سبلة العرب
سبلة عُمان الصحيفة الإلكترونية الأسئلة الشائعة التقويم البحث مواضيع اليوم جعل المنتديات كمقروءة

العودة   سبلة العرب > السبلة الدينية

ملاحظات

 
 
أدوات الموضوع البحث في الموضوع تقييم الموضوع
  #1  
قديم 05/09/2004, 02:37 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
الإباضية أهل الحق والإستقامة

الإباضية أهل الحق والإستقامة

إعداد / مركز حملة العلم بولاية وادي المعاول



بسم الله الرحمن الرحيم


العهد النبوي


*الحياة قبل البعثةالنبوية:

أرسل الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم ليخرج الناس من الظلمات إلى الـنور وينقذ الإنسانية الحائرة المنحرفة في التصور والاعتقاد والأخلاق والعلاقات بين أفراد المجتمع الواحد وبين المجتمعات المخـتلفة بسـبب ابتعادها عن الله ونهجه القويم .
فقبل بعثة الرسول كانت البـشرية تعيش في ظـلام دامـس، بل في ظلمات مدلهمة على حافة الانهيار يأكل قويها ضعيفها، ويستعبد غنيها فقيرها فالبقاء للأقوى، وغرق الناس في المعاصي والذنوب والشهوات والملذات، فكانت حياتهم بلا هدف لابتعادهم عن هدي الرسالات والنبوات وعم الجهل والظلم والاستبداد وسيطر السادة والكبراء على العبيد والضعفاء وتسلطوا في البلاد ونهبوا خيراتها وثرواتها يتحكمون فيها ويتلذذون بها، فرضي الناس بتلك الحياة حياة الذل والهوان بعدمااستمرأوها.


* البعثة ودعوة التوحيد:

بعث الله نبيه وهو ابن أربعين سنة ليقيم حياة نظامها الإسلام ودستورها القرآن وأساسها العدل وهدفها الخير والسعادة .
كان الرسول يتعبد في غار حراء فجاء جبريل بوحي من السماء ورسالة من الله، وظلت دعوته سرية في مكة مدة ثلاث سنوات حتى نزل قوله تعالى "فاصدع بما تؤمر" .
فانطلق النبي الكريم ممتثلا لأمر ربه ينشر دعوة التوحيد التي دعا إليها جميع الأنبياء والمرسلين فهي مهمته الأساسية طيلة العهد المكي .

فالعقيدة هي الأساس الذي يقوم عليه هذا الدين لأن هدفها التنزيه والتوحيد ووصف الله بصفات الكمال وتنزيهه عن صفات النقص والمحال.
كما تضمنت دعوة التوحيد التصديق بأركان الإيمان الستة المذكورة في الكتاب والسنة .
ويتبع هذا الإيمان العمل الصالح والطاعة المطلقة لله عز وجل وأداء الواجبات والفرائض والأوامر الإلهية والابتعاد عن المعاصي والذنوب فهذان هما التفسيران لجملة التوحيد ولا يمكن الفصل بينهما.
إن الشهادة ليست لقلقة باللسان وإنما اعتقاد و قول وعمل وهذه هي حقيقة الإيمان الصحيح لذلك لم ينطق كفار قريش وغيرهم بالشهادة لأنهم فهموا المراد منها وهو التطبيق فلم يستجب منهم إلا القلة في بادئ الأمر،بل حاربوها بلا هوادة لشعورهم أنها سبب فقدان سلطانهم وعزهم وتسلطهم وزعامتهم التي يستمدونها من جهل الشعوب وإذلالهم .


* بداية الصراع بين الحق والباطل:

بدأالصراع بين الحق و الباطل وأخذ يتزايد إقبال الناس في دين الله ونال المسلمين صنوف العذاب الحسى والنفسي فمنهم من قتل، ومنهم من سجن، ومنهم من طرد ، ومنهم من عذب في رابعة النهاروهومجرد من الثياب، ومنهم من استهزأ به واتهم بالجنون والكذب والصباوة وغيرها من الإفتراءات ومع ذلك صبروا لأنهم عرفوا الحقيقة واقتنعوا بها وأحسوا بطعم الإيمان وحلاوته فطغت حلاوته على مرارة العذاب الذي نزل بهم .
واستمر النبي في دعوته وتربيته لأصحابه تربية قرآنية والوحي ينظم ويشرع حياة الناس في كل شىء نظاما دقيقا موافقا للعقل والفطرة الصحيحة ، فأقبل الحيارى ومن ينشدون المساواة و العدل والرحمة و النور إلى نبي الإسلام إقبالا كبيرا وانتشرت دعوة الاسلام .
زادت مخاوف الكفار على أنفسهم ومصالحهم وسيادتهم فاجتمعوا وتشاوروا وقرروا زيادة التنكيل والعذاب بالمسلمين والتنفير من الاسلام في مواسم الحج وأندية الكفر، وتشويه صورة نبي الاسلام وأصحابه وتلفيق الأكاذيب والتهم حولهم والتثبيط والصد فلم يفلحوا، ثم لجاءوا للإغراء فعرضوا على سيدنا محمد المال والجاه والسيادة وغيرها من الأمور فلم يفلحوا، ثم طلبوا منه أن يؤمن بشئ من دينهم مقابل أن يؤمنوا بشئ من دينه فخابوا وخسروا، وأخيرا لجأوا للتهديد والمقاطعة والحصار في شعب بني عامرثلاث سنوات ضد بني هاشم واشتد الأمر قسوة وضراوة من قبل الكفار للمسلمين .


*الهجرة إلى الحبشة:

أمر النبي أصحابه أن يهاجروا ويخرجوا من ديارهم وأموالهم للحبشة فرارا بدينهم وتبليغا للدين الجديد ولدراسة ما إذا كانت الحبشة صالحة لانطلاق الدعوة الإسلامية ،فهاجر إليها عدد من المسلمين وعلى رأسهم جعفر بن عبدالمطلب عم الرسول فقد أمَرَه الرسول على المسلمين هناك، و حدد لهم عليه السلام الغرض من وجودهم على أرض الحبشة .
وهذه هي أول هجرة من مكة وعدد أصحابها عشرة رجال وخمس نسوة فساروا على بركة الله ولما انتهوا إلى البحر استأجروا سفينة أوصلتهم إلى مقصدهم آمنين سالمين ، وبعد ثلاثة أشهر رجعوا من الحبشة إلى مكة حيث لا تتيسر لهم الإقامة فيها بسبب قلة عددهم وغربتهم
وبعد ذلك حدثت مقاطعة قريش لبني هاشم مسلمهم وكافرهم في شعب بني عامر، فجَهِد الناس حتى كانوا يأكلون ورق الشجر، بعدها أمر النبي جميع المسلمين بالهجرة إلى الحبشة ثانية حتى يساعد بعضهم بعضا وكانوا نحو ثلاثة وثمانين رجلا وثمانية عشرة امرأة.
وذهب إلى الطائف لنشر دعوة التوحيد ولكنه وجد ما لم يكن بالحسبان فقد كان أهلها أشد قساوة وغلظة وسفاهة وإيذاء من أهل مكة فضرب وشتم وأوذي ، ولكنه صبر ولجأ إلى سيده ومولاه متضرعا مبتهلا فخفف الله حزنه بأن أقبل إليه عداس مولى عتبة و شيبة ابني ربيعة فاستمع إليه وأسلم، ثم في طريق العودة إلى مكة أسلم نفر من الجن وبعدها أكرمه الله بالإسراء والمعراج.
وبعد ذلك أسلم أناس من أهل يثرب وعاهدوه بنصرته إن نزل في ديارهم فأرسل لهم الرسول مصعب بن عمير أول سفير في الإسلام معلما وهاديا فدخل سادة يثرب في الإسلام وتبعهم أقوامهم وبذلك تهيأت يثرب لاستقبال الرسول .


* الهجرة للمدينة المنورة وتأسيس الدولة:

مع تزايد العذاب والايذاء من قبل قريش للرسول وأصحابه أذن الله له ولأصحابه بالهجرة إلى المدينة المنورة وقد كانت الهجرة فرضا واجبا للقادرين من المسلمين ليكونوا هم اللبنة الأولى في الدولة الإسلامية المرتقبة مع إخوانهم من أهل يثرب وهاجر الرسول من مكة بعد ثلاثة عشر عاما من الجهاد المتواصل والدعوة إلى توحيد الله ونبذ عبادة الأصنام والأوثان والتربية المستمرة لأصحابه في مدرسة الأرقم بن أبي الأرقم فكانت المدينة وطنا تمثل انتقالا من مرحلة الكتمان إلى مرحلة الظهور .
فأخذ يؤسس الدولة الإسلامية وينظمها:
ـ فألف بين الأوس والخزرج " الأنصار" بعد عداوة وحروب إستمرت مدة ليست باليسيرة،ثم آخى بين المهاجرين والأنصار ليكونوا صفا مرصوصا متحابين متعاونين فظهرت معالم الأخوة الصادقة جلية بما لا يتصوره العقل ولا الخيال .
ـ وبنى مسجد قباء قبل وصوله للمدينة ، وبعد وصوله بنى مسجده النبوي الشريف ليكون منطلقا للدعوة الإسلامية ومركزا إسلاميا للمعارف والعلوم ، ومحطة للإتصال بين الإنسان وخالقه من خلال العبادات والصلوات والذكر .
ـ بعدها أخذ الرسول الكريم يرسل عماله إلى القبائل والأقاليم لتعليم الإسلام كما أرسل الرسل للملوك خارج الجزيرة العربيه لدعوتهم للدين العظيم .
ـ وفي المدينة أذن الله بقتال الكافرين فكانت غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة وتبعتها الغزوات والسرايا من أجل الدفاع عن الدعوة الجديدة ورد المعتدين .
ـ وفي السنة السادسة تم صلح الحديبية .
ـ ثم فتح مكة في السنة الثامنة .
ـ وجاءت الوفود لتعلن إسلامها في السنة التاسعة المسماة "بعام الوفود".
ـ وتلتها حجة الوداع في السنة العاشرة .
ـ ونزل حكم الله المكتوب على جميع خلقه وتوفي سيدنا رسول الله في السنة الحادية عشر ، بعد أن بلغ الرسالة ، وأدى الأمانة ونصح الأمة ... فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا ... وجمعنا به في دار كرامته .


يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:38 AM
  مادة إعلانية
  #2  
قديم 05/09/2004, 02:47 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
الخلافة الراشدة



(1) خلافة الصديق أبي بكر :-

لما قبض الرسول اختلفت الأمة فيمن يخلف رسول الله وواجه الصحابة أول محنة إذ كيف يختار الخليفة ؟ وما أسس الاختيار؟
لقد أعطت النصوص القرآنيه والنبوية الملامح الصحيحة لحل هذه المشكلة وغيرها من المشاكل التي تطرأ وتستجد في الحياة .. ومن ضمن هذه الملامح الشورى، قال تعالي " وأمرهم شورى بينهم " وقال أيضا "وشاورهم في الأمر"وقد أشار النبي في مرض وفاته بأن يؤم المصلين أبو بكر الصديق "مروا أبا بكرفليصل بالناس ".
وقد عد العلماء هذه الإشارة إشارة للإمامة الكبرى، وقضي على أول خلاف وقع بين الصحابة في سقيفة بني ساعدة بمبدأ الشورى العظيم، وبالمؤهلات التي جعلت الصديق أهلا للخلافة .
بويع الصديق بالخلافة في السنة الحادية عشر هجريا، وواجه صعوبات وشدائد ، فقد ارتد العديد من قبائل العرب عن الإسلام ومنعوا الزكاة ،غير أن الصديق شمر لهم عن ساعد الجد وقال قولته المشهورة " والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه لرسول الله لقاتلتهم عليه" وتم له القضاء على حركة الردة.
وأخذ يوجه الجيوش لمقاتلة جيوش الفرس في العراق والروم والشام وكان ذلك بداية حركة الفتوحات الإسلامية العظيمة.
توفي في السنة الثالثة عشر للهجرة والمسلمون عنه راضون ولم ينكروا عليه من سيرته شيئا وكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر ونصف تقريبا .


(2) خلافة الفاروق عمر بن الخطاب :

توفي الصديق وعهد بالخلافة إلى عمر بن الخطاب ولكن هذا العهد لم يكن نصا من أبي بكر على عمر نفسه وإنما كان أشبه بالاقتراح لأن عمر بويع بيعة خاصة وبيعة عامة من المسلمين فهذه البيعة تلغى قضية العهد الذي كان نهجا لكثير من الخلفاء التالين.
على أن عهد الصديق لعمربالخلافة ليس من قبيل ولاية العهد لأقرباء الخليفة وإنما كان ذلك لمصلحة الأمة ،من حيث أنه أكفأ الناس يومئذ للخلافة و استشار في ذلك كبار الصحابة قبل أن يكتب العهد له، ثم أنه من تيم بن مرة وعمرمن بني عدي فليس بينهما قرابة رحم .
سار عمر في الناس سيرة حسنة ودونت الدواوين وكثرت الفتوح في عهده وكان مثالا حيا للحاكم المسلم الشجاع ولم يحدث في عهده أي نزاع بين المسلمين فقد كان عادلا حازما، استطاع بفضل حنكته وحسن إدارته وصلابته في دينه وفي سياسته أن يوطد أركان الدولة الإسلاميه وأن يوسع رقعة العالم الإسلامي وأن تكون للدولة الإسلامية كلمتها بين الدول المجاورة ومثالا حيا يحتذى به من بعد .
وعندما طعن من قبل أبو لؤلؤة المجوسي غلام المغيرة بن شعبة وأحس بدنو أجله نظر فيمن يستخلفه من بعده، فعهد إلى ستة من أصحابه وهم عبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أ بي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب.
عهد إليهم بأن يجتمعوا خلال ثلاثة أيام ويختاروا من بينهم رجلا خليفة للمسلمين وجعل وصيا عليهم ابنه عبدالله بن عمر،وقال لصهيب :إن لم يتفقواعلى رجل منهم فاضرب أعناقهم.
صعدت روحه الشريفة بعد حياة مشرقة حافلة بالخير والعطاء والعدل والإباء فرضي الله عنه وأسكنه فسيح جناته.


(3) خلافة سيدنا عثمان بن عفان:

توفي عمر و وقع الاختيار على عثمان بن عفان بعد التزامه بالميثاق الذي أخذه عليه عبدالرحمن بن عوف على أن يحكم بما في كتاب الله وبما مضى عليه رسول الله وأبو بكر وعمر.
بويع بالخلافة و قد بلغ السبعين من عمره وكان سهلا لين العريكة ليس فيه حزم أبي بكر وعمر ولم يستطع تسير أمور الدولة إلا ست سنوات استقامت فيها خلافته ،و سار على نهج الخليفتين الراشدين من قبله، ثم ما لبث أن تغيرت أمور وظهرت أ شياء استنكرت من قبل الصحابه فحدث ما حدث من ثورة الثائرين ضده وقدوم عدد من الناس من أطراف الدولة الإسلامية من الكوفة والبصرة ومصر فحاصروه وكان حصار الخليفة عثمان في يوم الدار ثم سقط الخليفة صريعا عام خمس وثلاثين هجريا ولم يستخلف أحدا على الأمة .


(4) خلافة الإمام علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه " :

تولى الإمام علي الخلافة في اليوم التالي لمقتل عثمان بن عفان بالمدينة في ظروف حرجة وكانت بيعته بإجماع الصحابة بالمدينة إلا ما قيل من أن طلحة والزبير بايعا كارهين، كما أن بنو أمية توقفوا عن البيعة.
حاول علي أن يصلح ما عابه الناس على عثمان فرد الإقطاعات التي أقطعها عثمان إلى بيت المال وعزل ولاة عثمان على الأمصارتلبية لرغبة أهلها، وحدثت أحداثا في عهده ـ كرم الله وجهه ـ وخلافات بين الصحابة نتج عنها معارك كمعركة الجمل وصفين وظهورقضية التحكيم ومعركة النهروان وفتن أدت إلى قتل علي بن أبي طالب غيلة عام أربعين هجريا .



يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:39 AM
  #3  
قديم 05/09/2004, 02:57 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
أهم الأحداث في خلافة سيدنا علي


1ـ معركة الجمل :-

وقعت هذه المعركة والتي تعد أول قتال مسلح بين الصحابة بعد وفاة رسول الله بين الإمام علي بن أبي طالب من جهة وبين الزبيربن العوام وطلحة بن عبيدالله ومعهما زوج رسول الله عائشة أم المؤمنين ـ رضي الله عنها ـ من جهة أخرى اتجهوا نحو البصرة معلنين الطلب بدم عثمان والقصاص من قتلته ، حاول الإمام علي أن يحل القضية بطريقة سلمية، ولكن ما لبث أن نشبت بين الفريقين الحرب التي كان ضحيتها كل من طلحة والزبير ورجعت السيدة عائشة المدينة تائبة لخروجها على إمام المسلمين ،وفي هذا يقول شيخنا البطاشي في كتابه الكشف عن الإصابة :
"وما ورط الناس في حرب الجمل إلا خروج عائشة وما ورط عائشة إلا طلحة والزبير وابن الزبيروما ورط الزبير إلا دهاء معاوية وذلك أن معاوية لما قتل عثمان وبويع علي وقد بايعه طلحة والزبير والمهاجرين والأنصار عرف أن الأمر صعب ولا يتوصل إليه إلا بالدهاء و المكر ، فكتب إلى الزبير" من معاوية بن أبي سفيان إلى أمير المؤمنين الزبير سلام عليك أما بعد فقد بايعت لك أهل الشام فأجابوا فدونك البصرة والكوفة لا يسبقك إليهما ابن أبي طالب فإنه لا شئ بعد هذين المصرين ، وقد بايعت لطلحة من بعدك فأظهرا الطلب بدم عثمان وليكن منكما الجد أظفركما الله وخذل مناوئكما".
فلما وصل الكتاب إلى الزبير فرح به كثيرا وأقرأه طلحة ولم يشكا في صدق معاوية وأجمعا على خلاف علي وكان من أمرهما ما كان فنكثا البيعة وأثارا فتنة عظيمة أدت إلى ما أدت إليه من مقتلهما وقتل كثير من الناس وشقاق وفساد.



2- معركة صفين وخدعة التحكيم :

لماانتهت معركة الجمل فوجيء علي بن أبي طالب بخلاف جديد وانشقاق أخر إذ أعلن معاوية بن أبي سفيان- والي الشام من قبل الخلفاء الثلاثة الذين قبل علي- مواصلة الدعوة بدم عثمان ورفض مبايعة الإمام علي حتى يقتص للخليفة عثمان بزعمه.
أرسل الإمام علي الرسل إلى معاوية للصلح والمبايعة لمن اختارته الأمة ولكن معاوية رفض الدخول في طاعة الإمام علي وبعد مراسلات عديدة وكثيرة تنصح وتحذر معاوية اتجه سيدنا علي بجيشه إلى الشام لتأديب المنشقين ونشبت معركة صفين بين الإمام علي بن أبي طالب ومعه جمهور المسلمين والصحابة من جهة وبين معاوية بن أبي سفيان والي الشام الذي عزله الإمام علي ومعه جموع أهل الشام من جهة أخرى.
ابتدأت هذه المعركة في اليوم الأول من شهر صفر من عام سبعة وثلاثين من الهجرة النبوية في مكان يسمى صفين ، وفي هذه المعركة كان النصر حليف الإمام علي وأصحابه عند ذلك رأى معاوية والداهية المحنك عمرو بن العاص الهزيمة تلوح،فأشار عمرو على معاوية بمكيدة يختلف عليها أصحاب الإمام علي وهي مكيدة رفع المصاحف على رؤوس الأسنة ـ أسنة الرماح ـ وبالفعل رفعت المصاحف وتزعزع نظام جيش الإمام علي ومالت طائفة عظيمة منه إلى فكرة الإحتكام إلى القرآن بينما رفضت بقية قوية من جيش علي هذه الفكرة بقيادته، وبعد ضغط تلك الأكثرية توقف القتال.
أرسل الإمام علي رجلا يسمى الأشعث بن قيس إلى معاوية ليسأله عن الغرض من رفع المصاحف فأجاب للإحتكام إلى كتاب الله فذهب الأشعث و أبلغ عليا فوافق فإذا بأصوات تعلو معارضة فكرة التحكيم ، ومن أوائل من رفض عروة بن أدية التميمي فنادى "لا حكم إلا لله ".

إذ تقول الروايات أن الأشعث بن قيس قدم بكتاب التحكيم وأخذ يمر على جيش علي يقرؤه فمرعلى قبيلة بني تميم فعارضه عروة بن أدية قائلا له: "أتُحَكمون في أمر الله الرجال ؟! أشرط أوثق من كتاب الله وشرطه؟! أكنتم في شك حين قاتلتموهم ؟ لا حكم إلا لله"، وقد لقي هذا النداء قبولا واسعا في صفوف جيش الإمام علي وتعالت النداءات من كل جانب "لاحكم إلا لله" وأقبلت عصابة إلى علي تطالبه بمواصلة القتال فرفض ذلك معتذرا بقوله: "قد جعلنا حكم القرآن بيننا وبينهم".
وافق الإمام علي بالتحكيم بعد ضغوط شديدة من قبل جيشه وخاصة المندسين في جيشه من المنافقين الذين يوالون معاوية، والدليل على ذلك قول الإمام علي بعد ذلك "إني لم أرض بالتحكيم وإنكم أكرهتموني عليه وإني أعرف معاوية وعمرو بن العاص وأبا الأعور أنهم ليسوا بأهل دين ولقد صحبتهم أطفالا وصحبتهم رجالا فوجدتهم شر أطفال وشر رجال" فهذا تصريح من علي أنه مغلوب على أمره .
وبعد مناقشات وحوارات بين الإمام علي والرافضين للتحكيم ، لكي يتراجع عن هذا الأمر ويستأنف القتال دامت كما تروي بعض الروايات قرابة ستة أشهر، عزم الإمام علي ـ كرم الله وجهه ـ على إنفاذ ما أراده فأرسل من جانبه أبو موسى الأشعري وأرسل معاوية عمرو بن العاص واجتمعوا في دومة الجندل على الثابت من الروايات، وقيل في أذرح وهما مكانان قريبان من بعضهما.
وتختلف الروايات أيضا بين ما جرى هنالك إلا أن أكثرها على أن الأمر حدثت فيه خدعة من قبل عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري إذ اجتمعا الإثنان واتفقا على أن يعزل علي من خلافة المسلمين ويعزل معاوية من ولاية الشام، فأدى أبو موسى الأشعري ما اتفقا عليه فخلع علي بن أبي طالب وقام عمرو بعده وبايع معاوية خليفة للمسلمين .



3ـ مبايعة عبدالله بن وهب الراسبي للخلافة "خامس الخلفاء الراشدين":

لما رأى معارضوا التحكيم عزم الإمام علي على التحكيم عزموا على الانفصال ، وأقبلت طائفة منهم على رأسهم عبدالله بن وهب الراسبي وحرقوص بن زهير وزيد بن حصين أو حصن وشريح بن أوفى وغيرهم إلى الإمام علي لإقناعه برفض قبول التحكيم، فرأوا الأمر جد غير هزل إنفصلوا عنه واجتمعوا في بيت أحدهم وعزموا على عقد الإمامة لأحدهم فصاروا يعرضونها على كل واحد منهم وهم يتدافعونها فيما بينهم وأخيرا عرضت على عبدالله بن وهب الراسبي ـ رحمه الله ـ فقال "هاتوها أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولاأدعها فرقا من الموت ".
واتفقوا على أن يخرجوا إلى النهروان وبذلك يكون الصحابي الجليل عبدالله بن وهب الراسبي ـ خامس الخلفاء الراشدينـ فالذي ينظر في إمامة علي يرى أنها تزلزلت بقبول التحكيم إن لم تكن زالت، والذي ينظر في حكومة معاوية فهي باطلة من أساسها قائمة على الخداع والمكر، بينما خلافة عبدالله بن وهب الراسبي قائمة على الشورى .
ولابد أن نعي أن المعارضين للتحكيم لم يخلعوا الإمام عليا بمجرد قبوله للتحكيم بل بعد إعادة وتكرار المناقشة والنصح له قرابة ستة أشهر، فلما رأوا إصراره نصبوا عبدالله بن وهب إماما للمسلمين.



4-حادثة النهروان :

بعدما وقعت خدعة التحكيم وظهرت مكيدة معاوية وعمرو التي أدت إلى افتراق الأمة إلى فرق وأحزاب ،أخذ الإمام علي يجمع جيشه المتفرق من جديد متجها إلى الشام لاستئناف القتال فبعث إلىأهل النهروان يعلمهم بما أسفر عنه التحكيم ويدعوهم إلى الدخول معه لمواصلة قتال معاو ية وأصحابه ولكنهم ردوا عليه برفض الإنضمام إليه فآيس منهم وتركهم ومضى إلى أهل الشام حتى بلغ النخيلة فعسكر بها .
ومن المعلوم أن المحكمة لما اختاروا إماما جديدا لهم اتجهوا إلى النهروان مدينة صغيرة على أربعة فراسخ من بغداد شرقا، وكاتبوا اخوانهم من أهل البصرة ليعلنوهم بما اتفقوا عليه ويستنهضونهم باللحاق بهم .
عسكر الإمام علي بالنخيلة،وأقبلت جماعة من أهل البصرة ممن ينكرون التحكيم ليلحقوا بأصحابهم في النهروان يقودها مسعر بن فدكي فلقوا عبدالله بن الخباب بن الأرت ، فقتله مسعر بعد حوار معه بين فيه تصويبه لعلي بن أبي طالب ثم اتجهوا إلى أهل النهروان .
ليس كل الجماعة التي أقبلت من البصرة كانت موافقة لمسعر في قتله عبدالله بن خباب ، فهناك روايات في ابن أبي شيبة وفي مسند الإمام أحمد رواية تفيد أنه لما أقبلت العصابة من البصرة افترقت منهم فرقة فجعلوا يهدون الناس قتلا فقال أصحابهم : "ويلكم ما على هذا فارقنا عليا" فانضمامهم إلى أهل النهروان ليس فيه مأخذ ، اللهم إلا انضمام القتلة .


بلغ الإمام عليا نبأ مقتل عبدالله بن خباب ، فأرسل رسولا يتأكد من الأمر وقتل الرسول من قبل بعض هذه الفئة أيضا فقرر علي بعد إلحاح من الأشعث بن قيس وكثير من جيشه أن يحول وجهته إلى النهروان بدلا من أهل الشام مطالبا إياهم بدم عبدالله بن الأرت، وطالبهم بالقتلة ولكنهم لم يسلموه، يقول الأستاذ الدكتور أحمد جلي في كتابه دراسة عن تاريخ الفرق أو ما هذا عنوانه يقول : "على فرض أن أهل النهروان لم يكونوا راضين بمقتل عبدالله بن خباب فإن حمايتهم للقاتل يعد اعترافا ضمنيا برضاهم عن مقتل عبدالله بن خباب"، ولعل هؤلاء يستندوا في قولهم هذا بالرواية التي تقول : إن الإمام عليا كرم الله وجهه لما أقبل على أهل النهروان بعث إليهم يريد القتلة ، فقال أهل النهروان كلهم "كلنا قتله" ، أو" كلنا قتلته" كما في بعض الروايات ، وبعض الروايات تشير بخلاف ذلك وتفيد نفي أهل النهروان هذا الموقف والمسلك المتطرف الذي سلكه ابن فدكي في الاستعراض والتقتيل وتذكر أنهم لم يسمحوا له بالبقاء في صفوفهم وأنهم أرادوا قتله قصاصا فهرب وذلك فيما يلي :ـ

يروي المبرد في الكامـل ،وابن عبد ربه في العقد الفريد: أن الإمام عليا لما نادى أهل النهروان خرج منهم رجل والسؤال من هذا الرجل ؟ ولم خرج في تلك الساعة؟ ويروي البلاذري في أنساب الأشراف والأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين :أن القاتل وهو مسعر بن فدكي التميمي انضم إلى جيش الإمام علي قبل معركة النهروان، ويروي الأشعري أيضا في مقالات الإسلاميين والمقدسي في كتاب البدء والتاريخ :أن مسعر بن فدكي القاتل انسحب إلى البصرة قبل القتال ، فهذه الروايات تشكك في بقاء مسعر القاتل في صفوف أهل النهروان ، أما الرواية الإباضية التي يرويها البدر الشماخي في السير فتبين أن مسعر بن فدكي لما وصل إلى أهل النهروان هَم أهل النهروان بقتله وفر منهم وبرئوا منه فخرج يستعرض الناس ، ويروي ابن حزم في المحلى أن مسعر بن فدكي هذا أقبل إلى الإمام علي يستأمنه فاستأمنه ثم تاب ، يقول ابن حزم عن مسعر : وكان يقطع الطريق ويستحل الفروج .


هذه الروايات مجملة تبين أن لا علاقة لأهل النهروان بمقتل عبدالله بن خباب ، ولذا يروي الإمام أحمد وابن أبي شيبة أن هذه الجماعة لما انشقت عن العصابة التي أقبلت من البصرة ـ هكذا تقول الرواية ـ أخذوا يهدون الناس قتلا ، فقال أصحـابهم : ويلكم ، ما علـى هـذا فارقـنا عليا ، فالجماعة المتبقية من الخمسمائة التي لم تشارك في القتل أنكرت على القتلة قتلهم لعبدالله بن خباب ، ويروي الأشعري في مقالات الإسلاميين أن عبدالله بن وهب وأصحابه كانوا كارهين لذلك ـ أي لمقتل عبدالله بن خباب ـ فيتضح من خلال هذه الروايات مجملة أن الخمسمائة الذين أقبلوا من البصرة لم يشاركوا كلهم بالقتل ، والذين لم يشاركوا أنكروا على القتلة ، وأن أهل النهروان بقيادة عبدالله بن وهب الراسبي لم يكونوا راضين عن مقتل عبدالله بن خباب ولم يحموا القاتل ، بل إنهم أرادوا أن يقتلوه قصاصا ، فهرب منهم وأتى إلى علي فاستأمنه، ورواية ابن حزم تقول : "جاء مسعر بن فدكي وهو متنكر حتى دخل على علي بن أبي طالب ، فما ترك من آية من كتاب الله فيها تشديد إلا سأله عنها هل لمن فعل كذا وكذا توبة ؟ يقول الإمام علي : نعم له توبة ، والإمام علي لا يعرف أنه مسعر ، قال مسعر : وإن كان مسعر بن فدكي" ،قال الإمام علي : وإن كان مسعر ، قال مسعر: أنا مسعر بن فدكي فأمني ، قال : أنت آمن". فهذه الرواية توضـح أن لمسعر هذا أحداث كثيرة جاء يعتذر إلى الإمام علي منها.


ونحن لو لاحظنا وقت قتل عبدالله بن خباب وما حدث من إلحاح طائفة من جيش الإمام علي عليه بالإنعطاف إلى أهل النهروان بدلا من أهل الشام لكان لذلك سبب قويا يجعلنا نشك في القاتل وسبب القتل لأن الإمام عليا ترك أهل النهروان لما ردوا عليه برفض الإنضمام إليه وذهب إلى أهل الشام للقتال فيبدو والله أعلم أن هناك رجالا بثهم معاوية في صف جيش الإمام علي منهم الأشعث بن قيس وهو متهم وهناك أناس آخرون ، فكثير من الروايات تفيد أنهم لم يكونوا مخلصين للإمام علي بن أبي طالب.


زحف الإمام علي بجيشه إلى النهروان بعد تلك الأحداث الجسام ،فجرت هناك معركة فاصلة قتل فيها معظم أهل النهروان ،ولم ينج منهم إلا القليل ، ويروى أنه لما التحم القتال في النهروان من الغداة إلى الأصيل أخذ علي يثني على أهل النهروان ومعه أبو العقيصة ويقول :"إن كنتم لأصحاب الدار يوم الدار وأصحاب الجمل يوم الجمل وأصحاب صفين يوم صفين وأصحاب القرآن إذا تلي القرآن" فقال أبو العقيصة :ففيم نحن إذن؟!فضرب فرسه ولحق بالقوم فقاتل معهم حتى قتل.

وعن الحصين عن ابن عباس قال:أصاب أهل النهر السبيل أصاب أبو بلال السبيل .

وعن ابن عباس قال حدثني قمبر مولى علي قال: "تحولت أنا وعلي إلى النهر بعد القتال فانكب طويلا يبكي فقلت :مايبكيك؟ فقال :ويحك صرعنا هاهنا خيار هذه الأمة وقراءها ،فقلت:إي والله فابك ،فبكى طويلا ،قال الشيخ البطاشي في الكشف عن الإصابة :"ويبدو أن عليا تاب من قتلهم فإنه صح ندمه والندم توبة ".


أسفرت معركة النهروان عن مقتل خيار الصحابة بقية من أهل بدر ،وأهل بيعة الرضوان ، كعبدالله بن وهب الراسبي ،وأويس القرني ، وحرقوص بن زهير السعدي الذي بشر بالجنة كما روت ذلك السيدة عائشة أم المؤمنين عن رسول الله أنه قال: "أول من يدخل من هذا الباب رجل من أهل الجنة " قالت :فقلت أبو بكر ،عمر ، فلان ،فلان فدخل حرقوص وأن لحيته لتقطر ماء" وقتل في النهروان زيد بن حصن الذي قالت عنه عائشة أم المؤمنين بعد يوم النهر: "لو اجتمع أهل المشرق والمغرب على الرمح الذي طعن به زيد بن حصن لكان حقا على الله أن يكبهم جميعا في النار ".
واسمع إلى أبي مسلم وهو يصور هذه المأساة في قصيدته الرائعة "النهروانية":

فمالك والأبـرار تنثر هامهم *** كأنك زراع وهن بـــذور
ذروتهم عصفا وتبـكي عليهم *** بلى فابك خطب بالبكاء جدير
نشدت دوي النحل لمـافقدتهم *** ويعسوب ذاك النحل عنه خبير
أرقت دماء المؤمنين بريئـة *** لهن بزيزاء الحرار خــرير
عليا أمـير المؤمنين بقيــة *** كأن دماء المؤمنين خمــور
سمـعناك تنفي شركهم ونفاقهم *** فأنت على أي الذنوب نكيـر
ومـا الناس الا مؤمن ومنافق *** ومنهم جحود بالإله كفــور
وقد قلت مـا فيهم نفاق ولابهم *** جحود وهذا الحكم منك شهير
فهل أوجب الإيمان سفك دمائهم *** وأنت بأحكام الدماء بصيــر

ويصفهم قائلا:

بهاليل أفنوا في العبادة أنفســـا *** لهم أثر في الصالحات أثيـر
أسود لدى الهيجا رهابين في الدجى ** أناجيلهم وسط الصدور سطور
وفي القوم حرقوص وزيد وفيهـم*** أويس ومن بدر هناك بــدور
ومن بيعة الرضوان فيهم بقيــة *** بأيديهم منها ندى وعبيـــر

إلى آخر تلك القصيدة الرائعة التى صاغها أبي مسلم الرواحي بمداد الحسرة والأسى على تلك الفئة المؤمنة ،وهكذا انتهت هذه المأساة بقتل خيار الصحابة رضي الله عنهم وأدخلهم فسيح جناته.

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:41 AM
  #4  
قديم 05/09/2004, 03:01 AM
فرصوص فرصوص غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 16/08/2004
المشاركات: 115
يظهر لي كم خلال الطرح السابق أنه منهج هش يتناول القضايا بسطحية شديدة بعيدا عن التفصيل والتحليل ...

طالب الثانوية يحتاج إلى شيء أعمق من القشور، فلا أدري إن كان ذلك من ضمن الأنشطة التي يكلف بها الطالب بحيث يبحث و يتوسع وينقد و يحلل

ودمتم سالمين
  #5  
قديم 05/09/2004, 03:14 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
تاريخ نشأة المذاهب الفقهية والعقائدية



الفرق بين الخلاف الفقهي والعقائدي:

المذاهب الفقهية تستمد منهجها من الكتاب العزيز والسنة النبوية وهي تتكون من ثمان مدارس فقهية كل مدرسة لها إمامها الذي يؤسس قواعدها ويبين منهجها الذي تسير عليه ، ومن سنة الله في كونه الاختلاف في الرأي والفكر ، وهذا الاختلاف الفقهي بين علماء الأمة يعد رحمةلأمة الإسلام لأنه دين اليسر والرحمة و ليس دين المشقة والحرج.

والمذاهب الفقهية هي مذاهب اجتهادية في مسائل الشريعة الإسلامية الفرعية ،والأصل أنه لا مذهبية ولكن الضرورة دعت إلى تتبع اجتهادات فقهاء المدارس الفقهية من أجل التمكن من حل المشكلات العملية بسهولة ويسر.

ولقد نشأت هذه المذاهب كمدارس فقهية لتلبية حاجة المسلمين الماسة إلى معرفة أحكام دينهم وإنزال هذه الأحكام على الوقائع الجديدة .

وهذه الحاجة إلى الفقه قائمة في كل زمان لتنظيم علاقات الناس الإجتماعية من خلال معرفة حقوق كل إنسان وواجباته وتبيان المصالح المتجددة ودرء المفاسد المتأصلة والطارئة .

وكل إمام من الأئمة اجتهد ونفع أمته فيجب على أتباع المذاهب أن يحترموا أئمتهم وعلمائهم ولا يسفهوا أراء هؤلاء الأئمة العظام ما دامت موافقة للكتاب العزيزو السنة النبوية.

والتقديس لأراء العلماء وعدم قبول أي رأي يخالفهم انحراف عن الجادة والصواب ، فالعلماء لم يَدعوا العصمة ولم يطلبوا من أتباعهم لزوم الأخذ بأرائهم بل كانوا يقولون ما كان صحيحا موافقا للكتاب والسنة فخذوه وما ظهر فيه الخطأ والزلل يعدل أو يرم به عرض الحائط .

فلم التعصب المقيت إذن؟ فهذا الإمام أبو حنيفة يقول" فمن جاء بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا"، وكذلك الإمام مالك لم يلزم الناس بكتابه الموطأ الذي جمع فيه أحاديث رسول الله عندما أراد الخليفة العباسي المنصور تعميمه في الأمصار وإلزام الناس به وأن لا يقضي قاض بخلاف ما فيه، ويقول آخر "كل يؤخذ بقوله ويرد إلا صاحب هذا القبر" ـ أي رسول الله ـ .

قال الإمام السالمي ـ رحمه الله ـ:

ونأخذ الحق متى نــراه ** لو كان مبغضا لنا أتـــاه
والباطل المردود عندنا ولو** آتى به الخل الذي له اصطفوا
فلا احترام عندنا لرجــل *** قد خالف الحق ولو كان علي



فالواقع أن أئمة المذاهب الإسلامية كانوا جميعا على درجة عليا من سعة الصدر والترحيب باختلاف الأراء والفهوم في سبيل الوصول إلى الفهم والحكم الأصوب وتقرير كل منهم لأراء مخالفه.
وقد سلك هذا المسلك نفسه تلاميذهم من الطبقة الأولى ولكن الأتباع من الطبقات اللاحقة لهؤلاء الأئمة خالفوا مسلكهم ونشأت عندهم العصبية المذهبية التي لم تكن عند سابقيهم . وقد عرف التاريخ الإسلامي مشاحنات ومشاغبات مؤسفة بين أتباع المذاهب المختلفة، التي نشأت بسبب الجهل وعدم إدراكهم لمزايا اختلاف الاجتهادات وما تنتجه من فقه غزير مفيد في ظل الشريعة نفسها، ويوسع على الأمة بدلا من أن يحشرها في حدود مذهب واحد قد يضيق بها ،وبحاجات حياتها المتجددة المتطورة .


ونجد البعض لا يميز بين الاختلاف الفقهي الذي تكونت منه المذاهب الفقهية الاجتهادية ومدارسها، وبين الاختلاف العقائدي الذي تكونت منه الفرق والنحل المختلفة في أمور اعتقادية ، فشتان ما بين النوعين من الاختلاف : فالاختلاف العقائدي هو المصيبة الذي تكونت منه الفرق ونبتت منه المآسي السياسية في التاريخ الإسلامي، ولا تزال، ويتمنى لو يزول هذا الخلاف وتجتمع كلمة الجميع على الأصول الثابتة في الإسلام من القرآن والسنة النبوية الصحيحة .


وأما الاختلاف الفقهي واستنباط الأحكام من أدلتها والذي تكونت منه المدارس والمذاهب الفقهية فهو ثروة تشريعية وليس بلية تؤدي للتفرق والخصام .

أ ـ المدارس الفقهية: حسب الترتيب الزمني لظهورها تتمثل في التالي :

المذهب الإباضي:ـ

تعد هذه المدرسة التي يتبناها أهل الحق والإستقامة من حيث النشأة أقدم المدارس و المذاهب الإسلامية التي أسسها الإمام التابعي الجليل جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني ، إذ ولد علـى أقصى تقديـر في سنة 22 هـ و توفي هذا الإمام سنة ـ ثلاث وتسعين للهجرة النبوية ـ ،فبذلك يكون الإمام جابر أول إمام لأول مذهب إسلامي على الإطلاق.

وسموا بالإباضية نسبة إلى عبدالله بن أباض وهذه التسمية ألصقها بهم بنوأمية فأصبحت علما عليهم، ولم تظهر هذه التسمية في كتب الإباضية إلا في أواخر القرن الثالث كما ورد في سيرة أبو المؤثر، قال الشيخ الجعبيري "ظلت هذه التسمية مغيبة من المصادر الإباضية حتى الربع الأخير من القرن الثالث الهجري"، أما عند غير الإباضية فحسب رواية ابن سعد وأبي نعيم في الحلية أنها ظهرت في زمن وفاة الإمام جابر ولكن هذه الفكرة غير صحيحة وهذا ما أكده الدكتور عوض خليفات أن هذا المصطلح لم يكن موجودا في تلك الفترة، وتوجد رواية تقـول أن أبا جعفر المنصور لما وصله خبر وفـاة الإمام أبي عبيـدة قال :" اليوم ماتت الإباضية" فلعله ظهر في منتصف القرن الثاني .

وهناك تسميات أخرى اشتهروا بها :

ـ المسلمون : أي جماعة المسلمين .
ـ أهل الحق والإستقامة: لتمسكهم بالحق .
ـ الوهبية: نسبة إلى عبدالله بن وهب الراسبي إمامهم في معركة النهروان .
ـ أهل الدعوة: لأنهم قاموا بالدعوة إلى الله تعالى.
ـ أصحابنا.
ـ القعدة : لأنهم قعدوا عن قتال المسلمين بخلاف الخوارج الذين استحلوا دماء الموحدين.



الشيعة:

فرقة من الفرق الإسلامية التي تنتسب للإمام علي بن أبي طالب وأل بيته ولها فرق كثيرة بعضها معتدل في أفكاره ومنهجه وبعضها بخلاف ذلك كالإسماعيلية التي تعد من أخطر الفرق على الإسلام و من هذه الفرق الشيعية المعتدلة :

المذهب الزيدي:

المنتسب إلى الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ولد سنة ثمانين و توفي سنة اثنتين وعشرين بعد المئة الأولى (122هـ ) من الهجرة النبوية،قاد ثورة شيعية في العراق ضد الأمويين أيام هشام بن عبدالملك فقد دفعه أهل الكوفة لهذا الخروج ثم ما لبثوا أن تخلوا عنه وخذلوه فاضطر لمقابلة جيش الأمويين وما معه سوى خمس مائة فارس فأصيب بسهم في جبهته أدى إلى وفاته.

كان تقيا عالما ورعا تلقى العلم عن أخيه محمد الباقر اتصل بواصل إبن عطاء وتأثر ببعض أفكاره والبعض ينكر ذلك تتلمذ عليه أبو حنيفة النعمان ، وهم أقرب لفقه أهل السنة ويتركز انتشارالزيدية في اليمن.




المذهب الجعفري الإمامي الاثناعشري:


تنسب إلى الإمام جعفر بن محمد إبن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الملقب بالصادق ولد سنة ثمانين للهجرة و توفي سنة ثمان وأربعين بعد المائة الأولى من الهجرة النبوية ـ 148هـ،وهو من آل بيت الرسول البارزين المتميزين بعلمهم وكان معاصرا لأبي حنيـفة إمام المذهب الحنفي .
والإمامية فرقة من الشيعة زعموا أن عليا أحق بالخلافة دون الشيخين وعثمان بن عفان . وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم ويشترط الشيعة أن يكون الإمام من أل البيت والإمامية الاثنى عشرية تقول مع كونه من أل البيت لا بد أن يكون من الاثناعشروسموا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثنى عشر إماما وهم ينتظرون الإمام الثاني عشر محمد بن الحسن العسكري الذي اختفي منذ قرون وسيظهرحسب زعمهم .
تنتشر فرقة الاثناعشرية من الإمامية الشيعية الآن في إيران وتتركز فيها ومنهم عدد كبير في العراق وباكتسان ولبنان وسوريا.




المذاهب الأربعة :

مذهب الحنفية:

المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة النعمان بن ثابت التيمي الكوفي الذي ولد في الكوفة سنة ثمانين و توفي سنة خمسين بعد المائة الأولى من الهجرة النبوية (150هـ ) وهو فارسي الأصل من تابعي التابعين وعده بعضهم في التابعين لأنه أدرك أربعة من الصحابة.

نشأ في بيت من بيوت التجارة ثم اتجه إلى العلم وحفظ القرآن الكريم وبلغ في الفقه منزلة عظيمة قال عنه الشافعي "ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة" له كتاب الفقه الأكبر وله مسند الحديث وكتاب العالم والمتعلم رفض تولي القضاء زمن المنصور وضرب على ذلك وحبس .

وقد اعتنقت الدولة العباسية والعثمانية المذهب الحنفي وما زالت الدول التي حكمها العثمانيون تتمذهب بمذهب الحنفية كتركيا والعراق وسوريا ولبنان والأردن وهو المذهب الرئيس للقضاء في مصر.
انتشر مذهبه في فارس ومصر والشام والمغرب وغالبية بلاد خراسان وسجستان وطبرستان والديلم وأذربيجان وأرمينية وينتشر حاليا في أفغانستان وباكستان والهند ومصر وغيرها من الدول الإسلامية الأسيوية .



المذهب المالكي :


المنسوب إلى مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي المدني،إمام دار الهجرة في الفقه والحديث بعد التابعين ولد في المدينة المنورة سنة ثلاث وتسعين وتوفي سنة تسع وسبعين بعد المائة الأولى ـ179هـ ـ جده الأعلى أبو عامر صحابي شهد المشاهد كلها مع رسول الله إلا بدرا وجده مالك من كبار التابعين وعلمائهم .

عاش الإمام مالك إبان ازدهار الدولة الأموية وأفول نجمها وعاصر الدولة العباسية في قوتها.. ألف الإمام مالك كتاب الموطأ في الحديث وقد لبث في تأليفه أربعين سنة .
انتشر المذهب المالكي في الحجاز ومنها انتقل إلى القارة الأفريقية وخاصة المغرب ثم انتقل إلى الأندلس ثم مصر وفي أيامنا لا زال المذهب المالكي يسود جهات من صعيد مصر و السودان وبقية القارة الأفريقية.



المذهب الشافعي:

المنسوب إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي القرشي المطلبي ولد سنة الخمسين بعد المائة في غزة ،عام وفاة أبي حنيفة وتوفى في مصر سنة أربع بعد المائتين من الهجرة النبوية (204 هـ ).
توفي أبوه وهو صغير فحملته أمه ـ وهي يمنية من الأزد ـ إلى مكة حيث نشأ فيها وحفظ القرآن والموطأ وقصد الإمام مالك وتعلم على يديه ثم ارتحل إلى العراق وتعلم على يد محمد بن الحسن تلميذ أبي حنيفة وفي بغداد كتب فقهه القديم الذي يمثله كتاب "الحجة" ثم رحل إلى مصر وفيها صنف كتبه "الرسالة" في الأصول و"الأم" في الفقه تتلمذ على يديه الإمام أحمد بن حنبل وغيره.
انتشر مذهبه في مصر والعراق والشام ومن العراق انتقل إلى خراسان واليمن والحجاز وفارس وبعض بلاد الهند ويسود أندونيسيا وماليزيا.


المذهب الحنبلي:

المنسوب إلى الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني ولد سنة أربع وستين بعد المئة في بغداد وتوفي سنة إحدى وأربعين بعد المائتين من الهجرة سنة (241هـ) .
كان دائم الترحال لطلب العلم في البصرة والكوفة والشام والجزيرة والحرمين واليمن وغيرها .
تعلم على يد الإمام الشافعي وسفيان بن عيينة، ووكيع وغيرهم وقد ضرب وحبس في عهد المأمون بسبب قضية خلق القرآن إذ كان الإمام أحمد يقول بعدم خلقه .

ينتشرالمذهب الحنبلي في الوقت الحاضر في الجزيرة العربية وفي ضواحي دمشق وفي صعيد مصر وله وجود محدود في بعض البلدان الإسلامية ولكنه لم ينتشر انتشارا واسعا كالمذاهب الثلاثة السابقة .


المذهب الظاهري:

المنسوب إلى داود بن علي بن خلف إمام الظاهرية وسموا بذلك لأنهم يأخذون بظواهر النصوص أي لا يعللونها ولا يقيسونها، توفي داؤد سنة سبعين بعد المائتين من الهجرة النبوية (270هـ ).


فالمذهب الإباضي على هذا الاعتبار هو أقدم المذاهب الإسلامية الكبرى إطلاقا.


يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:45 AM
  #6  
قديم 05/09/2004, 03:22 AM
فرصوص فرصوص غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 16/08/2004
المشاركات: 115
أكمل أخي العزيز وسنناقش ما طرحت بعد أن تكمل الموضوع
  #7  
قديم 05/09/2004, 03:28 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
ب ـ المذاهب العقدية:

فالمسائل الإعتقادية التي يجب على كل مسلم الإيمان بها لا بد أن تكون مستمدة من الكتاب العزيز والسنة المتواترة القطعية فلا يعتد بالأحاديث الآحادية في العقيدة ،لأن العقيدة تتسم بالوضوخ والرسوخ واليقين ولا تقبل الشك والغموض.

والمذاهب العقدية حسب الترتيب الزمني كالتالي :

الإباضية :-

تلقت أفكارها منذ البداية من الصحابة الكرام ، ولكن ظهرت الأفكار العقدية في فترة متأخرة لا تتعدى القرن الهجري الأول ، لأن هناك أحاديـث عـديدة منسوبة إلـى النبي ضمـت إلى مسند الإمام الربيع في الجزء الثالث وهي تتحـدث عن قضايا عـقدية، وإن كـان مرتبها أبو يعقوب الوارجلاني هو في القرن السادس إلا أن راويها الإمام الربيع وتلميذه في جزء منهاـ أبو سفيان ـ، ومنها أيضا المقاطيع عن الإمام جابر بن زيد، فيؤخذ من ذلك أن معالم الفكر الإباضي العقدي كانت واضحة في تلك الفترة .


وعقيدة الإباضية مستمدة من الكتاب العزيزوالسنة المتواترة كتنزيه الخالـق عن صفـات النقص والمشابهة ، ونفـي رؤية الله في الدنيا والأخرة ،والقول بخلق القرآن ،وخلود مرتكب الكبيرة في النار إذا مات بدون توبة ،وأن الشفاعة للمتتقين وليست لأهل الكبائر، و صفاته هي عين ذاته لا غير ذاته ،والإيمان قول وعمل ،000 الخ، وسوف نتعرض لأماكن انتشارهم في درس مستقل.


المعتزلة :

فرقة إسلامية نشأت في أواخر العصر الأموي وازدهرت في العصر العباسي في عهد المأمون حيث تبني الفكر الإعتزالي ، تأسست على يد واصل بن عطاء الغزال "80هـ ـ 131" الذي كان تلميذا للحسن البصري فاعتزل حلقة الحسن البصري بعد قوله بأن مرتكب الكبيرة في منزلة بين منزلتين " أي ليس مؤمنا ولا كافرا " وشكل مدرسة خاصة به فكان يقول الحسن "اعتزلنا واصل "فسموا بالمعتزلة وقيل بسبب اعتزالهم الحسن بن علي عندما تنازل لمعاوية وقيل بسبب اعتزالهم للشر لقوله تعالى "وأعتزلكم وما تدعون إليه " والواصلية نسبة لواصل ، والقدرية لأنه خالف شيخه في قضية القدر بمعنى هل يقدر العبد على فعله أو لا يقدر،والعدلية وأهل العدل والتوحيد والمقتصدة والوعيدية.
يعتقد المعتزلة أن الإنسان يخلق أفعاله بنفسه وأن مرتكب الكبيرة إن مات بدون توبة فهو مخلد في النارلا يخرج منها أبدا، وأن القرآن مخلوق وأن رؤية الله مستحيلة دنيا وأخرى ، وأن الله منـزه عن الشبيـه والمماثل، وأن صفاته هي عين ذاته.

كما أنهم لم يتأخروا كثيرا عن الإباضية إذ نجد بعض كتب الإباضية تشر أو تصرح باللقاء الذي جرى بين الإمام أبي عبيدة وبين واصل بن عطاء في مسألة القدر فيؤخذ منه أن فكر المعتزلة أيضا فكر متقدم .


الأشاعرة "أهل السنة والجماعة":

ـ لاشك أنه متقدم في النشأة أيضا إلا أن نسبته إلى أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري الذي عاش في كنف أبي علي الجبائي شيخ المعتزلة في عصره وتلقى علومه حتى صار نائبه وموضع ثقته ولم يزل أبو الحسن يتزعم المعتزلة أربعين سنة حتى ثارعلى مذهب الإعتزال الذي كان ينافح عنه بعد أن اعتكف في بيته خمسة عشر يوما يفكر ويستخير. توفي سنة (312هـ ) إثنتا عشرة بعد المائة الثالثة ، أو السنة الثامنة عشرأو سنة أربع وعشرين.


والمذاهب التي تسمى بالأشاعرة المذاهب الأربعة الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة وكذلك الماتوريدية وهي فرقة كلامية تنسب إلى أبي منصورمحمد الماتريدي السمرقندي نسبة إلى ـ ماتريد ـ وهي محلة قرب سمرقند، ولد بها ولا يعرف على وجه اليقين تاريخ مولده عاصر أبا الحسن الأشعري كانت له مناظرات ضد المعتزلة ، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة ودفن بسمرقند.

ومن الأشاعرة أيضا الظاهرية نسبة لابن حزم الظاهري ،يقول مصطفى الزرقا في كتابه الفقه الإسلامي ومدارسه: "والمذهب الظاهري يمكن تصنيفه مع مذاهب أهل السنة الأربعة؛ لأنه يعتمد على مصادرهم نفسها ولكنه يختلف في شدة تمسك إمامه وأصحابه بحرفية النصوص إلى درجة تخرج عن المعقول في بعض الأمور ولذلك مات مذهبهم فلم تكن له سيادة في قطر ما ولا حياة لمخالفته ضرورات الحياة التشريعية وإنما تعرض بعض أرائهم في دراسة الفقه المقارن اليوم ".

والأشاعرة يتسمون بأهل السنة والجماعة حسبما يطلقون على أنفسهم نسبة لسنة الرسول والصحيح أن سنتهم الحقيقية هي لعن علي بن أبي طالب على المنابر سنها لهم معاوية بن أبي سفيان وجعلها سنة مستمرة لهم إلى أن جاء عمر بن عبدالعزيز فغيرها، وهم طبعا يقولون أهل السنة أي سنة النبي ولكن الحقائق التاريخية تأبى هذا التفسير.

سن لهم إمامهم لعن علي *** في كل جمعة وكل محفل


وهذا الكلام في لعن الإمام علي على المنابر من قبل الأمويين تجدونه في صحيح مسلم وغيره أن الإمام عليا ـ كرم الله وجهه ـ كان يلعن من قبل بني أمية، وهذه هي السنة التي يقول عنها المسعودي وكان لعن علي سنة ينشأ عليها الصغير ويهلك عليها الكبير، وبهذا يكون المراد بالسنة هنا معنى قبيحا ولا تنطبق إلا على من عمل بها واتخذها ولكنها اختفت واندرست في خلافة عمربن عبدالعزيز وظن من جاء بعد ذلك الزمان أنها سنة الرسول فتمدحوا بذلك ،وسميت الجماعة لما سلَم الأمرَ الحسن بن علي لمعاوية ولم يطالب بالخلافة.


والأشاعرة في الحقيقة عقيدتهم قائمة على تنزيه الله عن المشابهة والتجسيم وقالوا إن الله مخالف للحوادث ليس بجوهر ولا جسم ولا في جهة ولا في مكان وأولوا الصفات المذكورة في الكتاب والسنة كاليد والعين والجنب والإستواء وغيرها ولكنـهم قالوا صفـاته هي غـير ذاته، وأنهم يرون الله بلا كيف لأن الرؤية تستلزم صفات النقص والحوادث من المكان والزمان والجهة والمقابلة والتجزء والتبعض وغيرها من مستلزمات الرؤية البصرية فلجأوا إلى هذا القول وقالوا نرى الله بلا كيفية هروبا من التشبيه وبقولهم هذا وقعوا فيه، ويعتقدون عدم خلق القرآن وخروج مرتكب الكبيرة من النار والشفاعة لأهل الكبائر وقد خالفت الماتريدية الأشاعرة في بعض القضايا. .

والأشاعرة لا يعترفون بالمجسمة الوهابية لذلك يبدعون ويضللون الأشاعرة في الصفات ، فالسلفية تعتقد رؤية الله حقيقة بكيفية ، وتقول بالإستواء حقيقة أي الجلوس بزعمهم على العرش ولا يؤلون الصفات بل يأخذونها بظاهرها ويعتقدون معتقدات أهل السنة الأخرى، بل لبعضهم اعتقادات خالف بها الأمة الإسلامية.

فيتضح الفرق إذن بين عقيدة الأشاعرة القائمة على التنزيه وتأويل الصفات وبين السلفية الوهابية المجسمة التي تلصق نفسها بأهل السنة وتدعي أنها من أتباع الإمام أحمد بن حنبل لكي تضل و توهم الأشاعرة أهل السنة بعقيدتها الضالة ، وقد قعـد قـواعد الفـكر السلفي ونظمها ابن تيمية أحمد بن عبد الحليم وهو من علماء أوائل القرن الثامن الهجري تسموا بالسلفية أي أنهم اتبعوا السلف الصالح، والسلف الصالح برئ منهم يقولون نحن أتباع أحمد بن حنبل وهو برئ منهم ، وسموا بالحشوية لأنهم يشبهون الله بالأعضاء، وبالمجسمة لتجسيمهم الله، والوهابية نسبة لمحمد بن عبدالوهاب النجدي ولد سنة (1115هـ وتوفي 1206هـ) تنتشر السلفية في نجد ومكة والمدينة ولها أتباع في دول الخليج والوطن العربي والعالم .


الشيعة:

يعتقد الشيعة الاثناعشرية أن عليا هو الأحق في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان ،ويقولون أن الإمامة لا بد أن تكون بالنص أي يجب أن ينص الإمام السابق على اللاحق بالعين لا بالوصف ويستدلون على ذلك أن النبي نص على إمامة علي من بعده نصا ظاهرا يوم غدير خم ،ويزعمون أن عليا قد نص على ولديه الحسن والحسين ،وهكذا فكل إمام يعين الإمام الذي يليه بوصية منه ويسمونهم الأوصياء.

ويعتقد الشيعة العصمة ،عصمة الأئمة عن الخطأ والنسيان وعن اقتراف الكبائر والصغائر ويعتقدون الرجعة وغيرها من المعتقدات .

بينما الزيدية الإمامة عندهم بالبيبعة، ويقرون خلافة أبي بكر وعمر وعثمان، ولا يقرون عصمة الأئمة، وينفون رؤية الله في الدنيا والإخرة، ويقولون بخلود مرتكب الكبيرة و يعتقدوا خلق القرآن.

ومن الفرق التي ظهرت على الساحة ولم يكن لها فقه مستقل ولا فكر عقدي إلا بعض الأفكار المتطرفة فلذلك لم تستمر، فرقة الخوارج الذين خرجوا عن نهج الإسلام المعتدل الصحيح الذي كان عليه سلفهم المحكمة، فتبنت أراء متطرفة مجانبة للحق والصواب كتشريك العصاة من أهل التوحيد واستحلال دمائهم وأموالهم وذراريهم وتحريم المناكحة والموارثة ، والخوارج فرق كالأزارقة نسبة إلى نافع بن أزرق ، الذي أوجب على كل مسلم أن يهاجر إليه وأن يقاتل معه مستندا لقوله تعالى "لا يستوي القاعدون من المؤمنين" فكل من لم يهاجر إليه ولم يشترك معه فهو قاعد عن القتال .

والنجدات أو النجدية نسبة إلى نجدة بن عامر باليمامة والصفرية نسبة إلى عبدالله بن صفار الذي كان المدافع عن الصفرية ، لكونه ينتمي لبني تميم فحاله كحال عبدالله بن إباض بالنسبة لتسمية المذهب ، فالمؤسس الحقيقي للإباضية هوالإمام جابر بن زيد فنسب لابن إباض لشهرته ومواقفه الدفاعية لأنه من بني تميم وكذلك عبدالله بن صفاربالنسبة للصفرية ولكن المؤسس الحقيقي للصفرية هو عمران بن حطان رئيس القعدة من الصفرية وشخصيتها العلمية.


وقد خلط البعض فنسب عمران بن حطان للإباضية ولعل ما استند عليه في هذا الأمر هو ما ذكره الدرجيني نقلا عن المبرد أن عمران بن حطان رئيسا للقعد ولم ينقل عبارة المبرد كاملة "رئيس القعد من الصفرية" ولعل أمرا آخر أدى إلى هذا الخلط هو أن عمران زار عمان فوجدهم يعظمون أمر أبي بلال فكان معهم ، ولكن هذا ليس لازما لأن سائر المحكمة يعظمون أمر أبي بلال.

والصفرية لم تبق بسبب الغلو والتطرف الذي يقود إلى الدمار وهذا ملاحظ في الأزارقة الذين تطرفوا من أول الأمر فلم يتجاوزوا عقد الثمانية حتى كانوا قد انتهـوا .
هذه هي أهم المذاهب الفقهية والعقائدية التي ظهرت في الحضارة الإسلامية ،مع وجود بعض المذاهب الأخرى التي اندرست واختفت ولم يعد لها وجود .



يتبع
  #8  
قديم 05/09/2004, 03:49 AM
صورة عضوية soharstar
soharstar soharstar غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/05/2002
الإقامة: ارض الله الواسعه
المشاركات: 194
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة الإمام التابعي الجليل جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني
[/SIZE][/CENTER]





من متى؟
  #9  
قديم 05/09/2004, 03:52 AM
صورة عضوية soharstar
soharstar soharstar غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 25/05/2002
الإقامة: ارض الله الواسعه
المشاركات: 194
جابر بن زيد اليحمدي الازدي العماني!!!!!!!


كفاكم يا عمانيين تحريفا للتاريخ
  #10  
قديم 05/09/2004, 04:08 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
المصعبي

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 22/09/2004 الساعة 04:02 PM
  #11  
قديم 05/09/2004, 04:10 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة soharstar



من متى؟

فتح عينك زياده بعدك على إلي جاينك





أئمة المذهب الإباضي ـ أ
ـ



أ) عبدالله بن وهب الراسبي :

صحابي جليل من قبيلة الأزد العمانية ومن أئمة الإباضية عرف بالعلم والرأي والفصاحة والشجاعة والعبادة ، هاجر إلى المدينة عام (9هـ) أدرك ـ النبي ـ وشهد فتوح العراق مع سعد بن أبي وقاص وكان مع الإمام علي بن أبي طالب في صفين ، ثم كان من جملة من أنكر التحكيم ورفضه ، بايعه المحكمة إماما لهم سنة 37 هـ عندما ثبتت خدعة الحكمين وقيل قبل التحكيم عندما رضي الإمام علي بالتحكيم وبعد محاولات كثيرة دامت ستة أشهر تقريبا لإقناعه برفض التحكيم فلم تجد محاولاتهم فخرجوا عنه ونصبوا ابن وهب إماما لهم فطلب منهم علي الرجوع لقتال معاوية بعدما ظهرت الخدعة التي توقعوها سابقا ولكن فات الآوان ، فاستتابوه وطلبوا منه الخضوع للإمام الشرعي لأن بيعته خلعها بنفسه عندما وافق على التحكيم


وجاء في رسالة المحكمة (إلى علي بن أبي طالب إن كنت صادقا فادخل في ما دخل فيه المسلمون من طاعة الله وطاعة رسوله وطاعة إمام المسلمين عبدالله بن وهب الراسبي فقد بايعناه بعد خلعنا إياك لاستحقاقك منا أن نخلعك ولا وسع إلا ذلك والسلام) فما كان من علي إلا أن رجع متوجها لمقاتلة معاوية وأهل الشام وحدثت بعض القضايا، كمقتل عبدالله بن خباب بن الأرت، ثم قيام بعض المندسين الموالين لمعاوية بتحريض الإمام علي لمقاتلة أهل النهروان وبالفعل غير وجهته فاتجه للنهروان وهناك استشهد عبدالله الراسبي في سنة ـ38هـ



ب) أبو بلال مرداس بن حدير:

المرداس بن حدير المعروف بمرداس بن أدية التميمي توفي سنة 61هـ ويقال مرداس بن أدية ، وأدية جدته وهو أخ لعروة بن أدية ، تابعي من أئمة المذهب الإباضي الأوائل، اتصف بالعلم والورع والزهد والعبادة شارك في الجـمل و صفـين مع علي بن أبي طالب وأنكر التحـكيم ، و ممن شهد النهروان فنجا فيمن نجا .


أنكر على الخوارج تعرضهم للناس بالسيف والنهب فبعد هزيمة النهروان انقسمت المحكمة إلى فريقين :فريق عزم على الإنتقام واستخدام العنف، بينما رأى الفريق الأخر الإلتزام بالهدوء والروية والجنوح إلى المسالمة خاصة وأنهم يشكلون أقلية ضعيفة لا تقدر على الدفاع عن نفسها ناهيك عن تغيير الوضع هذا الفريق بزعامة أبي بلال مرداس بن حدير التميمي، فرأى أبو بلال أن القتال بين أتباع الدين الواحد لا يصح فانسحب مع نفر من أصحابه نحو البصرة وأقام مع أبناء عمومته من قبيلة تميم الذين كانوا يشكلون جزءا هاما من سكان البصرة آنذاك ، وكان يتزعم هذه القبيلة الأحنف بن قيس وفي ظل هذه الحماية والترحاب اللذين لقيهما أبو بلال وأصحابه من الأحنف وقبيلته، قام مرداس ينشر الدعوة بنشاط واسع وكان يعقد المجالس والمناظرات لإقناع الناس بآرائه فانضم عدد كبير منهم ، وبنوا مسجدا خاصا لهم بالبصرة مما جعل عبيدالله بن زياد يقول: لكلام هؤلاء -مرداس وأتباعه- أسرع إلى القلوب من النار إلى اليراع ، ونتيجة لهذه التطورات اتبع عبيدالله سياسة قاسية نحوهم وأخضعهم لمراقبة شديدة وكان يبث الجواسيس لتعقبهم والقبض عليهم وسجنهم والتنكيل بهم ولجأ إلى أسلوب زرع الخلاف فيما بينهم فكان يحبس الجماعة منهم ثم يأمرهم بقتل بعضهم بعضا ، ومن قتل زميلا له عفا عنه وأخرجه من السجن.


سجن عبيدالله بن زياد مرداس في الكوفة ، ثم أطلق سراحه وبعدها قتل أخوه عروة وقتلت البلجاء العابدة الزاهدة المجاهدة من نساء الإباضية وبعدما قتلها الملعون عبيدالله قطع يديها ورجليها ورمى بها في السوق عارية فمر عليها أبو بلال فعض على لحيته من الغضب والغم الشديد وقال:" لهذي أطيب نفسا عن بقية الدنيا منك يا مرداس".


هذه الإجراءات الشديدة اضطرت الإباضية إلى اللجوء للسرية وأخذ أبو بلال يبحث عن مكان آخر يأمن فيه من شر ابن زياد فسار ومعه نحو أربعين رجلا من أتباعه حتى نزلوا الأهواز واستمر ابن زياد في مطارتهم وأرسل الحملات للقضاء عليهم فهزموه، ووجه جيشا آخر بقيادة عباد المازني فنشب قتال في يوم جمعة إلى الظهر وتوادع الفريقان إلى ما بعد الصلاة فلما كان مرداس وأصحابه في صلاتهم أحاط بهم عباد فقتلهم عن آخرهم وحمل رأس مرداس إلى ابن زياد سنة 61هـ.



ج) عبدالله بن إباض التميمي :

نشأ في مدينة البصرة وعاصر الفتنة شب في زمن معاوية وأدرك عبدالملك بن مروان، يعد من التابعين أدرك كثيرا من الصحابة، وإليه ينسب المذهب الإباضي نسبة غير قياسية كما تتفق على ذلك المصادر الإباضية ، واشتهر بمواقفه العلنية لمخالفي الإباضية كالخوارج والقدرية والشيعة وبرسائله إلى عبدالملك بن مروان وكان يصـدر في كل ذلك عن مشـورة إمامـه جابر بن زيد فهو تلميذه في العلم وإن كان أكبر منه سنا ، ينسب الإباضية إليه ولم ينسب إلى جابر بن زيد مع أنه كان أشهر، لأن عبد الله ابن إباض كانت تحميه قبيلة بني تميم القوية القديمة في البصرة قبل كل القبائل، حتى أن الإمام جابر هاجر إليها متأخراً بسبب تأخر هجرة الأزد من عمان بعد بني تميم فبروز عبد الله ابن إباض أقدم، ولعل قبيلة الأزد لم تكن قوية في فترة وجود عبد الله ابن إباض ولذا أوعز إليه أن يكون مدافعا عن الإباضية .


وفي ذلك يقول الإمام السالمي :

إن المخالفين قد سمونـا *** بذاك غير أننا رضيـنا
وأصله أن فتى أباضـي *** كان محاميا لنا وماضـي
مدافعا أعداءنا بالحجـة *** وحاميا إخواننا بالشوكـة
قد كان في أيام عبد المـلك *** مع شدة الأمر وضيق المسلك
ناقشه وبين الصوابــا *** ولم يكن لأمره قد هابـــا
وكان لا يدعوه إلا باسمه *** تعززا بحقـــه وعلمـــه



فهذا يدل على قوة قبيلة تميم بقيادة سيدها الأحنف،الذي كان بينه والمحكمة بعض الصداقة.
إذن السبب في نسبة المذهب الإباضي إلى عبدالله بن اباض؛بيانه لرأي المحكمة الذي كانوا يسيرون عليه وسار عليه من بعد الإباضية وذلك عند حادثة الانقسام المعروفة، ومواجهته لعبدالملك بن مروان برسالة ردا على رسالته التي وجهها إليه ، ويتبين من خلال الرسالة أن هذه الرسالة من عبدالله بن اباض لم تكن الأولى، بل إن لم تكن إحدى الرسائل في سلسلة رسائل فهي الثانية .


ومواقف ابن إباض الدفاعية لا تعني أنه المؤسس، فالمؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي هو الإمام جابر بن زيد ،وعبدالله بن إباض كان يصدر في رأيه عن جابر بن زيد والدليل على ذلك ذهاب عبدالله بن اباض وأصحابه ممن ينتمون إلى المحكمة قبل الافتراق إلى الكعبة المشرفة للدفاع عنها اشتراكاً مع عبدالله بن الزبير حين قدوم جيش يزيد بن معاوية على رأس الحصين بن نمير السكوني .


وقد خالف عبدالله بن إباض نافع بن الأزرق الذي تبنى أفكارا متطرفة وذلك أن المحكمة بعد قتل أبي بلال اجتمعوا بجامع البصرة وعزموا على الخروج وفيهم عبدالله بن إباض ونافع ووجوه المحكمة فلما جن الليل سمع عبدالله دوي القراء وترنين المؤذنين وحنين المسبحين فقال لأصحابه أعن هؤلاء أخرج معهم؟! فرجع وكتم أمره!!.

وموقفه من الخوارج الذين تبنوا تلك الأفكار المتطرفة يتضح في رسالته التي ووجهها إلى عبدالملك بن مروان ـ إنا برآء إلى الله من ابن الأزرق وصنيعه وأتباعه، لقد كان حين خرج على الإسلام في ما ظهر لنا، ولكنه أحدث وارتد وكفر بعد إسلامه فنبرأ إلى الله منهم ـ.


على أن مخالفة ابن إباض لنافع لا تعني أن عبدالله رسم بفعله هذا منهج الإباضية ؛ لأن دوره هاهنا إنما هو إبراز الـرأي لا إنشـاؤه والمـراد أن عبدالله بن إباض واحد من الذين ثبتوا على المنهج المعتدل الذي سار عليه أهل النهروان وتتابع عليه الإباضية فيما بعد، وأيضا فإن علاقة جابر بن زيد بأبي بلال مرداس كانت قبل ظهور عبدالله بن إباض ومخالفته لنافع ؛ إذ كان جابر صديقا حميما لأبي بلال المقتول عام 59 هـ كما تقدم مما يعني وضوح الرؤية لجابر وأصحابه قبل حادثة نافع،وهذا بدوره يدفع بنا إلى القول بأن تبني ابن إباض لرأيه الذي خالف به نافع لم يكن وليد تلك الساعة بل كانت تلك الحادثة بمثابة إمتحان لعبدالله بن اباض هل يتطرف كما فعل نافع وصاحباه ؟؟ أم يثبت على منهج الإعتدال كنظرائه جابر بن زيد ومن معه؟وهذا ما فعله حقا.


والخلاصة : أن جابر هو الإمام المنظر للإباضية وكتب الإباضية طافحة برواياته وأقواله الفقهية وأرائه السياسية وسيرته الذاتية مما لم يتسنى من ذلك شئ لعبدالله بن إباض سوى الإشـادة به والـثناء عليه وكـونه من كبار دعاتهم. توفي عبدالله بن إباض سنة86هـ .




يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:49 AM
  #12  
قديم 05/09/2004, 04:34 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
أئمة المذهب الإباضي ـ ب ـ



أـ الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني :-


ولادته: نجدها لا تجاوز الثانية والعشرين ، ولا تقل عن الثامنة عشرة،في خلافة عمر بن الخطاب ، ببلدة فرق بنزوى ثم هاجر إلى البصرة .

شيوخه:ـ تلقـى العـلوم الشرعية علـى أيـدي كبار الصحابة والتـابعين ولقـي عـددا كبيـرا من صحابة النبي لخصتها عبارته ـ أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحرـ ، يعني عبدالله بن عباس ، وقوله " أدركت سبعين بدريا " يشير إلى عدد الصحابة الذين شهدوا غزوة بدر الكبرى أول معركة في الإسلام ، وإذا كان عدد من أدركهم من أهل بدر سبعين فما بالكم بالعدد الذي أدركه ممن شهد المشاهد الأخرى فأسلم متأخرا، وقد استثنى ابن عباس وهو استثناء منقطع كما ترون لأن عبدالله بن عباس لم يشهد بدرا إذ كان صغير السن ولا ينافي هذا أن يكون الإمام جابر قد حوى جميع ما عند عبدالله بن عباس .


ومن الذين تلقى الإمام جابر العلم عنهم السيدة عائشة بنت أبي بكر الصديق ـ رضي الله عنهما ـ زوج رسول الله وأحب نسائه وأعلمهن ،إذ كانت مرجعا للصحابة في معضلات الأمور، كذلك تلقى الإمام جابر من أبي هريرة ـ عبدالرحمن بن صخر الدوسي ـ أحفظ الصحابة وأكثرهم رواية وأوعاهم لحديث رسول الله ، وتلقى العلم عن أنس بن مالك الذي خدم رسول الله عشر سنين ، وتعلم على يد أبي سعيد الخدري وعبدالله بن عمر وعدد جم من صحابة رسول الله .


ـ تلاميذه: بعد وفاة الإمام جابر خلف عددا كبيرا من التلاميذ من أشهرهم أبوعبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي، وأبونوح صالح الدهان ، وضمام بن السائب الندبي العماني ، وأبو مودود حاجب الطائي ، وسالم بن ذكوان ، وسالم الهلالي .


ـ زهده وورعه : عاش الإمام جابر حياة كلها زهد وورع وتقوى ينشر العلم و يبث الهدى إلى الناس ، ومن قوله "ليس فيكم رجل أغنى مني ليس علي دين و ليس عنـدي درهم " وقال "سألت الله ثلاثا فأعطانيهن سألته عن زوجة مؤمنة وراحلة صالحة ، ورزقا كفافا ليوم القيامة" .

ـ مكانته العلمية : من فقهـاء أهل البصرة ، أثنى عليه أستاذه عبدالله بن عباس " عجبا لأهل العراق يحتاجون إلينا وفيهم جابر بن زيد " ووصفه ابن سيرين " كان جابرا مسلما عند الدينار والدرهم ، ورأى جابر رجلا يصلي فوق سطح الكعبة فناداه "أيها المصلي لا قبلة لك " فسمع ابن عباس تلك المقولة أو أخبر بها فقال " إن كان جابرا هنا فهذا كلامه " وهذا من شدة معرفته بتلميذه .


ـ وفاته :- قضى الإمام جابرحياته الطويلة جهادا وكفاحا حتى شاء الله أن يقبض روحه، وفي مرض وفاته قيل له ما تشتهي قال نظرة في وجه الحسن البصري أبا سعيد فجئ بالحسن فلما أكب على جابر قال له يا جابر قل " لا إله إلا الله " فنظر إليه الإمام جابر نظرة ثم قال " أعوذ بالله من غدو أو رواح إلى النار " ثم قرأ قوله تعالى " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفس إيمانها لم تكن أمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا " فقال الحسن البصري "هذا والله الفقيه العالم"شعر الإمام جابر ببرد على كبده وهذا من علامات المؤمن الموفق لحسن الخاتمة كما جاء في الحديث " إذا حضرت المؤمن الوفاة أحس على كبده بردا " ففاضت روحه في عام ثلاث وتسعين وقيل ستة وتسعين وقيل سنة ثلاث بعد المئة وقيل أربع بعد المئة .


ـ إمامته للمذهب الإباضي والرد على النافين :
تشكك كثير من الروايات غير الإباضية في صحة أن الإمام جابر بن زيد إماما للإباضية لتقول كما روى بن سعد وأبو معين في حلية الأولياء أنه دخل ثابت البناني على جابر في وقت وفاته وسأله أن الإباضية ينتحلونك فقال الإمام جابر أبرأ إلى الله منهم وفي بعض الروايات " إن هؤلاء ينتحلونك فقال أبرأ إلى الله من ذلك " وبنى كثير من المحدثين على هذه الرواية الأسطورة التي لا يزال يرددها كثير من الجهلة أنه لا صلة بين الإباضية وبين الإمام جابر وإن الإمام الذي يصح أن يكون مؤسس الفكر الإباضي هو عبدالله ابن إباض كما هو واضح من الصلة بين التسمية وبين الاسم.

ومما يقوى هؤلاء بهذا القول قبول المحدثين روايات جابر بن زيد إذ أنهم لا يروون عن أهل البدع على حد قولهم فلو كان إباضيا لن يروى عنه أو لن يقبل حديثه ولكننا إذا أتينا إلى كثير من أحداث التاريخ وجدنا أن هذه الفكرة تتلاشى وتتبخر، أول ذلك أن يحيى بن معين كما روى عنه الساجي يقول " كان جابرا إباضيا وعكرمة صفريا " وفي كتاب يحيى بن معين " التاريخ " تصريح جلي منه في أن الإمام جابرا كان إباضيا ،و حادثة وفاة جابر عندما زاره الحسن البصري لم يذكر فيها قول للإمام جابر إني أبرأ إلى الله منهم ".

ونجد جمال الدين القاسمي في كتابه الجرح والتعديل يقر أن جابرا كان في يوم من الأيام إباضي فقال " فهذا مسندهم الذي يرويه الربيع بن حبيب أكثر روايته عن جابر بن زيد ولا أظن أن جابرا لم يكن إباضيا في يوم من الأيام ولعله تاب ! "

ـ أما القول بأن الإمام جابرا لو كان إباضيا لما روي عنه، فهي فكرة لا يقرها أهل الحديث بل إن أهل الحديث يروون عن كل من نسب إليه بدعة كما يتصورون ، كما فعل البخاري عندما أخرج لعمران بن حطان مادح عبدالرحمن بن ملجم ، يقول إبن كثير" فهذا عمران بن حطان مادح عبدالرحمن بن ملجم وهو من أكبر الدعاة إلى البدعة أخرج له البخاري" وكذلك الوليد بن كثير إباضي وهو من رواة البخاري قال أبو داؤد ثقة إلا أنه إباضي ـ يعني محتارـ ثقه لكن المشكلة أنه إباضي كيف أفعل ـ !


ونجد أيضا بعض المحدثين ينكر فكرة ترك رواية المبتدعة كما يرونه سواء كانوا داعين إلى بدعتهم أو لم يكونوا داعين ، وقال فطاحلهم أن العمدة في هذا الأمر هو صدق الراوي وتقواه ولا عبرة بانتمائه إلى مذهب معين أو بدعة معينة على حسب رأي من يراه مبتدعا.

ونحن إذا نظرنا إلى كتب الإباضية لوجدناها طافحة بحياة الإمام جابر ورواياته وأقواله، مما لم يتسنى من ذلك شيئ لعبدالله بن إباض ولا لكثير من زعماء المذهب الإباضي بل ولا لكثير من أئمة المذاهب الأخرى.

فاهتمام الإباضية بجابر خاصة لم يكن ناشئا عن فراغ بل هناك علاقة متينة بين الإمام جابر وبين سائر علماء الإباضية، لا سيما أن الإباضية منسوبون إلى الخوارج الذين قيل عنهم "أنهم أصـدق النـاس في الحديث"، ويضاف إلى ذلك العلاقة الحميمة بين جابر بن زيد وبين أبي بلال ـ مرداس ـ أحد أبرز زعماء المحكمة وكانت علاقتهم متينة لدرجة أن أحدهما كان يخرج عن أخيه بعد صلاة العشاء فيرجع إليه مع صلاة الفجر ويقول له " قد اشتقت إليك " كما روى ذلك الدرجيني نقلا من كتاب روايات أبي سفيان هذه الأمور وأمثالها صريحة مؤيدة إلى كون جابر إمام الإباضية دون منازع وهي فكرة عورضت من أجل أن الآخرين نظروا إلى إطباق علماء الأمة على توثيق جابر بن زيد وعلى كونه أحد الذين عايشوا أصحاب النبي وأخذوا عنهم كثيرا فكيف يكون جابرا الذي هو من هو! في منزلته إماما للمبتدعة! هذه هي الفكرة الوحيدة التي دعت أولئك القوم إلى إنكار الصلة بين الإمام جابر وبين المحكمة .


بداية زعامة الإمام جابر بن زيد للإباضية:

كما علمنا سن ولادة الإمام جابر لا تتجاوز الثانية والعشرين ولا تقل عن الثامنة عشر.
بناء على أقل احتمال لسن جابر أن ولادته كانت سنة اثنين وعشرين (22هـ) نجد أن معركة النهروان وقعت في السنة الثامنة والثلاثين (38هـ ) فعمره لا يتجاوز السادسة عشرة ،أما على الرواية الثانية التي تقول أن سنة ولادته (18هـ) يكون سنه عشرون سنة فقط (20) وهذا السن لا يؤهل للزعامة لوجود كبارالمحكمة المشاركين في الأحداث ، فبينه وبينهم فارق كبير في السن كأبي بلال مرداس وعروة وهذا يدعو للقول أن زعامة حابر في الفترة الأولى التي أعقبت معركة النهروان غير موجودة مع وجود قول بخلاف ذلك.

* وإذا تقدمنا في المرحلة التالية نجد أن اسم أبي بلال لامع كثيرا وكل من ذكر أبا بلال في تلك الفترة يظهره على أنه المرجع الوحيد للمحكمة في ذلك الوقت .

ولا غرابة في ذلك فالمبرد في الكامل يذكر أن الشيعة عدوا أبا بلال منهم وكذلك المعتزلة فشهرة أبي بلال يثير قلقا حول زعامة الإمام جابر للإباضية في فترة وجود أبي بلال، وقد زادت بعض الروايات الإشكالية عندما ذكر الرقيشي في مصباح الظلام شرح دعائم الإسلام أن أبا بلال لم يكن يصدر في رأيه إلا عن جابر بن زيد فهنا تكمن المشكلة ورغم ذلك نجد من الباحثين من يقول أن زعامته كانت موجودة في الفترة التي عاشها أبو بلال.


وبعض الأقوال تشير إلى أن زعامة جابر في الفترة التي أعقبت وفاة أبي بلال إلى ما قبل الافتراق، وأبو بلال توفي في سنة إحدى وستين تقريبا ، وحادثة الافتراق وقعت في سنة أربع وستين .

وبعض الباحثين يرى أن ذهاب عبدالله بن إباض والمحكمة قبل الافتراق إلى الكعبة للدفاع عنها اشتراكا مع عبدالله بن الزبير لمواجهة جيش يزيد بن معاوية ، كان ذهابهم بأمر من الإمام جابر .

والأستاذ سامي صقر أبو داؤد يشكك في صحة هذه الأقوال بإمامة جابر لأنها غير صريحة اللهم إلا رواية الرقيشي في مصباح الظلام ويقول أن فيه مبالغة من قبل المؤرخين؛ ويرجع ذلك بسبب الإعجاب بشخصية الإمام جابر وسياسته فكانوا يرون كل من انتمى إلى المذهب الإباضي في تلك الفترة إنما هو صادر في رأيه عن جابر لا سيما أن جابرا من بعد أصبح إماما للإباضية باتفاق كل الباحثين و علماء الإباضية قاطبة وهو الذي رجحه سامي صقر وأما قبل ذلك فغير صحيح حسب رأيه.

ويقول سامي صقر أن الإمام جابرا مشغول في تلك الفترة بتحصيل العلم ، ولكن يقال له أن أصحابنا منهجهم الجمع بين العلم و العمل وما زيارة جابر للسيدة عائشة وطلبه منها التوبة بسبب محاربتها للإمام علي وقد تابت بالفعل إلا إشارة إلى أنه له توجه سياسي .


فالمسألة صعبة والترجيح أصعب فالمصادرلا تسعفنا بوقائع الإمام جابر في الفترة المختلف فيها حول زعامته فيها وهي فترة ما قبل الانقسام قبل سنة خمسة وستين ،الانقسام في أربع وستين فماقبل ذلك هل كان الإمام جابرحقا هو الإمام المنظم للإباضية أم لا؟ وهل كان للإباضية كيان مشترك واحد ويقوده رجل واحد ؟ أم كان أشتاتا بحيث أن هناك رجالا عدة وفئات عدة ينظمها فكر واحد وهو الفكر الذي كان يجمع المحكمة جميعا ؟

ولئن وجدت بعض الدلائل على وجود نظام للإباضية يقوده الإمام جابر فليس في ذلك مستندا كبيرا، من ذلك مثلا حادثة التابعي أبو سفيان قمبر مع والي العراق هذا التابعي ضرب أربعمائة سوط ليدل على أحد من أهل الدعوة يومئذ بحضرة الإمام جابر ، فكان الإمام جابر يقول " فما يمنعه أن يقول هذا هو " يعني "الإمام جابر" أي أنه أحد المنتمين إلى هذه الدعوه " فعصمه الله عز و جل " أي عصم الله أبا سفيان قمبر من الإشارة للإمام جابر والاخبار عنه وهو واقف أمامه .

فهذه الرواية اعتمد عليها بعض الباحثين للتدليل على أن الإمام جابرا كان إماما للإباضية في تلك الفترة والوالي يحتمل أنه زياد بن أبيه المتوفي سنة ستة وخمسين، أو عبدالله بن زياد وقد تولى بعد أبيه مباشرة وعلى كل يحتمل أن هذه الحادثة قبل سنة الافتراق أي في الفترة المختلف فيها لأن عبدالله بن زياد خرج عن أهل البصرة في سنة أربع وستين في سنة الافتراق.


ولكن الأستاذ سامي صقر يقول بعدم صراحة هذه الرواية فغاية ما تدل عليه أن الإمام جابرا إباضيا لا أكثر ويرجح أن زعامة الإمام جابر للإباضية إنما كان بعد عام أربعة وستين وهو عام الافتراق ويذهب إلى ذلك بناء على أن سنة الافتراق هي الفاصلة بين الذين كانوا يسمون من قبل المحكمة.

فانقسمت المحكمة إلى أربعة أقسام الأزارقة والنجدية والصفرية والإباضية ،إذن بناء على هذا الرأي يكون الإمام جابرا زعيما للإباضية إبتداء من بعد فترة الانقسام أي بعد سنة أربع وستين، ولعل في هذا الرأي ما يؤيده نظرا إلى أن الفترة المختلف في زعامةالإمام جابر للإباضية فيها كان فيها كثير من الصحابة فضلا عن كبار التابعين كعبدالله بن العباس وعبدالله بن عمر.

وغير بعيد تأسيسا على هذا القول أن يكون عبدالله بن عباس له أثر سياسي في توجيه المحكمة كلها، فقد روى أن عكرمة مولى ابن عباس كان يقول " عبدالله بن عباس كان من الخوارج " ولكن الإشكالية مع القول بأن جابرا صار إماما للإباضية بعد الانقسام فإن عبدالله بن عباس توفي سنة ثمان وستين أى بعد فترة الانقسام، وكان يفترض أن يكون موجها للمحكمة أيضا بعد سنة الانقسام وهذا مجرد إحتمال لا أكثر أن يكون ابن عباس هو الموجه الحقيقي للمحكمة من قبل والإباضية من بعد .


ويستند الإستاذ سامي صقر في رأيه أن الإمام جابرا إماما للمحكمة بعد فترة الانقسام أنه لو كان إماما قبل فترة الانقسام لما خرج نافع عن رأيه، وأيضا ليس للإمام جابر ظهور في فترة ما قبل الانقسام سوى الحوادث التي تذكر من الصداقة مع أبي بلال مرداس .
وفي الحقيقة كلا الأمرين موضع تأمل ، أما احتمال عدم الانقسام من قبل نافع وأصحابه لو كان جابرا هو الإمام فلا يمنع من خروجه، لأن خردلة الذي أمر الإمام جابرا بقتله خرج عن الإمام جابر في الفترة التي ثبت أنه إمام له، فيحتمل خروج نافع في فترة إمامة جابر، أما عدم بروز جابر قبل الانقسام فلا يعني عدم إمامته للمحكمة لأن سياسته تقتضى التكتم الشديد على دعوته خوف القضاء عليها من قبل بني أمية ، وعلى كل حال فالمشكلة العظمى عدم وجود أدلة تثبت أنه الموجه للإباضية قبل الانقسام .


ولكننا نخلص أنه لا بد للمحكمة قبل الانقسام من قائد وموجه ومرجع ديني وسياسي يؤثر في سلوكهم لا سيما أن تلك الفترة كانت حرجة جدا ، ولا سيما إذا عرفنا أن فكر المحكمة قد انتهج منهجا آخر بعد الجزء الأول من فترة ما قبل الانقسام، فبعد مقتل الإمام علي كانت هناك ثورات تركزت في الفترة الأولى من فترة ملك معاوية وفي الفترة المتأخرة قلت الثورات جدا .


وأما خروج أبي بلال كان إنكارا للظلم وهروبا بالدين فلا ينافي قلة الثورات أو انعدامها في المرحلة المتأخرة من هذه الفترة فهذا التوجه الحذر تجاه بني أمية يدل على وجود موجه وراء كل هذه الأحداث ، وليس بعيدا إلى أن يكون للإمام جابر أثر غير مباشر، ليس شرطا أن يصدر الأوامر للمحكمة بل بمجرد القول منه كشخصية لامعة يعتبر بمثابة التوجيه للمحكمة .

وفي الحقيقة المسألة غير واضحة والسبب عدم وجود تاريخ مفصل للمحكمة من قبل أصحابها في تلك الفترة وسياسة التكتم التي اتبعها جابر وأصحابه من بعد زادت الأمر تعقيدا والتي تنسحب على الفترة السابقة أيضا لا سيما أن لهم سلفا في ذلك وهو النبي في دار الأرقم.



ـ سياسة الإمام جابربن زيد:

لقد كانت الأوضاع السياسية في فترة الإمام جابر المتأخرة متدنية فقد توالى على عرش السلطة ملوك وأمراء لم تتغير سياستهم إلى الأحسن منذ أن بتدأ ملك بني أمية لاسيما من بعد معاوية فقد انتهج يزيد ابنه والملوك الذين بعده وولاتهم سياسة شديدة تجاه مخالفيهم مما أدى إلى نشوء تيارات متعدده ، وإنقلابات كثيرة، و ثورات عدة ،كثورة الحسين بن علي في الكوفة ، و ثورة أهـل المدينة التي قاتلهـم فيها يزيد في معركة الحرة ، و ثورة التوابين الذين تابوا بسبب خـذلانهم للحسين بن علي و ثورة القراء، و ثورة الزبير بن عبدالله ، و ثورة المخـتار عبدالله بن أبي عبيد الثقفي، وكـذلك ظـهور تيارات وفرق معـارضة كفـرقة الأزارقة، والمرجئة، والخـوارج ،والمعتزلة، والشيـعة، والفكـر السني و ظهور مدارس كمدرسة العراق (الرأي )، ومدرسة الحجاز (الأثرية).


أهم سياسات الإمام جابر:ـ

أ) سياسة الكتمان :

في ظل هذه الظروف اتجهت سياسة الإباضية إلى التكتم والسرية وكانوا يحاولون أن يتجنبوا أي صدام مع السلطة الحاكمة خاصة أن الوضع السياسي كان وضعا سيئا وكانوا ينظرون إلى الأحداث عن كثب وهم في البصرة ، فما كان من الإباضية إلا أن واجهوا هذه السياسة مواجهة لينة إذ لا يملكون سوى ذلك، في ذلك الوقت ،لأنه يؤدي إلى الحفاظ على دعوتهم .

فالمتأمل في ثورة القراء يجد أن المشتركين فيها تعرضوا للقتل والمطاردة من قبل الحجاج والي عبدالملك بن مروان ومن هؤلاء الثائرين سعيد بن جبير قتله بعد أكثر من عشر سنوات ، وكذلك كميل بن زياد النخعي قتله، والحسن البصري تعرض للمطاردة من قبله ، فلذلك كان الحسن يستخفي حتى عندما حضر مرض وفاة الإمام جابر جاء مستخفيا.

والإمام جابر بسبب سياسة الكتمان التي اتبعها كان يدخل أحيانا على الملوك والأمراء حتى لا يظن به ظنا فيأخذوه بها، وقصة أبي سفيان قمبر عندما أحضر وضرب والإمام جابر موجود تدل على أهمية السرية والكتمان التي انتهجها الإمام وأصحابه .

وقد كون الإمام جابر علاقة مع كاتب أو حاجب الحجاج وهو يزيد بن أبي مسلم الذي كان يعرف موقف جابر بن زيد من الحجاج وهذه بعض المواقف التي تعرض لها الإمام جابر مع الحجاج ، سأل الحجاج جابرا في يوم من الأ يام ويزيد معهم سأله أتقرا؟ ـ أي القرآن ـ قال نعم قال أتفرض ؟ـ أي أعندك علم الفرائض ـ قال نعم ، قـال الحجاج: نجعلك قاضيا للمسلمين فاعتذر الإمام قائلا أنا أضعف من ذلك ، قال له: وما مبلغ ضعفك؟ قال يقع بين المرأة وخادمها شر فما أحسن أن أصلح بينهما ، قال الحجاج إن ذلك لهو الضعف .

فبذكاء الإمام جابر استطاع أن يتخلص وأن يوصل في ذهن الحجاج أنه بمنأى عن الطمع في الولايات والزعامات وقد ساعده في ذلك يزيد ، ويفهم من ذلك أن الإمام لم يرفض رفضا باتا لما أراده الحجاج بل تخلص بأسلوب ذكي .


استطاع جابر أن يدخل في قلب الحجاج فقد شكى الحجاج إلى يزيد شيئا من أمر القدرفأرسل يزيد إلى الإمام جابر فقال: قل للحجاج يكثر ترديد خطبته، فلم يفقه بداية لهذا الأمر وبعد تكرارالخطبة وقف على قوله تعالى "من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلا هادي له" فتعجب الحجاج من الإمام جابر.
واطمأن الحجاج لجابر أكثر من ذلك إذ أرسل لجابر سؤالا عن بعض خاصة أمره .

هذه المواقف تشير إلى سياسة الكتمان التي اتبعها الإمام جابر والتي اضطرته إلى مجالسة أمثال هؤلاء الظلمة حتى لا يشك فيه .


ب) إرسال الرسائل والدعاة للمناطق البعيدة:

استخدم جابر لنشر دعوته خارج البصرة سياسة إرسال الدعاة للمناطق البعيدة محملين برسائل تدعو إلى الفكر الصحيح هذه الرسائل طال غيابها ثم وجدت بمكتبة الشيخ يوسف الباروني بجزيرة جربة وقد اكتشفها الدكتور عمرو بن خليفة النامي الإباضي أحد الأساتذة الليبين الإباضيين، عثر عليها في جزيرة جربة وطبعها على الآلة الكاتبة وهي موجودة في عمان ، ويقال انها موجودة في مكتبة الشيخ صالح بن عمر بوادى ميزاب، و الدكتور فرحات الجعبيري ذكر في بعض كتبه أنه بحث عنها هناك فلم يجدها.


وقد شكك الدكتور محمد عليان في كتابه" نشأة الحركة الإباضية في البصرة" في الرسائل وقال أنها غير موجودة وما وجد من رسائل فهي مكذوبة على الإمام جابر هذا معنى كلامه لأنه أصلا لا يعترف أن الإمام جابرا إباضي ، رغما عن كونه زعيما للحركة الإباضية، هذه الرسائل تدل على سياسة الكتمان التي كان ينتهجها الإمام جابر في دعوته وقد أشار إليها البدر الشماخي في السير عند ترجمته لسالم بن ذكوان قال " وكان ممن يكاتبه جابر بن زيد سالم بن ذكوان " .

هذه الرسائل يرجح خطها أنه يعود للقرن السادس الهجري فيها ما يدل على سياسة الكتمان و التنظيم السري الذي اتبعه الإمام جابر فتجد



عباراته في الرسائل مثل:

" انظر ما كتبت إليك من كتاب فامحه " وقوله " اعلم أنك بأرض أكره أن تذكرلي فيها اسما فلا تروى عني شيئا مما كتبت إليك ".

مع أن هذه الرسائل عبارة عن أسئلة وفتاوى وتوجيهات وإرشادات ونصائح وحث على التمسك بالكتاب والسنة والتقوى، والسؤال عن أخبارهم وأحوالهم، والدعوة إلى التكتم فهي ليست رسائل سياسية ، فهدف الإمام جابر هو أن لا يعرف أن بينه و بينهم صلة مهما كانت ، وإلا فسؤال العلماء أمر لا يدعوا إلى الشك ، وهناك إحتمال آخر أن الإمام جابر كان يأمرهم بنسخ هذه الرسائل قبل أن ترسل إلى أصحابه الذين أرسل إليهم و لعل ما يؤيد ذلك و جودها إلى الأن، وهناك احتمال آخر أن الإمام جابر طلب محو الأمور الدعوية لا المسائل الفقهيه،واحتمال أن يكون هؤلاء المرسل إليهم لا يلقون و لا يمزقون تلك الرسائل .

و قد أرسلها الإمام جابر إلى عدة أقاليم كعمان وخراسان و غيرها .


وكتب الدكتور فرحات الجعبيري مذكرة بعنوان "البعد الحضاري لرسائل الإمام جابر" بين فيها هذه الأمور بالتفصيل .


ج)سياسة الاهتمام بالمرأة :ـ

من سياسة الإمام جابر إهتمامه الشديد بالمرأة فقد وجد في محيط الإباضية ومحيط الدعوة بصفة خاصة إباضيات لهن دور في الاهتمام بأمور المسلمين والمسلمات من أشهرهن هند بنت المهلب وهذه حتى المصادر غير الإباضية تذكرها ، يذكرها أبونعيم في ـ حلية الأولياء ـ تقول : " كان جابربن زيد أشد انقطاعا إلي وإلى أمي وكان يدخل علي وأسأله " وتقول ما معناه : "ما ترك شيئا يقربني إلى الله إلا أمرني به ولا يبعدني من الله إلا نهاني عنه " ومنهن أختها عاتكة بنت المهلب ، وعاتكة هذه كانت ترسل للإمام جابر بطعام بين الحين والآخر ، وقد استطاع الإمام جابر أن يكون مجتمعا من الإباضيات .

هذا المجتمع وجد فيه نوعيات منهن من كن يجتمعن بمشائخ أهل الدعوة الإباضية كالإمام جابر وكأبي عبيدة وأبي سفيان من بعد لدرجة أن بعضهم كان يصلي بهن جماعة كما يروى وكن يناقشن ويسألن بين الحين والآخر .

رجل يسمى أبا طارق جاءت امرأته إلى أحد أصحاب الإمام جابر وقد حملت ملابسها بعد أن قال لها زوجها عبارة شديدة ، فهمت منها أنها طلقت ، فذهب هذا الرجل وسأل الإمام جابرا وأمرهما أن يستغفرا الله هي وزوجها.

هناك حوادث عديدة تشير وتفيد اهتمام الإمام جابر بن زيد بالمرأة إهتماما كثيرا وقد استطاع الإمام جابر ومن بعده أبوعبيدة أن يكونا مجتمعا من الإباضيات الصالحات ، وفي ذلك يقول الجاحظ "وكان بعضهم يتمنى أن يكون في نسائهم إباضيات " .


د) سياسة الإمام جابر في التعامل مع الفرق:

من سياسة الإمام جابر التعامل مع الفرق ، وأهم الفرق الموجودة يومئذ الخوارج وبصفة خاصة الأزارقة إذ كانوا قريبين من البصرة .

كان الإمام جابر يأتي إليهم فيقول : أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين ؟ فيقولون : نعم، فيقول : أليس قد حرم الله البراءة منهم من المسلمين بدين ؟فيقولون : نعم، فيقول أليس قد أحل الله دماء المحاربين أوالمقاتلين بدين بعد أن حرمها بدين ؟ فيقولون : نعم، قال لهم : أليس قد حرم الله ولايتهم بدين بعد أن أمر بها بدين ؟ فيقولون : نعم ، ثم يقول : فهل أحل الله شيئا بعد ذلك ؟ فيسكتون .

هذا الحوار يريد منه الإمام جابر أن يوصل الأزارقة الذين يستحلون الدماء ويستحلون غنيمة الأموال ، وسبي النساء ، وقتل الأطفال ، ويستحلون الأمانة، ويوجبون الهجرة، ويقطعون عذر من خالفهم ، وعذر من لم يهاجر إليهم ، وغير ذلك يريد أن يوصلهم إلى أن هذه الأمور لم يحلها الله عز وجل إلا بدين .

إذا كان أباح قتالهم في الحرب بنص فإنه لم يبح شيئا غير ذلك ، هذا مفاد هذه الحادثة ولذلك هناك من اشترك من الإباضية في قتال الخوارج ـ الأزارقةـ مع حبيب بن المهلب ومنهم من المشهورين جعفر بن السماك، والحباب أو الحتات بن كاتب أو كليب كما في بعض النسخ ولا ننسى أن هذه السياسة التي هي التصريح بالمبادئ كانت موجودة منذ زمن أبي بلال ومرورا بعبدالله بن إباض وإلى وقتنا هذا .


هـ ـ الإهتمام بقبيلة الأزد:

لما كان الإمام جابر ينتمي للأزد فقد وجه قسما كبيرا من جهوده نحو إقناع بعض أفراد قبيلته للإنظمام إلى حركته وقد نجح إلى حد بعيد في هذا الشأن وتبعه عدد كبير من الأزد وعلى رأسهم بعض أفراد الأسرة المهلبية كزعماء أزد العراق وأصبح بعضهم من حماتها البارزين .

ولم يقتصر ذلك على الرجال بل تعداه إلى النساء وتورد المصادر الإباضية عددا من النساء المهلبيات انضممن إلى جماعة المسلمين "الإباضية" وبذلن جهودا في سبيل نصرتها بالنفس والمال .

ومن الذين انتموا إلى الإباضية بصورة مؤكدة عبدالملك بن المهلب الذي كاتبه الإمام جابر، وهند بنت المهلب، وعاتكة بنت المهلب، هؤلاء من أسرة المهالبة ، وهناك إشارات إلى اشتراك عدد منهم وانخراطهم في سلك الدعوة الإباضية.

ويعد بعض الباحثين يزيد بن المهلب أحد الثوار الإباضيين ولكن انتماء هؤلاء يزيد ومن معه إلى الأزد لا يعني بالضرورة أنهم إباضية ربما كان يجمعهم جامع القبيلة ولذلك وبسبب القوة التي اكتسبوها من هذه الأسرة ولتمكين بني أمية لهم في بعض النواحي من الولايات أعطاهم قوة ، بحيث أنهم استطاعوا أن يثوروا على بعض أبناء عبد الملك بن مروان ،لما توفي الإمام جابر كان المهالبة في صف الإباضية .

على كلٍ لعل الإباضية وجدوا في هذه القبيلة مرتعا خصبا وأرضاً يمكن أن تنبت لهم عناصر عديدة لا سيما أن هذه القبيلة قوية جدا ولها جذور تاريخية ولها أحداث مهمة ولها شخصيات بارزة يكفي أن المهلب وافق على قتال الأزارقة في زمن قطري بن الفجاءة بشرط أن يكون له ما حمى ، و لم يستطع الأمويون القضاء على الأزارقة إلا بقيادة هذا القائد المحنك المهلب بن أبى صفرة ، فأعطى الإباضية عناية لهذه القبيلة لاسيما أن عمان تنتمي الى الأزد في الأكثر والأزد على علاقة متصلة فيما بينها سواء كانت في عمان أو في البصرة أو غير ذلك من النواحي فكان لا بد من أن تستغل هذه العلاقة.


وتشير المصادر إلى أن عددا كبيرا من أهل عمان وحضرموت واليمن انضموا إلى الإباضية فلم تقتصر الحركة على العنصر التميمي كما حدث بعد النهروان، فلا عجب أن تجد أن أول إمامة أسسها الإباضية كانت في حضرموت واليمن وعمان ونتيجة لجهود الإمام جابر أصبحت الحركة تضم عناصر من قبائل عربية مختلفة كما انضم إليها بعض الموالي .


وـ سياسة الإندماج في المجتمع لبث الأفكار:

لقد كان جابر بن زيد مهتما بالمجتمع الإسلامي حريصا على جمع شمل المسلمين وتمسكهم بالكتاب والسنة وسيرة الخلفاء الراشدين وكان ينشر الدعوة بين الناس خلال أحاديثه وفتاويه وأجوبته للمستفسرين عن الأمور الدينية من داخل البصرة وخارجها .

ولم يأمر بالإنعزال عن الناس ولا بقتالهم كما فعل الأزارقة وغيرهم، بل كان يتفحص تلاميذه فمن وجد فيه استعدادا وحماسا قويا للتمسك بالشريعة الإسلامية اعتنى به عناية خاصة .

وكان يرى وجوب قتل من أفشى أسرار أهل الدعوة ، وتآمر عليهم ، وطعن في معتقد المسلمين ، وبدأهم بالعدوان ،أما من تخلى عن أهل الدعوة ولم يطعن في معتقد المسلمين ولم يفش أسرارهم ولم يتآمر عليهم فيبرأ الإباضية منه دون أن يتعرضوا له بأذى واعتبروه واحدا من المخالفين الموجودين لا تحل دماؤهم إلا إذا بدأوا بالعدوان واعتبرت سياسة جابر في هذا الشأن قدوة لمن جاء بعده.




يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 04:51 AM
  #13  
قديم 05/09/2004, 05:05 AM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
أئمة المذهب الإباضي ـ جـ ـ



أـ أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي :

ولادته : أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي سياسي محنك وعالم جليل ولد في البصرة عام خمس وأربعين للهجرة النبوية ، وقيل ثمان وخمسين ولكن شيخنا القنوبي ــ حفظه الله ــ يرجح القول الأول ، وذلك عتمادا على أن أبا عبيدة حضر مجلسا لأبي بلال مرداس بن حدير، وقد قتل أبو بلال سنة إحدى وستين والمجلس الذي حضره تحدده الروايات بعام ثمان وخمسين هجريا فيقدر عمره أنذاك بثلاث عشر سنة.


كان عالما في الحديث والفقه وألف رسالته المشهورة في الزكاة بجانب تميزه بطلاقة اللسان وقوة المنطق مما أهله لأن يكون الإمام الروحي للإباضية بعد وفاة الإمام جابر بن زيد.

شيوخه: على يدالإمام جابر بن زيد وروايته عنه رواية تابعي عن مثله ،ومن شيوخه صحار العبدي وهو صحابي وقد أدرك أبو عبيدة كثيرا من الصحابة ممن أخذ عنهم جابر بن زيد منهم جابر بن عبدالله وأنس بن مالك وأبو هريرة وعبدالله بن عباس وأبو سعيد الخدري وعائشة أم المؤمنين وغيرهم .ومن شيوخه جعفر بن السماك وضمام بن السائب ،ولذلك فإن أبا عبيدة يعد من التابعين.


تلاميذه: أما التلاميذ فعددهم كثير جدا من أشهرهم الإمام الثالث في حلقة المذهب الإباضي وهو الربيع بن حبيب البصري العماني المولد .

وحملة العلم إلى المغرب كأبي الخطاب المعافري وعبد الرحمن بن رستم الفارسي وإسماعيل بن دراد الغدامسي .

ومنهم حملة العلم إلى حضرموت كعبدالله بن يحيى طالب الحق وأبي حمزة الشاري وبلج بن عقبة وابرهة بن الصباح .

ومنهم الذين كانوا في مكة المكرمة كأبي الحرعلي بن الحصين وأخيه عمرو بن الحصين الشاعر المشهور وفي عمان أيضا الجلندى بن مسعود وغير هؤلاء من التلامذة الكثيرين الذين يصعب حصرهم وإحصاؤهم لأن أبا عبيدة وسع نطاق الوجود الإباضي كثيراً فوجد الإباضية في خراسان ، وفي مكة المكرمة ، وفي مصر وفي عمان واليمن وفي حضرموت وفي بلاد المغرب العربي .


أبو عبيدة في سجن الحجاج:

وقبل أن نتحدث عن أبي عبيدة القائد السياسي العالم يجدر بنا أن نتحدث عن حياة الصبر والإبتلاء في سجن الحجاج فقد سجن ومعه ضمام بن السائب ورجل من مشائخ الدعوة اسمه أبو سالم .

كان الحجاج رجلا عنيفا ولم يكن يرحم وكان يشتهي تعذيب السجناء ، فتذكر بعض الروايات أن بعض السجناء ماتوا من شدة ما لقوا هناك فاستشار الحجاج طبيب له مجوسيا، قال : " إن الموت وقع بهؤلاء وإني أشتهي تعذيبهم فماذا ترى " ، فأشار عليه بأن يطعمهم طعاماً لا يعجل لهم بالوفاة ففعل الحجاج ما أشار عليه به الطبيب المجوسي ، فعوتب وقيل للطبيب لم فعلت ذلك وهذا يبطئ موت هؤلاء ، فقال : من مات فقد انتهى أمره وأما هؤلاء فلعلهم يعيشون حتى يموت الحجاج ، وبذلك ظهر أن هذا المجوسي أرحم بالسجناء من الحجاج ومن القصص الغريبة أن أباعبيدة وضمام ومن معه ساءت حالهم وكانوا يقصون شواربهم بأسنانهم.


من القصص العجيبة التي تذكر لأبي عبيدة مسلم وضمام بن السائب وأبي سالم في السجن أنه منع عنهم الطعام و الشراب وفي مرة من المرات أوصوا رجلاً بأن يشتري لهم دجاجاً فقالوا لمن يشتري هذا الدجاج احتل للسجان فاحتال عليه حتى أدخل الدجاج ، وكانوا قد أوصوه أيضاً بشراء أربعة أرغفة خبز فأحضرت الدجاج والأرغفة وقسموه أربعة أقسام على عددهم ، ثم سمعوا جلبة وصوتاً خارج المنزل الذي سجنوا فيه فظنوا أنهم فُطن لأمرهم أسرعوا إلى الأكل الذي أتي به إليهم ورموه في الكنيف ـ دورة المياه ـ ثم اكتشفوا أن ذلك مجرد صوت في الخارج فكان أسفهم على فقد ما أتوه من الطعام أكثر من خوفهم من الصوت الذي سمعوه.


ومن صور تعذيب السجناء عند الحجاج أنه كان يؤمر بصب الماء في آنية كبيرة ثم يصب فيها الملح فيخلط الملح بالماء حتى تظهر رغوة ، ثم يقال لأهل السجن هذا ماؤكم فشربوه فمن شرب من فوق كان الأمر أهون عن من شرب بعد ذلك لأنه كلما قل الماء زادت نسبة الملوحة فيه ، تقول الرواية ومن شرب بعد ذلك فهو العذاب واشتد الأمر بهم كثيراً حتى وصل الحال بضمام أنه كان يتذمر من وضعه هناك فكان يقول له الإمام أبو عبيدة وهو يصبره لِم تضيق؟ وكان يدعوه للصبر والحلم .


بداية فترة أبي عبيدة:

ابتدأت فترته إثر وفاة الإمام جابر ولكنه تسلم زمام القيادة بعد خروجه من السجن في سنة خمس وتسعين هجريا وذلك بعد وفاة الإمام بسنتين أي عام ثلاث وتسعين فالدعوة الإباضية استمرت سنتين بدون أن تحدد قائدا رسميا ولا شك أن الإباضية لم يكونوا متفرقين بل كانت لهم دعوة تجمعهم وهناك من الرجال الأبطال يستطيعون تغطية النقص، وربما قلد أمر الدعوة في حال السجن إن كان يتسنى الوصول إليه ، و أيضا هناك مشائخ للإباضية كانوا موجودين فلعلهم غطوا هذا الفراغ في الفترة التي لم يكن فيها الإمام أبو عبيدة موجودا ، وهذا أمر محتمل وهو السائغ ، وهو المفترض ... أما تحديد الشخصية ، يصعب تحديد الشخصية فهناك شخصيات بارزة كجعفر بن السماك ، والحتات بن كاتب، و صحار بن العباس،لكن يحتمل أن يكون جعفر بن السماك، أكبر شيوخ أبي عبيدة،و أكثر من تلقى عنه، تسلم زمام الأمور في فترة غياب أبي عبيدة في السجن، ولكن السؤال بما أن جعفر شيخ أبي عبيدة كيف تسلم الإمام أبوعبيدة الزعامة في وجوده هو ؟ والإجابة على ذلك : أن الإمام أبا عبيدة مع تلقيه العلم على أيدي هؤلاء المشائخ العظام الكبار يوصف بأنه كان أفقه منهم وأعلم وأقدر على إدارة أمور الدولة ، ولم يكن الإباضية ينظرون إلى قضايا السن كثيرا ، فهي ليس لها اعتبار عندهم.


** أبو عبيدة في عهد سليمان بن عبدالملك :

خرج الإباضية من السجن وتولى بعد سنة حكم بني أمية سليمان بن عبدالملك سنة ست وتسعين هجريا، وقد ساد الهدوء في عهده و عامل مخالفيه معاملة حسنة ، خاصة المهالبة فقربهم وأحسن إليهم ولقي الإباضية فسحة من الأمر في عهده ، حتى يقال إنهم كانوا ينتقدون بعض سياسته علنا بل كانوا كما تذكر بعض الروايات يشتمون بعض ولاته على المنابر ولم يكن سليمان ولا ولاته يغيرون شيئا لأجل ذلك، ولذلك نشطت الدعوة الإباضية في عهده .

خرج أبو عبيدة ومن معه بنفس أقوى وبروح أكثر حماساً فابتدأت الدعوة تنظيماً دقيقاً على يد هذا الر جل الكبير الذي قيل عنه أنه ـ أمة في رجل ورجل في أمة ـ وتتفق كلمة الباحثين على أن الأمر أحكم في عهده إحكاما قوياً وآتت الدعوة ثمارها وصار للإباضية كيان مستقل في أنحاء عديدة من العالم الإسلامي وانطلقت الدعوة من البصرة إلى أنحاء أبعد من عهد الإمام جابر .

الإمام جابر وضع الخطوات الأولى ، فطورها أبو عبيدة فكون التلاميذ وكون الدعاة ،وكون المجالس ودعا إلى شدة كتمان الدعوة الإباضية مما ساعد على قيام الدول الثلاث المعروفة .

شخصية الإمام أبو عبيدة ـ رحمه الله ـ يمكن تلخيصها بأنها شخصية حازمة والعهد الذي عاشه أبو عبيدة كان يقتضي ذلك واستمر الوضع على ذلك حتى جاءت مرحلة جديدة من مراحل الانتعاش الإباضي وساعد على تطور المذهب الإباضي من حيث الوجود ومن حيث أيضاً البنـاء ، وذلـك بعـد أن توفـي سلـيمان بن عـبد الملك،وعهـد إلى عمر بن عبد العزيزسنة تسعٍ وتسعين.


مبايعة الإباضية لعمر بن عبدالعزيز:

و في عهد عمر سكنت البلاد الإسلامية وسكنت الثورات وارتاح الإباضية وغيرهم، ولذلك كان كثير من الفئات الإسلامية ترى في عمر بن عبد العزيز بأنه الخليفة العادل والرجل الصالح المتسامح ، ولذا نجد أن بعض الفئات كانت تتحاور مع عمر ، ومن أشهر تلك المواقف إرسال الإباضية وفدا إلى عمر لما رأى الإباضية منه الاتجاه السليم في الخلافة والحكم ورأوا منه التسامح ورأوا فيه الصلاح وعرفوا منه إقامة العدل وتطبيق الأحكام الشرعية ، أرسلوا إليه وفدا من هذا الوفد الحتات بن كاتب، ومنهم سالم بن عطية الهلالي ؛ وهو غير سالم بن ذكوان ، ومنهم جعفر بن السماك وغير هؤلاء .


هذا الوفد تحاور مع عمر في قضايا ووصلوا إلى اتفاق معه ، ومما قاله لهم ووعدهم به: بأنه يحيي كل يوم سنة ويميت بدعة ، وبايعوه كما هي رواية الشماخي، وكان ممن أجاب هذا الوفد إلى ما يريدون عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز،وعبد الملك هذا مذكور في كتب غير الإباضية ككتاب أنساب الأشراف للبلاذري فوافقهم على ما يريدون .

وقدر الله عز وجل أن توفي عبد الملك في الوقت الذي كان الوفد فيه مع عمر فأرسل إليه ليلو دفن صاحبهم ـ كما تقول الروايةـ من غسل وتكفين ونحو ذلك فجيء لعمر بكرسي فقعد عليه كما يروي ابن مداد في سيرته فلما بدأوا في نزع ثيابه أغشي على عمرلأن الذي ينزعون ثيابه هو ابنه وكان ممن يحرضه على القيام بالحق ثم أنهم نصحوه بالخروج إلى الناس ليعزوه ويواسوه فإنه أرفق به فخرج إلى الناس فغسلوه وكفنوه وصلى عليه عمر.

عادوا إلى أبي عبيدة فأخبروه بما جرى وقبل منهم الإمام أبو عبيدة وعاتبهم في بعض ما أثاروه معه ، على كلا بويع عمر من قبل الإباضية وذلك لما رأوه من حسن السيرة وهذا إن دل على شي فإنما يدل على أن مسعى الإباضية الحقيقي وهدفهم النبيل هو إقامة العدل ، وليس السعي الذي يسعونه هو التصدر ولا مخالفة المذاهب والتيارات الأخرى ، هدفهم الحقيقي إقامة العدل فإن وصل الحال إلى ما يريدون حتى عن طريق شخص آخر غيرهم فهو المنية التي يريدونها والبغية التي يسعون إليها.


ثورة المهالبة والقضاء عليها :

وفي زمن عمر كان للمهالبة نشاط بارز وهذا النشاط امتد من بدايات ولاية المهلب بن أبي صفرة على العراق من قبل عبدالله بن الزبير أولا ثم من قبل الحجاج ثانيا ، فكان للمهالبة خاصة وللأزد عامة مكانة عند بني أمية ومكانة عند الناس فكانت نظرة مشائخ الإباضية أن تكون لهم صلة قوية بهذه القبيلة .

في الفترة التي تولى فيها عمر بن عبدالعزيز الخلافة كان يزيد ابن المهلب واليا على بعض نواحي خراسان واتهمه عمر بعدم تسليم الغنائم في واقعة كانت في زمن سابقه سليمان فلذلك حبسه عمروظل في السجن طيلة فترة عمر بن عبدالعزيز وهي سنتان لم تطل ، ثم توفي عمرظبعد أن دس له السم.

خرج يزيد بن المهلب من السجن وتولى بعد عمر يزيد بن عبدالملك وكان يزيد بن عبدالملك بن مروان شديدا ، أخذت يزيد بن المهلب العصبية وثارت به الحماس فانقلب على يزيد بن عبد الملك في ثورة تسمى ثورة المهالبة واستطاع أن يحتل منطقة واسعة من نواحي خراسان وكرمان وفارس وتلك الأماكن وامتد نفوذه حتى هدد مركز الحكم دمشق قُضي في النهاية على ثورة المهالبة وقتل عدد كبير من أفرادها أفراد هذه الأسرة وكانت أسرة كبيرة اشتهرت بالشجاعة.

واشتدت رغبة الإباضية في التخلص من الأزمات السياسية التي يمرون بها , فإن هزيمة المهلب وقتل كثيرٍ من أفراده يعد بالنسبة للإباضية خسارة ،لأنهم وإن لم يخسروا بعض أفرادهم إلا أنهم خسروا بعض مستنداتهم خسروا سندهم في هذا , وهذا ليس فيه أي مغمز أو أي قدح لأن النبي كان يحتمي بعمه أبي طالب وهو مشرك فلا مانع أن يستعين الإنسان بشخص يخالفه في الآراء والأفكار إن كان ذلك يؤدي غاية نبيلة في حدود الشرع.

من سياسات الإمام أبي عبيدة:

سياسة السرية و الكتمان:

بعدما قضي على المهالبة وزاد الإضطهاد ظهر من يطالب الإمام أبا عبيدة بالثورة والإنقلاب على الحكم الظالم الأموي ،وكان من الذين يلحون على الإمام أبي عبيدة في الثورة على الأمويين بصورة واسعة أحد دعاة الإباضية المشهورين وهو أبو نوح صالح الدهان .
وابتدأت مرحلة جديدة مرحلة التفكير الجدي في إعلان الثورة لأن السياسة السرية سياسة الكتمان عايشها الإباضية فترة طويلة منذ بدايات عهد الإمام جابر ، وربما إذا تعمقنا قليلا لنقل أن هذه المرحلة ابتدأت منذ القضاء على أهل النهروان أو منذ بدايات عهد معاوية ابن أبي سفيان فصار هناك توجه إلى إعلان الثورة .

لم تكن البصرة مهيأة لإعلان الثورة؛ والسبب أن البصرة خاصة والعراق عامة منذ تاريخها الأول كانت مجالا للثورات ومسرحا للأحداث وفيها قامت ثورات الخوارج كالأزارقة و غيرهم ،و كذلك الكوفة والعراق كانت تلك المنطقة منطقة حافلة بكثير من هذه الأحداث السياسية الصعبة ولذلك لم تكن البصرة مهيأة ولا تلك المنطقة منطقة العراق ولا الشام أيضا والسبب أن مركز الأمويين كان في الشام فكان التفكير يطمح إلى أماكن أبعد من الشام ومن العراق .

الإمام أبو عبيدة هيأ لذلك أموراً وهي السياسة التي اتبعها لم تختلف كثيرا عن سياسة الإمام جابر، ولكنها تطورت تطورا ملحوظا وتقدمت تقدما واضحا وصار للكيان الإباضي تنظيم محكم تمثل في سياسة الكتمان التي حرص عليها الإمام جابر وشدد عليها الإمام أبو عبيدة إلى درجة أن الإباضية كانوا يفتون بقتل كل من تسبب في إفشاء أسرار الإباضية وتأذى بسبب إفشاء هذا السر شخص من أهل الدعوة ، بحيث إنه قتل أو أصابه هلاك ، كمثل ما فعل خردلة حين أفشى بعض أسرار أهل الدعوة وأمر الإمام جابرٌ بقتله وذلك بعد أن أُخذ بسبب ما فعله خردلة ببعض أفراد الإباضية فقتلوا وهذا أمر أيضاً ينبغي أن ننتبه له فما ينسب للإباضية من جواز استعراض المخالفين وقتلهم غيلة لا يصح , هكذا تقول الرواية" أن خردلة سعى بجماعة فقُِتلُوا" ، فقتلهُ في هذه الحالة قصاص وكما حدث هذا في زمن الإمام جابر حدث في زمن أبي عبيدة وذلك أن معن بن زائدة حينما وشى بأحد الإباضية فقُتل أفتى الإمام أبو عبيدة بقتله فهو قصاص ، وهذه الفكرة فكرة الإغتيال للقصاص موجودة من السابق ولا شك أنها كانت بناء على فتاوى المشائخ وليست أعمالا عائدة الى أي شخص ينتمي الى هذه الحركة وهناك نص لزياد بن أبيه وهو قديم في زمن أبي بلال يقول " والله ماأدري ما أصنع بهؤلاء كلما أمرت بقتل رجل منهم فتكوا بقاتله " فإذاً المسالة قصاص لا أكثر، ليست دليلا على جواز الاستعراض ولا جواز القتل بغير حق ولا جواز القتل غيلة لغير سبب شرعي يبيح دم المغتال .


سياسة المجالس السرية:

تاريخ نشأتها:

مما اتخذه الإمام أبو عبيدة من السياسات سياسة تكوين المجالس يرى الدكتور عوض خليفات أن هذه المجالس السرية قديمة يعود تاريخها الى زمان أبي بلال مستنداً في ذلك على خبر يرويه أبو سفيان يقول :ـ "أنه أدرك رجلا اسمه يسار وكان من خيار المسلمين، ويسارأدرك أمه أو جدته وكانت في الثمانين وقد أدركت هذه المرأة رجلين وهما يبرح أو تبرح ومازن ابنا كنانة وكان أحد هذين الرجلين له سرداب خاص يتعبد فيه ويصلي فأخذ الدكتور/ عوض خليفات من هذه الحادثة أن المجالس والأماكن السرية الخاصة كان لها وجود قديم .

واستدلوا أيضا على ذلك بقصة عروة بن أُدية عندما وجده جند الوالي في سرداب فَسَرُوه بأنه سرداب خاص اجتمـع فيـه مـع أصحابه ، على كل تطورت هذه الفكرة وأصبح هناك مجالس مثلا مجلس لأبي سفيان قمبر كما يذكر الدكتور عوض خليفات وهناك مجلس لأبي مودود، وهناك مجلس لعلي بن الحصين، وهناك مجالس أخرى .

أبو سفيان قمبر تعلمون أنه كان له قصة مع الإمام جابر بن زيد فهو قديم إذن،ولكن الدرجيني يذكرأن أول من رتب هذه المجالس والحلقات هو علي بن الحصين هكذا يقول" هوأول من رتبها" فلعل القصد أن فكرة المجالس التي فيها دروس علمية تعود إلى أبي الحر علي بن الحصين وما سوى ذلك من المجالس السرية التي يتعبد فيها المصلون ونحوها كانت أقدم من ذلك , على كل لا يمكن الجزم بأن أبا الحر علي بن الحصين هو أول من أنشأ هذه المجالس أيضاً؛ لأنها كانت منذ زمن أبي عبيدة وأبو عبيدة بمنزلة شيخ أبي مودود


أقسام المجالس السرية:

هذه المجالس السرية قسمها الباحثون إلى ثلاثة أقسام :-

المجالس العامة: وهي مفتوحة ومباحة لكل فرد من أفراد الدعوة الإباضية , وتعتبر مجالس علمية ووعظية واستشارة ونصح ومجالس شبيهة بمجالس العلم العامة، ولكن لا شك أن فيها توجيهات خاصة بالدعوة.

وكان الأعضاء يرتادون هذه المجالس التي تعقد سرا في بيت أحد المشائخ، وفي سراديب أرضية خاصة أعدت لهذا الغرض، وفي بعض الأحيان كانوا يقصدون هذه المجالس في بيوت النساء العجائز أو بيوت الكرائين تجنبا للشبهات، وزيادة في الحيطة والحذر، ولم يكن لهذه المجالس العامة برنامج معين أو خطة واحدة، بل كان الأعضاء يجتمعون في المجالس ويتلقون دروسا في العقيدة وإرشادات من كبار المشائخ الذين كانوا يقومون بإلقاء الخطب الواحد تلو الأخر حول موضوع معين أو مواضيع مختلفة، وهي أشبه ما تكون بخطب الجمعة والأعياد الدينية فيما تقدمه من دروس دينية ووعظ إلا أنها تختلف عنها في أن المجتمعين قد يتلقون أوامر يجب التقيد بها .

مجالس المشائخ: وهي التي لا يحضرها إلا الإمام وكبار مشائخ أهل الدعوة وهم أهل الشورى وأهل الحل والعقد ، وهي عبارة عن مجلس تخطيط وتنظيم لحركة ثورية سرية وفيها تقرر السياسة التي يجب على أهل الدعوة اتباعها، ويمنع أي شخص لم يصل الى هذه المرتبة من دخول هذه المجالس، كما يروى عن شعيب بن عمر من أفاضل شباب أهل الدعوة حاول دخول أحد مجالس المشائخ ،وكانت منعقدة في الليل في بيت زوج أخته أبي مودود حاجب الطائي ، وقد قدم من مسافة بعيدة لحضور مجلس أبي مودود، فمنع من ثلاثة أميال – يعني يقارب الآن أكثر من خمسة كيلومترات – .

مجالس حملة العلم: التي كان ينتقى لها التلامذة والدعاة من مختلف الأمصار من أماكن بعيدة، فيها طلبة من عمـان، وخراسان، والحـجاز والمغرب العربي، واليمن أو حضرموت ,يتلقون العلم وأصول الدعوة وتعاليمها مباشرة عن الإمام أبي عبيدة مسلم وهذا المجلس الذي أنشأه في سرداب لا يعرفه إلا حملة العلم وشيوخ الإباضية البارزون الموثوقون.
هذه كانت بعض التهيئة للإنتشار الإباضي .

إرسال الدعاة: من الأساليب التي اتخذها أبو عبيدة أيضا إرسال الدعاة وهذا كان منذ العهد السابق منذ زمن الإمام جابر ،وكان للدعاة دور بارز وجهد مشكور في نشر الإسلام في بعض مناطق إفريقيا جنوب الصحراء.

استغلال الملتقيات العامة: كان أبو عبيدة يحرص على الملتقيات العامة وخاصة موسم الحج فكان إذا حج أقيمت له خيمة يزوره أتباعه فيها، يعلمهم أصول الدين ،ويجيب على أسئلتهم واستفساراتهم ،وإذا لم يحج يرسل أحد مشائخ الإباضية المشهورين بغزارة العلم ليرأس وفد الإباضية كأمثال حاجب الطائي، والربيع بن حبيب، وصالح الدهان وغيرهم .

وبهذا نفهم سر حرص الإمام جابر خاصة ومشائخ الإباضية عامة على الاكثار من حج بيت الله الحرام لأسباب منها : إمكان اللقاء بين أفراد الإباضية ، ومنها اختيار نوعيات من الحجاج , ومنها محاولة بث أفكار الإباضية ولو في أوساط الناس بدون أن يكون لها أفراد محددون .

التجارة: نشر الإباضية الإسلام في الأماكن التي تاجروا فيها ومع تجار تلك الدول بأمانتهم وأخلاقهم الرفيعة .

وتذكر المصادر الإباضية وغيرها أن هؤلاء التجار جابوا العالم المعروف آنذاك من الصين شرقا إلى السويس الأقصى في بلاد المغرب غربا. ومن هؤلاء التجار أبي عبيدة الصغير اسمه عبدالله بن القاسم ، وهو الذي كان يتاجر إلى الصين ، ويقال أنه من أوائل من أدخل الإسلام هناك وبنى مسجدا ما يزال موجودا ومعروفا بمسجد عبدالله الإباضي،حيث سافر إلى الصين في السنة التي توفي فيها أبو جعفر المنصور ، وإن كان هذا متأخرا عن سنة وفاة أبي عبيدة لكن لا مانع أن يكون قد سافر إليها من قبل فإنه يوصف بأنه تاجر فلعل علاقته بالصين كانت قبل ذلك.


والمراسلات والزيارات ونحو ذلك هذه أساليب اتخدها الإباضية بصورة دقيقة ومحكمة .


ب ـ الربيع بن حبيب الفراهيدي :

هو الإمام المحدث الربيع بن حبيب بن عمروالأزدي الفراهيدي العماني من بلد غضفان بولاية لوى من الباطنة ،خرج من عمـان وأقام بالبصرة أدرك الإمام جابر بن زيد والربيع شاب، وقال عنـه الإمام أبو عبيدة"هو تقينا وأميننا وثقتنا"، وكان الربيع يقول أخذت الفقه من ثلاثة: أبي عبيدة ،وأبي نوح،وضمام، من أثاره كتاب المسند في الحديث ويسمى الجامع الصحيح وهذا الجامع هو عمدة الإباضية في الحديث ويعتبرونه أصح كتاب بعد القرآن في الشريعة ؛ فرجال سنده كلهم ثقات عند الإباضية وغيرهم ،ولهم أحاديث في الصحاح ولقربهم من الصحابة والتابعين .

فقد جمع الربيع فيه ما رواه عن أبي عبيدة عن جابر عن الصحابة في أمور الشريعة "654" حديثا في الجزئين الأولين .

وقد رتبه العلامة أبو يعقوب يوسف الوارجلاني رحمه الله، وضم إليه المرتب أحاديث احتج بها الربيع على المخالفين في مسائل الإعتقاد وغيرها وهي الجزء الثالث، كما ضم إليها مراسيل عن جابر وروايات محبوب بن الرحيل عن الربيع وروايات أفلح بن عبدالوهاب عن أبي غانم بشر بن غانم الخراساني وهي الجزء الرابع، وقد حشا عليه السالمي وأبوستة بحاشيتين.

توفي عام أربعين ومائة للهجرة أو قبلها بقليل وبعضهم يرى أن وفاته سنة181 هـ وذلك بعد رجوعـه إلى عمان ،وصـلى عـليه موسى بن أبي جابر وقبره معروف بولاية لوى في عمان .



يتبع
  #14  
قديم 05/09/2004, 01:28 PM
محب الصلاح محب الصلاح غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 01/06/2003
الإقامة: الوادي المبارك
المشاركات: 1,558
Thumbs up

بارك الله فيك وتحية الى القائمين على مركز حملة العلم بولاية وادي المعاول
  #15  
قديم 05/09/2004, 01:53 PM
الصياد العنيد الصياد العنيد غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 13/01/2002
المشاركات: 608
شكرا لك وننتظر تعلقيات الأخوة.
  #16  
قديم 05/09/2004, 06:28 PM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
أماكن وجود الإباضية



أـ أماكن وجودهم قديما:

ـ البصرة: كانت مركز القيادة وكان فيها المشائخ الذين هم أهل الحل والعقد فلا أوامر ولا إذن ولا حركة ولا سكنة في أمر الدعوة أو الأمور الخطيرة المهمة إلا بإذن ومشورة منهم ،حتى قيام الإمامات كان بناء على إعطاء الأوامر من هناك , فكان فيها جملة من المشائخ أبو عبيدة، أبو مودود ،وقبلهم صحاربن العباس العبدي وغيرهم في فترة أبي عبيدة .


ـ خراسان : يرى البعض في ثورة يزيد في خراسان دلالة على وجود الإباضية هنالك ؛ ولكن هذا ليس قاضيا بذلك ،إلا أن هناك دلائل أخرى أصرح منها وجود شخصيات خرسانية، منهم مثلا أبو غانم بشر بن غانم الخراساني وهو وإن كان متأخرا ولكنه أدرك فترة الإمام أبي عبيدة وهو مؤلف "المدونة " ومن الذين يُذكرون من خراسان هاشم بن عبدالله الخراساني , وكثير من الشخصيات تذكر دون أن يذكر لها دور أو حوادث محددة منهم أبو عيسى الخراساني ،ومنهم أبو حفص الخراساني ،ومنهم هلال بن عطية الخراساني الذي كان مع الإمام الجلندى بن مسعود في إمامته وهو الذي قتل معه :

قال الإمام لهلال ما ترى *** قال تقدم وأنا فيمن جرى
قال الإمام لفتى عطيـة *** ماذا ترى هل تسع التقية


فهذا هو هلال بن عطية, وممن يذكر من المشائخ صحار العبدي، ذكره صاحب منهج الطالبيين الشيخ خميس الشقصي أن أصله من خراسان،وأقام في البصرة ،ومنهم أبو منصور حاتم بن منصور الخراساني كان فقيها عالما, وكلام أبو سفيان يشعر إلى أنه ليس للاباضية فقط وجود هناك،وإنما كان لهم أيضا أثارا وربما كتبا حفظوها عن مشائخ الإباضية قديما، يقول أبوسفيان : وحدثني بعض أصحابنا من خراسان أنه يوجد عندهم في الأثر عن أبي عبيدة "أنه كان يفتي هذه المرأة أنها تستمر حتى تكمل تسعين يوما تنتظر حتى تتم تسعين يوما إن استمر بها الدم ثم تغتسل وتصلي" فقوله أنه يوجد معهم في الأثر إذاً هذا يشير الى مؤلفات موجودة هنالك,وهذا إشارة للوجود الإباضي في خراسان ولا ريب أن الوجود الإباضي أكثر من ذلك.


ـ خوارزم: كان بها أيضاً إباضية مثل أبو يزيد الخوارزمي الذي يروي عنه أبو غانم عن كتاب له، كما هو في الجزء الرابع من جامع الصحيح.


ـ الصين: أيضا وُجد الإباضية سواء كان في نفس الفترة أو في فترة لاحقة كما تعلمون من قصة أبي عبيدة الصغير عبدالله بن القاسم عندما هرب إلى الصين وكان من أوائل من نشر الإسلام هناك وكان فعله ذلك في فترة متقدمه ومسجد عبدالله الإباضي في الصين مازال موجودا فيها.


ـ الكوفه: كان للإباضية أيضاً وجود ومن الذين وجدوا هناك حمزة الكوفي الذي قال بالقدر، ومنهم أبو المهاجر هاشم ابن المهاجر وسماه الشيخ السالمي هشام , عده ابن سلام صاحب كتاب "الإسلام وشرائع الدين" كوفياً , بينما عده الشيخ خميس بن سعيد الشقصي حضرميا فلعله كما قيل ولد في حضرموت ثم انتقل إلى الكوفة،و من الذين وجدوا هنالك أيضاً عبدالله بن يزيد الفزاري كان كوفياً وهو من النَكار قال بأراء النَكار بعد ذلك وله كتب ومؤلفات كثيرة "الرد على المعتزلة"، وكتاب "الإستطاعة" وله بعض المؤلفات يوردها ابن النديم وغيره ولعل كتاب "النهروان" أيضاً من مؤلفاته؛ لأن أكثر رواياته عنه كما قال البرادي في رسالته عندما تحدث عن كتاب النهروان أسماه "أخبار صفين وأهل النهر" ،قال أكثر أثاره عن عبدالله ابن يزيد الفزاري , وعبدالله ابن يزيد الفزاري يذكر المسعودي في مروج الذهب أن له حلقة علم يحضرها طلابه .


ـ مكة المكرمة : من المشائخ الموجودين هناك أبو مروان العباس ابن الوضاح كان عمانياً لكنه جاور بمكة، ومنهم عمر ابن الفضل، ومنهم المهلب ومنهم سفيان ابن محبوب الكندي وكان نازلاً بمكة، ومنهم أبو الحر علي ابن الحصين ،وأخوه عمر ابن الحصين الشاعر صاحب المرثية المعروفة في أبي حمزة وأصحابه، علي ابن الحصين هذا كان داعية للإباضية في مكة، وكان أفراد الإباضية كثيرين هناك ، يذكر ابن سلام أنه كان في مكة من الإباضية مئةٌ وخمسون في تلك الفترة،منهم خمسة وعشرون من أهل عمان.

وفي بدايات قيام الإمامة أحس مروان الثاني وهو المسمى بمروان الحمار مروان بن محمد بخطورة الوجود الإباضي هنالك فأخذ يطاردهم ويراقبهم وأرسل جنده لعلي بن الحصين وأمسكوا به ،وسير به إلى الشام وفي الطريق أرسل إليه الإباضية من يخلصه منهم ، وبالفعل تمكن الإباضية من تخليصه وأسر الجنود ثم سرحوهم وتركوهم وهذا يدل على سماحة أصحابنا حتى مع أعدائهم .


ـ مصر : وجد فيها الإباضية كأمثال عيسى بن علقم المصري و عبدالله بن عباد المصري.


ـ عمان : وجودهم هناك كان في فترة تأخرت قليلاً .


ـ حضرموت و اليمن: ولهم وجود مكثف فيهما و كانت اليمن من المراكز الرئيسة للإباضية ، أقاموا فيها خلافة راشدة يحكمها الإمام طالب الحق عبدالله بن يحي الكندي. وفي ذلك يقول الإمام السالمي رحمه الله:

وطالب الحق بصنعا حكـما *** بجعلها في أهلها واحتكــما
لم يأخذن عند مضيق يومـه *** شيئا لنفسه ولا لقومــــه
تعففا منهم ومن كمثلـــهم *** أكرم بهم من عصبة أكرم بهم
كانوا يموتون على ما أبصروا *** من الهدى ما بدلوا وغيـروا



ـ المغرب العربي : وأصبح للوجود الإباضي إنتشار واسع فيه، و انتشروا في المدينة والهند وأندونيسيا.



يتبع

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 05/09/2004 الساعة 06:40 PM
  #17  
قديم 05/09/2004, 07:26 PM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
ب ـ أماكن وجودهم حديثا:




وقد انحسر الإباضية من أكثر البلدان التي انتشروا فيها فلم يبقوا إلا في :


1ـ عمان : وأغلب سكان عمان الآن على المذهب الإباضي ، وقد تكونت لهم هناك دولة مستقلة عن دار الخلافة منذ العهد الأموي حـتى الآن ، تسير أحيانا على منهج الإمامة ، وأحيانا على منهج الملكية ، وأحيانا تنقسم إلى دولتين : إمامية ، وملكية .

وقد إزدهرت فيها الحركة العلمية ونبغ فيها أئمة عظام ، وألفت فيها موسوعات علمية بلغت سبعين جزءا ،تم طباعة القليل من هذه الجواهر القيمة والبقية في الطريق بسواعد شباب الاستقامة من أجل خدمة الجيل الواعد والصحوة الإسلامية .


2ـ زنجبار : كان أغلب سكان زنجبار من الإباضية ، وكانت لهم هناك دولة ملكية ، كان لها نشاط جيد في نشر الثقافة الإسلامية ، وتولى بعض سلاطينها نشر بعض الكتب في الفقه والتفسير والحديث والتاريخ .

وكان لأهل زنجبار أياد طويلة في نشر الإسلام في شرق ووسط وجنوب أفريقية بسبب العلاقات الإقتصادية الطيبة التي كانت تربطهم بتلك الجهات ، وكانت سلطنة زنجبار تكون مع دولة عمان قوة رادعة لحماية الثغور الواقعة على ساحل المحيط الهندي .


3ـ ليبيا: كان أغلب سكان ليبيا من المذهب الإباضي ثم انحسر فلم يبق إلا في جبل نفوسة وزواره . قامت للإباضية في الجناح الغربي من ليبيا دول في فترات قصيرة متقطعة ما بين سنتي (135ــ155 هـ ) تولاها ثلاثة أئمة نقلت عنهم أخبار جيدة في الاستقامة والنزاهة والعدل .

كان لإباضية ليبيا نشاط علمي واضح ،لاسيما في الفترة الواقعة ما بين القرنين الثالث والعاشر ، وقد اشتهر لهم عدد كبير من العلماء والأئمة تركوا عددا من المؤلفات القيمة ، كما اشتهرت لهم مدارس عامرة بأنظمة تربوية رائعة ، زودت بأقسام داخلية لإقامة الطلبة الغرباء تحت اشراف مربين ممتازين ، وقد اهتموا أيضا بتعليم المرأة ،وخصصوا لها مدارس ووفروا لها اقامة داخلية للغريبات منهن تحت اشراف مربيات ،فنبغ منهن عالمات جليلات سجلت لهن آراء وأقوال في مسائل الشريعة .

وكان لهم نشاط اقتصادي ملحوظ وتجارة متبادلة مع بعض البلدان الافريقية والسودان وغيرها مما كان سببا في ادخال الإسلام الى بعض تلك البلدان أو توسيع نشره فيها ،وتثبيت معتنقيه عليه.


4- تونس : كان أغلب سكان الجنوب التونسي على المذهب الإباضي ثم انحسر فلم يبق إلا في جزيرة جربه.

كان للإباضية في تلك المنطقه نشاط علمي مزدهر , وفيه تكونت جمعيات علمية للتأليف وكانت أول جمعية تتكون من سبعة علماء تأسست في أوائل القرن الخامس اشتركت في تأليف موسوعة فقهية في خمسة وعشرين جزءا أطلق عليها اسم ديوان الأشياخ , ويعتبر هذا الديوان من أهم المراجع في الفقه الإباضي ، وبعده تم تأليف ديوان العزابة اشترك في تأليفه عشرة من العلماء .
وكان لهم أيضا نشاط تجاري يمتد إلى جميع الإتجاهات ولا سيما إلى مالي مما ساعد على نشر الإسلام وتعريف أهالي تلك المناطق به.


5ـ الجزائر : كان أغلب سكان الجزائر على المذهب الإباضي وقامت لهم هناك دولة فيما بين (160ـ296) للهجرة ، تعاقب عليها ستة أئمة متتابعين ، واشتهرت باسم " الدولة الرستمية ". وقد شمل نفوذها بالإضافة إلى أغلب الجزائر الجنوب التونسي والجناح الغربي من ليبيا.

لقد حققت الدولة الرستيمية في الفترة التي حكمت فيها كثيرا من الأزدهار ، فنشرت العدل وأمنت السبل وكفلت الحريات وعممت التعليم وعمرت المساجد ودور العلم ، واتسعت الأسواق وازدهرت التجارة ازدهارا كبيرا وعـقدت اتفاقـات إقتصاديـة وسياسيـة مـع دول الجنوب ، فانتشر الرخاء بين الناس ، وأصبحت حياة النعيم ملحوظة على الجميع ولكنها وقفت بحزم لمحاربة الرذيلة وما تجره حياة الرفاهية من مساوىء في الأخلاق وانحلال في السلوك .

أما أئمتها فقد كانوا يتمتـعون بقسط وافر من العـلم مع ورع وتقوى ، واشتغل أكثرهم بالتدريس واشتغل بعضهم بالتأليف .

انحسر الإباضية إلى وارجلان ووادى ميزاب حيث حافظوا على نمط حضاري قل أن تجد له شبيها في مثيلها من الواحات، كما حافظوا على وضع شبه مستقل باستمرار .

وقد كانت المناطق التي يسكنها الإباضية في الجزائر تعج بحركة علمية دائبة ، وفي بعض واحـاتها تم تنسـيق النظـام الـتربوي الدراسي ، الذي عرف بنظام " العزابة " والذي تطور فيما بعد حتى أصبح نظاما تربويا إداريا إجتماعيا شاملا ؛ ولا يزال معمولا ببعض بنوده . أما ما يتعلق بالجوانب السياسية والقضائية فقد تولته الدولة بعد الاستقلال . ونظام " العزابة " عند نشأته في القرن الخامس يعتبر وثيقة تـربوية لزمانها ،ويكفى أنه اهتم بتوحيد الزى وملاحظة الفروق الفردية بين الطلاب والعناية بالمعوقين وإعداد الأقسام الداخلية للطلبة المغتربين تحت إشراف تربوي دقيق والقيام برحلات طلابية للتدريب العملى والتوجيه والتقويم .


6ـ أفريقيا: يوجد أتباع للمذهب الإباضي في بعض البلاد الأفريقية كدولة غانا نصف مليون و تنزانيا ما يقرب ألف وخمسين ودولة بروندي وأوغاندا والكونجو ومالي والسنغال.


7ـ بريطانيا :عددهم قليل وفي وبعض البلاد الأوربية الشرقية.


8 ـ اليمن:وعددهم قليل.


وحقيقةً لو درس التاريخ الإباضي في شتى أماكنه القديمة والحديثة لكان للإباضية ذكرٌ في أغلب أقطار منطقة الوطن العربي وما حوله من البلدان.




يتبع
  #18  
قديم 18/09/2004, 09:17 PM
سيد المعلمين سيد المعلمين غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 22/02/2004
المشاركات: 456
للرفع رفع الله راية اهل الحق والاستقامة
  #19  
قديم 18/09/2004, 11:35 PM
شبكة الحكمة شبكة الحكمة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 10/02/2004
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 99
بارك الله فيكم ..
  #20  
قديم 22/09/2004, 09:45 PM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
الفرق بين الإباضية والخوارج



ـ أسباب الخلط بين الإباضية والخوارج:

كثر الخلط والتهريج حول نسبة الإباضية إلى الخوارج ويظهر التكلف سافرا في جعل الإباضية فرقة من فرق الخوارج ، وإطلاق لفظ الخوارج على الإباضية أهل الحق والإستقامة من الدعايات الفاجرة التي نشأت عن التعصب السياسي أولا، ثم عن المذهبي ثانيا على أنه ليست ثمة علاقة تربط الإباضية والخوارج - الأزارقة ، والصفرية ، والنجدية- وغيرها من فرق الخوارج وإنما هي دعاية استغلتها الدولة الأموية لتنفير الناس عن الذين ينادون بعدم شرعية الحكم الأموي .


كما أن جعل المحكمة "أهل النهروان " - الذين هم سلف للإباضية- وليسوا سلفا للأزارقة والصفرية والنجدية من الخوارج هو من وضع الواضعين ، ومن صنيع أرباب الأقلام المغرضة ، مع أن الخوارج يسيرون في خط معاكس مع الإباضية ، يتضح ذلك من خلال المبادئ والأسس التي يقوم عليه مذهب كل من الفريقين .


وقبل أن نعرج على أوجه الاختلاف بين الإباضية والخوارج نبين مفهوم الخوارج.

ـ تعريف الخوارج:

هم الذين مرقوا من الدين وخرجوا على المسلمين بقتلهم واستباحة أموالهم وسبي ذراريهم ،وهذا ينطبق على الأزارقة ومن سار على نهجهم قديما وحديثا ،وقيل هم الذين خرجوا عن علي بن أبي طالب وهو الخروج السياسي كما حدث من الزبير وطلحة ومعاوية وعمرو وعائشة يوم الجمل وصفين، وقيل هم الذين خرجوا عن علي في حروراء والنهروان ومن انتمى إليهم فيما بعد وهذا أشهر التعريفات، مع أن أهل النهروان لم يخرجوا عن علي في خلافتـه وإنما بعـد خلعه لنفسه ؛بقبوله التحكيم ، وبعضهم يعرفه كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه، وقيل كل من خرج في سبيل الله غازيا .



قال الشيخ السالمي: (واعلم أن اسم الخوارج كان في الزمان الأول مدحا لأنه جمع خارجة، وهي الطائفة التي تخرج للغزو في سبيل الله، قال تعالى "ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة " ثم صار ذما لكثرة تأويل المخالفين أحاديث الذم فيمن اتصف بذلك آخر الزمان،ثم زاد استقباحه حين استبد به الأزارقة والصفرية، فهو من الأسماء التي اختفى سببها وقبحت لغيرها، فمن ثم ترى أصحابنا لا يتسمون بذلك وإنما يتسمون بأهل الإستقامة لاستقامتهم في الديانة).


ـ أوجه الاختلاف بين الإباضية وما ينسب إلى الخوارج :

ـ الخوارج اعتبروا أنفسهم المؤمنين المستخلفين في الأرض، وأعدائهم مشركين.
ـ أباحوا دماء المسلمين وأموالهم في السر والعلانية .
ـ يكفرون القاعد عن قتال المسلمين معهم.
ـ يشركون المصر على الكبيرة و الصغيرة .
ـ يمتحنون من يلتحق بهم ليتأكدوا من موافقته لهم.
ـ يعتقدون جواز أن يبعث الله رسولا وهو يعلم بكفره قبل بعثته أو بعدها.
ـ يستحلون دماء أهل العهد والذمة والمسلمين المخالفين لهم.
ـ يعتقدون التعذيب للمؤمنين بغير النار ،ثم يدخلون الجنة.
ـ يتولون أصحاب الكبائر منهم.
ـ لا حاجة للإمام ويكفي التناصح بين الناس.
ـ الإنسان يخلق أفعاله تفويضا من الله.
ـ القدر خيره وشره من العبد.
ـ المقيم في بلاد الكفر كافر ،لا يسعه إلا الخروج منها .
ـ تجب البراءة من الطفل حتى يدخل الإسلام .
ـ تجوز التقية ولو في قتل نفس.
ـ ينكر بعضهم سورة يوسف ويزعمون أنها قصة.
ـ يجيز بعضهم نكاح بنات البنت ،وبنات الأولاد.
ـ نسبة الجهل لخالق الأشياء قبل خلقها.
ـ تؤدي الحائض جميع الشعائر الدينية .
ـ أسقطوا الحدود التي لم ترد في القرآن مثل رجم الزاني .
ـ أباحوا قتل أطفال غيرهم واعتبروهم خالدين في النار .
ـ من اعتقد اعتقادهم فمصيره الجنة قطعا من غير شك.
ـ اعتقاد الإيمان دون القول والعمل .
هذا ملخص ما ينسب إليهم ،والإباضية بخلاف ذلك كله.


يقول الشيخ /فرحات الجعبيري في البعد الحضاري:"ملاحظة:لابد من التحري في أخبار نافع بن الأزرق وجماعته،وحتى المصادر الإباضية انساقت مع جميع كتب التاريخ في التهجم على الأزارقة ،ولعلها كانت أشد لأن المنطلق واحد ثم كان الافتراق بعد اجتماع البصرة".





يقول الشيخ أبو إسحاق إبراهيم إطفيش في كتابه "الفرق بين الإباضية والخوارج"(بتصرف) :
"لما كان هؤلاء الخوارج من منكرة التحكيم فقد تولى كثير ممن ينتمون إلى المذاهب العديدة إدماج الإباضية في هؤلاء الخوارج ظلما وعدوانا والسبب في ذلك :-

أ) أن أصحابنا الإباضية يرون الملك العضوض لا تجب طاعته ، بل الواجب أن يكون الحكم على منهاج الخلفاء الراشدين ، ولا يشترط أن تكون الخلافة في قريش، ويجوز الخروج على الحاكم الموجود إذا كان غير ملتزم بتعاليم الإسلام الحنيف، ولكن ذلك بحكمة و قـوة لا بتـهور وعنف ،فهم يرون الخلافة الإسلامية فرض واجب إذا كملت شروطها لأن هدفهم الأساسي إقامة شرع الله في الأرض.


والإباضية يلجأون إلى الكتمان عندما يرون تسلط الطغاة وليس لديهم القدرة لمقاومتهم، وفائدة هذه المرحلة والمسلك الذي يسلكه الإباضية في نظام الحكم هو نشر الوعي، فإذا شعروا أنهم أصحاب قوة وبلغوا نصف عدوهم بناء على قوله تعالى "فإن يكن منكم مائة يغلبوا مائتين" في ذلك الحين يرى الإباضية بوجوب مبايعة خليفة للمسلمين ، إذن يتبين لنا جواز الخروج على الحاكم الجائر وليس واجبا كما تقول الخوارج ولا ممنوعا كما يقول الأشاعرة والسلفية وإنما هو جائز بترجح استحسان الخروج إذا غلب الظن نجاحه ، ويستحسن البقاء تحت الحكم الظالم إذا غلب على الظن عدم نجاح الخروج أو خيف أن يؤدي إلى مضرة تلحق بالمسلمين أو تضعف قوتهم على الأعداء في أي مكان من بلاد الإسلام .


فخلط من خلط من أتباع المذاهب الأخرى بين الخوارج القائلة بوجوب الخروج على الحاكم الجائر ، والإباضية الذين يقولون بجواز ذلك ولكن بدقة ونظام وقوة وعلم لا تهور وفوضى .


ومع ذلك تجد الإباضية لم يسلوا السيف على أحد من أهل التوحيد حتى عند اشتداد الأزمة من قبل بعض الطغاة كالحجاج بن يوسف الثقفي وزياد بن أبيه الذين اشتدوا في مطاردة المسلمين لمجرد الظنه ، ولكن الأغرب عندما تخرج فئة من المسلمين بقيادة كبارمن العلماء كسعيد بن جبير والنخعي ضد بني أمية لايطلق عليهم خوارج،بل يطلق عليهم اسم التوابين فلماذا هذا التجاهل والتخبط والخلط والتعصب المقيت؟! .


فالإباضية كما ذكرت يبتغون الخلافة الراشدة والعدل واتباع نهج الخلفاء الراشدين سواء قام بالأمر قريشي أم حبشي ، أم أعجمي ؛ لهذا عندما تولى سادس الخلفاء الراشدين عمر بن عبدالعزيز زمام الأمور وحكم بين الناس بشرع الله ،ذهب وفدا من الإباضية يناصرونه ويؤيدونه وينصحونه بالعدل وإزالة الفساد واللعن الذي اتخذه بنو أمية سنة على المنابر فأبدل اللعن بقوله تعالى " إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون" ومؤرخو قومنا لا يذكرون هذه المناقب بل يكتفون بالغمز كعادتهم بقولهم "أرسل إليه الخوارج وفدا" .



ب) أن أصحابنا يرون عدم جواز الخروج على الإمام العادل ويزعم قومنا أن الإباضية خوارج بأنهم خرجوا على إمامهم العادل علي بن أبي طالب، والحقيقة التي لا مرية فيها أن أهل النهروان أبوا التحكيم والإمام علي كان معهم معارضا في بداية الأمر، ولكن أيده بعد ذلك بسبب ضغط الأكثرية من جيشه فرأى منكرة التحكيم أن الطاعة لاتلزمهم بل هم في حل منها حيث أن التحكيم في شيئ معناه غير ثابت الحكم وإلا فلم التحكيم ؟

إن التحكيم تنازلا من الإمام علي عن البيعة ، فلهم الحق باختيار إمام جديد يسوسهم ويحكم بينهم فاختاروا الصحابي الجليل عبدالله بن وهب الراسبي بعد عناء طويل ونصح مستمر للإمام علي بالتراجع عن قبول التحكيم استمر ستة أشهر .

وكل تلك المحاولات لم تجد شيئا ، فلما رأوا إصرار الإمام علي بايعوا عبدالله بن وهب وبعثوا إلى أصحابهم ومنهم علي بن أبي طالب لمبايعة الإمام الجديد .


وفي تلك الأثناء وقعة المكيدة وظهرت نتيجة التحكيم الغير مرضية للإمام علي كرم الله وجهه وهذا ما صرح به حينما قال: (ألا إن هذين الرجلين الذين اخترتموهما قد حكما بغير ما أنزل الله ونبذا كتاب الله وراء ظهورهما) .


رجع علي يجمع أشتات جيشه المتفرق و اتجه إلى المحكمة يطلب منهم العون و النصرة ضد معاوية ومن معه ولكن الأمر فات فقد أخذ الأمر معاوية من الحكمين وأصبح المسلمون في حل من أمرهم فلا يمكنهم الإذعان لعلي لأنه ليس إماما لهم بعد موافقته بالتحكيم وخلعه من قبل الحكمين .
فما يزعمه محرفوا التاريخ أن واقعة النهروان كانت بسبب الخروج على علي كذب وافتراء لأنهم خرجـواعنه و البيعـة لم تكن في أعناقهم .




ج) تسمية الخوارج لم تكن معهودة أول الأمر وإنما ظهرت وانتشرت بعد استشراء أمر الأزارقة ولم تعرف هذه التسمية في أصحاب علي المنكريين للتحكيم والراضيين له، ولعل أول ما ظهر هذا اللفظ بعد ثبوت الأمر لمعاوية ، فحينما زاره الأحنف بن قيس قال له معاوية: "لماذا أحبك الناس وأنت من الخوارج"؟ فرد عليه" لو عاب الناس المـاء ما شربته " فهل وصف معاوية للأحنف بالخارجية بسبب أنه كان مع من حاربهم علي يوم النهروان؟ إذن معاوية ومن معه أولى بهذا الوصف لأنه سل السيف ضد علي يوم صفين ورفض البيعـة، أم أنه وصفـه بالخارجية ؛لأنه لم يكن في بيعة معاوية؟! .



د) الإباضية يجيزون الزواج بينهم وبين سائر الموحدين ، والخوارج بخلاف ذلك لأنهم يرون سواهم مشركين مما دفعهم بالقول إلى حرمة التوارث .


هـ ) خلط قومنا بين الإباضية والخوارج حين جمعوا الحوادث التاريخية فتارة ينسبون الإباضية للخوارج والعكس ، ويضيفون أقوال المعتزلة للإباضية والعكس ،وخلطوا بين الشخصيات وكل ذلك بسبب اتباع الهوى وعدم أخذ الحق من ينبوعه .


و) الإباضية اتجهوا إلى خدمة الإسلام علما وعملا منذ القدم وحكموا بالشرع في ظل الإمامة العادلة والحكم السديد ، واشتغلوا بتدوين العلوم والإجتهاد في الدين وقد ابتدأ التأليف والتدوين عندهم مبكرا ، فقد ألف جابر ديوانا ضخما جمع فيه روايته وأرائه على ما تقول كتب التاريخ ، ولكنه ضاع في العهد العباسـي ، وألف الربيع بن حبيب صحيحه (الجامع الصحيح) فـي القرن الثاني ولا يزال هذا الكتاب معتمد الإباضية في السنة، وهو أعلى درجة من صحيحي البخاري ومسلم لأنه ثلاثي السند وألف عبدالرحمن بن رستم تفسيرا للقرآن وألف هود بن محكم الهواري أيضا تفسيرا للقرآن وألف أبو اليقظان محـمد بن أفلح عدة كتب في الإسـتطاعة ، وألف أبو غانم بشر بن غانم مدونته في الحديث والأثار كل هذا في القرنين الأول والثاني بل هناك عدة مؤلفات أخرى في تلك الفترة ثم توالى التأليف في فروع الثقافة الإسلامية في كل عصر من العصور التالية.





يتبع إن شاء الله

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 22/09/2004 الساعة 09:59 PM
  #21  
قديم 24/09/2004, 01:00 AM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
أحسنت يالمصعبي وبارك الله فيك
  #22  
قديم 24/09/2004, 03:03 AM
محمدي محمدي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/08/2004
المشاركات: 364
بارك الله فيك أخي المصعبي...
  #23  
قديم 24/09/2004, 05:17 AM
زهر الاوركيد زهر الاوركيد غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 23/04/2004
الإقامة: *حاضرة الشمال*
المشاركات: 3,688
اثابك الله يا حفيد القرائين وجعل يراعك سيفا مصلتا على اعناق الجهلة
  #24  
قديم 24/09/2004, 11:24 PM
غريب الدار غريب الدار غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 10/04/2004
الإقامة: الساحل الشرقي
المشاركات: 8,517
اقتباس:
(3) خلافة سيدنا عثمان بن عفان:

توفي عمر و وقع الاختيار على عثمان بن عفان بعد التزامه بالميثاق الذي أخذه عليه عبدالرحمن بن عوف على أن يحكم بما في كتاب الله وبما مضى عليه رسول الله وأبو بكر وعمر.
بويع بالخلافة و قد بلغ السبعين من عمره وكان سهلا لين العريكة ليس فيه حزم أبي بكر وعمر ولم يستطع تسير أمور الدولة إلا ست سنوات استقامت فيها خلافته ،و سار على نهج الخليفتين الراشدين من قبله، ثم ما لبث أن تغيرت أمور وظهرت أ شياء استنكرت من قبل الصحابه فحدث ما حدث من ثورة الثائرين ضده وقدوم عدد من الناس من أطراف الدولة الإسلامية من الكوفة والبصرة ومصر فحاصروه وكان حصار الخليفة عثمان في يوم الدار ثم سقط الخليفة صريعا عام خمس وثلاثين هجريا ولم يستخلف أحدا على الأمة .


(4) خلافة الإمام علي بن أبي طالب "كرم الله وجهه " :

تولى الإمام علي الخلافة في اليوم التالي لمقتل عثمان بن عفان بالمدينة في ظروف حرجة وكانت بيعته بإجماع الصحابة بالمدينة إلا ما قيل من أن طلحة والزبير بايعا كارهين، كما أن بنو أمية توقفوا عن البيعة.
حاول علي أن يصلح ما عابه الناس على عثمان فرد الإقطاعات التي أقطعها عثمان إلى بيت المال وعزل ولاة عثمان على الأمصارتلبية لرغبة أهلها، وحدثت أحداثا في عهده ـ كرم الله وجهه ـ وخلافات بين الصحابة نتج عنها معارك كمعركة الجمل وصفين وظهورقضية التحكيم ومعركة النهروان وفتن أدت إلى قتل علي بن أبي طالب غيلة عام أربعين هجريا .

أرى أن الخلفاء الراشدين عند الإباضية زاد عددهم بعدما كانوا اثنان...

هل هو إختلاف في إجتهاد علماء المذهب أم هو زيادة ونقصان حسب الإرادة؟؟
  #25  
قديم 24/09/2004, 11:29 PM
غريب الدار غريب الدار غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 10/04/2004
الإقامة: الساحل الشرقي
المشاركات: 8,517
اقتباس:
فالمذهب الإباضي على هذا الاعتبار هو أقدم المذاهب الإسلامية الكبرى إطلاقا.

بالعكس...إن كان ما تقول صحيحا وأن المذهب الإباضي هو أقدم المذاهب الإسلامية فهذا يعني أنهم من أول الناس ممن ساهموا في تفرقة الناس وتقسيمهم إلى مذاهب ومسميات!!!
  #26  
قديم 24/09/2004, 11:35 PM
غريب الدار غريب الدار غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 10/04/2004
الإقامة: الساحل الشرقي
المشاركات: 8,517
اقتباس:
الأشاعرة "أهل السنة والجماعة":

وهل انت متأكد من هذا المسمى؟؟؟


اقتباس:
أـ الإمام جابر بن زيد الأزدي العماني :-
من هذا الرجل؟؟؟

لم يذكر التاريخ رجلا بهذا الاسم؟؟!!


اقتباس:
أـ أماكن وجودهم قديما:
كل قديم يبقي آثارا...فأين آثارهم الآن؟؟


أكاذيب وتحورات وتلاعب بالتاريخ!!!
  #27  
قديم 25/09/2004, 01:03 AM
صورة عضوية مغرورة
مغرورة مغرورة غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 29/05/2004
الإقامة: في قلب من يحبني
المشاركات: 1,350
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة غريب_الدار
وهل انت متأكد من هذا المسمى؟؟؟




من هذا الرجل؟؟؟

لم يذكر التاريخ رجلا بهذا الاسم؟؟!!




كل قديم يبقي آثارا...فأين آثارهم الآن؟؟


أكاذيب وتحورات وتلاعب بالتاريخ!!!
العرب لا تتحاور هكذا يا أخي الكريم
  #28  
قديم 14/10/2004, 05:08 PM
المعافري المعافري غير متواجد حالياً
مـشــــــــرف
 
تاريخ الانضمام: 17/06/2002
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 3,157
أين المصعبي ؟!!!!
  #29  
قديم 14/10/2004, 06:34 PM
بنت حبوبة بنت حبوبة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 21/08/2004
المشاركات: 45
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة غريب_الدار
بالعكس...إن كان ما تقول صحيحا وأن المذهب الإباضي هو أقدم المذاهب الإسلامية فهذا يعني أنهم من أول الناس ممن ساهموا في تفرقة الناس وتقسيمهم إلى مذاهب ومسميات!!!



مذهب اهل الحق والاستقامة نشأء سياسيا وليس دينيا ....... بمعنى اختلفوا على مسألة التحكيم فقط .. اما باقى المذاهب بدايتهم على مسال خلافية ....... واتباعهم الدولة الاموية والعباسية ... وليس اتباعهم سنة المصطفى .....
اما اهل الحق هم رفظوا التعامل مع الظلمة وحب الدنيا وكراهية الجهاد ولذاللك الدولة الاموية حاربت اهل الحق والاستقامة
  #30  
قديم 14/10/2004, 07:06 PM
بنت حبوبة بنت حبوبة غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 21/08/2004
المشاركات: 45
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة غريب_الدار
وهل انت متأكد من هذا المسمى؟؟؟




من هذا الرجل؟؟؟

لم يذكر التاريخ رجلا بهذا الاسم؟؟!!




كل قديم يبقي آثارا...فأين آثارهم الآن؟؟


أكاذيب وتحورات وتلاعب بالتاريخ!!!



مسكيييييييييييين مصدق كلام سعيد حميد


ما عندك خبر الظافر ساحقة عفواااا اخى تتكلم جداااااا :شيطان:
  #31  
قديم 15/10/2004, 02:13 AM
النجم النجم غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/04/2000
الإقامة: الدولة الإسلامية
المشاركات: 364
شكرا لك أخونا المصعبي على هذا المختصر المفيد
جعله الله في ميزان حسناتك.
  #32  
قديم 15/10/2004, 02:00 PM
نور الدنيا نور الدنيا غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 25/09/2004
المشاركات: 26
السلام عليكم جميعا
هذي اول مشاركة لي في هالمنتدى و انشا الله تتقبلوني كعضوة من البحرين
يمكن تستغربون ان من البحرين شلون تشترك في منتدى عماني ..بس الصراحة انا من فترة و انا ادخل هالمنتدى للقراءة فقط و اعجبتني المواضيع القيمة و المفيدة المطروحة فيه.. وحبيت اني اشاركم فيها

اول شي ابارك لكم بشهر رمضان اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات واعاننا واياكم على صيامه وقيامه

ثاني شي بالنسبة للموضوع المطروح .. انا الصراحة اول مرة اسمع بهالمذهب اللي هو الاباضي .. في البحرين عندنا فقط السني والشيعي .. ومن خلال قراءتي للموضوع ماحسيت فرق بينه وبين المذهب السني
فياليت اعرف الفرق بين المذهب السني والاباضي؟

و جزاكم الله خير
و تقبلوا مروري

تحياتي
نور الدنيا
  #33  
قديم 15/10/2004, 03:21 PM
المستبلي المستبلي غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 31/01/2004
الإقامة: مسقط
المشاركات: 3,569
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة نور الدنيا

اول شي ابارك لكم بشهر رمضان اعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات واعاننا واياكم على صيامه وقيامه

ثاني شي بالنسبة للموضوع المطروح .. انا الصراحة اول مرة اسمع بهالمذهب اللي هو الاباضي .. في البحرين عندنا فقط السني والشيعي .. ومن خلال قراءتي للموضوع ماحسيت فرق بينه وبين المذهب السني
فياليت اعرف الفرق بين المذهب السني والاباضي؟

و جزاكم الله خير
و تقبلوا مروري

تحياتي
نور الدنيا
الله يبارك فيش
الفروق الجوهرية بين المدرسة الإباضية والمدارس السنية
http://om.s-oman.net/showthread.php?threadid=70708
  #34  
قديم 15/10/2004, 08:13 PM
نور الدنيا نور الدنيا غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 25/09/2004
المشاركات: 26
جزاك الله خير اخي المستبلي

كفيت ووفيت

تحياتي
نور الدنيا
  #35  
قديم 27/10/2004, 02:35 PM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
مواقف للإباضية ضد الخوارج


للإباضية العديد من المواقف ضد الخوارج :-

1) قتال القائد الشهير المهلب بن أبي صفرة الأزدي العماني للخوارج والقضاء عليهم فأسرة المهالبة إباضية كما ثبت تاريخها وكانوا على انفصال بالإمام جابر بن زيد فقتال المهلب للخوارج لعلمه أنهم ليسوا على صلة بالإباضية .

2) احتج الإمام جابر بن زيد احتجاجا شديدا ضد الخوارج الصفرية والأزارقة .

3) كان الإمام عبدالله بن إباض يبالغ في الإستنكار عليهم وضد أراء وأفكار نافع بن الأزرق وأعلن بطلانها بصراحة تامة ، وحذر الناس منها.

4) تبرأ الإمام الربيع بن حبيـب مـن الخوارج وكـان يقـول فيهم " دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله ".

5) قاتلهم الإمام الجلندى بن مسعود عندما قدموا إلى عمان مع قائدهم شيبـان الخـارجي الصفري هروبـا من السـفاح الحـاكم العباسي ، أسفرالقتال عن مقتل شيبان وجنوده .

6) كان البطل المغوار هلال بن عطيه الخراساني القائد الأول في جيش الجلندى على المذهب الصفري ثم اعتنق المذهب الإباضي ولم يقبل منه الإباضية الإنضمام إليهم إلا بعد الرجوع للذين دعاهم لبدعته وإعلامهم ببطلان مبادئ الخوارج .

7) قاتلهم الأئمة الرستميون.


يتبع إن شاء الله
  #36  
قديم 27/10/2004, 02:45 PM
المصعبي المصعبي غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 03/06/2004
المشاركات: 323
الجانب التاريخي لقضية خلق القرآن



تختلف المصادر في بداية نشوء قضية " خلق القرآن " في العالم الإسلامي فيذكر البعض أن الجعد بن درهم (ت ــ128هـ )هو أول من دعا إلى هذه القضية، وكانت سببا لقتله على يد خالد القسري والي الأمويين في البصرة ويذكر البعض أن الجهم بن صفوان قد تكلم في هذه القضية.


وقد بلغ أوجه انتشار هذه القضية في زمن المأمون ( 198ـ218 هـ)ويذكر أبو يعقوب الوارجلاني والإمام السالمي أن أول من آثارهذه المقولة هو رجل من الديصانية فرقة كافرة ضالة يدعى أبو شاكر الديصاني وقد آثارها في البصرة ، وإنتشرت في أوساط الناس، يقول سماحة الشيخ في الحق الدامغ ص105:

(وقد أشعل نار هذه الفتنة بعض الدخلاء في الأمة الذين تقمصوا الإسلام لحاجات في نفوسهم أرادوا قضاءها ، أهمها إذكاء نار الفتنة بين طوائف الأمة وتقسيمها إلى شيع وأحزاب (كل حزب بما لديهم فرحون ) ولعل على رأس هؤلاء أبا شاكر الديصاني الذي قيل عنه أنه يهودي تظاهر بالإسلام كما كان من سلفه بولس اليهودي الذي مزق أتباع المسيح عليه السلام بما أججه بينهم من نار الخلاف)


فالقضية إذن قد أثيرت منذ بداية القرن الثاني الهجري ولا شك أن الجعد بن درهم هو من أوائل الذين تعرضوا لهذه المقالة التي أدت إلى مقتله ، ومع مرور الزمن أصبح لهذه القضية صدى واسع خلال فترة حكم المأمون العباسي ( 198ــ 218) وذلك لفرض وزيره أحمد بن أبي داؤد الإيادي المعتزلي مذهب الإعتزال على الدولة فطلب هذا الوزير من نائبه إسحاق الخزاعي امتحان العلماء واستجوا بهم في هذا الأمر فكان لهذه القضية تأييد سياسي وأصبح التأييد لها نوعا من البروز الفكري لإحدى المدارس ، إذ أيد الأمويون في بداية الأمرأهل الحديث والأثر مما أدى إلى مقتل بعض القائلين بخلقه وإضعاف شوكتهم أمام مناهضيهم القائلين بقدمه ، ثم ظهر الأمر عكسيا في زمن المأمون العباسي ، الذي أظهر المدرسة الإعتزالية بإبراز أفكارهم مما أدى إلى انعكاس الموقف على مدرسة أهل الحديث التي برزت مرة أخــرى في زمـن المتوكل ( 232ـ 247هـ) وانعكس ذلك على مدرسة المعتزلة مما أدى إلى الزج بهم في السجون وهذا ما أدى إلى بروز القضية و الإهتمام بها أكثر من غيرها من القضايا الكلامية.


يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي " وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع أذانهم طنينا من القول في هذا الموضوع وإنما كانوا مجمعين على أن الله خالق كل شيئ و أن ماسواه مخلوق وأن القرآن كسائر الكتب المنزلة كلام الله ووحيه و تنزيله، و هذا الذي اتفقت عليه كلمة علماء المسلمين بعمان في عهد الإمام المهنا بن جيفر بعد ما غشيتهم موجة الخلاف في هذه القضية ويقول الشيخ " وبما أن أصحابنا أهل الإستقامة لم يشتركوا في شيئ من تلك الفتن ( الخلاف بين أهل الحديث والمعتزلة ) فكان بحثهم في القضية موضوعيا صرفا لأنهم انطلقوا من قاعدة الحجة والدليل لا من واقع السخائم والأحقاد ، أما أهل المغرب منهم فلبعدهم عن تلك الأحداث لم يترددوا في إعلان القول الصحيح من أول الأمر.



وأما أهل المشرق فقد حاول إمامهم الأكبر محمد بن محبوب رحمه الله أن يعلن ما أعلنه إخوانه أئمة وأعلام الجناح المغربي غير أن محمد بن هاشم اشتدت معارضته له في ذلك فأثنى عنه ، واتفقت كلمـتهم على الاكتفاء بما كان عليه سلف الأمة ، قصر القول عند التصريح بخلق القرآن أو عدمه ولا أراهم وقفوا هذا الموقف الصامت إلا سدا للذريعة وتجنبا لمشايعة الظالمين"، ويرى الإمام السالمي أن عدم تصريح سلف أئمة الإباضية المشارقة بخلق القرآن وسائر الكتب المنزلة راجع إلى فرارهم من مقالة الجهمية بحدوث صفات الله تعالى الذاتية لخوفهم أن تكون هذه المسألة مفرعة على هذا الإعتقاد قال سمحاته "وهو لا ينافي ما ذكرته فلا يبعد أن يكون امساكهم عن التصريح بخلقه للإعتبارين معا ".

آخر تحرير بواسطة المصعبي : 27/10/2004 الساعة 02:47 PM
  #37  
قديم 29/10/2004, 12:36 AM
alkashef alkashef غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 04/06/2004
المشاركات: 48
الله يبارك فيك يا المصعبي
وفيت وكشفت واوزنت
شكرا
  #38  
قديم 29/10/2004, 03:09 PM
لهفان لهفان غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 23/12/2002
الإقامة: سيح الضبي
المشاركات: 121
يرفع.
بارك الله فيك.
  #39  
قديم 29/10/2004, 08:38 PM
العياشي العياشي غير متواجد حالياً
ترويحي شامل
 
تاريخ الانضمام: 31/07/2004
المشاركات: 35,540
أسميكم هلكتونـــــــــــــا
  #40  
قديم 30/10/2004, 02:40 AM
المناظر المناظر غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 05/03/2004
الإقامة: السويق
المشاركات: 1,573
معاي سؤال اذا ممكن

اعتقد سمعت انه فيه علماء من الاباضية رضوا بان بطلق لقب الخوارج على الاباضية فهل هذا صحيح وما اعلمه عن الاباضية عدم الكذب والتحريف وشدة الورع لديهم فاتمنى انه احد يجاوبني
  #41  
قديم 30/10/2004, 02:45 AM
البدر المنير البدر المنير غير متواجد حالياً
البدر المنير
 
تاريخ الانضمام: 20/11/2002
الإقامة: الباطنة ومسقط ارض المهجر
المشاركات: 5,813
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المناظر
معاي سؤال اذا ممكن

اعتقد سمعت انه فيه علماء من الاباضية رضوا بان بطلق لقب الخوارج على الاباضية فهل هذا صحيح وما اعلمه عن الاباضية عدم الكذب والتحريف وشدة الورع لديهم فاتمنى انه احد يجاوبني
يعتمد على المقصد اخي العزيز

فان كانوا خوارج على الباطل فالاباضية خوارج

اما ان حرف البعض المصطلح وقالوا ان الاباضية خوارج عن الدين فهذا لا يقبل
  #42  
قديم 30/10/2004, 03:47 PM
صورة عضوية أريام
أريام أريام غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 22/10/2002
الإقامة: أرض الطيب
المشاركات: 1,744
قضية خلق القرآن..


أتذكر قبل سنتين.. سألتني زميلة هداها الله سؤالا لا أدري من أين جاءت به..
هل يقدر الله أن يخلق من هو أقوى منه؟
سؤال غريب وغبي للأسف في نفس الوقت..
يعني إن أجبت بلا.. نفيت صفة القدرة عن رب العزة
وإن أجبت بنعم.. فمعنى هذا أنك تقترح وجود من هو أقوى من الله.. تعالى الله عن ذلك..
طبعا هالسؤال من نوع الأسئلة الفلسفية المتحذلقة موجودة وكثيرة



ما العلاقة بين الأمرين؟؟
بصراحة لا علاقة إلا في مسألة ال...
الإباضية يقسمون الكون الى خالق ومخلوق وحيث أن القرآن ليس بخالق ((فلا خالق غير الله)) إذا هو مخلوق.. وهذا صحيح..
اقرأ..
يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي " وكان الرعيل الأول من السلف الصالح مضى إلى ربه قبل أن تسمع أذانهم طنينا من القول في هذا الموضوع وإنما كانوا مجمعين على أن الله خالق كل شيئ و أن ماسواه مخلوق وأن القرآن كسائر الكتب المنزلة كلام الله ووحيه و تنزيله، و هذا الذي اتفقت عليه كلمة علماء المسلمين بعمان في عهد الإمام المهنا بن جيفر بعد ما غشيتهم موجة الخلاف في هذه القضية ويقول الشيخ "
وكما نرى من حديث الشيخ الخليلي.. فإن الإباضية لا ينفون أن القرآن منزل.. ((القرآن هو كلام الله ووحيه وتنزيله))

والسنة يرون أن القرآن لو كان مخلوقا فحري به أن ينزل دفعة واحدة حيث أن كل ما هو مخلوق خلق مرة واحدة ((وأنا أستغرب من هذا الأمر إن كانت الفكرة التي لدي صحيحة)) وبالتالي فهو غير مخلوق بمعنى أنه منزل..


يعني هذول يتكلموا في وادي وهذول في وادي ثاني
وبعدين يسألوا الإباضية السؤال الذكي.. ألستم تؤمنون بأن القرآن مخلوق؟؟
بلى.. يؤمنون.. ولكن هذا لا يمنع أنه منزل أيضا..

إذا السؤال للسنة الآن..
ألا تؤمنوا بأن الله خالق كل شيء؟
أم أن هناك موجود بغير خلق الله؟
  #43  
قديم 05/11/2004, 01:35 AM
أبو لا لا أبو لا لا غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 06/03/2004
الإقامة: عمان
المشاركات: 555
يرفع للإطلاع
  #44  
قديم 05/11/2004, 05:52 AM
الدراق الدراق غير متواجد حالياً
خــــــاطر
 
تاريخ الانضمام: 03/10/2004
المشاركات: 8
موضوع جميل جدا وقداستفدت منه وجزاك الله كل الخير
  #45  
قديم 05/11/2004, 07:32 PM
Max Payne 2 Max Payne 2 غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 21/11/2003
المشاركات: 1,358
للاطلاع والافادة. جزاك الله خير جزاء أخي المصعبي
  #46  
قديم 05/11/2004, 07:38 PM
Max Payne 2 Max Payne 2 غير متواجد حالياً
عضو متميز
 
تاريخ الانضمام: 21/11/2003
المشاركات: 1,358
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المناظر
معاي سؤال اذا ممكن

اعتقد سمعت انه فيه علماء من الاباضية رضوا بان بطلق لقب الخوارج على الاباضية فهل هذا صحيح وما اعلمه عن الاباضية عدم الكذب والتحريف وشدة الورع لديهم فاتمنى انه احد يجاوبني

من هم الخوارج. الاباضيه وافقوا فكر أهل النهروان ولقد سمي أهل النهروان بالخوارج فان كان الاسم مربوطا بذلك فلا بأس وان كان المقصود بالخوارج الأزارقه والصفريه فلا فهؤلاء استباحوا دماء المسلمين وكفروهم. يجب أن تدرك أن الفرق بين أهل النهروان والخوارج الذين اتوا من بعد. فالهبل من من كتبوا التاريخ لم يدركوا الفرق وخلطوا الحابل بالنابل.
  #47  
قديم 05/11/2004, 11:27 PM
غريب الدار غريب الدار غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 10/04/2004
الإقامة: الساحل الشرقي
المشاركات: 8,517
اقتباس:
أرسل أصلا بواسطة المناظر
معاي سؤال اذا ممكن

اعتقد سمعت انه فيه علماء من الاباضية رضوا بان بطلق لقب الخوارج على الاباضية فهل هذا صحيح وما اعلمه عن الاباضية عدم الكذب والتحريف وشدة الورع لديهم فاتمنى انه احد يجاوبني

يا أخي...هم خوارج عن الباطل وليس الحق..فلا تختلط في الأمور
  #48  
قديم 06/11/2004, 05:18 AM
galva galva غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ الانضمام: 01/11/2004
المشاركات: 37
جميع المذاهب ماعلى حق ألاانتم الاباضه
سني حق نفسه
شيعي حق نفسه
اباضي حق نفسه
الكل يعبد الله عزوجل
ومافيه احد يقد يحكم ألا الله
  #49  
قديم 06/11/2004, 06:45 AM
امبراطور عمان امبراطور عمان غير متواجد حالياً
عضو متميز جداً
 
تاريخ الانضمام: 02/02/2004
الإقامة: سلطنة عمان
المشاركات: 2,416
شكرا للجميع
  #50  
قديم 06/11/2004, 07:14 AM
Farewell Farewell غير متواجد حالياً
عضو نشيط
 
تاريخ الانضمام: 09/06/2003
الإقامة: مسقط
المشاركات: 127
سؤال لكم أجيبوني بكل صراحه وبدون كذب ما موقف الاباضية من سيدنا عثمان ( رضي الله عنه )
 

أدوات الموضوع البحث في الموضوع
البحث في الموضوع:

بحث متقدم
تقييم هذا الموضوع
تقييم هذا الموضوع:

قواعد المشاركة
ليس بإمكانك إضافة مواضيع جديدة
ليس بإمكانك إضافة ردود
ليس بإمكانك رفع مرفقات
ليس بإمكانك تحرير مشاركاتك

رموز الصور لا تعمل
رموز لغة HTML لا تعمل

الانتقال إلى


جميع الأوقات بتوقيت مسقط. الساعة الآن 05:23 AM.


سبلة العرب :: السنة ، اليوم
لا تتحمل إدارة سبلة العرب أي مسئولية حول المواضيع المنشورة لأنها تعبر عن رأي كاتبها.