاعر الطفل الذي كبر إذا ما وافاه عيدُ الأيام إلا أن يقرن عيد الكلام به فيذهب يكتب ما يشبه الكلام ولا يشبهه في ذلك العيد الذي كلما مرّ أعاده إلى أيامه الخالية التي ذهبت وبقيت من ذكرياتها التي لا تعود.


ياعيدُ يا ظِل أيّامي التي ضحكت
وما بَقينَ وهل يبقى الذي ذَهَبا

يا عيدُ يا وجهَ ميعادي وما وعَدَتْ
به الليالي التي قد خِلْتُها سحبا

يا عيدُ عَرج فقد طال الظّما وجَفَتْ
تِلكَ السنينُ التي كم أيْنَعَتْ عِنَبا

ما عادَ في الروح إلاّ ظامئٌ ولِهٌ
من العروقِ وإلاّ لاهثٌ تَعَبا

ما عاد في الصّدر الا خافقٌ تَعِبٌ
أوهى به الألمُ المدفونُ فاضطربا

يا عيد عُدْنا أعِدْنا للذي فرِحَت
به الصغيراتُ من أحلامِنا فَخَبا

يا عيدُ من ذاكَ في بُردَيكَ أعْرِفُهُ
أليسَ ذاك ابتسام الْعُمرِ مُحْتَجِبا

يا عيدُ ما ذاكَ في كفيكَ أعْرِفُه
أليس كأسي الذي أدنَيتُهُ فأبى

من غيّب الضحكةَ البيضاءَ من غَدِنا
مَنْ فَر بالفرحِ السهرانِ مَنْ هَرَبا

لم يبقَ من عيدِنا الا الذي تَرَكَتْ
لنا يداهُ وما أعطى وما وَهَبا

من ذكرياتٍ أقَمنا العُمرَ نَعصِرُها
فما شربنا ولا داعي المنى شَرِبا

يا عيدُ هَلاّ تَذَكرتَ الذي أخَذَتْ
مناّ الليالي وما من كأسِنا انسَكَبا

وهل تَذَكرتَ أطفالاً مباهِجُهُم
يا عيدُ في صُبْحِكَ الآتي اذا اقتربا

هَلاّ تَذَكرتَ ليلَ الأَمسِ تملؤُهُ
بِشْراً إذا جِئْتَ أينَ البِشْرُ.. قد ذَهَبا

المصدر (http://www.albayan.co.ae/albayan/2002/02/20/ray/7.htm)

البسيوي
25/11/2003, 12:57 AM
بصرت في وجهك المئناس شائقتي
من الصفاء وفي عينيك ميلادي

غنيتك الشعر ما أكننت من ولهي
إليك أو خلته من فرط إسعادي

وكيف يا ينبعي إن لاح طالعه
وعادك الأهل من حضر ومن بادي

وهـيأت كل أم دارها فرحا
يعج منه الندى بالطيـب والكادي

وساح كل صبي حـول منزله
وقال كل أب : الكــل أولادي


طه بخيت ...
المصدر (http://www.taaaha.com/90.htm)

البسيوي
25/11/2003, 01:17 AM
البهجة البريئة المقطرة أتشمم عبيرها الآن.. أحاول استعادة إحساسي القديم.. الليلة ليلة عيد.. يقترب الفجر حثيثًا.. أتأمل البخار المتكاثف فوق مياه الترعة الرقراق..

نجرى إلى ساحة القرية أمام المسجد.. نلعب بجوار النخلتين المتعانقتين.. "وحنفية المياه" التي تملأ منها كل بيوت القرية.. نخلع ملابسنا.. نقف عرايا تحت الحنفية.. نتقاذف بالمياه المندفعة في هدأة ليلة العيد كموسيقى ذات وقع حلمي.. نكتفي.. نرتدي ملابسنا.. نرى "جدو" قادماً في خطى شاب تعدى الثمانين بعدة سنوات.. شاب فعلاً لا يستند على عصا.. العزيمة تملأ جسده النحيف المحنى الأكتاف ووجهه الممصوص ورقبته المعروقة، عروقها مثل "زعازيع" القصب.. الطاقية الشبيكة يبين من تحتها شعره الفضى الخفيف. اسمه عبد الرازق.. كل القرية تقول له "يا جدو".. مات مرتين.. أقصد قيل أنه مات مرتين.. وغُسِّل.. وكُفِّن.. وتم تجهيز المسجد والساحة التي أمامه لاستقبال المعزين.. ثم يقوم بأكفانه ويضحك "والله لأوصلكم كلكم للقبر بيدي يا بلد عيال" فقد كانت إغماءة طويلة..

نجرى إلى جدو.. يناول مفتاح المسجد لأحدنا.. يسرع صاحب المفتاح ويفتح.. نخلع أحذيتنا ونلقى بها أمام المسجد.. ونبدأ في "خدمة العيد" كما كان يسميها جدو.. أحدنا يمسك المكنسة.. وآخر يأخذ دلوًا ويذهب ليملأه من الحنفية.. وثالث يلملم الحصير ويضعه أمام المسجد.. نكنس المسجد جيدًا.. ونغمره بالماء أكثر من مره.. ونجففه.. وننفض الحصير ليصبح كالجديد.. ونفرشه.. ونجرى إلى "جنينة الدياش" (التي أصبحت الآن مصنعاً للأدوات الصحية**!!) ونقطف بعض الورود ونضعها في أركان المسجد.. ويخرج جدو من جيب الصديري زجاجة المسك التي جلبها معه "الحاج رضوان" الذي كان يؤدى عمرة رمضان هذا العام.. يرش جدو الزجاجة كلها في المسجد..

ننتهي من العمل كله والفجر ما زال بعيدًا.. بقيت ساعة أو أكثر.. يطلب منا جدو أن ننام على الحصير لنستريح.. لكن الأولاد لا ينامون في ليلة العيد.. نخرج من المسجد.. نلعب حول النخلتين.. نقذفهما بالطوب ونجمع البلح المتساقط.. يتسلقهما بعضنا ليجلب مزيدًا من البلح.. نغسل البلح.. نجرى به إلى جدو.. يفرح به جدو "سنعطى بلحة لكل مصلى".. نتحمس.. نجرى لنأتي بكمية أخرى من البلح ونغسلها ونعطيها لجدو..

نشعر بالتعب.. فنسرع إلى الحنفية.. نخلع ملابسنا.. نستحم.. نرتدي ملابسنا.. نجرى إلى المسجد.. جدو مستند برأسه إلى الحائط.. وصوت شخيره يملأ المسجد.. يُقبل "الشيخ عبد المحسن".. "السلام عليكم.. كل عام وأنتم بخير يا أولاد"..، "وأنت بخير يا سيدنا الشيخ.. وأنت طيب يا مولانا" يستيقظ جدو من غفوته.. يرى الشيخ عبد المحسن.. يبتسم.. يهم بالوقوف.. يضع الشيخ عبد المحسن يده على كتف جدو ليمنعه من الوقوف.. ويجلس بجانبه.. يتعانقان.. "كل سنة وأنت طيب يا جدو" "كل سنة وأنت طيب يا شيخ".. يصعد الشيخ عبد المحسن فوق سطح المسجد.. "الله.. الله.. الله" ثم ينشد بعض التواشيح بصوته الندي الشجي.. يتوافد المصلون والمعيدون.. الوجوه نضرة مغسولة بالفرحة.. الملابس زاهية الألوان.. تمر النساء بجوار المسجد بملابسهن السوداء في طريقهن إلى المقابر ليعيدن على أمواتهن.. بُح صوت الشيخ عبد المحسن وهو يؤكد أن زيارة النساء للمقابر حرام ولا أحد يستجيب..
يمتلئ المسجد والساحة أمامه بالمصلين.. تنتهي الصلاة.. ننطلق إلى بيوتنا.. نتناول فطور العيد مع العائلة.. نرتدي الملابس الجديدة.. نخرج لنلعب بالبمب.. نركب المرجيحة التي يقيمها "حمدي الأعرج" ببعض عروق الخشب القديمة..

"الله.. الله.. الله".. صوت "الشيخ منصور" يأتيني عبر الميكروفون.. يأخذني من الذكريات الجميلة.. أقوم فأتوضأ.. أذهب مع المصلين في ذهني أبيات لا أتذكر قائلها :

وطن النجوم أنا هنا
حدق أتذكر من أنا

ألمحت في الماضي البعيد
فتى غريرًا أرعنا

جذلان يمرح في حقولك
كالنسيم مدندنًا

أنا ذلك الولد الذي
دنياه كانت ها هنا

منير عتيبة
المصدر (http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/fan-15/f2.asp)

البسيوي
25/11/2003, 01:19 AM
أحسن أنام لا يفوتني العيد .. كل عام وأنتم بخير .. عيد مبارك وأجازة سعيدة :)

البسيوي
25/11/2003, 11:55 PM
أعجبتني هذه القصيدة كثيرا ...

آسِفٌ ! ، إنْ طرقتَ يا عيدُ بابي

آيباً ، بعد فترةٍ من غيابِ .

فتعجَّبتَ من سلوكي كثيراً

وتساءلتَ :

ما جرى لي ؟ وما بي .؟

ولماذا أبدو حزيناً كئيباً

غير مستبشرٍ بهذا الإيابِ .؟

لم أقابلْكَ مثلما كنتَ ترجو

بكمانٍ ، وطبلةٍ ، وربابِ .

ما تبسَّمتُ ، أو دعوتُ لحفلٍ

أو عَشاءٍ ،

أو سهرةٍ ، أصحابي .

كلما رنَّ هاتفي ،

قلتُ للطالبِ : " عيدٌ مباركٌ " باقتضابِ .

ليس من زينةٍ على باب بيتي

أو عطورٍ ، تفوح من أعتابي .

ليس عندي ، يا عيدُ ، مَنٌّ وسلوى

وطعامي ، لم يختلفْ ، وشرابي .

قهوتي " سادةٌ " ،

ككل صباحٍ

ومساءٍ ، والماءُ في أكوابي .

ومن السوق ما اشتريت جديداً

ولبستُ القديمَ من أثوابي .

وكأنِّي لم أحسِب اليوم هذا

يومَ عيدٍ ،

لمَّا حسَبتُ حسابي .

فلتعاتبني .. ولتلمني فإني

مستعدٌ ، للوْمِ أو للعتابِ .

وإذا ما وجدتني مكتئباً

ولمستَ البرودَ في أعصابي .

لا تسلني ..

ما السر في لامبالاتيَ أو في

تعاستي واكتئابي.؟

وتأكدْ .. بأنَّ لي ألفَ عذرٍ

وتأكدْ .. بأنَّ لي أسبابي .

وبأني واعٍ ، بكامل وعيي

جئتني أنت كي تُطِير صوابي .!

فلتحاولْ ..

يا عيدُ ، فهمي وحاولْ

مرةً ، في حياتكَ ، استيعابي .

***

أي دربٍ ، سلكتَه أيها العيدُ ،

وهل زرتَ ، يا ترى ، أحبابي ..

في فلسطينَ ، ؟

هل نزلتَ إلى الوديان فيها ،

وهل صعدتَ الروابي .؟

هل رأيتَ الخيامَ تقذفها الريحُ بعيداً ،

في جيئةٍ وذهابِ ؟

هل رأيتَ البيوتَ تُهدمُ ؟ قلْ لي :

هل توقعتَ حجم ذاك الخرابِ .؟

هل رأيتَ الدموعَ في أعين الناسِ ،

وأدركتَ ما بهم من عذابِ .؟

هل رأيتَ الأطفالَ ، يقضون أيامكَ ،

يا عيدُ ، دون ما ألعابِ .؟

أو مراجيحَ او ملاهٍ ، ولمَّا

جئتَهم ، قابلوكَ باستغرابِ . ؟

هل سمعتَ الأقصى ينادي : " هلمُّوا .!

أنقذوني ..

من اليهود الكلابِ " . ؟!

هل رأيتَ الجوابَ ؟! وهو دماءً ..

حول أسواره ، لخير الشبابِ .

نحنُ بين الشعوب معجزة العصر، غدونا

ومبعث الإعجابِ .

في الأعالي نحيا ، إذا ما أردنا

موطناً ،

للحياةِ فوق الترابِ .!

***

أي عيدٍ ؟

ولم نزل في لجوءٍ

ونزوحٍ ، وغربةٍ ، واغترابِ .

أي عيدٍ ؟

بدون أهلي وصحبي

وجبالي ، وأبحري ، وهضابي .

وانسحابِ المحتلِّ من كل أرضي

أي عيدٍ هذا ؟

بدون انسحابِ .؟!

***

أيها العيدُ ، كنْ سعيداً ،

وعُدْ لي ..

حينها ألتقيك بالترحابِ .!


خميس
المصدر (http://www.palestine-info.info/arabic/poems/eed/khamees.htm)

البسيوي
26/11/2003, 01:20 AM
إن قراءةً واعيةً لشعرنا العربي تشي بما للشعراء من عناية فائقة بالعيد ملمحاً إسلامياً ذا أبعاد نفسية واجتماعية ثرَّة ، وما يرتبط بها من تجليات الفرح والحزن ، مما أكسبه أهمية خاصّة لارتباطه بأحاسيس الناس فرادى وجماعات ، في ضوء ما يعتريهم من مواقف وأحداث ، تلعب دوراً كبيراً في الإحساس به ، قُرْباً وبُعْداً ، حدّةً وفتورا .

تجلت عنايةُ الشعراء العرب بالعيد في رصد هلاله رصداً لا يخلو من طرافة ، ويُعَدُّ ابن المعتز (ت296هـ) أول من ربط بين الهلال وبين عيد الفطر ، فقال :

أهـلاً بفِطْـرٍ قـد أنـافَ هـلالُـه
فـالآنَ فاغْدُ على الصِّحاب وبَكِّـرِ

وانظـرْ إليـه كزورقٍ من فِضَّــةٍ
قـد أثقلتْـهُ حمـولـةٌ مــن عَنْبَـرِ

ويصف ابن الروميّ (ت283هـ) أيضاً هلال شوّال وصفاً لا يخلو من طرافة وحُسْنِ بديع ، فقال :

ولما انقضى شهـر الصيـام بفضله
كحاجـبِ شيخٍ شابَ من طُولِ عُمْرِه

تجلَّى هـلالُ العيـدِ من جانبِ الغربِ
يشيرُ لنا بالرمـز للأكْـلِ والشُّـرْبِ

وقد اقترن العيد بعادات اجتماعية كثيرة ، تأتي التهنئة في مقدمتها ، يُزْجيها الإنسانُ لمن يُحِبُّ ويودُّ ، وقد وجد الشعراء في العيد متكأ ، عليه يتقرَّبون من بلاط الملوك ، تحركهم غاياتٌ تكسبية خاصة ، فاقترن العيد بعدد لا يحصى من عيون الشعر العربي ، مثال ذلك قولُ البحتريّ (284هـ) للمتوكل الخليفة العباسي (ت274هـ) مهنئاً ومادحاً :

بالبِـرِّ صُمْـتَ وأنتَ أفضلُ صائـمِ
وبسنَّـةِ اللهِ الـرَّضيَّــةِ تُفْـطِـرُ

فانْعَـمْ بعيـدِ الفـطـرِ عيـداً إنّـَهُ
يـومٌ أغـرُّ مـن الزمـانِ مُشهَّـرُ

وقد أكثر شاعر العربية الأكبر (المتنبي ت354هـ) من قصائده التي أزجاها لممدوحيه مهنئاً إياهم بقدوم العيد ، مثال ذلك قوله يمدح سيف الدولة عند انسلاخ شهر رمضان عام 442هـ :

الصَّـوْمُ والفِطْـرُ والأعيادُ والعُصُر
منيـرةٌ بـكَ حتى الشمسُ والقمـرُ

وقوله من أخرى يبدؤها بقوله :

لكـلِّ امـرىءٍ من دهـره ما تعوّدا
وعادةُ سيفِ الدولةِ الطَّعْنُ في العِـدا

ثم يهنئه بالعيد قائلاً :

هنيئـاً لـكَ العيـدُ الذي أنتَ عِيدُه
وعيـدٌ لمـن سَمَّى وضحّى وعيّـدا

ولا زالـتِ الأعيـادُ لُبْسَـكَ بعَـده
تُسَلِّـمُ مخـروقـاً وتُعْطى مُجــدّدا

ومثل ذلك يمكن تلمُّسـه لدى كثير من شعرائنا العرب القـدامى : كتميم بن المُعِـزِّ (ت374هـ) وابن المعتز (ت296هـ) ، وابن سكرة الهاشمي (385هـ) ، وابن زيدون (ت463هـ) وابن هانئ الأندلسي (ت362هـ) .. وغيرهم كُثْرُ .

وتأرْجُحُ الإحساس بالعيد لدى المتنبي يجعل تجربة العيد لديه تجربة فريدة ، أوقعته بين الشيء ونقيضه ، فإذا كان قد خلّد بقصائده العيديات (إن جاز هذا التعبير) ذِكْرَ ممدوحيه ، فإنه جَسَّد – في الوقت ذاته – عمق مأساته ، فقال :

عيـدٌ بأيّـةِ حـالٍ جِئْـتَ يا عيـدُ
بمـا مضـى أم بأمْـرٍ فيكَ تجديـدُ

أمّـا الأحِبـة فالبيـداءُ دونَـهــم
فليـت دونــك بيـداً دونهـم بيـدُ

ويُشْبِهُ المعتمدُ بن عباد (ت488هـ) المتنبي تبدُّلَ حالةٍ ، وإحساساً فادحاً بوَقْعِ المأساة ، فقد أدركه العيدُ مكبلاً في أغمات يرى هوان نفسه وأهله ، فقال يخاطب نفسه راثياً إياها :

فيمـا مضى كنـتَ بالأيامِ مسروراً
فجـاءكَ العيـدُ في أغماتَ مأسـورا

تـرى بناتِـكَ في الاطمـارِ عاريةً
يطأنَ في الدَّيْنِ ما يملكـن قطميـرا

وإذا كانت التهنئةُ بالعيد قد أضحت سلوكاً يحرص الشعراء عليه منذ وظَّفوا ملكاتهم لغايات تكسبية ، فراحوا يُطوِّقون جِيدَ ممدوحيهم بقلائد شعرية خالدة ، فإن ثُلَّةً من الشعراء وجدت في التهنئة بالعيد وقبولها لَذْعَ ألم وأثرَ لهيب ، إذ كيف للمُعَنَّى بآلام وطنٍ مازال قيْدَ القَيْدِ أن يهنأ له بالٌ ، وأن يكتحلَ له جَفْنٌ بوَسَنٍ ، من بين هذه الطائفة يأتي الشاعر عمر بهاء الدين الأميري (ت1356هـ) نسيجَ وحدِه ، إذ يقول :

يقولـونَ لـي : عيـدٌ سعيـدٌ ، وإنَّهُ
ليـومُ حسابٍ لـو نحـسُّ ونشعـرُ

أعيـدٌ سعيـدٌ !! يالها من سعـادةٍ
وأوطانُنـا فيهـا الشقاءُ يزمـجـرُ

ومن خلال ملمح (ثنائية التأزم والانفراج) ، ينطلق من العام (أوطاننا) إلى الخاص (فلسطين / قضية العرب الكبرى) ، فيقول :

يمـرُّ علينا العيـدُ مُـرَّاً مضرَّجـاً
بأكبادنا والقدسُ في الأسْـرِ تصـرخُ

عسى أنْ يعـودَ العيـدُ باللهِ عـزّةً
ونَصْـراً، ويُمْحى العارُ عنّا ويُنْسَـخُ

وهنا تتقاطع تجربةُ العيد – هُويّةً وتجلياتٍ – لدى الأميري من جهة وعمر أبي ريشة (ت 15/7/1990م) من جهة أخرى ، تقاطعاً يعكس الصَّوْتَ وصداه ، وإحساساً بما حَلَّ بالقدس من مأساة فادحة ، لم تنجح في قطف زهور الأمل من النفوس ، فقال :

يا عيـدُ مــا افْتَرَّ ثَغْرُ المجدِ يــا عيدُ
فكيـف تلقاكَ بالبِشْـرِ الزغـاريـدُ

يا عيدُ كم في روابي القدسِ من كَبِدٍ
لها على الرَّفْـرَفِ العُلْـوِيِّ تَعْييــدُ

سينجلـي لَيْلُنا عـن فَجْـرِ مُعْتَرَكٍ
ونحـنُ في فمـه المشْبوبِ تَغْريـدُ

وللعيد في وجدان الشعراء المنفيين عن أوطانهم – اختياراً أو اضطراراً – أصداء متعددة ، وأحاديث ذوات شجون ، فالشاعر العراقي الراحل الدكتور السيد مصطفى جمال الدين (ت 1996م) ، يرصد ما يحمله العيد من حزن وكآبة ، من خلال رصد ملمح بسيط ومكتنز – في الوقت ذاته – بالدلالات الثّرة والعميقة ، ملمح الأطفال وقد جاءهم العيدُ خالي الوِفاضِ فلاهم سعدوا بمرآه ، ولا هم فهموا مغزاه ، متخذا من المفارقة التصويرية أداةً لرصدِ واقعين مختلفين وإحساسين متغايرين ، فقال :

العيدُ أقبلَ تُسْعِـدُ الأطفـالَ ما حملتْ يـداه
لُعَباً وأثوابـاً وأنغامـاً تَضِـجُّ بهــا الشِّفاه
وفتاكَ يبحثُ بينَ أسرابِ الطفولةِ عن (نِداه)
فيعـودُ في أهدابه دَمْعٌ ، وفي شفتيـه (آه)

ولم يقف إحساسُ الشاعر العراقي عند هذا الحدِّ ، بل تجاوزه إلى رصد ما يشعر به من اغتراب داخلي وخارجي ، فقد جاء العيد دون بشارة لقاءٍ واجتماع ، فقال :

هـذا هـو العيـدُ ، أيـنَ الأهـلُ والفـرحُ
ضاقـتْ بهِ النَّفْسُ ، أم أوْدَتْ به القُرَحُ؟!

وأيـنَ أحبابُنـا ضـاعـتْ مـلامحُـهـم
مَـنْ في البلاد بقي منهم ، ومن نزحوا

وفي مناخ كهذا يصبح العيد رمزاً لزمنٍ جميل ولَّى ولن يعود ، وذكرياتٍ تُثيرُ الأسى ولا تبعث في النفس سلوى ، وفي ذلك يقول الشاعر :

- يـا عيـدُ عـرِّجْ فقد طالَ الظّما وجَفَتْ
تِلكَ السنيـنُ التي كـم أيْنَعَـتْ عِنَبـا

- مـا عـادَ في الـروحِ إلاّ ظامىءٌ ولِـهٌ
مِـنَ الـعــروقِ وإلاّ لاهـثٌ تَعِـبـا

- مـا عـاد في الصّـدرِ إلا خافـقٌ تَعِبٌ
أوهـى بـه الألـمُ المدفونُ فاضطربـا

- يـا عيـدُ عُدنْـا أعِـدْنـا للذي فرِحَتْ
بـه الصغيـراتُ مـن أحلامنـا فخبـا

- مَنْ غيّـبَ الضحكـةَ البيضاءَ من غَدِنا
مَنْ فَـرَّ بالفـرحِ السهـرانِ مَنْ هَربَا

- لـم يبـقَ مـن عيدنـا إلا الذي تَرَكَتْ
لنا يـداهُ ومـا أعطـى ومـا وَهَـبـا

- مـن ذكـريـاتٍ أقَمنـا العُمرَ نَعصِرُها
فمـا شربنـا ولا داعـي المُنى شَرِبـا

- يـا عيـدُ هَـلاّ تَذَكـرتَ الذي أخَـذَتْ
منّـا الليالـي ومـا من كأسِنا انسَكَبـا

- وهـل تَذَكـَّرتَ أطفـالاً مبـاهِجُـهُـم
يا عيدُ في صُبْحِـكَ الآتي إذا اقتربا

هَـلاّ تَذَكـَّـرتَ ليـلَ الأَمــسِ تملــؤُهُ
بِشْـراً إذا جِئْـتَ أينَ البِشْرُ.. قد ذَهَبا

وإذا كان العيد في وجدان الشاعر العراقي يحمل آمارات وطن شائه وغَدٍ قاتم ، فإنَّ العِيدَ والوطنَ لدى سعيدة بنت خاطر يُصبحان ضفيرةً مجدولةَ الأوصالِ ، وهنا يصبح الوطن أداة جَذْبٍ لاطَرْد ، ووسيلة تأليف لا تشتيت ، ويصبح قدوم العيد حاملاً وعْداً وبشارة ، فقالت :

العِيـدُ مــزدانٌ بنــورِكَ مَـوْطـنـي
والـدَّهْـرُ نشـوانٌ يُغَنِّـي دَيْـدَنــا

وتبـسَّمَــتْ قمـمُ الجبـالِ سـعــادةً
وتوشَّحـَتْ خُضـْرُ السهولِ مفاتنـا

ولئن نجح الشعراء في رَصْدِ فرحهم بقدوم العيد لأنه جاء تتويجاً لما بذلوه من طاعات ، فإنَّ ثُلَّةً قليلة جاء سرورها لغاية مغايرة ، تجلّت في انكسار كلِّ قَيْدِ حال بينهم وبين ما جُبِلوا عليه من سيءّ الأفعال ورذيل العادات ، إذ رأوا في رمضان شهر كَبْتِ لرغباتهم وحيلولةٍ دُون ما يشتهون ، فقال الأخطل (ت90 هـ)

ولستُ بصائمٍ رمضانَ طَوْعاً
ولستُ بآكلٍ لحمَ الأضاحي

ومن مثل ذلك قول بشار بن بُرْد (ت168 هـ) مبدياً ضجره من رمضان مستثقلاً إيّاه ، متعجّلاً انقضاءه ، وقدوم العيد ، فقال :

قُلْ لشهر الصّيامِ أنْحلتَ جسمي
إنّ ميقاتنا طلوعُ الهلالِ

اجهــــد الآنَ كلَّ جَهْدِكَ فينا
سترى مـا يكون في شوّالِ

ويرصد أحمد شوقي (ت 1930م) موقف هذا الفريق من خلال رصد حال مدمن الخمر في زمنين مختلفين (قبل العيد وبعده) ، وحالين مختلفين ، (البعد والقرب) ، فراح يجسّد الخمر ومدمنها عاشقين قد حِيلَ بينهما ، وحانت لحظة الانعتاق ، فقال :

رمضانُ ولّى هاتِها يـــا ساقي
مشتاقــةً تسعى إلى مُشْتاقِ

مــــا كــــان أكثره على أُلاّفِها
وأقلَّهُ في طـــــاعة الخلاّقِ

بالأمسِ قد كانا سجينَيْ طاعةٍ
واليـوم مَنَّ العيدُ بالإطلاقِ

ضحكتْ إليَّ من السرور ولم تَزَلْ
بنتُ الكرومِ كريمة الأعْراقِ

مما سبق يتجلّى لنا أن العيد قد احتلّ مساحة شاسعة في تضاعيف شعرنا العربي وعبر حِقَبٍ زمنية واسعة وسحيقة ، وبدا عبر صور متعددة ، وأبعاد متباينة .

بقلم : أ . د. أيمن محمد ميدان / سلطنة عمان
المصدر (http://www.ofouq.com/archive03/jan03/aqwas29-5.htm)

زنبقة كاظم
26/11/2003, 01:44 PM
يا من تسرّب منهم في الفؤاد هـوى
قامت له في زوايا النفس أركـان
أصبحت في يوم عيدي والسؤال على
ثغري يئن وفي الأحشاء نيــران
أين الأحبـة .. لا غيـم ولا مطـر
ولا رياض ولا ظـل وأغصـان؟
أين الأحبـة لا بـدر يلـوح لنـا
ولا نجوم بها الظلمــاء تـزدان؟
أين الأحبـة وارتـد السـؤال إلى
صدري سهامًا لها في الطعن إمعان

تحية شكـر على هذه القراءات المتميزة ..

لابد من عودة لإستكمال القراءة لاحقا..

دمت نقيا.. :)

البسيوي
26/11/2003, 08:30 PM
أم كاظم .. وتحية تقدير منا للقارئة المتميزة .. يسرنا وجودك في "قرأت لكم"

دمتٍ بود :)

البسيوي
26/11/2003, 10:44 PM
غِبْ يا هلالْ..
إني أخاف عليك من قهر الرجالْ
قِف من وراء الغيم
لا تنشر ضياءك فوق أعناق التلالْ
غِبْ يا هلالْ..
إني لأخشى أن يُصيبك
- حين تلمحنا- الخَبَالْ
أنا - يا هلالْ
أنا طفلةٌ عربيةٌ فارقت أسرتنا الكريمهْ
لي قصةٌ
دمويةُ الأحداث باكية أليمهْ
أنا - يا هلالْ
أنا من ضحايا الاحتلالْ
أنا من وُلدت
وفي فمي ثَدْيُ الهزيمهْ
شاهدتُ يومًا عند منزِلِنا كتيبهْ
في يومِها
كان الظلامُ مكدسًا
من حول قريتنا الحبيبهْ
في يومِها
ساق الجنودُ أبي
وفي عينيه أنهارٌ حبيسهْ
وتجمعت تلك الذئابُ الغُبْرُ
في طلب الفريسَهْ
ورأيت جنديًا يحاصر جسم والدتي
بنظرته المريبهْ
ما زلت أسمع - يا هلالْ-
ما زلت أسمع صوت أمِّي
وهْي تسْتجدي العروبهْ
ما زلت أبصر نصل خنجرها الكريمْ
صانتْ به الشرفَ العظيم
مسكينةٌ أمِّي
فقد ماتتْ
وما عَلِمَتْ بموْتتها العروبهْ
إني لأعجب يا هلال
يترنَّح المذياعُ من طرب!!
وينتعش القدحْ!!
وتهيج موسيقى المرحْ!!
والمطربون يرددون على مسامعنا
ترانيم الفرحْ!!
وبرامج التلفاز تعرضُ لوحة للتهنئهْ
"عيدٌ سعيدٌ يا صغارْ"..!!
والطفلُ في لبنان يجهل منشأهْ
وبراعم الأقصى عرايا جائعونْ
واللاجئونَ
يصارعون الأَوْبئَهْ
غِبْ يا هلالْ
لا تأتِ بالعيد السعيد
مع الأنينْ
أنا لا أريد العيد مقطوعَ الوتينْ
أتظنُ أن العيدَ في حلوى
وأثواب جديدهْ؟!
أتظنُ أنَّ العيد تهنئهْ
تُسطَّر في جريدهْ؟
غِبْ يا هلالْ
واطلعْ علينا حين يبتسم الزمنْ
وتموت نيران الفتنْ
اطلع علينا
حين يُورق بابتسامتنا المساءْ
ويذوب في طرقاتنا ثلج الشتاءْ
اطلعْ علينا بالشذا
بالعز بالنصر المبينْ
اطلعْ علينا بالتئام الشمل
بين المسلمينْ
هذا هو العيدُ السعيدْ
وسواهُ
ليس لنا بِعيدْ
غِبْ يا هلالْ
حتى ترى رايات أمتنا ترفرفُ في شَمَمْ
فهناك عيدٌ
أي عيدْ
وهناك يبتسم الشقيُّ مع السعيدْ

د.عبدالرحمن عشماوي
المصدر (http://www.islamonline.net/Arabic/Hajj2002/ayadna/zaman/article6.SHTML)

عشق البنفسج
29/11/2003, 12:35 AM
السلام عليكم ....

مساؤكم عيـــد


"عيـــــــد ... بأي حال عدت أنت يا عيد"


أحسنت الإختيار أخي البسيوي ...

شكرا جزيلا

و عيدك سعيد

تحياتي

الصقر الذهبي
01/12/2003, 10:10 AM
هذا هو العيدُ
أين الأهلُ والفرحٌ ... ؟
ضاقتْ به النفسٌ
أم أودتْ به القرحُ .. !؟
.. وأين أحبابٌنا
ضاعت ملامحٌهم
من في البلاد بقي
منهم
ومن نزحوا ... !؟
.. وأين نخلتنا
تزهو ضفيرتها
.. إلى السماء
.. وأين الرائعُ
البلحُ .. !؟
هذا هو العيدُ
يطويه تغرُّبنا
... فينكفي
وعليه الحزنُ
!... يتضحُ

الصقر الذهبي
01/12/2003, 10:11 AM
صباح الخير ... يا عيدُ
صباح الخير ... يا غربَتنا الكبرى
صباحُ الخير ... يا أيام
يا سودُ
... صباح الخير يا منفى
... ويا هجرٌ
وإبعادٌ
! ... وتشريدُ
صباح الخير ... يا أحبابنا في القبر
يا أحبابنا في السجن
... يا صخرٌ
وجلمودُ
... صباح الخير
لا عودتُنا ترجى
ولا لُقياكم ترجى
... ولا أيامكم
... سعدٌ
... ولا أيامُنا
!... عيدُ

قصيدة : عن العيد
من ديوان : غائب كالوطن حاضر كالبكاء
للشاعر العراقي : مصطفى المهاجر

ابتسامة
31/01/2004, 03:18 PM
شعر الدكتور محمود السيد الدغيم جرجناز – معرة النعمان – سوريا



اَلْعِيْدُ عَاْدَ ، وَ مَاْ عَاْدُوْا لِرُؤْيَتِنَاْ
وَ لاْ أَتَاْنَاْ مِنَ الأَحْبَاْبِ مَكْتُوْبُ

نَعُوْمُ فِيْ الْهَجْرِ - كَالأَسْرَىْ - وَ يُغْرِقُنَاْ
مَوْجٌ مِنَ الشَّوْقِ ؛ وَ الْمُشْتَاْقُ مَعْطُوْبُ

لا الدَّاْرُ تَدْنُوْ ، وَ لا الدَّيَّاْرُ يَقْصُدُنَاْ
فِيْ دِيْرَةِ الْهَجْرِ ؛ فَالْمَهْجُوْرُ مَنْكُوْبُ

أُصَاْحِبُ الشَّوْقَ فِيْ حِلٍّ ؛ وَ فِيْ حَرَمٍ
وَ لاْ يُصَاْبِرُ مَاْ صَاْبَرْتُ أَيُوْبُ

لِيْ فِي الْمَعَرَّةِ أَحْبَاْبٌ ؛ وَ لِيْ وَطَنٌ
غَاْلٍ عَلَى الْقَلْبِ رَغْمَ الْبُعْدِ مَطْلُوْبُ

وَ فِي الْبَوَاْدِيْ ظِبَاْءُ الْعُرْبِ سَاْرِحَةٌ
وَ فِي الظِّبَاْءِ لأَهْلِ الْعِشْقِ تَعْذِيْبُ

يَاْ ظَبْيَةً خَطَفَتْ قَلْبِيْ ؛ وَمَاْ رَجَعَتْ
مِنْ دِيْرَةِ الشَّاْمِ لَمَّاْ رَاْعَهَا الذِّيْبُ

هَلاَّ أَعَدْتِ إِلَيَّ الْقَلْبَ - فِيْ سَفَرِيْ -
حَتَّىْ أَعِيْشَ ؛ وَ يَرْضَى السَّاْدَةُ الشِّيْبُ

إِنِيْ رَحَلْتُ ؛ وَ لَمْ أَرْجِعْ إِلَىْ وَطَنِيْ
لَكِنَّهُ - فِيْ دِمَاْءِ الْقَلْبِ - مَسْكُوْبُ

شَمْسُ الأَحِبَّةِ مَاْزَاْلَتْ تُرَاْفِقُنِيْ
وَ بَدْرُهُمْ فِيْ ظَلاْمِ الْلَيْلِ مَشْبُوْبُ

مَاْزِلْتُ أَحْمِلُ حُبَّ الأَهْلِ فِيْ كَبِدِيْ
وَ الْقَلْبُ يَهْتِفُ ؛ حُبُّ الأَهْلِ مَحْبُوْبُ

وَ قَدْ لَمَسْتُ - بِأَرْضِ الْهَجْرِ إِذْ بَعُدَت -
لِلْهَمِّ فِي الصَّدْرِ ؛ حَوْلَ الْقَلْبِ تَطْنِيْبُ

وَ الذِّكْرَيَاْتُ فَرَاْشَاْتٌ تُلاْحِقُنِيْ
عَبْرَ الْحُدُوْدِ ، وَ مَاْ فِيْ ذَاْكَ تَثْرِيْبُ

إِنِّيْ تَذَكَّرْتُ - يَاْ أَحْبَاْبُ - مَنْطِقَتِيْ
وَ الْعِيْدُ عِيْدٌ بِهِ الْبِيْضُ الرَّعَاْبِيْبُ

مِنْ كُلِّ ذَاْتِ خِمَاْرٍ لاْ يُشَّقُ لَهَاْ
سِتْرٌ ؛ وَ إِنْ طَمِعَتْ فِيْهَا الأَعَاْرِيْبُ

بِيْضُ الشَّآمِ إِذَاْ مَاْسَتْ ؛ وَ إِنْ حَضَرَتْ
دَقَّ الْفُؤَاْدُ ؛ وَ عَضَّتْهُ الْكَلاْلِيْبُ

وَ عَاْدَ يَنْبِضُ حُبُّ الشَّاْمِ فِيْ دَمِهِ
شَوْقاً ؛ وَ لَيْسَ لِحُكْمِ اللهِ تَعْقِيْبُ

لَكِنَّ عِيْداً بِأَرْضِ الْهَجْرِ يُحْزِنُنِيْ
إِذْ أَنَّ بَعْضَ ظُرُوْفِ الْهَجْرِ مَرْهُوْبُ

مَنْ جَرَّبَ الْهَجْرَ يَدْرِيْ مَاْ مَرَاْرَتُهُ
وَ رُبَّمَاْ يَصْقُلُ الإِنْسَاْنَ تَجْرِيْبُ

وَ رُبَّمَاْ يُفْلِحُ الإِنْسَاْنُ فِيْ سَفَرٍ
وَ رُبَّمَاْ ضَاْعَ إِنْ سَاْدَتْ عَنَاْكِيْبُ

وَ الْعِيْدُ يَبْقَىْ ؛ بِلاْ أَهْلٍ وَ لاْ وَطَنٍ
كَأَنَّهُ مَأْتَمٌ ؛ وَ اللَّحْنَ تَنْحِيْبُ

قَدْ أَشْكَلَ الأَمْرُ !! لاْ أَدْرِيْ عَوَاْقِبَهُ
فَهَلْ يَعُوْدُ إِلَى الأَوْطَاْنِ مَسْرُوْبُ

كَمَاْ تَرَدَّدَ - مِنْ سِرْبِ الْقَطَاْ - عَدَدٌ
بَعْدَ الْغِيَاْبِ ، وَ مَاْ أَقْصَاْهُ تَأْنِيْبُ

وَ ضَمَّدَ الْجُرْحَ لَمَّاْ عَيْنُهُ دَمَعَتْ
وَ انْهَلَّ مِنْهَاْ عَلَى الْخَدَّيْنِ مَسْكُوْبُ

يَسْقِي الْوُرُوْدَ ؛ وَ يَسْقِي الزَّهْرَ فِيْ وَطَنٍ
كَمَاْ سَقَى الْوَاْحَةَ الْخَضْرَاْءَ شُؤْبُوْبُ

يَاْ عِيْدُ !! إِنِّيْ إِلَىْ عَوْدٍ أَذُوْبُ جَوىً
وَ اللهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْقَلْبَ مَرْعُوْبُ

يَاْ عِيْدُ عُدْتَ ، وَ مَاْ عَاْدَتْ قَوَاْفِلُنَاْ
وَ لاْ أَتَاْنَاْ - وَرَاْءَ الْبَحْرِ - مَكْتُوْبُ

وابتسم:)

ALJAREE7
23/02/2004, 07:25 PM
العيد عود ،،، وعم الناس بأفراحه ،،،،،

ماني معيد يا هلي ،،، لا تلوموني ،،،،،

العيد يا ناس حق قلوب مرتاحة،،،،،،

وانا في نهار العيد ((( تدمع عيوني )))،،،،،،،،،،:( :(



:(



(((( وينكم ساسي وناسي ،،، ماتت الضحكة بلاكم ،،، ))))..:(


:( :(



(( اللهم اغفر وارحم لجميع موتانا وموتى المسلمين ))):(


:(

البسيوي
13/11/2004, 06:35 PM
كل عام وأنتم بخير بمناسبة العيد السعيد
وعساكم من عواده

ابتسامة
14/11/2004, 12:57 AM
اسمحوا لي ان اكرر

اَلْعِيْدُ عَاْدَ ، وَ مَاْ عَاْدُوْا لِرُؤْيَتِنَاْ **وَ لاْ أَتَاْنَاْ مِنَ الأَحْبَاْبِ مَكْتُوْبُ

عساكم من عوداه:)

البسيوي
19/11/2004, 10:01 PM
وإلى عيد قادم !!